← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ﴾ هُوَ يُوسُف بن يَعْقُوب نَبِي الله. وَعَن بَعضهم: أَن الله تَعَالَى أرسل إِلَيْهِم يَعْنِي: إِلَى القبط نَبيا من الْجِنّ يُسمى يُوسُف، وَهَذَا قَول ضَعِيف، وَالصَّحِيح هُوَ الأول؛ لِأَنَّهُ أطلق ذكر يُوسُف، فَيَنْصَرِف إِلَى يُوسُف الْمَعْرُوف مثل إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وَغَيرهم. وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى بعث يُوسُف بن يَعْقُوب إِلَيْهِم رَسُولا فَدَعَاهُمْ إِلَى الله تَعَالَى، وَمكث فيهم عشْرين سنة بعد وَفَاة يَعْقُوب ﵇. وَقَوله: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَي: بالدلالات الواضحات. وَقَوله: ﴿فَمَا زلتم فِي شكّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذا هلك قُلْتُمْ لن يبْعَث الله من بعده رَسُولا﴾ وَقَرَأَ أبي وَابْن مَسْعُود: " ألن يبْعَث الله من بعده رَسُولا " بِزِيَادَة الْألف.

стр. 5882

﴿يبْعَث الله من بعده رَسُولا كَذَلِك يضل الله من هُوَ مُسْرِف مرتاب (٣٤) الَّذين يجادلون فِي آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم كبر مقتا عِنْد الله وَعند الَّذين آمنُوا كَذَلِك يطبع الله على كل قلب متكبر جَبَّار (٣٥) وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي﴾ وَقَوله: ﴿كَذَلِك يضل الله من هُوَ مُسْرِف مرتاب﴾ أَي: مُسْرِف على نَفسه بالْكفْر وَالظُّلم، والمرتاب هُوَ الشاك.

стр. 5883

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يجادلون فِي آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم﴾ فَمَعْنَى المجادلة هُوَ المجادلة بالتكذيب، وَمعنى السُّلْطَان هُوَ الْحجَّة. وَقَوله: ﴿كبر مقتا﴾ أَي: كبر جدالهم مقتا، وَفِي التَّفْسِير: أَنه يمقتهم الله تَعَالَى، ويمقتهم الْمَلَائِكَة والأنبياء، ويمقتهم الْمُؤْمِنُونَ، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿عِنْد الله وَعند الَّذين آمنُوا﴾ . وَقَوله: ﴿كَذَلِك يطبع الله على كل قلب متكبر جَبَّار﴾ فالقراءة الأولى على الْإِضَافَة، والطبع على الْقلب هُوَ الْخَتْم عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدْخلهُ الْحق. وَأما الْقِرَاءَة الثَّانِيَة فَهِيَ على وصف الْقلب بالتكبر، يُقَال: قلب متكبر أَي: صَاحبه متكبر، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " على قلب كل متكبر جَبَّار ".

стр. 5884

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: كَانَ هامان صَاحب شَرط فِرْعَوْن، فَكَانَ من هَمدَان، أوردهُ أَبُو الْحسن بن فَارس فِي تَفْسِيره. وَقَوله: ﴿ابْن لي صرحا﴾ أَي: قصرا عَالِيا، وَيُقَال: إِن أول من طبخ اللَّبن حَتَّى صَار آجرا هُوَ هامان، فعله لفرعون. وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن هامان اسْتعْمل خمسين ألف إِنْسَان فِي الْبناء سوى من يطْبخ الْآجر، وَمن يعْمل فِي الْخشب وَغَيره. وَيُقَال: إِنَّه عمل فِي بِنَاء الصرح سبع سِنِين، وَكَانَ فِرْعَوْن يصعد عَلَيْهِ رَاكِبًا، ثمَّ إِن الله تَعَالَى بعث ريحًا عاصفا فَجعله ثَلَاث قطع، فَألْقى قِطْعَة فِي الْبَحْر، وَقطعَة بِالْهِنْدِ، وَقطعَة بِبِلَاد الْمغرب.

стр. 5885

﴿أبلغ الْأَسْبَاب (٣٦) أَسبَاب السَّمَوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زين لفرعون سوء عمله وَصد عَن السَّبِيل وَمَا كيد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تباب (٣٧) وَقَالَ الَّذِي آمن يَا قوم اتبعون أهدكم سَبِيل الرشاد (٣٨) يَا قوم إِنَّمَا هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع وَإِن الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار (٣٩) من عمل سَيِّئَة فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا وَمن عمل صَالحا﴾ وَقَوله: ﴿لعلى أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَوَات﴾ والأسباب هِيَ الْأَبْوَاب هَاهُنَا. وَيُقَال مَعْنَاهُ: الْأَسْبَاب الَّتِي تؤديني إِلَى السَّمَاء، وتبلغني إِلَيْهَا. فَإِن قيل: كَيفَ يتَصَوَّر هَذَا فِي عقل عَاقل أَن يقْصد صعُود السَّمَاء، وَذَلِكَ مُسْتَحِيل بِهَذِهِ الْحِيلَة؟ وَالْجَوَاب: أَن الْجَهْل فِي الْعَالم كثير، وَلَيْسَ هَذَا بأبدع من ادعائه الربوبية، وَهُوَ يعرف حَال نَفسه ويشاهدها. وَقَوله: ﴿فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ أَي: أنظر إِلَى إِلَه مُوسَى. وَقَوله: ﴿وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ فِي دَعْوَاهُ أَن لَهُ إِلَهًا. وَقَوله: ﴿وَكَذَلِكَ زين لفرعون سوء عمله﴾ أَي: قَبِيح عمله. وَقَوله: ﴿وَصد عَن السَّبِيل﴾ وَقُرِئَ: " وَصد " بِنصب الصَّاد، فَقَوله بِالرَّفْع أَي: صد فِرْعَوْن عَن السَّبِيل. وَبِالنَّصبِ أَي: وَصد فِرْعَوْن النَّاس عنة سَبِيل الله. وَقَوله: ﴿وَمَا كيد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تباب﴾ أَي: وَمَا حِيلَة فِرْعَوْن ومكره إِلَّا فِي هَلَاك وخسران، وَقَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ أدّى إِلَيْهِ.

стр. 5886

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمن يَا قوم اتبعوني أهدكم سَبِيل الرشاد﴾ أَي: سَبِيل الرشد.

стр. 5887

وَقَوله: ﴿يَا قوم إِنَّمَا هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع﴾ أَي: سريع فناؤه، والتمتع بِهِ قَلِيل. وَقَوله: ﴿وَإِن الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار﴾ أَي: المستقر.

стр. 5888

قَوْله تَعَالَى: ﴿من عمل سَيِّئَة فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا وَمن عمل صَالحا من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة يرْزقُونَ فِيهَا بِغَيْر حِسَاب﴾ أَي: بِغَيْر انْقِطَاع،

стр. 5889

﴿من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة يرْزقُونَ فِيهَا بِغَيْر حِسَاب (٤٠) وَيَا قوم مَا لي أدعوكم إِلَى النجَاة وتدعونني إِلَى النَّار (٤١) تدعونني لأكفر بِاللَّه وأشرك بِهِ مَا لَيْسَ لي بِهِ علم وَأَنا أدعوكم إِلَى الْعَزِيز الْغفار (٤٢) لَا جرم أَنما تدعونني إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَة فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَأَن مردنا إِلَى الله وَأَن المسرفين هم أَصْحَاب النَّار (٤٣) فستذكرون مَا أَقُول لكم وأفوض أَمْرِي إِلَى الله إِن الله بَصِير بالعباد (٤٤) ﴾ وَيُقَال: بِغَيْر حِسَاب أَي: لَا يحْسب عَلَيْهِم قدر مكثهم فِي الْجنَّة واستمتاعهم، فَيَقُول: مكثهم كَذَا، وأكلهم كَذَا، وفعلهم كَذَا. وَقيل: بِغَيْر حِسَاب أَي: يزِيد فِي مُدَّة بقائهم فِي الْجنَّة على مُدَّة أَعْمَالهم إِلَى مَا لَا يتناهى من الْمدَّة.

стр. 5890

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَا قوم مَالِي أدعوكم إِلَى النجَاة وتدعونني إِلَى النَّار تدعونني لأكفر بِاللَّه وأشرك بِهِ مَا لَيْسَ لي بِهِ علم وَأَنا أدعوكم إِلَى الْعَزِيز الْغفار﴾ الْعَزِيز هُوَ المنتقم من أعدائه، والغفار هُوَ السَّاتِر لذنوب عباده.

стр. 5891

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا جرم﴾ قد بَينا مَعْنَاهُ فِيمَا سبق، وَعَن الْمفضل الضَّبِّيّ الْكُوفِي أَنه قَالَ: لَا جرم أَي: لابد. وَقَوله: ﴿أَنما تدعونني إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَة﴾ أَي: استجابة دَعْوَة فِي الدُّنْيَا. وَيُقَال: إِيصَال نفع فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة. وَيُقَال: جَوَاب قَوْله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة﴾ . وَقَوله: ﴿وَأَن مردنا إِلَى الله﴾ أَي: مرجعنا إِلَى الله. وَقَوله: ﴿وَأَن المسرفين هم أَصْحَاب النَّار﴾ أَي: الْمُشْركين.

стр. 5892

قَوْله تَعَالَى: ﴿فستذكرون مَا أَقُول لكم﴾ يَعْنِي: حِين تعاينون الْعَذَاب. وَقَوله: ﴿وأفوض أَمْرِي إِلَى الله﴾ أَي: أسلم أَمْرِي إِلَى الله، وَقَالَ يحيى بن سَلام: أَي: أتوكل على الله. وَقَوله: ﴿أَن الله بَصِير بالعباد﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 5893

﴿فوقاه الله سيئات مَا مكروا وحاق بآل فِرْعَوْن سوء الْعَذَاب (٤٥) النَّار يعرضون عَلَيْهَا﴾

стр. 5894

قَوْله تَعَالَى: ﴿فوقاه الله سيئات مَا مكروا﴾ اخْتلف القَوْل فِي نجاته، مِنْهُم من قَالَ: نجا حِين نجا مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل، وَذَلِكَ عِنْد مُجَاوزَة الْبَحْر. وَفِي الْقِصَّة: أَنه كَانَ قُدَّام مُوسَى حِين توجهوا إِلَى الْبَحْر، فَقَالَ: إِلَى أَيْن يَا نَبِي الله؟ قَالَ: أمامك. فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَامِي الْبَحْر. فَقَالَ: وَالله مَا كذبت وَمَا كذبت. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن مُؤمن آل فِرْعَوْن لما قَالَ هَذِه الْأَقْوَال، ونصح هَذِه النَّصِيحَة طلبه فِرْعَوْن ليَقْتُلهُ فهرب، فَبعث فِي طلب جمَاعَة، فوجدوه فِي حَبل يُصَلِّي وحواليه السبَاع يحرسونه ففزعوا وَرَجَعُوا. وَقَوله: ﴿وحاق بآل فِرْعَوْن﴾ أَي: نزل بآل فِرْعَوْن، ﴿سوء الْعَذَاب﴾ أَي: الْعَذَاب السيء.

стр. 5895

قَوْله تَعَالَى: ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا﴾ أَكثر الْمُفَسّرين أَن هَذَا فِي الْقَبْر. وَمن الْمَعْرُوف عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: أَرْوَاح آل فِرْعَوْن فِي حواصل طير سود يردون النَّار غدوا وعشيا. وَقد ثَبت بِرِوَايَة مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ: " إِن أحدكُم إِذا مَاتَ يعرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي، إِن كَانَ من أهل فالجنة، وَإِن كَانَ من أهل النَّار النَّار، وَيُقَال: هَذَا مَقْعَدك يَوْم الْقِيَامَة ". قَالَ ﵁: أخبرنَا بذلك الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق الْكشميهني، أخبرنَا أَبُو الْهَيْثَم جدي، أخبرنَا الْفربرِي، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، عَن مَالك ... الحَدِيث. وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَنه الْعرض على النَّار يَوْم الْقِيَامَة.

стр. 5896

﴿غدوا وعشيا وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب (٤٦) وَإِذ يتحاجون فِي النَّار فَيَقُول الضُّعَفَاء للَّذين استكبروا إِنَّا كُنَّا لكم تبعا فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا نَصِيبا من النَّار﴾ قَالَ الْفراء: وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب، النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا، وَهَذَا قَول فَاسد، وَالصَّحِيح هُوَ الأول. وَقَوله: ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ قرئَ: " ادخُلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب " على الْأَمر لآل فِرْعَوْن بِالدُّخُولِ. وَقُرِئَ: ﴿أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ على الْأَمر لخزنة النَّار. وَالدَّلِيل على أَن الصَّحِيح هُوَ القَوْل الأول أَنه قَالَ: ﴿يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا﴾ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة، فَهُوَ الإدخال حَقِيقَة لَا الْعرض، وَإِنَّمَا الْعرض فِي الْقَبْر على مَا ورد فِي الحَدِيث. وَفِي بعض التفاسير: أَن الْكَافِر يحيا فِي الْقَبْر كل غدْوَة وَعَشِيَّة حَتَّى ينظر إِلَى مَقْعَده من النَّار، ثمَّ يميته الله تَعَالَى ثَانِيًا، فَيكون نظره إِلَى مَقْعَده من النَّار أَشد عَلَيْهِ من مَوته، وَهُوَ قَول شَاذ. وَأما آل فِرْعَوْن فَهُوَ فِرْعَوْن وَقَومه، وَقيل: فِرْعَوْن نَفسه. قَالَ الشَّاعِر: (فَلَا تبك مَيتا بعد ميت أحبة ... عَليّ وعباس وَآل أبي بكر) مَعْنَاهُ: وَأبي بكر نَفسه. وروى عَن عبد الله بن أوفى أَنه قَالَ: أتيت رَسُول الله بِصَدقَة بعثها أبي إِلَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى ". أَي: أبي أوفى نَفسه.

стр. 5897

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ يتحاجون فِي النَّار﴾ أَي: يتخاصمون فِي النَّار. وَقَوله: ﴿فَيَقُول الضُّعَفَاء للَّذين استكبروا﴾ أَي: الأتباع قَالُوا للقادة.

стр. 5898

﴿قَالَ الَّذين استكبروا إِنَّا كل فِيهَا إِن الله قد حكم بَين الْعباد (٤٨) وَقَالَ الَّذين فِي النَّار لخزنة جَهَنَّم ادعوا ربكُم يُخَفف عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب (٤٩) قَالُوا أَو لم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى قَالُوا فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال (٥٠) ﴾ وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾ أَي: أتباعا. وَقَوله: ﴿فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا نَصِيبا من النَّار﴾ أَي: هَل تتحملون عَنَّا بعض عَذَاب النَّار؟

стр. 5899

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ الَّذين استكبروا إِنَّا كل فِيهَا﴾ أَي: القادة والأتباع جَمِيعًا. وَقَوله: ﴿إِن الله قد حكم بَين الْعباد﴾ أَي: فصل بَين الْعباد فَأدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة، وَأهل النَّار النَّار.

стр. 5900

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين فِي النَّار لخزنة جَهَنَّم﴾ فِي الْقِصَّة: أَنهم يَقُولُونَ ذَلِك بعد أَن دعوا الله تَعَالَى ألف عَام، وَلم يرَوا إِجَابَة. وَقَوله: ﴿ادعوا ربكُم يُخَفف عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب﴾ أَي: يَوْمًا وَاحِدًا من أَيَّام الدُّنْيَا.

стр. 5901

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَو لم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ أَي: فِي هَلَاك وَبطلَان، وَمَعْنَاهُ: أَن دعاءهم غير مستجاب.

стр. 5902

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا لننصر رسلنَا﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: بإيضاح الْحجَّة. وَقَالَ غَيره: بالانتقام من أعدائهم. وَعَن السدى قَالَ: الْأَنْبِيَاء قد تولى الله نصرتهم، وَإِن قتلوا فِي الدُّنْيَا، فَإِن الله يبْعَث من بعدهمْ من ينْتَقم لَهُم من أعدائهم. وَقَوله: ﴿وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: وينصر الَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا. وَقَوله: ﴿وَيَوْم يقوم الأشهاد﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة. والأشهاد جمع شَاهد، كالأصحاب جمع صَاحب. وَيُقَال: شَهِيد وأشهاد مثل:

стр. 5903

﴿إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد (٥١) يَوْم لَا ينفع الظَّالِمين معذرتهم وَلَهُم اللَّعْنَة وَلَهُم سوء الدَّار (٥٢) وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْهدى وأورثنا بني إِسْرَائِيل الْكتاب (٥٣) هدى وذكرى لأولي الْأَلْبَاب (٥٤) فاصبر إِن وعد الله حق واستغفر لذنبك وَسبح بِحَمْد رَبك بالْعَشي والأبكار (٥٥) إِن الَّذين يجادلون فِي﴾ شرِيف وأشراف.

стр. 5904

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم لَا ينفع الظَّالِمين معذرتهم﴾ أَي: اعتذارهم؛ لِأَنَّهُ لَا عذر لَهُم ﴿وَلَهُم اللَّعْنَة﴾ أَي: عَلَيْهِم اللَّعْنَة ﴿وَلَهُم سوء الدَّار﴾ أَي: الدَّار السَّيئَة، وَهِي النَّار.

стр. 5905

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْهدى﴾ أَي: النُّبُوَّة. وَقَوله: ﴿وأورثنا بني إِسْرَائِيل الْكتاب﴾ أَي: التَّوْرَاة.

стр. 5906

وَقَوله: ﴿هدى وذكرى لأولي الْأَلْبَاب﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 5907

قَوْله: تَعَالَى: ﴿فاصبر إِن وعد الله حق واستغفر لذنبك﴾ تمسك من جوز الصَّغَائِر على الْأَنْبِيَاء بِهَذِهِ الْآيَة، فَأَمرهمْ بالاستغفار عَن الصَّغَائِر. وَمن لم يجوز الصَّغَائِر على الْأَنْبِيَاء [قَالَ] : إِنَّه أَمر بالاستغفار تعبدا؛ لينال بذلك رضَا الله تَعَالَى، ويقتدي بِهِ من يَأْتِي بعده. وَقَوله: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك بالْعَشي وَالْإِبْكَار﴾ أَي: صل شاكرا لِرَبِّك بالْعَشي وَالْإِبْكَار، والعشي من وَقت زَوَال الشَّمْس إِلَى الْغُرُوب، وَالْإِبْكَار مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس.

стр. 5908

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يجادلون فِي آيَات الله﴾ أَي: فِي دفع آيَات الله بالتكذيب. وَقَوله: ﴿بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم﴾ أَي: أَتَاهُم بِغَيْر حجَّة.

стр. 5909

﴿آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم إِن فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبر مَا هم ببالغيه فاستعذ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْبَصِير (٥٦) لخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض أكبر من خلق النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس﴾ وَقَوله: ﴿إِن فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبر﴾ أَي: مَا فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبر. وَالْكبر الَّذِي فِي صُدُورهمْ هُوَ الاستكبار عَن الْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ. وَيُقَال: طلب الْغَلَبَة والعلو علو مُحَمَّد. وَقَوله: ﴿مَا هم ببالغيه﴾ أَي: مَا هم ببالغي إرادتهم، وَكَانَ مُرَادهم أَن يهْلك مُحَمَّد وَيهْلك أَصْحَابه، ويندرس أَثَره ويصيروا حِكَايَة. وَيُقَال: كَانَ مُرَادهم أَن يغلبوا مُحَمَّدًا ويعلو أَمرهم أمره. وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث، قَالَه ابْن جريج وَغَيره. (وَهَذَا أَن) الْآيَة نزلت فِي الْيَهُود فَكَانُوا يَقُولُونَ: يخرج منا فِي آخر الزَّمَان من يغلب على جَمِيع الأَرْض، وَيكون الْبَحْر إِلَى رُكْبَتَيْهِ، والسحاب على رَأسه، وَيقتل ويحيي، وَمَعَهُ جبل من جنَّة، وجبل من نَار. قَالُوا: يَعْنِي أهل الْعلم وَهُوَ الدَّجَّال الَّذِي ذكره الرَّسُول، فَلَمَّا قَالُوا هَذَا أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَمعنى قَوْله: ﴿مَا هم ببالغيه﴾ على هَذَا القَوْل أَن الْغَلَبَة لَا تكون للدجال على الْمُسلمين، بل تكون للْمُسلمين على الدَّجَّال، فَإِن عِيسَى ﵇ ينزل وَيقتل الدَّجَّال نصْرَة للْمُسلمين. وَقَوله: ﴿فاستعذ بِاللَّه﴾ أَي: من شرك الدَّجَّال على هَذَا القَوْل. وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 5910

قَوْله تَعَالَى: ﴿لخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض أكبر من خلق النَّاس﴾ أَي: رفع السَّمَوَات بِغَيْر عمد، وإجراء الْكَوَاكِب وَالشَّمْس وَالْقَمَر فِي مجاريها، وَبسط الأَرْض، وَنصب الْجبَال أهول فِي قُلُوب النَّاس من خلق الْآدَمِيّين. وَيُقَال: لخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض أكبر من قتل الدَّجَّال وَاحِدًا وإحيائه، فَالنَّاس هَاهُنَا: هُوَ الدَّجَّال على هَذَا القَوْل. وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ حَقِيقَة الْأُمُور.

стр. 5911

﴿لَا يعلمُونَ (٥٧) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَلَا الْمُسِيء قَلِيلا مَا تتذكرون (٥٨) إِن السَّاعَة لآتية لَا ريب فِيهَا وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يُؤمنُونَ (٥٩) وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي﴾

стр. 5912

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قَلِيلا مَا تتذكرون﴾ بِالتَّاءِ، وَقُرِئَ بِالْيَاءِ، وَالْمعْنَى قريب بعضه من بعض.

стр. 5913

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن السَّاعَة لآتية لَا ريب فِيهَا﴾ أَي: لَا شكّ فِيهَا. وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي: لَا يصدقون.

стр. 5914

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ قد ثَبت بِرِوَايَة نعْمَان بن بشير أَن النَّبِي قَالَ: " الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة. وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ". وَعَن ثَابت قَالَ: قلت لأنس: الدُّعَاء نصف الْعِبَادَة، قَالَ: هُوَ كل الْعِبَادَة. وَقَوله: ﴿إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي﴾ أَي: عَن دعائي، وَيُقَال: عَن توحيدي. وَقَوله: ﴿سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾ أَي: صاغرين. وَعَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: أَعْطَيْت هَذِه الْأمة (ثَلَاثًا) لم يُعْط أحد من الْأُمَم: قَالَ الله تَعَالَى لكل نَبِي من الْأَنْبِيَاء السالفة: أَنْت شَاهد على أمتك، وَقَالَ لهَذِهِ الْأمة: أَنْتُم شُهَدَاء على الْأُمَم، وَقَالَ الله تَعَالَى لكل نَبِي: مَا عَلَيْك فِي الدّين من حرج، وَقَالَ لهَذِهِ الْأمة: ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ وَقَالَ لكل نَبِي: ادْع أَسْتَجِب لَك، وَقَالَ لهَذِهِ الْأمة ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ .

стр. 5915

﴿سيدخلون جَهَنَّم داخرين (٦٠) الله الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ وَالنَّهَار مبصرا إِن الله لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون (٦١) ذَلِكُم الله ربكُم خَالق كل شَيْء لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأنى تؤفكون (٦٢) كَذَلِك يؤفك الَّذين كَانُوا بآيَات الله يجحدون (٦٣) الله الَّذِي جعل لكم الأَرْض قرارا وَالسَّمَاء بِنَاء وصوركم فَأحْسن صوركُمْ ورزقكم من الطَّيِّبَات ذَلِكُم الله ربكُم فَتَبَارَكَ الله رب الْعَالمين (٦٤) هُوَ الْحَيّ﴾

стр. 5916

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ﴾ أَي: لتسترخوا فِيهِ من الْأَعْمَال، وَقيل: لتناموا. وَقَوله: ﴿وَالنَّهَار مبصرا﴾ أَي: مبصرا فِيهِ، وَمَعْنَاهُ: أَن النَّاس يبصرون فِيهِ الْأَشْيَاء. وَقَوله: ﴿إِن الله لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 5917

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكُم الله ربكُم خَالق كل شَيْء لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأنى تؤفكون﴾ قد بَينا.

стр. 5918

وَقَوله: ﴿كَذَلِك يؤفك الَّذين كَانُوا بآيَات الله يجحدون﴾ أَي: يصرف عَن الْحق من كَانَ مُشْركًا بِاللَّه جاحدا لآياته.

стр. 5919

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي جعل لكم الأَرْض قرارا﴾ أَي: تستقرون فِيهَا، ﴿وَالسَّمَاء بِنَاء﴾ أَي: بناءة فَوْقكُم. وَقَوله: ﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه لَا يَأْكُل بِيَدِهِ [شَيْء] سوى الْآدَمِيّين، وَلَا صُورَة على هَذِه الصُّورَة أحسن من الْآدَمِيّين. وَقَوله: ﴿ورزقكم من الطَّيِّبَات﴾ أَي: مِمَّا تستلذوها مِمَّا هُوَ حَلَال لكم. وَقَوله: ﴿ذَلِكُم الله ربكُم فَتَبَارَكَ الله رب الْعَالمين﴾ وَمَعْنَاهُ: تَعَالَى وتعظم رب الْعَالمين عَمَّا يَقُول الْكفَّار.

стр. 5920

﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَادعوهُ مُخلصين لَهُ الدّين الْحَمد لله رب الْعَالمين (٦٥) قل إِنِّي نهيت أَن أعبد الَّذين تدعون من دون الله لما جَاءَنِي الْبَينَات من رَبِّي وَأمرت أَن أسلم لرب الْعَالمين (٦٦) هُوَ الَّذِي خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ يخرجكم طفْلا ثمَّ لتبلغوا أَشدّكُم ثمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أَََجَلًا مُسَمّى ولعلكم تعقلون (٦٧) هُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت فَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾
следующие страницы →