← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

((٢٨﴾ فَنَادوا صَاحبهمْ فتعاطى فعقر (٢٩) فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر (٣٠) إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كهشيم المحتضر (٣١) وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر (٣٢) كذبت قوم لوط بِالنذرِ (٣٣) إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم حاصبا إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر (٣٤)) وَقَوله: ﴿فتعاطى فعقر﴾ أَي: ارْتكب الْمعْصِيَة فعقر النَّاقة. والعقر: هُوَ الْقَتْل. وَفِي الْخَبَر: " أفضل الْجِهَاد من أريق دَمه وعقر جَوَاده ".

стр. 6862

وَقَوله: ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ قد بَينا.

стр. 6863

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة﴾ فِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل ﵇ قَامَ فِي جَانب قريتهم، وَصَاح عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة، فماتوا جَمِيعًا. وَقَوله: ﴿فَكَانُوا كهشيم المحتضر﴾ الهشيم مَا يبس من النَّبَات وَالشَّجر، والهشيم هَاهُنَا: مَا تناثر من التُّرَاب عَن الْجواد، يَعْنِي: صَارُوا كَذَلِك. وَقَوله: ﴿المحتضر﴾ وفرئ: " المحتضر " بِفَتْح الظَّاء. قَالَ أهل الْمعَانِي: هُوَ أَن يَأْخُذ الرَّاعِي حَظِيرَة حوالي غنمه من شوك وَشَجر، فَإِذا يبس وتناهى فِي اليبس تكسر وتشتت، فشبهم حِين هَلَكُوا بذلك. وَأما المحتضر هُوَ الَّذِي يتَّخذ الحظيرة، والمحتضر بِالْفَتْح هُوَ الْمُتَّخذ.

стр. 6864

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ أَي: متعظ. قَالَ قَتَادَة: هَل من طَالب خير فيعان عَلَيْهِ.

стр. 6865

قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت قوم لوط بِالنذرِ﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿بِالنذرِ﴾ وَلُوط كَانَ وَاحِدًا؟ قُلْنَا: لِأَن من كذب وَاحِدًا من الرُّسُل، فَكَأَنَّهُ كذب جَمِيع الرُّسُل.

стр. 6866

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم حاصبا﴾ أَي: ريحًا ذَات حَصْبَاء، وَهِي الْحِجَارَة. قَوْله: ﴿إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر﴾ هُوَ لوط وابنتاه. وَفِي الْخَبَر: أَنه وأعنزة بَين

стр. 6867

﴿نعْمَة من عندنَا كَذَلِك نجزي من شكر (٣٥) وَلَقَد أَنْذرهُمْ بطشتنا فتماروا بِالنذرِ (٣٦) وَلَقَد راودوه عَن ضَيفه فطمسنا أَعينهم فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر (٣٧) وَلَقَد صبحهمْ بكرَة عَذَاب مُسْتَقر (٣٨) ﴾ يَدَيْهِ، وَهِي أَرْبَعُونَ يَسُوقهَا، وَهُوَ آخذ بيد ابْنَته الْكُبْرَى بِيَمِينِهِ، وبيد ابْنَته الصُّغْرَى بيساره، وَامْرَأَته خَلفه، فَلَمَّا سمعُوا الْوَصِيَّة فِي هَلَاك الْقَوْم سجد هُوَ وابنتاه شكرا، والتفتت الْمَرْأَة فأصابتها الْحِجَارَة وَهَلَكت.

стр. 6868

وَقَوله: ﴿نعْمَة من عندنَا﴾ أَي: إنعاما من عندنَا. وَقَوله: ﴿كَذَلِك نجزي من شكر﴾ أَي: شكر نعم الله.

стр. 6869

وَقَوله: ﴿وَلَقَد أَنْذرهُمْ بطشتنا﴾ أى خوفهم بطشتنا بهم فِي الإهلاك وَقَوله ﴿فتماروا بِالنذرِ﴾ أَي: شكوا برسالة الرُّسُل.

стр. 6870

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد راودوه عَن ضَيفه﴾ أَي: طلبُوا من لوط أَن يسلم إِلَيْهِم أضيافه. وَفِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل ﵇ جَاءَ وَمَعَهُ ملكان، وَكَانَ قوم لوط قد قَالُوا لَهُ: إِنَّا لَا نمتنع من عَملنَا، فإياك أَن تضيف أحدا من الغرباء، فَلَمَّا جَاءَ جِبْرِيل ﵇ مَعَ الْملكَيْنِ فِي صُورَة الْبشر، مرت الْعَجُوز الخبيثة وَأَخْبَرتهمْ بورودهم، وَذكرت لَهُم حسن وُجُوههم، فَجَاءُوا يطْلبُونَ الْفَاحِشَة، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿راودوه عَن ضَيفه﴾ . وَقَوله: ﴿فطمسنا أَعينهم﴾ رُوِيَ أَن جِبْرِيل ﵇ صفق أَعينهم صَفْقَة بجناحه، فصاروا عميانا يَلْتَمِسُونَ الْجِدَار بِالْأَيْدِي. وَرُوِيَ أَن وُجُوههم صَارَت سطحا وَاحِدًا مَا بَقِي عَلَيْهَا أثر شَيْء. وَقَوله: ﴿فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر﴾ أَي: فَذُوقُوا عَذَابي وعاقبة إنذاري.

стр. 6871

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد صبحهمْ بكرَة عَذَاب مُسْتَقر﴾ أَي: نزل بهم الْعَذَاب وَاسْتقر بكرَة. وَمعنى الِاسْتِقْرَار هُوَ هلاكهم بذلك الْعَذَاب.

стр. 6872

فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر وَلَقَد جَاءَ آل فِرْعَوْن النّذر كذبُوا بِآيَاتِنَا كلهَا فَأَخذهُم أَخذ عَزِيز مقتدر أكفاركم خير من أولائكم أم لكم بَرَاءَة فِي الزبر أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر

стр. 6873

وَقَوله ﴿فَذُوقُوا عَذَابي وَنذر﴾ قد بَينا.

стр. 6874

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ قد ذكرنَا.

стр. 6875

وَقَوله: ﴿وَلَقَد جَاءَ آل فِرْعَوْن النّذر﴾ يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُون، وَيُقَال: جَاءَهُم الْإِنْذَار.

стр. 6876

وَقَوله: ﴿كذبُوا بِآيَاتِنَا كلهَا فأخذناهم أَخذ عَزِيز مقتدر﴾ أَي: قوي قَادر، وَقد بَينا معنى الْعَزِيز الْقَادِر.

стр. 6877

قَوْله تَعَالَى: ﴿أكفاركم خير من أولئكم﴾ مَعْنَاهُ: أكفاركم خير من الْكفَّار الَّذين كَانُوا قبلكُمْ، يَعْنِي: لَيْسُوا بِخَير مِنْهُم، فَكَمَا أهلكناهم فسنهلك هَؤُلَاءِ. وَقَوله: ﴿أم لكم بَرَاءَة فِي الزبر﴾ أَي: بَرَاءَة من الْكتب أَنا لانهلككم كَمَا أهلكنا من قبلكُمْ.

стр. 6878

وَقَوله: ﴿أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر﴾ يَعْنِي: أيقولون نَحن جَمِيع ينصر بَعْضنَا بَعْضًا، أَو ننتصر من أَعْدَائِنَا. وَفِي الْمَغَازِي أَنه لما كَانَ يَوْم بدر خرج أَبُو جهل على قَدَمَيْهِ، وَهُوَ يَقُول: نَحن جَمِيع منتصر، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ ، قَالَ عمر: فَرَأَيْت النَّبِي يثب فِي درعه، وَيَقُول: " سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر ". وَفِي بعض التفاسير: أَن عمر ﵁ قَالَ:

стр. 6879

نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ وَلم أعرف تَأْوِيله، حَتَّى كَانَ يَوْم بدر فَرَأَيْت النَّبِي

стр. 6880

﴿بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر (٤٦) إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر (٤٧) يَوْم يحبسون فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر (٤٨) إِنَّا كل شَيْء﴾ يثب فِي درعه وَيَقُول: " سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر ". وَهَذَا الْخَبَر دَلِيل أَيْضا أَن هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة، وَقد بَينا فِي رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا مَدَنِيَّة. والدبر بِمَعْنى الأدبار.

стр. 6881

وَقَوله: ﴿بل السَّاعَة موعدهم﴾ أَي: الْقِيَامَة موعدهم، وَسميت السَّاعَة لقرب كَونهَا. وَقيل: سميت سَاعَة؛ لِأَنَّهَا كائنه لَا محَالة كالوقت، وَهُوَ كَائِن لَا محَالة فَسمى سَاعَة. وَقَوله: ﴿والساعة أدهى وَأمر﴾ أَي: أقطع وَأَشد. والداهية: كل أَمر لَا يَهْتَدِي إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ. " وَأمر ": هُوَ من المرارة.

стр. 6882

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر﴾ قد بَينا. وَعَن الْأَخْفَش: أَن السّعر جمع السعير جمع السعير، وَيُقَال مَعْنَاهُ: فِي نَار يحترقون فِيهَا وَلَا يعلمونها، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْعَاقِبَة، وَمَا يصير إِلَيْهِ حَالهم.

стр. 6883

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: " يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار ". وَالْمَعْرُوف الأول، وَهُوَ من السحب والجر. وَقَوله: ﴿ذوقوا مس سقر﴾ أَي: يُقَال لَهُم ذَلِك، وَهُوَ على طَرِيق الْمجَاز، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره وَهُوَ يضْربهُ: ذُقْ وبال أَمرك، أَي: عمله، وَمثله كثير فِي الْعَرَبيَّة وَكَلَامهم.

стр. 6884

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ نصب كل بِتَقْدِير فعل مَحْذُوف، وَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّا خلقنَا كل شَيْء خلقناه بِقدر. وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كل

стр. 6885

﴿خلقناه بِقدر (٤٩) وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة كلمح بالبصر (٥٠) وَلَقَد أهلكنا أشياعكم﴾ شَيْء بِقدر حَتَّى الْكيس وَالْعجز ". وَعَن ابْن عَبَّاس: كل شَيْء بِقدر حَتَّى وضعك يدك على خدك. وَعَن عَليّ: مَا طن ذُبَاب إِلَّا بِقدر. وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: أشهد أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي الْقَدَرِيَّة ردا عَلَيْهِم وتلا هَذِه الْآيَة: ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَهُوَ خبر غَرِيب. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀ أَنه قَالَ: لَو صَامَ إِنْسَان حَتَّى يصير كالحبل هزلا، وَصلى حَتَّى يصير كوتد، وَذبح ظلما بَين الرُّكْن وَالْمقَام، ثمَّ كَانَ مُكَذبا بِقدر الله، لأدخله الله النَّار، وَيُقَال لَهُ: ذُقْ مس سقر. وَفِي رِوَايَة عَائِشَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد: أَيْن خصماء الرَّحْمَن؟ فَيقوم الْقَدَرِيَّة ثمَّ تَلا قَوْله: ﴿إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر﴾ وَمَا بعْدهَا ". وخصومتهم أَنهم يَقُولُونَ: قدرت علينا الْمعاصِي وَكَيف تعذبنا؟

стр. 6886

وَقَوله: ﴿وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة﴾ يَعْنِي: إِلَّا مرّة وَاحِدَة. وَقَوله: ﴿كلمح بالبصر﴾ أَي: كسرعة اللمح بالبصر فِي النّفُوذ والوقوع، وَفِي بعض التفاسير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ أَي: جعلنَا لكل شَيْء مَا يصلح لَهُ، مثل ثِيَاب الرِّجَال للرِّجَال، وَثيَاب النِّسَاء للنِّسَاء، والسرج للْفرس، والإكاف للحمار، وَمَا أشبه ذَلِك، وَالْمعْنَى: أَي: قَدرنَا لكل شَيْء مَا يصلح لَهُ، ذكره

стр. 6887

﴿فَهَل من مدكر (٥١) وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر (٥٢) وكل صَغِير وكبير مستطر (٥٣) إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونهر (٥٤) فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ ) بن فَارس فِي تَفْسِيره.

стр. 6888

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أهلكنا أشياعكم﴾ أَي: أشبابهكم ونظراءكم من الْكفَّار. وَقَوله: ﴿فَهَل من مدكر﴾ أَي: متعظ.

стр. 6889

وَقَوله: ﴿وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ أَي: مسطور مَكْتُوب فِي الزبر. وَيُقَال: كل شَيْء مَحْفُوظ فِي الزبر.

стр. 6890

وَقَوله: ﴿وكل صَغِير وكبير مستطر﴾ أَي مسطور مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَفِي الْآثَار المروية عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: خلق الله اللَّوْح الْمَحْفُوظ من درة بَيْضَاء ودفتاه من ياقوت أَحْمَر، قلمه ذهب وَكتابه نور، ينظر الله كل يَوْم فِيهِ ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نظرة، يخلق، ويحيي، وَيُمِيت، ويرزق، وَيفْعل مَا يَشَاء. وَهَذَا أثر مَعْرُوف.

стр. 6891

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونهر﴾ فِي بعض الْآثَار: أَن الرجل لَا يكون متقيا حَتَّى يدع مَا لَيْسَ بِهِ بَأْس حذرا مِمَّا بِهِ بَأْس، وَقد روى بَعضهم هَذَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي، وَهُوَ غَرِيب. وَقَوله تَعَالَى: ﴿فِي جنَّات ونهر﴾ أَي: بساتين وأنهار، وَاحِد بِمَعْنى الْجمع، والأنهار هَذِه مَا ذكرهَا الله تَعَالَى فِي " سُورَة مُحَمَّد ". وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿فِي جنَّات ونهر﴾ أَي: ضِيَاء وسعة. قَالَ قيس بن الخطيم: (ملكت بهَا كفى فأنهرت فتقها ... يرى قَائِما من دونهَا مَا وَرَاءَهَا) أَي: أوسعت. وَقُرِئَ: " فِي جنَّات ونهر " بِضَم النُّون وَالْهَاء، وَهُوَ بِمَعْنى النَّهَار. وَقَالَ الشَّاعِر:

стр. 6892

(لَوْلَا الثريدان هلكنا بالضمم ... ثريد ليل وثريد بالنهر) وَعَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ: لَيْسَ فِي الْجنَّة ليل، هُوَ نَهَار كُله، وَيعرف مَجِيء النَّهَار بِفَتْح الْأَبْوَاب وَرفع الستور، وَيعرف مَجِيء اللَّيْل برد الْأَبْوَاب وإرخاء الستور.

стр. 6893

وَقَوله: ﴿فِي مقْعد صدق﴾ أَي: مجْلِس حسن، وَيُقَال: فِي مقْعد لَا لَغْو فِيهِ وَلَا تأثيم. وكل مَكَان لَيْسَ فِيهِ لَغْو وَلَا تأثيم، فَهُوَ مقْعد صدق. وَقَوله: ﴿عِنْد مليك مقتدر﴾ يُقَال: إِن الْملك والمليك بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ ابْن الزبعري: (يَا رَسُول المليك إِن لساني ... رائق مَا فتقت إِذْ أَنا بور) أَي: رَسُول الْملك. وَقيل: إِن المليك هُوَ الْمُسْتَحق للْملك، وَالْملك: الْقَائِم بِالْملكِ. وَمعنى الْآيَة: ذكر كَرَامَة الْمُؤمنِينَ وقربهم من الله تَعَالَى، وَهُوَ النِّهَايَة فِي الْإِكْرَام.

стр. 6894

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن خلق الْإِنْسَان علمه الْبَيَان الشَّمْس﴾ تَفْسِير سُورَة الرَّحْمَن وَهِي مَكِّيَّة فِي قَول الْأَكْثَرين وَقَالَ بَعضهم هِيَ مَدَنِيَّة

стр. 6895

قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن﴾ قَالَ الْحسن هُوَ اسْم لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يَنْتَحِلهُ وَيُقَال اسْم مُمْتَنع وَإِنَّمَا لم يَصح أَن يُقَال لغير وَصَحَّ أَن يُقَال رَاحِم وَرَحِيم لِأَن معنى الرَّحْمَن أَن رَحمته وسعت كل شَيْء وَهَذَا لَا يَصح فِي غير الله جلّ وَعلا وَحكى بَعضهم أَن الرَّحْمَن هُوَ مَجْمُوع فواتح ثَلَاث سور " الر - حم - ن ".

стр. 6896

وَقَوله ﴿علم الْقُرْآن﴾ أى يسر وَسَهل تعلمه.

стр. 6897

وَقَوله (خلق الْإِنْسَان) قَالَ قَتَادَة: هُوَ آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - وَقَالَ الضَّحَّاك هُوَ مُحَمَّد وَعَن بَعضهم هُوَ جنس النَّاس وَاحِد بِمَعْنى الْجمع مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفى خسر﴾ اى النَّاس.

стр. 6898

وَقَوله ﴿علمه الْبَيَان﴾ فعلى القَوْل الَّذِي قُلْنَا إِن المُرَاد بِهِ آدم فَمَعْنَى تَعْلِيم الْبَيَان تَعْلِيم الْأَسْمَاء وعَلى القَوْل الَّذِي يَقُول إِنَّه مُحَمَّد فَمَعْنَى تَعْلِيم الْبَيَان هُوَ أَنه بَين لَهُ الْحَلَال وَالْحرَام وَيُقَال بَين لَهُ طَرِيق الْهدى وَطَرِيق الضَّلَالَة وَيُقَال بَين الْخَيْر وَالشَّر وَإِذا حملنَا على جنس النَّاس فَمَعْنَى الْبَيَان هُوَ الْمنطق وَالْكَلَام وكل عَاقل مُمَيّز لَهُ بَيَان يعقله وتمييزه.

стр. 6899

وَقَوله ﴿الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان﴾ أى بِحِسَاب قَالَه مُجَاهِد وَغَيره وَيُقَال بحسبان أَي بجرى مَعْلُوم فِي منَازِل مَعْلُومَة وَقَالَ السّديّ بِأَجل مَعْلُوم فَإِذا بلغا أجلهما هلكا. وَقيل الحسبان قطب الرحا وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا يدوران كَمَا يَدُور ﴿وَالْقَمَر بحسبان (٥) والنجم وَالشَّجر يسجدان (٦) وَالسَّمَاء رَفعهَا وَوضع الْمِيزَان (٧) أَلا تطغوا فِي الْمِيزَان (٨) وَأقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ وَلَا تخسروا الْمِيزَان (٩) وَالْأَرْض وَضعهَا للأنام (١٠) الرحا على القطب.

стр. 6900

وَقَوله: ﴿والنجم وَالشَّجر يسجدان﴾ قَالَ أهل اللُّغَة: النَّجْم كل مَا نبت لَا على سَاق، وَالشَّجر مَا نبت على سَاق. وَيُقَال: النَّجْم نجم السَّمَاء، وَالشَّجر جَمِيع الْأَشْجَار. وَأما سجودهما، قَالَ ابْن عَبَّاس: يسجدان إِذا طلعت الشَّمْس وَإِذا قَالَت الشَّمْس إِلَى أَن تغرب. وَيُقَال: سجودهما هُوَ مَا سخرهما الله تَعَالَى على مَشِيئَته وَأمره. وَالْأولَى هُوَ أَن يُقَال: إِن سُجُود الْموَات ثَابت بِنَصّ الْكتاب، هُوَ على مَا أَرَادَ الله تَعَالَى، وَالْعلم بحقيقته موكول إِلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة. وَيُقَال: سجودهما بدوران الظل يَمِينا وَشمَالًا.
следующие страницы →