Полный текст (8 565 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.
стр. 7701
وَقَوله: ﴿ثمَّ قتل كَيفَ قدر﴾ على وَجه التَّأْكِيد، وَمَعْنَاهُ مَا بَينا.
стр. 7702
وَقَوله: ﴿ثمَّ نظر﴾ أَي: بِرَأْيهِ وعقله فِي أَمر النَّبِي.
وروى إِسْحَاق [بن] إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي فِي كِتَابه بِإِسْنَادِهِ عَن مُجَاهِد أَن الْمُشْركين اجْتَمعُوا عِنْد الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَقَالُوا: هَذَا الْمَوْسِم يَأْتِي وَيقدم فِيهِ النَّاس، ويسألوننا عَن هَذَا الرجل، فَإِن سألونا نقُول: إِنَّه شَاعِر.
فَقَالَ الْوَلِيد: إِنَّهُم يسمعُونَ كَلَامه ويعلمون أَنه لَيْسَ بشاعر.
فَقَالُوا: نقُول: إِنَّه مَجْنُون: فَقَالَ: إِنَّهُم يسمعُونَ حَدِيثه فيعلمون أَنه عَاقل.
فَقَالُوا: نقُول إِنَّه كَاهِن.
فَقَالَ: إِنَّهُم قد رَأَوْا الكهنة فيعلمون أَنه لَيْسَ بكاهن.
قَالُوا: فَمَاذَا نقُول؟ فَحِينَئِذٍ فكر وَقدر وَنظر.
стр. 7703
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثمَّ عبس وَبسر﴾ أَي: قطب وَجهه.
يُقَال للقاطب: وَجهه باسر.
وَقيل: العبوس بعد المحاورة، والبسور قبل المحاورة.
وَالأَصَح أَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك؛ لِأَن الْإِنْسَان إِذا أهمه الْأَمر، وَجعل يتفكر فِيهِ، وَيُؤْتى بعبس وَجهه كالمتكاره بِشَيْء.
ثمَّ إِن الْوَلِيد لما فعل جَمِيع مَا فعل للْقَوْم [قَالَ] : قُولُوا: إِنَّه سَاحر؛ فَإِن السَّاحر يبغض بَين المتحابين، ويحبب بَين
стр. 7704
﴿ثمَّ أدبر واستكبر (٢٣) فَقَالَ إِن هَذَا إِلَّا سحر يُؤثر (٢٤) إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر (٢٥) سأصليه سقر (٢٦) وَمَا أَدْرَاك مَا سقر (٢٧) لَا تبقي وَلَا تذر (٢٨) ﴾ .
المتباغضين، وَإِن مُحَمَّدًا كَذَلِك، فَخَرجُوا واجتمعوا على هَذَا القَوْل، وَجعلُوا يَقُولُونَ لكل من يلقاهم: إِنَّه سَاحر، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالَ إِن هَذَا إِلَّا سحر يُؤثر﴾ أَي: الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿يُؤثر﴾ أَي: يأثره عَن غَيره.
كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّه يتَعَلَّم من غُلَام ابْن الْحَضْرَمِيّ، وَقيل غَيره.
وَقَوله: ﴿ثمَّ أدبر واستكبر﴾ أَي: تولى وتكبر.
стр. 7705
قَوْله: ﴿إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ أَي: الْقُرْآن قَول الْبشر، لَيْسَ بقول الله تَعَالَى.
стр. 7706
وَقَوله تَعَالَى: ﴿سأصليه سقر﴾ سأدخله، وسقر اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم.
قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الدَّرك الْخَامِس، والدركات سبع كلهَا فِي الْقُرْآن: جَهَنَّم لظى، والجحيم، وسقر، وسعير، والهاوية، والحطمة.
стр. 7707
وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا سقر﴾ قَالَه تَعْظِيمًا لأمر السقر.
стр. 7708
وَقَوله: ﴿لَا تبقي وَلَا تذر﴾ قَالَ مُجَاهِد: لَا تبقى حَيا فيستريح، وَلَا مَيتا فيتخلص، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ .
وَيُقَال: ﴿لَا تبقى وَلَا تذر﴾ أَي لَا تبقى لَحْمًا وَلَا عظما (وَلَا تذر) أَي: إِذا أحرقت الْكل لم تذر؛ لِأَنَّهُ يعود خلقا جَدِيدا.
وَقيل: لَا تبقى أحدا من الْكَافرين، أَي: تَأْخُذ جَمِيع الْكَافرين وَلَا تذرهم من الْعَذَاب وقتا مَا، أَي: تحرقهم أبدا.
وَفِي بعض التفاسير: أَن كل شَيْء يسأم ويمل سوى جَهَنَّم.
стр. 7709
وَقَوله: ﴿لواحة للبشر﴾ أَي محرقة.
قَالَ أَبُو رزين: تحرقهم حَتَّى يصيروا سُودًا
стр. 7710
﴿لواحة للبشر (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَة عشر (٣٠) وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَى مَلَائِكَة كالليل المظلم.
وَقيل: لواحة للبشر أَي: تحرق اللَّحْم حَتَّى تلوح الْعظم.
وَيُقَال مَعْنَاهُ: أَن بشرة أَجْسَادهم تلوح على النَّار، حكى هَذَا عَن مُجَاهِد.
وَقيل: لواحة للبشر، أَي: معطشة للبشر، قَالَ الشَّاعِر:
(سقتني على لوح من المَاء شربة ... سَقَاهَا بِهِ الله الربَاب والغواديا﴾
стр. 7711
وَقَوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ أَي: من الزَّبَانِيَة وخزنة النَّار.
وَفِي التَّفْسِير: أَن من منْكب أحدهم إِلَى الْمنْكب الآخر مسيرَة سنة، وَيَأْخُذ بكفه مثل عدد ربيعَة وَمُضر، وَيدْفَع فِي النَّار بدفعة وَاحِدَة سبعين ألفا.
وَقيل: تسعين ألفا، وأعينهم كالبرق الخاطف، وأسنانهم كصياص الْبَقر.
وَذكر الْكَلْبِيّ أَن لَهُم من الأعوان والجند مَا لَا يعلم عَددهمْ إِلَّا الله تَعَالَى.
стр. 7712
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَى مَلَائِكَة﴾ سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة أَن النَّبِي لما أخبر بِعَدَد الزَّبَانِيَة، وَقَالَ أَبُو جهل: أرى مُحَمَّدًا يوعدكم بِتِسْعَة عشر وَأَنْتُم الدهم، أَفلا تقرنون مَعَهم ليعمد كل عشرَة مِنْكُم إِلَى وَاحِد فيدفعه.
وَقَالَ أَبُو الْأسد بن كلدة - وَكَانَ رجلا من بني جمح -: أَنا أتقدمكم على الصِّرَاط، فأدفع عشرَة بمنكبي الْأَيْمن، وَتِسْعَة بمنكبي الْأَيْسَر، ونمر إِلَى الْجنَّة.
وَقَالَ: كلدة بن أسيد: أَنا أكفيكم سَبْعَة عشر، فاكفوني أَنْتُم اثْنَيْنِ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة﴾ أَي: هَؤُلَاءِ التِّسْعَة عشر من الْمَلَائِكَة، وَكَيف تطيقونهم؟ وروى أَن الْمُسلمين لما سمعُوا مِنْهُم هَذَا قَالُوا: تقيسون الْمَلَائِكَة بالحدادين؟ أَي: (السجانين) .
стр. 7713
﴿وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا ليستقين الَّذين أُوتُوا الْكتاب ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا وَلَا يرتاب الَّذين أُوتُوا الْكتاب والمؤمنون وليقول الَّذين فِي قُلُوبهم مرض والكافرون مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا كَذَلِك يضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ أَي: منحة وبلية حَتَّى قَالُوا مَا قَالُوا.
وَقَوله: ﴿ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ أَي: ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب أَن مُحَمَّدًا قَالَ مَا قَالَ من الله تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ وَافق هَذَا الْعدَد الَّذين (وعدوا) فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.
وَقَوله: ﴿ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا﴾ أَي: يزْدَاد الَّذين آمنُوا من أهل الْكتاب إِيمَانًا.
وَقيل: يزْدَاد جَمِيع الْمُؤْمِنُونَ إِيمَانًا إِذا رَأَوْا مَا قَالَه النَّبِي مُوَافقا لما حَكَاهُ أهل الْكتاب.
وَقَوله: ﴿وَلَا يرتاب الَّذين أُوتُوا الْكتاب والمؤمنون﴾ أَي: لَا يشكوا فِي الْعدَد إِذا وجدوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن متفقة على هَذَا الْعدَد.
وَقَوله: ﴿وليقول الَّذين فِي قُلُوبهم مرض والكافرون مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا﴾ أَي: كَيفَ ذكر الله هَذَا الْعدَد وَخص الزَّبَانِيَة بِهِ؟ وَهُوَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ .
وَقَوله: ﴿كَذَلِك يضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء﴾ يَعْنِي: كَمَا أضلّ الْكفَّار بِهَذَا الْعدَد، وَهدى الْمُؤمنِينَ لقبوله، كَذَلِك يضل الله من يَشَاء، وَيهْدِي من يَشَاء بِمَا ينزل من الْقُرْآن.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾ روى أَن الْكفَّار لما سمعُوا هَذَا الْعدَد
стр. 7714
﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذكرى للبشر (٣١) كلا وَالْقَمَر (٣٢) وَاللَّيْل إِذا أدبر (٣٣) وَالصُّبْح إِذا أَسْفر (٣٤) إِنَّهَا لإحدى الْكبر (٣٥) نذيرا للبشر (٣٦) ﴾ . قَالُوا: مَا أقل هَذَا الْعدَد؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾ أَي: لَهُ من الْجنُود سوى هَذَا الْعدَد مَا لَا يعلم عَددهَا إِلَّا هُوَ.
وَقَوله: ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذكرى للبشر﴾ أَي: هَذِه الْآيَة عظة وعبرة للبشر.
стр. 7715
قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا وَالْقَمَر﴾ كلا: هُوَ رد لما قَالُوا.
وَقَوله: ﴿وَالْقَمَر﴾ ابْتِدَاء قسم.
стр. 7716
وَقَوله: ﴿وَاللَّيْل إِذا أدبر﴾ وَقُرِئَ: ﴿إِذا أدبر﴾ أَي: تولى وَذهب.
وَقَوله: ﴿إِذا أدبر﴾ أَي: إِذا جَاءَ خلف النَّهَار.
وروى أَن عبد الله بن عَبَّاس سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿وَاللَّيْل إِذا أدبر﴾ فَقَالَ للسَّائِل: امْكُث.
فَلَمَّا أذن الْمُؤَذّن للصبح قَالَ: هَذَا حِين دبر اللَّيْل.
وَقد أنكر بَعضهم هَذِه الْقِرَاءَة.
وَقَالُوا: إِذا دبر، إِنَّمَا يُقَال فِي ظهر الْبَعِير.
وَالصَّحِيح مَا بَينا، وهما قراءتان معروفتان.
وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء: دبر وَأدبر بِمَعْنى وَاحِد.
стр. 7717
وَقَوله: ﴿وَالصُّبْح إِذا أَسْفر﴾ أَي: تبين وأضاء.
يُقَال: سفرت الْمَرْأَة عَن وَجههَا، (وسفر) الرجل بَيته إِذا كنسه حَتَّى كشف عَن تُرَاب الْبَيْت.
стр. 7718
وَقَوله: ﴿إِنَّهَا لإحدى الْكبر﴾ أَي: الْقِيَامَة لإحدى العظائم.
وَيُقَال: الْكبر دركات جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿إِنَّهَا لإحدى الْكبر﴾ أَي: سقر إِحْدَى دركات جَهَنَّم، فَيَنْصَرِف (إِلَى مَا) ذكرنَا.
стр. 7719
وَقَوله: ﴿نذيرا للبشر﴾ أَي: إنذارا للبشر.
وَذكر النّحاس أَنه رَجَعَ إِلَى قَوْله:
стр. 7720
﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر (٣٧) كل نفس بِمَا كسبت رهينة (٣٨) إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين (٣٩) فِي جنَّات يتساءلون (٤٠) عَن الْمُجْرمين (٤١) مَا سلككم فِي سقر (٤٢) قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين (٤٣) وَلم نك نطعم الْمِسْكِين (٤٤) وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الخائضين (٤٥) وَكُنَّا نكذب بِيَوْم الدّين (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين (٤٧) فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين (٤٨) ﴾ .
﴿قُم﴾ أَي: قُم نذيرا للبشر.
стр. 7721
وَقَوله: ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر﴾ أَي: يتَقَدَّم إِلَى الْإِيمَان أَو يتَأَخَّر عَنهُ.
стр. 7722
وَقَوله: ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ أَي: مرتهنة.
стр. 7723
وَقَوله: ﴿إِلَّا أَصْحَاب الْيَمين﴾ فليسوا بمرتهنين؛ لِأَنَّهُ لَيست لَهُم ذنُوب.
قَالَ زَاذَان عَن عَليّ: هم ولدان الْمُسلمين.
وَقيل: هم الْأَنْبِيَاء.
وَقيل: هم الَّذين يُعْطون الْكتاب بأيمانهم.
وَقيل: هم الَّذين أخذُوا من صلب آدم من الْجَانِب الْأَيْمن، وَقَالَ الله تَعَالَى لَهُم: هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَلَا أُبَالِي.
وَعَن ابْن عَبَّاس: أَنهم الْمَلَائِكَة.
стр. 7724
وَقَوله: ﴿فِي جنَّات﴾ أَي: بساتين.
وَقَوله: ﴿يتساءلون عَن الْمُجْرمين مَا سلككم فِي سقر﴾ أَي: مَا أدخلكم فِي سقر، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَن ذَلِك؛ لأَنهم لم يعرفوا الذُّنُوب، وَهَذَا يَصح إِذا حملنَا على الْمَلَائِكَة وولدان الْمُسلمين، وَأما إِذا حملنَا على غَيرهم، فَهُوَ سُؤال مَعَ الْمعرفَة، وَيجوز أَن يسْأَل الْإِنْسَان عَن غَيره مَعَ معرفَة حَاله.
стр. 7725
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين وَلم نك نطعم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الخائضين﴾ قَالَ قَتَادَة: كلما غوى قوم غوينا مَعَهم.
وَقيل: كُنَّا نَخُوض مَعَ الخائضين فِي أَمر مُحَمَّد، وننسبه إِلَى السحر وَالشعر وَغير ذَلِك.
стр. 7726
وَقَوله: ﴿وَكُنَّا نكذب بِيَوْم الدّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين﴾ أَي: الْمَوْت.
стр. 7727
وَقَوله: ﴿فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين﴾ لأَنهم كفرة، فَلَا يكون لَهُم شَفِيع وَلَو
стр. 7728
﴿فَمَا لَهُم عَن التَّذْكِرَة معرضين (٤٩) كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة (٥٠) فرت من قسورة (٥١) بل يُرِيد كل امْرِئ مِنْهُم أَن يُؤْتى صحفا منشرة (٥٢) كلا بل لَا يخَافُونَ الْآخِرَة (٥٣) كلا إِنَّه تذكرة (٥٤) فَمن شَاءَ ذكره (٥٥) ﴾ . كَانَ لم يَنْفَعهُمْ.
وَفِي التَّفْسِير: أَن هَذَا حِين يخرج قوم من الْمُؤمنِينَ من النَّار بشفاعة الْأَنْبِيَاء وَالرسل وَالْمَلَائِكَة وَالْعُلَمَاء وَالصديقين، وكل هَذَا مَرْوِيّ [فِي] الْأَخْبَار، وَيبقى الْكفَّار فِي النَّار على الْخُصُوص.
стр. 7729
وَقَوله: ﴿فَمَا لَهُم عَن التَّذْكِرَة معرضين﴾ أَي: العظة وَالْعبْرَة.
стр. 7730
وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة﴾ وَقُرِئَ: ﴿مستنفَرة﴾ بِفَتْح الْفَاء.
وَقَوله: ﴿مستنفرة﴾ نافرة.
وَقَوله: ﴿مستنفَرة﴾ أَي: مَذْعُورَة.
стр. 7731
وَقَوله: ﴿فرت من قسورة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة: هُوَ الْأسد.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يُقَال بِالْعَرَبِيَّةِ الْأسد، وبالحبشية القسورة، وبالفارسية شير، وبالنبطية أريا.
وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فرت من قسورة: هم النقابون.
وَقيل: هم رُمَاة النبل.
стр. 7732
وَقَوله: ﴿بل يُرِيد كل امْرِئ مِنْهُم أَن يُؤْتى صحفا منشرة﴾ روى أَن الْكفَّار قَالُوا: لَا نؤمن بك يَا مُحَمَّد حَتَّى تَأتي كل وَاحِد منا كتابا من الله أَن آمن بِمُحَمد فَإِنَّهُ رَسُولي.
стр. 7733
وَقَوله: ﴿كلا﴾ أَي: لَا يُؤْتونَ هَذِه الصُّحُف.
وَقيل: كلا أَي: لَو أُوتُوا هَذِه الصُّحُف لم يُؤمنُوا.
وَقَوله: ﴿بل لَا يخَافُونَ الْآخِرَة﴾ أَي: لَو خَافُوا لم يطلبوا هَذِه الْأَشْيَاء.
стр. 7734
وَقَوله: ﴿كلا إِنَّه تذكرة﴾ أَي: الْقُرْآن عظة وعبرة.
стр. 7735
وَقَوله: ﴿فَمن شَاءَ ذكره﴾ أَي: اتعظ بِهِ وَاعْتبر بِهِ، ثمَّ رد الْمَشِيئَة إِلَى نَفسه فَقَالَ:
стр. 7736
﴿وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة (٥٦) ﴾ .
стр. 7737
﴿وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ أَي: لَا يعتبرون وَلَا يتعظون إِلَّا بمشيئتي.
وَقَوله: ﴿هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ أَي: أهل أَن أبقى خَالِدا فِي الْجنَّة من اتَّقى، وَلم يَجْعَل معي إِلَهًا.
﴿وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ أَي: من اتَّقى وَلم يَجْعَل معي إِلَهًا فَأَنا أهل أَن أَغفر لَهُ.
وَفِي هَذَا خبر مُسْند بِرِوَايَة أنس عَن النَّبِي على نَحْو هَذَا الْمَعْنى ذكره أَبُو عِيسَى فِي كِتَابه.
وَعَن مُحَمَّد بن النَّضر بن الْحَارِث فِي هَذِه الْآيَة أَن قَوْله: ﴿هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ الْمَعْنى: أَنا أهل أَن أتقي بترك الذُّنُوب ﴿وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ أَي: وَأَنا أهل أَن أَغفر للمذنبين إِن لم يتقوا.
وَذكر الْأَزْهَرِي فِي قَوْله ﴿بل يُرِيد كل امْرِئ مِنْهُم أَن يُؤْتى صحفا منشرة﴾ قولا آخر: هُوَ أَن الْمُشْركين قَالُوا: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا أذْنب الْوَاحِد مِنْهُم ذَنبا ظهر ذَنبه مَكْتُوبًا على بَاب دَاره، فَمَا بالنا لَا يكون لنا ذَلِك إِن كُنَّا مذنبين؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَأخْبر على هَذَا الْمَعْنى، وَأخْبر أَنه لَا يفعل ذَلِك لهَذِهِ الْأمة، وَأَن ذَلِك كَانَ مَخْصُوصًا ببني إِسْرَائِيل.
وَالله أعلم.
стр. 7738
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة (١) .
تَفْسِير سُورَة الْقِيَامَة
وَهِي مَكِّيَّة
وَعَن عمر - رَضِي الله - عَنهُ أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يُشَاهد الْقِيَامَة فليقرأ سُورَة الْقِيَامَة.
وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه قَالَ: يَقُولُونَ الْقِيَامَة وَمن مَاتَ فقد قَامَت قِيَامَته.
أورد هذَيْن الأثرين النقاش فِي تَفْسِير.
стр. 7739
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير مَعْنَاهُ: أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة.
وَعنهُ أَيْضا أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ فَقَالَ: إِن رَبنَا تَعَالَى يقسم بِمَا شَاءَ من خلقه.
وَاخْتلفُوا فِي قَوْله: " لَا " على أَقْوَال: أحد الْأَقْوَال: أَنَّهَا صلَة، أَي: زَائِدَة على مَا هُوَ مَذْهَب كَلَام الْعَرَب، وَأنكر الْفراء هَذَا وَقَالَ: الصِّلَة إِنَّمَا تكون فِي أثْنَاء الْكَلَام، فَأَما فِي ابْتِدَاء الْكَلَام فَلَا، وَمعنى قَوْله: ﴿لَا﴾ أَي: لَيْسَ الْأَمر كَمَا يَزْعمُونَ أَن لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار، ثمَّ ابْتَدَأَ بقوله: ﴿أقسم﴾ وَأجَاب من قَالَ بالْقَوْل الأول أَن الْقُرْآن كُله مُتَّصِل بعضه بِالْبَعْضِ فِي الْمَعْنى، فيصلح أَن تكون " لَا " صلَة فِي هَذَا الْموصل وَإِن كَانَ (عِنْد) ابْتِدَاء السُّورَة.
وَالْقَوْل الثَّالِث أَن معنى قَوْله: ﴿لَا﴾ على معنى التَّنْبِيه، كَأَنَّهُ قَالَ: أَلا فَتنبه ثمَّ أقسم، وَمثله قَول الشَّاعِر:
(أَلا وَأَبِيك ابْنة العامري ... لَا يَدعِي قوم أَنِّي أفر)
وَقَرَأَ ابْن كثير: " لأقسم بِيَوْم الْقِيَامَة " وَهِي قِرَاءَة الْحسن والأعرج.
وَأنكر النحويون
стр. 7740
﴿وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة (٢) أيحسب الْإِنْسَان أَن لن نجمع عِظَامه (٣) بلَى قَادِرين على أَن نسوي بنانه (٤) ﴾ . من الْبَصرِيين هَذِه الْقِرَاءَة وَزَعَمُوا أَنَّهَا لحن، وَقَالُوا: لَا بُد من دُخُول النُّون إِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه، وَالصَّحِيح هِيَ الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة، وَأكْثر الْقُرَّاء على هَذَا.
وَقَوله: ﴿بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ سميت الْقِيَامَة؛ لِأَن النَّاس يقومُونَ فِي هَذَا الْيَوْم لِلْحسابِ وَجَزَاء الْأَعْمَال.
следующие страницы →