Полный текст (8 565 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.
стр. 5916
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ﴾ أَي: لتسترخوا فِيهِ من الْأَعْمَال، وَقيل: لتناموا.
وَقَوله: ﴿وَالنَّهَار مبصرا﴾ أَي: مبصرا فِيهِ، وَمَعْنَاهُ: أَن النَّاس يبصرون فِيهِ الْأَشْيَاء.
وَقَوله: ﴿إِن الله لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 5917
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكُم الله ربكُم خَالق كل شَيْء لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأنى تؤفكون﴾ قد بَينا.
стр. 5918
وَقَوله: ﴿كَذَلِك يؤفك الَّذين كَانُوا بآيَات الله يجحدون﴾ أَي: يصرف عَن الْحق من كَانَ مُشْركًا بِاللَّه جاحدا لآياته.
стр. 5919
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي جعل لكم الأَرْض قرارا﴾ أَي: تستقرون فِيهَا، ﴿وَالسَّمَاء بِنَاء﴾ أَي: بناءة فَوْقكُم.
وَقَوله: ﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه لَا يَأْكُل بِيَدِهِ [شَيْء] سوى الْآدَمِيّين، وَلَا صُورَة على هَذِه الصُّورَة أحسن من الْآدَمِيّين.
وَقَوله: ﴿ورزقكم من الطَّيِّبَات﴾ أَي: مِمَّا تستلذوها مِمَّا هُوَ حَلَال لكم.
وَقَوله: ﴿ذَلِكُم الله ربكُم فَتَبَارَكَ الله رب الْعَالمين﴾ وَمَعْنَاهُ: تَعَالَى وتعظم رب الْعَالمين عَمَّا يَقُول الْكفَّار.
стр. 5920
﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَادعوهُ مُخلصين لَهُ الدّين الْحَمد لله رب الْعَالمين (٦٥) قل إِنِّي نهيت أَن أعبد الَّذين تدعون من دون الله لما جَاءَنِي الْبَينَات من رَبِّي وَأمرت أَن أسلم لرب الْعَالمين (٦٦) هُوَ الَّذِي خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ يخرجكم طفْلا ثمَّ لتبلغوا أَشدّكُم ثمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أَََجَلًا مُسَمّى ولعلكم تعقلون (٦٧) هُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت فَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾
стр. 5921
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الْحَيّ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَادعوهُ مُخلصين لَهُ الدّين﴾ وَالدُّعَاء على الْإِخْلَاص أَلا يدعوا مَعَه سواهُ.
وَقَوله: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ روى عَن ابْن سِيرِين أَنه قَالَ: من السّنة أَن يَقُول العَبْد لَا إِلَه إِلَّا الله، ثمَّ يَقُول عقيبة: الْحَمد لله رب الْعَالمين.
стр. 5922
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِنِّي نهيت أَن أعبد الَّذين تدعون من دون الله لما جَاءَنِي الْبَينَات من رَبِّي﴾ أَي: الْحجَج الْوَاضِحَة.
وَقَوله: ﴿وَأمرت أَن أسلم لرب الْعَالمين﴾ أَي: أستسلم وأنقاد لحكمه.
стр. 5923
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ يخرجكم طفْلا﴾ أَي: أطفالا، وَاحِدًا بِمَعْنى الْجمع، وَيُقَال: طفْلا طفْلا.
وَقَوله: ﴿ثمَّ لتبلغوا أَشدّكُم﴾ قد بَينا معنى الأشد.
وَقَوله: ﴿ثمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ومنكم من يتوفى من قبل﴾ أَي: من قبل أَن صَار شَيخا.
وَقَوله: ﴿ولتبلغوا أَََجَلًا مُسَمّى﴾ أَي: مَا قدر لكم من الْحَيَاة.
وَقَوله: ﴿ولعلكم تعقلون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 5924
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت فَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ أَي: تكوينه الْأَشْيَاء يكون بِمرَّة وَاحِدَة، لَا بِمرَّة بعد مرّة.
стр. 5925
((٦٨﴾ ألم تَرَ إِلَى الَّذين يجادلون فِي آيَات الله أَنى يصرفون (٦٩) الَّذين كذبُوا بِالْكتاب وَبِمَا أرسلنَا بِهِ رسلنَا فَسَوف يعلمُونَ (٧٠) إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون (٧٢) ثمَّ قيل لَهُم أَيْن مَا كُنْتُم تشركون (٧٣) من دون الله قَالُوا ضلوا عَنَّا بل لم نَكُنْ نَدْعُو من قبل شَيْئا كَذَلِك يضل الله الْكَافرين (٧٤) ذَلِكُم بِمَا كُنْتُم تفرحون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَبِمَا كُنْتُم تمرحون)
стр. 5926
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يجادلون فِي آيَات الله﴾ أَي: يجادلون فِي دفع آيَاتنَا بالتكذيب.
وَقَوله: ﴿أَنى يصرفون﴾ أَي: كَيفَ يصرفون عَن الْحق.
стр. 5927
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين كذبُوا بِالْكتاب وَبِمَا أرسلنَا بِهِ رسلنَا فَسَوف يعلمُونَ﴾ وَعِيد وتهديد.
стр. 5928
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل﴾ وَقُرِئَ: " والسلاسل " بِنصب اللَّام، فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع، فَمَعْنَاه: الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل، وَمن قَرَأَ بِالنّصب، فَمَعْنَاه: ويسحبون السلَاسِل.
وَقَوله: ﴿يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم﴾ أَي: يجرونَ فِي الْحَمِيم.
وَقَوله: ﴿ثمَّ فِي النَّار يسجرون﴾ أَي: يوقدون فِي النَّار كَمَا توقد التنانير بالخشب.
стр. 5929
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ قيل لَهُم أَيْنَمَا كُنْتُم تَعْبدُونَ من دون الله قَالُوا ضلوا عَنَّا﴾ يَعْنِي: أَيْن هم لينصروكم؟ فَيَقُولُونَ: قد فاتوا وذهبوا عَنَّا.
وَقَوله: ﴿بل لم نَكُنْ نَدْعُو من قبل شَيْئا﴾ أَي: لم نَكُنْ نَدْعُو من قبل شَيْئا يدْفع عَنَّا ضرا، أَو يجلب إِلَيْنَا نفعا.
وَقَوله: ﴿كَذَلِك يضل الله الْكَافرين﴾ أَي: عَن الْحق.
стр. 5930
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنْتُم تفرحون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق﴾ هَذَا دَلِيل على أَنه
стр. 5931
((٧٥﴾ ادخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا فبئس مثوى المتكبرين (٧٦) فاصبر إِن وعد الله حق فإمَّا نرينك بعض الَّذِي نعدهم أَو نتوفينك فإلينا يرجعُونَ (٧٧) وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك مِنْهُم من قَصَصنَا عَلَيْك وَمِنْهُم من لم نَقْصُصْ عَلَيْك وَمَا كَانَ لرَسُول أَن) قد يكون فَرح بِحَق.
وَقَوله: ﴿وَبِمَا كُنْتُم تمرحون﴾ الْفَرح: السرُور. والمرح والبطر والأشر. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله تَعَالَى يبغض البذخين الفرحين المرحين، وَيُحب كل قلب حَزِين، وَيبغض الحبر السمين، وَيبغض أهل بَيت اللحمين أَي: الَّذين يكثرون أكل اللَّحْم، وَيُقَال: الَّذين يَأْكُلُون لُحُوم النَّاس بالغيبة. وَالْخَبَر غَرِيب.
стр. 5932
وَقَوله: ﴿فادخلوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا فبئس مثوى المتكبرين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 5933
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصبر إِن وعد الله حق﴾ إِلَى آخر الْآيَة. ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 5934
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك مِنْهُم من قَصَصنَا عَلَيْك وَمِنْهُم من لم نَقْصُصْ عَلَيْك﴾ قَالَ السدى: بعث الله تَعَالَى ثَمَانِيَة آلَاف نَبيا: أَرْبَعَة آلَاف من بني إِسْرَائِيل، وَأَرْبَعَة آلَاف من غير بني إِسْرَائِيل. وَفِي بعض التفاسير: أَن جَمِيع من ذكرهم الله تَعَالَى [فِي] الْقُرْآن من الْأَنْبِيَاء خَمْسَة وَعِشْرُونَ نَبيا، أَوَّلهمْ آدم، وَآخرهمْ مُحَمَّد، ذكر ثَمَانِيَة عشر مِنْهُم فِي سُورَة الْأَنْعَام، والباقين فِي غَيرهَا. وَعَن عَليّ ﵁ أَن الله تَعَالَى بعث نَبيا حَبَشِيًّا لم يذكر اسْمه فِي الْقُرْآن. وَأما الَّذِي فِي أَفْوَاه النَّاس أَن الله تَعَالَى بعث مائَة وَأَرْبَعَة وَعشْرين ألف نَبِي.
стр. 5935
﴿يَأْتِي بِآيَة إِلَّا بِإِذن الله فَإِذا جَاءَ أَمر الله قضي بِالْحَقِّ وخسر هُنَالك المبطلون (٧٨) الله الَّذِي جعل لكم الْأَنْعَام لتركبوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلكم فِيهَا مَنَافِع ولتبلغوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صدوركم وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون (٨٠) ويريكم آيَاته فَأَي آيَات الله تنكرون (٨١) أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم﴾ وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس بِرِوَايَة ضَعِيفَة.
وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ لرَسُول أَن يَأْتِي إِلَّا بِإِذن الله﴾ هَذَا جَوَاب للْكفَّار، سَأَلُوا النَّبِي معْجزَة بِعَيْنِه، وَقَالُوا: افْعَل كَذَا وَكَذَا، فَرد الله عَلَيْهِم ذَلِك بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لرَسُول أَن يَأْتِي بِآيَة إِلَّا بِإِذن الله﴾ .
وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ أَمر الله قضى بِالْحَقِّ وخسر هُنَالك المبطلون﴾ أَي: هلك عِنْد ذَلِك المبطلون.
وَقَوله: ﴿أَمر الله﴾ أَرَادَ بِهِ الْقِيَامَة.
стр. 5936
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي جعل لكم الْأَنْعَام لتركبوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: الْأَنْعَام هِيَ الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم فِي اللُّغَة، إِلَّا أَنَّهَا الْإِبِل خَاصَّة فِي هَذِه الْآيَة.
стр. 5937
وَقَوله: ﴿وَلكم فِيهَا مَنَافِع﴾ يَعْنِي: سوى الرّكُوب وَالْأكل من الرُّسُل والنسل والوبر وَغير ذَلِك.
وَقَوله: ﴿ولتبلغوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صدوركم﴾ قَالَ قَتَادَة: الِانْتِقَال من بلد إِلَى بلد. قَالَ مُجَاهِد: أَي حَاجَة كَانَت.
وَقَوله: ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ ظَاهر الْمَعْنى، والفلك: السَّفِينَة.
стр. 5938
قَوْله تَعَالَى: ﴿ويريكم آيَاته فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ يَعْنِي: مَعَ ظُهُورهَا ووضوحها.
стр. 5939
قَوْله تَعَالَى: ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم كَانُوا أَكثر مِنْهُم وَأَشد قُوَّة وآثارا فِي الأَرْض﴾ قَالَ مُجَاهِد: قَوْله: ﴿وآثارا فِي
стр. 5940
﴿كَانُوا أَكثر مِنْهُم وَأَشد قُوَّة وآثارا فِي الأَرْض فَمَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَلَمَّا جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده وكفرنا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكين﴾ الأَرْض) مَعْنَاهُ: الْمَشْي فِيهَا بأرجلهم. وَيُقَال: الْآثَار فِي الأَرْض هِيَ العروش والزروع والأبنية.
وَقَوله: ﴿فَمَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أَي: لم يدْفع عَنْهُم كسبهم شَيْئا حِين ينزل الْعَذَاب بهم.
стр. 5941
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَلم يكن عِنْدهم [علم] أصلا؟
قُلْنَا: قد كَانَ فِي ظنهم أَنهم عُلَمَاء، فَسمى مَا عِنْدهم علما على ظنهم، وَكَانَ الَّذِي ظنوه أَن لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار وَلَا حَيَاة بعد الْمَوْت.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن قَوْله: ﴿فرحوا﴾ يرجع إِلَى الرُّسُل، وَمعنى الْآيَة: فَرح الرُّسُل بِمَا عِنْدهم من الْعلم بِهَلَاك أعدائهم.
وَيُقَال: فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم أَي: رَضوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم، وَلم يطلبوا الْعلم الَّذِي أنزلهُ الله على الْأَنْبِيَاء وقنعوا بِمَا عِنْدهم، وَهُوَ كَانَ جهلا على الْحَقِيقَة.
وَقَوله: ﴿وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون﴾ أَي: نزل بهم وبال مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون.
стр. 5942
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده﴾ قد ذكرنَا معنى الْبَأْس.
وَقَوله: ﴿وكفرنا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكين﴾ وَهَكَذَا جَمِيع الْكَافرين، يُؤمنُونَ عِنْد الْبَأْس، وَلَا يَنْفَعهُمْ ذَلِك.
стр. 5943
((٨٤﴾ فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا سنت الله الَّتِي قد خلت فِي عباده وخسر هُنَالك الْكَافِرُونَ (٨٥))
стр. 5944
وَقَوله: ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا﴾ وَقد اسْتثْنى مِنْهُم قوم يُونُس فِي سُورَة يُونُس، وَقد ذكرنَا.
وَقَوله: ﴿سنة الله الَّتِي قد خلت فِي عباده﴾ أَي: مَضَت فِي عباده، وَمعنى السّنة: هُوَ إِيمَانهم وَعدم النَّفْع فِي إِيمَانهم.
وَقَوله: ﴿وخسر هُنَالك الْكَافِرُونَ﴾ أَي: هلك هُنَالك الْكَافِرُونَ.
فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ ﴿هُنَالك﴾ وَهَذَا يَقْتَضِي أَلا يَكُونُوا فِي الْحَال خاسرين؟
وَالْجَوَاب: أَن الزّجاج قَالَ: كل كَافِر خاسر، إِلَّا أَنه إِذا رأى الْعَذَاب تبين لَهُ الخسران. فَبِهَذَا الْمَعْنى قَالَ: ﴿هُنَالك﴾ وَالله أعلم.
стр. 5945
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿حم (١) تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم (٢) كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا لقوم يعلمُونَ (٣) بشيرا وَنَذِيرا فَأَعْرض أَكْثَرهم فهم لَا يسمعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أكنة مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ وَفِي آذاننا وقر﴾
تَفْسِير سُورَة حم السَّجْدَة
وَهِي مَكِّيَّة
стр. 5946
قَوْله : ﴿حم﴾ قد ذكرنَا مَعْنَاهُ.
стр. 5947
وَقَوله: ﴿تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ مِنْهُم من قَالَ: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير كَأَنَّهُ: تَنْزِيل كتاب من الرَّحْمَن الرَّحِيم فصلت آيَاته. وَقَالَ بَعضهم: فِي الْآيَة مُضْمر مَحْذُوف، والمحذوف هُوَ الْقُرْآن، وَكَأَنَّهُ قَالَ: تَنْزِيل الْقُرْآن من الرَّحْمَن الرَّحِيم. قَالَ الزّجاج: وَقَوله: ﴿تَنْزِيل﴾ مُبْتَدأ، قَوْله: ﴿كتاب﴾ خَبره.
стр. 5948
وَقَوله: ﴿فصلت آيَاته﴾ قَالَ مُجَاهِد: فسرت، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: فصلت بالوعد والوعيد، وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب. وَيُقَال: فصلت بالحلال وَالْحرَام.
وَقَوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ أَي: بِلِسَان الْعَرَب.
وَقَوله: ﴿لقوم يعلمُونَ﴾ أَي: يتدبرون مَا فِيهِ عَن علم.
стр. 5949
قَوْله: ﴿بشيرا وَنَذِيرا﴾ مَعْنَاهُ: قُرْآنًا بشيرا وَنَذِيرا. فالقرآن بشير للْمُؤْمِنين، نَذِير للْكَافِرِينَ.
وَقَوله: ﴿فَأَعْرض أَكْثَرهم فهم لَا يسمعُونَ﴾ أَي: لَا يَسْتَمِعُون إِلَى الْقُرْآن.
стр. 5950
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أكنة مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ﴾ أَي: فِي أغطية. قَالَ مُجَاهِد: كالجعبة للنبل.
وَقَوله: ﴿وَفِي آذاننا وقر﴾ أَي: صمم.
стр. 5951
﴿وَمن بَيْننَا وَبَيْنك حجاب فاعمل إننا عاملون (٥) قل إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد فاستقيموا إِلَيْهِ واستغفروه وويل للْمُشْرِكين (٦) الَّذين لَا يُؤْتونَ﴾
وَقَوله: ﴿وَمن بَيْننَا وَبَيْنك حجاب﴾ أَي: حاجز. وَقَالَ بَعضهم: (تفرق فِي النحلة حاجز فِي الطَّرِيقَة) . وروى بَعضهم: أَن أَبَا جهل استغشى بِثَوْب ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، بَيْننَا وَبَيْنك حجاب. استهزاء، وَمعنى الْآيَة: أَنهم لما لم يستمعوا إِلَى الْقُرْآن اسْتِمَاع من يقبله كَانُوا كَأَن قُلُوبهم فِي أغطية، وَفِي آذانهم وقر وصمم، وَبَينه وَبينهمْ حجاب.
وَقَوله: ﴿فاعمل إننا عاملون﴾ مَعْنَاهُ: [فاعمل] بِمَا [تعلم] من دينك إننا عاملون بِمَا نعلم من ديننَا، قَالَه الْفراء. وَقَالَ بَعضهم: فاعمل فِي هلاكنا فَإنَّا نعمل فِي هلاكك. وَقَالَ بَعضهم: فاعمل لمعبودك فَإنَّا نعمل لمعبودنا.
стр. 5952
قَوْله: ﴿إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ يُوحى إِلَيّ إِنَّمَا إِلَهكُم إِلَه وَاحِد فاستقيموا إِلَيْهِ﴾ أَي: توجهوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَة.
وَقَوله: ﴿واستغفروه﴾ أَي: من الشّرك الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وويل للْمُشْرِكين الَّذين لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ أَي: لَا يرَوْنَ الزَّكَاة وَاجِبَة عَلَيْهِم كَمَا يرَاهُ الْمُسلمُونَ. وَيُقَال: معنى الإيتاء هُوَ على ظَاهره، وَالْكَافِر يُعَاقب فِي الْآخِرَة بترك إيتَاء الزَّكَاة؛ لأَنهم مخاطبون بالشرائع. ذكره جمَاعَة من أهل الْعلم. وَقَالَ بَعضهم: لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة أَي: لَا يَفْعَلُونَ مَا يصيرون بِهِ أزكياء. وَقَالَ بَعضهم: لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة أَي: لَا يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ ابْن عَبَّاس، فِي رِوَايَة عَطاء، فعلى هَذَا مَعْنَاهُ: لَا يطهرون أنفسهم من الشّرك بِقبُول التَّوْحِيد. وَعَن قَتَادَة قَالَ: الزَّكَاة فطْرَة الْإِسْلَام؛ فَمن قبلهَا نجا، وَمن ردهَا هلك. وَأما القَوْل الَّذِي قُلْنَاهُ إِنَّهَا الزَّكَاة بِعَينهَا،
стр. 5953
﴿الزَّكَاة وهم بِالآخِرَة هم كافرون (٧) إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم أجر غير ممنون (٨) قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ اندادا ذَلِك رب الْعَالمين (٩) وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي﴾
قَالَه الْحسن الْبَصْرِيّ وَجَمَاعَة.
وَقَوله: ﴿وهم بِالآخِرَة هم كافرون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 5954
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم أجر غير ممنون﴾ أَي: غير مَقْطُوع، وَيُقَال مَعْنَاهُ: غر ممنون عَلَيْهِم.
стр. 5955
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يَوْم الْأَحَد وَيَوْم الِاثْنَيْنِ. فَإِن قَالَ قَائِل: مَا الْحِكْمَة فِي خلقهَا فِي يَوْمَيْنِ، وَقد كَانَ قَادِرًا على خلقهَا فِي سَاعَة وَأَقل من ذَلِك؟ قُلْنَا: خلق فِي يَوْمَيْنِ ليرشد خلقه إِلَى الإناة فِي الْأَفْعَال؛ وليكون أبعد من توهم اتِّفَاق أَو فعل طبع، وَلِأَنَّهُ لَا سُؤال عَلَيْهِ فِي خلقه فكيفما شَاءَ خلق.
وَقَوله: ﴿وتجعلون لَهُ أندادا﴾ أَي: أشباها وأمثالا وشركاء. قَالَ حسان بن ثَابت:
(أتهجوه وَلست لَهُ بند ... فشركما لخير كَمَا الْفِدَاء)
قَالَ أهل الْمعَانِي: قَوْله ﴿وتجعلون لَهُ أندادا﴾ أَي: تطيعون غَيره فِي مَعَاصيه. وَقَالَ بَعضهم: من ذَلِك أَن يَقُول الرجل: لَوْلَا كلبة فلَان لدخل اللُّصُوص دَاري، وَلَوْلَا إرشاد فلَان لهلكت، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَقَوله: ﴿ذَلِك رب الْعَالمين﴾ أَي: الَّذِي فعل ذَلِك الْفِعْل هُوَ رب الْعَالمين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجعل فِيهَا رواسي﴾ أَي: جبالا رواسي، وسماها رواسي لثبوتها. وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى لما خلق الأَرْض جعلت تميد وَلَا تَسْتَقِر، فخلق الله الْجبَال عَلَيْهَا فاستقرت، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا﴾ .
وَقَوله: ﴿وَبَارك فِيهَا﴾ أَي: أَكثر فِيهَا الْبركَة. وَالْبركَة: الْمَنَافِع، وَمن بركاتها
следующие страницы →