← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 12076–12115 · переход к 12081.

стр. 12076

لا دليل عليه، إذ ليس في كل من الأثرين ثبوت السؤال ولا نفيه، ومع تساوي الاحتمالين يسقط الاستدلال. أما القياس فقالوا فيه: إنه قتل في غير حرابة، فكان كسائر أنواع القتل في إيجاب القصاص وقبول العفو، لعدم الفارق. ونوقش بوجود الفارق، بأنه من الحرابة أو كالحرابة، ويتبين ذلك مما يأتي في الاستدلال للقول الثاني إن شاء الله. واستدل من قال: إن قتل الغيلة يقتل فيه الجاني حدا لا قودا، فلا يسقط بالعفو من السلطان أو غيره بالكتاب والسنة والإجماع والقياس. أما الكتاب فإن قتل الغيلة نوع من الحرابة، فوجب به القتل حدا لا قودا لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ (١) الآية. ونوقش بمنع كونه نوعا من الحرابة. وأما السنة (أ) ما ثبت «أن جارية وجدت قد رض رأسها بين حجرين، فسألوها: من صنع هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديا، فأومات برأسها، فأخذ اليهودي فأقر، فأمر به النبي ﷺ أن يرضوا رأسه بالحجارة (٢)». قالوا: قد أمر النبي ﷺ بقتل اليهودي ولم يجعل ذلك إلى أولياء الجارية، ولو كان القتل قصاصا لكان الحق لأوليائها، ولم يضرب عنهم صفحا، فدل ذلك على أنه قتله حدا لا قودا. ب- ما ثبت أن النبي ﷺ قتل العرنيين الذين قتلوا الرعاء قتل حرابة وغيلة، ولم ينقل أنه جعل لأولياء الرعاء الخيار، ولو كان قتله إياهم قصاصا لشاورهم وطلب رأيهم، فدل على أنه قتلهم حدا لا قودا. وبذلك يتبين أن قتل الغيلة له حكم خاص يختلف عن حكم سائر القتل العمد العدوان، ونوقش الاستدلال بالحديثين بأن عدم نقل مشورة النبي

стр. 12077

- ﷺ أولياء الجارية والرعاة لا يدل على عدم المشاورة ولا على ثبوتها، فلا يصح أن يخصص هذان الحديثان أدلة عموم القصاص بالقتل العمد العدوان، ثم إن العرنيين جمعوا بين جريمة القتل والسرقة والتمثيل أو الردة فقتلوا حدا، ولا يلزم منه أن يقتل حدا كل من لم يحصل منه إلا القتل وحده، وإن كان غيلة. ثم مراعاة المماثلة في تنفيذ العقوبة دليل على أن قتل اليهودي بالجارية كان قصاصا. جـ - ما رواه الواقدي قال: حدثني اليمان بن معن عن أبي وجزة قال: دفن ثلاثة نفر يوم أحد في قبر، النعمان بن مالك ومجذر بن زياد وعبدة بن الحسحاس، ثم ذكر قصة قتل مجذر بن زياد، وفيها «أن الحارث بن سويد قتل مجذر بن زياد يوم أحد غيلة بأبيه سويد بن الصامت الذي قتله مجذر بن زياد في الجاهلية غدرا، وكان ذلك مما هيج وقعة بعاث، فأخبر جبريل النبي ﷺ بأن الحارث قتل مجذرا غيلة وأمره بقتله، فلما جاء الحارث بن سويد أمر النبي ﷺ ابن عويم ساعدة أن يضرب عنقه بقتله مجذرا غيلة»، وبنو مجذر حضور عند النبي ﷺ ولم يستشر أحدا منهم، قال المستدلون بالقصة: دل ذلك على أن القاتل غيلة يقتل حدا لا قودا ولا عفو فيه لأولياء الدم والسلطان. ونوقش بأن الواقدي مختلف فيه فوثقه جماعة، وضعفه آخرون، بل رماه جماعة بالكذب في الحديث، ووضعه منهم أحمد بن حنبل والنسائي، وأيضا في سنده اليمان بن معن، وهو مجهول، وأيضا في سنده انقطاع (١) وعلى ذلك لا تقوم به حجة ولا يصلح لتخصيص عموم أدلة القول الأول. وأما الآثار فمنها أولا: ما ثبت أن عمر ﵁ أمر بقتل جماعة اشتركوا في قتل غلام غيلة بصنعاء، وقال: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به، وفي رواية: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا) فهذا حكم الخليفة الراشد في قتل الغيلة، ولم ينقل أنه استشار أحدا من أولياء الدم ولو كان

стр. 12078

لهم حق العفو لرد الأمر إليهم وطلب رأيهم، ولم ينقل أن أحدا من الصحابة أنكر عليه، فكان إجماعا. ونوقش بأنه لا يلزم من عدم النقل عدم الاستشارة، ولا عدم وجود من ينكر، فلا يتم الاستدلال بالأثر على إسقاط حق أولياء الدم في العفو، ولا على ثبوت الإجماع. وتأول ابن قدامة قول عمر: (لأقدتهم به) على معنى لأمكنت الولي من استيفاء القود منهم. ثانيا- ما روي أن عبد الله بن عامر كتب إلى عثمان بن عفان أن رجلا من المسلمين عدا على دهقان فقتله على ماله، فكتب إليه عثمان أن اقتله به. فإن هذا قتل غيلة. ورد بأن في سنده عبد الملك بن حبيب الأندلسي، وهو ضعيف، وفي سنده أيضا مسلم بن جندب الهذلي، ولم يدرك عثمان، فكان الأثر منقطعا. ثالثا- ما روي أن رجلا مسلما في زمن أبان بن عثمان أمر بالمسلم فقتل بالنبطي، لقتله إياه غيلة، فرأيته حتى ضربت عنقه، ولم ينقل أنه استشار أولياء الدم، ولا أن أحدا أنكر عليه فكان إجماعا. ورد بأن في سنده عبد الملك بن حبيب، وهو ضعيف، كما أن فيه ما تقدم من مناقشة الاستدلال بأمر عمر. وأما القياس فإن القتل غيلة لما كان في الغالب عن ختل وخداع وأخذ على غرة تعذر التحفظ منه، فكان كالقتل حرابة ومكابرة في أن عقوبة كل منهما من الحدود لا القود والقصاص، وأيضا في ذلك سد لذريعة الفساد والفوضى في الدماء والقضاء على الاحتيال والخديعة وسائر طرق الاغتيال، وبذلك يخصص عموم النص في وجوب القتل قصاصا، فيحمل على ما عدا قتل الغيلة. وهنا إيراد على كلا الفريقين، وهو أن ما ادعاه كل منهما من الإجماع على ما أورده من القضايا في الآثار مردود بأنه مجرد سكوت ممن بلغه ذلك عند المعارضة في حكم صدر من ولي الأمر العام أو نائبه في قضايا أعيان المسائل الاجتهادية، ومثل ذلك يتعين حمله على الموافقة، فقد يكون من

стр. 12079

سمع ذلك أو بلغه من العلماء مخالفا فيه لكنه لم ينكر، لما تقرر عند العلماء من أن حكم الحاكم في واقعة عين اجتهادية يرفع الخلاف ويجب إمضاؤه، وعلى هذا لا تصح دعاوى الإجماع فيما تقدم ذكره في الآثار من الأحكام، ولهذا أمثلة كثيرة، منها قضاء عمر في المشركة أولا بحرمان الأشقاء، لاستغراق الفروض كل التركة، وقضاؤه في مثلها ثانيا بتشريك الأشقاء مع الإخوة من الأم في سهمهم، ولم يكن سكوت الصحابة عن حكمه الأول إجماعا، وكذا لم يكن سكوتهم عن حكمه الثاني إجماعا، ولذا استمر الخلاف بين العلماء حتى اليوم في حكم هذه المسألة، فمنهم من رأى الصواب في حكمه الأول، ومنهم من رأى الصواب في حكمه الثاني. ومن ذلك ما ورد في المدونة مسألة الغيلة من أن سحنونا قال لابن القاسم: أرأيت من قتل قتل غيلة ورفع إلى قاض من القضاة فرأى ألا يقتله، وأن يمكن أولياء المقتول منه. ففعل فعفوا عنه، ثم استقضى غيره فرفع إليه، أفترى أن يقتله القاضي الثاني أم لا يقتله؛ لأنه قد حكم به قاض قبله؟ في قول مالك، قال: (لا أرى أن يقتله؛ لأنه مما اختلف الناس فيه) ١هـ (١). فهذا ابن القاسم مع كونه يرى أن عقوبة القتل غيلة من باب الحدود لا القصاص منع أن يحكم قاض بحد من قتل غيلة بعد أن حكم قبله قاض يخالفه في الرأي بقبول العفو. فكيف يصح مع ذلك وأمثاله دعوى الإجماع بمجرد السكوت على حكم في قضايا الأعيان. هذا ما تيسر، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 12080

قرار رقم (٣٨) وتاريخ١١/ ٨ / ١٣٩٥ هـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد، فبناء على ما تقرر في الدورة (السادسة) لهيئة كبار العلماء، بأن تعد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في الغيلة، وقد أعدته وأدرج في جدول أعمال الهيئة في الدورة السابعة المنعقدة في الطائف من ٢/ ٨ / ١٣٩٥ هـ إلى ١١/ ٨ / ١٣٩٥هـ، وقد عرض البحث على الهيئة، وبعد قراءته في المجلس ومناقشة المجلس لكلام أهل العلم في تعريف الغيلة وعند الفقهاء، وما ذكر من المذاهب والأدلة والمناقشة في عقوبة القاتل قتل غيلة هل هو القصاص أو الحد، وتداول الرأي، وحيث إن أهل العلم ذكروا أن قتل الغيلة ما كان عمدا عدوانا على وجه الحيلة والخداع أو على وجه يأمن معه المقتول من غائله القاتل سواء كان على مال أو لانتهاك عرض أو خوف فضيحة وإفشاء سرها أو نحو ذلك، كأن يخدع إنسان شخصا حتى يأمن منه ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد، ثم يقتله، وكأن يأخذ مال رجل بالقهر ثم يقتله خوفا من أن يطالبه بما أخذ، وكأن يقتله لأخذ زوجته أو ابنته، وكأن تقتل الزوجة زوجها في مخدعه أو منامه - مثلا - للتخلص منه أو العكس ونحو ذلك. لذا قرر المجلس بالإجماع ما عدا الشيخ صالح بن غصون أن القاتل قتل غيلة يقتل حدا لا قصاصا، فلا يقبل ولا يصح فيه العفو من أحد، والأصل في

стр. 12081

ذلك الكتاب والسنة والأثر والمعنى. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ (١) الآية، وقتل الغيلة نوع من الحرابة، فوجب قتله حدا لا قودا، وأما السنة فما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ «أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين على أوضاح لها أو حلي فأخذ واعترف، فأمر رسول الله ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين (٢)». فأمر ﷺ بقتل اليهودي ولم يرد الأمر إلى أولياء الجارية، ولو كان القتل قصاصا لرد الأمر إليهم لأنهم أهل الحق، فدل أن قتله حدا لا قودا. وأما الأثر فما ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه غيلة، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا. فهذا حكم الخليفة الراشد في قتل الغيلة، ولا نعلم نقلا يدل على أنه رد الأمر إلى الأولياء، ولو كان الحق لهم لرد الأمر إليهم على أنه يقتل حدا لا قودا. وأما المعنى، فإن قتل الغيلة حق لله، وكل حق يتعلق به حق الله تعالى فلا عفو فيه لأحد كالزكاة وغيرها، ولأنه يتعذر الاحتراز منه كالقتل مكابرة. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. . .

стр. 12082

هيئة كبار العلماء رئيس الدورة السابعة عبد الله بن محمد بن حميد عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله خياط ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن صالح ... محمد الحركان إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد ... صالح بن غصون (له وجهة نظر) عبد الله بن غديان ... راشد بن خنين ... محمد بن جبير صالح بن لحيدان ... عبد الله بن منيع ... -

стр. 12083

وجهة نظر الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد، فبناء على إدراج موضوع قتل الغيلة في جدول أعمال الدورة السابعة لهيئة كبار العلماء، وبعد الاطلاع على البحث المعد من قبل اللجنة الدائمة ومناقشة المجلس للموضوع، أرى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدا، وأنه لا يجوز العفو فيه، غير أنه لم يظهر لي أن ما يحدث من قتل بسبب خصومة أو عداوة أو ثائرة يعتبر قتل غيلة، وقد نص على ذلك غير واحد من علماء المالكية في كتبهم. كما وأن شيخ الإسلام ابن تيمية لما ذكر قتل الغيلة قال بعده ما نصه: (بخلاف من يقتل شخصا لغرض خاص مثل خصومة بينهما، فإن هذا حق لأولياء المقتول؛ إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا عفوا باتفاق المسلمين). اهـ. ص: ٣١٠ - ٣١١جـ ٢٨ من المجموع. وله كلام في هذا الموضوع ص ٣١٦، ٣١٧ من المجلد المذكور جاء في آخره: (واختلف الفقهاء أيضا فيمن يقتل السلطان، كقتلة عثمان وقاتل علي ﵄ هل هم كالمحاربين فيقتلوا حدا، أو يكون أمرهم إلى أولياء الدم؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره؛ لأن في قتله فسادا عاما). اهـ. وهذا واضح أنه رحمه

стр. 12084

الله لم يعتبر قتل الإمام علي ﵁ غيلة، رغم أنه قتل عمدا على سبيل الخفية كما هو معلوم. هذا ما تبين لي وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. . . صالح بن علي بن غصون عضو هيئة كبار العلماء

стр. 12085

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شئونهم الدينية والاجتماعية

стр. 12086

صفحة فارغة

стр. 12087

فتوى برقم ٢٠١٧ السؤال: ما قولكم في مبتدع بدعا شركية يستغيث بالأولياء ويصلي في أضرحتهم راجيا أن يمدوه ببركتهم، وتزوج بامرأة ثيب بعد أن طلقها زوجها الأخير وكان يجامعها مرة بعد أخرى خفية حتى حملت منه فبادر بكتابة العقد عليها بعدما ظهر حملها، وتم هذا الزواج على غير هدى من الله ووضعت طفلة عمرها سنتان الآن، ثم تاب إلى الله من البدع والتزم سنة نبينا محمد ﷺ وقرأ كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) وغيره من كتب أهل السنة، وتاب من الزنى وفعل المنكرات، وزوجته حامل الآن، ويسأل: ماذا يفعل؟ هل عليه كفارة من أجل الزنا؟ وماذا يفعل مع أقاربه الذين لا يزالون على بدعهم الشركية؟ أفتوني. الجواب: أولا: لا شك أن الشرك أكبر الكبائر، وأن البدع المحدثة في الدين من أقبح الجرائم، وأن الزنى من الفواحش وكبائر الذنوب، وأنه يجب على من ابتلي بشيء من ذلك أن يتخلص منه ويجتنبه، وأن يستغفر، فنرجو الله أن يتقبل توبته ويغفر ذنبه، وأن يحفظه في مستقبل أمره، وأن يبدل سيئاته حسنات، وعليه أن يكثر الندم والتوبة والاستغفار والأعمال الصالحات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، وألا يتبع خطوات الشيطان؛ فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ (٤) وقال تعالى

стр. 12088

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (١) وعليه أن يحمد الله ويشكره على التوفيق إلى الرشد بعد الغي، والهدى بعد الضلال. ثانيا: عليه أن يجتهد مع عشيرته وسائر قومه بدعوتهم إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع والخرافات، وترغيبهم في التمسك بالكتاب والسنة والعمل بهما؛ عسى أن تجدي فيهم الدعوى فيستجيبوا لها ويتوبوا إلى الله من شركهم وسائر بدعهم ويكونوا قوة معه في نصر الدعوة إلى الحق. والله المستعان. ثالثا: إذا كان الواقع من حاله الأولى ما ذكر من سلوكه طريق الجاهلية الأولى قبل بعثة النبي ﷺ وارتكابه مثل ما ارتكبه من الشرك الأكبر، وأنه عقد الزواج على المرأة المذكورة أيام جاهليته اعتبرت توبته من ذلك رجوعا من الشرك والفجور وبدء حياة إسلامية جديدة، فيقر على عقد النكاح الذي جرى منه على هذه المرأة أيام جاهليتها إن كانت مثله حين عقد عليها ثم تابت مما كان منها من الشرك والفاحشة؛ فإن النبي ﷺ كان يقر من أسلم من الكافرين على ما مضى من عقود زواجهم في الجاهلية، ولا يسألهم عن تفاصيل ما جرى عليه العقد، ولا يحدد لهم عقد زواج، ويعتبر ما كان بينهم من النسل سابقا أولادا لهم. فليس عليهما أكثر من أن يتبعا السيئة الحسنة ويكثرا من فعل الخيرات وتجنب ما حرم الله من المنكرات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12089

فتوى برقم ٩٣٣٦ السؤال: إذا كان إنسان إمام مسجد ويستغيث بالقبور، ويقول: هذه قبور أولياء ونستغيث بهم من أجل الواسطة بيننا وبين الله، هل يجوز لي أن أصلي خلفه وأنا إنسان أدعو إلى التوحيد؟ الجواب: من ثبت لديك أنه يستغيث بأصحاب القبور أو ينذر لهم، فلا يصح أن تصلي خلفه؛ لأنه مشرك، والمشرك لا تصح إمامته ولا صلاته، ولا يجوز للمسلم أن يصلي خلفه؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) وقوله : ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٣) وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12090

فتوى برقم ٧٢٦٧ السؤال: ما حكم الله فيمن يستغيث بالأولياء عند نزول حادث به ؟ الجواب: من استغاث بالأولياء بعد موتهم أو في حال غيبتهم عنه فهو مشرك شركا أكبر لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢). وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12091

فتوى برقم ٣٣٢١ السؤال الأول: هل يجوز لمسلم أن يقول في دعائه: " أجيبوا وتوكلوا يا خدام هذه الأسماء الحسنى بقضاء حاجتي "؟ الجواب: نداء خدام الأسماء الحسنى لقضاء الحاجات شرك؛ لأنه نداء لغير الله من خدم غائبين موهومين لا نعلم له أصلا، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (١) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٢).

стр. 12092

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (٣) الآية. وقال : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٥). وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (٦)» الحديث. إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على أن الدعاء لجلب النفع أو دفع الضرر إنما هو لله، فصرفه لغير الله شرك لأنه عبادة. السؤال الثاني: هل يجوز لمسلم أن يكتب الأسماء الروحانية " الجن أو الملائكة " أو أسماء الله الحسنى أو غير ذلك من الحرز والعزيمة المشهورة عند العلماء الروحانيين بإرادة حفظ البدن من شر الجن والشيطان والسحر. الجواب: الاستعانة بالجن أو الملائكة والاستغاثة بهم لدفع ضر أو جلب نفع أو للتحصن من شر الجن شرك أكبر يخرج عن ملة الإسلام والعياذ بالله - سواء كان ذلك بطريق ندائهم أو كتابة أسمائهم وتعليقها تميمة أو غسلها وشرب الغسول أو نحو ذلك. إذا كان يعتقد أن التميمة أو الغسل تجلب له النفع أو تدفع عنه الضرر دون الله.

стр. 12093

وأما كتابة أسماء الله تعالى وتعليقها تميمة فقد أجازه بعض السلف وكرهه بعضهم لعموم النهي عن التمائم واعتبار تعليقها ذريعة إلى تعليق غيرها من التمائم الشركية، ولأن تعليقها يعرضها للأوساخ والأقذار، وفي ذلك امتهان لها، وهذا هو الصواب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12094

فتوى برقم ٤١٤٤ السؤال: شخص عبد غير الله أو دعا غير الله أو ذبح لشيخ، هل يعذر بجهله أم لا يعذر ؟ وإذا كان لا يعذر بالجهل فما الرد على قصة ذات أنواط؟ أفتونا مأجورين. الجواب: لا يعذر المكلف بعبادته غير الله أو تقربه بالذبائح لغير الله أو نذره لغير الله ونحو ذلك من العبادات التي هي من اختصاص الله، إلا إذا كان في بلاد غير إسلامية ولم تبلغه الدعوة، فيعذر لعدم البلاغ، لا لمجرد الجهل؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار (١)» فلم يعذر النبي ﷺ من سمع به، ومن يعيش في بلاد إسلامية قد سمع بالرسول ﷺ فلا يعذر في أصول الإيمان بجهله.

стр. 12095

أما من طلبوا من النبي ﷺ أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون أسلحتهم، فهؤلاء كانوا حديثي عهد بكفر، وقد طلبوا فقط ولم يفعلوا، فكان ما حصل منهم مخالفا للشرع، وقد أنكره عليهم النبي ﷺ فلم يفعلوه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12096

فتوى برقم ٥٠٣٤ السؤال: أرجو أن تفتونا في جماعة يتحلقون في المساجد ويذكرون الله ويذكرون رسوله، ويأتون في أذكارهم ببعض الأشياء المنافية للتوحيد، مثل قولهم: بصوت واحد: وخذ بيدي يا رسول الله. يرددون ذلك، ويقودهم أحدهم قائلا: يا مفتاحا لكنوز الله- يا كعبة لتجلي الله- يا عرشا لاستواء الله- يا كرسيا لتدلي الله. فاغننا يا رسول الله، أنت المقصود يا حبيب الله- أنت أنت يا رسول الله. إلى غير ذلك من هذا النوع المملوء بالشركيات. الجواب: أولا: إن ذكر الله جماعة بصوت واحد على طريقة الصوفية بدعة، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)».

стр. 12097

ثانيا: إن دعاء غير الله والاستغاثة به لتفريج كربة أو كشف غمة شرك أكبر، لا يجوز فعله؛ لأن الدعاء والاستغاثة عبادة وقربة لله وحده، فصرفها لغيره شرك أكبر يخرج من الإسلام والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب صرف العبادة لله وحده. وثبت في الحديث أن النبي ﷺ : «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (٥)» الحديث، وقال ﵇: «الدعاء هو العبادة (٦)»

стр. 12098

فتوى برقم ٥٤٧٦ السؤال: رجل يدعى صالحا أو من الصالحين، وهو حي على وجه الأرض، والناس يكرمونه غاية الإكرام، وكل سنة أو على الحول يعملون له الوليمة خاصة من كل رجال القبائل، فيأتيه الرجل ويقول له: أنت يا سيدي فلان عشاك عندي، على سبيل التبرك، والآخر يقول له: يا سيدي فلان غداك عندي، وأما الوليمة فهي تكون من ذبيحة أو ذبيحتين، ويجمع على الوليمة من الرجال حوالي ٥٠ أو ٦١٠ رجلا في نفس الليلة أو اليوم، ويلقي الذكر إذا كانت الوليمة في الليل، والحاصل يبلغ تكاليف الوليمة عند الرجل صاحب الوليمة حوالي ١٠٠ جنيه، وبعد انصراف الرجل الولي يلحق به الرجل صاحب الوليمة ويعطيه ما لا يقل عن ٥٠أو ٢٠ جنيه، هذا كل سنة عند الناس الأغنياء، وهو يعلم من يطلب بخاطره أو جاهه عند الله في المغيب، وإليك هذا المثل عندما يمشي الرجل الذي في قلبه عقيدة أنه رجل صالح ويأتي في ظروف كربة فيقول: يا سيدي فلان خاطر بركتك وجاهك عند الله أن تفك لي كربة من كروب الدنيا، كمثل مرض أو خوف من طريق أو في ظلام من الليل وهكذا. ويقول له بعد الدعاء: لك مني يا سيدي فلان خمسة جنيهات إذا شفيت مرضي أو فك عني خوفي من أي نوع كان، وهذا كله في المغيب، وبعد أن لقي الرجل الصالح قال له: خذ جنيها، فيقول الرجل الصالح: هات الخمسة الذي قلتها لي في ساعة كربك، فيتعجب الرجل المكروب من هذا الأمر، وهذا كله في المغيب، فهل هذا الأمر يدل على بشرى عمل الصالح في الرجل المذكور، أم هو من عمل العرافين من الغيب والمنهي عنه، ونريد منك أيضا تفسيرا على هذا الأمر الدال على الصلاح أو المنهي عنه. الجواب: أولا: دعاء غير الله من الأولياء والصالحين لكشف ضر أو شفاء مريض أو تأمين طريق مخوف؛ شرك أكبر يخرج من الإسلام، قال تعالى:

стр. 12099

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢). ثانيا: ادعاء علم الغيب كفر، قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣). أما الذبح لغير الله لقصد بركة هذا الولي فهذا لا يجوز، وفاعله ملعون؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لعن الله من ذبح لغير الله (٤)» وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٦)، وأما إن كان الذبح لقصد تكريم الإخوان وإطعامهم وفعل المعروف، فهذا لا شيء فيه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12100

فتوى برقم ٦٠٠٩ السؤال: أبي يعتقد في الشيخ المتوفى، ويعرف عندنا بالولي، فيتوسل به ويشركه في الدعاء مع الله، فيقول مثلا: (يا رب، يا سيدي عبد السلام). ما حكم الإسلام في ذلك، مع أنه يصلي ويصوم ويزكي؟ الجواب: دعاء الأموات والغائبين من الأنبياء والأولياء وغيرهم وحدهم أو مع الله شرك أكبر، ولو صام وصلى وزكى؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٢) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٣) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12101

فتوى برقم ٦٣١٠ السؤال: رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب ويقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ ولكن يتوسل بغير الله ويقول: المدد يا بدوي

стр. 12102

ويا حسين، أو ينذر لغير الله ويتمسح بالقبور، ووقع في الشرك الأكبر وليس الأصغر، فهل يجوز أن نقول عنه: إنه مشرك أو نقول: إنه جاهل بالتوحيد ولا نحكم عليه بالكفر؟ وهل تجوز الصلاة خلفه ومناكحته وأكل ذبيحته لأنه يسمي ويذكر اسم الله عليها؟ نرجو من فضيلتكم الإجابة، وفقكم الله. الجواب: دعاء غير الله شرك أكبر، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) وقال جل شأنه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) والتوسل منه ما هو شرك ومنه ما محرم وبدعة وكلها ممنوعة، وأما التمسح بالقبور فمحرم وشرك، ومن وقع في شيء من الشرك فإنه يبين له الحكم ويقرن بالدليل، فإن تاب ورجع فالحمد لله، وإن أصر على ما هو عليه من الشرك فإنه يحكم بكفره، ولا تجوز الصلاة خلف المشرك ولا مناكحته ولا أكل ذبيحته، وإن سمى وذكر اسم الله. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12103

فتوى برقم ٧٣٦٦ السؤال: هل هناك أحد غير الله يستطيع تفريج الهم والغم ودفع المصائب ؟ هذا السؤال تحته عشرة أسئلة، نجد في أكثر المذاهب سؤالا وهو: هل هناك أحد غير الله يفرج الكرب أم لا؟

стр. 12104

يتكلمون بكل قوة في هذا السؤال، إلا إننا لم نجد أحدا يجيب بالإثبات، فيأتي في ذهن إنسان شعور يبحث فيه عن أساليب مختلفة بأنه كيف يستطيع أحد تفريج الكرب دون الله، هذا السؤال له صور مختلفة، فطلب من العلماء جوابه الرجاء منهم إفادتنا بالجواب الشافي. مثلا عندنا زيد يريد تفريج همه وغمه، فيطلب من غير الله أن يحل مشكلته. ١ - إن كان أحد غير الله يفرج كربه، فمن هو الذي يسمع ويجيب على مسافة لا يعلم حدها إلا الله بينه وبين سائله في حياته وبعد مماته في قبره؟ ٢ - ولو فرضنا أنه يسمع بهذه المسافة البعيدة، فهناك سؤال آخر: هل هو يفهم لغات أهل الدنيا كلها حين ينادونه باللغات المختلفة، مثل الألمانية والإنجليزية وغيرها من اللغات؟ ٣ - ولو أجبتم بالإثبات بأنه يفهم لغات أهل الدنيا كلها، فينشأ منه سؤال آخر، وهو إن تقدم إليه في آن واحد ملايين من أهل الحاجة بحاجاتهم في لغاتهم المختلفة، فهل باستطاعته أن يسمع شكواهم ويجيبهم لطلباتهم في آن واحد، أم يحتاج إلى تعيين أوقات لحل مشكلة كل واحد بالنوبة، أي واحدا بعد واحد؟ ٤ - هل الذي يطلبون منه حاجاتهم ينام أم لا تأخذه سنة ولا نوم؟ وإن كان هو يتصف بالنوم فينبغي أن يكون عندنا جدول يبين أوقات راحته بين نوم ويقظة أو يسمع وهو نائم؟ ٥ - وهناك صاحب حاجات لا يستطيع أن يتكلم ويبين مراده باللسان، فهو يسأل حاجته بقلبه، فهل هو يجيبه على سؤاله القلبي أم لا؟ ٦ - الإنسان من المهد إلى اللحد يتعرض لمشاكل صغيرة وكبيرة، فإن كان الله هو الذي يتولى حل جميع مشكلاته، فلا حاجة للجوء إلى غير الله. وإن كان غير الله ينجي من هذه الكرب الكثيرة، فما هي فائدة الرجوع إلى الله؟ ٧ - فإن كان غير الله غير قادر على حل جميع المشكلات، فيقال: إن بعض المسائل يحلها رب العالمين، وبعض منها عند الله، فينبغي عند أهل

стр. 12105

الحاجة قائمة بما هو لله، وما هي لغير الله، حتى لا يقدم لله ما هو لغيره وما هو لغير الله لله. ٨ - هل الذي يرفع ويكشف الضر عن الناس هو يستطيع جلب الضر إلى الناس، أو هو يكشف الضر دون جلبه فقط، فإذا كان يتولى كشف الضر فقط، فمن الذي يوقع الضرر؟ ٩ - فالحاصل لو فرضنا إن كان الله هو الذي يأتي بالضرر وغيره يكشف الضر، فإذا أراد الله أن يأتي بضر وأراد غيره أن يدفعه، وكل مصر على ما يريد، فمن المنتصر؟ ١٠ - إذا أراد أن يصلي على محسن أو مسيء، فمن تطلب منه المغفرة؟ الجواب: إن الله تعالى وحده هو الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو وحده الذي يسمع دعاء الداعين أينما كانوا، وبأي لغة تكلموا، بل يجيب دعاءهم بلسان الحال، عقلاء أم غير عقلاء، وهو وحده الذي يضر وينفع حقيقة، أما ما يحصل ممن سواه فهو من الأسباب العادية التي مكن الله منها لعباده وأقدرهم عليها ففعلوها بتوفيق من الله تعالى، ورتب عليها مسبباتها، فللطبيب مثلا تشخيص الأمراض ووصف الدواء بتوفيق من الله، وإلى الله وحده الشفاء، وللحراث حرث الأرض وبذر الحب والسقي بهداية وتوفيق من الله، وإلى الله وحده ترتيب النتائج، وإيجاد المسببات بإنبات المزروع والأشجار، وإيجاد الحبوب والثمار، إلى أمثال هذا من الحوادث. ١ - وعلى هذا فليس هناك أحد غير الله يفرج الكربة حقيقة، ولكن قد يكون هناك من جعله الله سببا في ذلك، كالطبيب والحراث فيما تقدم، فيكون تفريج الكربة من الله بسبب المخلوق بتوفيق من الله، وليس هناك أحد غير الله يسمع الداعي من مسافة بعيدة ويجيبه، ولا ميت يسمع دعاء من يدعوه ويضرع إليه، ولو سمعه ما استجاب له، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١)

стр. 12106

﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (١). ٢ - وليس هناك من يعلم جميع لغات المخلوقات سوى الله، فلا يتمكن أي مخلوق من سماع كل سائل ويفهم ما يقوله حتى يجيبه إلى مسألته. ٣ - وعلى فرض معرفة أحد سوى الله بلغات العالم- وهو مستحيل- فهو لا يستطيع أن يسمع نداء الكثرة منهم إذا سألوه في وقت واحد، وأن يحقق مطالبهم في وقت واحد، مع تباين حاجاتهم وتباعد أماكنهم. ٤ - ولا يتمكن الإنسان ونحوه من الاستماع للسائلين وإجابتهم في كل وقت، فإن من شأنه النسيان والغفلة والضعف والنوم، والحاجات والأسئلة والأدعية مستمرة، فلا يقوى على تحقيق ذلك إلا الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. ٥ - وليس هناك من يعلم ما في ضمير غيره من الطالب والحاجات إلا الله، فكيف يتيسر لغيره تعالى تحقيق حاجتهم إذا لم يسألوا بلسان المقال؟ ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠ - ومما تقدم يتبين أيضا أنه لا يكشف الضر حقيقة إلا الله، ولا يعطي الخير حقيقة إلا هو، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٣). وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12107

فتوى برقم ٩٠٢٧ السؤال الأول: يقول الناس عند النوازل والشدائد: يا رسول الله، وغيره من الأولياء، ويذهبون إلى مقابر الصالحين في حالة المرض، ويستغيثون بهم ويقولون: إن الله يدفع البلاء بهم، نحن نستمدهم، لكن نيتنا إلى الله؛ لأن المؤثر هو الله، هل هذا شرك أم لا؟ وهل يقال لهم: إنهم مشركون؟ والحال أنهم يصلون ويقرءون القرآن وغيره من العمل الصالح؟ الجواب: ما يفعله هؤلاء هو الشرك الذي كان عليه أهل الجاهلية الأولى، فإنهم كانوا يدعون اللات والعزى ومناة وغيرهم ويستغيثون بهم؛ تعظيما لهم ورجاء أن يقربوهم إلى الله، ويقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (١). ويقولون أيضا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢). وقد بين النبي ﷺ أن الدعاء عبادة وأنها لا تكون إلا لله، ونهى الله تعالى عن دعاء غيره، فقال: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٤). وعلى المسلمين أن يقولوا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) في كل ركعة من صلواتهم، إرشادا لهم إلى أن العبادة لا تكون إلا له، وأن الاستعانة لا تكون إلا به دون الأموات من الأنبياء وسائر الصالحين، ولا يغرنك مع ذلك كثرة صلاة هؤلاء وصيامهم وقراءتهم؛ فإنهم ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا؛ وذلك أنها لم تبن على أساس التوحيد الخالص، فكانت هباء منثورا، والأدلة من الكتاب والسنة على شركهم وإحباط عملهم كثيرة.

стр. 12108

فراجع في ذلك آيات القرآن والسنة الصحيحة وكتب أهل السنة. نسأل الله لنا ولك الهداية. السؤال الثاني: هل للأولياء الصالحين أن يسمعوا نداء من دعاهم، ومعنى قوله ﷺ : «والله إن موتاكم لتسمع قرع نعالكم (١)»؟ أفيدوني. الجواب: الأصل أن الأموات صالحين كانوا أو غير صالحين لا يسمعون كلام البشر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٣). ولكن قد يسمع الله الموتى صوت رسول من رسله؛ لحكمة من الحكم كما أسمع سبحانه قتلى بدر من الكفار صوت رسوله ﷺ ؛ إهانة وتبكيتا لهم، وتكريما لرسوله ﷺ ، حتى قال النبي ﷺ لأصحابه حينما استنكر بعضهم ذلك: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا (٤)» وارجع في الموضع إلى كتاب " النبوات "، وكتاب " التوسل والوسيلة "، وكتاب " الفرقان "، وكلها لشيخ الإسلام ابن تيمية، ففيها الكفاية في الموضوع، وأما سماع الميت حينما يوضع في قبره قرع نعال المشيعين فهو إسماع خاص ثبت في النص، فلا يزاد عليه لاستثنائه من الأدلة العامة الدالة على عدم سماع الموتى كما تقدم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12109

فتوى برقم ٨٨١٨ السؤال: في شهر رمضان يدعون بعد كل ركعتين بواحد من الصحابة، فيقولون: بحياة فلان الصحابي الجليل أن يتقبل الله منا صلاتنا وصيامنا. وقد نصحتهم ولكن بلا فائدة، وبعد هذا أصلي لحالي في زاوية المسجد، هل لي الصلاة معهم أم أكون لحالي حسب ما أنا عليه؟ أفتوني جزاكم الله خير جزاء. الجواب: أولا: الدعاء بجاه رسول الله أو بجاه فلان من الصحابة أو غيرهم أو بحياته لا يجوز؛ لأن العبادات توقيفية، ولم يشرع الله ذلك، وإنما شرع لعباده التوسل إليه سبحانه بأسمائه وصفاته وبتوحيده والإيمان به وبالأعمال الصالحات، وليس جاه فلان وفلان وحياته من ذلك، فوجب على المكلفين الاقتصار على ما شرع الله سبحانه، وبذلك يعلم أن التوسل بجاه فلان وحياته وحقه من البدع المحدثة في الدين، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» متفق على صحته، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» خرجه الإمام مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12110

فتوى برقم ٩٦١٠ السؤال: أن شخصا أقر بكلمة لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، ويؤدي الصلاة في الأوقات الخمسة، ولكنه يدعو شيئا مع الله تعالى، هل إذا توفي ذلك الشخص يجب عليك أن تشيعه أم لا؟ الجواب: الدعاء نوع من أنواع العبادة، وصرف شيء منه إلى غير الله شرك أكبر يخرج من الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١). وقال: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢). وبذلك تعرف أنه لا يجوز لك الصلاة على من يفعل ذلك، ولا تشيع جنازته إذا مات ولم يتب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12111

فتوى برقم ٥٣١٨ السؤال: يقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١). . ما حق من دعا الله بأسمائه الحسنى؟ أيتوسل بعشرة أسماء من أسمائه أو أكثرها أو يتوسل بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله؟

стр. 12112

الجواب: دعاء الله بأسمائه الحسنى والتوسل إليه بها مشروع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١) ولما رواه الإمام أحمد من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا. قال: فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلمها؟ فقال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها (٢)». وللداعي أن يتوسل إلى الله بأي اسم من أسمائه الحسنى التي سمى بها نفسه أو سماه بها رسوله ﷺ ، ولو اختار منها ما يناسب مطلوبه كان أحسن، مثل: يا مغيث أغثني، ويا رحمن ارحمني، رب اغفر لي وارحمني إنك أنت التواب الرحيم (٣). . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12113

فتوى برقم ٨٩٤٦ السؤال: هل الدعاء يرد القضاء ؟ الجواب: شرع الله سبحانه الدعاء وأمر به فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١). وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٢). فإذا فعل العبد السبب المشروع ودعا، فإن ذلك من القضاء، فهو رد القضاء بقضاء إذا أراد الله ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر (٣)». وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12114

فتوى برقم ٩٧٦٦ السؤال: هل يجوز قول الإنسان عند الاستغاثة مثلا بالله : يا معين يا رب، أو عند طلب التيسير في أمر: يا مسهل، أو يا ميسر يا رب، وما الضابط في ذلك؟ وما حكم من يقول ذلك ناسيا أو جاهلا أو متعمدا؟

стр. 12115

الجواب: يجوز لك أن تقول ما ذكرت؛ لأن المقصود من المعين والمسهل والميسر في ندائك هو الله ؛ لتصريحك بقولك: يا رب آخر النداء، سواء قلت ذلك ناسيا أو جاهلا أو متعمدا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
следующие страницы →