ـ[مجلة البحوث الإسلامية]ـ
مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
المؤلف: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عدد الأجزاء: ٩٥ جزءا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي ومعه ملحق بتراجم الأعلام والأمكنة]
لجنة الإشراف سماحة الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ
فضيلة الشيخ محمد بن عودة
فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع
فضيلة الشيخ عثمان الصالح
أشرف على التحرير جمال النهري
عبد الله البعادى
عبد العزيز الفارس
المراسلات: رئيس التحرير
مجلة البحوث الإسلامية
المملكة العربية السعودية - شارع الرياض
جنوب شارع عسير
تليفون: ٤٣٥٩٧١٢ - ٤٥٩٦٠٦٢
стр. 5
مجلة البحوث الإسلامية
مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض
رئيس التحرير
عثمان الصالح
الإشراف الفنى
جمال النهري
مجلة فصلية تصدر كل ثلاثة أشهر
رجب شعبان رمضان
١٣٩٥ هـ
стр. 6
الفهرس
١ كلمة جلالة الملك فيصل ﵀
٢ كلمة جلالة الملك خالد بن عبد العزيز حفظه الله
٣ كلمة سمو الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية
٤ رسالة إلى العلماء والمفكرين المسلمين في العالم سماحة الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ
رئيس ادارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
٥ سلاح العصر يحمل لواء الدعوة فضيلة الشيخ محمد بن عودة
الأمين العام لهيئة كبار العلماء
٦ دعاء أمناء لرسالة عظمى
عقيدة يحميها سيف، وسيف تحميه عقيدة فضيلة الشيخ عثمان الصالح
رئيس التحرير
٧ القدس والفيصل .. والإسلام التحرير
٨ تقديم التحرير
٩ الدين والتدين الشيخ محمد حسين الذهبي
١٠ وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية الشيخ مناع خليل القطان
١١ اللغة العربية: لسان وكيان الأستاذ أحمد محمد جمال
١٢ مقارنة بين أسلوب الحديث النبوي وأسلوب القرآن الكريم دكتور مصطفى أحمد الزرقا
١٣ كعب بن مالك: شاعر السيف والقلم دكتور محمد محمد خليفة
стр. 7
١٤ مسلمة بن عبد الملك دكتور أحمد الشرباصي
١٥ حركة الإصلاح الديني في القرن الثاني عشر الشيخ عبد الله خياط
١٦ المفتي في الشريعة الإسلامية الأستاذ عبد العزيز عبد الرحمن الربيعة
١٧ حكم السعي فوق سقف المسعى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
١٨ حكم الأوراق النقدية اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
١٩ حكم تمثيل الصحابة في فيلم أو مسرحية اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
٢٠ تراجم الفقهاء الأستاذ عبد الفتاح محمد الحلو
٢١ كتاب العدد: أبو داود؛ حياته وسننه الشيخ محمد الصباغ
٢٢ المؤتمر العربي لشئون المخدرات، الدورة السادسة التحرير
٢٣ مؤتمر رسالة الجامعة التحرير
٢٤ المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي التحرير
٢٥ حوار مع الأمين العام لهيئة كبار العلماء التحرير
٢٦ حوار مع سعادة الأمين العام للأمانة التحرير
٢٧ متنوعات التحرير
٢٨ أخبار إسلامية دولية - وثائق التحرير
من كلمات جلالة الملك فيصل ﵀
إننا في حاجة كبرى إلى التفقه في ديننا
وإلى التعمق في أصول شريعتنا. .
لنعلم المزايا التي تحتوي عليها هذه الشريعة المطهرة
فحينما نتعلم ونتفقه في ديننا وشريعتنا نعلم ويتبين لنا أننا الحائزون على كل فضيلة
وعلى كل شرف. . وأن شريعتنا هي المحققة
للعدالة. . والحرية. . والمساواة. .
وللمحبة. . وللأخوة. .
стр. 10
من كلمات جلالة الملك خالد بن عبد العزيز حفظه الله
كانت الشريعة الإسلامية. .
وستظل إن شاء الله. .
الراية التي نستظل بها. .
والمنطلق الذي نسير منه. .
والهدف الذي نسعى إليه. .
نحتكم لمبادئها. .
ونستضيء بنبراسها. .
ونعض عليها بالنواجذ. .
لا تأخذنا فيها لومة لائم. .
ولا تصدنا عنها عراقيل الزمن. .
نجد فيها جوهر العدل. .
والعدل أساس الحكم
خالد بن عبد العزيز حفظه الله
стр. 11
لن نحتمي إلا بالله. . ثم محبة الناس. .
من كلمات سمو ولي العهد. . الأمير فهد بن عبد العزيز حفظه الله:
إنها ليست مجرد تقاليد. .
بل هي فلسفة حكم. .
فإما أن ينعزل الحاكم ويغلق بابه عن الشعب. .
وفي ذلك خطر موت للناس. . واغتيال حقوقهم. .
وغفلة الحاكم عن المظالم والانحراف. . لأن المظلوم لا يستطيع أن يرفع شكواه، لولي الأمر. . والمنحرف لا يخشى المحاسبة.
وإما أن يسقط الحجاب بين الراعي والرعية
ولقد كان عمر بن الخطاب ﵁ ينهى الحكام عن إغلاق الأبواب .. وقتل عمر ﵁ .. وقيل فتح موته ثغرة في الإسلام. .
وفي اعتقادي:
أن احتجاب الحكام. .
وعزلتهم عن الشعب. .
وقيام نظام بوليسي. .
أكثر خطرا على الأمم. .
وعلى قيمنا. .
ثم. . هل حمت تلك الإجراءات؟ أو ردت قضاء!!
سيستمر بابنا مفتوحا
ولن نحتمي إلا بالله. .
ثم محبة الناس. .
فهد بن عبد العزيز
стр. 12
رسالة إلى العلماء والمفكرين المسلمين
في العالم
يوجهها
سماحة الشيخ
إبراهيم بن محمد آل الشيخ
رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
العلماء ورثة الأنبياء وهم المسؤولون عن تبليغ الرسالة
نحتاج للتخطيط والتنظيم لنشر الدعوة
أعداء الإسلام سلكوا في كل السبل ويضعون في الحاضر المخططات
والتنظيمات للكفر والإلحاد مستغلين المنافقين والمأجورين
واجب خدمة الشريعة بروح العصر
الجهاد بالكتابة والإقناع
والدعوة في عصر بعد عن العاطفة، واقترب من العقل
стр. 13
شريعة الإسلام
وواجب العلماء نحوها
الحمد لله: الشريعة الإسلامية شريعة مطهرة كاملة ضمنت مصالح البشرية في دنياها وأخراها.
وهي الصراط المستقيم الذي من سار عليه نجا. من حاد عنه وسار في طريق آخر سواه هلك وهوى. معصومة من الباطل. بعيدة عن الجور والظلم. كفيلة بعلاج مشاكل البشرية والأخذ بيدها إلى ما فيه سعادتها وفلاحها. وقد وفق الله ممن اختارهم من العلماء المخلصين صفوة بذلوا جهودهم. وسخروا أقلامهم لخدمتها وإبراز محاسنها. وشرح أحكامها. وبيان معانيها وإحاطتها بجميع شئون الناس في العقائد والعبادات والمعاملات والسياسة والحكم وغير ذلك. وإنها هي المنظمة لصلة الأفراد في داخل الأمة. وصلة الأمة بغيرها في حالة السلم والحرب.
* * *
يجب علينا في هذا الزمان أن نسير على ما سار عليه سلفنا الصالح وأئمتنا المهتدون من خدمة هذه الشريعة. وبيان هذه المعاني. بالأسلوب الذي يعرفه أبناء
стр. 14
هذا العصر وشرح هذه الأحكام بالطريقة التي يفهمونها. والتي لا تخرجها عما أراده الله منها. وإبراز محاسنها للبشرية وأن فيها علاج أدوائها ودحض شبه أعدائها والمتربصين بها.
إنا لنأمل أن تكون مجلتنا هذه منبرا لعلمائنا ومفكرينا يضيئون بواسطته طريق الحق ومشعل الهداية وسبيل الرشاد وأن تكون ميدانا فسيحا للبحث والمناقشة في سائر العلوم وفي شتى المجالات والعلماء هم ورثة الأنبياء فهم الذين ورثوا عنهم العلم وأتمنهم الله عليه.
وهم المسئولون عن تبليغه للأمة صافيا نقيا. بعيدا عن تحريف الغالين وانتحال المبطلين. وتأويل الجاهلين. ورد شبهات أعداء الله وشرعه من الكفار والمنافقين الذين مرضت قلوبهم فلم يخالط الإيمان بشاشتها ولم يستضيئوا بنورها الساطع.
ولم يهتدوا بهديها القويم فنصبوا من أنفسهم أعداء ألداء لها. وسلكوا شتى الطرق. وبذلوا كل الجهود. واستعملوا مختلف الوسائل لمصادمتها والنيل منها. وتفضيل الحكم بغيرها على الحكم بما جاءت به من تشريعات سامية وأحكام عادلة.
لقد حرص أعداء الإسلام حديثا كما حرص أسلافهم قديما على الكيد للإسلام وشريعة الإسلام فسلكوا في الماضي كل السبل لصد المسلمين عن دينهم وإبعادهم عن معينه الصافي وتشريعه الحكيم. وحاولوا أن يصرفوا المسلمين عن دينهم وكتابهم ويسلكوا تلك السبل التي تستوجب غضب الله وعقابه. حاولوا ذلك بكل ما أوتوا من قوة وخبث ولكن الله حفظ دينه وكتابه ورد كيد أعداء هذا الدين والمتربصين به من الكفار والمنافقين في نحورهم وبقيت شريعة الله محفوظة لم يؤثر فيها كيد الكائدين ومكر الماكرين.
* * *
وقد سلك هؤلاء الأعداء طرقا أخرى يرون أنها أجدى لبلوغ أهدافهم ونيل مآربهم الخبيثة واستغلوا كافة الوسائل التي لم تكن موجودة عند أسلافهم
стр. 15
وخططوا ونظموا للدعوة إلى باطلهم وكفرهم وإلحادهم ووجدوا من ضعاف النفوس وقليلي الإيمان ممن ينتسبون للإسلام من المنافقين والمأجورين من يدعو إلى باطلهم وينفذ مخططاتهم واتخذوا منهم معاول هدم للإيمان والأخلاق الفاضلة والمثل العليا التي جاءت بها الشريعة السمحة العادلة الكفيلة بمصالح البشرية في معاشها ومعادها.
إننا بحاجة إلى تنظيم وتخطيط لنشر دعوتنا وبيان أحكام شريعتنا للناس. وبحاجة إلى بذل الجهود في الكفاح والذود عن حياض هذه الشريعة بكل ما أوتينا من قوة.
وللجهاد مراتب فتارة يكون بالسيف والسنان وتارة باللسان والبيان.
والجهاد عن طريق الكتابة والإقناع والدعوة له تأثير كبير وخاصة في زمننا الذي بدأ كثير من الناس فيه يبعدون عن العاطفة ويبحثون عن الحقيقة ويتلمسون ما يقنع عقولهم ويخرجهم من حيرتهم ويقودهم إلى شاطئ السلامة والنجاة.
* * *
الصحافة الإسلامية وحشد الطاقات العلمية الصالحة
والصحافة الإسلامية القوية من أنجح الوسائل لتحقيق هذه الغاية ومن أكثرها تأثيرا إذا ما أحسن استعمالها واشتملت على علاج الأدواء التي اجتاحت مجتمعات البشرية واستمدت هذا العلاج من هدي القرآن ومن معين السنة النبوية.
وهذا العلاج يتطلب حشد جميع الطاقات العلمية الصالحة التي تفهم معاني النصوص وفق ما أراده الله منها لإصلاح البشرية في معاشها ومعادها. وهذا هو الوسيلة المثلى للدعوة إلى الله والرد على أعداء الإسلام الذين يزعمون أن أحكام الشريعة لا تفي بمتطلبات العصر ولا تصلح لمعالجة المشاكل التي لم تكن موجودة في زمن سلفنا الصالح
стр. 16
فبحشد الطاقات العلمية التي أشرنا إليها يتبين للمعاندين والمغرضين صلاحية هذه الشريعة لكل زمان ومكان.
وإني لأرجو أن يجد قارئ هذه المجلة في هذا المجال ما يثلج صدره ويكشف عما قد يعرض له من شبهات. أرجو من الله أن يوفق القائمين على هذه المجلة الإسلامية لإبرازها على المستوى اللائق بها والذي قصده المسئولون من إصدارها وأن فيما يبذله رئيس تحريرها الأستاذ الكريم عثمان الصالح من جهود مشكورة واهتمام بالغ نحوها لأعظم وسيلة لنجاحها بإذن الله والله هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 17
سلاح العصر يحمل لواء الدعوة
فضيلة الشيخ
محمد بن عودة
الأمين العام لهيئة كبار العلماء
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد: فبين يدي العدد الأول من مجلة (البحوث الإسلامية) يطيب لي أن أتحدث إليك أيها القارئ الكريم عن موضوع إيجاد هذه المجلة ويشرفني أن أكون الأمين العام لهيئة كبار العلماء وأن يكون لي دور في صدور المجلة وانتظامها بحول الله وقوته تحت إشراف وتوجيه سماحة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ الذي أولاها كبير عنايته وفائق رعايته وأريد بحديثي هذا أن أدعوك للمساهمة في تغذية هذه المجلة ولتكون عضوا في أسرتها فمن أجلك يكتب الكاتب ويسهر الإداري ومن حقك إذا أن تعلم بما دار في مراحل الإعداد والإصدار وما تعتزم المجلة اتباعه - إن شاء الله - مع نبذة مختصرة عن هيئة كبار العلماء.
стр. 18
المجلة بين الكتاب والصحيفة اليومية
ومن موازنة بسيطة نلحظ أن العبارة المسموعة موقوتة الغرض منتهية بانتهاء مجالها وزمن التلفظ بها أما العبارة المقروءة فهي أبقى على الزمن وأعيا على الفناء في متناول الباحث عن الفائدة في كل وقت ثم إن المجلة تأتي - في نظرنا - في الدرجة الأولى بين ما يحمل العبارة المقروءة من وسائل الإعلام ذلك أنها جاءت وسطا بين الكتاب وبين الصحيفة اليومية فالكتاب سجل يبقى زمنا ولا يفقد من جدته الشيء الكثير والصحيفة تحمل بريد الصباح أو أنباء المساء وهي تطبع في اليوم الواحد مرات متعددة.
وفي كل طبعة تحمل الصفحة الأولى آخر الأنباء أو أهمها ومع ذلك كثيرا ما تتضمن الصحيفة اليومية مقالات قيمة أو أنباء حاضرة عاجلة ولها أصداء تتجاوب في يوم تال أو في أيام تجيء ومن ثم ابتدع المنظمون أوضاعا تلائم هذه الحال منها إنشاء (الأرشيف) الذي يبتنى من قصاصات الصحف اليومية ثم يصنف
стр. 19
ويبوب ويقوم على خدمته موظفون متخصصون ومع تقدم الأيام يتحول هذا الأرشيف المكون من قصاصات الصحف إلى مكتبة زاخرة بالمادة الجديرة بالمراجعة من وقت لآخر وقد تحفظ هذه المادة في أشرطة فوتوغرافية وقد يدخل عليها من الأجهزة المكتبية ما يجعل الكشف عن الواقعة أو الخبر أمرا ميسورا بأجهزة إليكترونية بأسرع مما يتصوره الناس عادة لأن هذه كلها مستحدثات في أجهزة الإعلام تجعل نفعها للرأي العام أقرب وأعلى من حيث الكفاءة فالمجلة إذا هي أداة العصر لا سيما في ميدان الدعوة وما كانت العناية اليوم بالعبارة المقروءة بدعة. لهذا ستكون هذه المجلة إن شاء الله قوة تحمل لواء الدعوة وستقدم البحوث العلمية الناضجة مع الحرص على إضافة الكلمات والتعقيبات النافعة وستعنى بنشر الوعي والثقافة الإسلاميين وسيكون فيها التوجيه الذي يخرج إلى القارئ من مادتها توجيها سليما وسوف لا نألو جهدا في رفع قدرتها على الإفادة وندعو الله أن نكون جميعا ممن قال الله تعالى في حقهم: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ (١)
دعاة أمناء لرسالة عظمى
عقيدة يحميها سيف وسيف تحميه عقيدة
فضيلة الشيخ عثمان الصالح
رئيس التحرير
بسم الله نبدأ وبحمده نضرع وبه نستعين وعليه نعتمد وبعد.
فإن الإسلام الذي رضيه الله لنا دينا وللبشر سعادة وللمجتمعات هناء وجعل من الرسول الكريم مبلغا هذه الرسالة للأحمر والأسود والأبيض والأصفر. . . . . .
وجعل حملة الرسالة وواعيها ومبلغيها ورثة الأنبياء ويقومون بالهداية والإصلاح جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن ويؤدون هذه المهمة منة من الله على عباده ونعمة منه عليهم.
ومن هذه الجزيرة " المملكة العربية السعودية " انطلق دعاة أمناء أخيار وعلماء أبرار هدي النبوة مشكاتهم ونبراس الرسالة العظمى ضياؤهم. .
واتخذوا من هذه الأسرة الكريمة الأسرة السعودية سيوفا تحمي هذه الغاية وعرينا يتحصنون فيه لحراسة الحق ونصره. .
стр. 22
وهؤلاء الدعاة المخلصون في التبليغ لا تأخذهم في الله لومة لائم في أن يكون هذا الدين كما أراد الله ورسوله.
قوة في محاربة الانحراف في المبدأ والفساد في العقيدة هداية للعباد وليحملوا راية الإصلاح والصلاح إلى يوم المعاد وليجعلوا من الأخلاق الإسلامية والخصال الكريمة. . أخلاقا وخصالا مغروسة في ناشئة الشعوب ونابتة البلاد في كافة ديار الإسلام ومواطنه وليجتثوا فساد المجتمعات.
ومن " المملكة العربية السعودية " ومن أقداسها ينطلق كل مصلح ويجاهد كل مناد للسلام والإسلام وما زالت ولا تزال ولن تزال هذه الدولة بقيادتها الرائدة وآمالها الصاعدة ونظراتها الصائبة لسانا وسيفا: -
لسانا يوضح الحق بالأدلة والبراهين. . .
وسيفا يجندل المعتدين والبغاة
ويفتت الباطل الذي يقف أمام جيش الإسلام وجنوده المخلصين
ولهذا
ومن أجله. . .!
بزغت شمس التضامن الإسلامي وأطلت أعلامه يقدمها النصر
يحملها صاحب الجلالة الملك فيصل ﵀
والذي كان الصوت المدوي
وله المكانة العظمى والمنزلة العليا في كل شبر من الأرض يرفرف عليها لواء الإسلام
وله الاحترام والإجلال في كل مكان من الدنيا لما له من الحكمة والحجى الذي به يستضاء بهما ويستنار بهداهما
ثم كان له من حسن الاختيار من المنابع الأصيلة ومعادننا الجليلة في هذا البلد الكريم
стр. 23
وفيها العلماء الأجلاء والرجال الصلحاء الذين هم نبع صاف سداه التقى ولحمته الصدق. .
على قاعدة سميكة من الإيمان والدعوة إلى الله بالكلمة الحق والجهاد في سبيل الله وإلى دينه القويم وشريعته الغراء في هذا الزمان الذي يقوم مقام الجهاد فيه بالسيف والسنان.
ومن هذه المعاقل التي تذب عن حمى الدين وهو منها في حصن حصين ومعقل أمين هذه الرئاسة للدعوة والإرشاد والإفتاء والبحوث العلمية التي جعل جلالته عليها سماحة الشيخ إبراهيم سليل محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الكبير للديار السعودية الراحل وحفيد الشيخ والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ومن هذه الإدارات ومن مناهلها العذبة ومن أفكار رجالها المؤمنين ودعاتها الأفذاذ ينطلق صوت مسموع يهفو له المسلم في أنحاء العالم وينجذب إليه المفكر المصلح في أرجاء الدنيا.
يشرف على ذلك هيئة كبار العلماء الذين اختيروا من ذوي التحقيق والوعي والإدراك ولهم البحث العميق والكلمة الراشدة والمقالة السديدة والفتوى التي تعتمد على ضوء القرآن ونور الحديث.
كل ذلك وأكثر منه من هؤلاء وأولئك ينبثق من " مجلة البحوث الإسلامية " - العدد الأول - يحمل بين طياته أقباسا من الهدى والإيمان استضاء بكتاب الله وسنة رسوله تطبيقا وفهما واستنباطا وقياسا بجانب ما يجلى من علوم القرآن والحديث وأصول الفقه والتراجم آملين أن يكون من ذلك الفائدة التي تعود بالخير العميم على مجتمعنا والهداية التي تنعم بها نفس المسلم ويسعد بها المؤمن.
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١) صدق الله العظيم
стр. 24
الشيخ عثمان الصالح
* ولد عام ١٣٣٥ في مدينة المجمعة قاعدة منطقة سدير بنواحي " الرياض " عاصمة المملكة العربية السعودية.
* تلقى العلم في كتابها الوحيد حيث تعلم المبادئ الأولية للقراءة على يدي الشيخ أحمد الصانع ﵀.
* وفي عام ١٣٤٧ انتقل إلى " عنيزة " إحدى مدن القصيم الكبرى ومن أثقف المدن النجدية.
* درس على يدي الشيخ الأديب " صالح الناصر الصالح " مدير المدرسة الأهلية التي تضم الأقسام الثلاثة الابتدائي والمتوسط والثانوي.
* تخرج منها في عام ١٣٥٤ هـ بعد أن تدرب على التدريس فيها لمدة عامين دارسا ومدرسا.
* افتتح في مسقط رأسه مدرسة أهلية.
* انتقل عام ١٣٥٦ إلى أول مدرسة سعودية بالمنطقة حيث كان فيها أول مدرس وطني.
* ترفع عام ١٣٥٨ إلى معاون مدير المدرسة.
* وفي ١٣٥٩ انتقل مديرا لمدرسة أبناء الأمير عبد الله عبد الرحمن.
* وفي عام ١٣٦٥ طلبته الدولة لتأسيس " مدرسة الأنجال " وليكون مديرا لها.
* تطورت المدرسة التي ظلت تحت إدارته ٢٦ عاما حتى شملت أقسام الروضة والابتدائي والمتوسط والثانوي.
* بلغ تعداد المدرسة خلال ربع القرن الذي أمضاه مديرا لها ألفي طالب وشغلت مساحتها مليون متر مربع " حاليا تسمى معهد العاصمة " النموذجي. .
* رغب في الإحالة على التقاعد عام ١٣٩٠
* شغل في عالم الصحافة منصب المدير العام لمؤسسة الجزيرة ورئيس تحريرها.
* يشغل حاليا منصب رئيس تحرير مجلة البحوث الإسلامية كما يشغل إلى جانب ذلك:
- عضو مجلس الأوقاف الأعلى بالمملكة العربية السعودية
- رئيس مجلس الأوقاف الفرعي " بالرياض ".
- عضو مجلس إدارة الهلال الأحمر السعودي
- عضو مؤسس في مؤسسة الجزيرة الصحافية.
стр. 25
القدس. . والفيصل. . والإسلام
ثمة ما هو أهم من " القدس "
أهم من " ثاني القبلتين "
ذلك أن الأرض تذهب وتجيء؟
هذا هو السؤال
لماذا تصيبنا النكبات؟
لماذا نتعرض للعدوان؟ (١).
هذا هو السؤال. . وهكذا تساءل الفيصل حيث يقول ﵀
" هذا ما سببناه لأنفسنا نحن "
" ولم يرضه الله لنا "
هكذا أجاب الفيصل ﵀
لا بد أن هناك " فينا "
стр. 26
" وفي أنفسنا "
" ما يستوجب أن نصاب بهذه النكبات "
وهو " إنما رضي لنا
" العزة. .
" والكرامة. .
والقوة. .
إذا نحن أخلصنا العبادة وتمسكنا بما أمرنا به
" واتبعنا سبيل نبيا صلوات الله وسلامه عليه (١) هكذا أجاب الفيصل ﵀. .!!
* * *
لقد كان العرب والناس معهم على شفا " حفرة من النار "
متشاكسون. . . . . . .
متنافرون. . . . . . . . . . .
متحاربون سنين طويلة. . من أجل " ناقة "!!
فتنزلت الآيات
قيل لهم تحابوا. . . فتحابوا
قيل لهم تآخوا. . . فتآخوا
ثم قيل لهم انفروا. . . فهبوا خفافا وثقالا.
تنزلت الآيات. . . .
فقالوا: سمعنا وأطعنا. . . .
* * *
مؤمني مكة على اختلاف قبائلهم - ما عرفنا لهم اسما في التاريخ إلا " المهاجرين " و " مؤمنو المدينة " - على اختلاف قبائلهم - ما عرفنا لهم اسما في التاريخ إلا " الأنصار " تمسكوا بحبل الله المتين. فإذا بالفرقاء المتشاكسين " دولة ".
وإذا بالدولة التي خرجت من بيضة الجزيرة الطاهرة طائر عظيم حمل " دولة عالمية " رفعت الإنسانية دون تمييز بين أجناسها إلى أعلى عليين.
стр. 27
دقت أبواب مدائن الدولتين العظميين - الفرس والروم - فأخرجتهم من عبادة الناس إلى عبادة الله.
وإذا بالقوة الإسلامية - قوة السلام والعدالة - تلون خريطة العالم فتزهر بلونها الأخضر النامي من شرقه إلى غربه. . من الولايات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي حتى المغرب العربي على المحيط الهادي.
ومن شماله إلى جنوبه. . من القسطنطينية. . وعلى مشارف " باريس " حتى أندونيسيا وجزر ماليزيا تلك حقيقة عظمى ترتكز على مجموعة حقائق ساطعة صافية.
* * *
وإذا كانت المملكة العربية السعودية قد روعت بفقد عاهلها العظيم في الحادث الأثيم ثم امتدت دوائر الحزن والألم من مركزها الروحي لتغلف العالم الإسلامي.
بل العالم أجمع. .
وإذا كانت أمنية الفيصل ﵀ التي همس بها فترددت في آذان العالم.
" أريد أن أصلي في القدس ركعتين. . "
فإنها كانت أمنية موجهة للمسلمين قبل أن توجه إلى أعدائهم
" ودعاء " و " دعوة " لهم أن يتمسكوا بقانون القوة والعزة والكرامة.
وأسمع الملك الراحل يقول بحق
" لقد مرت على الإسلام والمسلمين حقب تناسى الناس فيها ما هو مطلوب منهم تجاه ربهم "
" وتساهلوا فيما يجب عليهم "
" وتهاونوا وتغافلوا "
" ولهذا. . . .
" فإننا نرى اليوم أن الشعوب الإسلامية في كل الأقطار قد ينظر إليها نظرة احتقار أو ازدراء "
وهذا أيها الأخوة، ما سببناه لأنفسنا نحن. . .!
ولم يرضه الله لنا. . .
وإنما. . . رضي لنا
العزة. . .
والكرامة. . .
والقوة. . .
стр. 28
إذا نحن أخلصنا العبادة. . .
وتمسكنا بما أمرنا به سبحانه تعالى.
واتبعنا سبيل نبينا صلوات الله وسلامه عليه (١).
هل ثمة ما هو أوضح من ذلك تبيانا لطريق القوة وأسباب فقدانها؟
وإذا كان ثمة من أسباب لضياع القدس. . أو غيرها مما يصيبنا من نكبات فاسمعوا تساؤلاته واضحة ﵀:
" أيها الأخوة
إننا في حاجة قصوى إلى محاسبة أنفسنا
يجب علينا أن نعود إلى أنفسنا
ونحاسبها لماذا تصيبنا النكبات؟؟؟
ولماذا نتعرض للعدوان من أعداء الإسلام؟؟؟
وأعداء البشرية. . .
وأعداء الإنسانية. . .
علينا أن نحاسب أنفسنا. . .
فلا بد أن هناك " فينا "
وفي " أنفسنا "
ما يستوجب أن نصاب بهذه النكبات
فإننا نرى اليوم في عالمنا الإسلامي من يتنكب عن " الإيمان "، وعن " العقيدة الإسلامية " (٢).
هل ثمة محاسبة ذاتية للنفس أشد من هذه المحاسبة؟؟
تربط النكبات بأسبابها. . .
وترد العدوان إلى أسبابه فنرى فينا وفي أنفسنا الأسباب الحقيقية لهذا العدوان.
هل ثمة شك أن منابع القوة مصدرها الوحدة والتآخي؟
وهل يجوز شك في أن الخلافات والأحقاد والتنابذ. . طريق الضياع والتمزق؟
стр. 29
ألا يتحتم كما يقول جلالته ﵀ على " كل دولة أن تترك خلافاتها ومشاكلها على الرف. .
" ويسعون إلى توحيد صفوفهم.
وابتداء من " البلد الواحدة " عليه أن يوحد صفوفه.
" وتحل فيه
" الوحدة "
و" التعاطف "
و" الإخاء " بين أبنائه
ثم الوحدة الإسلامية للجهاد في سبيل الله (١).
* * *
هذا. . . وسواء كنا ننشد " مكة "
أم كنا نستهدف " القدس "
" فلا طريق إليهما. . إلا عن طريق قلوبنا ثم عقولنا. . نطهرهما ونثقفهما بما سنه الدين الحنيف من المبادئ فهما منبع الداء وأصل الدواء.
" نتجه إلى أنفسنا فنربيها " فحين نتعلم ونتفقه في ديننا وفي شريعتنا نعلم ويتبين لنا
" أننا الحائزون على كل فضيلة
" وعلى كل شرف
" وأن شريعتنا هي المحققة للعدالة وللحرية والمساواة وللمحبة والأخوة (٢)، بحسب كلام جلالته ﵀.
هذا ما أحب البعض أن يطلق عليه مؤخرا طريق " الفيصل " أو الفيصلية " وهو ذاته طريق الإسلام الذي جدد الدعوة إليه الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأبناؤه وأحفاده من بعده هداهم الله وهدى بهم.
* * *
ولقد شاءت حكمته ﵎ أن لا تغيب شمس القائد الكريم ﵀ إلا بعد أن هيأ لنا من مدرسته رجالا في السياسة والكياسة والقيادة وبعد أن تمت البيعة قام جلالة الملك خالد بن عبد العزيز -حفظه الله- وسمو ولي عهده الأمير فهد بن عبد العزيز -وفقه الله- ليحملا زمام القيادة في فترة من أدق الفترات في تاريخ المملكة وتاريخ العالم العربي والإسلامي وذلك على هدى من كتاب الله وشريعته التي عاشها وأحياها معهم أستاذهم الراحل جلالة الفيصل ﵀.
стр. 30
وذلك - وكما يقول جلالة الملك خالد -حفظه الله- في بيان نعي القائد إلى أمته " بعد أن انتقل بالمملكة العربية السعودية إلى مصاف الدول المتطورة في كل المجالات مع الحفاظ على ديننا ومثلنا وتقاليدنا ".
وكما يقول جلالته في الخطاب الذي ألقاه سمو ولي عهده:
" وعلى الرغم من أن سياسة الملك الراحل الداخلية والخارجية معروفة للقاصي قبل الداني، فإن حكومتنا تجد من واجبها أن تعيد ذكر أهم أركانها وأسسها.
مؤمنة أن في تطبيقها والاستمرار في تنفيذها عزاء لنفوس المؤمنين الصابرين على فقده وسعادة لروح الفيصل ﵀ عند بارئها:
وفي المجال الداخلي كانت الشريعة الإسلامية، وستظل -إن شاء الله-، الراية التي نستظل بها، والمنطق الذي نسير منه، والهدف الذي نسعى إليه، نحتكم لمبادئها ونستضيء بنبراسها. ونعض عليها بالنواجذ لا تأخذنا فيها لومة لائم، ولا تصدنا عنها عراقيل الزمن.
نجد فيها
جوهر العدل. . .
والعدل أساس الملك (١).
* * *
وإذا كان لنا أن نلملم أحزاننا ونكفكف دموعنا فإنما نفعل ما هدانا إليه الإسلام.
ثم نسارع كما يقول سمو الأمير فهد ولي العهد الأمين " إلى رضى الله، الله أولا وقبل كل شيء " ثم إلى أداء الواجب كما رسمه لنا مؤسسا هذه الدولة جلالة المغفور له الملك عبد العزيز وجلالة المغفور له الملك فيصل ﵀ ".
ولي العهد الذي سئل عما يتمناه لأكبر أبنائه وهو ما يتمناه لأبناء أمته.
" أريده كأبيه، كجده، كأعمامه، كسيوف أسرته، كلها مشهرة لخدمة الله، والأرض، والناس، وأريد منه أن ينقل ذلك لأبنائه ".
فإذا سئل هل في كل ذلك ما أرضاك، أو ما يرضيك عن نفسك؟
أجاب:
" رضاي من رضا ربي علي
وويلي وويل أبي - كما كان يدعو الله عمر بن الخطاب خليفة المسلمين - إن لم يغفر لي ربي أو لم يرض عني "
فيقال له: نحس بأنك تصبو صوب (عمر) أو يهفو بك الشوق إلى ذكراه؟
فيقول:
" وهل مثل عمر في عدله وإنصافه؟؟
стр. 31
إنه أقرب الخلفاء المسلمين إلى قلبي.
بل هو مثل عمر في حزمه وحسن إدارته؟ إنه عبقري. .!
ويسأل عمن هو أقرب إليه من قادة فتوحات المسلمين
فيقول:
" رواد الأندلس وبناة امبراطورية المسلمين في دنيا أسبانيا: موسى بن نصير. وطارق بن زياد (١) وهكذا تلتف الأمة الإسلامية فيه حول قيادة تتخذ الإسلام مثلا أعلى لحياتها وفي سلوكها.
وهكذا تدعم الأمة الإسلامية قيادتها.
وهنا تكون الأمة على موعد مع ينابيع قوتها.
" في وقت حرج تكالبت فيه قوى الشر على العرب وعلى قضيتهم.
ولكن ما هو الواجب علينا في هذه الفترات التاريخية؟؟
إن الواجب " على كل فرد من أفراد هذه الأمة أن يخلصوا في أعمالهم ويشعروا بالمسئولية نحو دينهم ومليكهم وبلادهم وأمنهم حتى تصل هذه البلاد إلى ما يحبه الله لها في دينها ودنياها حتى تصل إلى الهدف الذي سعى الفقيد الراحل ﵀ إلى أن يوصلها إليه. . ".
". . إن هذه البلاد هي مركز الإسلام وهي الدعامة القوية لنشر العقيدة والدعوة إليها وإن أعداء الإسلام ما فتئوا ولا يزالون كذلك لينالوا من هذه البلاد لقصد القضاء على الإسلام أو إضعافه ولكنهم بحول الله فشلوا في الماضي.
وسيفشلون في المستقبل. . .!
وسيبقى الإسلام صامدا في وجوه أعدائه رغم كل المحاولات والدسائس والمؤامرات.
ونحن في هذه البلاد المقدسة مؤمنون حقا ".
" نقابل هذه الفادحة والمصاب بنفوس واثقة بأن الله حفظ لهذه الأمة كيانها وللأمة الإسلامية مجدها وعزتها ".
" نعم: إننا خسرنا فيصلا ﵀ في أحلك الساعات وأدق الظروف. .
" وإنه وإن ترك فراغا في قلوبنا ولوعة في نفوسنا فإنه لم يترك فراغا في بلاده ولا ثغرة في دولته وإنه وإن ترك فإن خليفته
стр. 32
العظيم خالد بن عبد العزيز -حفظه الله- وولي عهده العظيم فهد بن عبد العزيز -رعاه الله- يحملان الأمانة التي كان فيصلنا ﵀ الراحل يحملها.
يحملانها بجدارة وقدرة وكفاية يشرف دولتنا وترفع مستوى شعبنا إلى أعلى مراقي العظمة بين الأمم.
* * *
ولا نجد ما نختم به تعليقنا على الحادث الأثيم الذي وقع والمجلة ماثلة للطباعة أفضل من إجابة سمو ولي العهد الأمير فهد بن عبد العزيز على سؤال كان قد وجه إليه حول الحادث.
قال: " لعلك عرفت الجواب من البيعة العامة التي حضرتها الكل دخل والكل صافح الملك إنها ليست تقاليد. .
بل هي فلسفة حكم. .
فأما أن ينعزل الحاكم ويغلق بابه عن الشعب وفي ذلك خطر موت الناس واغتيال حقوقهم وغفلة الحاكم عن المظالم والانحراف لأن المظلوم لا يستطيع أن يرفع شكواه لولي الأمر والمنحرف لا يخشى المحاسبة.
وأما أن يسقط الحجاب بين الراعي والرعية وقد كان عمر بن الخطاب ينهى الحكام عن إغلاق الأبواب وقتل عمر ﵁
وقيل: قد فتح ثغرة في الإسلام
وفي اعتقادي إن احتجاب الحكام وعزلتهم عن الشعب وقيام نظام بوليسي أكثر خطرا على الأمم وعلى قيمنا.
ثم هل حمت تلك الإجراءات أو ردت قضاء؟
سيستمر بابنا مفتوحا. .
ولن نحتمي إلا بالله.
ثم محبة الناس.
وقد لمسها كل من عاش معنا هذه الأيام الحزينة (١)
стр. 33
مجلة
البحوث الإسلامية
تقديم
لعله توفيق الله سبحانه أن هدانا لاختيار اسم لهذه المجلة " البحوث الإسلامية " وأن هذا الاسم لم يأت رمية من غير رام وإنما قد استلهمنا فيه روح العصر حتى نتمكن من مخاطبته.
العصر الذي اقتضت طبيعته البحث والتخصص.
تخصص استوجبه تنوع في فروع المعرفة حتى كل فرع يتعمق في معالجة شئون فرعه ليتمكن من حل معضلاته ومشاكله.
ولقد شهدنا ذلك أوضح ما تكون الشهادة في عصرنا هذا. .!
شهدناه في مجال الهندسة. ذهبوا للتخصص فيها: عمارة، وميكانيكا، وكهرباء، وإليكترونات وهندسة فضاء.
وشهدناه أيضا في مجال الطب. حتى لقد أصبحت إجازة الطب العامة لا تعني في مفهوم صاحبها بل حتى في مفهوم العامة من الناس إلا مجرد خطوة في طريق الطب الطويل.
خطوة ينبغي أن نتبعها خطوات أخرى يتخصص بها الطبيب في معالجة هذا الجزء أو ذاك من أجزاء الجسد فتخصص هذا في " شئون القلب ".
стр. 34
وذاك " للأعصاب ". وآخر " للعظام ". بل لقد أصبح للعالم بعد إطلاق " سفن الفضاء ". . طب متخصص لرواد الفضاء. .؟
هكذا اقتضت طبيعة العصر. .!
وأصبح " للتقدم أحكام وشروط لا بد من استيفائها. وكان خلف هذا التقدم تخصص قدم أبحاثا، وأبحاث تراكمت بنظام حقق وثبات شاهقة في مختلف المجالات.
فإذا سألوك عن معجزة خلف هذه الوثبات فقل ليس في الأمر أسرار ومعجزات ولكنه النظام. . . والتخصص والأبحاث. .!
جعلت عبور مئات الآلاف من الكيلومترات في زمن يسير أمرا ممكنا. .
* * *
ولقد عجب بعض الناس للتطور الهائل الذي طرأ على العلم ولكن الراسخين في العلم كانوا يتجهون بعقولهم إلى " القاعدة " التي طورت هذا العلم فأوسعوا هذه القاعدة بحثا وتأملا. . ولقد علموا أن هذه القاعدة قد احتوت: علماء وأبحاثا وزمنا وتفرغا وجهدا متفانيا ومالا. . وقبل ذلك كله إيمان قد انعقد على اكتشاف كون سخره الله للإنسان.
ولقد عرفنا نحن التخصص منذ فتحنا الكتاب الكريم وسمعنا موسى ﵇ يدعو الله سبحانه فيقول: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ (١) ويستجيب له سبحانه فيقول: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ (٢)
* * *
ونحن قد عرفنا قيمة " الكلمة ".
وعرفنا قيمة " الإقناع " بها. .!
عرفناه. . ثم كان من بعد المعرفة وعي باستخدامها.
وافتح المصحف الذي بين يديك. ورتل ما شاء الله لك أن ترتل من آياته ثم تعال إلى هذه الآيات الكريمة من سورة طه تدرك ذلك معنا أكثر وأكثر. .
فها هي المعجزات تتوالى يؤيد بها الله سبحانه موسى ﵇.
﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى﴾ (٣)! "
стр. 35
﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ (١)
﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ (٢)!
﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ (٣) " حتى إذا أمره الله سبحانه: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ (٤) قال موسى ﵇ ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ (٥) ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ (٦) ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ (٧)!! ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (٨)! ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ (٩) ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ (١٠) و " هارون " هو الذي أخبرناك بأمره من قبل حين وصفه موسى ﵇ بقوله: ﴿هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ (١١) يوظف بذلك الكفاءات المتخصصة لصالح الرسالة ولأجل إعلاء كلمة الله. .!
يطلب موسى تأييد " الكلمة " وهو المؤيد " بالمعجزات "!
* * *
وهكذا كان الدرس. . .
نتلقاه من قديم في الإعلام فما تفوت حكمته على المؤمن حين تمر السنين فتمر بالمئات. . والآلاف!
إننا في أمس الحاجة لارتياد الكلمات المقدسة التي تنزلت بها عقيدتنا بأعماقها الحكيمة وكما يقول جلاله الملك فيصل ﵀: في إشارته التاريخية لتحديد مسارات الثقافة الإسلامية.
أرى أن أول شيء يجب القيام به أن نثقف أنفسنا.
في عقيدتنا. . .
في شريعتنا. . .
وديننا. . .
فالكثير منا " الآن ". . يجهل مزايا الشريعة الإسلامية، والعقيدة الإسلامية لأننا نمر عليها مرورا " سطحيا. . .!
لم نتعمق في مزاياها، ومنافعها، وخيراتها للدنيا والدين.
وأنا على يقين ثابت أن إخواننا المسلمين في جميع الأقطار إذا تثقفوا بالثقافة الإسلامية وتفهموا معاني شريعتهم
стр. 36
وعقيدتهم، فلن ينصاعوا إلى أي شعارات أو كلمات رنانة " (١).
* * *
وكما يشير سماحة الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ في خطابه العميق إلى علماء المسلمين ومفكريهم فيقول إن. " للجهاد مراتب. .
فتارة يكون بالسيف والسنان
وتارة باللسان والبيان.
والجهاد عن طريق الكتابة والإقناع والدعوة له تأثير كبير وخاصة في زمننا الذي بدأ كثير من الناس فيه يبعدون عن العاطفة ويبحثون عن الحقيقة ويتلمسون ما يقنع عقولهم ". .
ثم يتحدث عما يحتاجه العلاج فيقول إنه " يتطلب حشد جميع الطاقات العلمية الصالحة. .! " " فبحشد الطاقات العلمية التي أشرنا إليها يتبين " للمعاندين " و " المغرضين " صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان " ولهذا يقول سماحة الشيخ محمد بن عودة الأمين العام لهيئة كبار العلماء في كلمته الدقيقة وهو يجيب على ذلك التساؤل الملح:
" هل الأمة الإسلامية تحتاج اليوم إلى مزيد من الكلام المقروء والمسموع عبر وسائل الأعلام؟
فيجيب: " الحق ان الداعية اليوم - هو كأي مؤمن ضالته الحكمة أينما وجدها فهو أحق بها - بحاجة إلى النوعين من الاتصال المباشر لأنهما اليوم جانبان متكاملان يدعم كل منهما الآخر.
إذا استعمال هذا السلاح - أعني أجهزة الاعلام - مهم في معركتنا وأهم من ذلك أن نستعمل هذا السلاح بكل مقدرة وحنكة وذكاء. "
ويقول في موقع آخر " ليس من الحكمة في شيء أن يهملها الداعي ويترك للأعداء فرصة الانفراد بالاستفادة بها ".
* * *
وينطلق الدعاة .. حاملين مشكاة النبوة لا تأخذهم في الله لومة لائم ..
كما يقول فضيلة رئيس التحرير الشيخ عثمان الصالح ومن "المملكة العربية السعودية" ومن أقداسها ينطلق كل مصلح ويجاهد كل مناد للسلام والإسلام وما زالت
стр. 37
ولن تزال هذه الدولة بقيادتها الرائدة وآمالها الصائبة ونظراتها لسانا وسيفا. . " كما اتخذ الدعاة " من هذه الأسرة الكريمة - الأسرة السعودية - سيوفا تحمي هذه الغاية وعرينا يتحصنون فيه لحراسة الحق ونصره. . ".
وهكذا كان الأمر حينما فكرنا إصدار " مجلتكم البحوث الإسلامية " في عصر تتصارع فيه أجهزة الإعلام على عقل الإنسان وروحه.
وهكذا اقتضى أمر النزول إلى حلبة الصراع دفاعا عن الإسلام وكلمة الله إلى خلقه. . حتى تكون هي العليا وهكذا كان ميلاد " الخطة " أو قل " فكرة الخطة " لهذه المجلة.
نرجو أن تتكامل ملامحها خلال الأعداد المقبلة من خلال جهد نبذله فنخلص في بذله ما وسعنا الجهد.
" وشورى " نسعى إليها ونتلمس حكمتها أنى وجدناها. .
" وتخصص " نطالب أصحابه بالكتابة إلينا ونحن ندرك ما يحتاجه التخصص من بحث متفان يتطلب جهدا ومراجعة وإخلاصا ومشغلة. .
تلك أمور لا نغفلها ولا نبخل عليها ولا تخرج عن دائرة اهتماماتنا المتصلة.
ثم نحن نأتي بالأبحاث فنعرضها ثم نخرجها في ثوب يليق بالعصر الذي نعيشه. .
стр. 38
مجلة
البحوث الإسلامية
وفي البحث الأول من العدد الأول من مجلتكم تعرضنا " للدين والتدين " وهو أمر غرسه الله في فطرة الإنسان منذ وجد آدمي على أرضنا. . وهي باقية فينا ما شاء الله لنا أن تبقى على هذه الأرض. .
ثم هي في " أنسالنا " حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (١)
هذه بداية منطقية. . بدأنا بها.
فما من جماعة بشرية على مدى التاريخ الطويل. . وعلى خلاف بينها كان في بداوة أم حضارة وتخلف أو ارتقاء إلا عرفت الدين.
فهناك من عبد " الشمس ". . . . . . . . . . . . . . .
وذاك من عبد " القمر ". . . . . . . . . . . . . . .
ووجد من عبد " النار "
بل عرفت البشرية من عبد " الشجر " و " البقر ". . و " الثور ". .!!
стр. 39
وقبل هذا. . وبعده. .! عبد الناس الناس حتى لقد قالها فرعون يوما: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (١) وقال لوزيره هامان: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ (٢)؟ " ثم علمت العقول من بعد أن هذه كلها " مخلوقات ". لا تملك لهم " ضرا " ولا " نفعا " ولا " موتا " ولا " حياة " ولا نشورا. ومع ذلك فإن العقول التي وصلت بفطرتها إلى الله، لا تستطيع أن تستقل استقلالا تاما بمعرفة الله لهذا اقتضت حكمته تعالى أن يرسل للناس رسلا مبشرين ومنذرين. فكان هؤلاء بالنسبة لأممهم بمنزلة العقول من الأشخاص. ولكن على أي صورة بدأت العقيدة الدينية؟ وهل بدأت الديانات السماوية واستمرت تنزل ديانة إثر ديانة على نمط واحد ثم انتهت وهي على هذا النمط دون تغير ولا تطور؟
أم أنها بدأت على نمط خاص ثم تطورت إلى أنماط مختلفة، ثم انتهت بنمط آخر هو نسيج وحده؟
ثم. . . لماذا اتحدت الشرائع السماوية في أصولها واختلف في فروعها؟
ثم. . . لم كانت رسالة محمد ﷺ للناس كافة، بل وللإنس والجن جميعا؟
وما موقف البشر من الديانات ومدى تمسكهم بها؟
وهنا يقدم لنا فضيلة الشيخ محمد حسين الذهبي إجاباته باسترسال منطقي مركز وأسلوب علمي يتماشى مع إيقاع العقل خطوة بخطوة. . في بحثه عن الدين والتدين.
* * *
وإذا تأملنا ما أصاب حياتنا البشرية سواء في تاريخها المتناهي قدما أم في تاريخها الحديث من شرور عظمى في اجتماعها أو اقتصادها أو طريقة حكمها أم في حروبها الضارية الفتاكة.
إذا تأملنا كل ذلك فأحسنا تأمله فلا بد أنا رادوه لعدم تطبيق شريعة الله في خلق الله فالله أدرى بخلقه وما يصلح لهم.
وما من مصيبة تحيق بالناس إلا وهم قد وضعوا بذرتها فأنزلت عليهم حجارة من سجيل وما جرى في حياة الناس من شر ثم استوى فاستغلظ إلا لأنهم ابتعدوا عن تحكيم شريعته.
تلك عمومية لا بد من استقرارها وإقرارها في الأنفس. . ثم تأتي من بعد كل التفاصيل على مهل.
ولذلك يؤكد فضيلة الشيخ مناع القطان في بحثه القيم " وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية " ما حدده الإسلام
стр. 40
من أن غاية الإنسان في الحياة تتضح من قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)
والعبادة نوع من الخضوع لا يستحقه إلا المنعم بأعلى أجناس النعم. .
كالحياة. . . . . .
والسمع. . . . . .
والبصر. . . . . .
وكما يعرف الإمام الجليل ابن تيمية العبادة فيقول " العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ".
إنها الإذعان لله. بينما يعني الخضوع لأي سلطة أخرى خضوعا للطاغوت.
وبهذا يكون " الحكم " بغير ما أنزل الله طاغوتا. .
ويكون " الحاكم " الذي يحكم بغير ما أنزل الله طاغوتا. .
ويكون الخضوع لهذا الحاكم أو لذلك الحكم " عبادة للطاغوت. .
* * *
ولا يغرب عن البال أن فهم أمور ديننا يرتبط ارتباطا وثيقا بحسن فهم اللغة العربية فقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم بلسان عربي مبين. . وكان الحديث النبوي بأفصح بيان عربي.
من هنا تفهم خطورة المحافظة على اللغة العربية. . ومن هنا أيضا تفهم كل المحاولات التي تبذل من أنصار " العامية " للقفز على سور اللغة الإستراتيجي يريدونها خطوة. .!
يعقبها خطوات لهدم هذا الدين وتفريق اللسان العربي الواحد ألسنة شتى. وحاشا لله أن يصلوا لأغراضهم ولهذا فإن النشاط المعادي للإسلام عمد إلى الترويج للهجات العامية لتصبح لغة التأليف والكتابة وخاصة في وسائل المخاطبة الحديثة التي توجه للملايين من جماهير المسلمين. في الصحافة والإذاعة والتليفيزيون وهذا النشاط المعادي إنما " يعمل لهدم اللغة العربية بحسبانها لسان الدين الإسلامي " كما يقول الأستاذ الفاضل أحمد محمد جمال كما أن هؤلاء الأعداء كانوا يفهمون " حقيقة التلازم القوي بين انتشار الإسلام بالعربية وانتشار العربية بالإسلام ". ولقد عدد الكاتب في بحثه خمسة عشر محاولة بين مستشرق ومن سماهم بحق من " العرب المستغربة " للقضاء على " لغة القرآن " و " لغة السنة النبوية ".
* * *