Полный текст (8 565 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.
стр. 6616
﴿يسْأَلُون أَيَّانَ يَوْم الدّين (١٢) يَوْم هم على النَّار يفتنون (١٣) ذوقوا فتنتكم هَذَا الَّذِي كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون (١٤) إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون (١٥) آخذين مَا آتَاهُم رَبهم إِنَّهُم كَانُوا من قبل ذَلِك محسنين (١٦) كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل مَا يهجعون (١٧) ﴾
стр. 6617
وَقَوله: ﴿يسْأَلُون أَيَّانَ يَوْم الدّين﴾ أَي: مَتى يَوْم الْجَزَاء، وَكَانُوا يسْأَلُون عَن ذَلِك تعنتا وتكذيبا.
стр. 6618
وَقَوله: ﴿يَوْم هم على النَّار يفتنون﴾ أَي: يُعَذبُونَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يحرقون، وَذكره القتيبي وَغَيره. وَيُقَال: يفتنون أَي: يدْخلُونَ النَّار، وَمِنْه فتنت الذَّهَب، وَقد بَينا من قبل.
стр. 6619
وَقَوله: ﴿ذوقوا فتنتكم﴾ أَي: عذابكم.
وَقَوله: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون﴾ وَمعنى استعجالهم: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ مَتى يَوْم الدّين، مَتى يَوْم الْحساب، مَتى يَوْم الْقِيَامَة، وَالْمرَاد من الْآيَة أَنه يُقَال لَهُم ذَلِك.
стр. 6620
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون﴾ أَي: بساتين وأنهار.
стр. 6621
وَقَوله: ﴿آخذين مَا آتَاهُم رَبهم﴾ أَي: آخذين مَا أَعْطَاهُم رَبهم، وَمعنى الْأَخْذ هُوَ دُخُولهمْ الْجنَّة ووصولهم إِلَى مَا وعدوا من الثَّوَاب.
стр. 6622
وَقَوله: ﴿إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك محسنين﴾ أَي: من قبل أَن ينالوا مَا نالوا محسنين فِي الدُّنْيَا. وَمعنى الْإِحْسَان هَاهُنَا هُوَ طَاعَة الله تَعَالَى، ثمَّ فسر فَقَالَ: ﴿كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل مَا يهجعون﴾ قل إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: كَانُوا يقومُونَ أَكثر اللَّيْل. وَعَن الضَّحَّاك أَن قَوْله: ﴿قَلِيلا﴾ يَقع على النَّاس، وَمَعْنَاهُ: أَن قَلِيلا من النَّاس كَانُوا لَا يهجعون. وَعَن سعيد بن جُبَير أَن مَعْنَاهُ: قَلما مرت عَلَيْهِم لَيْلَة لم يصلوا فِيهَا. وَقَالَ الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ: مدوا الصَّلَاة إِلَى السحر، ثمَّ اسْتَغْفرُوا الله. وَعَن أنس بن مَالك مَعْنَاهُ: كَانُوا يصلونَ بَين الْعشَاء وَالْعَتَمَة، وَهَذَا أثر مُسْند. وَيُقَال: إِنَّه فِي أهل قبَاء كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك. وَعَن بَعضهم أَن مَعْنَاهُ: كَانُوا لَا ينامون حَتَّى يصلوا الْعشَاء الْآخِرَة.
стр. 6623
﴿وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالهم حق للسَّائِل والمحروم (١٩) وَفِي﴾
стр. 6624
وَقَوله: ﴿وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الاسْتِغْفَار نَفسه، وَالْآخر أَن مَعْنَاهُ: الصَّلَاة. وَقد كَانَ فِي قيام اللَّيْل من دأب أَصْحَاب رَسُول الله وَالتَّابِعِينَ من بعد. رُوِيَ عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَكَانَ جارا لعمر ﵄ قَالَ: عجبا لعمر نَهَاره صِيَام وحوائج النَّاس، وَلَيْلَة قيام. وَعَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يُصَلِّي أَكثر اللَّيْل. وَعَن عُثْمَان أَنه كَانَ يحيي اللَّيْل بِرَكْعَة، وَهِي وتره. وَعَن ابْن عمر أَنه كَانَ لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا الْقَلِيل. وَعَن شَدَّاد بن أَوْس أَنه كَانَ إِذا مَال إِلَى فرَاشه يكون كالحية على المقلاة، ثمَّ يَقُول: إِن النَّار منعتني النّوم، ثمَّ يقوم فَيصَلي حَتَّى يصبح. وَحَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَعْرُوف " أَنه كَانَ يقوم اللَّيْل ويصوم النَّهَار إِلَى أَن سهل عَلَيْهِ رَسُول الله بعض ذَلِك ".
стр. 6625
وَقَوله: ﴿وَفِي أَمْوَالهم حق﴾ يُقَال: إِنَّه الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وَيُقَال: مَا سوى الزَّكَاة من الْحُقُوق، وَذَلِكَ أَن يحمل كلا، أَو يصل رحما، أَو يُعْطي فِي نائبة، أَو يعين ضَعِيفا.
وَقَوله: ﴿للسَّائِل﴾ هُوَ الطّواف على الْأَبْوَاب. وَيُقَال: كل من سَأَلَ.
وَقَوله: ﴿والمحروم﴾ فِيهِ أَقْوَال: قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ المحارف، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَيَسَّر لَهُ كسب وَلَا معيشة. وَعَن بَعضهم: هُوَ الَّذِي لَا سهم لَهُ من الْغَنِيمَة، وَقد ضعف هَذَا القَوْل؛ لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة، والغنائم كَانَت بعد الْهِجْرَة.
وَيُقَال: المحروم هُوَ الَّذِي لَا يسْأَل النَّاس، وَلَا يفْطن لَهُ فَيعْطى.
وَعَن الْحسن بن مُحَمَّد الْحَنَفِيَّة: هُوَ الَّذِي أَصَابَته (الْجَائِحَة) فِي مَاله، وَهَذَا قَول حسن يشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة " ن " ﴿فَلَمَّا رَأَوْا قَالُوا إِنَّا لضالون بل نَحن محرومون﴾ وَكَانَ قد هلك مَالهم بالجائحة. وَيُقَال: المحروم هُوَ الْكَلْب، ذكره النقاش فِي تَفْسِيره، وَرَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن، وَعمر بن عبد الْعَزِيز. رُوِيَ
стр. 6626
﴿الأَرْض آيَات للموقنين (٢٠) وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون (٢١) وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون (٢٣) هَل﴾ أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ يَأْكُل وَثمّ كلب، فَأمر أَن يلقى لَهُ الطَّعَام، وَقَالَ: إِنِّي إخال أَنه المحروم.
стр. 6627
وَقَوله: ﴿وَفِي الأَرْض آيَات للموقنين﴾ أَي: دلالات وَعبر.
стр. 6628
وَقَوله: ﴿وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون﴾ قَالَ عبد الله بن الزبير مَعْنَاهُ: سَبِيل الْخَلَاء وَالْبَوْل. وَيُقَال: مَا يدْخل فِي جَوْفه وَمَا يخرج مِنْهُ. وَالْأولَى أَن يُقَال: هُوَ سَائِر الْآيَات الَّتِي فِي النَّفس مِمَّا يدل على أَن لَهَا خَالِقًا وصانعا.
стр. 6629
وَقَوله: ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم﴾ أَي: الْمَطَر، وَيُقَال: إِن مَعَ كل قَطْرَة مَكْتُوب رزق فلَان.
وَقَوله: ﴿وَمَا توعدون﴾ قَالَ عَطاء: الثَّوَاب وَالْعِقَاب. وَالْعِقَاب.
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: الْخَيْر وَالشَّر. وَالْمَعْرُوف أَنه الْجنَّة؛ لِأَنَّهَا فِي السَّمَاء عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم﴾ الثَّلج، وكل مَا نزل من السَّمَاء فَهُوَ مذاب من الثَّلج.
وَعَن بَعضهم: أَنه يحْتَمل " وَفِي لسماء رزقكم " أَي: تَقْدِير رزقكم.
стр. 6630
وَقَوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه الْحق﴾ يعْنى أَن الْوَعْد حق وَمَا ذكرت أَن فِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون حق. وَقَالَ الْكَلْبِيّ: إِنَّه لحق يَعْنِي: مَا سبق من أول السُّورَة إِلَى هَذَا الْموضع.
وَقَوله: ﴿مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ رُوِيَ عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " ويل لقوم يقسم لَهُم رَبهم ثمَّ لَا يصدقونه " رَوَاهُ الْحسن مُرْسلا. وَمعنى قَوْله: ﴿مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ يَعْنِي: أَنه حق مثل نطقكم، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره: إِنَّه لحق كَمَا أَنَّك
стр. 6631
﴿أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين (٢٤) إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما قَالَ سَلام قوم منكرون (٢٥) فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين (٢٦) ﴾ هَاهُنَا، أَو مَا كَمَا أَنَّك تَتَكَلَّم.
стр. 6632
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين﴾ قد ذكرنَا من قبل، وإكرامه إيَّاهُم هُوَ خدمتهم بِنَفسِهِ. وَقد ثَبت بِرِوَايَة أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ وَغَيره أَن النَّبِي قَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فليحسن إِلَى جَاره وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت ".
قَالَ ﵁: أخبرنَا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا ابْن فراس، أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ، أخبرنَا جدي مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن [أبي] شُرَيْح، عَن النَّبِي الحَدِيث.
والكرامة إيَّاهُم هُوَ تَعْجِيل الطَّعَام.
стр. 6633
وَقَوله: ﴿إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما﴾ وَقُرِئَ: " فَقَالُوا سلما " فَمَعْنَى قَوْله: ﴿سَلاما﴾ أَي: سلمُوا سَلاما، وَمعنى قَوْله: " سلما " أَي: عَن سلم.
وَقَوله: ﴿قَالَ سَلام﴾ هُوَ جَوَاب سلامهم.
وَقَوله: ﴿قوم منكرون﴾ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ أنكر هيئتهم، وَلم يكن رَآهُمْ من قبل.
قَالَ الشَّاعِر:
(فأنكرتني وَمَا كَانَ الَّذِي (نكرت)
من الْحَوَادِث إِلَّا الشيب والصلعا)
وَيُقَال: ﴿قوم منكرون﴾ أَي: يخَافُونَ، يُقَال: أنْكرت فلَانا إِذا خفته.
стр. 6634
وَقَوله: ﴿فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين﴾ فِي الْقِصَّة: أَن أَكثر أَمْوَال إِبْرَاهِيم
стр. 6635
﴿فقربه إِلَيْهِم قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فأوجس مِنْهُم خيفة قَالُوا لَا تخف وبشروه بِغُلَام عليم (٢٨) فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة فصكت وَجههَا وَقَالَت عَجُوز عقيم (٢٩) قَالُوا﴾ كَانَ هُوَ الْبَقر، وَكَانَ يُسمى أَبَا الضيفان، وَيُقَال: كَانَ يمشي ميلًا وميلين فِي طلب (الضَّيْف) ، فَكَانَ لَا يَأْكُل إِلَّا مَعَ الضَّيْف.
وَقَوله: ﴿فرَاغ﴾ أَي: ذهب خُفْيَة.
стр. 6636
وَقَوله: ﴿فقربه إِلَيْهِم قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فِي الْآيَة حذف، وَتَقْدِيره: فقربه إِلَيْهِم فَلم يَأْكُلُوا قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ. وَفِي الْقِصَّة: أَن إِبْرَاهِيم ﵇ كَانَ إِذا قعد مَعَ الضَّيْف نكس رَأسه، وَجعل يَأْكُل وَلَا ينظر إِلَى الضَّيْف، فَفعل مثل ذَلِك مَعَ الْمَلَائِكَة، وهم أَربع: جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل، وروبيل، وَملك آخر، فَقَالَت سارة: ارْفَعْ رَأسك فهم لَا يَأْكُلُون، فَرفع رَأسه وَقَالَ: أَلا تَأْكُلُونَ.
стр. 6637
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأوجس مِنْهُم خيفة﴾ أَي: دخل فِي نَفسه مِنْهُم خيفة. وَفِي التَّفْسِير: أَن السَّبَب فِي ذَلِك أَن الرجل كَانَ إِذا طرقه ضيف (فَقدم) إِلَيْهِ شَيْئا وَأكله أَمن مِنْهُ، وَإِن لم يَأْكُل خَافَ شَره.
وَقَوله: ﴿قَالُوا لَا تخف﴾ يَعْنِي: نَحن مَلَائِكَة الله فَلَا تخف.
وَقَوله: ﴿وبشروه بِغُلَام عليم﴾ أجمع الْمُفَسِّرُونَ على أَنه إِسْحَاق ﵇.
стр. 6638
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة﴾ أَي: صَيْحَة، كَأَنَّهَا ولولت مثل مَا تفعل النِّسَاء، وَيُقَال: فِي صرة هُوَ حِكَايَة صَوتهَا فِي الضحك، وَقد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿فَضَحكت﴾ وَهُوَ مثل: صرير الْبَاب، وخرير المَاء، والقهقهة غير ذَلِك، فالقهقهة أخذت من حِكَايَة صَوت الضاحك.
وَقَوله: ﴿فصكت وَجههَا﴾ أَي: ضربت وَجههَا مثل مَا تفعل النِّسَاء.
وَقَوله: ﴿وَقَالَت عَجُوز عقيم﴾ وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك؛ لِأَنَّهَا أنْكرت وِلَادَتهَا غُلَاما وَقد
стр. 6639
﴿كَذَلِك قَالَ رَبك إِنَّه هُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم (٣٠) قَالَ فَمَا خطبكم أَيهَا المُرْسَلُونَ (٣١) قَالُوا إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين (٣٢) لنرسل عَلَيْهِم حِجَارَة من طين (٣٣) مسومة عِنْد رَبك للمسرفين (٣٤) فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ (٣٥) فَمَا وجدنَا فِيهَا﴾ صَارَت عجوزا عقيما، وَقد ذكرنَا سنّهَا، أَنَّهَا كَانَت بنت تسع وَتِسْعين سنة.
стр. 6640
وَقَوله: ﴿قَالُوا كَذَلِك قَالَ رَبك إِنَّه هُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم﴾ أَي: الْحَكِيم فِيمَا يدبر، الْعَلِيم بِأُمُور خلقه.
стр. 6641
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ فَمَا خطبكم أَيهَا المُرْسَلُونَ﴾ أَي: مَا شَأْنكُمْ؟ ولأي شَيْء أرسلتم؟
стр. 6642
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين﴾ أَي: كَافِرين، وَقيل: ذَوي جرم.
стр. 6643
وَقَوله: ﴿لنرسل عَلَيْهِم حِجَارَة من طين مسومة﴾ أَي: معلمة، وَيُقَال: العلامات هِيَ اخواتيم على الْأَحْجَار، وَقيل: كَانَ اسْم كل من يهْلك بذلك الْحجر من الْكفَّار مَكْتُوبًا على ذَلِك الْحجر. وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿مسومة﴾ أَي: حمرَة فِي بَيَاض. وَيُقَال: مخططة.
وَقَوله: ﴿عِنْد رَبك للمسرفين﴾ أَي: الْمُشْركين، وهم الَّذين أَسْرفُوا فِي الْمعاصِي، وكل مُشْرك مُسْرِف فِي الْمعْصِيَة. فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: ﴿حِجَارَة من طين﴾ وَكَيف تكون الْحِجَارَة من طين؟ وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَن كَانَ فِي الأَصْل طينا فاستحجر بشروق الشَّمْس عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: أَنه كَانَ مطبوخا من طين كَمَا يطْبخ الْآجر.
وَالثَّالِث: أَن قَوْله: ﴿جَارة من طين﴾ ذكر الطين هَاهُنَا لكَي يعلم أَنه لم يرد بِهِ الْبرد، وَالْعرب تسمي الْبرد النَّازِل من السَّمَاء حِجَارَة.
стр. 6644
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ فِيهِ دَلِيل لمن قَالَ: إِن الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَاحِد، وَقد بَينا من قبل. وَعَن
стр. 6645
﴿غير بَيت من الْمُسلمين (٣٦) وَتَركنَا فِيهَا آيَة للَّذين يخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم (٣٧) وَفِي مُوسَى إِذْ أرسلناه إِلَى فِرْعَوْن بسُلْطَان مُبين (٣٨) ﴾ قَتَادَة أَنه قَالَ: لَو كَانَ فِي قريات لوط بَيت من الْمُسلمين غير بَيت لوط لم يُهْلِكهُمْ الله تَعَالَى؛ ليعرف قدر الْإِيمَان عِنْد الله تَعَالَى. وَاخْتلف القَوْل أَنه هَل كَانَ آمن بلوط ﵇ أحد. فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه كَانَ آمن بِهِ بضع [عشرَة] نفسا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه لم يكن آمن بِهِ أحد إِلَّا ابنتاه.
стр. 6646
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَركنَا فِيهَا آيَة للَّذين يخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ أَي: عِبْرَة، وَالْعبْرَة فِي قريات لوط بَيِّنَة لمن مر بهَا، فَإِنَّهَا أَرض سَوْدَاء (مبيئة) . وَيُقَال: معنى الْآيَة الْمَذْكُورَة فِي قريات لوط هُوَ مَا بَقِي من الْحِجَارَة فِيهَا.
وَفِي الْقِصَّة عَن ابْن عَبَّاس: أَن جِبْرِيل ﵇ أَدخل جنَاحه تَحت الأَرْض السَّابِعَة، واقتلع مَدَائِن قوم لوط من أَصْلهَا، ورفعها حَتَّى بلغ بهَا السَّمَاء الدُّنْيَا، وَحَتَّى تسمع أهل السَّمَاء الدُّنْيَا نباح الْكلاب وَصَوت الديكة مِنْهَا، ثمَّ قَلبهَا وَأرْسل الله تَعَالَى حِجَارَة على مَا بَينا، وَيُقَال: أرسل الْحِجَارَة على الشذاذ والمسافرين مِنْهُم حَتَّى أهلكهم كلهم.
وَفِي الْقِصَّة أَيْضا: أَن إِبْرَاهِيم ﵇ أصبح جَالِسا فِي مَسْجده بعد أَن ذهبت الْمَلَائِكَة مَكَثُوا عِنْد إِبْرَاهِيم ﵇ حَتَّى قَالُوا قيلولة، ثمَّ راحوا إِلَى مَدَائِن لوط، وَكَانَ بَين قَرْيَة إِبْرَاهِيم وَمَدَائِن لوط أَرْبَعَة فراسخ فَلَمَّا اصبح إِبْرَاهِيم رأى دخانا ساطعا فِي السَّمَاء من مَدَائِن لوط، فَعرف أَنهم قد عذبُوا.
стр. 6647
قَوْله: ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أرسلناه إِلَى فِرْعَوْن بسُلْطَان مُبين﴾ أَي: وَفِي إرْسَال مُوسَى آيَة وعبرة.
وَقَوله: ﴿بسُلْطَان مُبين﴾ أَي: بِحجَّة بَيِّنَة.
стр. 6648
﴿فَتَوَلّى بركنه وَقَالَ سَاحر أَو مَجْنُون (٣٩) فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم وَهُوَ مليم (٤٠) وَفِي عَاد إِذْ أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم (٤١) ﴾
стр. 6649
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَوَلّى بركنه﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: بجمعه وَجُنُوده. وَعَن قَتَادَة: بقوته فِي نَفسه. وَعَن بَعضهم: برهطه الَّذين يتقوى بهم. وركن الشَّيْء مَا يتقوى بِهِ الشَّيْء، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى مخبرا عَن لوط ﵇ ﴿أَو آوى إِلَى ركن شَدِيد﴾ أَي: إِلَى رَهْط وَقوم أتقوى بهم، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا أَيْضا مَعْنَاهُ: أعرض مُعْتَمدًا على رهطه وَقَومه الَّذين يتقوى بهم، وَقيل: تولى بركنه أَي: نأى بجانبه.
وَقَوله: ﴿وَقَالَ سَاحر أَو مَجْنُون﴾ قَالَ أهل الْعلم: هَذَا تنَاقض؛ لِأَن السحر لَا يكون إِلَّا بعقل كَامِل، وَالْمَجْنُون هُوَ الَّذِي لَا عقل لَهُ.
стр. 6650
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأخذناهم وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم﴾ أَي: (طرحناهم) وألقيناهم فِي الْبَحْر.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ مليم﴾ يُقَال: ألام الرجل فَهُوَ مليم، إِذْ أَتَى بِمَا يلام عَلَيْهِ.
стр. 6651
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي عَاد إِذْ أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم﴾ الرّيح الْعَقِيم هِيَ الرّيح الَّتِي لَا خير فِيهَا أصلا، كَأَنَّهَا لَا تلقح شَجرا، وَلَا تثير سحابا، وَلَا تَأتي بمطر. وَفِي بعض التفاسير: أَن الرّيح الْعَقِيم ريح محبوسة تَحت الأَرْض السَّابِعَة أرسل مِنْهَا على مِقْدَار منخر ثَوْر، حَتَّى أهلكت عَاد ودمرتهم، ثمَّ ردهَا إِلَى مَوضِع حَبسهَا. وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " نصرت بالصبا وأهلكت عَاد بالدبور ".
وَعَن سعيد بن الْمسيب وَالزهْرِيّ: أَنهم أهلكوا بالجنوب، فَقيل لسَعِيد: إِن الْجنُوب تَأتي بِالرَّحْمَةِ، فَقَالَ: إِن الله يصرفهَا كَيفَ يَشَاء.
وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: الرّيح الْعَقِيم هِيَ النكباء.
стр. 6652
﴿مَا تذر من شَيْء أَنْت عَلَيْهِ إِلَّا جعلته كالرميم (٤٢) وَفِي ثَمُود إِذْ قيل لَهُم تمَتَّعُوا حَتَّى حِين (٤٣) فَعَتَوْا عَن أَمر رَبهم فَأَخَذتهم الصاعقة وهم ينظرُونَ (٤) فَمَا اسْتَطَاعُوا من قيام وَمَا كَانُوا منتصرين (٤٥) وَقوم نوح من قبل إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين (٤٦) ﴾
стр. 6653
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا تذر من شَيْء أَنْت عَلَيْهِ إِلَّا جعلته كالرميم﴾ قَالَ السدى: كالتراب. وَعَن مؤرج قَالَ: كالرماد بلغه حَضرمَوْت. وَيُقَال: كالعظم الْبَالِي المنسجق وَمِنْه الرمة. وَيُقَال كالنبت الَّذِي يبس وديس بِالرجلِ.
стр. 6654
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي ثَمُود إِذْ قيل لَهُم تمتوا حَتَّى حِين﴾ أَي: إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام، وَقد بَينا هَذَا من قبل.
стр. 6655
قَوْله تَعَالَى: ﴿فعنتوا عَن أَمر رَبهم﴾ أَي: عصوا، وَيُقَال: خالفوا أَمر رَبهم.
وَقَوله: ﴿فَأَخَذتهم الصاعقة﴾ وَقُرِئَ: " الصعقة " وهما بِمَعْنى وَاحِد، وَيُقَال: الصعقة الصَّيْحَة، والصاعقة فاعلة من الصعقة.
وَقَوله: ﴿وهم ينظرُونَ﴾ أَي: نَهَارا جهارا، وهم يرَوْنَ نزُول الْعَذَاب، وَمَعْنَاهُ: أَنه لم يكن بلَيْل وهم نيام وَلم يشعروا بِهِ.
следующие страницы →