← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.

стр. 12146

الحديث، وإن أصر على الذبح للجن ودعائهم لقضاء الحاجة فهو مشرك شركا أكبر، ولا عذر له؛ لقيام الحجة عليه بالكتاب والسنة، ويقال له: كافر مشرك شركا أكبر. السؤال: من أحل ذبيحة المشرك وهو يحتج بقول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ويقول: إن هذه الآية لا تحتاج إلى تفسير وداوم على هذا، ولم يسمع قول أحد بعد، هل يكون كافرا؟ الجواب: من أحل ذبيحة مشرك الشرك الأكبر لذكره اسم الله عليها فهو مخطئ، لكنه ليس بكافر؛ لوجود الشبهة، ولا حجة له في الآية؛ لأن عمومها مخصص بالإجماع على تحريم ذبيحة المشرك. وعلى من قوي على البيان وعلم ذلك منه إرشاده. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12147

فتوى برقم ٥٧٢٨ السؤال: فيه جماعة عندهم واد اسمه أم الصفاء، وفي أول الصيف يشترون ثورا أو بقرة ويذبحونها على الصفاء، وهذه تحدث عندهم كل عام في أول الصيف، وأنا أشوف أنها شرك، والسبب في ذلك أنهم يذبحونها بقصد من في هذا الوادي من الجن والشياطين والخرافات. . . إلخ؛ لأنها في رأس السنة في مكان واحد، ولو كان في أي مكان لا بأس؛ لأنها بقصد الله، فما حكم ذلك؟ وهل هو شرك أم لا؟ ولماذا؟

стр. 12148

الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر من الذبح في هذا الوادي للجن فهو شرك أكبر يخرج من الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣) الكوثر ٢. وقول النبي ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٤)» رواه مسلم في صحيحه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12149

فتوى برقم ٥٨٩٨ السؤال: يقال لبعض الناس: طبيب عربي، وقد يؤتى بالمريض إليه مثل مريض من جان أو غيره، فيأمرهم الطبيب بذبح نوع من الدجاج، كأن يقول: لون الديك أسود أو أبيض، ويوضع دمه على الإنسان، وقد لا يذكر اسم الله عليه، فما حكم الإسلام فيه؟ الجواب: الذبح لغير الله شرك أكبر، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢). وقد «لعن النبي ﷺ من ذبح لغير الله، (٣)» ويحرم إتيان مثل هذا من المشعوذين والكهنة ونحوهم ممن يفعل الشركيات. كما يحرم سؤالهم وتصديقهم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 12150

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12151

فتوى برقم ٩٢٢٨ السؤال: الذبح لغير الله حرام وشرك، ما حكم الشريعة في الذبح للضيوف أو للقريب، أرجو الإفادة؟ الجواب: الذبح للتقرب للمذبوح له لجلب نفع أو دفع ضر؛ شرك، وقد لعن «النبي ﷺ من ذبح لغير الله (١)». وأما الذبح على اسم الله تعالى لإطعام الضيف أو القريب، فلا حرج في ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12152

فتوى برقم ٩٨٦٧ السؤال: طالعتنا صحيفة الرياض في عددها رقم٦٤١١ بتاريخ ١/ ٥ / ١٤٠٦هـ والمرفق صورة منه تحت عنوان (الذبح على عتبة المنزل الجديد) التي تتساءل المحررة فيه عن مدى صحة هذا الاعتقاد؛ حيث إنها عادة تبعها البعض، لذا وددت أن أرسل لسماحتكم صورة من هذا الخبر للاطلاع - الذبح على عتبة الباب: (عادة أخرى من العادات التي لم أستطع التوصل إلى معرفة جذورها، غير أنه من المتعارف عليه بين الناس أن الذبح

стр. 12153

على عتبة المنزل الجديد وقبل دخوله من أهم الأسباب لدفع العين ولجعل البيت مباركا، ولتجنب المآسي والحوادث غير المستحبة، ولأننا نؤمن بأنه لا ينفع حذر من قدر، لذا لا ندري بالضبط صحة هذا الاعتقاد؟ الجواب: إذا كانت هذه العادة من أجل إرضاء الجن وتجنب المآسي والأحداث الكريهة، فهي عادة محرمة، بل شرك، وهذا هو الظاهر من تقديم الذبح على النزول بالبيت وجعله على العتبة على الخصوص. وإن كان القصد من الذبح إكرام الجيران الجدد والتعرف عليهم وشكر الله على ما أنعم به من السكن الجديد، وإكرام الأقارب والأصدقاء بهذه المناسبة وتعريفهم بهذا المسكن، فهذا خير يحمد عليه فاعله، لكن ذلك إنما يكون عادة بعد نزول أهل البيت فيه، لا قبل نزولهم، ولا يكون ذبح الذبيحة أو الذبائح عند عتبة البيت أو مدخل البيت على الخصوص. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12154

فتوى برقم ٤٤٦١ السؤال: قال بعض العلماء: إن مشرك هذه الأمة بمنزلة أهل الكتاب في تحليل ذبائحهم وتزويج نسائهم؛ لأن اليهود كتابهم التوراة، ونبيهم موسى ﵇، ولو كانوا كاذبين، وكذلك النصارى كتابهم الإنجيل ونبيهم عيسى، ولو كانوا كاذبين؛ لأن هؤلاء كلهم زعموا ذلك ثم تركوا دينهم، وكذلك مشركو هذه الأمة يزعمون أن كتابهم القرآن ونبيهم محمد صلى الله عله وسلم، ولذلك يحل تزويج نسائهم وتحل ذبائحهم مثل أهل الكتاب؟ الجواب: ليس من آمن بمحمد ﷺ ثم أشرك مع الله

стр. 12155

غيره بالسجود لغير الله، أو النذر أو الذبح لغير الله مثل أهل الكتاب، بل هو مرتد يستتاب ثلاثا بعد بيان الحق بدليله وإرشاده إليه، فإن تاب وإلا قتل، وماله لبيت المسلمين، لا يرثه أقاربه المسلمون، ولا تحل ذبيحته، ولا يزوج مسلمة، بل ينفسخ عقد نكاحه بمن كانت معه من المسلمات، بخلاف الكافرين أهل الكتاب فإنهم يقرون على أنكحتهم، ويكون بينهم التوارث، وتحل ذبائحهم، ويدعون إلى الإسلام، فإن تابوا وأسلموا فالحمد لله، وإلا أخذ منهم الجزية ولا يقتلون لكفرهم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12156

فتوى برقم ٨٦٥٩ السؤال: يوجد لدينا ناس يزورون الأولياء في قبورهم، وينذرون لهم بذبائح، ويذكونها على نية نذورهم للولي ويوزعونها بين جيران المقابر أو جيران القبة التي يزورنها، هل لحم الذبيحة التي هي باسم الولي أكلها حلال أم أن هذا من الذي ذكر الله فيه قوله العزيز: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١)؟ الجواب: إذا كان الواقع ما ذكر فلا يجوز الأكل من هذه الذبائح؛ لأنها مما أهل لغير الله به، وهذا العمل من الشرك الأكبر؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) وقال ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٤)». وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 12157

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12158

فتوى برقم ١٠٦٨٥ السؤال: هل يجوز أكل اللحم الذي يذبح لمولد النبي ﷺ وغيره من الموالد؟ الجواب: ما ذبح في مولد نبي أو ولي تعظيما له فهو مما ذبح لغير الله، وذلك شرك، فلا يجوز الأكل منه، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: «لعن الله من ذبح لغير الله (١)». السؤال الثاني: ما حكم من يقول: إنه مسلم بالقول فقط، وهو مع أهل البدع والشرك بفعله، وهل يكون مسلما حقيقة، وهل يجوز أكل ذبحه؟ الجواب: من نطق بالشهادتين مصدقا بما دلتا عليه، وعمل بمقتضاهما فهو مسلم مؤمن، ومن أتى بما يناقضهما من الأقوال أو الأعمال الشركية فهو كافر، وإن نطق بهما، وصلى وصام، مثل أن يستغيث بالأموات أو يذبح لهم توقيرا وتعظيما، ولا يجوز الأكل من ذبيحته. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12159

فتوى برقم ٨٢٦٤ السؤال: إن الكفار يقطعون آذان بعض الدواب، ويسيبونها لغير الله أينما شاءت، لا يتعرضون لها بشيء بعد ذلك؛ فهل يجوز للمسلم ذبحها والأكل من لحومها؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت، وكان لا يترتب على أخذ هذه السوائب ضرر فلا حرج عليك في أخذها، وذبح ما يؤكل لحمه منها على اسم الله ذبحا شرعيا، والأكل منها، وقد يكون أخذها واجبا للقادر على ذلك؛ لما فيه من إنكار المنكر، والعمل على القضاء على الشرك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12160

فتوى برقم ٢٠٠ السؤال: في حالة وقوع خصام أو مشاجرة بين اثنين أو أكثر على أي شيء يكون، فإن كبار القرية أو شيخ القبيلة يحضر للنظر فيما بين المتخاصمين، وبعد استكمال جوانب القضية ومعرفة محور النزاع والمخطئ من خلافه، فإنهم يفرضون على صاحب الخطأ الأكبر ذبيحتين أو ثلاثا أو أكثر في بعض الأحيان، وعلى الآخر صاحب الخطأ الأقل ذبيحة واحدة، بالإضافة إلى بعض الأشياء التي قد يحصلون عليها من المتخاصمين، ويقوم كل واحد منهم بذبح الذبائح التي توجبت عليه، ويحضر أكلها الجماعة والعدول الذين حكموا في القضية، وسواء كان المتخاصمون فقراء أو أغنياء فلا مناص لهم

стр. 12161

من هذه الأحكام، وتسمى هذه العادة البرهة أو العتامة كما يقولون، وهم في معظم القضايا لا يتصلون بالدوائر الحكومية هناك لفض نزاعاتهم، والأمر الذي يهمني معرفته هو الحكم في مثل هذه العادات من ناحية الجواز من عدمه، وهل فاعل مثل هذه الأفعال يدخل تحت قوله ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (١)» أم لا، مع العلم أنه يذبح ويسفك الدم في رضا شخص أو أشخاص، وفي رضا رئيس أو رؤساء القبيلة. أرجو توجيهي بذلك؟ الجواب: التحكيم في الخصومات لإظهار خطأ المخطئ والانتصار للمعتدى عليه وإصلاح ذات البين، والفصل في المنازعات بالحق الذي جاءت به شريعة الإسلام حق مشروع بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢) وقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣). أما الذبائح التي يذبحها الطرفان المختصمان قليلة أو كثيرة عقب الانتهاء من الخصومة بالصلح فإن كانت تبرعا ممن ذبحها شكرا لله على الخلاص من الخصومة بسلام وعلى الرجوع إلى ما كان قبل من الصفاء والإخاء فهو حسن، رغب فيه الشرع وشمله عموم نصوص الحث على فعل الخير وشكر النعم، وعمل به الصحابة مثل كعب بن مالك؛ ما لم يتخذ بها عادة ويلتزم به التزام الواجبات المؤقتة بأوقاتها وأساليبها، أو يتجاوز بها الإنسان طاقته المادية ويشق بها على نفسه، وإلا كانت ممنوعة، وإن ألزم بها من قام بالتحقيق والصلح كلا من الطرفين إلزاما لا مناص لهم منه بحيث إذا تخلف من ألزم بها عن تنفيذها عد ذلك عيبا وعارا وربما فشل الصلح

стр. 12162

وانتقض الحكم وعادت الخصومة كما كانت أو أشد؛ فهذا تشريع لم يأذن به الله، اللهم إلا أن يكون ذلك تعزيرا للمعتدي أو المخطئ فقط بقدر ما ارتكبه من الاعتداء أو الخطأ تأديبا له وتطييبا لخاطر المعتدى عليهم، فيجوز على قول من يجوز التعزيز بالمال من الفقهاء، ويوضع مال التعزيز حيث يرى الحكمان شرعا في بيت المال أو في وجه من وجوه البر والمعروف، دون التزام ذبحها للحكمين ومن حضر مجلس الصلح، وليس حكم هذه الذبائح حكم القرابين التي تذبح لغير الله من الأصنام وعند مقابر الصالحين أو تذبح للجن تقربا إليهم أو رجاء قضاء حاجة أو دفع ضر أو جلب نفع، وإنما هي في حالة المنع من الابتداع في الدين والعمل بتشريع لم يأذن به الله، فهي إلى الدخول في معنى قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (١) أقرب منها إلى الدخول في معنى حديث «لعن الله من ذبح لغير الله (٢)»، وإن كان كل من العملين ضلالا وزورا. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 12163

فتوى برقم ٤٨٠ السؤال: إذا حصل بين قبيلتين تشاجر وخيف عليهم أن يذبح بعضهم بعضا، فإنها تدخل بينهم قبيلة أخرى وتذبح عند أحدهم ذبيحة يجتمعون عليها للإصلاح بين المتخاصمين، ما حكم هذه الذبيحة؟

стр. 12164

الجواب: إذا لزم يكون هناك غرض لذبح الذبيحة عند أحد المتخاصمين إلا الحضور لإجراء الصلح بينهما ثم الاجتماع على أكلها، فهي عون على إجراء الصلح الذي أمر الله تعالى به في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (١) وعلى جمع الكلمة وإزالة ما في النفوس وإكراما لمن حضر الصلح، وعليه فلا يظهر لنا بأس في ذلك، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 12165

فتوى برقم ٤١٦٠ السؤال: ما حكم ذبح الذبيحة للضيف مع أن الله يقول: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (١)؟ الجواب: يجوز ذبح الذبيحة للضيف ويذكر اسم الله عليها عند الذبح، وليس ذلك داخلا في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢) بل المقصود في الآية ما ذبح لغير الله كالذبح للأموات ونحوهم تقربا إليهم، أما الذبح للضيف فالمقصود به إكرامه لا عبادته؛ لأن الرسول ﷺ أمر بإكرام الضيف. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 12166

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12167

فتوى برقم ٩٥٧٣ السؤال: ما حكم الصدقة التي أذبحها وأقول في نفسي أو على من عندي: هذه لله تعالى بمناسبة نجاح ولدي أو بمناسبة سلامته من حادث سيارة أو بمناسبة أي فرح كان؟ فضيلة الشيخ: هل يجوز لي أن آكل من هذه الصدقة أم لا؟ علما بأني لا أحلف بالله ولا أنذر أني أفعل كذا وكذا. ولكن عندما يحصل هذا الفرح أقول: هذه صدقة لله تعالى، أرشدونا أثابكم الله حول ما ذكرت، وما هي الطريق السليم التي نسلكها؟ الجواب: الأصل في الأعمال أن تبنى على النية، النية شرط للإثابة على العمل، فينبغي للمسلم في كل نفقة أن ينوي بها التقرب إلى الله ، فإذا حصل مناسبة مشروعة كقدوم ضيف أو تشجيع ابن ونحو ذلك، ونوى بذلك التقرب إلى الله، فلا حرج أن يأكل منها. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12168

فتوى برقم ٣٥٣٥ السؤال: ما حكم الصلاة خلف رجل يأكل ما ذبح لغير الله ، ويحتج بأنه حين الذبح ذكر اسم الله على الذبيحة؟

стр. 12169

الجواب: الذبح لغير الله شرك، وحكم الذبيحة حكم الميتة، ولا يجوز أكلها ولو ذكر عليها اسم الله إذا تحقق أنها ذبحت لغير الله، ومن أكل منها اجتهادا منه بين له الحكم، ومن أكل منها بعد العلم فلا ينبغي أن يكون إماما، بل تلتمس الصلاة خلف غيره. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12170

فتوى برقم ٩٩١٣ السؤال: هناك بعض الأشخاص ينذر بجزء من المال أو فدية ذبيحة إلى تحصيل الطلب الذي يريده، ومنهم من يطلب الشفاء، ومنهم من يطلب حقا ضائعا أو غير ذلك، وأحد ينذر بها لله، وفي حب الله ينذر بها لفلان أو بنت فلان، أفيدونا عن النذر، وماذا يجب جزاكم الله خير الدنيا ونعيم الآخرة؟ الجواب: أولا: لا يشرع النذر للمسلم؛ لما ثبت أن النبي ﷺ قال: «إن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل (١)» لكن إذا نذر طاعة وجب عليه الوفاء بالنذر؛ لقول النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه (٢)» رواه البخاري ومسلم. ثانيا: النذر لغير الله شرك أكبر؛ لأنه عبادة، وصرفها لغير الله شرك. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 12171

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12172

فتوى برقم ٩٤١٢ السؤال: أنا شاب في المرحلة الثانوية (طالب)، منذ نعومة أظافري وجل أهلي في بلدنا يتوافدون على أماكن أضرحة المشايخ للتمسح والتبرك بها والنذر لهم، فأبت نفسي هذه المشاهد، ولكني لا أستطيع الإفصاح؛ لأني أعتبر في نظرهم كافرا، وأنهم سيسمونني وقطعا سيصيبونني بمكروه، وأنهم أصحاب كرامات؛ لأنهم أولياء، فأغلبهم يدعي أنه رأى الله، فكنت أغبط ذلك في نفسي، إلى أن تعرفت بطريقة ما بجماعة أنصار السنة المحمدية الذين وضحوا لي بأن ما يدعيه هؤلاء ما هي إلا أوهام وشرك وأنهم أصحاب بدعة، وكل بدعة في النار، ووجدت عندهم بعض كتب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولكنني لا أستطيع أن أقتنيه لضيق ذات اليد، إنما أعتمد على استلاف كتبهم وإرجاعها لهم بعد مدة قصيرة. فأرجو منكم بيان الحكم في هذا العمل؟ الجواب: إن النذر لأضرحة المشائخ شرك؛ لأن النذر عبادة من العبادات، وصرف شيء منها لغير الله شرك أكبر، وهكذا دعاؤهم والاستعانة بهم؛ لأن القصد من ذلك طلب البركة منهم، وقد صح من حديث أبي واقد الليثي ما يدل على ذلك كما ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتاب التوحيد في باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوها، وهكذا التمسح بالأضرحة بطلب البركة من أهلها. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12173

فتوى برقم ١٧٢٧ السؤال الأول: هل يمكن أن يعين ولي من أولياء الله أحدا من بعيد، مثلا رجل في الهند ويسكن ولي في السعودية، فهل يمكن أن يعين السعودي الهندي إعانة بدنية، مع أن السعودي موجود في السعودية، والهندي موجود في الهند؟ الجواب: يمكن أن يعين الأحياء من الأولياء وغير الأولياء من استعان بهم في حدود الأسباب العادية؛ ببذل مال، أو شفاعة عند ذي سلطان، أو إنقاذ من مكروه ونحو ذلك من الوسائل التي هي في طاقة البشر حسب ما هو معتاد ومعروف بينهم. أما ما كان فوق قوى البشر من الأسباب غير العادية كالمثال الذي ذكره السائل، فليس ذلك إلى العباد، بل هو إلى الله وحده لا شريك له، فهو القادر على كل شيء، وهو الذي إليه السنن الكونية، يمضي منها ما شاء ويبعد أو يخرق منها ما شاء، ولهذا كانت له دعوة الحق، وإليه الملجأ وحده، ومنه العون دون سواه؛ فإنه وحده الذي أحاط بكل شيء علما، ووسع كل شيء حكمة ورحمة، وهيمن على كل شيء بقوته وقهره، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا راد لما قاله، وهو على كل شيء قدير، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (١) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٢) وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٤) وعلمنا في سورة الفاتحة

стр. 12174

أن نقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١). كما أمرنا النبي ﷺ ألا نسأل إلا الله، ولا نستعين إلا به، بقوله: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (٢)». . الحديث. السؤال الثانى: هل يعين علي ﵁ أحدا عند المصائب؟ الجواب: قتل علي ﵁ ولم يعلم بتدبير قاتله، ولم يستطع أن يدفع عن نفسه، فكيف يدعى أنه يدفع المصائب عن غيره بعد موته وهو لم يستطع أن يدفعها عن نفسه في حياته، فمن اعتقد أنه أو غيره من الأموات يجلب نفعا أو يعين عليه، أو يكشف ضرا فهو مشرك؛ لأن ذلك من اختصاص الله سبحانه، فمن صرفه إلى غيره عقيدة أو استعانة به، فقد اتخذه إلها، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣). السؤال الثالث: هل الخضر ﵇ حارس في الأنهار والصحاري، وهل يعين كل من يضل عن الطريق إذا ناداه؟ الجواب: الصحيح من أقوال العلماء أن الخضر ﵇ توفي قبل إرسال الله لنبيه محمد ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ (٤) وعلى تقدير أنه بقي حيا حتى لقي نبينا محمدا ﷺ فقد دلت السنة على وفاته بعد وفاة نبينا محمد ﷺ بمدة محدودة، بينها ﷺ بقوله فيما ثبت عنه: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد (٥)» وعلى هذا

стр. 12175

يكون شأنه شأن الأموات لا يسمع نداء من ناداه، ولا يجيب من دعاه، ولا يهدي من ضل عن الطريق إذا استهداه، وعلى تقدير أنه حي إلى اليوم فهو غائب، شأنه شأن غيره من الغائبين، لا يجوز دعاؤه ولا الاستنجاد به في شدة أو رخاء. السؤال الرابع: توفي رجل صالح في الهند وقبره في بلد اسمه اجميز، فهل تجوز الاستعانة به؟ وهل يعين من استعان به ولا يرد أحدا؟ الجواب: إن الاستعانة بالأموات شرك، وإنهم لا يملكون أن يستجيبوا لدعائهم، بل لا يسمعونه وسيتبرءون منهم ومن عبادتهم، والأدلة على هذا من الكتاب والسنة كثيرة، فمنها قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (٣) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٤). وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12176

صفحة فارغة

стр. 12177

من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حكم قراءة القرآن للميت في داره السؤال: هل قراءة القرآن للميت بأن نضع في منزل الميت أو داره مصاحف، ويأتي بعض الجيران والمعارف من المسلمين فيقرأ كل واحد منهم جزءا مثلا، ثم ينطلق إلى عمله ولا يعطى في ذلك أي أجر من المال. . وبعد انتهائه من القراءة يدعو للميت ويهدي له ثواب القرآن. . فهل تصل هذه القراءة والدعاء إلى الميت ويثاب عليها أم لا؟ أرجو الإفادة وشكرا لكم. . . علما بأني سمعت بعض العلماء يقول بالحرمة مطلقا، والبعض بالكراهة والبعض بالجواز. الجواب: هذا العمل وأمثاله لا أصل له، ولم يحفظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ أنهم كانوا يقرءون للموتى، بل قال النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» أخرجه مسلم في صحيحه وعلقه البخاري في الصحيح جازما به، وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)». وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)». زاد النسائي بإسناد صحيح «وكل ضلالة في النار (٤)». أما الصدقة للموتى والدعاء لهم فهو ينفعهم ويصل إليهم بإجماع المسلمين، وبالله التوفيق، والله المستعان.

стр. 12178

حكم إقامة الولائم عند موت الميت السؤال: يقيم بعض الناس ولائم وذبائح عند موت أقاربهم، وتصرف قيمة هذه الولائم من مال المتوفى، ما حكم ذلك؟ وإذا وصى الميت بإقامة مثل هذه الولائم بعد موته، هل يلزم الشرع الورثة بإنفاذ هذه الوصية؟ الجواب: الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة، ومن عمل الجاهلية، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة- ولو بدون وصية - منكر لا يجوز؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة". خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن، ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعة الطعام لهم؛ لكونهم مشغولين بالمصيبة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب ﵁ في غزوة مؤتة قال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم (١)».

стр. 12179

حكم قراءة الفاتحة للميت السؤال: ما حكم قراءة الفاتحة للميت وذبح المواشي ودفع الفلوس إلى أهل الميت؟ الجواب: التقرب إلى الأموات بالذبائح أو بالفلوس أو بالنذور وغير ذلك من العبادات؛ كطلب الشفاء منهم أو الغوث أو المدد شرك أكبر، لا يجوز لأحد فعله؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبر الجرائم؛ لقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) ولقوله

стр. 12180

سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (١) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالواجب إخلاص العبادة لله وحده، سواء كانت ذبحا أو نذرا أو دعاء أو صلاة أو صوما أو غير ذلك من العبادات، ومن التقرب إلى أصحاب القبور بالنذور أو بالطعام، للآيات السابقة، ولقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤) أما إهداء الفاتحة أو غيرها من القرآن إلى الأموات فليس عليه دليل، فالواجب تركه؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ ما يدل على ذلك، لكن يشرع الدعاء للأموات المسلمين والصدقة عنهم، وذلك بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، يتقرب العبد بذلك إلى الله سبحانه، ويسأله أن يجعل ثواب ذلك لأبيه أو أمه أو غيرهما من الأموات أو الأحياء؛ لقول النبي ﵊: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٥)»، ولأنه ثبت عنه ﷺ «أن رجلا قال له: يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم توص، وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم (٦)». متفق على صحته. وهكذا الحج عن الميت والعمرة عنه وقضاء دينه، كل ذلك ينفعه حسب ما ورد في الأدلة الشرعية، أما إذا كان السائل يقصد الإحسان إلى أهل الميت والصدقة بالنقود والذبائح، فهذا لا بأس به إذا كانوا فقراء، والأفضل أن يصنع الجيران والأقارب الطعام في بيوتهم ثم يهدوه إلى أهل الميت؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه «لما بلغه موت ابن عمه جعفر بن أبي طالب ﵁ في غزوة مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما، وقال: لأنه قد

стр. 12181

أتاهم ما يشغلهم (١)»، وأما كون أهل الميت يصنعون طعاما للناس من أجل الميت فهذا لا يجوز، وهو من عمل الجاهلية، سواء كان ذلك يوم الموت أو في اليوم الرابع أو العاشر، أو على رأس السنة، كل ذلك لا يجوز؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي أحد أصحاب النبي ﷺ أنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة. أما إن نزل بأهل الميت ضيوف زمن العزاء، فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من أجل الضيافة، كما أنه لا حرج على أهل الميت أن يدعوا من شاءوا من الجيران والأقارب ليتناولوا معهم ما أهدي لهم من الطعام، والله ولي التوفيق.

стр. 12182

حكم أخذ أجرة قراءة القرآن على الأموات السؤال: أناس عندنا يقرءون القرآن على الأموات، ويأخذون عليه أجرة، فهل يستفيد منه الأموات شيئا، وإذا مات واحد منهم يقرءون القرآن ثلاثة أيام، ويعملون ذبائح وولائم، فهل هذا من الشرع؟ الجواب: القراءة على الأموات بدعة، وأخذ الأجرة على ذلك لا يجوز؛ لأنه لم يرد في الشرع المطهر ما يدل على ذلك، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما شرعه الله؛ لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)». متفق على صحته. وهكذا ذبح الذبائح وإعداد الطعام من أجل الميت كله بدعة منكرة، لا يجوز، سواء كان ذلك في يوم أو أيام؛ لأن الشرع المطهر لم يرد بذلك، بل هو من عمل الجاهلية؛ لما ثبت في مسند الإمام أحمد ﵀ عن رسول الله ﷺ قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة (٢)». وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (٣)». رواه مسلم في صحيحه. وعن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: كنا نعد الاجتماع إلى

стр. 12183

أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة. رواه الإمام أحمد بإسناد حسن، ومنها قوله ﵊: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن (١)». . . الحديث. ولم يكن من عمل النبي ﷺ ، ولا من عمل الصحابة ﵃ أنه إذا مات الميت يقرءون له القرآن أو يقرءون عليه القرآن، أو يذبحون الذبائح، أو يقيمون المآتم والأطعمة والحفلات، كل هذا بدعة، فالواجب الحذر من ذلك، وتحذير الناس منه، وعلى العلماء بوجه أخص أن ينهوا الناس عن ما حرم الله عليهم، وأن يأخذوا على أيدي الجهلة والسفهاء حتى يستقيموا على الطريق السوي الذي شرعه الله لعباده، وبذلك تصلح الأحوال والمجتمعات ويظهر حكم الإسلام، وتختفي أمور الجاهلية. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 12184

حكم الصلاة خلف المتمسك بالبدعة، وحكم صلاة الجمعة لاثني عشر رجلا السؤال: ما حكم المقيم في بلد أهله متمسكون بالبدعة، هل يصح له أن يصلي معهم صلاة الجمعة أو الجماعة، أو يصلي وحده، أو تسقط عنه الجمعة؟ وإذا كان أهل السنة ببلد أقل من اثني عشر، فهل تصح لهم الجمعة أم لا؟ الجواب عن السؤال الأول: إن إقامة الجمعة واجبة مع كل مسلم أو فاجر، فإذا كان الإمام في الجمعة لا تخرجه بدعته عن الإسلام فإنه يصلى خلفه، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي ﵀ في عقيدته المشهورة: (ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم) انتهى. قال الشارح لهذه العقيدة، وهو من العلماء المحققين في شرح هذه الجملة: قال ﷺ : «صلوا خلف كل بر وفاجر» رواه مكحول عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه الدارقطني وقال: مكحول لم يلق أبا هريرة، وفي إسناده معاوية بن صالح متكلم فيه، وقد احتج به مسلم في صحيحه، وخرجه له الدارقطني أيضا وأبو داود عن مكحول عن أبي هريرة رضي الله

стр. 12185

عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم برا كان أو فاجرا، وإن عمل بالكبائر، والجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا، وإن عمل بالكبائر». وفي صحيح البخاري أن عبد الله بن عمر ﵁ كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف الثقفي، وكذا أنس بن مالك، وكان الحجاج فاسقا ظالما، وفي صحيحه أيضا أن النبي ﷺ قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم (١)». وعن عبد الله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلوا على من مات من أهل لا إله إلا الله» أخرجه الدارقطني من طرق وضعفها. اعلم رحمك الله وإيانا أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه فيقول ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك، فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار فهو مبتدع عند أكثر العلماء، والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها؛ فإن الصحابة ﵃ كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون، كما كان عبد الله بن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك أنس بن مالك ﵁ كما تقدم، وكذلك عبد الله بن مسعود ﵁ وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان يشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعا ثم قال: أزيدكم؟ فقال ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة. وفي الصحيح أن عثمان ﵁ لما حصر صلى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان: إنك إمام عامة وهذا الذي صلى بالناس إمام فتنة؟ فقال: يا ابن أخي، إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذ أساءوا فاجتنب إساءتهم.
следующие страницы →