← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

﴿وَمَا بَينهمَا لاعبين (٣٨) مَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (٣٩) أَن يَوْم الْفَصْل ميقاتهم أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْم لَا يغنى مولى عَن مولى شَيْئا وَلَا هم ينْصرُونَ (٤١) إِلَّا من رحم الله إِنَّه هُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم (٤٢) إِن شَجَرَة الزقوم (٤٣) طَعَام الأثيم﴾

стр. 6267

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي: للثَّواب الْعَظِيم، وَالْعَذَاب الْعَظِيم، وَالْمرَاد أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾

стр. 6268

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يَوْم الْفَصْل ميقاتهم أَجْمَعِينَ﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة يفصل فِيهِ بَين الْخَلَائق أَي: يقْضِي، وَيُقَال: يقْضِي فِيهِ بَين الْمَرْء وَعَمله.

стр. 6269

وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْم لَا يغنى مولى عَن مولى شَيْئا﴾ أَي: قَرِيبا عَن قريب شَيْئا، وَمَعْنَاهُ: أَن الْمُؤمن لَا ينصر قَرِيبه الْكَافِر، وَيُقَال: لَا يتَوَلَّى الْمُؤمن الْكَافِر لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَمِنْه قَول النَّبِي: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ " أَي: من تولينه انا فعلي مَوْلَاهُ من (مُوالَاة) الْمحبَّة والنصرة، وَيُقَال: إِن الْخَبَر ورد على سَبَب، وَهُوَ أَن عليا قَالَ لأسامة ﵁: أَنْت مولَايَ، فَقَالَ أُسَامَة: لست مَوْلَاك، إِنَّمَا أَنا مولى رَسُول الله: فَقَالَ رَسُول الله: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ ". وَقَوله: ﴿لَا يغنى﴾ أَي: لَا يدْفع. وَقَوله: ﴿وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ أَي: لَا يمْنَعُونَ من الْعَذَاب.

стр. 6270

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا من رحم الله﴾ يَعْنِي: أَن الْمُؤمنِينَ يشفع بَعضهم بَعْضًا، ويتولى بَعضهم بَعْضًا، فالشفاعة: هُوَ نفع الْمُوَالَاة. وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ أَي: المنيع فِي ملكه، الرَّحِيم بخلقه.

стр. 6271

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم﴾ أَي: الْفَاجِر، وَقيل: الْكَافِر، وَهُوَ أَبُو

стр. 6272

((٤٤﴾ كَالْمهْلِ يغلي فِي الْبُطُون (٤٥) كغلي الْحَمِيم (٤٦) خذوه فاعتلوه إِلَى سَوَاء الْجَحِيم (٤٧) ثمَّ صبوا فَوق رَأسه من عَذَاب الْحَمِيم (٤٨) ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم (٤٩) إِن هَذَا مَا كُنْتُم بِهِ تمترون (٥٠)) جهل فِي قَول أَكثر الْمُفَسّرين، وَقد بَينا معنى الزقوم، وروى أَن الْمُشْركين أَتَوا أَبَا جهل وَقَالُوا لَهُ: إِن مُحَمَّدًا توعدنا بالزقوم، فَهَل تَدْرِي مَا الزقوم؟ فَقَالَ: وَالله إِذا أنزلته غارت، هُوَ الصرفان بالزبد، نوع من التَّمْر الْجيد. وَاعْلَم أَن الزقوم فِي اللُّغَة كل طَعَام يتَنَاوَل على كره شَدِيد. وَقَالَ بَعضهم: إِن الزقوم هُوَ الطَّعَام اللين فِي لِسَان البربر لَا فِي لِسَان الْعَرَب.

стр. 6273

وَقَوله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ هُوَ عكر الزَّيْت، وَقيل: عكر القطران، وَقيل: الْفضة المذابة. قَوْله تَعَالَى: ﴿يغلي فِي الْبُطُون كغلي الْحَمِيم﴾ أَي: يغلي الْمهل فِي الْبُطُون، وَقيل: الْقَوْم فِي الْبُطُون، وَهُوَ الْأَصَح.

стр. 6274

وَقَوله: ﴿كغلى الْحَمِيم﴾ أى: كغلي المَاء الْحَار الَّذِي انْتهى حره.

стр. 6275

قَوْله تَعَالَى: ﴿خذوه فاعتلوه﴾ أَي: جروه، وَقيل: سوقوه بعنف. وَقَوله: ﴿إِلَى سَوَاء الْجَحِيم﴾ أَي: إِلَى وسط الْجَحِيم.

стр. 6276

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ صبوا فَوق رَأسه من عَذَاب الْحَمِيم﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه يثقب وسط رَأس أبي جهل وَيصب فِيهِ الْحَمِيم، فَتخرج أمعاؤه من أَسْفَله.

стр. 6277

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ أَي: يُقَال لَهُ: ذُقْ، وَقَوله: ﴿الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ أَي: فِي زعمك، وَكَانَ يَقُول: أَنا أعز أهل (الْوَادي) وَأكْرمهمْ. وَيُقَال: إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم أَي: لست بعزيز وَلَا كريم. وَقيل: إِن هَذَا يُقَال على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء بِهِ.

стр. 6278

قَوْله: ﴿إِن هَذَا مَا كُنْتُم بِهِ تمترون﴾ أَي: تشكون.

стр. 6279

﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام أَمِين (٥١) فِي جنَّات وعيون (٥٢) يلبسُونَ من سندس وإستبرق مُتَقَابلين (٥٣) كَذَلِك وزوجناهم بحور عين (٥٤) يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة آمِنين (٥٥) لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى ووقاهم عَذَاب الْجَحِيم (٥٦) فضلا من رَبك﴾

стр. 6280

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام أَمِين﴾ أَي: فِي منزل يأمنون فِيهِ من الْمَوْت والزوال، قَالَ عَليّ: وأمنوا من الْمَوْت فطاب لَهُم الْعَيْش.

стр. 6281

وَقَوله: ﴿فِي جنَّات وعيون يلبسُونَ من سندس﴾ أَي: الرَّقِيق من الديباج، وَقيل: الْخَزّ الْمُوشى. وَقَوله: ﴿وإستبرق﴾ أَي: الديباج الغليظ، وَيُقَال: الإستبرق هُوَ الديباج الْمُرْتَفع الَّذِي لَهُ بريق فِي الْأَعْين. وَقَوله: ﴿مُتَقَابلين﴾ أَي: لَا ينظر بَعضهم إِلَى قفا بعض، وَقيل: مُتَقَابلين بالمحبة غير متدابرين بالعداوة.

стр. 6282

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك وزوجناهم بحور عين﴾ أَي: كَمَا فعلنَا بهم مَا ذكرنَا كَذَلِك نزوجهم بالحور الْعين، والحور الْجَوَارِي الْبيض، وَالْعين: الحسان الْأَعْين، وَقيل: سمين الْحور؛ لِأَن الْأَبْصَار تحار من جمالهن. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " [وعيس] عين " أَي: الْبيض.

стр. 6283

قَوْله: ﴿يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة آمِنين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 6284

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ أَي: سوى الموتة الأولى. والموتة الأولى لَا تكون فِي الْجنَّة، وَإِنَّمَا قَالَ على طَرِيق التَّوَسُّع. وَقيل: هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن الموتة الأولى قد ذاقوها. وَقَوله: ﴿ووقاهم عَذَاب الْجَحِيم﴾ أَي: عَذَاب النَّار، والجحيم مُعظم النَّار.

стр. 6285

قَوْله تَعَالَى: ﴿فضلا من رَبك﴾ أَي: تفضلا من رَبك ﴿ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾

стр. 6286

﴿ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم (٥٧) فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك لَعَلَّهُم يتذكرون فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مرتقبون﴾ أى النجَاة الْعَظِيمَة.

стр. 6287

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ أَي: يسرنَا الْقُرْآن بلسانك، وَيُقَال: أطلقنا بِهِ لسَانك، وَهُوَ فِي معنى قَوْله: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر ... .﴾ الْآيَة. وَقَوله: ﴿لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ أَي: يتعظون.

стр. 6288

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مرتقبون﴾ أَي: ترقب عَذَابهمْ وانتظره إِنَّهُم منتظرون.

стр. 6289

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿حم (١) تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْحَكِيم (٢) إِن فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض لآيَات للْمُؤْمِنين (٣) وَفِي خَلقكُم وَمَا يبث من دَابَّة آيَات لقوم يوقنون (٤) ﴾ تَفْسِير سُورَة الجاثية وَهِي مَكِّيَّة أَلا آيَة وَاحِدَة وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ فَإِنَّهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ، وَيُقَال: إِن الْجَمِيع مَكِّيَّة.

стр. 6290

قَوْله تَعَالَى: ﴿حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قَوْله: ﴿حم﴾ مُبْتَدأ، و ﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ خَبره، وَقَوله: ﴿من الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: الْغَالِب على الْأُمُور، الْعدْل فِي الْأَحْكَام.

стр. 6291

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض لآيَات﴾ أَي: لدلائل وعبرا، وَذَلِكَ فِي رَفعهَا بِغَيْر عمد، وَمَا خلق فِيهَا من الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم، وَمن بسط الأَرْض واستقرارها بِمن فِيهَا، وَمَا نصب فِيهَا من الْجبَال وأجرى فِيهَا من الْأَنْهَار، وَخلق من الْأَشْجَار، وَغير ذَلِك، وَقَوله: ﴿للْمُؤْمِنين﴾ أَي: للمصدقين.

стр. 6292

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي خَلقكُم﴾ أَي: فِي خَلقكُم من التُّرَاب ثمَّ من نُطْفَة. وَقَوله: ﴿وَمَا يبث من دَابَّة﴾ أَي: مَا ينشر فِي الأَرْض من دَابَّة، وَالدَّابَّة كل حَيَوَان يدب على الأَرْض. وَقَوله: ﴿آيَات﴾ وَقُرِئَ: " آيَات " بِالرَّفْع والخفض، فَمن قَرَأَ بالخفض فَمَعْنَاه: إِن فِي السَّمَوَات وَإِن فِي خَلقكُم لآيَات، وَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فعلى الِابْتِدَاء والاستئناف. وَقَوله: ﴿لقوم يوقنون﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: الْإِيمَان هُوَ الْيَقِين كُله.

стр. 6293

﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وتصريف الرِّيَاح آيَات لقوم يعْقلُونَ (٥) تِلْكَ آيَات الله نتلوها عَلَيْك بِالْحَقِّ فَبِأَي حَدِيث بعد الله وآياته يُؤمنُونَ (٦) ويل لكل أفاك أثيم (٧) يسمع آيَات الله تتلى﴾

стр. 6294

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ وَمعنى الِاخْتِلَاف وَهُوَ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان والمجيء والذهاب. وَقَوله: ﴿وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق﴾ أَي: الْمَطَر، قَالَ كَعْب الحبر: ينزل الْمَطَر وَفِيه الْبِنْت فَيدْخل فِي الأَرْض ثمَّ يخرج مِنْهَا. وَقَوله: ﴿فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ قد ذكرنَا. ﴿وتصريف الرِّيَاح﴾ مَعْنَاهُ: مرّة جنوبا، وَمرَّة شمالا، وَمرَّة رَحْمَة، وَمرَّة عذَابا. وَقَوله: ﴿آيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ أَي: يعْقلُونَ الْآيَات، وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " الرّيح من روح الله تَأتي مرّة بِالْعَذَابِ وَمرَّة بِالرَّحْمَةِ؛ فَلَا تسبوها وَلَكِن إِذا جَاءَت فَسَلُوا الله خَيرهَا، واستعيذوا بِاللَّه من شَرها ".

стр. 6295

قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ آيَات الله نتلوها عَلَيْك بِالْحَقِّ فَبِأَي حَدِيث بعد الله وآياته يُؤمنُونَ﴾ أَي: يصدقون، وَحَقِيقَة الْمَعْنى أَنهم إِذا لم يُؤمنُوا بِهَذَا الْكتاب فَبِأَي كتاب بعده يُؤمنُونَ، وَلَا كتاب بعد هَذَا الْكتاب.

стр. 6296

قَوْله تَعَالَى: ﴿ويل لكل أفاك أثيم﴾ فِي التَّفْسِير أَن الويل وَاد فِي جَهَنَّم يهوى الْكَافِر فِيهِ سبعين خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره. وَقَوله: ﴿لكل أفاك أثيم﴾ أَي: كَذَّاب فَاجر.

стр. 6297

قَوْله تَعَالَى: ﴿يسمع آيَات الله تتلى عَلَيْهِ ثمَّ يصر مستكبرا﴾ أَي: يصر على الْكفْر معرضًا عَن الْحق إِعْرَاض المتكبرين، والإصرار هُوَ العقد على الشَّيْء بالعزم

стр. 6298

﴿عَلَيْهِ ثمَّ يصر مستكبرا كَأَن لم يسْمعهَا فبشره بِعَذَاب أَلِيم (٨) وَإِذا علم من آيَاتنَا شَيْئا اتخذها هزوا أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين (٩) من ورائهم جَهَنَّم وَلَا يُغني عَنْهُم مَا كسبوا شَيْئا وَلَا مَا اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء وَلَهُم عَذَاب عَظِيم (١٠) هَذَا هدى وَالَّذين كفرُوا بآيَات رَبهم لَهُم عَذَاب من رجز أَلِيم (١١) ﴾ الصَّحِيح. وَقَوله: ﴿كَأَن لم يسْمعهَا﴾ أَي: كَأَن لم يسمع الْآيَات. وَقَوله: ﴿فبشره بِعَذَاب أَلِيم﴾ أَي: موجع.

стр. 6299

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا علم من آيَاتنَا شَيْئا اتَّخَذُوهَا هزوا﴾ نزلت الْآيَة فِي النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة كَانَ يَقُول فِي الْقُرْآن إِنَّه أساطير الْأَوَّلين، وَهُوَ مثل حَدِيث رستم واسفنديار، وَكَانَ يَقُول ذَلِك على جِهَة الِاسْتِهْزَاء. وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين﴾ قد بَينا.

стр. 6300

قَوْله تَعَالَى: ﴿من ورائهم جَهَنَّم﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من قدامهم جَهَنَّم. وَقَوله: ﴿وَلَا يُغني عَنْهُم مَا كسبوا شَيْئا﴾ قَالَ بعض أهل التَّفْسِير: الْآيَة فِي عبد الله بن أبي بن سلول، وَكَسبه هُوَ جهاده مَعَ الرَّسُول وصومه وَصلَاته وشفقته على أَصْحَاب النَّبِي. وَقَوله: ﴿وَلَا يُغني﴾ أَي: لَا يدْفع، وَإِنَّمَا لم يدْفع؛ لِأَنَّهُ كَانَ منافقا يظْهر الْإِسْلَام بِلِسَانِهِ ويعتقد الْكفْر، وَالْأَكْثَرُونَ على أَن هَذِه الْآيَة فِي النَّضر بن الْحَارِث أَيْضا، وَهَذَا هُوَ الأولى؛ لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة، وَكَسبه مَا فعله من الْخَيْر على زَعمه. وَقَوله: ﴿وَلَا مَا اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء﴾ أَي: الْأَصْنَام. وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 6301

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا هدى﴾ أَي: الْقُرْآن هدى لِلْخلقِ. وَقَوله: ﴿وَالَّذين كفرُوا بآيَات رَبهم لَهُم عَذَاب من رجز أَلِيم﴾ أَي: عَذَاب من جَهَنَّم موجع.

стр. 6302

﴿الله الَّذِي سخر لكم الْبَحْر لتجري الْفلك فِيهِ بأَمْره ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون (١٢) وسخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون (١٣) قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾

стр. 6303

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي سخر لكم الْبَحْر لتجري الْفلك فِيهِ بأَمْره ولتبتغوا من فَضله﴾ أَي: من رزقه. وَقَوله: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ قَالَ ابْن عُيَيْنَة: الشُّكْر وَاجِب على كل مُسلم؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون﴾ فرزق الْعباد ليشكروه.

стр. 6304

قَوْله تَعَالَى: ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ أَي: ذلل، وَمعنى التسخير والتذليل خلقهَا على وَجه ينْتَفع بهَا الْعباد، وَالِانْتِفَاع من السَّمَاء وَالْأَرْض مَعْلُوم. وَقَوله: ﴿جَمِيعًا مِنْهُ﴾ قَالَ الْفراء والزجاج: نعْمَة وَرَحْمَة مِنْهُ، وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: مِنْهُ النُّور وَمِنْه الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم. وَفِي بعض الْآثَار: أَن رجلا أَتَى عبد الله بن عمر وَقَالَ: مِم خلق الله الْخلق؟ فَقَالَ: من النُّور والظلمة وَالرِّيح، فَقَالَ: مِم خلق النُّور والظلمة وَالرِّيح فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَأتى ابْن عَبَّاس وَسَأَلَ عَن الأول فَذكر مثل مَا ذكره ابْن عمر، فَسَأَلَهُ عَن الثَّانِي فَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ أَي: من تكوينه كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: كن فَكَانَت. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: " منَّة " أَي: سخر مَا سخر نعْمَة من الله. وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون﴾ أَي: يتدبرون. وَفِي الْخَبَر: " تَفَكَّرُوا فِي الْخلق وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِق ".

стр. 6305

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ ذكر الضَّحَّاك وَأَبُو صَالح أَن النَّبِي وَأَصْحَابه نزلُوا على مَاء بالمريسيع، فَبعث عبد الله بن أبي بن سلول غُلَامه ليَأْتِيه بِالْمَاءِ، فَأَبْطَأَ الْغُلَام، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ: مَا الَّذِي أَبْطَأَ بك؟ قَالَ: جَاءَ غُلَام عمر وَجلسَ على فَم الْبِئْر، وَمنع النَّاس حَتَّى مَلأ قربه النَّبِي وقربة أبي بكرو قربَة
следующие страницы →