Полный текст (8 565 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.
стр. 7001
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء﴾ فِيهِ قَولَانِ: لِأَنَّهُنَّ الْحور، وَمعنى الْإِنْشَاء فِيهِنَّ أَن الله تَعَالَى يَجْعَل الصبايا وَالْعجز على سنّ وَاحِدَة فِي الصُّورَة والشباب. وَعَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: هن الْعَجز الرمص العمش. وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " تفضل الْمَرْأَة الصَّالِحَة فِي الْحسن على الْحور ﴿فجعلناهن أَبْكَارًا (٣٦) عربا أَتْرَابًا (٣٧) لأَصْحَاب الْيَمين (٣٨) ثلة من الْأَوَّلين (٣٩) وثلة من الآخرين (٤٠) ﴾
سبعين ضعفا" ذكره النقاش، وَهُوَ غَرِيب جدا.
стр. 7002
وَقَوله: ﴿فجعلناهن أَبْكَارًا﴾ أَي: عذارى. قَالَ الضَّحَّاك: أهل الْجنَّة لَا يأْتونَ النِّسَاء من مرّة إِلَّا وَجَدُوهُنَّ عذارى.
стр. 7003
وَقَوله تَعَالَى: ﴿عربا﴾ أَي: محببات إِلَى أَزوَاجهنَّ. وَعَن ابْن عَبَّاس: عواشق لِأَزْوَاجِهِنَّ. وَعَن بَعضهم: غنجات. وَعَن بَعضهم شكلات. عَن بَعضهم: مغتلمات. تَقول الْعَرَب للناقة إِذا كَانَت تشْتَهى الْفَحْل: عرُوبَة.
وَعَن زيد بن أسلم حَسَنَات الْكَلَام. وَعَن بَعضهم: عربا أَي: يتكلمن بِالْعَرَبِيَّةِ. وَالْمَعْرُوف الأول [و] يُمكن الْجمع بَين هَذِه الْأَقْوَال كلهَا، فَكَأَنَّهَا تتحبب إِلَى زوجهات بغنج وشكل، وَكَلَام حسن، وميل شَدِيد، وبلفظ عَرَبِيّ.
وَقَوله: ﴿أَتْرَابًا﴾ أَي: لدات، كأنهن على سنّ وَاحِد وميلاد وَاحِد.
وَيُقَال: أَتْرَابًا: أشكالا لِأَزْوَاجِهِنَّ فِي الْجِسْم والمقدار، قَالَ الشَّاعِر:
(أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بَين جنس كواعب أتراب)
стр. 7004
وَقَوله ﴿لأَصْحَاب الْيَمين﴾ أَي: هَذَا الَّذِي قُلْنَا لأَصْحَاب الْيَمين.
стр. 7005
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ أَي: جمَاعَة من الْأَوَّلين، وهم الَّذين اتبعُوا الْأَنْبِيَاء والمتقدمين - صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - وَجَمَاعَة من الآخرين، وهم الَّذين اتبعُوا نَبينَا ﷺ ، والثلة: الْقطعَة. وَقد روى أبان بن أبي عَيَّاش عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ هَذِه
стр. 7006
﴿وَأَصْحَاب الشمَال مَا أَصْحَاب الشمَال (٤١) فِي سموم وحميم (٤٢) وظل من يحموم (٤٣) لَا بَارِد وَلَا كريم (٤٤) إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك مترفين (٤٥) ﴾ الْآيَة: ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ وَقَالَ: " الثُّلَّتَانِ من أمتِي ". فعلى هَذَا الثلَّة الأولى هم الَّذين عاينوا النَّبِي وآمنوا بِهِ، والثلة الثَّانِيَة هم الَّذين آمنُوا بِهِ وَلم يروه.
فَإِن قيل: كَيفَ وَجه الْجمع بَين هَذِه الْآيَة وَبَين الْآيَة الَّتِي تقدّمت، وَهِي قَوْله: ﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ وَالْجَوَاب: قد روينَا أَن تِلْكَ الْآيَة لما نزلت حزن أَصْحَاب رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكرنَا معنى الْقَلِيل، وهم من عاين النَّبِي وَاتبعهُ، فعلى هَذَا معنى الثلَّة هَاهُنَا جَمِيع من اتبعهُ، عاينه أَو لم يعاينه.
стр. 7007
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَاب الشمَال مَا أَصْحَاب الشمَال﴾ فقد ذكرنَا مَعْنَاهُ.
стр. 7008
قَوْله: ﴿فِي سموم﴾ هِيَ الرّيح الحارة. وَقيل: إِنَّه اسْم جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿وحميم﴾ أَي: المَاء الَّذِي انْتهى حره. وَفِي التَّفْسِير: أَنه يخرج من صَخْرَة فِي جَهَنَّم. وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَن ابْن مَسْعُود: أَن أَنهَار الْجنَّة تخرج من جبل من الكافور فِي الْجنَّة.
стр. 7009
وَقَوله: ﴿وظل من يحموم﴾ أَي: دُخان أسود يغشي أهل النَّار، ويصيبهم من حره مَا يغلي دماغهم. وَعَن بَعضهم: أَن اليحموم اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم. وَعَن (ابْن البريدة) : أَن اليحموم جبل فِي النَّار يظل أهل النَّار مُدَّة أَن يستظلوا بظله، فَيُؤذن لَهُم بعد مُدَّة، فيصيبهم من حره مَا يستغيثون مِنْهُ، وَيكون ذَلِك أَشد عَلَيْهِم مِمَّا كَانُوا فِيهِ.
стр. 7010
وَقَوله: ﴿لَا بَارِد وَلَا كريم﴾ أَي: لَا بَارِد الْمدْخل، وَلَا كريم المنظر. قَالَ الْفراء: الْعَرَب تجْعَل الْكَرِيم تَابعا فِي كل مَا يبْقى عَنهُ، وصف يُرَاد بِهِ الذَّم. يَقُول: هَذِه الدَّار لَيست بواسعة وَلَا كَرِيمَة، وَهَذَا الْفرس لَيْسَ بجواد وَلَا كريم.
стр. 7011
﴿وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم (٤٦) وَكَانُوا يَقُولُونَ أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمبعوثون (٤٧) أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ (٤٨) قل إِن الْأَوَّلين والآخرين (٤٩) لمجموعون إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم (٥٠) ثمَّ إِنَّكُم أَيهَا الضالون المكذبون (٥١) لآكلون من شجر من زقوم (٥٢) فمالئون مِنْهَا الْبُطُون (٥٣) فشاربون عَلَيْهِ من﴾
стр. 7012
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك مترفين﴾ أَي: منعمين، والترفة: النِّعْمَة. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن عباد الله لَيْسُوا بالمتنعمين. وَالْمعْنَى: التَّوَسُّع فِي الْحرم وَمَا لَا يحل؛ لِأَن التَّوَسُّع فِي الْحَلَال والتنعم مِنْهُ جَائِز، وَلَا يسْتَحق عَلَيْهِ عُقُوبَة.
стр. 7013
وَقَوله: ﴿وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم﴾ قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة: الشّرك. وَيُقَال: هُوَ الْإِثْم الْعَظِيم. وَيُقَال للصَّبِيّ إِذا بلغ: قد بلغ الْحِنْث أَي: بلغ زمَان الْإِثْم. وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ: الْحِنْث الْعَظِيم: الْيَمين الْفَاجِرَة. وَعَن الشّعبِيّ: هُوَ الْيَمين الْغمُوس.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يصرون﴾ أَي: يُقِيمُونَ عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتُوا.
стр. 7014
وَقَوله: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ أَي: بعث الْقِيَامَة، قَالُوا ذَلِك على طَرِيق الْإِنْكَار.
стр. 7015
وَقَوله: ﴿أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ﴾ أَي: أَو يبْعَث آبَاؤُنَا الْأَولونَ بعد أَن صَارُوا تُرَابا ورمما.
стр. 7016
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن الْأَوَّلين والآخرين لمجموعون إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 7017
وَقَوله: ﴿ثمَّ إِنَّكُم أَيهَا الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم﴾ والزقوم كل طَعَام يصعب على الْإِنْسَان أكله ويشق عَلَيْهِم، وَقد بَينا مَعْنَاهُ من قبل.
стр. 7018
وَقَوله: ﴿فمالئون مِنْهَا الْبُطُون﴾ قَالَ أهل اللُّغَة: الشّجر يؤنث وَيذكر، وَذكره على بن عِيسَى.
стр. 7019
﴿الْحَمِيم (٥٤) فشاربون شرب الهيم (٥٥) هَذَا نزلهم يَوْم الدّين (٥٦) نَحن خَلَقْنَاكُمْ فلولا تصدقُونَ (٥٧) أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون (٥٨) أأنتم تخلقونه أم نَحن الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحن قَدرنَا بَيْنكُم الْمَوْت﴾
стр. 7020
وَقَوله: ﴿فشاربون عَلَيْهِ من الْحَمِيم﴾ قَالَ ذَلِك لِأَن من أكل شَيْئا و [وغص] مِنْهُ عَطش وَشرب.
стр. 7021
وَقَوله: ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: الْإِبِل العطاش. وَعند أهل اللُّغَة أَن الهيم دَاء يُصِيب الْإِبِل، فتعطش، وَلَا تروى أبدا حَتَّى لَا تزَال تشرب فتهلك. وَيُقَال: شرب الهيم: الرمل كلما يصب عَلَيْهِ المَاء لم يظْهر عَلَيْهِ ويشربه.
стр. 7022
وَقَوله: ﴿هَذَا نزلهم يَوْم الدّين﴾ أَي: رزقهم وعطاؤهم. فَإِن قيل: النزل إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْإِكْرَام وَالْإِحْسَان، وَالْجَوَاب: أَنه لما جعل هَذَا فِي مَوضِع النزل لأهل الْجنَّة سَمَّاهُ نزلا، وَهُوَ كَمَا أَنه سمى عقوبتهم ثَوابًا، ووعيدهم بِشَارَة، وَالْمعْنَى فِيهِ مَا بَينا.
стр. 7023
وَقَوله: ﴿نَحن خَلَقْنَاكُمْ فلولا تصدقُونَ﴾ أَي: هلا تصدقُونَ مَعَ ظُهُور هَذِه الدَّلَائِل أَي: صدقُوا.
стр. 7024
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون﴾ الإمناء: إِلْقَاء المنى.
стр. 7025
وَقَوله: ﴿أأنتم تخلقونه﴾ أَي: تخلقون مِنْهُ الْإِنْسَان.
وَقَوله: ﴿أم نَحن الْخَالِقُونَ﴾ أَي: بل نَحن الْخَالِقُونَ. قَالَ الْأَزْهَرِي فِي هَذِه الْآيَة: إِن الله تَعَالَى احْتج عَلَيْهِم بأبلغ دَلِيل فِي الْبَعْث والإحياء بعد الْمَوْت فِي هَذِه الْآيَة، وَذَلِكَ لِأَن المنى الَّذِي يسْقط من الْإِنْسَان ميت، ثمَّ يخلق الله مِنْهُ شخصا حَيا، وَقد كَانُوا مقرين أَن الله خلقهمْ من النطف، وَكَانُوا منكرين للإحياء بعد الْمَوْت، فألزمهم أَنهم لما أقرُّوا بِخلق حَيّ من نُطْفَة ميتَة يلْزمهُم أَن يقرُّوا بِإِعَادَة الْحَيَاة فِي ميت. وَمعنى الْآيَة: كَمَا أقررتم بذلك فأقروا بِهَذَا.
стр. 7026
﴿وَمَا نَحن بمسبوقين (٦٠) على أَن نبدل أمثالكم وننشئكم فِي مَا لَا تعلمُونَ (٦١) وَلَقَد علمْتُم النشأة الأولى فلولا تذكرُونَ (٦٢) أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أأنتم تزرعونه أم نَحن الزارعون (٦٤) لَو نشَاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون (٦٥) إِنَّا﴾
стр. 7027
قَوْله تَعَالَى: ﴿نَحن قَدرنَا بَيْنكُم الْمَوْت﴾ يَعْنِي: إِنَّا نميتكم أَي: لَو كُنَّا نعجز عَن إحيائكم بعد الْمَوْت لعجزنا عَن إماتتكم بِإِخْرَاج أَنفسكُم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا نَحن بمسبوقين﴾ أَي: بمغلوبين. قَالَ الْفراء مَعْنَاهُ: إِذا أردنَا أَن نعيدكم لم يسبقنا سَابق، وَلم يفتنا شَيْء. وَيُقَال: لَو أَرَادَ غَيرنَا أَن يفعل مثل فعلنَا لعجز عَنهُ، تَقول الْعَرَب: مَا أسبق فِي هَذَا الْفِعْل أَي: لَا يفعل مثل فعلي أحد.
стр. 7028
وَقَوله: ﴿على أَن نبدل أمثالكم﴾ أَي: لَو شِئْنَا أَن نميتكم ونخلق أمثالكم لقدرنا عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وننشئكم فِيمَا لَا تعلمُونَ﴾ من الْهَيْئَة وَالصُّورَة أَي: لَو شِئْنَا فعلنَا ذَلِك. وَيُقَال: أَن نجعلكم فِي صُورَة القردة والحنازير. وَيُقَال: ننشئكم من مَكَان لَا تعلمُونَ أَي: فِي عَالم لَا تعلمونه.
стр. 7029
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد علمْتُم النشأة الأولى﴾ أَي: الْخلق الأول، اسْتدلَّ عَلَيْهِم بالنشأة الأولى على النشأة الثَّانِيَة.
وَقَوله تَعَالَى ﴿فلولا تذكرُونَ﴾ أى: هلا تتعظون وتعتبرون.
стр. 7030
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ أأنتم تزرعونه أم نَحن الزارعون﴾ أَي: تنبتونه. يُقَال للْوَلَد: زرعه الله أَي: أَنْبَتَهُ الله.
قَوْله: ﴿أم نَحن الزارعون﴾ أَي: نَحن المنبتون.
стр. 7031
وَقَوله: ﴿لَو نشَاء لجعلناه حطاما﴾ أَي: يَابسا يتفتت وينكسر لَا شَيْء فِيهِ.
وَقَوله: ﴿فظلتم تفكهون﴾ أَي: تتعجبون. وَيُقَال: تَنْدمُونَ وتتحسرون.
стр. 7032
﴿لمغرمون (٦٦) بل نَحن محرومون (٦٧) أَفَرَأَيْتُم المَاء الَّذِي تشربون (٦٨) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نَحن المنزلون (٦٩) لَو نشَاء جعلنَا أجاجا﴾
стр. 7033
وَقَوله: ﴿إِنَّا لمغرمون﴾ أَي: معذبون. قَالَه مُجَاهِد. وَقَالَ قَتَادَة: ملقون بِالشَّرِّ، وَعَن بَعضهم: أَنه من الغرام، وَهُوَ الْهَلَاك. وَقيل: من الْغرم؛ لأَنهم غرموا وَلم يُصِيبُوا شَيْئا.
стр. 7034
وَقَوله: ﴿بل نَحن محرمون﴾ أَي: حرمنا الْجد، وَلم نصل إِلَى مَا كُنَّا نأمله ونرجوه. وَعَن تغلب: أَن المغرم هُوَ المولع، يُقَال: فلَان مغرم أَي: مولع بِهِ، فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿إِنَّا لمغرمون﴾ أَي: ولع بِنَا الْمُصِيبَة والحرمان. وَيُقَال: إِنَّا لمغرمون أَي: غرمنا كَمَا غرمنا وَلم نصب شَيْئا، وَقَالَ الشَّاعِر فِي الْغرم بِمَعْنى الْعَذَاب:
(وَيَوْم النيار وَيَوْم الجفا ... ركانا عذَابا فَكَانَا غراما)
стр. 7035
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم﴾ هَذَا مَذْكُور للتّنْبِيه على مَا فِيهِ من الدَّلِيل.
وَقَوله: ﴿المَاء الَّذِي تشربون﴾ مَعْلُوم.
стр. 7036
وَقَوله: ﴿أأنتم أنزلتموه من المزن﴾ أَي: من السَّحَاب. قَالَ نفطويه: المزن هُوَ السَّحَاب الملآن من المَاء، قَالَ جرير:
(كَأَنَّهَا مزنة غراء رَائِحَة أَو ... درة لَا يواري لَوْنهَا الصدف)
وَقَوله: ﴿أم نَحن المنزلون﴾ أَي: نَحن أنزلنَا المَاء من المزن، وَلم تنزلوه أَنْتُم، ينبههم بذلك على عَظِيم قدرته.
стр. 7037
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو نشَاء جَعَلْنَاهُ أجاجا﴾ أَي: مرا شَدِيد المرارة. وَقيل: ملحا شَدِيد الملوحة. يُقَال: أج المَاء تأج إِذا ملح. وَالْمعْنَى: أَنا لَو نشَاء جَعَلْنَاهُ أجاجا بِحَيْثُ لَا يُمكن شربه، ينبههم بذلك على الشُّكْر. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي كَانَ إِذا
стр. 7038
﴿فلولا تشكرون (٧٠) أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون (٧١) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نَحن المنشئون (٧٢) نَحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (٧٣) ﴾ شرب قَالَ: " الْحَمد الله الَّذِي جعله عذبا فراتا، وَلم يَجعله ملحا أجاجا ". أَو لفظ هَذَا مَعْنَاهُ.
قَوْله: ﴿فلولا تشكرون﴾ أَي: فَهَلا تشكرون.
стр. 7039
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون﴾ أَي: تقتدحون.
يُقَال: أورت الزند إِذا استخرج النَّار مِنْهُ. وَيُقَال: زند وزندة للحجر الَّذِي يقْدَح مِنْهُ النَّار.
стр. 7040
وَقَوله: ﴿أأنتم أنشأتم شجرتها﴾ أَي: خلقْتُمْ شجرتها.
وَقَوله: ﴿أم نَحن المنشئون﴾ يَعْنِي: أم نَحن خلقنَا الشَّجَرَة. وشجرة النَّار شَجَرَة مَعْرُوفَة، وَيَقُولُونَ: فِي كل شجر نَار، واستمجد [المرخ والعفار] .
следующие страницы →