Полный текст (8 565 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أرسلنَا من قبلك رسلًا إِلَى قَومهمْ فجاءوهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَي: بالدلالات.
وَقَوله: ﴿فانتقمنا من الَّذين أجرموا﴾ أَي: أجرموا بالتكذيب.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾ أَي: نصْرَة الْمُؤمنِينَ بإنجائهم، وَقيل: نصْرَة الْمُؤمنِينَ بالذب عَنْهُم، وَدفع الْعَذَاب [عَنْهُم] .
وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة أم الدَّرْدَاء أَن النَّبِي قَالَ: " من ذب عَن غَرَض أَخِيه الْمُسلم كَانَ حَقًا على الله أَن يرد عَنهُ النَّار يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾ ".
стр. 4937
وَقَوله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحابا﴾ أَي: ينشر السَّحَاب، وَفِي بعض التفاسير أَن الله تَعَالَى يُرْسل ريحًا فتقم الأَرْض قما، ثمَّ يُرْسل ريحًا فتدر
стр. 4938
﴿الْمُؤمنِينَ (٤٧) الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحابا فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فَإِذا أصَاب بِهِ من يَشَاء من عباده إِذا هم يستبشرون (٤٨) وَإِن كَانُوا من قبل أَن ينزل عَلَيْهِم من قبله لمبلسين (٤٩) فَانْظُر إِلَى﴾ السَّحَاب بالمطر، فَهَذَا معنى الْآيَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء﴾ أَي: مسيرَة يَوْم ومسيرة يَوْمَيْنِ وَأكْثر على مَا يَشَاء.
وَقَوله: ﴿ويجعله كسفا﴾ أَي: قطعا.
وَقَوله: ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ قَرَأَ الضَّحَّاك " " من خلله "، والودق: الْمَطَر، قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَا مزنة ودقت ودقها ... وَلَا أَرض أبقل إبقالها)
وَقيل: الودق: هُوَ الْبَرْق، وَالْأول أظهر.
وَقَوله: ﴿فَإِذا أصَاب بِهِ من يَشَاء من عباده إِذا هم يستبشرون﴾ أَي: يبشر بَعضهم بَعْضًا.
стр. 4939
وَقَوله: ﴿وَإِن كَانُوا من قبل أَن ينزل عَلَيْهِم من قبله لمبلسين﴾ أَي: آيسين. وَفِي حرف ابْن مَسْعُود: " وَإِن كَانُوا من قبل أَن ننزل عَلَيْهِم من قبله لمبلسين ".
فَإِن قيل: فَمَا معنى تكْرَار قَوْله: ﴿من قبل﴾ هَاهُنَا، وَأي فَائِدَة فِيهِ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه على طَرِيق التَّأْكِيد وَهُوَ قَول أَكثر أهل النَّحْو، وَالْعرب تفعل كثيرا مثل هَذَا. وَالثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ: من قبل: السَّحَاب، " وَمن قبل، إِنْزَال الْمَطَر؛ فأحدهما يرجع إِلَى إِنْزَال الْمَطَر، والأخر يرجع إِلَى إنْشَاء السَّحَاب.
стр. 4940
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْظُر إِلَى آثَار رَحْمَة الله﴾ وَقُرِئَ: " أثر رَحْمَة الله " والْآثَار جمع
стр. 4941
﴿آثَار رحمت الله كَيفَ يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا إِن ذَلِك لمحيي الْمَوْتَى وَهُوَ على كل شَيْء قدير (٥٠) وَلَئِن أرسلنَا ريحًا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون (٥١) فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء إِذا ولوا مُدبرين (٥٢) وَمَا أَنْت بهاد الْعمي عَن﴾ الْأَثر، والأثر بِمَعْنى الْآثَار.
وَقَوله: ﴿كَيفَ يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ أَي: كَيفَ يحيي الله الأَرْض بالمطر بعد مَوتهَا؟ فَهُوَ يحيي الْمَوْتَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقد قَالَ بَعضهم: يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا أَي: الْقُلُوب الغافلة بِنور الْعلم وَالْيَقِين وَالتَّفْسِير.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ أَي: قَادر.
стр. 4942
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن أرسلنَا ريحًا فرأوه مصفرا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: رَأَوْا الرّيح مصفرا، وَإِذا كَانَ الرّيح على هَذَا الْوَجْه لم ينفع. وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ الْمَعْرُوف فرأوه مصفرا أَي: رَأَوْا الزَّرْع مصفرا.
وَقَوله: ﴿لظلوا من بعده يكفرون﴾ يُقَال: ظلّ فلَان يفعل كَذَا أَي: جعل يفعل كَذَا وَهُوَ مثل قَوْلهم: أضحى فلَان يفعل كَذَا، إِلَّا أَن قَوْله ظلّ يفعل فِي الْعَادة تسْتَعْمل فِي جَمِيع النَّهَار، وَقَوله أضحى تسْتَعْمل فِي أول النَّهَار.
وَقَوله: ﴿يكفرون﴾ أَي: يجحدون، وَقيل: يكفرون النِّعْمَة.
стр. 4943
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ أَي: الْكفَّار، وجعلهم بِمَنْزِلَة الْمَيِّت؛ لأَنهم لم ينتفعوا بحياتهم.
وَقَوله: ﴿وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء﴾ جعلهم بِمَنْزِلَة الصم؛ لأَنهم لم ينتفعوا بأسماعهم.
وَقَوله: ﴿إِذا ولوا مُدبرين﴾ أَي: معرضين، فَإِن قيل: الْأَصَم لَا يسمع سَوَاء أقبل أَو أدبر، فأيش معنى هَذَا الْكَلَام؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: إِذا كَانَ مُقبلا إِن لم يسمع يفهم بِالْإِشَارَةِ، وَإِذا كَانَ مُدبرا لم يسمع وَلَا يفهم بِالْإِشَارَةِ.
стр. 4944
﴿ضلالتهم إِن تسمع إِلَّا من يُؤمن بِآيَاتِنَا فهم مُسلمُونَ (٥٣) الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف ثمَّ جعل من بعد ضعف قُوَّة ثمَّ جعل من بعد قُوَّة ضعفا وَشَيْبَة يخلق مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيم﴾
стр. 4945
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْت بهاد الْعمي عَن ضلالتهم﴾ أَي: بصارف الْعمي عَن ضلالتهم، والعمي هم الْكفَّار. وَيُقَال: بمرشد الْعَمى من ضلالتهم.
وَقَوله: ﴿إِن تسمع إِلَّا من يُؤمن بِآيَاتِنَا﴾ أَي: مَا تسمع إِلَّا من يُؤمن بِآيَاتِنَا.
وَقَوله: ﴿فهم مُسلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 4946
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف﴾ وَقُرِئَ: " من ضعف " بِالْفَتْح وَالضَّم جَمِيعًا، وهما بِمَعْنى وَاحِد. وَالْأولَى " من ضعف " بِالضَّمِّ لما رُوِيَ عَن عَطِيَّة أَنه قَالَ: " قَرَأت على عبد الله بن عمر هَذِه الْآيَة، فقرات: " من ضعف " بِالنّصب، فَقَالَ: " من ضعف " بِالضَّمِّ، وَقَالَ: أَخذ على رَسُول الله كَمَا أَخَذته عَلَيْك ".
وَقَوله: ﴿من ضعف﴾ أَي: من مَاء مهين، وَقيل: من ذِي ضعف.
وَقَوله: ﴿ثمَّ جعل من بعد ضعف قُوَّة﴾ أَي: شبَابًا، وَهُوَ وَقت الْقُوَّة.
وَقَوله: ﴿ثمَّ جعل من بعد قُوَّة ضعفا وَشَيْبَة﴾ وَهُوَ الْهَرم والشيب، [والشيب] : نَذِير الْمَوْت، قَالَ الشَّاعِر:
(رَأَيْت الشيب من نذر المنايا ... لصَاحبه وحسبك من نَذِير)
وَقَوله: ﴿يخلق مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيم الْقَدِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 4947
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون﴾ أَي: يحلف المجرمون.
стр. 4948
﴿الْقَدِير (٥٤) وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة كَذَلِك كَانُوا يؤفكون (٥٥) وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم وَالْإِيمَان لقد لبثتم فِي كتاب الله إِلَى يَوْم الْبَعْث فَهَذَا يَوْم الْبَعْث وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُم لَا تعلمُونَ (٥٦) فَيَوْمئِذٍ لَا ينفع الَّذين ظلمُوا معذرتهم وَلَا هم يستعتبون (٥٧) وَلَقَد ضربنا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن من كل مثل وَلَئِن جئتهم بِآيَة﴾
وَقَوله: ﴿مَا لَبِثُوا غير سَاعَة﴾ أَي: فِي قُبُورهم، وَقيل: فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِك من هول مَا رَأَوْا من الْقِيَامَة؛ فنسوا مَا كَانَ قبل ذَلِك.
وَقَوله: ﴿كَذَلِك كَانُوا يؤفكون﴾ أَي: يصرفون عَن الْحق.
стр. 4949
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم وَالْإِيمَان لقد لبثتم فِي كتاب الله﴾ أَي: فِي حكم الله وَعلمه، قَالَ الشَّاعِر:
(وَمَال لولاء بالبلاء فملتم ... وَمَا ذَاك قَالَ الله [إِذْ] هُوَ يكْتب)
أَي: يحكم، وَقيل: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير وَمَعْنَاهُ: وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم فِي كتاب الله وَالْإِيمَان لقد لبثتم إِلَى يَوْم الْبَعْث.
وَقَوله: ﴿فَهَذَا يَوْم الْبَعْث﴾ أَي: الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ أَي: لَا تعلمُونَ أَن الْقِيَامَة حق.
стр. 4950
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيَوْمئِذٍ لَا ينفع الَّذين ظلمُوا معذرتهم﴾ أَي: عذرهمْ، والمعذرة: إِظْهَار مَا يسْقط اللائمة.
وَقَوله: ﴿وَلَا هم يستعتبون﴾ أَي: لَا يستبانون. وَقيل: لَا يطْلب مِنْهُم العتبى.
стр. 4951
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد ضربنا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن من كل مثل﴾ أَي: من كل شبه.
وَقَوله: ﴿وَلَئِن جئتهم بِآيَة ليَقُولن الَّذين كفرُوا إِن أَنْتُم إِلَّا مبطلون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 4952
وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ الطَّبْع والختم بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي يمْنَع الْقلب من الْبَصَر. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ:
стр. 4953
ً
﴿ليَقُولن الَّذين كفرُوا إِن أَنْتُم إِلَّا مبطلون (٥٨) كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الَّذين لَا يعلمُونَ (٥٩) فاصبر إِن وعد الله حق وَلَا يستخفنك الَّذين لَا يوقنون (٦٠) ﴾ " أعوذ بِاللَّه من طمع يدني إِلَى طبع "، قَالَ الأعشي:
(لَهُ أكاليل بالياقوت فَضلهَا)
صواعها لَا ترى عَيْبا وَلَا طبعا)
стр. 4954
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصبر إِن وعد الله حق﴾ يَعْنِي: وعد الْقِيَامَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يستخفنك الَّذين لَا يوقنون﴾ أَي: لَا يستهجلنك؛ فَإِن الخفة تُؤدِّي إِلَى الْجَهْل، وَمَعْنَاهُ: لَا يحملنك الَّذين لَا يوقنون وأتباعهم فِي الغي، فَأمره الله تَعَالَى بِالصبرِ على الْحق وَترك أتباعهم فِي الضلالات، وَأَن لَا يصغي إِلَى أَقْوَالهم. وَقد رُوِيَ أَن عليا ﵁ كَانَ يُصَلِّي مرّة فناداه رجل، وَقَالَ: لَا حكم إِلَّا لله، وَكَانَ الرجل من الْخَوَارِج؛ فَقَرَأَ عَليّ فِي صلَاته: ﴿فاصبر إِن وعد الله حق وَلَا يستخفنك الَّذين لَا يوقنون﴾ .
стр. 4955
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿الم (١) تِلْكَ آيَات الْكتاب الْحَكِيم (٢) هدى وَرَحْمَة للمحسنين (٣) الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم بِالآخِرَة هم يوقنون (٤) أُولَئِكَ على هذى من رَبهم وَأُولَئِكَ هم المفلحون (٥) وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن﴾
تَفْسِير سُورَة لُقْمَان
كلهَا مَكِّيَّة إِلَّا ثَلَاث آيَات نبينها إِذا وصلنا إِلَيْهَا، وَالله أعلم.
стр. 4956
قَوْله تَعَالَى: ﴿الم تِلْكَ آيَات الْكتاب الْحَكِيم﴾ أَي: الْمُحكم بالحلال وَالْحرَام وَذكر الْأَحْكَام، وَيُقَال: بالوعد والوعيد، وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب. وَقَالَ بَعضهم: الْحَكِيم الَّذِي يبين الْحِكْمَة، كالحكيم الَّذين ينْطق بالحكمة.
стр. 4957
وَقَوله: ﴿هدى وَرَحْمَة﴾ الْأَكْثَرُونَ قرءوا بِالنّصب، قَالَ الزّجاج: هُوَ نصب على الْحَال. وقرا حَمْزَة: " هدى وَرَحْمَة " أَي: هُوَ هدى وَرَحْمَة، وَمَعْنَاهُ: بَيَان من الضَّلَالَة، وَرَحْمَة من الْعَذَاب.
وَقَوله: ﴿للمحسنين﴾ أَي: للْمُسلمين، وَالْمُسلم محسن إِلَى نَفسه، وَقد صَحَّ الْخَبَر أَن النَّبِي سُئِلَ عَن الْإِحْسَان فَقَالَ: " أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك ". وَيُقَال: المحسن هُوَ الَّذِي يحب للنَّاس مَا يحب لنَفسِهِ.
стр. 4958
وَقَوله: ﴿الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم بِالآخِرَة هم يوقنون﴾ قد بَينا.
стр. 4959
قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم﴾ وَقَوله: ﴿وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ أَي: السُّعَدَاء، وَيُقَال: الناجون، وَقيل: هم الَّذين أدركوا مَا أملوا، ونجوا مِمَّا عَنهُ هربوا.
стр. 4960
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ ذكر الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل أَن الْآيَة
стр. 4961
نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة، وَكَانَ يَأْتِي الْحيرَة فيشتري أَحَادِيث الْعَجم، وَكَانَ النَّبِي إِذا قَرَأَ الْقُرْآن، قَامَ وَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن مُحَمَّدًا يحدث عَن عَاد وَثَمُود، وَأَنا أحدثكُم عَن رستم واسفنديار والعجم، فَأَنا أحسن حَدِيثا مِنْهُ، فَأنْزل الله تَعَالَى فِيهِ هَذِه الْآيَة.
وروى أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن لنَبِيّ أَنه قَالَ: " حرَام تَعْلِيم الْمُغَنِّيَات وبيعهن وشرائهن وَأَثْمَانُهُنَّ حرَام، ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ وَقَالَ: مَا من رجل رفع عقيرته بِالْغنَاءِ إِلَّا وَيَأْتِي شيطانان، فيقعد أَحدهمَا على كتفه الْأَيْمن، وَالْآخر على كتفه الْأَيْسَر، ويضربان برجلهما على ظَهره وصدره حَتَّى يكون هُوَ يسكت ".
وَعَن عبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عَبَّاس وَمُجاهد وَالْحسن وَعِكْرِمَة وَأكْثر الْمُفَسّرين أَن الْآيَة نزلت فِي الْغناء، وَكَانَ عبد الله بن مَسْعُود يحلف على ذَلِك. وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب. قَالَ إِبْرَاهِيم: وَكَانُوا يسدون أَفْوَاه السكَك ويخرقون الدفوف. وَعَن الضَّحَّاك قَالَ: ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ هِيَ الشّرك بِاللَّه. وَعَن ابْن جريج: هُوَ الطبل. وَفِي الْأَخْبَار المسندة أَن النَّبِي قَالَ: " هُوَ المعازف والقيان ". وَعَن سهل بن عبد الله التسترِي قَالَ: لَهو الحَدِيث هُوَ الْجِدَال فِي الدّين، والخوض فِي الْبَاطِل.
وَقَوله: ﴿ليضل عَن سَبِيل الله﴾ أَي: دين الله، وَقُرِئَ " ليضل عَن سَبِيل الله ".
стр. 4962
﴿سَبِيل الله بِغَيْر علم ويتخذها هزوا أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين (٦) وَإِذا تتلى عَلَيْهِ آيَاتنَا ولى مستكبرا كَأَن لم يسْمعهَا كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا فبشره بِعَذَاب أَلِيم (٧) إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم جنَّات النَّعيم (٨) خَالِدين فِيهَا وعد الله حَقًا وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم (٩) خلق السَّمَوَات بِغَيْر عمد ترونها وَألقى فِي الأَرْض رواسي أَن﴾ بِفَتْح الْيَاء، فَقَوله: ﴿ليضل﴾ أَي: ليضل غَيره.
وَقَوله: ﴿ليضل﴾ أَي: ليصير إِلَى الضلال.
وَقَوله: ﴿بِغَيْر علم ويتخذها هزوا﴾ أَي: يتَّخذ آيَات الله هزوا، وَيُقَال: يتَّخذ سَبِيل الله هزوا، والسبيل يذكر وَيُؤَنث، قَالَ الشَّاعِر:
(تمنى رجال أَن أَمُوت وَإِن أمت ... فَتلك سَبِيل لست فِيهَا بأوحد)
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَقد بَينا من قبل.
стр. 4963
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا تتلى عَلَيْهِ آيَاتنَا ولى مستكبرا كَأَن لم يسْمعهَا﴾ أَي: كَأَن لم يسمع الْآيَات.
وَقَوله: ﴿كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا﴾ أَي: صمما، وَإِنَّمَا جعله كَذَلِك؛ لِأَنَّهُ لم ينْتَفع بِمَا يسمع، فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْأَصَم، والوقر هُوَ الثّقل فِي الْأذن.
وَقَوله: ﴿فبشرناه بِعَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم، وَمعنى المؤلم: هُوَ الموجع.
стр. 4964
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا لصالحات لَهُم جنَّات النَّعيم خَالِدين فِيهَا وعد الله حَقًا﴾ وَمَعْنَاهُ: مقيمين فِي الْجنَّة كَمَا وعد الله.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ والعزيز هُوَ المنتقم من أعدائه، والحكيم هُوَ الْمُصِيب فِي تَدْبِير خلقه.
стр. 4965
قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق السَّمَوَات بِغَيْر عمد﴾ أَي: بِغَيْر عمد كَمَا، ترونها، والمعنمى الثَّانِي: أَي بِغَيْر عمد تَرَوْنَهُ، وَثمّ عمد لَا ترونها، وَذَلِكَ الْعمد هُوَ قدرَة الله تَعَالَى، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن الله يمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا﴾ .
وَقَوله: ﴿وَألقى فِي الأَرْض رواسي﴾ أَي: جبالا ثوابت، وَذكر السّديّ أَن الله
стр. 4966
﴿تميد بكم وَبث فِيهَا من كل دَابَّة وأنزلنا من السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا من كل زوج كريم (١٠) هَذَا خلق الله فأروني مَاذَا خلق الَّذين من دونه بل الظَّالِمُونَ فِي ضلال مُبين﴾ تَعَالَى خلق الأَرْض فَجعلت تميل؛ فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا، هَذِه الأَرْض لَا يسْتَقرّ على ظهرهَا أحد، فَأَصْبحُوا وَقد أرسى الله تَعَالَى بالجبال. فَقَالُوا: يَا رَبنَا، هَل خلقت شَيْئا أَشد من الْجبَال؟ قَالَ: نعم؛ الْحَدِيد. قَالُوا: يَا رَبنَا، وَهل خلقت شَيْئا أَشد من الْحَدِيد؟ قَالَ: نعم؛ النَّار. قَالُوا: وَهل خلقت شَيْئا أَشد من النَّار؟ قَالَ: نعم؛ المَاء. قَالُوا: وَهل خلقت شَيْئا أَشد من المَاء؟ قَالَ: نعم؛ الرّيح. قَالُوا: وَهل خلقت شَيْئا أَشد من الرّيح؟ قَالَ: نعم؛ الْآدَمِيّ. وَقد أسْند هَذَا بَعضهم إِلَى رَسُول الله، وَفِي آخر الْخَبَر: " الْآدَمِيّ يتَصَدَّق فيخفي صدقته حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تَصَدَّقت يَمِينه، فَهُوَ أقوى من الْجَمِيع ".
وَقَوله: ﴿أَن تميد بكم﴾ أَي: لِئَلَّا تميد بكم، وَيُقَال: كَرَاهَة أَن تميد بكم، والميد: هُوَ الْميل.
وَقَوله: ﴿وَبث فِيهَا من كل دَابَّة﴾ أَي: فرق فِيهَا من كل دَابَّة، وَالدَّابَّة كل حَيَوَان يدب على الأَرْض.
وَقَوله: ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا من كل زوج كريم﴾ أَي: صنف حسن.
стр. 4967
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا خلق الله فأروني مَاذَا خلق الَّذين من دونه﴾ أَي: الَّذين يعْبدُونَ من دونه، وهم الْأَصْنَام، وَقد رُوِيَ عَن بعض السّلف قَالَ: مَا رَأَيْت شَيْئا إِلَّا وَرَأَيْت الله فِيهِ. وَذكر بَعضهم هَذَا عَن عَامر بن عبد قيس وَهُوَ عَامر بن عبد الله، وَهُوَ تلو أويس الْقَرنِي فِي زهاد التَّابِعين ﵃ ورءوس الزهاد من التَّابِعين
стр. 4968
( ﴿١١) وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة أَن اشكر لله وَمن يشْكر فَإِنَّمَا يشْكر لنَفسِهِ وَمن كفر﴾ ثَمَانِيَة نفر: أَوَّلهمْ أويس، ثمَّ عَامر بن عبد قيس، ثمَّ هرم بن حَيَّان، ثمَّ أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ، ثمَّ الْأسود، ثمَّ مَسْرُوق بن الأجدع، ثمَّ الرّبيع بن خثيم، ثمَّ الْحسن.
وَقَوله: ﴿بل لظالمون فِي ضلال مُبين﴾ أَي: فِي خطأ بَين.
стр. 4969
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة﴾ اخْتلفُوا فِي لُقْمَان. هَل كَانَ نَبيا أَو لم يكن نَبيا؟ فَذهب أَكثر أهل الْعلم أَنه لم يكن نَبيا.
وَقَالَ الشّعبِيّ وَعِكْرِمَة: إِنَّه كَانَ نَبيا. وَعَن بَعضهم: أَن الله تَعَالَى خَيره بَين النُّبُوَّة وَالْحكمَة، فَاخْتَارَ الْحِكْمَة؛ نَام نومَة فذريت الْحِكْمَة على لِسَانه، فانتبه ينْطق بالحكمة. وَذكر بَعضهم أَنه سُئِلَ: لم اخْتَرْت الْحِكْمَة على النُّبُوَّة؟ فَقَالَ: خشيت أَن أَضْعَف عَنْهَا، وَلَو كَانَ الله أعطانيها ابْتِدَاء وَلم يُخْبِرنِي أعانني عَلَيْهَا، فَلَمَّا خيرني خشيت الضعْف.
وَعَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كَانَ لُقْمَان عبدا أسود من سودان مصر. وَعَن غَيره قَالَ: كَانَ عبدا حَبَشِيًّا غليظ الشفتين متشقق الْقَدَمَيْنِ، وَحكي أَن عبدا أسود سَأَلَ سعيد بن الْمسيب عَن مَسْأَلَة فَأجَاب، ثمَّ قَالَ لَهُ: لَا يحزنك سوادك، فقد كَانَ قبلك ثَلَاثَة من السودَان هم من خير النَّاس، ثمَّ ذكر لُقْمَان الْحَكِيم، وبلالا مُؤذن رَسُول الله، وَمهجع مولى عمر بن الْخطاب، وَهُوَ أول شَهِيد فِي الْإِسْلَام، اسْتشْهد يَوْم بدر.
وَاخْتلفُوا فِي صناعَة لُقْمَان؛ فَقَالَ بَعضهم: كَانَ خياطا. وَقَالَ بَعضهم: كَانَ نجارا. وَقَالَ بَعضهم: كَانَ راعي غنم. فَروِيَ أَن بَعضهم لقِيه وَهُوَ يتَكَلَّم بالحكمة فَقَالَ: أَلَسْت فلَانا الرَّاعِي! فَبِمَ بلغت مَا بلغت؟ فَقَالَ: بِصدق الحَدِيث، وَأَدَاء الْأَمَانَة، وتركي مَا لَا يعنيني.
وَمن (حكمه) المنقولة: أَن مَوْلَاهُ دفع إِلَيْهِ شَاة وَقَالَ: اذْبَحْهَا وائتني بأطيب مضغتين مِنْهَا، فَجَاءَهُ بلسانها وقلبها، فَسَأَلَهُ مَوْلَاهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: لَا شَيْء أطيب
стр. 4970
﴿فَإِن الله غَنِي حميد (١٢) وَإِذا قا لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه يَا بني لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم عَظِيم (١٣) وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حَملته أمه وَهنا على وَهن وفصاله فِي عَاميْنِ أَن اشكر لي ولوالديك إِلَيّ الْمصير (١٤) وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا﴾ مِنْهُمَا إِذا طابا، وَلَا أَخبث مِنْهُمَا إِذا خبثا. وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: تكلم لُقْمَان بِاثْنَيْ عشر ألف بَاب من الْحِكْمَة، أدخلها النَّاس فِي كَلَامهم ووصاياهم.
وَمعنى الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة فِي هَذِه الْآيَة هُوَ الْفِقْه والإصابة فِي القَوْل. وَيُقَال: الْعقل الْكَامِل.
وَقَوله: ﴿أَن اشكر لله﴾ أَي: على نعمه.
وَقَوله: ﴿وَمن شكر فَإِنَّمَا يشْكر لنَفسِهِ﴾ أَي: مَنْفَعَة الشُّكْر تعود إِلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وَمن كفر فَإِن الله غَنِي حميد﴾ أَي: غَنِي عَن خلقه، مَحْمُود فِي فعله.
стр. 4971
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه﴾ يُقَال: كَانَ اسْم ابْنه مشْكم، وَيُقَال: أنعم، وَقيل: غَيره.
وَقَوله: ﴿يَا بني لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ أَي: لَا تعدل بِاللَّه أحدا فِي الربوبية.
وَقَوله: ﴿إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ الظُّلم هُوَ وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه، من أشرك مَعَ الله غَيره فقد وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه.
стр. 4972
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حَملته أمه وَهنا على وَهن﴾ أَي: ضعفا على ضعف، وَيُقَال: مشقة على مشقة. قَالَ الزّجاج: الْمَرْأَة اذا حملت توالى عَلَيْهَا الضعْف وَالْمَشَقَّة. وَيُقَال: الْحمل ضعف، والطلق ضعف، والوضع ضعف.
وَقَوله: ﴿وفصاله فِي عَاميْنِ﴾ أَي: فطامه فِي عَاميْنِ، والحولان نِهَايَة مُدَّة الْفِطَام.
وَقَوله: ﴿أَن اشكر لي ولوالديك﴾ قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: من صلى الصَّلَوَات الْخمس فِي مواقيتها فقد شكر الله تَعَالَى، وَمن اسْتغْفر لِأَبَوَيْهِ فِي كل صَلَاة فقد شكر
стр. 4973
﴿لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأنبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (١٥) يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل﴾ أَبَوَيْهِ.
وَقَوله: ﴿إِلَى الْمصير﴾ أَي: إِلَى الْمرجع.
стр. 4974
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ قد بَينا معنى هَذِه الْآيَة، وَذكرنَا أَنَّهَا نزلت فِي سعد بن أبي وَقاص، وَقَالَ بَعضهم: الْآيَة عَامَّة فِي الْجَمِيع.
وَقَوله: ﴿فَلَا تطعهما﴾ أَي: فَلَا تطعهما فِي الشّرك ومعصيتي.
وَقَوله: ﴿وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ أَي: صَاحبهَا فِي الدُّنْيَا بِالْبرِّ والصلة، وَهُوَ الْمَعْرُوف من غير أَن تطيعهما فِي معصيتي.
وَقَوله: ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ الْأَكْثَرُونَ أَنه مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأنبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَرُوِيَ [عَن] عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ أَن المُرَاد مِنْهُ أَبُو بكرالصديق ﵁ قَالَ ابْن عَبَّاس: لما أسلم أَبُو بكر، ﵁ جَاءَ عُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن أبي وَقاص وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى أبي بكر الصّديق ﵃ فَقَالُوا: يَا أَبَا بكر، قد صدقت هَذَا لرجل، وَآمَنت بِهِ؟ قَالَ: نعم، هُوَ صَادِق فآمنوا بِهِ، [و] حملهمْ إِلَى النَّبِي حَتَّى أَسْلمُوا، فَهَؤُلَاءِ الْقَوْم لَهُم سَابِقَة الْإِسْلَام، وَأَسْلمُوا بإرشاد أبي بكر ﵃ وَأنزل الله تَعَالَى فِي أبي بكر، ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ .
وَقَوله: ﴿أناب﴾ أَي: رَجَعَ إِلَيّ، وعَلى هَذَا القَوْل هُوَ أَبُو بكر ﵁.
стр. 4975
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ﴾ فَإِن قيل: قَوْله: ﴿إِنَّهَا﴾ هَذِه كِنَايَة، وَالْكِنَايَة لَا بُد لَهَا من مكنى، فأيش المكنى؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه رُوِيَ أَن ابْن لُقْمَان قَالَ: يَا
следующие страницы →