Полный текст (8 565 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.
стр. 6826
﴿وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر﴾ وَهَذَا دَلِيل على أَنهم قد رأوها، وَلِأَنَّهُ سَمَّاهُ آيَة، وَإِنَّمَا يكون آيَة إِذا كَانَت فِي الدُّنْيَا؛ لِأَن الْآيَة هَاهُنَا بِمَعْنى الدّلَالَة وَالْعبْرَة.
وَقَوله: إِن النَّاس لم يرَوا. قُلْنَا: يحْتَمل أَنه كَانَ فِي زمَان غَفلَة النَّاس، أَو تستر عَنْهُم بغيم، وَقد رد الله تَعَالَى الشَّمْس ليوشع بن نون، وَلم ينْقل أرخ لذَلِك أَيْضا. وَقد ذكر فِي بعض التفاسير أَن أهل مَكَّة قَالُوا: سحرنَا ابْن أبي كَبْشَة، فَقَالَ بَعضهم: سلوا السفار الَّذين يقدمُونَ، فَإِنَّهُ إِن كَانَ سحرنَا فَلَا يقدر أَن يسحر جَمِيع النَّاس، فَقدم السفار وسألوهم وأخبروا أَنهم قد رَأَوْا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر﴾ قَالَ الْفراء: أَي: يشبه بعضه بَعْضًا، فَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: فعله هَذَا فِي السحر يشبه سَائِر أَفعاله فِي
стр. 6827
﴿وكذبوا وَاتبعُوا أهواءهم وكل أَمر مُسْتَقر (٣) وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء مَا فِيهِ مزدجر (٤) حِكْمَة بَالِغَة فَمَا تغن النّذر (٥) السحر، وَيحْتَمل أَن مَعْنَاهُ: سحره يشبه سحر مُوسَى وَعِيسَى وَغَيرهمَا. وَعَن بَعضهم: أَن قَوْله: ﴿مُسْتَمر﴾ أَي: ذَاهِب بَاطِل، يبطل وَيذْهب بِمُضِيِّ الزَّمَان، ذكره أَبُو عُبَيْدَة. وَيُقَال: سحر مُسْتَمر: أَي: شَدِيد مُحكم. وَيُقَال: اسْتمرّ من الأَرْض إِلَى السَّمَاء أَي: ظهر سحره فِي السَّمَاء.
стр. 6828
وَقَوله: ﴿وكذبوا وَاتبعُوا أهواءهم﴾ أَي: اتبعهُ مَا دَعَتْهُ نُفُوسهم إِلَيْهِ من الْبَاطِل.
وَقَوله: ﴿وكل أَمر مُسْتَقر﴾ قَالَ مُجَاهِد: الْخَيْر لأهل الْخَيْر، وَالشَّر لأهل الشَّرّ. وَيُقَال: الْجنَّة لمن يعْمل بِالطَّاعَةِ، وَالنَّار لمن يعْمل بالمعصية. وَقيل: كل أَمر مُسْتَقر: أَي: وَاقع. وَقيل: لكل قَول حَقِيقَة وَغَايَة وَنِهَايَة فِي وُقُوعه وحلوله، ذكره السدى. وَعَن بَعضهم: وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: الْإِشَارَة إِلَى دوَام ثَوَاب الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة، وعقاب الْكَافرين فِي النَّار.
стр. 6829
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء﴾ أَي: من الْأَخْبَار، وَهِي الأقاصيص وأخبار الْأَنْبِيَاء.
وَقَوله: ﴿مَا فِيهِ مزدجر﴾ أَي: متعظ. يُقَال: زجرته فانزجر، وكففته فَكف، ووعظته فاتعظ.
стр. 6830
وَقَوله: ﴿حِكْمَة بَالِغَة﴾ مَعْنَاهُ أَي: الْقُرْآن، وَمَا بلغه الرَّسُول عَن الله حِكْمَة بَالِغَة، أَي: تَامَّة كَامِلَة، وَيُقَال مَعْنَاهُ: أَنه صَوَاب كُله. وَقد بَينا أَن الْحِكْمَة هِيَ الْإِصَابَة قولا وفعلا.
وَقَوله: ﴿فَمَا تغن النّذر﴾ أَي: أَي شَيْء تغني النّذر. وَيُقَال: " مَا " بِمَعْنى " لَا " أَي: لَا تغني النّذر عَنْهُم شَيْئا، وَهَذَا فِي أَقوام بأعيانهم، علم الله مِنْهُم أَنهم لَا يُؤمنُونَ، (وَأَنه) لَا يَنْفَعهُمْ إنذار الرُّسُل وَإِقَامَة الْآيَات.
стр. 6831
﴿فتول عَنْهُم يَوْم يدع الداع إِلَى شَيْء نكر (٦) خشعا أَبْصَارهم يخرجُون من﴾
стр. 6832
قَوْله تَعَالَى: ﴿فتول عَنْهُم﴾ مِنْهُم من قَالَ: قَوْله: ﴿فتول عَنْهُم﴾ عَلَيْهِ الْوَقْف، وَبِه تمّ الْكَلَام ثمَّ ابْتَدَأَ، وَقَالَ: ﴿يَوْم يدع الداع﴾ ، وَمِنْهُم من قَالَ: مَعْنَاهُ: فتول عَنْهُم يَوْم يَدْعُو الدَّاعِي. وَأما معنى دُعَاء الدَّاعِي. فِي التَّفْسِير أَنه قيام إسْرَافيل ﵇ على صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس، ونفخه فِي الصُّور. وَيُقَال: هُوَ دُعَاء النَّاس إِلَى الْحساب.
وَقَوله: ﴿إِلَى شَيْء نكر﴾ أَي: فظيع شَدِيد هائل. وكل مَا يهول الْإِنْسَان فَهُوَ مُنكر عِنْده. وَيُقَال: نكر أَي: لَا يُطَاق حمله. وَعَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ: ﴿يَوْم يدع الداع إِلَى شَيْء نكر﴾ بخفض الْكَاف وَفتح الرَّاء، أَي: جحد وَكفر بِهِ، وَهَذِه قِرَاءَة شَاذَّة. وَعَن ابْن عمر أَنه قَرَأَ: ﴿إِلَى شَيْء نكر﴾ بتسكين الْكَاف وأنشدوا فِي هَذَا شعرًا
(أَبى الله إِلَّا عدله ووفاءه ... فَلَا النكر مَعْرُوف وَلَا الْعرف ضائع)
стр. 6833
وَقَوله ﴿خشعا أَبْصَارهم﴾ أَي: خاشعة أَبْصَارهم، يَعْنِي: ذليلة، وَقُرِئَ: " خَاشِعًا أَبْصَارهم " وَيجوز التَّوْحِيد إِذا تقدم فعل الْجَمَاعَة دون مَا إِذا تَأَخّر، يُقَال: مَرَرْت بشباب حسان وُجُوههم، وَحسن وُجُوههم، وحسنة وُجُوههم.
قَالَ الشَّاعِر:
(فِي شباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد)
وَقَوله: ﴿يخرجُون من الأجداث﴾ أَي: من الْقُبُور، واحدتها جدث. وَفِي لُغَة تَمِيم هُوَ الجذف. وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مواتهم أجداثهم " أَي: قُبُورهم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ جَراد منتشر﴾ أَي: دَاخل بَعضهم فِي بعض كالجراد، وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿كالفراش المبثوث﴾ هُوَ الْمُنْتَشِر والمختلط أَيْضا، لَا يقصدون جِهَة وَاحِدَة، بل ينتشر فِي جِهَات مُخْتَلفَة بِخِلَاف الْجَرَاد، فَإِن الْكل يتبعُون جملَة وَاحِدَة.
стр. 6834
﴿الأجداث كَأَنَّهُمْ جَراد منتشر (٧) مهطعين إِلَى الداع يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عسر (٨) كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عَبدنَا وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر (٩) فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب فانتصر (١٠) ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاء منهمر (١١)
وَرُوِيَ أَن مَرْيَم ﵍ سَأَلت رَبهَا أَن يطْعمهَا لَحْمًا بِغَيْر دم، فَقَالَت: اللَّهُمَّ أعشها بِغَيْر [رضَاع] ، وتابع بَينهَا بِغَيْر شياع. ثمَّ ذكر أَن التَّوْفِيق بَين الْآيَتَيْنِ هُوَ أَن النَّاس إِذا خَرجُوا من قُبُورهم يخْتَلط بَعضهم بِبَعْض، وَلَا يتبعُون جملَة وَاحِدَة، فهم كالفراش المبثوث، ثمَّ يدعونَ إِلَى الْمَحْشَر أَو إِلَى الْحساب فَيتبع كلهم الْجِهَة الَّتِي يدعونَ إِلَيْهَا، فهم كالجراد الْمُنْتَشِر.
стр. 6835
وَقَوله: ﴿مهطعين إِلَى الداع﴾ أَي: مُسْرِعين مُقْبِلين، وَيُقَال: مهطعين الإهطاع: هُوَ النسلان، وَيُقَال: الخبب.
وَقَوله: ﴿يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عسر﴾ أَي: غير سهل.
стр. 6836
قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عَبدنَا﴾ أَي: نوحًا ﵇.
وَقَوله: ﴿وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر﴾ أَي: زجر بالشتم والسب.
وَيُقَال: زجرا بالتخويف بِالْقَتْلِ، قَالَه سعيد بن جُبَير وَقَتَادَة وَغَيرهمَا. وَيُقَال: ازدجر، أَي: استطر عقله، كَأَنَّهُمْ قَالُوا: مَجْنُون ومعتوه.
стр. 6837
وَقَوله: ﴿فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب فانتصر﴾ أَي: انتصر لدينك بالانتقام من أعدائك.
стр. 6838
وَقَوله: ﴿ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاء منهمر﴾ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ (فتح) مَوضِع المجرة، وَهِي شرج السَّمَاء. وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى أرسل المَاء من السَّمَاء بِدُونِ سَحَاب، وَلم يكن أرسل الْمَطَر قبله وَلَا بعده إِلَّا من
стр. 6839
﴿وفجرنا الأَرْض عيُونا فَالتقى المَاء على أَمر قد قدر (١٢) وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر (١٣) تجْرِي بأعيينا جَزَاء لمن كَانَ كفر (١٤) ﴾ سَحَابَة، وَقيل: إِن الْأَبْوَاب هَاهُنَا بطرِيق الْمجَاز، وَالْمعْنَى: أرسلنَا من السَّمَاء بِمَاء منهمر أَي: كثير.
قَالَ الشَّاعِر:
(أعيني جودا بالدموع الهوامر
(على حَتَّى باد من بعد وضامر))
وَيُقَال: منهمر أَي: منصب سَائل.
стр. 6840
قَوْله: ﴿وفجرنا الأَرْض عيُونا﴾ أَي: فتحنا عُيُون الأَرْض بِالْمَاءِ.
وَقَوله: ﴿فَالتقى المَاء على أَمر قد قدر﴾ أَي: التقى مَاء السَّمَاء وَمَاء الأَرْض على أَمر قد قدر كَونه، وَهُوَ تغريق أهل الأَرْض سوى أَصْحَاب السَّفِينَة. وَيُقَال: على أَمر قد قدر: هُوَ تَقْدِير المَاء، يَعْنِي: أَن المَاء أنزل من السَّمَاء وفجر من الْعُيُون على كيل وَتَقْدِير مَعْلُوم.
стр. 6841
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر﴾ أَي: على السَّفِينَة ذَات أَلْوَاح، ودسر أَي: مسامير، وَيُقَال: ودسر أَي: معاريض السَّفِينَة، وَهِي الْخشب الَّتِي تعرض عَلَيْهَا. وَيُقَال: دسر أَي: صدر السَّفِينَة، كَأَنَّهَا قد تدسر المَاء بصدرها، أَي: تدفع.
стр. 6842
وَقَوله: ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ أَي: بمرأى منا وَحفظ منا.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿جَزَاء لمن كَانَ كفر﴾ أَي: جَزَاء على مَا صنع بِمن كفر بِهِ، وَهُوَ نوح ﵇. وَيُقَال: جَزَاء النَّوْع وَهُوَ الَّذِي كفر بِهِ ذكره الزّجاج وَغَيره وَقيل جَزَاء عَمَّن كفر بِهِ وَهُوَ الله تَعَالَى. وَقُرِئَ فِي الشاذ: " جَزَاء لمن كَانَ كفر " وَهُوَ ظَاهر.
стр. 6843
﴿وَلَقَد تركناها آيَة فَهَل من مدكر (١٥) فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر (١٦) وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر (١٧) كذبت عَاد فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر (١٨) إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا فِي يَوْم نحس مُسْتَمر (١٩) تنْزع النَّاس﴾
стр. 6844
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد تركناها آيَة﴾ أَي: تركنَا السَّفِينَة آيو وعبرة، قَالَ قَتَادَة: بقيت سفينة نوح ببا قردى من بِلَاد الجزيرة حَتَّى أدْركهَا أَوَائِل هَذِه الْأمة.
وَقَوله: ﴿فَهَل من مدكر﴾ أَي: متعظ متذكر.
стр. 6845
وَقَوله: ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ أَي: كَيفَ كَانَ تعذيبي وإنذاري.
стр. 6846
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ أَي: متفكر، وَمعنى تيَسّر الْقُرْآن للذِّكْرَى: هُوَ قِرَاءَته عَن ظهر قلب، وَلم يُعْط هَذَا فِي كتاب الله غير هَذِه الْأمة، فَإِن أهل الْكِتَابَيْنِ إِنَّمَا يقرءوا فهما عَن الصُّحُف.
стр. 6847
قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت عَاد فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ أَي: تعذيبي وإنذاري لَهُم.
стр. 6848
وَقَوله: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا﴾ أَي: بَارِدَة، وَيُقَال: شَدِيدَة الهبوب.
وَقَوله: ﴿فِي يَوْم نحس﴾ أَي: فِي يَوْم مشئوم، وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: كَانَ فِي أربعاء لَا تَدور، ذكره النقاش. وَيُقَال: كَانَ زحل رَاجعا هابطا، وَهُوَ ضَعِيف مَتْرُوك.
وَقَوله: ﴿مُسْتَمر﴾ أَي: دَائِم الشؤم، ودوام الشؤم أَن الرّيح استمرت بهم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام. وَيُقَال: مُسْتَمر أَي: اسْتمرّ بهم الْعَذَاب حَتَّى أوقعهم فِي جَهَنَّم.
стр. 6849
قَوْله تَعَالَى: ﴿تنْزع النَّاس﴾ أَي: تقلع النَّاس. وَفِي الْقِصَّة: أَن الرّيح كَانَت تقلعهم، وَتجْعَل أعلاهم أسفلهم وأسفلهم أعلاهم. قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: لما جَاءَت الرّيح أَخذ بَعضهم بيد بعض، وَجعلُوا دست، وضربوا بأقدامهم على الْحجر حَتَّى رسخت فِيهِ، وَقَالُوا: من الَّذِي يزيلنا من أماكننا؟ وَفِي الْقِصَّة: أَن طول الْوَاحِد مِنْهُم كَانَ سِتّمائَة ذِرَاع وَخَمْسمِائة، والأقصر ثَلَاثمِائَة ذِرَاع بذراعهم، فَلَمَّا فعلوا ذَلِك خرجت من تَحت أَقْدَامهم وقلعتهم.
стр. 6850
﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل منقعر (٢٠) فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر (٢١) وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر (٢٢) كذبت ثَمُود بِالنذرِ (٢٣) فَقَالُوا أبشرا منا وَاحِد نتبعه إِنَّا إِذا لفي ضلال وسعر (٢٤) أؤلقي الذّكر عَلَيْهِ من بَيْننَا بل هُوَ﴾
وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل منقعر﴾ أَي: أصُول نخل منقلع. فَإِن قيل: قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية﴾ وَقَالَ هَا هُنَا: ﴿منقعر﴾ وَلم يقل منقعرة. قُلْنَا: النّخل يذكر وَيُؤَنث. فَإِن قيل: فَلم شبه بأصول النّخل لَا بِجَمِيعِهِ؟ قُلْنَا فِي الْقِصَّة: أَن الرّيح كَانَت تقلع رُءُوسهم أَولا، ثمَّ تخرب أَجْسَادهم وتجعلها (كأصول) النّخل، فَهُوَ معنى الْآيَة.
стр. 6851
وَقَوله: ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ قد بَينا.
стр. 6852
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ .
стр. 6853
﴿كذبت ثَمُود بِالنذرِ﴾ أَي: بالرسل. وَيجوز أَن يكون أَرَادَ بِهِ صَالحا وَحده، وَذكر الْوَاحِد باسم الْجمع.
стр. 6854
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالُوا أبشرا منا وَاحِدًا نتبعه﴾ أَي: نتبع بشرا منا وَاحِدًا. قَالُوا على طَرِيق الْإِنْكَار، أَي: لَا نتبعه.
وَقَوله: ﴿إِنَّا إِذا لفي ضلال وسعر﴾ أَي: فِي ضلال وعناء، وَيُقَال: فِي ضلال وجنون. يُقَال: نَاقَة مسعورة، أَي: كالمجنونة من النشاط.
стр. 6855
قَوْله تَعَالَى: ﴿أؤلقي الذّكر عَلَيْهِ من بَيْننَا﴾ أَي: النُّبُوَّة.
وَقَوله: ﴿بل هُوَ كَذَّاب أشر﴾ أَي: كَذَّاب متكبر. والأشر: البطر الْفَرح، كَأَنَّهُ يتكبر بطرا وفرحا.
стр. 6856
﴿كَذَّاب أشر (٢٥) سيعلمون غَدا من الْكذَّاب الأشر (٢٦) إِنَّا مرسلوا النَّاقة فتْنَة لَهُم فارتقبهم واصطبر (٢٧) ونبئهم أَن المَاء قسْمَة بَينهم كل شرب محتضر﴾
стр. 6857
وَقَوله: ﴿سيعلمون غَدا من الْكذَّاب الأشر﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يلقون جَزَاء أَعْمَالهم. وَقُرِئَ فِي الشاذ: " من الْكذَّاب الأشر " وَقُرِئَ أَيْضا: " الأشر " بِضَم الشين. والأشر والأشر بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ مثل حذر وحذر.
стр. 6858
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا مرسلوا النَّاقة فتْنَة لَهُم﴾ فِي الْقِصَّة: أَن قوم صَالح طلبُوا مِنْهُ أَن يخرج من هَذِه الصَّخْرَة وأشاروا إِلَى صَخْرَة بِعَينهَا نَاقَة حَمْرَاء عشراء، والعشراء: هِيَ النَّاقة الْحَامِل الَّتِي أَتَى على حملهَا عشرَة أشهر، وتلد سقبا فِي الْحَال، ثمَّ ترد مَاءَهُمْ وتشرب جَمِيع مَا فِيهَا، وَتُعْطِي لَبَنًا بِقدر مَا شربت من المَاء، فَأَعْطَاهُمْ الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَرُوِيَ أَن الصَّخْرَة تمخضت كَمَا تتمخض النَّاقة عِنْد الْولادَة، وَوضعت نَاقَة فِي الْحَال كأعظم مَا يكون. وَرُوِيَ أَن عظم النَّاقة كَانَ بِحَيْثُ إِذا مشت بَين الْوَادي أَخذ بَطنهَا مَا بَين الجبلين.
وَقَوله: ﴿فتْنَة لَهُم﴾ أَي: اختبارا لَهُم.
وَقَوله: ﴿فارتقبهم واصطبر﴾ أَي: انتظرهم واصبر.
стр. 6859
وَقَوله: ﴿ونبئهم أَن المَاء قسْمَة بَينهم﴾ أَي: للناقة يَوْم وَلَهُم يَوْم.
وَقَوله: ﴿كل شرب محتضر﴾ أَي: كل نصيب بِحَضْرَة من لَهُ.
стр. 6860
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنَادوا صَاحبهمْ﴾ يَعْنِي: قدار بن سالف، وَهُوَ أَحْمَر ثَمُود. وَفِي الْمثل: أشأم من أَحْمَر عَاد. يَعْنِي: على قومه. وَإِنَّمَا قيل: عادا لِأَن ثَمُود من نسب عَاد. وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " انْبَعَثَ لَهُ يَعْنِي لقتل النَّاقة رجل عَزِيز فِي قومه مثل [أبي] زَمعَة ".
стр. 6861
((٢٨﴾ فَنَادوا صَاحبهمْ فتعاطى فعقر (٢٩) فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر (٣٠) إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كهشيم المحتضر (٣١) وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر (٣٢) كذبت قوم لوط بِالنذرِ (٣٣) إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم حاصبا إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر (٣٤))
وَقَوله: ﴿فتعاطى فعقر﴾ أَي: ارْتكب الْمعْصِيَة فعقر النَّاقة. والعقر: هُوَ الْقَتْل. وَفِي الْخَبَر: " أفضل الْجِهَاد من أريق دَمه وعقر جَوَاده ".
стр. 6862
وَقَوله: ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ قد بَينا.
стр. 6863
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة﴾ فِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل ﵇ قَامَ فِي جَانب قريتهم، وَصَاح عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة، فماتوا جَمِيعًا.
وَقَوله: ﴿فَكَانُوا كهشيم المحتضر﴾ الهشيم مَا يبس من النَّبَات وَالشَّجر، والهشيم هَاهُنَا: مَا تناثر من التُّرَاب عَن الْجواد، يَعْنِي: صَارُوا كَذَلِك.
وَقَوله: ﴿المحتضر﴾ وفرئ: " المحتضر " بِفَتْح الظَّاء. قَالَ أهل الْمعَانِي: هُوَ أَن يَأْخُذ الرَّاعِي حَظِيرَة حوالي غنمه من شوك وَشَجر، فَإِذا يبس وتناهى فِي اليبس تكسر وتشتت، فشبهم حِين هَلَكُوا بذلك. وَأما المحتضر هُوَ الَّذِي يتَّخذ الحظيرة، والمحتضر بِالْفَتْح هُوَ الْمُتَّخذ.
стр. 6864
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ أَي: متعظ. قَالَ قَتَادَة: هَل من طَالب خير فيعان عَلَيْهِ.
стр. 6865
قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت قوم لوط بِالنذرِ﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿بِالنذرِ﴾ وَلُوط كَانَ وَاحِدًا؟ قُلْنَا: لِأَن من كذب وَاحِدًا من الرُّسُل، فَكَأَنَّهُ كذب جَمِيع الرُّسُل.
следующие страницы →