Полный текст (8 565 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُم لآكلون مِنْهَا فمالئون مِنْهَا الْبُطُون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 5497
وَقَوله: ﴿ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوبا من حميم﴾ أَي: لخلطا من حميم.
стр. 5498
وَقَوله: ﴿ثمَّ إِن مرجعهم لإلى الْجَحِيم﴾ أَي: منقلبهم، وَيُقَال: إِن شَجَرَة الزقوم فِي الْبَاب السَّادِس من أَبْوَاب النَّار؛ فَيخْرجُونَ من الْجَحِيم إِلَيْهِ حَتَّى يَأْكُلُون الزقوم ثمَّ يردون إِلَى الْجَحِيم؛ فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿قُم ثمَّ إِن مرجعكم لإلى الْجَحِيم﴾ .
стр. 5499
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم ألفوا آبَاءَهُم ضَالِّينَ﴾ أَي: وجدوا آبَاءَهُم على الضَّلَالَة،
стр. 5500
وَقَوله: ﴿فهم على آثَارهم يهرعون﴾ أَي: يسرعون، والإهراع هُوَ الْإِسْرَاع،
стр. 5501
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد ضل قبلهم أَكثر الْأَوَّلين وَلَقَد أرسلنَا فيهم منذرين فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذرين﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.
стр. 5502
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ وَقُرِئَ: " مُخلصين " بِكَسْر اللَّام، فَقَوله: ﴿مُخلصين﴾ أَي: الَّذين أخلصهم الله واختارهم، وَأما بِالْكَسْرِ أَي: الَّذين أَخْلصُوا الْعَمَل لله تَعَالَى.
стр. 5503
( ﴿٧٥) ونجيناه وَأَهله من الكرب الْعَظِيم (٧٦) وجعنا ذُريَّته هم البَاقِينَ (٧٧) وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين (٧٨) سَلام على نوح فِي الْعَالمين (٧٩) إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّه من عبادنَا الْمُؤمنِينَ (٨١) ثمَّ أغرقنا الآخرين (٨٢) وَإِن من شيعته لإِبْرَاهِيم (٨٣) إِذْ جَاءَ ربه بقلب سليم (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومه مَاذَا تَعْبدُونَ (٨٥) أئفكا آلِهَة﴾
стр. 5504
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد نادانا نوح فلنعم المجيبون﴾ أَي: نعم الْمُجيب نَحن لَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿المجيبون﴾ على مَا يَقُول الْمُلُوك والعظماء، ويخبرون عَن أنفسهم بِلَفْظ الْجَمَاعَة.
стр. 5505
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ونجيناه وَأَهله من الكرب الْعَظِيم﴾ أَي: الْغم الْعَظِيم،
стр. 5506
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ﴾ قد بَينا أَن النَّاس من نسل نوح ﵇ وَلم يبْق أحد من نسل غَيره.
стр. 5507
وَقَوله: ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ أَي: وَتَركنَا عَلَيْهِ الذّكر الْجَمِيل وَالثنَاء الْحسن فِي الآخرين،
стр. 5508
قَوْله تَعَالَى: ﴿سَلام على نوح فِي الْعَالمين﴾ أَي: السَّلامَة لَهُ منا فِي الْعَالمين، وَيُقَال: السَّلَام منا عَلَيْهِ فِي الْعَالمين،
стр. 5509
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ إِنَّه من عبادنَا الْمُؤمنِينَ﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.
стр. 5510
وَقَوله: ﴿ثمَّ أغرقنا الآخرين﴾ هم الْكفَّار، وَقد سبق ذكر نوح من قبل.
стр. 5511
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن من شيعته لإِبْرَاهِيم﴾ يُقَال: أَن الْهَاء هَا هُنَا رَاجع إِلَى مُحَمَّد وَالأَصَح انه رَاجع إِلَى نوح، والشيعة هم الأتباع، وَإِنَّمَا قَالَ من شيعته؛ لِأَنَّهُ كَانَ على مسلكه، ومنهاجه.
стр. 5512
وَقَوله: ﴿إِذْ جَاءَ ربه بقلب سليم﴾ أَي: سليم من الشّرك، قَالَ عُرْوَة بن الزبير: لم يلعن شَيْئا قطّ، فهم معنى قَوْله: ﴿سليم﴾ .
стр. 5513
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومه مَاذَا تَعْبدُونَ﴾ مَعْنَاهُ: أَي شَيْء تَعْبدُونَ؟ وَهُوَ اسْتِفْهَام بطرِيق الْإِنْكَار والتوبيخ.
стр. 5514
﴿دون الله تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظنكم بِرَبّ الْعَالمين (٨٧) فَنظر نظرة إِلَى النُّجُوم (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سقيم (٨٩) فتولوا عَنهُ مُدبرين (٩٠) فرَاغ إِلَى آلِهَتهم فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾
стр. 5515
قَوْله تَعَالَى: ﴿أئفكا آلِهَة﴾ أَي: تطلبون آلِهَة مؤتفكة، وَمعنى تطلبون أَي: تطلبون مِنْهَا مَا يطْلب من الله تَعَالَى، والإفك: الْكَذِب، وَمعنى المؤتفكة: أَي كَذبْتُمْ لأَجلهَا على الله، واخترعتموها من قبل أَنفسكُم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ [أئفكا آلِهَة دون الله تُرِيدُونَ]
стр. 5516
فَمَا ظنكم بِرَبّ الْعَالمين) مَعْنَاهُ: فَمَا ظنكم بِرَبّ الْعَالمين إِذا لقيتموه، وَأي شَيْء تتوقعون مِنْهُ، وَقد فَعلْتُمْ مَا فَعلْتُمْ!
стр. 5517
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم فَقَالَ إِنِّي سقيم﴾
قَالَ الْخَلِيل والمبرد: تَقول الْعَرَب لكل من نظر فِي أمره وتدبر مَاذَا يفعل قد نظر فِي النُّجُوم، هَذَا قَول، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه كَانَ نجم يطلع فِي ذَلِك الزَّمَان، وَكَانَ كل من نظر إِلَيْهِ يَزْعمُونَ أَنه يُصِيبهُ الطَّاعُون، وَيُقَال: إِنَّه كَانَ زحل؛ فَقَوله: ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم﴾ أَي: نظر إِلَى النَّجْم: ﴿فَقَالَ إِنِّي سقيم﴾ أَي: أصابني الطَّاعُون على مَا تَزْعُمُونَ، وَكَانُوا يفرون من المطعون فِرَارًا عَظِيما، ويزعمون أَنه يعدي، ذكره السّديّ.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن معنى قَوْله: ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم﴾ أَي: فِيمَا نجم لَهُ من الْأَمر أَي: ظهر.
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن قَوْله: ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم﴾ أَي: ينظر فِي النُّجُوم على مَا ينظر فِيهِ أهل النُّجُوم، وكايدهم بذلك عَن دينه، وَكَانُوا أهل نُجُوم، ويزعمون أَن الْأَحْكَام تصدر مِنْهَا، والحوادث تكون عَنْهَا؛ فَنظر فِي النُّجُوم، وَقَالَ هَذِه الْمقَالة ليتركوه، ويتوصل بذلك إِلَى كيد أصنامهم.
وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن علم النُّجُوم كَانَ حَقًا إِلَى أَن حبست الشَّمْس ليوشع بن نون فتشوش الْأَمر عَلَيْهِم، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿إِنِّي سقيم﴾ قد بَينا، سقيم أَي: سأسقم، وَلَا بُد لكل صَحِيح أَن يسقم، وَقيل: يسقم الْقلب لقبح أفعالكم، وَهَذَا هُوَ إِحْدَى الكذبات الثَّلَاث الَّتِي كذبهَا
стр. 5518
( ﴿٩١) مَا لكم لَا تنطقون (٩٢) فرَاغ عَلَيْهِم ضربا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون (٩٤) قَالَ أتعبدون مَا تنحتون (٩٥) وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ﴾ إِبْرَاهِيم فِي الله، وَالْخَبَر فِي ذَلِك مَعْرُوف صَحِيح، وَقد روينَا.
وَقَالَ بَعضهم: كَانَ ذَلِك من معاريض الْكَلَام، وَلم يكن كذبا صَرِيحًا.
стр. 5519
قَوْله تَعَالَى: ﴿فتولوا عَنهُ مُدبرين﴾ أَي: توَلّوا عَنهُ وتركوه.
وَقد ذكرنَا أَنهم خَرجُوا إِلَى عيد لَهُم، فَلَمَّا خَرجُوا وَبَقِي إِبْرَاهِيم وَحده عمد إِلَى بَيت أصنافهم ودخله، وَكَانَ الطَّعَام مَوْضُوعا بَين أَيْديهم؛ فَقَالَ: أَلا تَأْكُلُونَ؟ فَهُوَ معنى
стр. 5520
قَوْله: ﴿فرَاغ إِلَى آلِهَتهم﴾ وَقَوله: " راغ " أَي: مَال.
وَقَوله: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ هَذَا على طَرِيق الْإِنْكَار على الْمُشْركين؛ لأَنهم كَانُوا قدمُوا الطَّعَام إِلَيْهِم ليأكلوا.
стр. 5521
قَوْله: ﴿مَا لكم لَا تنطقون﴾ أَي: لَا تتكلمون، وَهُوَ أَيْضا مَذْكُور على طَرِيق الْإِنْكَار،
стр. 5522
قَوْله تَعَالَى: ﴿فرَاغ عَلَيْهِم﴾ أَي: فَمَال عَلَيْهِم يضْرب ضربا بِالْيَمِينِ.
وَقَوله: ﴿بِالْيَمِينِ﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا أَن مَعْنَاهُ: يَضْرِبهُمْ بِيَمِينِهِ، وَمعنى يَضْرِبهُمْ أَي: يكسرهم، وَيُقَال بِالْيَمِينِ أَي: بِالْقُوَّةِ.
وَالْقَوْل الثَّالِث: بِالْيَمِينِ أَي: بِالْيَمِينِ الَّتِي سبقت مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ .
стр. 5523
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون﴾ أَي: يسرعون،
стр. 5524
وَقَوله: ﴿قَالَ أتعبدون مَا تنحتون﴾ أَي: تنحتون بِأَيْدِيكُمْ،
стр. 5525
وَقَوله: ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ من هَذِه الْأَصْنَام، فَإِذا كَانَ الله خلقهَا فَلَا يصلح أَن تتخذوها آلِهَة، وَفِي الْآيَة دَلِيل على أهل الاعتزال فِي أَن أَعمال الْعباد مخلوقة لله تَعَالَى وَالدَّلِيل فِي ذَلِك وَاضح، وَهُوَ مَعْلُوم فِي (الْكتب) .
стр. 5526
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بنيانا﴾ أَي: حَظِيرَة، وَقيل: إيوانا.
стр. 5527
﴿بنيانا فألقوه فِي الْجَحِيم (٩٧) فأرادوا بِهِ كيدا فجعلناهم الأسفلين (٩٨) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سيهدين (٩٩) رب هَب لي من الصَّالِحين (١٠٠) فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: بنوا موضعا وَجعلُوا حوائطه من حَدِيد، طوله فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا، وَعرضه عشرُون ذِرَاعا.
وَقَوله: ﴿فألقوه فِي الْجَحِيم﴾ الْجَحِيم كل مَوضِع عظمت فِيهِ النَّار وَكَثُرت، وَيُقَال: الْجَحِيم نَار على نَار، وجمر على جمر.
стр. 5528
وَقَوله: ﴿فأرادوا بِهِ كيدا﴾ كيدهم: هُوَ قصدهم إحراقه بالنَّار، وَقَوله: ﴿فجعلناهم الأسفلين﴾ أَي: المهلكين، وَقيل: الأسفلين فِي الْحجَّة، كَانَ حجَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِم، وَظَهَرت عَلَيْهِم.
стр. 5529
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سيهدين﴾ .
فِي الْقِصَّة: أَن إِبْرَاهِيم ﵇ لما ألقِي فِي النَّار؛ قَالَ حِين ألقِي: حسبي الله وَنعم الْوَكِيل؛ فَجعل الله النَّار عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا، قَالَ كَعْب: لم تحرق شَيْئا مِنْهُ إِلَّا وثَاقه، وَفِي الْقِصَّة: أَن نمروذ اطلع عَلَيْهِ فَرَآهُ فِي رَوْضَة خضراء عَن يَمِينه شخص، وَكَانَ هُوَ جِبْرِيل ﵇ وَعَن يسَاره فرَاش من حَرِير أنزلهُ الله عَلَيْهِ من الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي﴾ فِيهِ قَولَانِ: أحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه قَالَ بعد أَن خرج من النَّار، وَأمره الله بِالْهِجْرَةِ إِلَى الشَّام.
وَالْقَوْل الآخر: أَنه قَالَ هَذَا قبل أَن [يلقى] فِي النَّار، وَكَانَ عِنْده أَنه إِذا ألقِي فِي النَّار هلك، وَلم يتَخَلَّص مِنْهَا؛ فَقَالَ هَذَا القَوْل إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي.
وَقَوله: ﴿سيهدين﴾ على هَذَا القَوْل مَعْنَاهُ: إِلَى طَرِيق الْجنَّة، وعَلى القَوْل الأول سيهدين أَي: سيرشدني إِلَى الْموضع الَّذِي أمرت بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهِ.
стр. 5530
وَقَوله تَعَالَى: ﴿رب هَب لي من الصَّالِحين﴾ أَي: هَب لي ولدا صَالحا من الصَّالِحين،
стр. 5531
قَوْله تَعَالَى ﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ أَي: غُلَام حَلِيم فِي صغره، عليم فِي
стр. 5532
( ﴿١٠١) فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي قَالَ يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك فَانْظُر مَاذَا ترى قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين (١٠٢) فَلَمَّا أسلما وتله﴾ كبره، وَفِي الْآيَة دَلِيل على أَنه بشره بِأَنَّهُ يكبر، ويعمر حَتَّى يُوصف (بالحلم) وَالْوَقار.
وَاخْتلفُوا أَن هَذَا الْغُلَام كَانَ إِسْمَاعِيل أَو إِسْحَاق.
فَذهب قوم إِلَى أَنه إِسْحَاق ﵇ وَهُوَ قَول عَليّ وَابْن مَسْعُود وَكَعب وَقَتَادَة وَجَمَاعَة، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنه إِسْمَاعِيل ﵇ وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَسَعِيد بن الْمسيب وَالْحسن وَغَيرهم.
стр. 5533
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ قَالَ ثَعْلَب: السَّعْي مشي بِسُرْعَة، وَاخْتلفُوا فِي السَّعْي هَاهُنَا، قَالَ بَعضهم: هُوَ الْعَمَل مَعَه، كَأَنَّهُ صَار يُعينهُ فِي عمله، وَقيل: السعى إِلَى الْجَبَل، وَيُقَال: بلغ مَعَه السَّعْي أَي: الْعِبَادَة لله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿قَالَ يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك﴾ أَي: أمرت بذبحك، قَالَ ابْن عَبَّاس: رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي، وَيُقَال: رَأَيْت فِي الْمَنَام مَا يدل على أَنِّي أمرت بذبحك.
وَقَوله: ﴿فَانْظُر مَاذَا ترى﴾ وَقَرَأَ حَمْزَة: " مَاذَا ترى " أما قَوْله: ﴿مَاذَا ترى﴾ أَي: مَاذَا ترى فِيمَا أَمر الله بِهِ، فَإِن قيل: كَيفَ يشاوره فِيمَا أمره الله بِهِ، وَهُوَ أَمر حتم لَا يجوز تَركه؟
وَالْجَوَاب عَنهُ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن المُرَاد مِنْهُ إخْبَاره.
وَالْآخر: أَنه أَرَادَ امتحانه فِي التَّسْلِيم بِحكم الله.
وَأما الْقِرَاءَة الْأُخْرَى، وَهِي قَوْله: ﴿مَاذَا ترى﴾ فِيهِ مَعْنيانِ أَحدهمَا: مَاذَا تُشِير؟ وَالْآخر: مَاذَا ترى من صبرك؟ ذكره الْفراء.
وَقَوله: ﴿قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر﴾ قَالَ ذَلِك انقيادا لأمر ربه وطواعية، وَقَوله:
стр. 5534
﴿للجبين (١٠٣) وناديناه أَن يَا إِبْرَاهِيم (١٠٤) قد صدقت الرءيا إِنَّا كَذَلِك نجزي﴾ ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ أَي: الصابرين على حكم الله.
стр. 5535
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أسلما﴾ قَرَأَ ابْن مَسْعُود: " فَلَمَّا سلما ".
وَقَوله: ﴿أسلما﴾ أَي: استسلما، وَمَعْنَاهُ: أَن إِبْرَاهِيم سلم ابْنه للذبح، وَالْولد سلم روحه.
وَقَوله: ﴿وتله للجبين﴾ أَي: صرعه للجبين، والجبهة بَين الجبينين، قَالَ الشَّاعِر:
(شَككت لَهُ بِالرُّمْحِ جَنْبي قَمِيصه ... فَخر تليلا الْيَدَيْنِ للفم)
وَقَالَ آخر:
(فتله للجبينمنعفرا ... مِنْهُ منَاط الوتين منتصب)
وَاخْتلفُوا فِي الْموضع الَّذِي أَرَادَ ذبحه فِيهِ، فَمن قَالَ: إِن الذَّبِيح كَانَ إِسْمَاعِيل قَالَ: كَانَ بمنى، وَمن قَالَ: إِن الذَّبِيح كَانَ إِسْحَاق قَالَ: كَانَ بِالشَّام.
وَفِي التَّفْسِير: أَن إِسْمَاعِيل ﵇ قَالَ لإِبْرَاهِيم: اقذفني على جبيني؛ لِئَلَّا ترى وَجْهي فترحمني، وَحَتَّى لَا أرى الشَّفْرَة فأجزع مِنْهَا، وَفِي الْقِصَّة: أَن إِبْرَاهِيم ﵇ خرج إِلَى جَانب منى، وَأمر إِسْمَاعِيل أَن يتبعهُ بالشفرة وَالْحَبل، فرفعهما وَاتبعهُ؛ فجَاء إِبْلِيس عَلَيْهِ اللَّعْنَة وَقَالَ لإسماعيل: هَل تَدْرِي مَا يُرِيد بك أَبوك؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: إِنَّه يُرِيد أَن يذبحك؛ فَقَالَ: وَلم؟ قَالَ: يزْعم أَن الله أمره بِهِ. فَقَالَ: هُوَ أهل أَن يطاع، ثمَّ جَاءَ إِلَى أمه ووسوس كَذَلِك؛ فأجابت كَمَا قُلْنَا، يَعْنِي: كَمَا قَالَ إِسْمَاعِيل ﵇.
وَفِي التَّفْسِير: أَن إِبْرَاهِيم ﵇ جعل يحز وَلَا يقطع، وروى أَن الله تَعَالَى ضرب على عنق إِسْمَاعِيل ﵇ صفيحة من نُحَاس؛ فَجعل لَا يقطع، وَأورد بَعضهم: أَنه كَانَ يقطع ويلتئم.
следующие страницы →