Полный текст (8 565 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.
стр. 6196
﴿بصحاف من ذهب وأكواب وفيهَا مَا تشتهه الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين وَأَنْتُم فِيهَا خَالدُونَ (٧١) وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (٧٢) لكم فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣) إِن الْمُجْرمين فِي عَذَاب حهنم خَالدُونَ (٧٤) لَا يفتر عَنْهُم وهم فِيهِ﴾ تكرمون. والحبورة فِي اللُّغَة هِيَ السرُور والفرح. يُقَال: مَا من حبرَة إِلَّا وَبعدهَا عِبْرَة، وَعَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: تحبرون هُوَ السماع فِي الْجنَّة.
стр. 6197
قَوْله تَعَالَى: ﴿يُطَاف عَلَيْهِم بصحاف من ذهب﴾ الصحاف: القصاع، وَاحِدهَا [صَحْفَة] . وَفِي التَّفْسِير: سَبْعُونَ ألف [صَحْفَة] فِيهَا ألوان الْأَطْعِمَة.
وَقَوله: ﴿وأكواب﴾ الأكواب وَاحِدهَا كوب، وَهُوَ إِنَاء مستدير لَيْسَ لَهُ عُرْوَة وَلَا خرطوم.
وَقَوله: ﴿وفيهَا مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين﴾ أَي: تشتهيه الْأَنْفس، وَقد قرئَ هَكَذَا فِي بعض الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة.
وَقَوله: ﴿وتلذ الْأَعْين﴾ إِنَّمَا نسب اللَّذَّة إِلَى الْأَعْين؛ لِأَن المناظر الْحَسَنَة تلذ النُّفُوس، فنسب اللَّذَّة إِلَى الْأَعْين؛ لِأَن نسبتها كَانَت إِلَيْهَا أليق.
وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم فِيهَا خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون لَا يخرجُون أبدا.
стр. 6198
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتلك الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا من أحد إِلَّا وَله منزل فِي الْجنَّة ومنزل فِي النَّار، فيرث الْمُؤمن منزل الْكَافِر فِي الْجنَّة، وَيَرِث الْكَافِر منزل الْمُؤمن فِي النَّار.
стр. 6199
قَوْله تَعَالَى: ﴿لكم فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 6200
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُجْرمين فِي عَذَاب جَهَنَّم خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون.
стр. 6201
وَقَوله: ﴿لَا يفتر عَنْهُم﴾ أَي: لَا يُخَفف عَنْهُم.
стр. 6202
﴿مبلسون (٧٥) وَمَا ظلمناهم وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين (٧٦) وَنَادَوْا يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك قَالَ إِنَّكُم مَاكِثُونَ (٧٧) لقد جئناكم بِالْحَقِّ وَلَكِن أَكْثَرَكُم للحق كَارِهُون (٧٨) أم أبرموا أمرا فَإنَّا مبرمون (٧٩) أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾
وَقَوله: ﴿وَهُوَ فِيهِ مبلسون﴾ أَي: آيسون من الْخُرُوج، والملبس فِي اللُّغَة هُوَ السَّاكِت الَّذِي سكت تحيرا ويأسا.
стр. 6203
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا ظلمناهم وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين﴾ مَعْنَاهُ: إِنَّا جازيناهم بعملهم، وَلم نزد عَلَيْهِم شَيْئا.
стр. 6204
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ أَي: ليمتنا رَبك. قَالَ عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ: ينادون [مَالِكًا] أَرْبَعِينَ سنة. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يُنَادُونَهُ ألف سنة ثمَّ يُجِيبهُمْ فَيَقُول: إِنَّكُم مَاكِثُونَ، ثمَّ ينادون الله تَعَالَى، وَيَقُولُونَ ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا﴾ فَلَا يُجِيبهُمْ عمر الدُّنْيَا، ثمَّ يَقُول: ﴿اخسأوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ . فَلَا يسمع مِنْهُم بعد ذَلِك إِلَّا شبه صَوت الْحمر من الزَّفِير والشهيق.
стр. 6205
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد جئناكم بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْقُرْآنِ.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم للحق كَارِهُون﴾ أَي: كرهتم مَجِيء الْحق ودعوتكم إِلَيْهِ.
стр. 6206
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم أبرموا أمرا﴾ الإبرام هُوَ إحكام الْأَمر، وَمَعْنَاهُ: أَنهم عزموا وَأَجْمعُوا على التَّكْذِيب، وَنحن أجمعنا على التعذيب، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فَإنَّا مبرمون﴾ وَيُقَال: أم أبرموا أَي: كَادُوا كيدا، ومكروا مكرا، وَقَوله: ﴿فَإنَّا مبرمون﴾ ) أَي: نقابل كيدهم ومكرهم بالإبطال، ونجازيهم جَزَاء مَكْرهمْ، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين﴾ .
стр. 6207
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم﴾ روى أَن الْأَخْنَس وَالْأسود بن عبد يَغُوث كَانَا عِنْد الْكَعْبَة، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: أَتَرَى الله يسمع مَا
стр. 6208
﴿وَرُسُلنَا لديهم يَكْتُبُونَ (٨٠) قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين (٨١) سُبْحَانَ﴾ نقُول: فَقَالَ الآخر: إِن جهرنا يسمع، وَإِن أسررنا لم يسمع؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿بلَى وَرُسُلنَا﴾ يَعْنِي: بلَى نسْمع ﴿وَرُسُلنَا لديهم يَكْتُبُونَ﴾ أَي: يَكْتُبُونَ بِمَا يعْملُونَ وَيَقُولُونَ.
стр. 6209
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين﴾ الْآيَة مشكلة، وفيهَا أَقْوَال: أَحدهَا: قَول مُجَاهِد، وَهُوَ أَن مَعْنَاهُ: قل إِن كَانَ للرحمن ولد على زعمكم فَأَنا أول العابدين أَنه إِلَه لَا ولد لَهُ وَلَا شريك لَهُ، وَأَن مَا قلتموه بَاطِل وَكذب، وَهَذَا أحسن الْأَقَاوِيل.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن " إِن " هَاهُنَا بِمَعْنى " مَا "، وَمَعْنَاهُ: قل مَا كَانَ للرحمن ولد وَتمّ الْكَلَام، ثمَّ قَالَ: فَأَنا أول العابدين، وَأهل النَّحْو يستبعدون هَذَا، وَيَقُولُونَ: لَا يجوز أَن تكون " إِن " بِمَعْنى " مَا " إِلَّا على بعد عَظِيم.
وَالْقَوْل الثَّالِث: قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين أَي: الآنفين، يُقَال: عبد إِذا أنف، قَالَ الفرزدق:
(أُولَئِكَ آبَائِي فجئني بمثلهم ... وأعبد أَن يهجى كُلَيْب بدارم) أَي: آنف. وَحكى بَعضهم: أَن عليا ﵁ قَالَ: قيل لي: إِنَّك قتلت عُثْمَان فعبدت وَسكت أَي: أنفت.
وَحَقِيقَة الْمَعْنى فِي الْآيَة على هَذَا القَوْل: أَنى غضب (وَله غضب) أنف أَن ينْسب إِلَيْهِ ولد كَمَا تَزْعُمُونَ.
стр. 6210
﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض رب الْعَرْش عَمَّا يصفونَ (٨٢) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي يوعون (٨٣) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه وَهُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم (٨٤) وتبارك الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَعِنْده علم السَّاعَة وَإِلَيْهِ ترجعون (٨٥) وَلَا يملك الَّذين يدعونَ من دونه الشَّفَاعَة إِلَّا من شهد﴾
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن هَذَا على النَّفْي من الْجَانِبَيْنِ بِمَعْنى: إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين، وَلَيْسَ لَهُ ولد وَلَا أَنا أول عَابِد، وَهَذَا كَالرّجلِ يَقُول لغيره: إِن كنت كَاتبا فَأَنا حاسب يَعْنِي: لست بكاتب وَلَا أَنا حاسب، وَحكى هَذَا عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة والسدى.
стр. 6211
قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿رب الْعَرْش عَمَّا يصفونَ﴾ أَي: عَمَّا يصفونه بِالْوَلَدِ.
стр. 6212
قَوْله تَعَالَى: ﴿فذرهم يخوضوا ويلعبوا حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي يوعدون﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 6213
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه﴾ أَي: معبود فِي السَّمَاء وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم﴾ قد بَينا.
стр. 6214
قَوْله تَعَالَى: ﴿وتبارك الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَعِنْده علم السَّاعَة﴾ أَي: علم قيام السَّاعَة.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ أَي: تردون.
стр. 6215
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يملك الَّذين يدعونَ من دونه الشَّفَاعَة﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: عِيسَى وعزيز وَالْمَلَائِكَة. وَقَالَ قَتَادَة: الْأَصْنَام لِأَن للْمَلَائكَة والنبيين شَفَاعَة.
وَقَوله: ﴿إِلَّا من شهد بِالْحَقِّ﴾ مَعْنَاهُ على القَوْل الأول: إِلَّا لمن شهد بِالْحَقِّ، وَهُوَ من شهد بِلَا إِلَه إِلَّا الله. وعَلى القَوْل الثَّانِي: لَكِن من شهد بِالْحَقِّ وَهُوَ يشفع، فعلى
стр. 6216
﴿بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ (٨٦) وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله فَأنى يؤفكون (٨٧) وقيله يَا رب إِن هَؤُلَاءِ قوم لَا يُؤمنُونَ (٨٨) فاصفح عَنْهُم وَقل سَلام فَسَوف يعلمُونَ (٨٩) ﴾ هَذَا الْأَنْبِيَاء يشفعون، والمؤمنون يشفعون.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ يعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَمَعْنَاهُ: يشْهدُونَ عَن علم.
стр. 6217
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله فَأنى يؤفكون﴾ أَي: يصرفون.
стр. 6218
قَوْله تَعَالَى: ﴿وقيله يَا رب﴾ فِيهِ قراءتان معروفتان: " وقيله " بِنصب اللَّام، " وقيله " بِكَسْر اللَّام، وَالْقِرَاءَة الثَّالِثَة: " قيله " بِالضَّمِّ، وَهِي قِرَاءَة الْأَعْرَج، أما بِنصب اللَّام فَمَعْنَاه: وَيسمع قيله، فَهُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾ أَي: بلَى نسْمع سرهم ونجواهم، ونسمع قيله. وَقَالَ الزّجاج: ونعلم قيله، وَهُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: ﴿وَعِنْده علم السَّاعَة﴾ وَيعلم قيله. وَعَن بَعضهم: " وقيله " أَي: وَقَالَ: قيله أَي: قَالَ: قَوْله من الشكوى عَن الْكفَّار يَعْنِي: الرَّسُول صلوَات الله عَلَيْهِ.
وَأما الْقِرَاءَة بِكَسْر اللَّام فَمَعْنَاه: وَعِنْده علم قيله، وَهُوَ عطف على قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعِنْده علم السَّاعَة﴾ .
وَأما رفع اللَّام فعلى الِابْتِدَاء، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقَوله يارب، إِن هَؤُلَاءِ قوم لَا يُؤمنُونَ.
стр. 6219
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصفح عَنْهُم﴾ أَي: أعرض عَنْهُم، وَهَذَا قبل نزُول آيَة السَّيْف. [فنسخت] بِآيَة السَّيْف.
وَقَوله: ﴿وَقل سَلام﴾ أَي: قل مَا تسلم بِهِ عَن شرهم، قَالَ الْحسن: " وَقل سَلام " أَي: احلم عَنْهُم. وَيُقَال: هَذَا سَلام توديع، وَلَيْسَ بِسَلام تَحِيَّة.
وَقَوله: ﴿فَسَوف يعلمُونَ﴾ تهديد ووعيد.
стр. 6220
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿حم (١) وَالْكتاب الْمُبين (٢) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة إِنَّا كُنَّا منذرين (٣) فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم (٤) ﴾
تَفْسِير سُورَة حم الدُّخان
وَهِي مَكِّيَّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6221
قَوْله تَعَالَى: ﴿حم وَالْكتاب الْمُبين﴾ أَي: الْكتاب الَّذِي بَين فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام، وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب، والوعد والوعيد.
стр. 6222
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا لَيْلَة الْقدر، وَهَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَالْحسن وَسَعِيد بن جُبَير وَأكْثر الْمُفَسّرين.
وَالْقَوْل الثَّانِي: قَول عِكْرِمَة، وَهُوَ أَنَّهَا لَيْلَة النّصْف من شعْبَان، وسماها مباركة لِكَثْرَة الْخَيْر فِيهَا. وَالْبركَة: نَمَاء الْخَيْر، ونقيضة الشؤم: نَمَاء الشَّرّ. وَقيل: مباركة لِأَنَّهُ يُرْجَى فِيهَا إِجَابَة الدُّعَاء.
وَقَوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي: الْقُرْآن، وَفِي معنى هَذَا الْإِنْزَال قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه أنزل جَمِيع الْقُرْآن فِي لَيْلَة الْقدر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، ثمَّ كَانَ جِبْرِيل ﵇ يَأْتِي بِهِ شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن أنزل جَمِيعه.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد بالإنزال هَاهُنَا ابْتِدَاء الْإِنْزَال.
وَمعنى قَوْله: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي: ابتدأنا إنزاله فِي لَيْلَة الْقدر.
وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا منذرين﴾ أَي: مخوفين.
стр. 6223
قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم﴾ أَي: يقْضِي كل أَمر مُحكم، وَذَلِكَ من الأرزاق والآجال والحياة وَالْمَوْت وَالْخَيْر وَالشَّر. قَالَ مُجَاهِد: إِلَّا السَّعَادَة والشقاوة
стр. 6224
﴿أمرا من عندنَا إِنَّا كُنَّا مرسلين (٥) رَحْمَة من رَبك إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (٦) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم موقنين (٧) لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يحيي وَيُمِيت ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين (٨) بل هم فِي شكّ يَلْعَبُونَ (٩) فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء﴾ فَإِنَّهُمَا لَا يبدلان وَلَا يغيران، وَعَن بَعضهم: إِلَّا الْمَوْت والحياة أَيْضا، وَفِي التَّفْسِير: أَنه يفرق الْأَحْكَام فِي هَذِه اللَّيْلَة إِلَى السّنة الْقَابِلَة عِنْد هَذِه اللَّيْلَة.
стр. 6225
وَقَوله: ﴿أمرا من عندنَا﴾ نصب على الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ: يفرق فرقا، ثمَّ وضع أمرا مَكَان قَوْله: فرقا.
وَقَوله: ﴿من عندنَا إِنَّا كُنَّا مرسلين﴾ أَي: منزلين هَذِه الْأَشْيَاء.
стр. 6226
قَوْله تَعَالَى: ﴿رَحْمَة من رَبك﴾ أَي: إِنْزَال الْقُرْآن رَحْمَة من رَبك.
وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 6227
قَوْله تَعَالَى: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ وَقُرِئَ: " رب السَّمَوَات " فَقَوله: " رب " بِضَم الْبَاء عطف على قَوْله: ﴿هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ وَأما بِالْكَسْرِ بدل عَن قَوْله: ﴿من رَبك﴾ .
وَقَوله: ﴿ [وَمَا بَينهمَا] إِن كُنْتُم موقنين﴾ الْيَقِين ثلج الصَّدْر بِمَا يُعلمهُ.
стр. 6228
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يحيي وَيُمِيت ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين﴾ أَي: الْمُتَقَدِّمين.
стр. 6229
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل هم فِي شكّ يَلْعَبُونَ﴾ أَي: يسمعُونَ سَماع لاعب، وَيَقُولُونَ قَول لاعب، ويقبلون قبُول لاعب.
стр. 6230
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: هَذَا الدُّخان فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَن النَّبِي دَعَا على كفار مُضر، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف " فَأَصَابَتْهُمْ المجاعة والقحط
стр. 6231
﴿بِدُخَان مُبين (١٠) يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم (١١) رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ (١٢) أَنى لَهُم الذكرى وَقد جَاءَهُم رَسُول مُبين (١٣) ﴾ الشَّديد، وأجدبت الأَرْض حَتَّى أكلت الْعِظَام وَالْمَيتَات، وَكَانَ الرجل مِنْهُم ينظر إِلَى السَّمَاء فَيرى بَينه وَبَين السَّمَاء شبه الدُّخان من الْجُوع، فروى " أَن أَبَا سُفْيَان قدم على النَّبِي، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد دَعَوْت على قَوْمك يَعْنِي قُريْشًا وَإِنَّمَا هم إخوانك وأعمامك وأمهاتك وخالاتك فَادع لَهُم فَدَعَا لَهُم حَتَّى سقوا ".
وروى أَنه بعث مَعَه بِذَهَب إِلَى فُقَرَاء مَكَّة حَتَّى قسمه فيهم.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الدُّخان يكون فِي الْقِيَامَة، وَهَذَا قَول الْحسن وَقَتَادَة، وَقيل: هُوَ الْأَصَح. وَفِي التَّفْسِير: أَن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة يَأْخُذهُمْ شبه دُخان، فَأَما الْمُؤْمِنُونَ فيصيبهم مثل الزُّكَام، وَأما الْكَافِرُونَ فَيدْخل الدُّخان فِي مسامعهم وأنوفهم، وَتصير رؤوسهم مثل الجنابذ، وَقيل: إِن الدُّخان شَرط من أَشْرَاط السَّاعَة، وَفِي بعض الْأَخْبَار: " بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَالدُّخَان، وَالدَّابَّة، والدجال، وخاصة الرجل فِي نَفسه، وَأمر الْعَامَّة " وَمعنى خَاصَّة الرجل هُوَ الْمَوْت، وَمعنى أَمر الْعَامَّة هُوَ الْقِيَامَة. وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول: قد مضى خمس: الدُّخان، وَالدَّم، وَالْقَمَر، وَالْبَطْشَة، وَاللزَام.
стр. 6232
قَوْله تَعَالَى: ﴿يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم.
стр. 6233
قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ﴾ أَي: مصدقون بِمُحَمد إِن كشفت، وَهُوَ حِكَايَة عَن الْكَافرين.
стр. 6234
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنى لَهُم الذكرى وَقد جَاءَهُم رَسُول مُبين﴾ مَعْنَاهُ: التَّذْكِرَة
стр. 6235
﴿ثمَّ توَلّوا عَنهُ وَقَالُوا معلم مَجْنُون (١٤) إِنَّا كاشفوا الْعَذَاب قَلِيلا إِنَّكُم ة عائدون (١٥) يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى إِنَّا منتقمون (١٦) وَلَقَد فتنا قبلهم قوم فِرْعَوْن وجاءهم رَسُول كريم (١٧) أَن أَدّوا إِلَى عباد الله إِنِّي لكم رَسُول أَمِين (١٨) ﴾ والاتعاظ، وَقَوله: ﴿مُبين﴾ أَي: موضح، ﴿أَنى﴾ بِمَعْنى: كَيفَ.
следующие страницы →