← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَ الصَّافَّات صفا﴾ روى مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود، وَعِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم الْمَلَائِكَة، وروى الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم عباد السَّمَاء. وَعَن بَعضهم: أَن المُرَاد مِنْهُ صُفُوف الْمُسلمين فِي الْجَمَاعَات، وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا) . وَأشهر الْأَقَاوِيل هُوَ القَوْل الأول، وَالْمَلَائِكَة صُفُوف فِي السَّمَاء يذكرُونَ الله تَعَالَى وَيذكرهُمْ، وَيُقَال: إِن معنى الْآيَة أَن الْمَلَائِكَة تصف أَجْنِحَتهَا إِذا نزلت إِلَى الأَرْض.

стр. 5427

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فالزاجرات زجرا﴾ ذهب أَكثر الْمُفَسّرين أَن المُرَاد بهم الْمَلَائِكَة تزجر السَّحَاب لتسوقه إِلَى الْموضع الَّذِي يُريدهُ الله تَعَالَى. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا زواجر الْقُرْآن.

стр. 5428

فَأَما قَوْله: ﴿فالتاليات ذكرا﴾ ذهب أَكْثَرهم أَن المُرَاد بهَا الْمَلَائِكَة وَهِي تتلوا ذكر الله. وَالْقَوْل الثَّانِي: انهم الْأَنْبِيَاء يَتلون مَا أنزل الله تَعَالَى وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا آيَات الْقُرْآن تتلى لذكر الله تَعَالَى.

стр. 5429

وَقَوله: ﴿إِن إِلَهكُم لوَاحِد﴾ هَذَا هُوَ مَوضِع الْقسم، فأقسم الله تَعَالَى بِمَا قدم ذكره، وَقَوله: ﴿وَالصَّافَّات﴾ أَي: وَرب الصافات صفا، وَهَكَذَا فِيمَا بعده.

стр. 5430

وَقَوله: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا﴾ وَمعنى الْآيَة أَن إِلَهكُم لوَاحِد، وَهُوَ

стр. 5431

﴿بزينة الْكَوَاكِب (٦) وحفظا من كل شَيْطَان مارد (٧) لَا يسمعُونَ إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى﴾ رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا ﴿وَرب الْمَشَارِق﴾ أَي: وَرب المسارق والمغارب. فَإِن قيل: قد قَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿رب الْمشرق وَالْمغْرب﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿رب المشرقين وَرب المغربين﴾ وَقَالَ هَا هُنَا: ﴿رب الْمَشَارِق﴾ فَكيف وَجهه التَّوْفِيق بَين هَذِه الْآيَة وَأَخَوَاتهَا؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أما قَوْله: ﴿رب الْمشرق وَالْمغْرب﴾ فَالْمُرَاد مِنْهُ الْجِهَة، وللمشرق جِهَة وَاحِدَة، وللمغرب جِهَة وَاحِدَة. وَأما قَوْله: ﴿رب المشرقين وَرب المغربين﴾ فَالْمُرَاد من المشرقين: مشرق الشتَاء، ومشرق الصَّيف، فَأَما قَوْله: ﴿وَرب الْمَشَارِق﴾ فللشمس مَشَارِق تطلع كل يَوْم من مشرق غير الْمشرق الَّذِي طلعت فِيهِ أمس، وَكَذَلِكَ المغارب، فاستقام على هَذَا وُجُوه الْآيَات.

стр. 5432

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بزينة الْكَوَاكِب﴾ أَي: بِحسن الْكَوَاكِب وضيائها، وَقَرَأَ عَاصِم: " بزينة الْكَوَاكِب " أَي: بتزيينا الْكَوَاكِب، وَقَرَأَ حَمْزَة: " بزينة الْكَوَاكِب " بخفض الْبَاء وتنوين الزِّينَة، وَالْكَوَاكِب على هَذِه الرِّوَايَة تدل على الزِّينَة، وَالْمعْنَى: إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بالكواكب.

стр. 5433

وَقَوله: ﴿وحفظا﴾ أَي: وحفظناها حفظا، وَقَوله: ﴿من كل شَيْطَان مارد﴾ أَي: متمرد، والشيطان: كل متمرد عَاتٍ من إنس أَو جن أَو جنَّة، قَالَ الشَّاعِر: (مَا لَيْلَة القفير إِلَّا شَيْطَان ... ) والقفير: الْبِئْر الْبَعِيدَة القعر،

стр. 5434

قَوْله ﴿لَا يسمعُونَ﴾ وَقُرِئَ: " لَا يسمعُونَ " بِنصب السِّين، وَقَوله: ﴿لَا يسمعُونَ﴾ أَي: لَا يَسْتَمِعُون، وَقَوله: ﴿لَا يسمعُونَ﴾ أَي: لَا يَسْتَمِعُون.

стр. 5435

﴿ويقذفون من كل جَانب (٨) دحورا وَلَهُم عَذَاب واصب (٩) إِلَّا من خطف الْخَطفَة فَأتبعهُ شهَاب ثاقب (١٠) فاستفتهم أهم أَشد خلقا أم من خلقنَا إِنَّا خلقناهم من﴾ وَقَوله: ﴿إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى﴾ أَي: الْمَلَائِكَة، وَمعنى الْآيَة: أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ الِاسْتِمَاع إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى. وَقَوله: ﴿ويقذفون﴾ أَي: يرجمون، وَقَوله: ﴿من كل جَانب﴾ من جَوَانِب السَّمَاء،

стр. 5436

وَقَوله: ﴿دحورا﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: مطرودين، وَقَالَ قَتَادَة: يرْمونَ رميا، والدحر هُوَ الإبعاد، وَيُقَال: دحره الله أَي: أبعده الله. وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب واصب﴾ أَي: دَائِم،

стр. 5437

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا من خطف الْخَطفَة﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن من خطف الْخَطفَة، والخطف هُوَ الاستلاب بِسُرْعَة، واختطافهم واستلابهم كَلَام الْمَلَائِكَة. وَقَوله: ﴿فَأتبعهُ شهَاب ثاقب﴾ أَي: شهَاب مضيء، وَقيل: محرق، وَعَن يزِيد الرقاشِي قَالَ: ثاقب أَي: يثقبهم فَينفذ من جَانب آخر، والشهاب: هُوَ النَّجْم هَا هُنَا.

стр. 5438

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستفتهم﴾ أَي: فاسألهم ﴿أهم أَشد خلقا أم من خلقنَا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره: المُرَاد مِنْهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال، وَزعم أهل الْمعَانِي: أَنه لَا بُد أَن تكون الْمَلَائِكَة وَمَا خلقه الله من الْجِنّ وَالَّذين يعْقلُونَ مرَادا بِالْآيَةِ؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿أم من خلقنَا﴾ وَمن لَا تذكر إِلَّا فِيمَا يعقل. وَقَوله: ﴿إِنَّا خلقناهم من طين لازب﴾ أَي: لاصق، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ لَازم؛ قَالَ الشَّاعِر: ﴿وَلَا تحسبون الْخَيْر لَا شَرّ بعده ... وَلَا تحسبون الشَّرّ ضَرْبَة لازب﴾ أَي: لَازم.

стр. 5439

وَقَوله: ﴿بل عجبت﴾ وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ: " بل عجبت " على إِضَافَة التَّعَجُّب إِلَى الله، وَهِي قِرَاءَة عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس.

стр. 5440

﴿طين لازب (١١) بل عجبت ويسخرون (١٢) وَإِذا ذكرُوا لَا يذكرُونَ (١٣) وَإِذا﴾ وَفِي بعض الْآثَار المسندة عَن شَقِيق بن سَلمَة أَنه قَالَ: كنت عِنْد شُرَيْح؛ فَقَرَأت " بل عجبت ويسخرون " فَقَالَ شُرَيْح: بئس الْقِرَاءَة هَكَذَا، وَالله تَعَالَى لَا يتعجب من شَيْء، وَهُوَ عَالم بالأشياء كلهَا؛ فَقَالَ شَقِيق: قد ذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِن شريحا رجل معجب بِعِلْمِهِ، وَعبد الله بن مَسْعُود أعلم مِنْهُ. فَأَما الْقِرَاءَة بِالنّصب، فَهُوَ خطاب للنَّبِي وَمَعْنَاهُ: بل عجبت من وحينا إِلَيْك، وَقيل: من تكذيبهم إياك مَعَ وضوح الدَّلَائِل. وَقَوله: ﴿ويسخرون﴾ أَي: يسخرون ويستهزءون بك، وَأما الْقِرَاءَة بِضَم التَّاء فالتعجب من الله لَيْسَ هُوَ مثل التَّعَجُّب من الْآدَمِيّين، وَقد قَالَ الله تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ فَمَعْنَى قَوْله: ﴿عجبت﴾ أَي: عظم حلمي عَن ذنوبهم، والمتعجب هُوَ الَّذِي يرى مَا يعظم عِنْده، وَقيل: ﴿بل عجبت﴾ أَي: حل فعلهم مَحل مَا يتعجب مِنْهُم. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " عجب ربكُم من شَاب لَيْسَ لَهُ صبوة)) وروى عَن النَّبِي - أَنه قَالَ: ((عجب ربكُم من إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَة

стр. 5441

﴿رَأَوْا آيَة يستسخرون (١٤) وَقَالُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين (١٥) أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمبعوثون (١٦) أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ (١٧) قل نعم وَأَنْتُم داحرون (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة فَإِذا هم ينظرُونَ (١٩) وَقَالُوا يَا ويلنا هَذَا يَوْم الدّين (٢٠) هَذَا﴾ إجَابَته [إيَّاكُمْ] ".

стр. 5442

وَقَوله: ﴿وَإِذا ذكرُوا لَا يذكرُونَ﴾ وَإِذا وعظوا لَا يتعظون.

стр. 5443

وَقَوله: ﴿وَإِذا رَأَوْا آيَة يستسخرون﴾ أَي: يسخرون، وَيُقَال: يستدعى بَعضهم من بعض سخريا،

стр. 5444

وَقَوله: ﴿وَقَالُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين﴾ أَي: سحر بَين.

стр. 5445

وَقَوله: ﴿أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما ائنا لمبعوثون﴾ قَالُوا ذَلِك على طَرِيق الْإِنْكَار،

стр. 5446

وَقَوله: ﴿أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ﴾ أَي: نبعث وَيبْعَث آبَاؤُنَا الْأَولونَ.

стр. 5447

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل نعم﴾ أَي: نعم لتبعثون، وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم داخرون﴾ أَي: صاغرون ذليلون، قَالَ الشَّاعِر: ((وَلم يبْق إِلَّا داخر فِي مخيس ... ومنجحر فِي غير أَرْضك فِي جحري))

стр. 5448

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة﴾ أَي: صَيْحَة وَاحِدَة. قَوْله: ﴿فَإِذا هم ينظرُونَ﴾ أَي: ينتظرون، وَقيل: ينظر بَعضهم إِلَى بعض.

стр. 5449

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا يَا ويلنا هَذَا يَوْم الدّين﴾ أَي: يَوْم الْحساب وَيَوْم الْجَزَاء،

стр. 5450

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْم الْفَصْل﴾ أَي: يَوْم الْقَضَاء، وَقيل: يَوْم الْفَصْل بَين المحسن والمسيء، وَقَوله: ﴿الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ أَي: تجحدون.

стр. 5451

قَوْله تَعَالَى: ﴿احشروا الَّذين ظلمُوا وأزواجهم﴾ الَّذين ظلمُوا هم الْمُشْركُونَ.

стр. 5452

﴿يَوْم الْفَصْل الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون (٢١) احشروا الَّذين ظلمُوا وأزواجهم وَمَا كَانُوا يعْبدُونَ (٢٢) من دون الله فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم (٢٣) وقفوهم إِنَّهُم مسئولون (٢٤) مَا لكم لَا تناصرون (٢٥) بل هم الْيَوْم مستسلمون (٢٦) وَأَقْبل﴾ وَقَوله: ﴿وأزواجهم﴾ أَي: وأشباههم، وَقيل: وقرناءهم، وَيُقَال: وأتباعهم. وَقَوله: ﴿وَمَا كَانُوا يعْبدُونَ من دون الله﴾ من الْأَصْنَام، وَقَوله تَعَالَى: ﴿فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم﴾ أَي: ارشدوهم إِلَى طَرِيق النَّار.

стр. 5453

قَوْله تَعَالَى: ﴿وقفوهم﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: (فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم) ثمَّ قَالَ: ﴿وقفوهم﴾ قُلْنَا: لأَنهم يوقفون على الصِّرَاط للمساءلة، وَيُقَال: إِن هَذَا أَشد فِي التعذيب والتوبيخ. وَفِي الْخَيْر عَن النَّبِي قَالَ: " لَا تَزُول قدما بني آدم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع: عَن شبابه فِيمَا أبلاه، وَعَن عمره فِيمَا أفناه، وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وَأَيْنَ وَضعه، وَعَن علمه مَاذَا فعل بِهِ؟ ".

стр. 5454

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا لكم لَا تناصرون﴾ أَي: لَا تتناصرون؛ فينصر بَعْضكُم بَعْضًا. وَفِي التَّفْسِير: أَن أَبَا جهل هُوَ الْقَائِل: نَحن جَمِيع منتصر، على مَا حكى الله تَعَالَى فَقَالَ الله تَعَالَى ردا لقَوْله: ﴿مَا لكم لَا تناصرون﴾ أَي: لينصر بَعْضكُم الْبَعْض الْيَوْم إِن كُنْتُم صَادِقين.

стр. 5455

قَوْله تَعَالَى: ﴿بل هم الْيَوْم مستسلمون﴾ يَعْنِي: استسلموا وعضوا بِأَيْدِيهِم، وَعرفُوا أَنه لَا خلاص لَهُم من الْهَلَاك وَالْعَذَاب.

стр. 5456

وَقَوله: ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ مَعْنَاهُ أَي: ويتلاومون، قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّكُم كُنْتُم تأتوننا عَن الْيَمين﴾ قَالَ الْفراء والزجاج وَغَيرهمَا من أهل الْمعَانِي: أَي من قبل الَّذين تلبسونه علينا، وَقيل: من قبل الْجنَّة تثبطوننا عَنْهَا، وَذكر بَعضهم: أَن رُؤَسَاء الْكفَّار كَانَ يحلفُونَ [للأتباع] أَنهم على الْحق.

стр. 5457

﴿بَعضهم على بعض يتساءلون (٢٧) قَالُوا إِنَّكُم تأتوننا عَن الْيَمين (٢٨) قَالُوا بل لم تَكُونُوا مُؤمنين (٢٩) وَمَا كَانَ لنا عَلَيْكُم من سُلْطَان بل كُنْتُم قوما طاغين (٣٠) فَحق علينا قَول رَبنَا إِنَّا لذائقون (٣١) فأغويناكم إِنَّا كُنَّا غاوين (٣٢) فَإِنَّهُم يَوْمئِذٍ فِي الْعَذَاب مشتركون (٣٣) إِنَّا كَذَلِك نَفْعل بالمجرمين (٣٤) إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أئنا لتاركوا آلِهَتنَا لشاعر مَجْنُون (٣٦) بل جَاءَ﴾

стр. 5458

فَقَوله: ﴿إِنَّكُم كُنْتُم تأتوننا عَن الْيَمين﴾ أَي: عَن الْأَيْمَان الَّتِي حلفوا بهَا أَنهم صَادِقُونَ، وَالْيَمِين يذكر وَيُرَاد بِهِ الْقُوَّة، قَالَ الشَّاعِر: (إِذا مَا راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة بِالْيَمِينِ) أَي: بِالْقُوَّةِ.

стр. 5459

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا بل لم تَكُونُوا مُؤمنين﴾ أَي: رُؤَسَاء يَقُولُونَ ذَلِك للأتباع،

стр. 5460

وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ لنا عَلَيْكُم من سُلْطَان بل كُنْتُم قوما طاغين﴾ يَعْنِي: إِنَّكُم فَعلْتُمْ مَا فَعلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ، وَلم نَفْعل بكم شَيْئا.

стр. 5461

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَحق علينا قَول رَبنَا﴾ أَي: وَجب علينا عَذَاب رَبنَا، قَالَ الْحسن: الضال والمضل جَمِيعًا فِي النَّار؛ فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا لذائقون﴾ أَي: ذائقون الْعَذَاب.

стр. 5462

قَوْله تَعَالَى: ﴿فأغويناكم إِنَّا كُنَّا غاوين﴾ أَي: أضللناكم إِنَّا كُنَّا ضَالِّينَ.

стр. 5463

قَوْله: ﴿فَإِنَّهُم يَوْمئِذٍ فِي الْعَذَاب مشتركون﴾ يَعْنِي: أَنهم جَمِيعًا فِي الْعَذَاب.

стр. 5464

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَذَلِك نَفْعل بالمجرمين﴾ ظَاهر الْمَعْنى، والجرم هَا هُنَا هُوَ الشّرك.

стр. 5465

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَن كلمة التَّوْحِيد، ويمتنعون مِنْهَا.
следующие страницы →