← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

قَوْله تَعَالَى: ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن لن يقدر عَلَيْهِ أحد﴾ نزلت الْآيَة فِي [أبي] الأشدين، فَكَانَ رجلا من بني جمح من أقوى قُرَيْش وأشدهم، وَكَانَ يبسط لَهُ الْأَدِيم العكاظي، فَيقوم عَلَيْهِ، ويجتمع الْقَوْم على الْأَدِيم، فيجذبونه من تَحت قدمه فَيَنْقَطِع وَلَا تَزُول قدمه، وَكَانَ شَدِيدا فِي عَدَاوَة النَّبِي، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة فِيهِ. وَمَعْنَاهُ: أيظن أَن لن يقدر عَلَيْهِ الله، وَقَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ مغترا بقوته وشدته.

стр. 8297

وَقَوله: ﴿يَقُول أهلكت مَالا لبدا﴾ أَي: أنفقت مَالا كثيرا فِي عَدَاوَة مُحَمَّد، و " لبدا " أَي: بعضه على بعض. قَالَ الْكَلْبِيّ: (وَكَانَ يكذب فِي ذَلِك،

стр. 8298

فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أيحسب أَن لم يره أحد﴾ أيحسب أَن الله لم ير مَا أنفقهُ، وَيُقَال: أيحسب أَن لم يطلع الله على فعله فيكذب، وَلَا يعلم الله كذبه. قَالَ معمر: قُرِئت هَذِه الْآيَة عِنْد قَتَادَة، فَقَالَ: أيحسب أَن لن يسْأَله الله تَعَالَى من أَيْن جمعه، وَأَيْنَ أنفقهُ؟ . وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " يُؤْتى بِالْعَبدِ يَوْم

стр. 8299

﴿ألم نجْعَل لَهُ عينين (٨) وَلِسَانًا وشفتين (٩) وهديناه النجدين (١٠) ﴾ الْقِيَامَة، فَيُقَال لَهُ: مَاذَا عملت بِمَالك؟ فَيَقُول: أنفقت، وزكيت طلبا لرضاك، فَيَقُول: كذبت إِنَّمَا أنفقت وَأعْطيت، ليقال: فلَان سخي، وَقد قيل ذَلِك، فجروه إِلَى النَّار ". وَالْخَبَر طَوِيل صَحِيح خرجه مُسلم. وَمن الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " لَا تَزُول قدما ابْن آدم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَرْبَعَة: عَن عمره فِيمَا أفناه، وَعَن جسده فِيمَا أبلاه، وَعَن مَاله من أَيْن كَسبه وَأَيْنَ وَضعه ".

стр. 8300

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم نجْعَل لَهُ عينين﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: ثمَّ إِن الله تَعَالَى ذكر نعمه عَلَيْهِ وعظيم قدرته، ليعرف أَن الله تَعَالَى قَادر على إِعَادَته يَوْم الْقِيَامَة خلقا جَدِيدا، وَأَنه مسئول عَمَّا يَفْعَله.

стр. 8301

وَقَوله: ﴿وَلِسَانًا وشفتين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 8302

وَقَوله: ﴿وهديناه النجدين﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: سَبِيل الْخَيْر وسبيل الشَّرّ. وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله: ﴿وهديناه النجدين﴾ أَي: الْيَدَيْنِ. وَالْقَوْل الأول أشهر، وَهُوَ قَول أَكثر الْمُفَسّرين. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِنَّمَا هما نجدان، نجد خير، ونجد شَرّ، فَلَا تجْعَل نجد الشَّرّ أحب السَّبِيل من نجد الْخَيْر ".

стр. 8303

﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة (١١) وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة (١٢) فك رَقَبَة (١٣) ﴾

стр. 8304

وَقَوله: ﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة﴾ أَي: فَهَلا أنْفق مَاله الَّذِي أنفقهُ فِي عَدَاوَة مُحَمَّد فِي اقتحام الْعقبَة، وَيُقَال: ﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة﴾ أَي: لم يقتحم الْعقبَة، وَمَعْنَاهُ: لم يجاوزها، وَقيل: إِن الْعقبَة جبل فِي النَّار، وَيُقَال: هبوط وصعود، مصعد سَبْعَة آلَاف سنة، ومهبط ألف سنة. وَقيل: مصعد ألف عَام، وفيهَا غِيَاض ممتلئة من الأفاعي والحيات والعقارب. قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ فِي الْعقبَة: إِنَّهَا مجاهدة النَّفس والهوى والشيطان. فعلى هَذَا ذكر الْعقبَة تَمْثِيل؛ لِأَن الْعقبَة يشق صعدوها، كَذَلِك الْإِنْسَان يشق عَلَيْهِ مجاهدة النَّفس والشيطان.

стр. 8305

وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة﴾ أَي: فَمَا أَدْرَاك (مَا تجَاوز بهَا) الْعقبَة، ثمَّ فسر فَقَالَ: ﴿فك رَقَبَة﴾ وَفك الرَّقَبَة إعْتَاقهَا. وروى عقبَة بن عَامر: أَن النَّبِي قَالَ: " من أعتق رَقَبَة، كَانَت فكاكه من النَّار ". وَمن الْمَعْرُوف أَن رجلا أَتَى النَّبِي فَقَالَ: " يَا رَسُول الله، عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة، فَقَالَ: لَئِن أقصرت الْخطْبَة فقد أَعرَضت فِي الْمَسْأَلَة، أعتق النَّسمَة، وَفك الرَّقَبَة، فَقَالَ: أوليسا وَاحِدًا يَا رَسُول؟ قَالَ: لَا، عتق النَّسمَة أَن تنفرد بِعتْقِهَا، وَفك الرَّقَبَة أَن تعين فِي ثمنهَا، وَعَلَيْك بالفيء على ذِي الرَّحِم الظَّالِم، فَإِن لم يكن ذَلِك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وَأمر بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنه

стр. 8306

﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة (١٤) يَتِيما ذَا مقربة (١٥) ﴾ . عَن الْمُنكر، فَإِن لم تطق ذَلِك، فَكف لسَانك إِلَّا من خير ". وَورد - أَيْضا - عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من أعتق رَقَبَة مسلمة، أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار ". وَالْخَبَر صَحِيح. وَقُرِئَ: " فك رَقَبَة "، فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فَمَعْنَاه: هِيَ فك رَقَبَة، وَمن قَرَأَ بِالنّصب فَمَعْنَاه: لَا يقتحم الْعقبَة إِلَّا من فك رَقَبَة.

стр. 8307

وَقَوله: ﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة﴾ أَي: إطْعَام مِسْكين فِي يَوْم ذِي جوع والسغب: الْجُوع، والمسغبة: المجاعة. قَالَ الشَّاعِر: (فَلَو كنت جارا يَابْنَ قيس بن عَاصِم ... لما بت شبعانا وجارك ساغب) أَي: جَائِع.

стр. 8308

وَقَوله: تَعَالَى: ﴿يَتِيما ذَا مقربة﴾ أَي: ذَا قرَابَة، واليتيم هُوَ الَّذِي لَا وَالِد لَهُ، وَيُقَال: هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَبَوَانِ. قَالَ قيس بن الملوح: (إِلَى الله أَشْكُو فقد ليلِي كَمَا شكا ... إِلَى الله فقد الْوَالِدين يَتِيم)

стр. 8309

وَقَوله: ﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة﴾ أَي: لصق بِالتُّرَابِ من الْفقر. قَالَ مُجَاهِد: لَا يحول بَينه وَبَين التُّرَاب شَيْء. وَقيل: ذَا مَتْرَبَة، أَي: ذَا زمانة، وَقيل ذَا مَتْرَبَة أَي: لَيْسَ لَهُ أحد من النَّاس.

стр. 8310

﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة (١٦) ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ وَتَوَاصَوْا بالمرحمة (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَاب الميمنة (١٨) وَالَّذين كفرُوا بِآيَاتِنَا هم أَصْحَاب المشأمة (١٩) عَلَيْهِم نَار مؤصدة (٢٠) ﴾ .

стр. 8311

وَقَوله: ﴿ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا﴾ يَعْنِي: يقتحم الْعقبَة من فعل هَذِه الْأَشْيَاء، فَكَانَ من الَّذين آمنُوا. فَإِن قيل: كلمة " ثمَّ " للتراخي بِاتِّفَاق أهل اللُّغَة، فَكيف وَجه الْمَعْنى فِي الْآيَة، وَقد ذكر الْإِيمَان متراخيا عَن هَذِه الْأَشْيَاء؟ وَالْجَوَاب: قَالَ النّحاس: هُوَ مُشكل، وَأحسن مَا قيل فِيهِ أَن مَعْنَاهُ: ثمَّ أخْبركُم أَنه كَانَ من الَّذين آمنُوا حِين فعل هَذِه الْأَشْيَاء، وَقد قيل: إِن " ثمَّ " بِمَعْنى الْوَاو، وَلَيْسَ يَصح. وَقَوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ أَي: بِالصبرِ عَن معاصي الله، وَقيل: بِالصبرِ على طَاعَة الله، وَقيل: بِالصبرِ عَن لذات الدُّنْيَا وشهواتها. وَقَوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بالمرحمة﴾ أَي: مرحمة بَعضهم على بعض، وَتَوَاصَوْا بالمرحمة هُوَ وَصِيَّة البعضِ البعضَ.

стр. 8312

وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الميمنة﴾ أَي: أَصْحَاب الْيَمين، وهم الَّذين اسْتخْرجُوا من شقّ آدم الْأَيْمن، وَيُقَال: الَّذين [يُعْطون] الْكتاب بأيمانهم، وَقيل: الميامين على أنفسهم.

стр. 8313

وَقَوله: ﴿وَالَّذين كفرُوا بِآيَاتِنَا هم أَصْحَاب المشأمة﴾ أَي: المشائيم على أنفسهم، وَيُقَال: هم الَّذين يُعْطون الْكتاب بشمالهم، وَكَذَلِكَ القَوْل الأول.

стр. 8314

وَقَوله: ﴿عَلَيْهِم نَار مؤصدة﴾ أَي: مطبقة، يُقَال: وصدت الْبَاب، وأصدته إِذا أطبقته، وَيُقَال: مؤصدة أَي: مُبْهمَة لَا بَاب لَهَا. قَالَ الشَّاعِر: (قوم يُصَالح شدَّة أبنائهم ... وسلاسلا حلقا وبابا مؤصدا) أَي مطبقاً

стр. 8315

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا (٢) وَالنَّهَار إِذا جلالها (٣) وَاللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاء وَمَا بناها (٥) وَالْأَرْض وَمَا طحاها (٦) وَنَفس وَمَا﴾ . تَفْسِير سُورَة وَالشَّمْس وَهِي مَكِّيَّة

стр. 8316

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَ الشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ أَي: وضوئها، وَقيل: هُوَ النَّهَار كُله.

стр. 8317

وَقَوله: ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ أَي: تبعها، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَقَتَادَة وَعَامة الْمُفَسّرين، وَهُوَ مَرْوِيّ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس، وَمعنى تبعها: يَعْنِي أَن الشَّمْس إِذا غربت يَليهَا الْقَمَر فِي الضَّوْء، وَيُقَال: هُوَ فِي الْأَيَّام الْبيض إِذا غربت الشَّمْس طلع الْقَمَر، وَقيل: هُوَ فِي أول لَيْلَة من الشَّهْر، إِذا غربت الشَّمْس رئي الْهلَال، وعَلى الْجُمْلَة الْقَمَر أحد النيرين، وَهُوَ يَتْلُو الشَّمْس إِذا اسْتَدَارَ واستتمه فِي إضاءة الدُّنْيَا.

стр. 8318

وَقَوله: ﴿وَالنَّهَار إِذا جلاها﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: جلا الظلمَة فكنى عَن الظلمَة من غير ذكرهَا، وَهُوَ كثير فِي كَلَام الْعَرَب، وَالْقَوْل الآخر: جلاها أَي: جلا الشَّمْس؛ لِأَن النَّهَار إِذا ارْتَفع أَضَاءَت الشَّمْس وانبسطت.

стр. 8319

وَقَوله: ﴿وَاللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا﴾ يَعْنِي: إِذا يغشى الشَّمْس أَي: يستر ضوءها.

стр. 8320

وَقَوله: ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ مَعْنَاهُ: وَمن بناها، وَقيل: وَالَّذِي بناها. وَعَن ابْن الزبير أَنه سمع صَوت الرَّعْد فَقَالَ: سُبْحَانَ مَا سبحت لَهُ، أَي: الَّذِي سبحت لَهُ، وَيُقَال: وَمَا بناها أَي: وبنائها.

стр. 8321

وَقَوله: ﴿وَالْأَرْض وَمَا طحاها﴾ أَي: وَمن بسطها، وَقيل: الأَرْض وطحوها أَي: وبسطها.

стр. 8322

وَقَوله: ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا﴾ أَي: وَمن سواهَا، وَقد بَينا معنى التَّسْمِيَة، وَقيل: هُوَ

стр. 8323

﴿سواهَا (٧) فألهمها فجورها وتقواها (٨) قد أَفْلح من زكاها (٩) وَقد خَابَ من دساها (١٠) ﴾ . اعْتِدَال الْقَامَة.

стр. 8324

وَقَوله: ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ أَي: عرفهَا وأعلمها، وَقَالَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَغَيرهمَا: جعل فِي قلبه فجورها وتقواها، وَهُوَ أولى من القَوْل الأول؛ لِأَن الإلهام فِي اللُّغَة فَوق التَّعْرِيف والإعلام. وَقَالَ الزّجاج: عدلها للفجور، ووفقها للتقوى

стр. 8325

﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ على هَذَا وَقع الْقسم، وَالْمعْنَى: قد أفلحت نفس زكاها الله.

стр. 8326

وَقَوله: ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ أَي: وخاب نفس دساها الله، وَقيل: أَفْلح من زكى نَفسه وَأَصْلَحهَا، وخاب من أخمد نَفسه ودسها، فعلى هَذَا قَوْله: ﴿دساها﴾ أَي: دسيها. يَقُول الشَّاعِر: (يقْضِي الْبَازِي إِذا الْبَازِي انْكَسَرَ ... ) أَي: يقضض الْبَازِي. قَالَ الْفراء: الْعَامِل بِالْفُجُورِ خامل عِنْد النَّاس غامض الشَّخْص، منكسر الرَّأْس، والمتقي عَال مُرْتَفع. وَقَالَ ثَعْلَب: " من دساها " أَي: أغواها، وَعنهُ أَنه قَالَ: دساها أَي: دس نَفسه فِي أهل الْخَيْر وَلَيْسَ مِنْهُم. قَالَ الشَّاعِر: (وَأَنت الَّذِي دسيت عمرا فَأَصْبَحت ... حلائله مِنْهُ أرامل ضيعا) وَقَوله: " دساها " هَاهُنَا: أهلكت، فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ أَي: أهلكها بِالْمَعَاصِي. وروى نَافِع بن عمر الجُمَحِي، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَت عَائِشَة ﵂ انْتَبَهت لَيْلَة فَوجدت رَسُول الله وَهُوَ يَقُول: " أعْط نفس تقواها، وزكها أَنْت خير من زكاها، أَنْت وَليهَا ومولاها ". قَالَ ﵁: أخبرنَا بذلك أَبُو

стр. 8327

﴿كذبت ثَمُود بطغواها (١١) إِذْ انْبَعَثَ أشقاها (١٢) فَقَالَ لَهُم رَسُول الله نَاقَة الله وسقياها (١٣) فَكَذبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ . الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ العباسي، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى، أخبرنَا الْبَغَوِيّ، أخبرنَا دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ، عَن نَافِع بن عمر ... الحَدِيث.

стр. 8328

وَقَوله: ﴿كذبت ثَمُود بطغواها﴾ أَي: بطغيانها، وَيُقَال: بأجمعها.

стр. 8329

وَقَوله: ﴿إِذْ انْبَعَثَ أشقاها﴾ هُوَ قدار بن سالف، وَقد بَينا من قبل. وروى رشدين، عَن يزِيد بن عبد الله بن سَلامَة، عَن عُثْمَان بن صُهَيْب، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله لعَلي: " من أَشْقَى الْأَوَّلين؟ قَالَ: عَاقِر النَّاقة، قَالَ: صدقت، قَالَ: فَمن أَشْقَى الآخرين؟ قَالَ: قلت: لَا أعلم يَا رَسُول الله. قَالَ: الَّذِي يَضْرِبك على هَذِه، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى يَافُوخه ". قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا كَرِيمَة بنت أَحْمد قَالَت: أخبرنَا أَبُو عَليّ زَاهِر بن أَحْمد، أخبرنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس [السَّامِي] ، أخبرنَا سُوَيْد بن سعيد، عَن رشدين. . الْخَبَر وَهُوَ غَرِيب.

стр. 8330

وَقَوله: ﴿فَقَالَ لَهُم رَسُول الله﴾ ، وَهُوَ صَالح. وَقَوله: ﴿نَاقَة الله وسقياها﴾ أَي: ذَروا نَاقَة الله وسقياها، وَمعنى سقياها: شربهَا على مَا قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿لَهَا شرب وَلكم شرب يَوْم مَعْلُوم﴾ .

стр. 8331

وَقَوله: ﴿فَكَذبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ أَي: فكذبوا صَالحا، وعقروا النَّاقة.

стр. 8332

﴿فدمدم عَلَيْهِم رَبهم بذنبهم فسواها (١٤) وَلَا يخَاف عقباها (١٥) ﴾ . وَقَوله: ﴿فدمدم عَلَيْهِم رَبهم بذنبهم﴾ عَن ابْن الزبير: أَنه " فرمرم عَلَيْهِم رَبهم "، وَهُوَ معنى الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة، وَيُقَال: دمدم أَي: غضب عَلَيْهِم رَبهم، يُقَال: فلَان يدمدم إِذا كَانَ يتَكَلَّم بغضب. وَالْقَوْل الْمَعْرُوف أَن معنى قَوْله: ﴿فدمدم عَلَيْهِم﴾ أَي: أطبق عَلَيْهِم بِالْعَذَابِ يَعْنِي: عمهم وَلم يبْق مِنْهُم أحدا، وَيُقَال: الدمدمة هُوَ الْهَلَاك باستئصال. وَقَوله: ﴿بذنبهم فسواها﴾ أَي: سواهُم بِالْأَرْضِ، فَلم يبْق مِنْهُم أحدا صَغِيرا وَلَا كَبِيرا. وَيُقَال: سوى بَينهم بِالْعَذَابِ.

стр. 8333

وَقَوله: ﴿وَلَا يخَاف عقبيها﴾ وَقُرِئَ: " فَلَا يخَاف عقباها " وَفِيه قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الله تَعَالَى لَا يخَاف أَن يتبعهُ أحد بِمَا فعل، قَالَه الْحسن وَغَيره، وَالْقَوْل الثَّانِي: لم يخف عَاقِر النَّاقة عَاقِبَة فعله، وَالله أعلم.

стр. 8334

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى (١) وَالنَّهَار إِذا تجلى (٢) وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى (٣) إِن سعيكم لشتى (٤) ﴾ . تَفْسِير سُورَة وَاللَّيْل وَهِي مَكِّيَّة

стр. 8335

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَ اللَّيْل إِذا يغشى﴾ قَالَ قَتَادَة: يغشى الْأُفق بظلمته، وَفِي رِوَايَة عَنهُ: يغشى مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض بظلمته. وَقيل: ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ أَي: أظلم. وَيُقَال: يغشى النَّهَار.
следующие страницы →