← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

﴿وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة (٥٦) ﴾ .

стр. 7737

﴿وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ أَي: لَا يعتبرون وَلَا يتعظون إِلَّا بمشيئتي. وَقَوله: ﴿هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ أَي: أهل أَن أبقى خَالِدا فِي الْجنَّة من اتَّقى، وَلم يَجْعَل معي إِلَهًا. ﴿وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ أَي: من اتَّقى وَلم يَجْعَل معي إِلَهًا فَأَنا أهل أَن أَغفر لَهُ. وَفِي هَذَا خبر مُسْند بِرِوَايَة أنس عَن النَّبِي على نَحْو هَذَا الْمَعْنى ذكره أَبُو عِيسَى فِي كِتَابه. وَعَن مُحَمَّد بن النَّضر بن الْحَارِث فِي هَذِه الْآيَة أَن قَوْله: ﴿هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ الْمَعْنى: أَنا أهل أَن أتقي بترك الذُّنُوب ﴿وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ أَي: وَأَنا أهل أَن أَغفر للمذنبين إِن لم يتقوا. وَذكر الْأَزْهَرِي فِي قَوْله ﴿بل يُرِيد كل امْرِئ مِنْهُم أَن يُؤْتى صحفا منشرة﴾ قولا آخر: هُوَ أَن الْمُشْركين قَالُوا: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا أذْنب الْوَاحِد مِنْهُم ذَنبا ظهر ذَنبه مَكْتُوبًا على بَاب دَاره، فَمَا بالنا لَا يكون لنا ذَلِك إِن كُنَّا مذنبين؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَأخْبر على هَذَا الْمَعْنى، وَأخْبر أَنه لَا يفعل ذَلِك لهَذِهِ الْأمة، وَأَن ذَلِك كَانَ مَخْصُوصًا ببني إِسْرَائِيل. وَالله أعلم.

стр. 7738

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة (١) . تَفْسِير سُورَة الْقِيَامَة وَهِي مَكِّيَّة وَعَن عمر - رَضِي الله - عَنهُ أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يُشَاهد الْقِيَامَة فليقرأ سُورَة الْقِيَامَة. وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه قَالَ: يَقُولُونَ الْقِيَامَة وَمن مَاتَ فقد قَامَت قِيَامَته. أورد هذَيْن الأثرين النقاش فِي تَفْسِير.

стр. 7739

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير مَعْنَاهُ: أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة. وَعنهُ أَيْضا أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ فَقَالَ: إِن رَبنَا تَعَالَى يقسم بِمَا شَاءَ من خلقه. وَاخْتلفُوا فِي قَوْله: " لَا " على أَقْوَال: أحد الْأَقْوَال: أَنَّهَا صلَة، أَي: زَائِدَة على مَا هُوَ مَذْهَب كَلَام الْعَرَب، وَأنكر الْفراء هَذَا وَقَالَ: الصِّلَة إِنَّمَا تكون فِي أثْنَاء الْكَلَام، فَأَما فِي ابْتِدَاء الْكَلَام فَلَا، وَمعنى قَوْله: ﴿لَا﴾ أَي: لَيْسَ الْأَمر كَمَا يَزْعمُونَ أَن لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار، ثمَّ ابْتَدَأَ بقوله: ﴿أقسم﴾ وَأجَاب من قَالَ بالْقَوْل الأول أَن الْقُرْآن كُله مُتَّصِل بعضه بِالْبَعْضِ فِي الْمَعْنى، فيصلح أَن تكون " لَا " صلَة فِي هَذَا الْموصل وَإِن كَانَ (عِنْد) ابْتِدَاء السُّورَة. وَالْقَوْل الثَّالِث أَن معنى قَوْله: ﴿لَا﴾ على معنى التَّنْبِيه، كَأَنَّهُ قَالَ: أَلا فَتنبه ثمَّ أقسم، وَمثله قَول الشَّاعِر: (أَلا وَأَبِيك ابْنة العامري ... لَا يَدعِي قوم أَنِّي أفر) وَقَرَأَ ابْن كثير: " لأقسم بِيَوْم الْقِيَامَة " وَهِي قِرَاءَة الْحسن والأعرج. وَأنكر النحويون

стр. 7740

﴿وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة (٢) أيحسب الْإِنْسَان أَن لن نجمع عِظَامه (٣) بلَى قَادِرين على أَن نسوي بنانه (٤) ﴾ . من الْبَصرِيين هَذِه الْقِرَاءَة وَزَعَمُوا أَنَّهَا لحن، وَقَالُوا: لَا بُد من دُخُول النُّون إِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه، وَالصَّحِيح هِيَ الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة، وَأكْثر الْقُرَّاء على هَذَا. وَقَوله: ﴿بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ سميت الْقِيَامَة؛ لِأَن النَّاس يقومُونَ فِي هَذَا الْيَوْم لِلْحسابِ وَجَزَاء الْأَعْمَال.

стр. 7741

وَقَوله: ﴿وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة﴾ أَي: أقسم. وَعَن الْحسن أَنه قَالَ: أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة، وَلم يقسم بِالنَّفسِ اللوامة. وَالأَصَح أَن الْقسم بهما. وَفِي اللوامة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا الْفَاجِرَة تلام يَوْم الْقِيَامَة، فَمَعْنَى اللوامة: الملومة هَاهُنَا على هَذَا القَوْل. وَالْقَوْل الثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَح -: أَنَّهَا المؤمنة تلوم نَفسهَا على مَا تفعل من الْمعاصِي. قَالَ مُجَاهِد: الْمُؤمن يلوم نَفسه على الْمعاصِي، وَالْكَافِر يمْضِي قدما قدما فِي الْمعاصِي وَلَا يفكر فِيهِ. وَفِي التَّفْسِير: أَنه مَا من أحد إِلَّا وَيَلُوم نَفسه يَوْم الْقِيَامَة؛ إِن كَانَ محسنا يلوم أَلا ازْدَادَ واستكثر من الْإِحْسَان، وَإِن كَانَ مسيئا يلوم نَفسه أَلا أقلع عَن الْإِسَاءَة والمعاصي.

стр. 7742

وَقَوله ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن لن نجمع عِظَامه﴾ أَي: لن نحيي عِظَامه (فنجمعها) للإحياء بعد تفرقها.

стр. 7743

وَقَوله: ﴿بلَى﴾ هُوَ جَوَاب الْقسم، وَعَلِيهِ وَقع الْقسم. وَقَوله: ﴿قَادِرين﴾ أَي: بلَى لنجمعنكم قَادِرين. وَقيل: بلَى نقدر قَادِرين. وَقَوله: ﴿على أَن نسوي بنانه﴾ أَي: على تَسْوِيَة بنانه، وَهِي أَطْرَاف الْأَصَابِع، وفيهَا عِظَام صغَار، وخصها بِالذكر؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى إِذا قدر على جمع الْعِظَام الصغار فعلى الْكِبَار أقدر على جمعهَا وإحيائها. وَعَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿على أَن نسوي بنانه﴾ أَن

стр. 7744

﴿بل يُرِيد الْإِنْسَان ليفجر أَمَامه (٥) يسْأَل أَيَّانَ يَوْم الْقِيَامَة (٦) فَإِذا برق الْبَصَر (٧) وَخسف الْقَمَر (٨) ﴾ . نجْعَل أَصَابِعه بِمَنْزِلَة خف الْبَعِير وحافر الْحمار، وَهَذَا قَول مَشْهُور فِي التفاسير.

стр. 7745

قَوْله تَعَالَى: ﴿بل يُرِيد الْإِنْسَان ليفجر أَمَامه﴾ فِي التَّفْسِير: أَن مَعْنَاهُ: يقدم الذَّنب وَيُؤَخر التَّوْبَة. وَهُوَ بِمَعْنى التسويف فِي ترك الْمعاصِي وَالتَّوْبَة إِلَى الله. وروى عَليّ بن أبي طَلْحَة الْوَالِبِي عَن ابْن عَبَّاس أَن مَعْنَاهُ: هُوَ التَّكْذِيب بالقيامة، والفجور هُوَ الْميل عَن الْحق، والكاذب مائل عَن الصدْق فَهُوَ فَاجر. وَحكى ابْن قُتَيْبَة أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى عمر - رَضِي الله - عَنهُ وَقَالَ: إِن بَعِيري قد دبر فَاحْمِلْنِي على بعير، فَلم يحملهُ عمر، فولى الْأَعرَابِي وَهُوَ يَقُول: (أقسم بِاللَّه أَبُو حَفْص عمر ... مَا مَسّه من نقب وَلَا دبر) (اغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ فجر ... ) أَي: كذب. قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يفجر أَمَامه﴾ أَي: يمْضِي أَمَامه رَاكِبًا هَوَاهُ لَا يفكر فِي ذَنْب، وَلَا يَتُوب عَن مَعْصِيّة.

стр. 7746

قَوْله تَعَالَى: ﴿يسْأَل أَيَّانَ يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَي: مَتى يَوْم الْقِيَامَة، وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك على وَجه الِاسْتِهْزَاء، وَهُوَ دَلِيل على صِحَة القَوْل الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس.

стр. 7747

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا برق الْبَصَر﴾ وَقُرِئَ: " برق " بِالْفَتْح، فَقَوله: " برق الْبَصَر " أَي: شخص من الهول فَلم يطرف. وَقَوله: " برق " أَي: تحير وجزع، وَيُقَال: غشيه مثل الْبَرْق.

стр. 7748

وَقَوله: ﴿وَخسف الْقَمَر﴾ أَي: ذهب ضوءه. وَمِنْه يُقَال: بِئْر منخسفة وَغير منخسفة. وَعَن أبي حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ أَنه قَالَ: الْكُسُوف أَن يذهب بعض

стр. 7749

﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر (٩) يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْن المفر (١٠) كلا لَا وزر (١١) إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر (١٢) ينبأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قدم وَأخر (١٣) ﴾ . الضَّوْء، والخسوف أَن يذهب جَمِيع الضَّوْء. وَهُوَ قَول مَرْوِيّ عَن غَيره أَيْضا.

стр. 7750

وَقَوله: ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ أَي: فِي الخسفة وإذهاب الضَّوْء. قَالَ ابْن مَسْعُود: يصيران كالبعيرين القرينين، ثمَّ يلقيان فِي النَّار فيصيران نَارا على الْكفَّار، وَهَذَا على معنى قَوْله. وَعَن مُجَاهِد: وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر أَي: كور كِلَاهُمَا.

стр. 7751

وَقَوله: ﴿يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْن المفر﴾ أَي: أَيْن الْمَهْرَب؟ وَقُرِئَ: " أَيْن الْمقر " أَي: أَيْن مَوضِع الْقَرار.

стр. 7752

وَقَوله: ﴿كلا لَا وزر﴾ أَي: لَا مهرب وَلَا فرار. وَأما قَوْله: ﴿لَا وزر﴾ فِيهِ أَقْوَال: قَالَ سعيد بن جُبَير: لَا محيص. وَقَالَ عِكْرِمَة: لَا مَنْعَة. وَعَن مُجَاهِد: لَا منجا. وَقَالَ مطرف بن عبد الله بن الشخير، وَالضَّحَّاك: لَا جبل. وَهُوَ قَول مَشْهُور، وَقد كَانَت الْعَرَب إِذا طرقتهم الْخَيل قَالُوا: الْوزر الْوزر، أَي: الْجَبَل الْجَبَل. قَالَ الشَّاعِر: (لعمرك مَا للفتى من وزر ... إِذا الْمَوْت يُدْرِكهُ وَالْكبر) وَهَذَا على الْمَعْنى المنجا.

стр. 7753

وَقَوله: ﴿إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر﴾ أَي: يظْهر مُسْتَقر الْعباد فِي الْجنَّة أَو النَّار.

стр. 7754

وَقَوله: ﴿ينبأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قدم وَأخر﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس: بِمَا قدم من طاعه فَعمل بهَا، وَأخر من (سنة) سَيِّئَة، فَعمل بهَا بعده. وَيُقَال: ﴿بِمَا قدم وَأخر﴾ بِأول عمله وَآخره. وَهُوَ محكي عَن مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم. وَقيل: ﴿بِمَا قدم وَأخر﴾

стр. 7755

﴿بل الْإِنْسَان على نَفسه بَصِيرَة (١٤) وَلَو ألْقى معاذيره (١٥) لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ (١٦) . أَي: يلقى جَزَاء جَمِيع أَعماله من طَاعَة ومعصية. وَعَن زيد بن أسلم: بِمَا قدم من المَال للصدقة، وَأخر من المَال للْوَرَثَة.

стр. 7756

وَقَوله: ﴿بل الْإِنْسَان على نَفسه بَصِيرَة﴾ أَي: شَاهد، وَالْمعْنَى: هُوَ لُزُوم الْحجَّة عَلَيْهِ كَمَا يلْزم بِالشَّهَادَةِ، وَمَا من أحد إِلَّا وَله من نَفسه على نَفسه حجَّة. وَقيل: هُوَ شَهَادَة الْجَوَارِح عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ ابْن عَبَّاس: تشهد عَلَيْهِ يَدَاهُ وَرجلَاهُ وفرجه وَغير ذَلِك. وَدخلت التَّاء فِي قَوْله ﴿بَصِيرَة﴾ للْمُبَالَغَة مثل قَوْلهم: عَلامَة وَرِوَايَة وَمَا يشبهها.

стр. 7757

وَقَوله: ﴿وَلَو ألْقى معاذيره﴾ فِيهِ قَولَانِ معروفان: أَحدهمَا: وَلَو جَاءَ بِكُل عذر، وأدلى بِكُل حجَّة أَي: لَا يقبل مِنْهُ ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لَا عذر لَهُ وَلَا حجَّة. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: ﴿وَلَو ألْقى معاذيره﴾ أَي: ستوره، وَاحِدهَا معذار، قَالَ الزّجاج: وَهُوَ السّتْر. وَقيل: هُوَ لُغَة يَمَانِية. وَالْمعْنَى: أَنه وَإِن ستر جَمِيع أعمله بالستور، فَإِنَّمَا تظهر يَوْم الْقِيَامَة ويجازى عَلَيْهِ.

стр. 7758

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن مُوسَى ابْن أبي عَائِشَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس " أَن النَّبِي كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي يُحَرك بِهِ لِسَانه يُرِيد أَن يحفظه فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ قَالَ: وحرك سعيد بن جُبَير شَفَتَيْه، وحرك ابْن عَبَّاس شَفَتَيْه ". قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو عَليّ الشَّافِعِي، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن (فراس) ، أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الديبلي، أخبرنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي عَن ابْن عُيَيْنَة. الحَدِيث.

стр. 7759

﴿إِن علينا جمعه وقرآنه (١٧) فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه (١٨) ثمَّ إِن علينا بَيَانه (١٩) كلا بل تحبون العاجلة (٢٠) وتذرون الْآخِرَة (٢١) وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة (٢٢) إِلَى رَبهَا ناظرة (٢٣) ﴾ . وَاخْتلف القَوْل أَن النَّبِي لماذا كَانَ يُحَرك لِسَانه؟ فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه كَانَ يحركه مَخَافَة الانفلات لكيلا ينساه، وَهُوَ الْمَعْرُوف. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه كَانَ يُحَرك لِسَانه حبا للوحي، ذكره الضَّحَّاك.

стр. 7760

وَقَوله: ﴿إِن علينا جمعه وقرآنه﴾ أَي: جمعه فِي صدرك. و" قرآنه " أَي: نيسر قِرَاءَته عَلَيْك؛ فالقرآن هَاهُنَا بِمَعْنى الْقِرَاءَة. وَقَالَ قَتَادَة: إِن علينا جمعه وقرآنه فِي صدرك وتآليفه على مَا أَنزَلْنَاهُ.

стр. 7761

وَقَوله: ﴿فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه﴾ أَي: إِذا أَنزَلْنَاهُ فاستمع لَهُ. وَيُقَال: إِذا قَرَأَهُ جِبْرِيل عَلَيْك فَاتبع قرآنه، وَقيل: فَاتبع قرآنه أَي: فَاتبع الْقُرْآن بِالْعَمَلِ بِهِ فِي الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي.

стр. 7762

وَقَوله: ﴿ثمَّ إِن علينا بَيَانه﴾ أَي: علينا أَن نجمعه فِي صدرك لتبينه للنَّاس وتقرأه عَلَيْهِم، وَهُوَ مَذْكُور بِمَعْنى تيسير الْحِفْظ عَلَيْهِ وتسهيله بمعونة: الله تَعَالَى، وَقد كَانَ يلقى من الْحِفْظ شدَّة قبل ذَلِك، فَلَمَّا أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة كَانَ إِذا قَرَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيل أطرق، فَإِذا ذهب قَرَأَ كَمَا أنزل.

стр. 7763

قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الْآخِرَة﴾ هِيَ خطاب للْكفَّار؛ لأَنهم كَانُوا يعْملُونَ للدنيا وَلَا يعْملُونَ للآخرة، فَهَذَا هُوَ معنى الْآيَة.

стр. 7764

وَقَوله: ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ قَوْله: ﴿ناضرة﴾ بالضاد أَي: مسرورة طَلْقَة هشة بشة. والنضرة: هِيَ النِّعْمَة والبهجة فِي اللُّغَة. وَقَوله: ﴿إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ هُوَ النّظر إِلَى الله تَعَالَى بالأعين، وَهُوَ ثَابت للْمُؤْمِنين فِي الْجنَّة بوعد الله تَعَالَى وبخبر الرَّسُول.

стр. 7765

قَالَ ﵁: أخبرنَا أَبُو الْحسن بن النقور، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن حبابة، أخبرنَا الْبَغَوِيّ، أخبرنَا هدبة [بن] خَالِد عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن صُهَيْب عَن النَّبِي قَالَ: " إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة يَقُول الله تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئا أَزِيدكُم؟ فَيَقُولُونَ: ألم تبيض وُجُوهنَا؟ ألم تُدْخِلنَا الْجنَّة وتنجنا من النَّار؟ قَالَ: فَيكْشف الْحجاب، فَمَا أعْطوا شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَى الله تَعَالَى ". قَالَ ﵁: أخبرنَا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس بِإِسْنَادِهِ عَن إِسْرَائِيل عَن ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي قَالَ: " إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر فِي ملكه ألف سنة يرى أقصاه كَمَا يرى أدناه، وَإِن أفضلهم منزلَة لمن ينظر إِلَى الله تَعَالَى كل يَوْم مرَّتَيْنِ ". وَفِي رِوَايَة: " غدْوَة وعشيا، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وجود يَوْمئِذٍ ناضرة﴾ ".

стр. 7766

﴿ووجوه يَوْمئِذٍ باسرة (٢٤) تظن أَن يفعل بهَا فاقرة (٢٥) كلا إِذا بلغت التراقي (٢٦) ﴾ . وَالَّذِي ذَكرْنَاهُ من النّظر إِلَى الله هُوَ قَول عَامَّة الْمُفَسّرين، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَيْضا أَنه حمل الْآيَة على هَذَا، وَذكره سَائِر الروَاة. وَحكى بَعضهم عَن مُجَاهِد: إِلَى ثَوَاب رَبهَا ناظرة، وَلَيْسَ يَصح؛ لِأَن الْعَرَب لَا تطلق هَذَا اللَّفْظ فِي مثل هَذَا الْموضع إِلَّا وَالْمرَاد مِنْهُ النّظر بِالْعينِ، وَلَعَلَّ القَوْل المحكي عَن مُجَاهِد لَا يثبت؛ لِأَنَّهُ لم يُورد من يوثق بروايته. وَحمل بَعضهم قَوْله: ﴿ناظرة﴾ أَي: منتظرة، وَهَذَا أَيْضا تَأْوِيل بَاطِل؛ لِأَن الْعَرَب لَا تصل قَوْله: " ناظرة " بِكَلِمَة " إِلَى " إِلَّا بِمَعْنى النّظر بِالْعينِ، قَالَ الشَّاعِر: (نظرت إِلَيْهَا بالمحصب من منى ... ولي نظر وَلَوْلَا التحرج عَارِم) فَأَما إِذا [أَرَادَ] الِانْتِظَار فَإِنَّهُم لَا يصلونها بإلى، قَالَ الشَّاعِر: (فإنكما إِن تنظراني سَاعَة ... من الدَّهْر تنفعني لَدَى أم جُنْدُب) أَي: تنتظراني، وعَلى الْمَعْنى لَا يَصح أَيْضا هَذَا التَّأْوِيل؛ لِأَن الطلاقة والهشاشة وَالسُّرُور إِنَّمَا يكون بالوصول إِلَى الْمَطْلُوب فَأَما مَعَ الِانْتِظَار فَلَا، فَإِن فِي الِانْتِظَار تنغصا ومشقة.

стр. 7767

وَقَوله: ﴿ووجوه يَوْمئِذٍ باسرة﴾ أَي: كالحة عابسة.

стр. 7768

وَقَوله: ﴿تظن أَن يفعل بهَا فاقرة﴾ أَي: تتيقن أَن الَّذِي يفعل بهَا فاقرة، والفاقرة هُوَ الْأَمر الشَّديد الَّذِي ينكسر مَعَه فقار الظّهْر. وَقيل: فاقرة: واهية، أَو أَمر عَظِيم.

стр. 7769

قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا إِذا بلغت التراقي﴾ الْمَعْنى: أَنه لَيْسَ الْأَمر كَمَا يظنون ويتوهمون، (ويستعملون) ذَلِك إِذا بلغت النَّفس التراقي. والتراقي جمع ترقوة،

стр. 7770

﴿وَقيل من راق (٢٧) وَظن أَنه الْفِرَاق (٢٨) والتفت السَّاق بالساق (٢٩) إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المساق (٣٠) فَلَا صدق وَلَا صلى (٣١) وَلَكِن كذب وَتَوَلَّى (٣٢) ثمَّ ذهب إِلَى أَهله يتمطى (٣٣) ﴾ . وَهُوَ مقدم الْحلق الْمُتَّصِل بالصدر، وَهُوَ مَوضِع الحشرجة، ذكره أَبُو عِيسَى.

стр. 7771

وَقَوله: ﴿وَقيل من راق﴾ أَي: هَل من طَبِيب يشفي ويداوي، قَالَه قَتَادَة. وَقيل مَعْنَاهُ: أَن الْمَلَائِكَة يَقُولُونَ من يرقي بِرُوحِهِ أَي: تصعد مَلَائِكَة الرَّحْمَة أَو مَلَائِكَة الْعَذَاب.

стр. 7772

وَقَوله: ﴿وَظن أَنه الْفِرَاق﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس: " وأيقن أَنه الْفِرَاق ". وَهُوَ صَحِيح عَنهُ، وَهُوَ المعني.

стр. 7773

وَقَوله: ﴿والتفت السَّاق بالساق﴾ أَي: [اتَّصَلت] شدَّة الدُّنْيَا بِشدَّة الْآخِرَة. وَقيل: يجْتَمع عَلَيْهِ كرب الْمَوْت وهول المطلع. قَالَ الضَّحَّاك: هُوَ فِي أَمر عَظِيم، النَّاس يجهزون بدنه، وَالْمَلَائِكَة يجهزون روحه. وَعَن الْحسن: " والتفت السَّاق بالساق " أَي: فِي الْكَفَن، وَهُوَ السَّاق الْمَعْرُوف، وعَلى القَوْل الأول السَّاق بِمَعْنى الشدَّة. وَقد ذكرنَا من قبل.

стр. 7774

وَقَوله: ﴿إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المساق﴾ أَي: السُّوق، فَإِنَّهُ يساق إِمَّا فِي الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار بِأَمْر الله تَعَالَى.

стр. 7775

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا صدق وَلَا صلى﴾ مَعْنَاهُ: فَلَا صدق الْكَافِر وَلَا صلى مَعْنَاهُ: لم يصدق الْكَافِر وَلم يصل. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نزلت الْآيَة فِي أبي جهل بن هِشَام.
следующие страницы →