← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

﴿بِدُخَان مُبين (١٠) يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم (١١) رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ (١٢) أَنى لَهُم الذكرى وَقد جَاءَهُم رَسُول مُبين (١٣) ﴾ الشَّديد، وأجدبت الأَرْض حَتَّى أكلت الْعِظَام وَالْمَيتَات، وَكَانَ الرجل مِنْهُم ينظر إِلَى السَّمَاء فَيرى بَينه وَبَين السَّمَاء شبه الدُّخان من الْجُوع، فروى " أَن أَبَا سُفْيَان قدم على النَّبِي، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد دَعَوْت على قَوْمك يَعْنِي قُريْشًا وَإِنَّمَا هم إخوانك وأعمامك وأمهاتك وخالاتك فَادع لَهُم فَدَعَا لَهُم حَتَّى سقوا ". وروى أَنه بعث مَعَه بِذَهَب إِلَى فُقَرَاء مَكَّة حَتَّى قسمه فيهم. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الدُّخان يكون فِي الْقِيَامَة، وَهَذَا قَول الْحسن وَقَتَادَة، وَقيل: هُوَ الْأَصَح. وَفِي التَّفْسِير: أَن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة يَأْخُذهُمْ شبه دُخان، فَأَما الْمُؤْمِنُونَ فيصيبهم مثل الزُّكَام، وَأما الْكَافِرُونَ فَيدْخل الدُّخان فِي مسامعهم وأنوفهم، وَتصير رؤوسهم مثل الجنابذ، وَقيل: إِن الدُّخان شَرط من أَشْرَاط السَّاعَة، وَفِي بعض الْأَخْبَار: " بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَالدُّخَان، وَالدَّابَّة، والدجال، وخاصة الرجل فِي نَفسه، وَأمر الْعَامَّة " وَمعنى خَاصَّة الرجل هُوَ الْمَوْت، وَمعنى أَمر الْعَامَّة هُوَ الْقِيَامَة. وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول: قد مضى خمس: الدُّخان، وَالدَّم، وَالْقَمَر، وَالْبَطْشَة، وَاللزَام.

стр. 6232

قَوْله تَعَالَى: ﴿يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم.

стр. 6233

قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ﴾ أَي: مصدقون بِمُحَمد إِن كشفت، وَهُوَ حِكَايَة عَن الْكَافرين.

стр. 6234

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنى لَهُم الذكرى وَقد جَاءَهُم رَسُول مُبين﴾ مَعْنَاهُ: التَّذْكِرَة

стр. 6235

﴿ثمَّ توَلّوا عَنهُ وَقَالُوا معلم مَجْنُون (١٤) إِنَّا كاشفوا الْعَذَاب قَلِيلا إِنَّكُم ة عائدون (١٥) يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى إِنَّا منتقمون (١٦) وَلَقَد فتنا قبلهم قوم فِرْعَوْن وجاءهم رَسُول كريم (١٧) أَن أَدّوا إِلَى عباد الله إِنِّي لكم رَسُول أَمِين (١٨) ﴾ والاتعاظ، وَقَوله: ﴿مُبين﴾ أَي: موضح، ﴿أَنى﴾ بِمَعْنى: كَيفَ.

стр. 6236

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ توَلّوا عَنهُ وَقَالُوا معلم مَجْنُون﴾ وَالْمعْنَى: أَيْن لَهُم الاتعاظ والتذكر، وَقد توَلّوا عَن مثل هَذَا الرَّسُول وأعرضوا عَنهُ، وَزَعَمُوا أَنه معلم مَجْنُون، وَمعنى قَوْله: ﴿معلم﴾ أَي: علمه جبر غُلَام ابْن الحصرمي وعداس، وَقد ذكرنَا من قبل.

стр. 6237

قَوْله تَعَالَى: (إِنَّا كاشفوا الْعَذَاب قَلِيلا) أَي: بِدُعَاء النَّبِي، وَالْعَذَاب هُوَ الدُّخان والقحط الَّذِي ذكرنَا، وَقَوله: ﴿قَلِيلا﴾ أَي: مُدَّة قَليلَة. وَقَوله: ﴿إِنَّكُم عائدون﴾ أَي: عائدون إِلَى الْكفْر، وَقيل: صائرون إِلَى الْعَذَاب وَهُوَ النَّار.

стр. 6238

وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى﴾ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا: أَنه يَوْم بدر، وَالْبَطْشَة الْكُبْرَى بالأسر وَالْقَتْل، وَالْقَوْل الآخر: أَنه الْقِيَامَة، وَهُوَ الْأَصَح. وَقَوله: ﴿إِنَّا منتقمون﴾ أَي: منتقمون بالعقوبة من الْكفَّار.

стр. 6239

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد فتنا قبلهم قوم فِرْعَوْن﴾ أَي: ابتلينا. وَقَوله: ﴿وجاءهم رَسُول كريم﴾ أَي: كريم على الله، وَيُقَال: كريم أَي: حسن الْأَخْلَاق، وَهُوَ مُوسَى ﵇.

стр. 6240

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن أَدّوا إِلَى عباد الله﴾ أَي مَعْنَاهُ: أرْسلُوا معي عباد الله، يَعْنِي: بني إِسْرَائِيل، وَقيل مَعْنَاهُ: ﴿أَدّوا إِلَى عباد الله﴾ أَي: ياعباد الله، كَأَنَّهُ قَالَ: أجِيبُوا لي وأطيعون ياعباد الله، فَهُوَ معنى الأول. وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنِّي لكم رَسُول أَمِين﴾ أَي: ذُو أَمَانَة، وَعَن أبي بكر الصّديق

стр. 6241

﴿وَأَن لَا تعلوا على الله إِنِّي آتيكم بسُلْطَان مُبين (١٩) وَإِنِّي عذت بربي وربكم أَن ترجمون (٢٠) وَإِن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (٢١) فَدَعَا ربه أَن هَؤُلَاءِ قوم مجرمون (٢٢) فَأسر بعبادي لَيْلًا إِنَّكُم متبعون (٢٣) ﴾ رَضِي الله عَنهُ

стр. 6242

وَألا تعلوا على عباد الله أَي: لَا تتكبروا وَلَا تَبْغُوا بالجحود والتكذيب. وَقَوله: ﴿إِنِّي آتيكم بسُلْطَان مُبين﴾ أَي: بِحجَّة بَيِّنَة.

стр. 6243

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي عذت بربي وربكم﴾ أَي: التجأت إِلَى رَبِّي وربكم واعتصمت بِهِ. وَقَوله: ﴿أَن ترجمون﴾ أَي: تقتلون، وَكَانُوا أوعدوه بِالْقَتْلِ، وَقيل: أَن ترجمون أَي: تسبون، وَالْقَوْل الأول أولى؛ لأَنهم وصلوا إِلَيْهِ بالسب، فَإِن النِّسْبَة إِلَى السحر وَالْكذب أعظم السب، وَلم يصلوا إِلَيْهِ بِالْقَتْلِ.

стр. 6244

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن لم تؤمنوا لي﴾ أَي: تصدقوني ﴿فاعتزلون﴾ أَي: اعتزلوا منى، وَكُونُوا كفافا، لَا لي وَلَا عَليّ.

стр. 6245

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَدَعَا ربه أَن هَؤُلَاءِ قوم مجرمون﴾ أَي: مشركون.

стр. 6246

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأسر بعبادي﴾ أَي: أوحى الله تَعَالَى أَن أسر بعبادي ﴿لَيْلًا﴾ أَي: بلَيْل. وَقَوله: ﴿إِنَّكُم متبعون﴾ يَعْنِي: أَن فِرْعَوْن وجنده يتبعونكم. قَوْله تَعَالَى: ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ فِي قَوْله: ﴿رهوا﴾ أَقْوَال: أَحدهَا: سَاكِنا، وَالْآخر: يبسا، وَالثَّالِث: طَرِيقا، وَالرَّابِع: سهلا دمثا، وَقَالَ الشَّاعِر: (يَمْشين رهوا فَلَا الأعجاز دَاخِلَة ... وَلَا الصُّدُور على الأعجاز تتكل) وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى لما عبر الْبَحْر عطف على الْبَحْر ليضربه بعصا فَيَعُود إِلَى

стр. 6247

﴿واترك الْبَحْر رهوا إِنَّهُم جند مغرقون (٢٤) كم تركُوا من جنَّات وعيون (٢٥) وزروع ومقام كريم (٢٦) ونعمة كَانُوا فِيهَا فاكهين (٢٧) كَذَلِك وأورثناها قوما آخَرين (٢٨) فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ مَا كَانَ، فَأوحى الله تَعَالَى

стр. 6248

: ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ أَي: سَاكِنا. وَقَوله: ﴿إِنَّهُم جند مغرقون﴾ أَي: فِرْعَوْن وَقَومه، وروى أَن جند فِرْعَوْن كَانُوا سَبْعَة آلَاف ألف رجل، وجند مُوسَى سِتّمائَة ألف و (نَيف) ، وَقيل: ألف وسِتمِائَة ألف: وَالله أعلم.

стр. 6249

قَوْله تَعَالَى: ﴿كم تركُوا من جنَّات﴾ أَي: بساتين، وَقيل: كَانَ من الفيوم إِلَى دمياط والإسكندرية بساتين مُتَّصِلَة. وَقَوله: ﴿وعيون﴾ أَي: أَنهَار.

стр. 6250

وَقَوله: ﴿وزروع﴾ أَي: حروث. وَقَوله تَعَالَى: ﴿ومقام كريم﴾ أَي: الْمنَازل الْحَسَنَة، وَيُقَال: المنابر، وَقيل: إِن فِرْعَوْن كَانَ قد أَمر باتخاذ مَنَابِر كَثِيرَة بِمصْر ليثني عَلَيْهَا فِيهَا.

стр. 6251

وَقَوله: ﴿ونعمة كَانُوا فِيهَا فاكهين﴾ أَي: متنعمين، وَقُرِئَ: " فكهين " أَي " معجبين، وَالنعْمَة مَا يتنعم بِهِ.

стр. 6252

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك وأورثناها قوما آخَرين﴾ أَي: بني إِسْرَائِيل، وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى لما أغرق فِرْعَوْن وَقَومه رجعت بَنو إِسْرَائِيل إِلَى مصر، ونزلوا منَازِل آل فِرْعَوْن وسكنوها.

стр. 6253

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: مَا روى أنس أَن النَّبِي قَالَ: " مَا من مُسلم إِلَّا وَله بَابَانِ فِي السَّمَاء بَاب يصعد مِنْهُ عمله، وَبَاب ينزل مِنْهُ رزقه، فَإِذا مَاتَ بكيا عَلَيْهِ، ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم

стр. 6254

السَّمَاء وَالْأَرْض) ". وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا مَاتَ العَبْد الْمُسلم بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ أَرْبَعِينَ صباحا، وَفِي رِوَايَة عَن عَليّ ﵁ أَنه إِذا مَاتَ العَبْد الْمُسلم بَكَى عَلَيْهِ مَوْضِعه الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وبابه الَّذِي كَانَ يصعد [مِنْهُ] عمله. قَالَ أَبُو يحيى: قلت لمجاهد: كَيفَ تبْكي السَّمَاء وَالْأَرْض؟ فَقَالَ: أَلا تبْكي الأَرْض على من يعمرها بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود، وَلَا تبْكي السَّمَاء على مُؤمن يصعد عَلَيْهِ عمله الصَّالح؟ ! وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض أَي: أهل السَّمَاء وَالْأَرْض، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي: أهل الْقرْيَة. وَعَن بَعضهم: أَن بكاء السَّمَاء حمرَة أطرافها، وَعَن بعض التَّابِعين: أَن الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ لما قتل احْمَرَّتْ أَطْرَاف السَّمَاء أَرْبَعِينَ صباحا، وَكَانَ ذَلِك لبكائها عَلَيْهِ. وَعَن بَعضهم: أَن معنى بكاء السَّمَاء وَالْأَرْض هَاهُنَا هُوَ أَنَّهُمَا لَو كَانَا مِمَّن يَبْكِيَانِ لم يبكيا على الْكَافِر لما يعرفان من شدَّة غضب الله عَلَيْهِ. وَالْمَعْرُوف من الْأَقْوَال هُوَ الأول، وَهُوَ الْمَنْقُول عَن السّلف. وَعَن بَعضهم قَالَ: إِنَّمَا ذكر بكاء السَّمَوَات وَالْأَرْض؛ لِأَن الْعَرَب تَقول فِي الْمُصِيبَة الْعَظِيمَة مثل هَذَا، فَيَقُولُونَ: كسفت الشَّمْس لمَوْت فلَان، وبكت السَّمَاء عَلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر: (فالشمس كاسفة لَيْسَ بطالعة تبْكي ... عَلَيْك نُجُوم اللَّيْل والقمرا) وَقَوله: ﴿وَمَا كَانُوا منظرين﴾ أَي: مؤخرين ممهلين.

стр. 6255

﴿وَمَا كَانُوا منظرين (٢٩) وَلَقَد نجينا بني إِسْرَائِيل من الْعَذَاب المهين (٣٠) من فِرْعَوْن إِنَّه كَانَ عَالِيا من المسرفين (٣١) وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين (٣٢) وآتيناهم من الْآيَات مَا فِيهِ بلَاء مُبين (٣٣) إِن هَؤُلَاءِ ليقولون (٣٤) إِن هِيَ إِلَّا موتتنا﴾

стр. 6256

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد نجينا بني إِسْرَائِيل من الْعَذَاب المهين﴾ فِي التَّفْسِير: أَن فِرْعَوْن كَانَ يستحقر بني إِسْرَائِيل ويستذلهم، وَكَانَ لإسرائيل وَأَوْلَاده قدر عَظِيم عِنْد الله تَعَالَى.

стр. 6257

وَقَوله: ﴿من فِرْعَوْن إِنَّه كَانَ عَالِيا من المسرفين﴾ أَي: جبارا متكبرا من الْمُشْركين.

стр. 6258

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين﴾ مَعْنَاهُ: اخترناهم على علم منا بهم، وَقَوله: ﴿على الْعَالمين﴾ أَي: على عالمي زمانهم، وَيُقَال: على جَمِيع الْعَالمين؛ لِأَنَّهُ خصهم بِكَثْرَة الْأَنْبِيَاء مِنْهُم، فَلهم الْفضل على جَمِيع الْعَالمين بِهَذَا الْمَعْنى، وَالْمَعْرُوف هُوَ الأول.

стр. 6259

قَوْله تَعَالَى: ﴿وآتيناهم من الْآيَات مَا فِيهِ بلَاء مُبين﴾ الْآيَات مثل: فلق الْبَحْر وإنحراق فِرْعَوْن، وإنجاء مُوسَى وَمن مَعَه، وإنزال الْمَنّ والسلوى، إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات، وَقَوله: ﴿مَا فِيهِ بلَاء مُبين﴾ أَي: نعْمَة حَسَنَة، تَقول الْعَرَب: لفُلَان عِنْدِي بلَاء حسن أَي: نعْمَة حَسَنَة، وَفِي الْقِصَّة: أَن فِرْعَوْن كَانَ يسْتَعْمل الأقوياء من بني إِسْرَائِيل فِي الْعَمَل حَتَّى دبرت صُدُورهمْ وظهورهم من نقل الْحِجَارَة، ويذبح الْأَبْنَاء، ويستحي النِّسَاء، ويستعلمهن فِي الْغَزل والنسيج، وَمَا أشبه ذَلِك، وَكَانَ قد ضرب على ضعفاء بني إِسْرَائِيل على كل وَاحِد مِنْهُم ضريبة فيؤديها كل يَوْم، وَكَانَ القبطي يَأْتِي إِلَى الإسرائيلي فيسخره فِيمَا شَاءَ من الْعَمَل، فَإِذا كَانَ الظّهْر خلاه، وَقَالَ: اذْهَبْ واكتسب مَا تَأْكُله، وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئا يَأْكُلهُ؛ فنجاهم الله تَعَالَى من هَذِه البلايا.

стр. 6260

وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِن هَؤُلَاءِ ليقولون﴾ يَعْنِي: مُشْركي مَكَّة.

стр. 6261

وَقَوله: ﴿إِن هِيَ إِلَّا موتتنا الأولى﴾ مَعْنَاهُ: أَنا نموت مرّة وَلَا نبعث بعد ذَلِك. وَقَوله: ﴿وَمَا نَحن بمنشزين﴾ أَي: بمبعوثين، قَالَ الشَّاعِر:

стр. 6262

﴿الأولى وَمَا نَحن بمنشرين (٣٥) فَأتوا بِآبَائِنَا إِن كُنْتُم صَادِقين (٣٦) أهم خير أم قوم تبع وَالَّذين من قبلهم أهلكناهم إِنَّهُم كَانُوا مجرمين (٣٧) وَمَا خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ (يَا آل بكر أنشروا لي كليبا ... يَا آل بكر أَيْن أَيْن الْفِرَار)

стр. 6263

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأتوا بِآبَائِنَا إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: إِن أَبَا جهل قَالَ: يَا مُحَمَّد، أنسر لنا بعض آبَائِنَا وَليكن فيهم قصي بن كلاب، فَإِنَّهُ كَانَ شَيخا صَدُوقًا. وروى أَنهم طلبُوا مِنْهُ أَن يحيي لَهُم لؤَي بن غَالب، وَمرَّة بن كَعْب، وقصي بن كلاب.

стр. 6264

قَوْله تَعَالَى: ﴿أهم خير أم قوم تبع﴾ يَعْنِي: أهم أَكثر قُوَّة وَأعظم نعْمَة أم قوم تبع. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي قَالَ: " لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ كَانَ قد أسلم ". وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن تبعا كَانَ مُسلما، والتبابعة فِي مُلُوك الْيمن كالقياصرة فِي مُلُوك الرّوم، والأكاسرة فِي مُلُوك الْعَجم. وَفِي الْقِصَّة: أَن تبعا خرج إِلَى الْعرَاق فحير الْحيرَة، وغزا الصين، وَهُوَ الَّذِي هدم حصن سَمَرْقَنْد، وَاسْتدلَّ من قَالَ: إِن تبعا كَانَ قد أسلم، أَن الله تَعَالَى ذمّ قوم تبع، وَلم يذم تبعا، وَفِي الْقِصَّة: أَن إِسْلَامه كَانَ على يَد الْيَهُود، وَكَانَ أُولَئِكَ الْيَهُود على الْحق. وَقَوله: ﴿وَالَّذين من قبلهم أهلكناهم إِنَّهُم كَانُوا مجرمين﴾ أَي: ذُو جرم.

стр. 6265

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا لاعبين﴾ أَي: عابثين.

стр. 6266

﴿وَمَا بَينهمَا لاعبين (٣٨) مَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (٣٩) أَن يَوْم الْفَصْل ميقاتهم أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْم لَا يغنى مولى عَن مولى شَيْئا وَلَا هم ينْصرُونَ (٤١) إِلَّا من رحم الله إِنَّه هُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم (٤٢) إِن شَجَرَة الزقوم (٤٣) طَعَام الأثيم﴾

стр. 6267

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي: للثَّواب الْعَظِيم، وَالْعَذَاب الْعَظِيم، وَالْمرَاد أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾

стр. 6268

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يَوْم الْفَصْل ميقاتهم أَجْمَعِينَ﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة يفصل فِيهِ بَين الْخَلَائق أَي: يقْضِي، وَيُقَال: يقْضِي فِيهِ بَين الْمَرْء وَعَمله.

стр. 6269

وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْم لَا يغنى مولى عَن مولى شَيْئا﴾ أَي: قَرِيبا عَن قريب شَيْئا، وَمَعْنَاهُ: أَن الْمُؤمن لَا ينصر قَرِيبه الْكَافِر، وَيُقَال: لَا يتَوَلَّى الْمُؤمن الْكَافِر لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَمِنْه قَول النَّبِي: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ " أَي: من تولينه انا فعلي مَوْلَاهُ من (مُوالَاة) الْمحبَّة والنصرة، وَيُقَال: إِن الْخَبَر ورد على سَبَب، وَهُوَ أَن عليا قَالَ لأسامة ﵁: أَنْت مولَايَ، فَقَالَ أُسَامَة: لست مَوْلَاك، إِنَّمَا أَنا مولى رَسُول الله: فَقَالَ رَسُول الله: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ ". وَقَوله: ﴿لَا يغنى﴾ أَي: لَا يدْفع. وَقَوله: ﴿وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ أَي: لَا يمْنَعُونَ من الْعَذَاب.

стр. 6270

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا من رحم الله﴾ يَعْنِي: أَن الْمُؤمنِينَ يشفع بَعضهم بَعْضًا، ويتولى بَعضهم بَعْضًا، فالشفاعة: هُوَ نفع الْمُوَالَاة. وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ أَي: المنيع فِي ملكه، الرَّحِيم بخلقه.
следующие страницы →