Полный текст (8 565 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنا لكم نَذِير مُبين﴾ أَي: مُنْذر مرشد.
стр. 3852
وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم مغْفرَة ورزق كريم﴾ الرزق الْكَرِيم هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا، وَقيل: هُوَ الْجنَّة.
стр. 3853
وَقَوله: ﴿وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا معاجزين﴾ أَي: معاندين مشاقين، وقرىء: " معجزين " أَي: مثبطين النَّاس عَن اتِّبَاع النَّبِي، وَيُقَال: ظانين أَنهم يعجزوننا بزعمهم أَن لَا بعث، وَلَا جنَّة، وَلَا نَار، وَمعنى يعجزوننا أَي: يفوتون منا.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ أَي: النَّار، والجحيم عبارَة عَن مُعظم النَّار.
стр. 3854
﴿لكم نَذِير مُبين (٤٩) فَالَّذِينَ آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم مغْفرَة ورزق كريم (٥٠) وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا معاجزين أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم (٥١) وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي إِلَّا إِذا تمنى ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته فَينْسَخ الله مَا يلقِي﴾
стр. 3855
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي﴾ وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: " وَلَا مُحدث " قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵁ أخبرنَا بِهَذَا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن بن [فراس] قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد المقرىء، عَن جده مُحَمَّد، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ هَكَذَا.
فَقَوله: " وَلَا مُحدث " يَعْنِي: ملهم، كَأَن الله حَدثهُ فِي قلبه، وَمن الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " قد كَانَ فِي الْأُمَم السَّابِقَة محدثون، فَإِن يكن فِي أمتِي مِنْهُم أحد، فَهُوَ عمر ".
وَأما الْكَلَام فِي الرَّسُول وَالنَّبِيّ، فَقَالَ بَعضهم: هما سَوَاء، وَفرق بَعضهم بَينهمَا فَقَالَ: الرَّسُول هُوَ الَّذِي يَأْتِيهِ جِبْرِيل ﵇ بِالْوَحْي، وَالنَّبِيّ هُوَ الَّذِي يَأْتِيهِ الْوَحْي فِي الْمَنَام، أَو يلهم إلهاما، وَمِنْهُم من قَالَ: الرَّسُول الَّذِي لَهُ شَرِيعَة يحفظها، وَالنَّبِيّ هُوَ الَّذِي بعث على شَرِيعَة غَيره فيحفظها، وَقد قَالُوا: كل رَسُول نَبِي، وَلَيْسَ كل نَبِي برَسُول.
وَقَوله: ﴿إِلَّا إِذا تمنى﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن مَعْنَاهُ: إِذا قَرَأَ: ﴿ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته﴾ أَي: فِي قِرَاءَته، قَالَ الشَّاعِر فِي عُثْمَان:
(تمنى كتاب الله أول لَيْلَة ... وَآخِرهَا لَاقَى حمام المقادر)
أَي: تَلا، وَقَالَ بَعضهم: تمنى هُوَ حَدِيث النَّفس، والقصة فِي الْآيَة: هُوَ مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس، وَمُجاهد، وَقَتَادَة، وَسَعِيد بن جُبَير، وَالزهْرِيّ، وَالضَّحَّاك، وَغَيرهم أَن
стр. 3856
النَّبِي قَرَأَ سُورَة " والنجم " فِي صلَاته، وَعِنْده الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَيُقَال: قَرَأَ فِي الصَّلَاة، فَلَمَّا بلغ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم اللات والعزى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى﴾ ألْقى الشَّيْطَان على لِسَانه: " تِلْكَ الغرانيق العلى وَإِن شفاعتهن لترتجى " وَمر فِي السُّورَة حَتَّى سجد فِي آخرهَا، ففرح الْمُشْركُونَ وسروا، وَقَالُوا: قد ذكر آلِهَتنَا بِخَير، وَلَا نُرِيد إِلَّا هَذَا، وسجدوا مَعَه. قَالَ ابْن مَسْعُود: وَلم يسْجد الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَرفع تُرَابا إِلَى جَبهته، وَقَالَ: سجدت - وَكَانَ شَيخا كَبِيرا - قَالَ: فجَاء جِبْرِيل ﵇ وَقَالَ: اقْرَأ عَليّ سُورَة " والنجم " فَقَرَأَ، وَألقى الشَّيْطَان على لِسَانه هَكَذَا، فَقَالَ: هَذَا لم آتٍ بِهِ، وَأخرجه من قِرَاءَته، فَحزن رَسُول الله حزنا شَدِيدا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة عَلَيْهِ: ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي إِلَّا إِذا تمنى ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته﴾ .
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يجوز هَذَا على النَّبِي، وَقد كَانَ مَعْصُوما من الْغَلَط فِي أصل الدّين؟ وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ ، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه﴾ أَي: إِبْلِيس؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: اخْتلفُوا فِي الْجَواب عَن هَذَا، قَالَ بَعضهم: إِن هَذَا أَلْقَاهُ بعض الْمُنَافِقين فِي قِرَاءَته، وَكَانَ الْمُنَافِق هُوَ القارىء فَظن الْمُشْركُونَ أَن الرَّسُول قَرَأَ، وسمى ذَلِك الْمُنَافِق شَيْطَانا؛ لِأَن كل كَافِر متمرد بِمَنْزِلَة الشَّيْطَان، وَهَذَا جَوَاب ضَعِيف.
стр. 3857
﴿الشَّيْطَان ثمَّ يحكم الله آيَاته وَالله عليم حَكِيم (٥٢) ليجعل مَا يلقِي الشَّيْطَان فتْنَة للَّذين فِي قُلُوبهم مرض والقاسية قُلُوبهم وَإِن الظَّالِمين لفي شقَاق بعيد (٥٣) ﴾
وَمِنْهُم من قَالَ: إِن الرَّسُول لم يقْرَأ، وَلَكِن الشَّيْطَان ذكر هَذَا بَين قِرَاءَة النَّبِي، وَسمع الْمُشْركُونَ ذَلِك، وظنوا أَن الرَّسُول قَرَأَ، وَهَذَا اخْتِيَار الْأَزْهَرِي وَغَيره.
وَقَالَ بَعضهم: إِن الرَّسُول أغفأ إغفأة ونعس، فَجرى على لِسَانه هَذَا، وَلم يكن بِهِ خبر بإلقاء الشَّيْطَان، وَهَذَا قَول قَتَادَة، وَأما الْأَكْثَرُونَ من السّلف ذَهَبُوا إِلَى أَن هَذَا شَيْء جرى على لِسَان الرَّسُول بإلقاء الشَّيْطَان من غير أَن يعْتَقد، وَذَلِكَ محنة وفتنة من الله (وَعَادَة) ، وَالله تَعَالَى يمْتَحن عباده بِمَا شَاءَ، ويفتنهم بِمَا يُرِيد، وَلَيْسَ عَلَيْهِ اعْتِرَاض لأحد وَقَالُوا: إِن هَذَا وَإِن كَانَ غَلطا عَظِيما، فالغلط يجوز على الْأَنْبِيَاء، إِلَّا أَنهم لَا يقرونَ عَلَيْهِ.
وَعَن بَعضهم: أَن شَيْطَانا يُقَال لَهُ: الْأَبْيَض عمل هَذَا الْعَمَل، وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَنه تصور بِصُورَة جِبْرِيل، وَأدْخل فِي قِرَاءَته هَذَا، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿فَينْسَخ الله مَا يلقِي الشَّيْطَان﴾ أَي: يزِيل الله مَا يلقِي الشَّيْطَان.
وَقَوله: ﴿ثمَّ يحكم الله آيَاته﴾ أَي: يثبت الله آيَاته.
وَقَوله: ﴿وَالله عليم حَكِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 3858
قَوْله تَعَالَى: ﴿ليجعل مَا يلقِي الشَّيْطَان فتْنَة للَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ أَي: محنة وبلية.
وَقَوله: ﴿والقاسية قُلُوبهم﴾ أَي: الجافة قُلُوبهم عَن قبُول الْحق.
وَقَوله: ﴿وَإِن الظَّالِمين لفي شقَاق بعيد﴾ أَي: فِي ظلال طَوِيل، وَقيل: مُسْتَمر، وَهُوَ الْأَحْسَن.
стр. 3859
﴿وليعلم الَّذين أُوتُوا الْعلم أَنه الْحق من رَبك فيؤمنوا بِهِ فتخبت لَهُ قُلُوبهم وَإِن الله لهاد الَّذين آمنُوا إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم (٥٤) وَلَا يزَال الَّذين كفرُوا فِي مرية مِنْهُ﴾
стр. 3860
قَوْله تَعَالَى: ﴿وليعلم الَّذين أُوتُوا الْعلم أَنه الْحق من رَبك﴾ يَعْنِي: مَا أثْبته وَلم ينسخه.
وَقَوله: ﴿فيؤمنوا بِهِ﴾ (أَي: يَعْتَقِدُونَ بِهِ من قبل الله تَعَالَى) .
وَقَوله: ﴿فتخبت لَهُ قُلُوبهم﴾ أَي: تسكن إِلَيْهِ قُلُوبهم.
وَقَوله: ﴿وَإِن الله لهادي الَّذين آمنُوا إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي: إِلَى طَرِيق قويم، وَهُوَ الْإِسْلَام.
стр. 3861
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يزَال الَّذين كفرُوا فِي مرية مِنْهُ﴾ أَي: فِي شكّ مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿حَتَّى تأتيهم السَّاعَة بَغْتَة﴾ قيل: هِيَ الْمَوْت، وَقيل: هِيَ الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿أَو يَأْتِيهم عَذَاب يَوْم عقيم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْيَوْم الْعَقِيم هُوَ يَوْم الْقِيَامَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْيَوْم الْعَقِيم هُوَ يَوْم بدر، وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ، وَعَن أبي بن كَعْب أَنه قَالَ: أَربع آيَات فِي يَوْم بدر: أَحدهَا: هُوَ قَوْله: ﴿عَذَاب يَوْم عقيم﴾ ، وَالْآخر: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى﴾ ، وَالثَّالِث: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَوف يكون لزاما﴾ ، وَالرَّابِع: قَوْله تَعَالَى: ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ . فالقتل يَوْم بدر هُوَ الْعَذَاب الْأَدْنَى، وَأما الْعَقِيم فِي اللُّغَة هُوَ الْمَنْع، يُقَال: رجل عقيم، وَامْرَأَة عقيم إِذا منعا من الْوَلَد، وريح عقيم إِذا لم تمطر، وَيَوْم عقيم إِذا لم يكن فِيهِ خير وَلَا بركَة، (فَيوم بدر يَوْم عقيم؛ لِأَنَّهُ لم يكن فِيهِ خير وَلَا بركَة) للْكفَّار.
قَالَ الشَّاعِر:
стр. 3862
﴿حَتَّى تأتيهم السَّاعَة بَغْتَة أَو يَأْتِيهم عَذَاب يَوْم عقيم (٥٥) الْملك يَوْمئِذٍ لله يحكم بَينهم فَالَّذِينَ آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فِي جنَّات النَّعيم (٥٦) وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِك لَهُم عَذَاب مهين (٥٧) وَالَّذين هَاجرُوا فِي سَبِيل الله ثمَّ قتلوا أَو مَاتُوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وَإِن الله لَهو خير الرازقين (٥٨) ليدخلنهم مدخلًا يرضونه وَإِن الله لعليم حَلِيم (٥٩) ذَلِك وَمن عاقب بِمثل مَا عُوقِبَ بِهِ ثمَّ﴾
(عقم النِّسَاء فَلَا يلدن شبيهه ... إِن النِّسَاء بِمثلِهِ لعقيم)
стр. 3863
قَوْله تَعَالَى: ﴿الْملك يَوْمئِذٍ لله يحكم بَينهم﴾ أَي: يقْضِي بَينهم.
وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فِي جنَّات النَّعيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 3864
وَقَوله: ﴿وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِك لَهُم عَذَاب مهين﴾ أَي: مذل مخز.
стр. 3865
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين هَاجرُوا فِي سَبِيل الله ثمَّ قتلوا أَو مَاتُوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا﴾ الرزق الْحسن هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا، وَذَلِكَ رزق الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿وَإِن الله لَهو خير الرازقين﴾ أَي: أفضل الرازقين.
стр. 3866
وَقَوله: ﴿ليدخلنهم مدخلًا يرضونه﴾ . وقرىء: " مدخلًا " بِفَتْح الْمِيم، والمدخل بِالرَّفْع من الإدخال، والمدخل بِالْفَتْح الْموضع.
وَقَوله: ﴿وَإِن الله لعليم حَلِيم﴾ أَي: عليم بأعمال الْعباد، حَلِيم عَنْهُم.
стр. 3867
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك وَمن عاقب بِمثل مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ رُوِيَ أَن قوما من الْمُسلمين لقوا قوما من الْمُشْركين فِي آخر الْمحرم، وَقد بقيت ليلتان مِنْهُ، فتصد الْمُشْركُونَ الْمُسلمين فَقَالَ لَهُم الْمُسلمُونَ: كفوا، فَإِن هَذَا شهر حرَام، فَلم يكفوا؛ فَقَاتلهُمْ الْمُسلمُونَ على وَجه الدّفع، وظفروا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَيُقَال: إِن قوما من الْمُشْركين قتلوا قوما من الْمُسلمين، فظفر بهم النَّبِي
стр. 3868
﴿بغي عَلَيْهِ لينصرنه الله إِن الله لعفو غَفُور (٦٠) ذَلِك بِأَن الله يولج اللَّيْل فِي النَّهَار ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل وَأَن الله سميع بَصِير (٦١) ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق وَأَن مَا يدعونَ من دونه هُوَ الْبَاطِل وَأَن الله هُوَ الْعلي الْكَبِير (٦٢) ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة إِن الله لطيف خَبِير (٦٣) لَهُ مَا فِي السَّمَوَات﴾ وقتلهم، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَإِنَّمَا سمي الْفِعْل الأول عُقُوبَة، وَإِن كَانَ فِي الْحَقِيقَة اسْم الْعقُوبَة يَقع على مَا يكون جَزَاء للجناية على ازدواج الْكَلَام؛ لِأَنَّهُ ذكره فِي مُقَابلَة الْعقُوبَة، وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ .
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثمَّ بغى عَلَيْهِ﴾ الْبَغي هَاهُنَا مَا فعله الْمُشْركُونَ بِالْمُسْلِمين من الظُّلم والإخراج من الديار وَأخذ الْأَمْوَال.
وَقَوله: ﴿لينصرنه الله﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿إِن الله لعفو غَفُور﴾ أَي: ذُو تجَاوز وعفو عَن الْمُسلمين.
стр. 3869
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك بِأَن الله يولج اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ الْآيَة. ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 3870
وَقَوله: ﴿ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق﴾ أَي: ذُو الْحق.
وَقَوله: ﴿وَأَن مَا يدعونَ من دونه هُوَ الْبَاطِل﴾ يَعْنِي: لَيْسَ بِحَق.
وَقَوله: ﴿وَأَن الله هُوَ الْعلي الْكَبِير﴾ أَي: المتعالي المتعظم، وَيُقَال: إِن الْعلي هَاهُنَا ينْصَرف إِلَى الدّين أَي: دينه يَعْلُو الْأَدْيَان، وَالْكَبِير صفته ﵎، وَيُقَال: الْحق اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى، ذكره يحيى بن سَلام، وَأما الْبَاطِل فَيُقَال: إِنَّه إِبْلِيس، وَيُقَال: إِنَّه الْأَوْثَان.
стр. 3871
قَوْله: ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة﴾ أَي: ذَات خضرَة، كَمَا يُقَال: مسبعَة ومبقلة أَي: أَرض ذَات بقل وَذَات مسبع.
قَالَ عِكْرِمَة: الْآيَة نزلت فِي مَكَّة خَاصَّة، فَإِن الْمَطَر هُنَاكَ يَقع بِاللَّيْلِ، وتخضر
стр. 3872
﴿وَمَا فِي الأَرْض وَإِن الله لَهو الْغَنِيّ الحميد (٦٤) ألم تَرَ أَن الله سخر لكم مَا فِي الأَرْض والفلك تجْرِي فِي الْبَحْر بأَمْره ويمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ إِن الله بِالنَّاسِ لرءوف رَحِيم (٦٥) وَهُوَ الَّذِي أحياكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ الأَرْض بِالنَّهَارِ، وَعَن الْخَلِيل قَالَ: " ألم تَرَ " تَنْبِيه ثمَّ ابْتِدَاء، وَقَالَ: ينزل الله الْمَطَر فَتُصْبِح الْأَرْضين مخضرة، فَلهَذَا رفع تصبح.
وَقَوله: ﴿إِن الله لطيف خَبِير﴾ أَي: لطيف باستخراج النَّبَات من الأَرْض وبرزق الْعباد، خَبِير بِمَا فِي قُلُوبهم أَي: بِمَا يعرض فِي قُلُوبهم عِنْد نُقْصَان الرزق أَو عَدمه، وَقيل: عِنْد جدوبة الأَرْض.
стр. 3873
قَوْله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَإِن الله لَهو الْغَنِيّ الحميد﴾ أَي: الْغَنِيّ عَن أَعمال الْخلق، الْمَحْمُود فِي أَفعاله.
стр. 3874
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ أَن الله سخر لكم مَا فِي الأَرْض والفلك تجْرِي فِي الْبَحْر بأَمْره﴾ أَي: وسخر الْفلك تجْرِي فِي الْبَحْر بأَمْره، وَيُقَال: مَا فِي الأَرْض هِيَ الدَّوَابّ الَّتِي تركب فِي الْبر، وَأما الْفلك هُوَ الَّذِي يركب فِي الْبَحْر.
وَقَوله: ﴿ويمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ فِي بعض الْآثَار: أَنه إِذا أظهرت الصلبان فِي الأَرْض، وَضربت بالنواقيس، ارتجت السَّمَاء وَالْأَرْض، وكادت السَّمَاء أَن تقع، فَيُرْسل الله (مَلَائِكَة) فيمسكون بأطراف السَّمَاء وَالْأَرْض، ويقرءون سُورَة الْإِخْلَاص حَتَّى تسكن، وَأما الْمَعْرُوف فِي معنى الْآيَة أَن الله يمسك السَّمَاء بِغَيْر عمد، على مَا ذكرنَا من قبل.
وَقَوله: ﴿إِن الله بِالنَّاسِ لرءوف رَحِيم﴾ قد بَيناهُ.
стр. 3875
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أحياكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ الْإِحْيَاء الأول هُوَ الْإِنْشَاء، والإحياء الثَّانِي هُوَ الْبَعْث من الْقُبُور.
وَقَوله: ﴿إِن الْإِنْسَان لكفور﴾ أَي: لكفور (لنعمة الله) .
стр. 3876
﴿إِن الْإِنْسَان لكفور (٦٦) لكل أمة جعلنَا منسكا هم ناسكوه فَلَا ينازعنك فِي الْأَمر وادع إِلَى رَبك إِنَّك لعلى هدى مُسْتَقِيم (٦٧) وَإِن جادلوك فَقل الله أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ (٦٨) الله يحكم بَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون (٦٩) ألم تعلم أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِن ذَلِك فِي كتاب إِن ذَلِك على الله يسير﴾
стр. 3877
قَوْله تَعَالَى: ﴿لكل أمة جعلنَا منسكا﴾ بِفَتْح السِّين، وقرىء: " منسكا " بِكَسْرِهَا، فالمنسك بِالْكَسْرِ مَوضِع النّسك، كالمجلس مَوضِع الْجُلُوس، وَأما المنسك بِالْفَتْح هُوَ على الْمصدر للنسك، قَالَ الْفراء: المنسك بِالْفَتْح مَوضِع الْعِبَادَة، والمناسك مَوَاضِع أَرْكَان الْحَج، وَيُقَال: المنسك: المذبح، وَعَن ابْن عَبَّاس: منسكا أَي: عيدا، وَقيل: منسكا أَي: شَرِيعَة وملة.
وَقَوله: ﴿هم ناسكوه﴾ أَي: عاملون بهَا.
وَقَوله: ﴿فَلَا ينازعنك فِي الْأَمر﴾ منازعتهم أَنهم قَالُوا: أتأكلون مِمَّا قَتَلْتُمُوهُ، وَلَا تَأْكُلُونَ مِمَّا قَتله الله؟
وَقَالَ الزّجاج: معنى قَوْله: ﴿فَلَا ينازعنك فِي الْأَمر﴾ أَي: فَلَا تنازعهم، قَالَ: وَهَذَا مُسْتَقِيم فِي كل مَا لَا يكون إِلَّا بَين اثْنَيْنِ، يجوز أَن يُقَال: لَا يخاصمنك فلَان أَي: لَا تخاصمه، وَلَا يجوز أَن يُقَال: لَا يضربنك فلَان بِمَعْنى لَا تضربه؛ لِأَن الضَّرْب إِنَّمَا يكون من الْوَاحِد، وَإِنَّمَا قَالَ الزّجاج هَذَا؛ لِأَن قَوْله: ﴿فَلَا ينازعنك﴾ إِخْبَار، وَقد نازعوه، وَلَا يجوز الْخلاف فِي خبر الله تَعَالَى، فَذكر أَن الْمَعْنى: فَلَا تنازعهم؛ ليَكُون أمرا لَا خَبرا، وقرىء: " فَلَا ينزعنك فِي الْأَمر " أَي: لَا يغلبنك.
وَقَوله: ﴿وادع إِلَى رَبك إِنَّك لعلى هدى مُسْتَقِيم﴾ أَي: دين مُسْتَقِيم.
стр. 3878
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن جادلوك فَقل الله أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ الله يحكم بَيْنكُم﴾ الْآيَة ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 3879
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تعلم أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ معنى قَوْله: ﴿ألم تعلم﴾ أَي: قد علمت.
وَقَوله: ﴿إِن ذَلِك فِي كتاب﴾ هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
стр. 3880
( ﴿٧٠) ويعبدون من دون الله مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ علم وَمَا للظالمين من نصير (٧١) وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات تعرف فِي وُجُوه الَّذين كفرُوا الْمُنكر يكادون يسطون بالذين يَتلون عَلَيْهِم آيَاتنَا قل أفأنبئكم بشر من ذَلِكُم النَّار وعدها الله الَّذين كفرُوا وَبئسَ الْمصير (٧٢) يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل﴾
وَقَوله: ﴿إِن ذَلِك على الله يسير﴾ أَي: هَين.
стр. 3881
قَوْله تَعَالَى: ﴿ويعبدون من دون الله مالم ينزل بِهِ سُلْطَانا﴾ أَي: حجَّة.
وَقَوله: ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ علم﴾ يَعْنِي: أَنهم فعلوا مَا فعلوا عَن جهل لَا عَن علم.
وَقَوله: ﴿وَمَا للظالمين من نصير﴾ أَي: مَانع من الْعَذَاب.
стр. 3882
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات تعرف فِي وُجُوه الَّذين كفرُوا الْمُنكر﴾ أَي: الْإِنْكَار.
وَقَوله: ﴿يكادون (يسطون﴾ ) أَي: يقعون.
وَقَوله: ﴿بالذين يَتلون عَلَيْهِم آيَاتنَا﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ، وَقيل: يتناولون بالشتم وَالْمَكْرُوه.
وَقَوله: ﴿قل أفأنبئكم بشر من ذَلِكُم﴾ أَي: بشر عَلَيْكُم وأكره لكم.
وَقَوله: ﴿النَّار﴾ كَأَنَّهُمْ سَأَلُوا مَا ذَلِك؟ فَقَالَ: أجب، وَقل: النَّار.
وَقَوله: ﴿وعدها الله الَّذين كفرُوا وَبئسَ الْمصير﴾ أَي: بئس الْمرجع.
стр. 3883
قَوْله: ﴿يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: أَيْن الْمثل؟ قُلْنَا مَعْنَاهُ: ضرب لي مثل أَي: شبه لي مثل، على معنى أَن الْمُشْركين اتَّخذُوا الْأَصْنَام معي آلِهَة ﴿فَاسْتَمعُوا لَهُ﴾ أَي: اسْتَمعُوا خبر الْأَصْنَام وحالها، ثمَّ قَالَ: ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله﴾ الْأَصْنَام.
وَقَوله: ﴿لن يخلقوا ذبابا وَلَو اجْتَمعُوا لَهُ﴾ ذكر الذُّبَاب لخسته ومهانته وَضَعفه،
стр. 3884
﴿فَاسْتَمعُوا لَهُ إِن الَّذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا وَلَو اجْتَمعُوا لَهُ وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا لَا يستنقذوه مِنْهُ ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب (٧٣) مَا قدرُوا الله حق قدره إِن الله لقوي عَزِيز (٧٤) الله يصطفي من الْمَلَائِكَة رسلًا وَمن النَّاس﴾ وَعَن بعض السّلف قَالَ: خلق الله تَعَالَى الذُّبَاب ليذل؛ بِهِ الْجَبَابِرَة، وَهُوَ حَيَوَان مستأنس مُمْتَنع؛ لِأَنَّهُ يسْتَأْنس بك فَيَقَع عَلَيْك، ثمَّ إِذا أردْت أَن تَأْخُذهُ امْتنع مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا لَا يستنقذوه مِنْهُ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانُوا يطلون الْأَصْنَام بالزعفران، فَإِذا جف جَاءَ الذُّبَاب واستلب مِنْهُ شَيْئا، فَأخْبر الله تَعَالَى أَن الْأَصْنَام لَا يستنقذون من الذُّبَاب مَا استلبه، وَعَن السّديّ: أَنهم كَانُوا يأْتونَ بِالطَّعَامِ، ويضعون بَين يَدي الْأَصْنَام، فَيَجِيء الذُّبَاب ويقعن عَلَيْهِ، ويأكلن مِنْهُ، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا لَا يستنقذوه مِنْهُ﴾ .
وَقَوله: ﴿ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب﴾ (الطَّالِب الذُّبَاب، وَالْمَطْلُوب الصَّنَم، وَيُقَال: الطَّالِب الصَّنَم، وَالْمَطْلُوب) الذُّبَاب.
وَقيل: ﴿ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب﴾ أَي: العابد والمعبود.
стр. 3885
وَقَوله: ﴿مَا قدرُوا الله حق قدره﴾ أَي: مَا عظموا الله حق عَظمته، وَيُقَال: مَا عرفُوا الله حق مَعْرفَته، وَقيل: مَا وصفوا الله حق صفته، وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن الْيَهُود قَالُوا: إِن الله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام، واستراح يَوْم السبت، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿مَا قدرُوا الله حق قدره﴾ .
وَقَوله: ﴿إِن الله لقوي عَزِيز﴾ أَي: قوي على مَا يُرِيد، عَزِيز أَي: منيع فِي ملكه.
стр. 3886
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله يصطفي من الْمَلَائِكَة رسلًا وَمن النَّاس﴾ أما من الْمَلَائِكَة فهم: جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل، وإسرافيل، وَملك الْمَوْت، وَغَيرهم، وَأما من النَّاس فهم: آدم، ونوح، وَإِبْرَاهِيم، ومُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمّد، وَغَيرهم صلوَات الله عَلَيْهِم.
وَقَوله: ﴿إِن الله سميع بَصِير﴾ سميع لأقوال الْعباد، بَصِير بهم.
стр. 3887
قَوْله تَعَالَى: ﴿يعلم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم﴾ قد بَينا هَذَا من قبل، وَيُقَال:
стр. 3888
﴿إِن الله سميع بَصِير (٧٥) يعلم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور (٧٦) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا ربكُم وافعلوا الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون (٧٧) وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ مَا بَين أَيْديهم: مَا قدمُوا من الْعَمَل، وَمَا خَلفهم: مَا أخروها فَلم يعملوها.
وَقَوله: ﴿وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ تصير الْأُمُور.
стр. 3889
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا﴾ وَالرُّكُوع وَالسُّجُود معلومان، وَلَا تقبل صَلَاة إِلَّا بهما سوى صَلَاة الْجِنَازَة.
وَقَوله: ﴿واعبدوا ربكُم﴾ أَي: وحدوا ربكُم، وَيُقَال: أَخْلصُوا فِي ركوعكم وسجودكم.
وَقَوله: ﴿وافعلوا الْخَيْر﴾ أَي: صلَة الْأَرْحَام وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَسَائِر وُجُوه الْبر.
وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ (وتفوزون) .
وَفِي هَذِه الْآيَة سَجْدَة للتلاوة منقولة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة، وروى مشرح بن هاعان، عَن عقبَة بن عَامر أَن النَّبِي قَالَ: " فِي الْحَج سَجْدَتَانِ، من لم يسجدهما فَلَا يَقْرَأها "، وَفِي رِوَايَة: " من لم يسجدهما فَلم يَقْرَأها ".
стр. 3890
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ اعْلَم أَن الْجِهَاد يكون بِالنَّفسِ، وبالقلب، وبالمال؛ فَأَما الْجِهَاد بِالنَّفسِ فَهُوَ فعل الطَّاعَات وَاخْتِيَار الأشق من الْأُمُور، وَأما الْجِهَاد بِالْقَلْبِ فَهُوَ دفع الخواطر الردية، وَأما الْجِهَاد بِالْمَالِ فَهُوَ الْبَذْل (والإيثار) .
وَقَوله: ﴿حق جهاده﴾ قَالَ بَعضهم: " هُوَ أَن يُطِيع الله (وَلَا يعصيه) ، ويذكره
следующие страницы →