Полный текст (8 565 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.
стр. 5391
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاليوم لَا تظلم نفس شَيْئا وَلَا تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 5392
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل﴾ وَقُرِئَ: " فِي شغل " بِالْجَزْمِ، قَالَ ابْن عَبَّاس: فِي افتضاض الْأَبْكَار، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: فِي ضرب الأوتار، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف بَين الْمُفَسّرين.
وَالْقَوْل الثَّالِث: فِي شغل عَن عَذَاب أهل النَّار.
وَقَوله: ﴿فاكهون﴾ وَقُرِئَ: " فكهون " فَمنهمْ من قَالَ: هما بِمَعْنى وَاحِد مثل الحذر والحاذر، وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا، قَالَ: الفكه هُوَ طيب النَّفس معجب بِحَالهِ، والفاكه هُوَ ذُو الْفَاكِهَة. والمزاح يُسمى فكاهة، قَالَ الحطيئة:
(وَدَعَوْتنِي وَزَعَمت أَنَّك لِابْنِ بالضيف تامر)
أَي: ذُو تمر، وَذُو لبن، وَقَالَ آخر:
(فكه إِلَى جنب الخوان إِذا غَدَتْ ... نكبا تقلع ثَابت الْأَطْنَاب)
стр. 5393
قَوْله تَعَالَى: ﴿هم وأزواجهم فِي ظلال﴾ الظلال: جمع الظل، وَقَوله: ﴿على الأرائك﴾ فِي التَّفْسِير: سرر من الذَّهَب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت، عَلَيْهَا حجال.
قَالَ ثَعْلَب: لَا تكون الأرائك أريكة حَتَّى تكون تَحت حجلة.
وَقَوله: ﴿متكئون﴾ أَي: أَنهم ذَوُو اتكاة، وَذكر الاتكاء فِي الْجنَّة؛ لأَنهم لَا ينامون.
стр. 5394
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُم فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُم مَا يدعونَ﴾ أَي: مَا يتمنون، تَقول الْعَرَب: ادْع على مَا شِئْت أَي تمن على مَا شِئْت، قَالَ الْأَعْشَى:
стр. 5395
( ﴿٥٧) سَلام قولا من رب رَحِيم (٥٨) وامتازوا الْيَوْم أَيهَا المجرمون (٥٩) ألم أَعهد إِلَيْكُم يَا بني آدم أَن لَا تعبدوا الشَّيْطَان إِنَّه لكم عَدو مُبين (٦٠) وَأَن اعبدوني هَذَا﴾
(ركا شهي نشأة الَّذِي ... سَار ملكه لَهُ مَا ادّعى)
(رَاح عَتيق مَا ادّعى ... )
стр. 5396
قَوْله تَعَالَى: ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ أَكثر الْمُفَسّرين أَن مَعْنَاهُ: يسلم الله عَلَيْهِم سَلاما. وَقَوله: ﴿قولا﴾ أَي: يَقُول قولا.
وَفِي رِوَايَة جَابر عَن النَّبِي قَالَ: " بَيْنَمَا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور وأشرف عَلَيْهِم رَبهم جلّ وَعلا فَيسلم عَلَيْهِم " الْخَبَر إِلَى آخِره، وَيُقَال: تسلم عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة من رَبهم، وَقيل: يعطيهم الله السَّلامَة، وَيَقُول: اسلموا السَّلامَة الأبدية، وَقَوله: ﴿من رب رَحِيم﴾ أَي: عطوف.
стр. 5397
قَوْله تَعَالَى: ﴿وامتازوا الْيَوْم أَيهَا المجرمون﴾ أَي: امتازوا من الْمُؤمنِينَ. وَفِي التَّفْسِير: الْيَهُود قوم، وَالنَّصَارَى قوم، وَالْمَجُوس قوم، والصابئون قوم، وَالْمُشْرِكُونَ قوم، والمؤمنون قوم، وَالْمعْنَى أَن الله تَعَالَى يُمَيّز بَين أهل الصّلاح وَأهل الْفساد، وَبَين الْمُشْركين وَبَين الْمُؤمنِينَ، وَبَين الْمُنَافِقين وَبَين المخلصين.
стр. 5398
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم أَعهد إِلَيْكُم﴾ أَي: ألم آمركُم ﴿يَا بني آدم أَلا تعبدوا الشَّيْطَان﴾ أَي: لَا تطيعوا الشَّيْطَان، وَعبادَة الشَّيْطَان طَاعَته، وَقَوله: ﴿إِنَّه لكم عَدو مُبين﴾ أَي: عَدو بَين الْعَدَاوَة.
стр. 5399
وَقَوله: ﴿وَأَن اعبدوني هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي: طَرِيق مُسْتَقِيم على الْحق.
стр. 5400
﴿صِرَاط مُسْتَقِيم (٦١) وَلَقَد أضلّ مِنْكُم جبلا كثيرا أفلم تَكُونُوا تعقلون (٦٢) هَذِه جَهَنَّم الَّتِي كُنْتُم توعدون (٦٣) اصلوها الْيَوْم بِمَا كُنْتُم تكفرون (٦٤) الْيَوْم نختم على﴾
стр. 5401
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أضلّ مِنْكُم جبلا﴾ وَقُرِئَ: " جبلا كثيرا "، وَقُرِئَ: " جبلا " بِرَفْع الْجِيم وَالْبَاء، وَمَعْنَاهُ: خلقا كثيرا، قَالَ الضَّحَّاك: عشرَة آلَاف فَمَا زَاد، وَعَن بَعضهم: خلقا كثيرا لَا يُحْصى عَددهمْ إِلَّا الله، وَقَوله: ﴿أفلم تَكُونُوا تعقلون﴾ يَعْنِي: أفلم تعقلوا آياتي، وتنظروا فِيهَا نظر من يعقل،
стр. 5402
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذِه جَهَنَّم الَّتِي كُنْتُم توعدون﴾ أَي: توعدون دُخُولهَا بكفركم.
стр. 5403
قَوْله تَعَالَى: ﴿اصلوها الْيَوْم﴾ أَي: ادخلوها وقاسوا حرهَا [ ﴿بِمَا كُنْتُم تكفرون﴾ ] ،
стр. 5404
قَوْله تَعَالَى: ﴿الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذَا حِين يُنكر الْكفَّار كفرهم وتكذيبهم رسل الله، فيختم الله على أَفْوَاههم، وَيَأْذَن للجوارح فِي الشَّهَادَة بِمَا عملت، وَفِي الْمَشْهُور من الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " يَقُول العَبْد يَوْم الْقِيَامَة: يَا رب، لَا أُجِيز على نَفسِي إِلَّا شَاهدا مني، فيختم الله على فَمه، وَيَقُول لجوارحه: انْطِقِي، فتتكلم الْجَوَارِح بِمَا عملت، ثمَّ يخلي بَينه وَبَين لِسَانه، فَيَقُول لجوارحه: بعدا لَكِن وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ أُنَاضِل ".
وَفِي الْخَبَر أَيْضا أَن النَّبِي قَالَ: " يجاء بِالنَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة مفدمة أَفْوَاههم بالفدام، وَتشهد جوارحهم بِمَا عملت، فَأول مَا يشْهد فَخذ الْإِنْسَان وكفه ".
стр. 5405
﴿أَفْوَاههم وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم فاستبقوا الصِّرَاط فَأنى يبصرون (٦٦) وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم فَمَا اسْتَطَاعُوا مضيا وَلَا يرجعُونَ (٦٧) وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق أَفلا يعْقلُونَ﴾
وَقَوله: ﴿وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قد بَينا.
وَقد أنكر بَعضهم كَلَام الْجَوَارِح، وَقَالَ: معنى الْكَلَام وجود دلَالَة تدل على أَنَّهَا قد عملت مَا عملت، وَالصَّحِيح أَنَّهَا تَتَكَلَّم حَقِيقَة، وَغير مستبعد كَلَام الْجَوَارِح فِي قدرَة الله تَعَالَى.
стр. 5406
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم﴾ أَي: أعميناهم، وَيُقَال: أضللناهم عَن الْهدى. قَالَ الْمبرد وثعلب: المطموس والطميس هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي عَيْنَيْهِ شقّ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستبقوا الصِّرَاط﴾ أى: فتبادروا الطَّرِيق، وَقَوله: ﴿فَأنى يبصرون﴾ مَعْنَاهُ: من أَيْن يبصرون؟ وَقيل: فَكيف يبصرون؟
стр. 5407
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ أَي: جعلناهم قردة وَخَنَازِير فِي مَنَازِلهمْ، وَقيل: أقعدناهم من أَرجُلهم، وَقَوله: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مضيا﴾ أَي: ذَاهِبًا، وَقَوله: ﴿وَلَا يرجعُونَ﴾ أَي: لَا يرجعُونَ إِلَى أَهَالِيهمْ.
стр. 5408
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق﴾ وقرىء: ((ننكسه فِي الْخلق)) أى: وَمن نطل عمره ننكسه فِي الْخلق أَي: نرده إِلَى أرذل الْعُمر، وَيُقَال: التنكيس فِي الْخلق هُوَ ضعف الْجَوَارِح بعد قوتها، وَقَوله: ﴿أَفلا يعْقلُونَ﴾ مَعْنَاهُ: أَفلا يعْقلُونَ آياتي؟ .
стр. 5409
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ قَالُوا: كَانَ الْمُشْركُونَ يَزْعمُونَ أَن مُحَمَّدًا شَاعِر، وَأَن الْقُرْآن شعر؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أَي: لَا يسهل وَلَا يتزن لَهُ شعر، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي أنْشد
стр. 5410
( ﴿٦٨) وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِن هُوَ إِلَّا ذكر وَقُرْآن مُبين (٦٩) لينذر من كَانَ حَيا ويحق القَوْل على الْكَافرين (٧٠) أَو لم يرَوا أَنا خلقنَا لَهُم مِمَّا عملت أَيْدِينَا أنعاما﴾ يَوْمًا:
(كفى الْإِسْلَام والشيب للمرء ناهيا ... )
فَقَالَ أَبُو بكر: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله هُوَ:
(كفى الشيب وَالْإِسْلَام للمرء ناهيا ... )
فَقَالَ النَّبِي: " كِلَاهُمَا وَاحِد " فَقَالَ أَبُو بكر: أشهد أَنَّك لَا تَقول الشّعْر، وَلَا يَنْبَغِي لَك ".
وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي أنْشد شعر طرفَة:
(ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا ... ويأتيك بالأخبار من [لم] تزَود)
فَقَالَ النَّبِي: " ويأتيك من لم تزَود بالأخبار ".
وَقَوله: ﴿إِن هُوَ إِلَّا ذكر وَقُرْآن مُبين﴾ أَي: تذكرة وَقُرْآن بَين.
стр. 5411
قَوْله تَعَالَى: ﴿لينذر من كَانَ حَيا﴾ أَي: عَاقِلا، وَقيل: مُؤمنا، وَقَالَ قَتَادَة: حَيّ الْقلب، وَقَوله: ﴿ويحق القَوْل على الْكَافرين﴾ أَي: تجب حجَّة الْعَذَاب على الْكَافرين.
стр. 5412
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَنا خلقنَا لَهُم مِمَّا عملت أَيْدِينَا﴾ أَي: مِمَّا تولينا خلقه وإبداعه، وَالْأولَى فِي الْأَيْدِي أَن يُؤمن بهَا وَلَا تفسر.
وَقَوله: ﴿أنعاما فهم لَهَا مالكون﴾ أَي: ضابطون، وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:
стр. 5413
﴿فهم لَهَا مالكون (٧١) وذللناها لَهُم فَمِنْهَا ركوبهم وَمِنْهَا يَأْكُلُون (٧٢) وَلَهُم فِيهَا مَنَافِع ومشارب أَفلا يشكرون (٧٣) وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة لَعَلَّهُم ينْصرُونَ (٧٤) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصرهم وهم لَهُم جند محضرون (٧٥) فَلَا يحزنك قَوْلهم إِنَّا نعلم مَا﴾
((لست من أجمل الْأَنَام السَّلَام ... وَلَا أملك رَأس الْبَعِير إِذْ نَفرا))
أَي: أضبط.
стр. 5414
قَوْله تَعَالَى: ﴿وذللناها لَهُم﴾ أَي: جعلناها ذليلة لَهُم، وَقَوله: ﴿فَمِنْهَا ركوبهم﴾ الرّكُوب: مَا يركب، وَقَوله: ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 5415
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُم فِيهَا مَنَافِع ومشارب أَفلا يشكرون﴾ أَي: فِي الْأَنْعَام مَنَافِع من الأصواف والأوبار والأشعار، وَقَوله: ﴿ومشارب﴾ أَي: من الألبان، وَقَوله: ﴿أَفلا يشكرون﴾ يَعْنِي: هَذِه النعم.
стр. 5416
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة لَعَلَّهُم ينْصرُونَ﴾ أَي: تدفع عَنْهُم الْعَذَاب،
стр. 5417
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصرهم﴾ أَي: لَا تَسْتَطِيع الْأَصْنَام دفع الْعَذَاب عَنْهُم.
وَقَوله: ﴿وهم لَهُم جند محضرون﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: وهم لَهُم جند أَي: الْكفَّار للأصنام جند وَأَتْبَاع.
القَوْل الثَّانِي: أَن هَذَا فِي الْقِيَامَة، وَهُوَ أَنه يدعا بِكُل معبود عبد من دون الله، فيجاء بِهِ وَمَعَهُ أَتْبَاعه، وَالَّذين عبدوه كَأَنَّهُمْ جنده، وَقَوله: ﴿فهم محضرون﴾ أَي: يحْضرُون النَّار، وَمَعْنَاهُ: يدْخلُونَهَا.
стр. 5418
قَوْله: ﴿فَلَا يحزنك قَوْلهم﴾ أَي: قَوْلهم فِيك إِنَّه سَاحر أَو كَاذِب أَو شَاعِر.
وَقَوله: ﴿إِنَّا نعلم﴾ هَذَا ابْتِدَاء كَلَام، وَقَوله: ﴿مَا يسرون﴾ يَعْنِي: من
стр. 5419
﴿يسرون وَمَا يعلنون (٧٦) أَو لم ير الْإِنْسَان أَنا خلقناه من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين (٧٧) وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم (٧٨) قل يُحْيِيهَا﴾ التَّكْذِيب، وَقَوله: ﴿وَمَا يعلنون﴾ أَي: من عبَادَة الْأَصْنَام.
стр. 5420
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم ير الْإِنْسَان أَنا خلقناه من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين﴾ نزلت الْآيَة فِي شَأْن أبي بن خلف، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنه أَخذ عظما بَالِيًا ففتته بَين أَصَابِعه، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أتزعم أَن هَذَا يحيي وَيبْعَث.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الْقَائِل هَذَا كَانَ هُوَ الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي، وَالْأول أشهر؛ فَقَالَ رَسُول الله: " نعم، وَإِن الله تَعَالَى يُمِيتك ثمَّ يَبْعَثك ثمَّ يدْخلك نَار جَهَنَّم ".
وَقَوله: ﴿فَإِذا هُوَ خصيم مُبين﴾ أَي: مخاصم بَين الخصمومة. وَأما وَجه الْحجَّة عَلَيْهِم فِي خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة، هُوَ أَن إِعَادَة الْخلق أَهْون فِيمَا يعقله النَّاس من إنْشَاء الْخلق.
стр. 5421
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه﴾ ضربه الْمثل مَا بَينا من قَوْله. وَقَوله: ﴿وَنسي خلقه﴾ أَي: وَترك النّظر فِي إنْشَاء خلقه.
وَقَوله: ﴿قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ الرمة: من الْعِظَام هِيَ الَّتِي بليت.
стр. 5422
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة وَهُوَ بِكُل خلق عليم﴾ أَي: عَالم.
стр. 5423
﴿الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة وَهُوَ بِكُل خلق عليم (٧٩) الَّذِي جعل لكم من الشّجر الْأَخْضَر نَارا فَإِذا أَنْتُم مِنْهُ توقدون (٨٠) ﴾
стр. 5424
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِي جعل لكم من الشّجر الْأَخْضَر نَارا﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: وَالْمرَاد مِنْهُ هُوَ المرح والعفار، وهما خشبتان توري الْعَرَب مِنْهُمَا النَّار كَمَا يوري النَّاس من الْحَدِيد وَالْحجر، وَقَوله: يوري أَي: يقْدَح، تَقول الْعَرَب: فِي كل شجر نَار واستمجد المرح والعفار وَعَن أبي صَالح قَالَ: فِي الْأَشْجَار نَار سوى شَجَرَة العفار.
وَقَوله: ﴿فَإِذا أَنْتُم مِنْهُ توقدون﴾ أَي: تقدحون وتورون.
وَقَوله: ﴿أَو لَيْسَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِقَادِر على أَن يخلق مثلهم﴾ على أَن ينشىء خلقا مثلهم، وَقيل: على أَن يعيدهم يَوْم الْقِيَامَة؛ فَيَكُونُوا خلقا كَمَا كَانُوا.
وَقَوله: ﴿بلَى وَهُوَ الخلاق الْعَلِيم﴾ مَعْنَاهُ: قل: بلَى، وَهُوَ خطاب للرسول، وَقد بَينا [الْفرق] بَين بلَى وَنعم فِيمَا سبق، وَلَا يَسْتَقِيم فِي جَوَاب النَّفْي إِلَّا بِكَلِمَة بلَى، وَقيل: إِن الله تَعَالَى قَالَ مجيبا لنَفسِهِ: بلَى وَهُوَ الخلاق الْعَلِيم، والخلاق هُوَ الَّذِي يخلق مرّة بعد مرّة، والعليم هُوَ (الْعَالم) بخلقه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ قد بَينا هَذَا من قبل، قَوْله: ﴿فسبحان الَّذِي بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء﴾ أَي: ملك كل شَيْء.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ أَي: تردون يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 5425
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالصَّافَّات صفا (١) فالزاجرات زجرا (٢) فالتاليات ذكرا (٣) إِن إِلَهكُم لوَاحِد (٤) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَرب الْمَشَارِق (٥) إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا﴾
تَفْسِير سُورَة الصافات
وَهِي مَكِّيَّة
стр. 5426
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَ الصَّافَّات صفا﴾ روى مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود، وَعِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم الْمَلَائِكَة، وروى الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم عباد السَّمَاء.
وَعَن بَعضهم: أَن المُرَاد مِنْهُ صُفُوف الْمُسلمين فِي الْجَمَاعَات، وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا) .
وَأشهر الْأَقَاوِيل هُوَ القَوْل الأول، وَالْمَلَائِكَة صُفُوف فِي السَّمَاء يذكرُونَ الله تَعَالَى وَيذكرهُمْ، وَيُقَال: إِن معنى الْآيَة أَن الْمَلَائِكَة تصف أَجْنِحَتهَا إِذا نزلت إِلَى الأَرْض.
стр. 5427
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فالزاجرات زجرا﴾ ذهب أَكثر الْمُفَسّرين أَن المُرَاد بهم الْمَلَائِكَة تزجر السَّحَاب لتسوقه إِلَى الْموضع الَّذِي يُريدهُ الله تَعَالَى.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا زواجر الْقُرْآن.
стр. 5428
فَأَما قَوْله: ﴿فالتاليات ذكرا﴾ ذهب أَكْثَرهم أَن المُرَاد بهَا الْمَلَائِكَة وَهِي تتلوا ذكر الله.
وَالْقَوْل الثَّانِي: انهم الْأَنْبِيَاء يَتلون مَا أنزل الله تَعَالَى وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا آيَات الْقُرْآن تتلى لذكر الله تَعَالَى.
стр. 5429
وَقَوله: ﴿إِن إِلَهكُم لوَاحِد﴾ هَذَا هُوَ مَوضِع الْقسم، فأقسم الله تَعَالَى بِمَا قدم ذكره، وَقَوله: ﴿وَالصَّافَّات﴾ أَي: وَرب الصافات صفا، وَهَكَذَا فِيمَا بعده.
стр. 5430
وَقَوله: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا﴾ وَمعنى الْآيَة أَن إِلَهكُم لوَاحِد، وَهُوَ
следующие страницы →