← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾ اخْتلف القَوْل فِي هَذَا، فَروِيَ عَن عمر وَعلي وَعبد الله بن مَسْعُود - فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ - وَمُجاهد وَقَتَادَة أَنهم قَالُوا: هِيَ فَاتِحَة الْكتاب، وَقد ثَبت هَذَا عَن النَّبِي بِرِوَايَة آدم بن أبي إِيَاس عَن ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " الْحَمد لله: أم الْكتاب، والسبع المثاني، وَالْقُرْآن الْعَظِيم ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْأَجَل شيخ الْإِسْلَام أَبُو المظفر: أخبرناه الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق الْكشميهني قَالَ: أَنا جدي أَبُو الْهَيْثَم مُحَمَّد بن الْمَكِّيّ، قَالَ: أَنا الْفربرِي، قَالَ: أَنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ عَن آدم بن أبي إِيَاس ... " الْخَبَر. وَقد اخْتلفُوا فِي بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، فَقَالَ عَليّ وَابْن عَبَّاس: إِنَّهَا الْآيَة السَّابِعَة، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَمُجاهد وَقَتَادَة: إِنَّهَا لَيست بِآيَة مِنْهَا، وَالْآيَة السَّابِعَة قَوْله: ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ . وروى أبي بن كَعْب أَن النَّبِي قَالَ: " أنزلت عَليّ سُورَة مَا أنزلت فِي التَّوْرَاة

стр. 2942

وَالْإِنْجِيل مثلهَا، وَهِي أم الْقُرْآن، والسبع المثاني، وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أَعْطيته " ذكره أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه. وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن السَّبع المثاني هِيَ السَّبع (الطول) وَوَاحِدَة الطول طولى، وَهِي الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعراف وَيُونُس وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُول، وَهُوَ قَول عبد الله بن عَبَّاس - فِي رِوَايَة سعيد بن جُبَير - وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ وَجَمَاعَة من التَّابِعين. وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: وَهُوَ أَن السَّبع المثاني: الْأَمر، وَالنَّهْي، والبشارة، والنذارة، وَضرب الْأَمْثَال، وتعداد النعم، وأنباء الْقُرُون السالفة. وَأما معنى المثاني: فَإِذا حملنَا الْآيَة على الْفَاتِحَة، فَمَعْنَاه: أَنَّهَا تثنى فِي كل رَكْعَة، وَقيل: لِأَن فِيهَا الثَّنَاء على الله تَعَالَى، فَهُنَا تكون " من " للتجنيس لَا للتَّبْعِيض، فَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ وَذكر بَعضهم أَن معنى الْآيَة: وَلَقَد آتيناك سبعا من الْقُرْآن الَّذِي هُوَ مثاني، وَسمي الْقُرْآن مثاني؛ لِأَنَّهُ تثنى [فِيهِ] الْأَحْكَام والقصص والأمثال والعبر؛ فَتكون على هَذَا " من " للتَّبْعِيض، وَأما على القَوْل الَّذِي قُلْنَا أَن سبع المثاني هِيَ السَّبع (الطول) فَإِنَّمَا سَمَّاهَا مثاني؛ لِأَنَّهُ يثني فِيهَا الْأَخْبَار والأمثال والعبر والقصص. وَأما قَوْله: ﴿وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾ المُرَاد مِنْهُ سَائِر الْقُرْآن سوى الْفَاتِحَة، وَفِي هَذَا شرف عَظِيم للفاتحة؛ لِأَنَّهُ خصها بِالذكر والإمتنان عَلَيْهِ بهَا، ثمَّ ذكر سَائِر الْقُرْآن، وعَلى القَوْل الثَّانِي: الْقُرْآن الْعَظِيم هُوَ السَّبع (الطول) وَغَيرهَا، وَخص السَّبع

стр. 2943

﴿من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم (٨٧) لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم وَلَا﴾ (الطول) بِالذكر تَشْرِيفًا لَهَا، قَالَ الشَّاعِر: (نشدتكم بمنزل الْفرْقَان ... أم الْكتاب السَّبع من المثاني) ((ثِنْتَيْنِ) من آي من الْقُرْآن ... )

стр. 2944

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَّا مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ وَجه اتِّصَال هَذَا بِمَا قبله أَنه لما من عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، نَهَاهُ عَن الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَالنَّظَر إِلَى زينتها، ومزاحمة أَهلهَا عَلَيْهَا، وروى أَبُو عبيد أَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ فِي معنى قَوْله: " لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " أَي: لم يسْتَغْن بِالْقُرْآنِ، ثمَّ تَأَول هَذِه الْآيَة ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم، لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ على هَذَا. وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من أُوتِيَ الْقُرْآن فَظن أَن أحدا أعْطى أفضل مِمَّا أعْطى فقد صغر عَظِيما وَعظم صَغِيرا ". وَقَوله: ﴿أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ مَعْنَاهُ: أصنافا مِنْهُم، وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر الْمُشْركين، وَقيل: إِنَّهُم الْأَغْنِيَاء. وَقَوله: ﴿وَلَا تحزن عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي: لَا تغتم على مَا فاتك من مشاركتهم فِي الدُّنْيَا،

стр. 2945

﴿تحزن عَلَيْهِم واخفض جناحك للْمُؤْمِنين (٨٨) وَقل إِنِّي أَنا النذير الْمُبين (٨٩) كَمَا﴾ وَفِي بعض التفاسير عَن أبي رَافع: " أَن رَسُول الله أَتَاهُ ضيف فَلم يَك عِنْده مَا يقدمهُ إِلَيْهِ؛ فَبعث إِلَى يَهُودِيّ يستقرض مِنْهُ طَعَاما إِلَى هِلَال رَجَب، فَقَالَ الْيَهُودِيّ: وَالله لَا أعطينه إِلَّا برهن، فَقَالَ رَسُول الله: أَنا أَمِين الله فِي السَّمَاء وَالْأَرْض، وَلَو بَاعَنِي أَو أَسْلفنِي لقضيته ثمَّ بِعْت بدرعه فرهنها مِنْهُ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ﴾ . وَقَوله: ﴿واخفض جناحك للْمُؤْمِنين﴾ أَي: ألن جَانِبك للْمُؤْمِنين.

стр. 2946

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقل إِنِّي أَنا النذير الْمُبين﴾ للحق.

стр. 2947

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَا أنزلنَا على المقتسمين﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى الْكَاف هَاهُنَا، وَهِي للتشبيه؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن مَعْنَاهُ أنذركم عذَابا ينزل بكم، كَمَا أنزلنَا على المقتسمين من الْعَذَاب، وَيُقَال: إِن الْكَاف صلَة، وَمَعْنَاهُ: وَقل إِنِّي أَنا النذير الْمُبين مَا أنزلنَا على المقتسمين. وَأما معنى المقتسمين فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَمعنى الاقتسام مِنْهُم أَنهم آمنُوا بِبَعْض الْكتب وَكَفرُوا بِالْبَعْضِ، وَهَذَا قَول ابْن عَبَّاس. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنهم قُرَيْش، وَمعنى الاقتسام أَنهم فرقوا القَوْل فِي رَسُول الله فَقَالَ بَعضهم: هُوَ كَاهِن، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ سَاحر، وَبَعْضهمْ: هُوَ شَاعِر. وَالْقَوْل الثَّالِث: ذكر الْفراء أَن أهل مَكَّة بعثوا بِقوم فِي طرق الواردين إِلَى مَكَّة أَيَّام الْمَوْسِم حَتَّى يَقُولُوا لمن لَقِيَهُمْ من الواردين إِلَى مَكَّة: لَا تقربُوا مُحَمَّدًا، وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُمْ عَن حَاله؛ فَيَقُول بَعضهم: هُوَ كَاهِن، وَيَقُول بَعضهم: هُوَ مَجْنُون، وَيَقُول

стр. 2948

﴿أنزلنَا على المقتسمين (٩٠) الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين (٩١) فوربك لنسألنهم﴾ بَعضهم: هُوَ سَاحر، وَبَعْضهمْ يَقُول: هُوَ شَاعِر، وَمعنى الاقتسام: أَنهم اقتسموا طرق مَكَّة، وَهَذَا قَول مَعْرُوف ذكره مُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيرهمَا.

стр. 2949

وَقَوله: ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عضين مَأْخُوذ من الإعضاء، (وَزعم) الْفراء: أَنه من الْعضَاة. وَقَالَ الْكسَائي: يجوز أَن يكون مِنْهُمَا، وَمعنى الْآيَة أَنهم جعلُوا الْقُرْآن أبعاضا وأجزاء، فَقَالَ بَعضهم: إِنَّه أساطير الْأَوَّلين، وَقَالَ بَعضهم: إِنَّه كهَانَة، وَمَا أشبه هَذَا. وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن معنى قَوْله: ﴿عضين﴾ يَعْنِي: سموهُ سحرًا، والعضة هِيَ السحر، فَتكون العضة والعضين بِمَعْنى وَاحِد، مثل عزة وعزين، قَالَ الشَّاعِر: (وَلَيْسَ دين الله بالمعضي ... ) أَي: بالمتفرق.

стр. 2950

قَوْله تَعَالَى: ﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ﴾ روى أنس عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " هُوَ قَول لَا إِلَه إِلَّا الله "، وَعَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي قَالَ: إِن جَمِيع (الْخلق) يسْأَلُون عَن شَيْئَيْنِ: عَن التَّوْحِيد، وَعَن إِجَابَة الْمُرْسلين. وَقيل: إِن معنى قَوْله: ﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ﴾ يَعْنِي: جَمِيع الْأَعْمَال الَّتِي يعملونها الدَّاخِلَة تَحت التَّكْلِيف.

стр. 2951

قَوْله تَعَالَى: [ ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ ] قَالَ القتيبي مَعْنَاهُ: اظهر بِمَا تُؤمر، وأبن

стр. 2952

﴿أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ (٩٣) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر وَأعْرض عَن الْمُشْركين (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) ﴾ غير مراقب لأحد، وَقد كَانَ رَسُول الله مختفيا إِلَى [أَن] أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَأمره بالظهور، وَقَالَ بَعضهم: معنى قَوْله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ أَي: أفرق بِالْقُرْآنِ بَين الْحق وَالْبَاطِل، وَذكر مُجَاهِد أَن معنى قَوْله: ﴿فَاصْدَعْ﴾ أَي: اجهر بِالْقُرْآنِ، وَقد كَانَ يقْرَأ (مسرا) خوفًا من الْمُشْركين؛ فَأمره الله تَعَالَى بالجهر وَألا يُبَالِي بهم. والصدع فِي اللُّغَة مَأْخُوذ من الظُّهُور، وَمِنْه الصديع اسْم للصبح، قَالَ الشَّاعِر: (كأنهن ربابة وَكَأَنَّهُ ... يسر يفِيض على القداح ويصدع) قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأعْرض عَن الْمُشْركين﴾ أَي: عَن جوابهم؛ لِأَن السَّفِيه لَا يسافه مَعَه إِلَّا سَفِيه.

стр. 2953

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: المستهزئون خَمْسَة نفر: وهم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَالْعَاص بن وَائِل، وَالْأسود بن عبد يَغُوث، وَالْأسود بن الْمطلب، وعدي بن قيس، وَقد ضم بَعضهم إِلَى هَؤُلَاءِ الْحَارِث بن الطُّلَاطِلَة، والْحَارث بن غيطلة، والمروي عَن ابْن عَبَّاس مَا بَينا، فَروِيَ: " أَن جِبْرِيل كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِي فَمر بهما هَؤُلَاءِ الْقَوْم رجلا رجلا، وَكَانَ جِبْرِيل يَقُول للنَّبِي: مَا قَوْلك فِي هَذَا

стр. 2954

﴿الَّذين يجْعَلُونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر فَسَوف يعلمُونَ (٩٦) وَلَقَد نعلم أَنَّك يضيق صدرك بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فسبح بِحَمْد رَبك وَكن من الساجدين (٩٨) واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك﴾ الرجل؟ فَيَقُول النَّبِي: بئس عبد الله هَذَا، فَيَقُول جِبْرِيل: كفيناكه فهلكوا، أما الْوَلِيد بن الْمُغيرَة فَمر بِسَهْم فَتعلق بردائه فَذهب يجلس فَقطع أكحله فنزف فَمَاتَ، وَأما الْعَاصِ بن وَائِل فَمر على شَوْكَة فخدشت سَاقه، فتساقط من ذَلِك لَحْمه وَمَات، وَأما الْأسود بن عبد يَغُوث فَضرب بِغُصْن من شوك على وَجهه فسالت حدقتاه وَمَات، وَجعل يَقُول: استجيبت فِي دَعْوَة مُحَمَّد، وَأما عدي بَين قيس، وَالْأسود بن الْمطلب، فَإِن أَحدهمَا قَامَ من اللَّيْل فلسعته حَيَّة فَمَاتَ، وَأما الآخر فَأَصَابَهُ عَطش، فَمَا زَالَ يشرب حَتَّى انْشَقَّ بَطْنه وَهلك "؛ فَهَذَا هُوَ معنى كِفَايَة الْمُسْتَهْزِئِينَ.

стр. 2955

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يجْعَلُونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ وَصفهم بالشرك وَعبادَة الْأَوْثَان. وَقَوله: ﴿فَسَوف يعلمُونَ﴾ تهديد ووعيد.

стр. 2956

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد نعلم أَنَّك يضيق صدرك بِمَا يَقُولُونَ﴾ فَهَذَا تَسْلِيَة [للنَّبِي] ، قد رُوِيَ فِي بعض التفاسير: أَن الله تَعَالَى لما أنزل فِي الْقُرْآن سُورَة العنكبوت وَسورَة النَّمْل وَسورَة الذُّبَاب وَسورَة النَّحْل، وَكَانُوا يَجْتَمعُونَ وَيَقُولُونَ

стр. 2957

﴿الْيَقِين (٩٩) ﴾ استهزاء: يَقُول هَذَا إِلَى سُورَة النَّمْل، وَيَقُول هَذَا إِلَى سُورَة الذُّبَاب، وَيَقُول هَذَا إِلَى سُورَة العنكبوت، وَيَقُول هَذَا إِلَى سُورَة النَّحْل، وَمَا أشبه ذَلِك؛ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد نعلم أَنه يضيق صدرك بِمَا يَقُولُونَ﴾ وَهَذَا هُوَ الِاسْتِهْزَاء الْمَذْكُور فِي الْآيَة الْمُتَقَدّمَة.

стр. 2958

وَقَوله: ﴿فسبح بِحَمْد رَبك﴾ وَالتَّسْبِيح: هُوَ الثَّنَاء على الله بالتبرئة والتنزيه من الْعُيُوب، وَقيل: فصل بِأَمْر رَبك، وَفِي رِوَايَة عَائِشَة ﵂: " أَن النَّبِي كَانَ إِذا حزبه أَمر فزع إِلَى الصَّلَاة ". وَقَوله: ﴿وَكن من الساجدين﴾ أَي: من الْمُصَلِّين.

стр. 2959

قَوْله تَعَالَى: ﴿واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ أَي: الْمَوْت. فَإِن قَالَ قَائِل: أما كَانَ يَكْفِي قَوْله: ﴿واعبد رَبك﴾ فَمَا فَائِدَة قَوْله: ﴿حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ ؟ . قُلْنَا: لَو اقْتصر على قَوْله: ﴿واعبد رَبك﴾ لَكَانَ إِذا عبد مرّة خرج عَن مُوجب الْأَمر، فَقَالَ: ﴿حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ ليدوم عَلَيْهَا إِلَى أَن يَمُوت، وَهَذِه الْآيَة فِي معنى الْآيَة الَّتِي ذكرهَا من بعد، وَهِي فِي مَرْيَم، وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دمت حَيا﴾ .

стр. 2960

وَفِي الْأَخْبَار المسندة بِرِوَايَة جُبَير بن نفير عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا أَمرنِي الله بِجمع المَال، وَأَن أكون من التاجرين، وَلَكِن أَمرنِي بِالصَّلَاةِ، وَأَن أكون من الساجدين، وَأَن أعبد رَبِّي حَتَّى يأتيني الْيَقِين ".

стр. 2961

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ (١) ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ﴾ تَفْسِير سُورَة النَّحْل وَهِي مَكِّيَّة سوى ثَلَاث آيَات من آخرهَا، وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إِلَى آخر السُّورَة، وَقيل: إِن قَوْله: ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد فتنُوا﴾ الْآيَة مَدَنِيَّة أَيْضا، وَهَذِه السُّورَة تسمى سُورَة النعم، وَقيل: سُورَة الآلاء.

стр. 2962

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمر الله﴾ أَي: دنا وَقرب، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: أَتَاك الْخَبَر، أَو أَتَاك الْغَوْث إِذا دنى مِنْهُ، وَيُقَال: إِن مَعْنَاهُ سَيَأْتِي أَمر الله، وَهَذَا مثل مَا يَقُول الْقَائِل: إِذا أكرمتني أكرمتك أَي: أكرمك. وَاخْتلفُوا فِي معنى قَوْله: ﴿أَمر الله﴾ فالأكثرون على أَن المُرَاد مِنْهُ عُقُوبَته وعذابه للمكذبين الجاحدين. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد من أَمر الله هُوَ الْفَرَائِض وَالْأَحْكَام، ذكره الضَّحَّاك، وَهَذَا قَول ضَعِيف. وَزعم الْكَلْبِيّ وَغَيره أَن المُرَاد مِنْهُ الْقِيَامَة. وَقَوله: ﴿فَلَا تستعجلوه﴾ الاستعجال طلب الشَّيْء قبل حِينه، وَمَعْنَاهُ: لَا تطلبوه قبل وقته، وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ: لما نزل قَوْله: ﴿أَتَى أَمر الله﴾ رفع الْكفَّار رُءُوسهم، وظنوا أَنَّهَا قد أَتَت حَقِيقَة، لما قَالَ: ﴿فَلَا تستعجلوه﴾ خفضوا رُءُوسهم. وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَنه لما نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمر الله﴾ قَامَ رَسُول الله فَزعًا، فَقَالَ جِبْرِيل: فَلَا تستعجلوه "، قد ذكره مقَاتل فِي تَفْسِيره. وَقَوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾ مَعْنَاهُ: تعاظم بالأوصاف الحميدة عَمَّا يصفه بِهِ (الْمُشْركُونَ) .

стр. 2963

قَوْله تَعَالَى: ﴿ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ من أمره﴾ روى

стр. 2964

﴿من أمره على من يَشَاء من عباده أَن أنذروا أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاتقون (٢) خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يشركُونَ (٣) خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين (٤) والأنعام خلقهَا لكم فِيهَا دفء وَمَنَافع وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) وَلكم﴾ مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: أَن الرّوح خلق من خلق الله تَعَالَى على صور بني آدم، وَلَيْسوا بِالْمَلَائِكَةِ، لَا ينزل الله ملكا إِلَّا وَمَعَهُ روح، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الرّوح هُوَ الْوَحْي؛ لِأَنَّهُ تقع بِهِ حَيَاة الْقُلُوب، كالروح تقع بهَا حَيَاة الْأَبدَان، وَقيل: إِنَّهَا النُّبُوَّة، وَقيل: إِنَّهَا الرَّحْمَة. وَقَوله: ﴿على من يَشَاء من عباده﴾ يَعْنِي: من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ. وَقَوله: ﴿أَن أنذروا أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاتقون﴾ مَعْنَاهُ: مُرُوهُمْ بقول لَا إِلَه إِلَّا الله منذرين ومخوفين لَهُم بِالْعَذَابِ؛ يَقُولُوا أَو لم يَقُولُوا. فَقَوله: ﴿فاتقون﴾ أَي: فخافون.

стр. 2965

قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَي: لإِظْهَار الْحق. وَقَوله تَعَالَى: ﴿تَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾ أَي: ارْتَفع عَمَّا يشركُونَ.

стр. 2966

قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة﴾ يُقَال: إِنَّه نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي بن خلف، وَالصَّحِيح أَنَّهَا عَامَّة فِي الْكل. وَقَوله: ﴿من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين﴾ أَي: مخاصم مفصح عَمَّا فِي ضَمِيره بِالْخُصُومَةِ، وَالْخُصُومَة: قد تكون حَسَنَة، وَقد تكون قبيحة؛ فالحسن مِنْهَا مَا كَانَ لإِظْهَار الْحق، والقبيح مَا كَانَ لدفع الْحق، وَمعنى الْآيَة بَيَان الْقُدْرَة، وَهِي أَن الله تَعَالَى خلق النُّطْفَة من كَائِن بِهَذِهِ الْحَالة، وَقيل: إِن المُرَاد من الْآيَة بَيَان النِّعْمَة، وَقيل: إِن المُرَاد من الْآيَة كشف قَبِيح مَا فعلوا من جحدهم نعْمَة الله مَعَ ظُهُورهَا عَلَيْهِم.

стр. 2967

قَوْله تَعَالَى: ﴿والأنعام خلقهَا لكم فِيهَا دفء﴾ الدفء هُوَ الْحر المعتدل الَّذِي يكون فِي بدن الْإِنْسَان من الدثار. وَأما معنى الْآيَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: الدفء هُوَ اللبَاس، وَقَالَ قَتَادَة: مَا يستدفأ بِهِ من الأصواف والأوبار، وَمَا أشبه ذَلِك. وَقَالَ بَعضهم: الدفء هُوَ النَّسْل، وَذكر الْآمِدِيّ أَن هَذَا من كَلَام الْعَرَب.

стр. 2968

﴿فِيهَا جمال حِين تريحون وَحين تسرحون (٦) وَتحمل أثقالكم إِلَى بلد لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس إِن ربكُم لرءوف رَحِيم (٧) وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير﴾ وَقَوله: ﴿وَمَنَافع﴾ الْمَنَافِع هِيَ الرّكُوب والنتاج، وَسَائِر مَا ينْتَفع بِهِ. وَقَوله: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ هُوَ التَّنَاوُل من لَحمهَا ولبنها.

стр. 2969

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلكم فِيهَا جمال﴾ أَي: زِينَة، قَالَ السّديّ: الْجمال: أَنَّهَا إِذا خرجت ورئيت قيل: هَذِه إبل فلَان. وَإِنَّمَا خص [بقوله] : ﴿حِين تريحون وَحين تسرحون﴾ الرواح فِي الْأَنْعَام هُوَ إِذا جَاءَت من مراعيها إِلَى أفنية ملاكها عشيا، والسراح هُوَ إِذا خرجت من الأفنية إِلَى المراعي بكرَة؛ فَإِن قَالَ قَائِل: لم قدم الرواح، والسراح هُوَ الْمُقدم؟ قُلْنَا: لِأَن الْمَالِك يكون أعجب بهَا إِذا راحت؛ وَلِأَن الْمَنَافِع مِنْهَا إِنَّمَا تُؤْخَذ بعد الرواح.

стр. 2970

وَقَوله: ﴿وَتحمل أثقالكم﴾ الثّقل: هُوَ الْمَتَاع الَّذِي يثقل حمله. وَقَوله: ﴿إِلَى بلد لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس﴾ أَي: بِجهْد الْأَنْفس ومشقتها، وَقُرِئَ: " بشق الْأَنْفس ". وَاخْتلفُوا فِي الْبَلَد الْمَذْكُور، قَالَ بَعضهم: هِيَ مَكَّة، وَقَالَ بَعضهم: أَي بلد كَانَ فِي الْعَالم، فَإِن قَالَ قَائِل: أَي مشقة فِي أَن يركب دَابَّة وطية ويسير عَلَيْهَا من بلد إِلَى بلد مَعَ الزَّاد التَّام وَأمن الطَّرِيق؟ وَالْجَوَاب أَن السّفر لَا يَخْلُو عَن مشقة فِي الْجُمْلَة، وَالثَّانِي: أَن معنى الْآيَة لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس، لَوْلَا هَذِه الدَّوَابّ. وَقَوله: ﴿إِن ربكُم لرءوف رَحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 2971

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير﴾ الْآيَة حُكيَ أَن أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء سُئِلَ: لم سميت الْخَيل خيلا؟ فَلم يذكر شَيْئا، وَكَانَ ثمَّ أَعْرَابِي حَاضرا، فَقَالَ: سميت الْخَيل خيلا لاختيالها. وَقَوله: ﴿لتركبوها﴾ زعم بَعضهم أَن ركُوب الْحمر الْغرَّة الحسان أبلغ فِي الزِّينَة من الْخَيل وَالْبِغَال؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لتركبوها وزينة﴾ عقيب ذكر الْحمر، وَهَذَا

стр. 2972

﴿لتركبوها وزينة ويخلق مَا لَا تعلمُونَ (٨) ﴾ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قَالُوا ادْع لنا رَبك يخرج لنا مِمَّا تنْبت الأَرْض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها﴾ دلّ أَن البصل أرذل من هَذِه الْأَشْيَاء حَيْثُ ذكر قَوْله: ﴿أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى﴾ عقيب ذكر البصل، وَقيل: شَرّ الْحمر الْأسود الْقصير. وَالْأولَى أَن يُقَال: إِن الْجمال فِي الْخَيل أَكثر لِلْحسنِ والعيان؛ وَلِأَن الله تَعَالَى بَدَأَ بهَا بِالذكر. وَقيل لخَالِد بن صَفْوَان: مَا لَك لَا تركب الْحمر؟ قَالَ: هِيَ بطيئة الْغَوْث كَثِيرَة الروث، إِذا سَار أَبْطَأَ وَإِذا وقف أدلى. ورؤي مرّة على حمَار؛ فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: أدب عَلَيْهِ دبيبا، وَألقى عَلَيْهِ حبيبا، ويمنعني أَن أكون جبارا عنيدا. وَقد ثَبت أَن رَسُول الله ركب الْفرس والبغل وَالْحمار. وَفِي الْآثَار: أَن الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل كَانُوا يركبون الأتن. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه كره لحم الْخَيل؛ قَالَ: لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لتركبوها وزينة﴾ . وَقد ثَبت بِرِوَايَة جَابر أَن النَّبِي أذن فِي لُحُوم الْخَيل "، وَثَبت أَيْضا عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق أَنَّهَا قَالَت: " أكلنَا لحم فرس على عهد رَسُول الله " فَالْأولى هُوَ الْإِبَاحَة، وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم. وَقَوله: ﴿ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ قيل مَعْنَاهُ: ويخلق مَا لَا يخْطر ببال أحد،

стр. 2973

﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل وَمِنْهَا جَائِر وَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ (٩) هُوَ الَّذِي أنزل من السَّمَاء مَاء لكم مِنْهُ شراب وَمِنْه شجر فِيهِ تسيمون (١٠) ينْبت لكم بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون﴾ وَالْإِنْسَان قل مَا يَخْلُو فِي يَوْم وَلَيْلَة أَن يرى شَيْئا من خلق الله تَعَالَى لم يره من قبل. وروى ابْن السّديّ عَن أَبِيه أَن معنى قَوْله: ﴿ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ أَي: السوس فِي النَّبَات والحبوب. وَفِي بعض التفاسير: أَن النَّبِي قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: " إِن لله تَعَالَى أَرضًا بَيْضَاء خلقهَا، ومسافتها قدر مسيرَة الشَّمْس ثَلَاثِينَ لَيْلَة، وَقد ملأها من خلق لم يعصوا الله طرفَة عين؛ فَقيل لَهُ: أهم من بني آدم؟ فَقَالَ: إِنَّهُم لَا يعلمُونَ أَن الله تَعَالَى خلق آدم، فَقيل لَهُ: فَكيف لَا يفتنهم إِبْلِيس؟ قَالَ: إِنَّهُم لَا يعلمُونَ أَن لله فِي خلقه إِبْلِيس " وَهَذَا خبر غَرِيب، وَالله أعلم.

стр. 2974

قَوْله تَعَالَى: ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ قيل مَعْنَاهُ: وعَلى الله بَيَان الْهدى من الضَّلَالَة، وَقيل: بَيَان الْحق بِالْآيَاتِ والبراهين، وَهَذَا بِحكم الْوَعْد، وَيُقَال: وعَلى الله قصد السَّبِيل أَي: على الله الحكم بِالْعَدْلِ بَين الْخلق. وَقَوله: ﴿وَمِنْهَا جَائِر﴾ مَعْنَاهُ: وَمن السَّبِيل جَائِر، وَقَرَأَ عَليّ وَابْن مَسْعُود: " ومنكم جَائِر ". أَي: عَادل عَن الْحق، قَالَ الشَّاعِر: (لما خلطت دماؤنا بدمائهم ... وقف الثقال بهَا (وجار) الْعَادِل) الثقال: البطر. وَقَوله: ﴿وَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَفِيه رد على الْقَدَرِيَّة.

стр. 2975

قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل من السَّمَاء مَاء لكم مِنْهُ شراب﴾ أَي: لكم مِنْهُ مَا تشربون. وَقَوله: ﴿وَمِنْه شجر فِيهِ تسيمون﴾ أَي: تسيمون الْمَوَاشِي فِيهَا، والإسامة هِيَ

стр. 2976

﴿والنخيل وَالْأَعْنَاب وَمن كل الثمرات إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يتفكرون (١١) وسخر لكم اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بأَمْره إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يعْقلُونَ (١٢) وَمَا ذَرأ لكم فِي الأَرْض مُخْتَلفا ألوانه إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يذكرُونَ (١٣) وَهُوَ الَّذِي سخر الْبَحْر لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طريا وتستخرجوا مِنْهُ حلية تلبسونها﴾ تخلية الْمَوَاشِي للرعي.

стр. 2977

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ينْبت لكم بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون والنخيل وَالْأَعْنَاب وَمن كل الثمرات إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يتفكرون﴾ الْآيَة. ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 2978

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وسخر لكم اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ أَي: ذلل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار، وَقيل: سخر ضوء الشَّمْس بِالنَّهَارِ وَنور الْقَمَر بِاللَّيْلِ. وَقَوله: ﴿والنجوم مسخرات بأَمْره﴾ أَي: مذللات بأَمْره. وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 2979

﴿وَمَا ذَرأ لكم فِي الأَرْض﴾ أَي: مَا خلق لكم فِي الأَرْض. وَقَوله: ﴿مُخْتَلفا ألوانه﴾ أَي: صورته وهيئته. وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يذكرُونَ﴾ أَي: يعتبرون.

стр. 2980

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سخر الْبَحْر﴾ أَي: ذلل الْبَحْر ﴿لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طريا﴾ أَي: السّمك. وَقَوله: ﴿وتستخرجوا مِنْهُ حلية تلبسونها﴾ يَعْنِي: دَرأ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ لباسا للتحلي. وَقَوله: ﴿وَترى الْفلك مواخر فِيهِ﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: مواقر - أَي مَمْلُوءَة - وَيُقَال: مواخر أَي: مقبلة مُدبرَة برِيح وَاحِدَة، والمخر هُوَ الشق، والسفينة تمخر المَاء أَي: تشقه، وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا أَرَادَ أحدكُم الْبَوْل فليتمخر الرّيح " أَي:
следующие страницы →