يوجد في هذه الفقرة أربع مسائل ويفصل كل منها على الوجه الآتي:
المسألة الأولى: دعاوى الأراضي الأميرية، والمقصد منها دعاوى التصرف في الأراضي الأميرية، سواء كانت الأميرية أميرية صرفة، أو أميرية موقوفة. مثلا إذا تصرف أحد في مزرعة في الأراضي الأميرية عشر سنوات في مواجهة آخر، وسكت ذلك الآخر تلك المدة بلا عذر، فأقام الدعوى قائلا: إن تلك المزرعة هي بتصرفي بموجب سند طابو قبل السنين المذكورة وأنكر المدعى عليه فلا تسمع دعواه.
وقد جاء في جامع الفصولين رجل تصرف في الأراضي الأميرية عشر سنين يثبت له حق القرار ولا تؤخذ من يده.
تكون دعوى التصرف في الأراضي الأميرية على صورتين:
الصورة الأولى: تكون بإقامة الدعوى من شخص على آخر وهو كما في المثال المتقدم الذكر.
الصورة الثانية: تكون بإقامة صاحب الأرض على شخص، مثلا إذا ادعى
стр. 12497
صاحب الأرض الأراضي التي بتصرف أحد بموجب طابو محلولة من عهدة فلان، أو أنها من الأراضي الأميرية الخالية، وطلب ضبطها لبيت المال، مبينا أن تصرف المدعى عليه بها تصرف فضولي، فأنكر المدعى عليه التصرف الفضولي، وادعى تصرفه بها على كونها أراضي أميرية منذ عشر سنوات، وأثبت مدعاه فلا تسمع دعوى صاحب الأرض، أما إذا كانت المدة التي مرت أقل من عشر سنوات، فتسمع الدعوى. مثلا لو ترك أحد دعواه على آخر المتعلقة بأرض مسجلة بالطابو تسع سنوات وأحد عشر شهرا، فلا يمنع هذا الإهمال استماع الدعوى، كما أنه لو تركها تسع سنوات وأحد عشر شهرا وخمسة وعشرين يوما بلا عذر ولم تتم السنوات العشر تسمع دعواه.
كذلك لو تصرف أحد مع آخر في مزرعة من الأراضي الأميرية بالاشتراك السنوي عشر سنوات، وسكت ذلك الشخص هذه المدة بلا عذر، وادعى بعد مرور السنوات العشر بأن جميع المزرعة هي بتصرفه بموجب طابو فلا تسمع دعواه.
وقد صدرت إرادة سلطانية بتاريخ ٢٢ محرم سنة ١٣٠٠هـ، و ٢٢ تشرين الثاني سنة ١٢٩٨ بسماع دعوى مأمور الأرض المتعلقة برقبة الأرض الأميرية إلى ست وثلاثين سنة.
مثلا إذا تصرف أحد في أرض على كونها ملكه فتسمع دعوى مأمور الأراضي بأنها أراض أميرية إلى ست وثلاثين سنة.
كذلك إذا ادعى صاحب الأرض بأن الأرض من الأراضي الأميرية وادعى المتولي ذي اليد بأنها وقف فتسمع دعوى صاحب الأرض إذا لم يمر ست وثلاثون سنة. أما إذا مر ست وثلاثون سنة فلا تسمع دعواه.
المسألة الثانية: دعاوى الطريق الخاص في الأراضي الأميرية. إذا ادعى أحد قائلا: إن لمزرعتي التي تحت تصرفي بموجب طابو طريقا خاصا في المزرعة التي تحت تصرفك بموجب طابو فلا تسمع الدعوى فيها إذا مر عشر سنوات.
стр. 12498
المسألة الثالثة: دعاوى المسيل في الأراضي الأميرية. إذا ادعى أحد قائلا: إن لهذه المزرعة التي تحت تصرفي بموجب طابو حق مسيل في المزرعة التي تحت تصرفك بموجب طابو فلا تسمع الدعوى فيها إذا مرت عشر سنوات.
إن الصور الثلاث التي ذكرت في شرح الفقرة الثانية من المادة الآنفة تلاحظ في هاتين المسألتين.
المسألة الرابعة: دعاوى حق الشرب في الأراضي الأميرية. إذا ادعى أحد قائلا إن لهذه المزرعة التي تحت تصرفي بموجب طابو حق شرب في النهر الموجود في المزرعة التي تحت تصرفك بموجب طابو فلا تسمع الدعوى فيها إذا مرت عشر سنوات وإلا فتسمع.
المادة (١٦٦٣): (والمعتبر في هذا الباب أي في مرور الزمن المانع لاستماع الدعوى هو مرور الزمن الواقع بلا عذر فقط، وأما مرور الزمن الحاصل بأحد الأعذار الشرعية ككون المدعي صغيرا أو مجنونا أو معتوها، سواء كان له وصي أو لم يكن له أو كونه في ديار أخرى مدة السفر أو كان خصمه من المتغلبة فلا اعتبار له؛ فلذلك يعتبر مبدأ مرور الزمن من تاريخ زوال واندفاع العذر. مثلا لا يعتبر الزمن الذي مر حال جنون أو عته أو صغر المدعي، بل يعتبر مرور الزمن من تاريخ وصوله حد البلوغ. كذلك إذا كان لأحد مع أحد المتغلبة دعوى، ولم يمكنه الادعاء لامتداد زمن تغلب خصمه، وحصل مرور زمن لا يكون مانعا لاستماع الدعوى وإنما يعتبر مرور الزمن من تاريخ زوال التغلب).
والمعتبر في هذا الباب أي في مرور الزمن المانع لاستماع الدعوى هو مرور الزمن الواقع بلا عذر، أما الزمن الذي مر بعذر شرعي ككون المدعي أي صاحب الحق صغيرا أو مجنونا أو معتوها سواء كان له وصي أو لم يكن أو كان المدعي أو المدعى عليه في ديار أخرى مدة السفر، أو كان خصمه أي المدعى عليه من المتغلبة فلا يعتبر، فلذلك يعتبر مبدأ مرور الزمن من تاريخ زوال واندفاع العذر (علي أفندي).
стр. 12499
فعلى هذه الصورة لو كان لزيد حق ثابت في ذمة عمرو، فتغيب عمرو بعد ثبوت ذلك الحق أربع عشرة سنة ثم حضر، فمبدأ مرور الزمن يعتبر من تاريخ حضور عمرو، فلو أقام زيد الدعوى بعد التاريخ المذكور بثلاث عشرة سنة تسمع دعواه.
والمدة التي تمر بأعذار كهذه لو بلغت أربعين أو خمسين سنة فتسمع الدعوى؛ لأن من المقرر أن الترك لا يتأتى من الغائب له أو عليه لعدم تأتي الجواب منه بالغيبة، والعلة خشية التزوير ولا لتالي بالغيبة الدعوى عليه (رد المحتار).
الأعذار الثلاثة، يطلق على الأعذار المبينة في هذه المادة الأعذار الثلاثة:
الأول: القاصرية وهو عبارة عن كون صاحب الحق صغيرا أو مجنونا أو معتوها فالمدة التي تمر أثناء القاصرية لا تدخل في حساب مرور الزمن سواء بلغت حد مرور الزمن أو لم تبلغ.
مثلا لو دامت القاصرية خمس سنوات وزالت في ابتداء السنة السادسة فيبتدئ مرور الزمن اعتبارا من السنة السادسة، كما أنه لو دامت القاصرية خمس عشرة سنة وزالت في ابتداء السنة السادسة عشرة، فيحسب مرور الزمن من ابتداء السنة السادسة عشرة، أما إذا بدأ مرور الزمن حينما لم تكن القاصرية موجودة وقبل اكتمال مرور الزمن، حصلت القاصرية ثم زالت بعد مدة، فهل يجب تنزيل المدة التي كان فيها في حالة القاصرية من مدة مرور الزمن؟ يعني مثلا لو باع زيد وهو أهل للتصرف مالا لعمرو بعشرين دينارا، وبعد خمس سنوات طرأ على عمرو قاصرية دامت عشر سنوات، ثم زالت ثم ادعى بعد زوال القاصرية بثماني سنوات، فإذا نزلت من المدة مدة القاصرية، فيكون مجموع المدة ثلاث عشرة سنة ويجب سماع الدعوى، وفي حالة عدم تنزيلها تكون المدة ثلاثا وعشرين سنة ويجب عدم سماع الدعوى؟
стр. 12500
إن هذه المسألة محتاجة للحل ومن الموافق لسماع الدعوى لحين وجود مسألتها الصريحة.
الثاني: الغيبة، وهي أعم من غيبة الداعي أو المدعى عليه، فالمدة التي تمر في حالة الغيبة سواء بلغت حد مرور الزمن أو لم تبلغ، فلا تأثير لها في مرور الزمن إذا كان ثبوت الحق المدعى به في حالة الغياب.
مثال على كونه بالغا مدة مرور الزمن: إذا كان لأحد في ذمة آخر حق وهو مقيم في ديار بعيدة مدة السفر وتحقق في ذمة الغائب بطريق البيع أو الإجارة أو الإقراض بطريق المكاتبة أو المراسلة أو بإتلاف المال، ولم يتمكن من الادعاء بمطلوبه ثم بعد مرور خمس عشرة سنة حضر ذلك الشخص ثم بعد مرور أربع عشرة سنة من حضوره أقام صاحب الحق عليه الدعوى فتسمع دعواه.
مثال على عدم بلوغ مدة مرور الزمن: إذا ثبت لأحد في ذمة آخر حق وهو مقيم في ديار أخرى بعيدة مدة السفر ودامت غيبة المدين مدة خمس سنوات إلا أنه حضر في ابتداء السنة السادسة فبما أنه يبتدئ مرور الزمن من السنة السادسة فللمدعي أن يقيم الدعوى بعد تسع عشرة سنة اعتبارا من مبدأ ثبوت الحق.
يوجد بعض مسائل تحتاج للحل في عذر الغيبة:
١ - إذا بدأ مرور الزمن في عدم وجود الغيبة وقبل أن يتم مرور الزمن تخللته الغيبة ثم زالت الغيبة بعد مدة، فهل يجب تنزيل مدة الغيبة من مرور الزمن أو لا يجب؟ فالظاهر أنه يجب تنزيلها، يعني لو أقرض زيد لعمرو عشرة دنانير وسلمها إياه ثم أقام الاثنان في بلدة واحدة خمس سنوات، ثم غاب عمرو وسافر إلى ديار بعيدة مدة السفر مدة عشر سنوات، ثم حضر فادعى المدعي بعد حضوره بأربع سنوات، فإذا نزلت مدة الغيبة يكون مر تسع سنوات فقط، وإذا لم تنزل يكون قد مر تسع عشرة سنة، والظاهر أنه يجب تنزيل مدة الغيبة.
стр. 12501
٢ - إذا كان للمدعى عليه الغائب وكيل بالخصومة أو نائب له، يعني لو وكل المدعى عليه قبل غيبته وكيلا في الخصومة في الدعاوى التي تقام له أو عليه وكانت هذه الجهة معلومة للمدعي إلا أن المدعي لم يقم الدعوى لغيبة المدعى عليه فهل يقع مرور الزمن؟.
بما أنه في حالة غيبة المدعى عليه لا يمكن فصل بعض الدعاوى كأن لا يوجد لدى المدعي شهود، ويتوجه اليمين فيها على المدعى عليه، فالظاهر بأنه لا يحصل مرور الزمن في هذه المسألة.
٣ - إذا كان للمدعي مطلوب في تركة وكان بعض الورثة غائبا وبعضهم حاضرا، فلم يقم المدعي الدعوى على الحاضرين، ورجع الغائب بعد مرور خمس عشرة سنة، فأقام المدعي الدعوى عليه، فهل يقع مرور الزمن؟ فالظاهر أنه لا يقع مرور الزمن في حصة هذا الغائب.
الثالث: التغلب، وهو أن يكون المدعى عليه من المتغلبة فالمدة التي تمر في حالة التغلب سواء بلغت حد مرور الزمن أو لم تبلغ، فلا تأثير لها على مرور الزمن ما دام ثبوت الحق كان في زمن التغلب.
مثال على بلوغ مدة مرور الزمن: إذا غصب أحد في حالة غلبة أغنام شخص آخر، وامتد تغلبه خمس عشرة سنة، وزال في السنة السادسة عشرة وادعى المدعي بعد مرور ثماني سنوات من تاريخ زوال التغلب فتسمع دعواه.
مثال على عدم بلوغ مدة مرور الزمن: لو غصب أحد في حالة تغلبه مزرعة آخر وامتد تغلبه خمس سنوات، وزال تغلبه في السنة السادسة وادعى بعد ثماني سنوات من زوال التغلب فتسمع دعواه.
أما إذا ابتدأ مرور الزمن قبل وجود التغلب، وتخلل ذلك التغلب قبل انقضاء مدة مرور الزمن، ثم زاد التغلب بعد مدة، فهل يجب تنزيل مدة التغلب؟ يعني مثلا لو غصب أحد قبل أن يكون متغلبا عشرة دنانير من
стр. 12502
آخر، ثم بعد مرور ثماني سنوات أصبح متغلبا ودام تغلبه سبع سنوات، ثم زال تغلبه فأقام المدعي بعد سنتين من زوال التغلب، فإذا تنزلت مدة التغلب تكون الدعوى مسموعة، وإذا لم تنزل فتكون غير مسموعة، والظاهر أنه يجب تنزيلها.
قيل في المجلة (ككون المدعي صغيرا إلخ) لأنه لا يوجد عذر رابع؛ حيث إذا منع الزوج زوجته صاحبة الحق من إقامة الدعوى منعا أكيدا، ولم تدع من أجل ذلك فهذا العذر معدود عذرا شرعيا، ولها إقامة الدعوى بعد زوال المنع، ولا تعتبر المدة التي مرت أثناء المنع، إلا أنه يجب أن يثبت منع الزوج لها (علي أفندي).
مثال على القاصرية: مثلا لا يعتبر الزمن الذي مر حال جنون أو عته أو صغر أحد، وإنما يعتبر من تاريخ وصوله إلى حد البلوغ أو تاريخ زوال الجنون أو العته، ففي هذه الصورة لو بلغ الصغير ومر تسع سنوات، فلا يمنع ذلك من سماع دعواه.
كذلك لو ترك المجنون أو المعتوه الدعوى تسع سنوات ونصفا، فلا يمنع ذلك من استماع دعواه. مثال لمدة السفر البعيدة: لو سافر أحد إلى ديار بعيدة مدة السفر، ولم يدع دائنه بالعشرة الدنانير المطلوبة له من ذمة الغائب، ثم عاد الغائب بعد أربع عشرة سنة، وبعد عودته بثماني سنوات أقام صاحب الدين عليه الدعوى، فليس للمدعى عليه أن يقول: إن الدعوى غير مسموعة لمرور الزمن.
مثال للتغلب: كذلك إذا كان لرجل مع أحد المتغلبة دعوى ولم يمكنه الادعاء لامتداد زمان تغلب خصمه ووجد مرور الزمن بترك الدعوى الأرض الأميرية خمس عشرة سنة، فلا يكون ذلك مانعا لاستماع الدعوى، وإنما يعتبر مرور الزمن من تاريخ زوال التغلب.
أما عدم العلم فليس من الأعذار الشرعية (فتاوى أبي السعود).
стр. 12503
مثلا لو ضبط أحد مزرعة من الأراضي الأميرية وتصرف بها مدة عشر سنوات في مواجهة آخر، وسكت الآخر تلك المدة، ثم ادعى بقوله: إن المزرعة هي في تصرف والدي المتوفى بموجب طابو قبل السنين المذكورة بوفاته قد انتقلت المزرعة المذكورة حصرا لي، ولكن كنت أجهل بأن تلك المزرعة هي في تصرف والدي، فلذلك لم أقم الدعوى قبلا والآن علمت ذلك فادعى فلا تسمع دعواه.
والحكم على هذا المنوال في التصرف بالإجارتين. مثلا لو تصرف أحد في دكان وقف بالإجارتين مدة عشرين سنة في مواجهة آخر وسكت المذكور تلك المدة بلا عذر، ثم ادعى أن الدكان المذكورة هي لوالده المتوفى بكر، وقد انتقلت إليه بالانتقال العادي، وأنه سمع ذلك من بعض الناس، إلا أنه كان يجهل أن الحال كما ذكر، فلم يتقدم للدعوى وأنه يتقدم إليها الآن فلا تسمع دعواه (جامع الإجارتين).
ترجح بينة مرور الزمن الحاصل بعذر: مثلا لو ادعى طرف بأن مرور زمن حصل بعذر، وأقام البينة على ذلك وادعى الطرف الآخر بأنه وقع بغير عذر فترجح بينة كونه واقعا بعذر.
المادة (١٦٦٤): (مدة السفر هي ثلاثة أيام أي مسافة ثماني عشرة ساعة بالسير المعتدل).
مدة السفر البعيدة هي ثلاثة أيام بالسير المعتدل أي راجلا أو راكبا حيوانا سيرا متوسطا مع الاستراحة المعتادة، وهو في الأيام القصيرة ثلاثة أيام أي مسافة ثماني عشرة ساعة؛ فلذلك إذا وصل إلى بلدة يسير البريد في يومين مع كونه يصل إليها بالسير المعتاد بثلاثة أيام فتعتبر أيضا مسافة سفر.
كذلك إذا وصل إلى بلدة بالقطار بيوم واحد أو بأقل من يوم وكانت مسافتها بالسير المعتدل ثلاثة أيام فتعد البلدة المذكورة بعيدة مدة السفر (الفتاوى الجديدة).
стр. 12504
إذا ذهب المدعى عليه إلى بلدة من البلاد الأجنبية وكانت بالنسبة إلى البلدة التي يوجد فيها المدعي غير بعيدة مدة السفر، فحيث إنه لا يمكن للمدعي أن يذهب إلى البلدة التي يقيم فيها المدعى عليه؛ لاستحصال حقه حسب الأحكام المشروعة، فهل يعد ذلك عذرا في مرور الزمن؟ فالظاهر أنه يعد عذرا.
المادة (١٦٦٥): (إذا اجتمع ساكنا بلدتين بينهما مسافة سفر مرة واحدة في بلدة في كل بضع سنوات ولم يدع أحدهما على الآخر شيئا مع أن محاكمتهما كانت ممكنة وبعدها وجد مرور الزمن بهذا الوجه، لا تسمع دعوى أحدهما على الآخر بتاريخ أقدم من المدة المذكورة).
ساكنا بلدتين بينهما مسافة سفر اجتمعا في بلدة وبتعبير آخر: إن المدعي قد علم بعودة خصمه ولم يدع أحدهما على الآخر وكانت محاكمتهما ممكنة فبعد ما وجد مرور الزمن المعتبر في نوع المدعى به، لا تسمع دعوى أحدهما على الآخر بتاريخ أقدم من المدة المذكورة، وبهذه الصورة لو تغيب عمرو بعد أن ثبت في ذمته حق لزيد مدة عشر سنوات في السنة الحادية عشرة، اجتمع بزيد مرة واحدة وفي الثانية عشرة مرة أخرى، وفي الثالثة عشرة مرة ثالثة، فإذا مر خمس عشرة سنة على مبدأ ثبوت الحق، فلا تسمع دعوى زيد. فعليه إذا أنكر المدعى عليه المدعى به، وادعى أنه قد اجتمع بالمدعي بضعة مرات في ظرف الخمس عشرة سنة، وأنه كان ممكنا جريان المحاكمة بينهما وأقر المدعي بذلك، أو أنكر وأثبت المدعى عليه ذلك فلا تسمع دعواه.
وقد ذكر في فتاوى علي أفندي في هذا المقام عبارة (مرة في كل سنتين أو ثلاث سنوات) ويفهم من ظاهر هذه العبارة بأنه يجب التكرر في الاجتماع ولا يكفي اجتماع واحد، وفي هذا الحال يجب حل أسئلة ثلاثة:
١ - كم مرة يجب أن يتكرر هذا الاجتماع، بما أنه يكون الاجتماع الثاني تكرر، فهل يكفي ذلك أو يجب تكرره ثلاث أو أربع مرات؟
стр. 12505
٢ - ما هو السبب في اختلاف الحكم بين الاجتماع الواحد وبين الاجتماعين أو الأكثر؟
٣ - إذا غاب أحد الطرفين في محل سفر بعيد تسع سنوات، واجتمع الطرفان في السنة العاشرة، وبعد ذلك غاب أحدهما في ديار بعيدة مدة السفر مدة أربع سنوات، ثم اجتمعا، فبموجب المادة (الـ١٦٦٣) يكون مرور التسع سنوات الأولى بعذر، ومرور الزمن يبتدئ من بعده ويجب استماع الدعوى في الاجتماع الثالث، وفي هذا الحال تكون هذه المادة منافية لأحكام المادة (الـ١٦٦٣)؟ وإذا أجيب على ذلك بأن المقصود من مرور الزمن في المادة (الـ١٦٦٣) هو حد مرور زمن العشر سنوات أو الخمس عشرة سنة، أو الست والثلاثين سنة التي تمت، أما في هذه المسألة فالتسع سنوات الأولى لم تصل إلى حد مرور الزمن، ولا يكون صحيحا، والحقيقة أن حكم هذه المادة مناف لحكم المادة (الـ١٦٦٣)؛ لأن مرور الزمن المانع لاستماع الدعوى حسب المادة (الـ١٦٦٣) هو مرور الزمن الواقع بلا عذر.
مثلا: إذا تغيب عمرو بعد أن ثبت في ذمته حق لزيد مدة عشر سنوات، واجتمع بزيد في السنة الحادية عشرة مرة، وفي السنة الثانية عشرة مرة أخرى، وفي السنة الثالثة عشرة مرة ثالثة، ومر خمس عشرة سنة اعتبارا من مبدأ ثبوت الحق، فحسب هذه المادة لا تسمع الدعوى، والحال أنها تسمع بحسب المادة (الـ١٦٦٣)؛ لأن المانع من سماع الدعوى هو مرور الزمن الواقع بلا عذر، وعلى ذلك فالعشر سنوات الأولى في المسألة الآنفة قد مرت بعذر.
ويرد إلى الخاطر أن يجاب على هذا السؤال الجواب الآتي وهو: إذا تكرر الاجتماع أثناء الغيبة فالغيبة الأولى لا تعد عذرا فلا تنزل من المدة؛ لأنه لو جرى تنزيل مدة الغيبة الأولى، يجب تنزيل الغيبة الثانية والثالثة والرابعة، وما بعد ذلك وفي هذا الحال لا يتحقق في هذه الدعاوى مرور الزمن مطلقا (وهو أنه لا يتحقق؛ إذ لا ضرورة لتحققه).
стр. 12506
أما إذا لم يتكرر الاجتماع وكان الاجتماع واحدا، فيجب تنزيل مدة الغيبة الأولى؛ لأنه في هذه الصورة لا يوجد المحذور الذي بين:
المادة (الـ١٦٦٦): (إذا ادعى أحد على آخر خصوصا في حضور القاضي في كل بضعة سنوات مرة، ولم تفصل دعواه، ومر على هذا الوجه خمس عشرة سنة، فلا يكون مانعا من استماع الدعوى، وأما الادعاء والمطالبة التي لم تكن في حضور القاضي فلا تدفع مرور الزمن، بناء عليه إذا ادعى أحد خصوصا في غير مجلس القاضي وطلب به، وعلى هذا الوجه وجد مرور الزمن فلا تسمع دعواه).
وإذا ادعى أحد على آخر خصوصا في حضور القاضي وفي مواجهة الخصم الشرعي في كل بضع سنوات مرة، ولم تفصل دعواه، وبقيت معطلة في المحاكم، وحصل أثناء ذلك مرور الزمن المعين لذلك المدعى به كمرور خمس عشرة سنة في دعوى الدين، فلا يمنع ذلك استماع الدعوى.
إلا أنه إذا بلغت المدة بين الدعويين إلى حد خمس عشرة سنة، فيمنع ذلك استماع الدعوى، مثلا إذا مرت بين دعوى الدين مدة خمس عشرة سنة، وبين دعوى الأراضي الأميرية عشر سنوات، فيمنع ذلك سماع الدعوى. أما الادعاء والمطالبة التي لم تكن في حضور القاضي واللذان حصلا في مجالس الإدارة أو غرف التجارة أو نقابة الصناع أو غيرها مما لم يكن لها صلاحية الفصل والحكم في الدعوى، فلا يدفع ذلك مرور الزمن، فعليه لو ادعى أحد بخصوص في غير حضور القاضي وحصل مرور الزمن المعين لنوع تلك الدعوى، فلا تسمع دعوى المدعي.
إن تقديم الاستدعاء والمعروض للقاضي، ولو اقترن بإرسال ورقة جلب، لا يقطع مرور الزمن حسب الأحكام الفقهية.
وبتعبير آخر الاستدعاء الذي يقدمه المدعي للمحكمة يطلب الحكم له على خصمه بحقه وطلب جلب خصمه للمحكمة، لا يقوم مقام الدعوى ولا يكفي لقطع مرور الزمن.
стр. 12507
مثلا لو قدم المدعي قبل انتهاء مدة الخمس عشرة سنة بثمانية أيام استدعاء على هذا الوجه ودعا خصمه للمحاكمة وعند انتهاء مدة الثمانية أيام ترافعا أمام القاضي، فإذا كانت مدة الخمس عشرة سنة قد تمت يوم المرافعة في حضور القاضي، فلا تسمع الدعوى ولو كانت مدة مرور الزمن لم تتم حين تقديم الاستدعاء، أو وقت تبليغ جلب المحكمة؛ لأنه كما هو مصرح في متن هذه المادة: إن الذي يدفع مرور الزمن هو الدعوى. والدعوى حسب مادتي (١٦١٣، ١٦١٨) تقال للطلب الذي يقع في حضور القاضي وفي مواجهة الخصم وعليه فالطلب الذي لا يكون في مواجهة الخصم غير معدود من الدعوى.
المادة (١٦٦٧): (يعتبر مرور الزمن من تاريخ وجود صلاحية الادعاء في المدعي، فمرور الزمن في دعوى الدين المؤجل إنما يعتبر من حلول الأجل؛ لأنه ليس للمدعي صلاحية دعوى ذلك الدين ومطالبته قبل حلول الأجل، مثلا لو ادعى أحد على آخر بقوله: لي عليك كذا دراهم من ثمن الشيء الفلاني الذي بعتك إياه قبل خمس عشرة سنة مؤجلا لثلاث سنين تسمع دعواه، كذلك لا يعتبر مرور الزمن في دعوى البطن الثاني في الوقف المشروط للأولاد بطنا بعد بطن إلا من تاريخ انقراض البطن الأول؛ لأنه ليس للبطن الثاني صلاحية الدعوى ما دام البطن الأول موجودا. وكذلك يعتبر مبدأ مرور الزمن في دعوى المهر المؤجل من وقت الطلاق ومن تاريخ موت أحد الزوجين؛ لأن المهر المؤجل لا يكون معجلا إلا بالطلاق أو الوفاة).
يعتبر مرور الزمن من تاريخ وجود صلاحية الادعاء في المدعي وصلاحية أخذه، فمرور الزمن في دعوى الدين المؤجل إنما يعتبر من حلول الأجل؛ لأنه ليس للمدعي صلاحية دعوى وأخذ ذلك الدين أو المطالبة به قبل حلول الأجل، حتى إنه لا يحبس المدين من أجل الدين المؤجل (رد المحتار).
إلا أنه يجوز إثبات الدين المؤجل قبل حلول الأجل وبما أن الإثبات وإقامة البينة مشروط بسبق الدعوى بحكم المادة (الـ١٦٩٦) فعلى هذه الصورة يجوز الادعاء بالدين المؤجل قبل حلول الأجل.
стр. 12508
مثلا يصح لأحد أن يثبت مطلوبه من ذمة آخر المؤجل لخمسة أشهر مثلا إلا أنه يؤخر الأخذ والاستيفاء لحلول الأجل (الأنقروي).
стр. 12509
كذلك تقبل دعوى الزوجة بإثبات مهرها المؤجل على زوجها (الهندية).
أما إذا لم يثبت المدعي الدين المؤجل بالبينة، فلا يحلف المدعى عليه قبل حلول الأجل على أظهر القولين، حيث لم يكن للمدعي حق بالمطالبة والأخذ، فلا يترتب على المدعى عليه اليمين في حالة إنكاره.
مثلا لو ادعى أحد على آخر بقوله: لي عليك كذا دراهم من ثمن الشيء الفلاني الذي بعتك إياه أو أجرته لك قبل خمس عشرة سنة مؤجلا لثلاث سنين تسمع دعواه؛ لأنه لم يمر سوى اثنتي عشرة سنة من حلول الأجل والحالة أن دعوى الدين تسمع إلى خمس عشرة سنة، انظر المادة (الـ١٦٦٠).
كذلك لا يعتبر مرور الزمن في دعوى البطن الثاني بالوقف المشروطة توليته وغلته للأولاد بطنا بعد بطن. مثلا لو شرط الواقف قائلا: قد شرطت تولية وغلة وقفي لأولادي وأولاد أولادي بطنا بعد بطن، فلا تسمع دعوى البطن الثاني إلا من تاريخ انقراض البطن الأول، فعلى هذه الصورة لو باع أحد أولاد الواقف من البطن الأول عقار الوقف لآخر وسلمه إياه وتصرف المشتري في ذلك العقار خمسا وثلاثين سنة، وانقرض البطن الأول بالكلية ونصب أحد الأولاد من البطن الثاني متوليا، وبعد مرور سنة ادعى العقار المذكور من المشتري على كونه وقفا فتسمع دعواه، حيث لم يمر على انقراض البطن الأول إلا سنة واحدة، والمدة التي مرت قبل ذلك لا تحسب في مرور الزمن، حيث إنه ليس للبطن الثاني صلاحية الدعوى ما دام البطن الأول موجودا؛ لأن أمثال هذا الوقف إذا كان البطن الأول موجودا لا يعطي حصة لأولاد البطن الثاني، ولا يكون لهم تولية كما أنه إذا كان البطن الثاني موجودا فلا يعطى لأولاد البطن الثالث حصة، ولا يكون لهم تولية على الوقف.
стр. 12510
كذلك لو ضبط أجنبي تولية الوقف المشروطة لأولاد الواقف وأولاد أولاده بطنا بعد بطن في مواجهة أولاد الواقف من البطن الأول مدة أربع عشرة سنة، وانقرض البطن الأول فادعى أحد أولاد الواقف من البطن الثاني التولية المذكورة من ذلك الأجنبي، فليس للأجنبي أن يدفع دعواه بقوله: إن دعوى المدعي غير مسموعة لمرور خمس عشرة سنة.
سؤال: لو تصرف المشتري في مواجهة أولاد الواقف من البطن الأول خمسا وثلاثين سنة، وتصرف سنة في مواجهة أولاد البطن الثاني، فتبلغ مدة تصرفه ستا وثلاثين سنة، وبما أنه حسب المادة (الـ١٦٢٠) لو ترك الدعوى الوارث مدة والمورث مدة، وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن فيجب عدم استماع الدعوى؟
الجواب: إن توجيه التولية للبطن الثاني لم يكن بطريق الإرث، بل هو بمقتضى شرط الواقف، فإذا انتقلت التولية إلى البطن الثاني قبل تمام مدة مرور الزمن في مواجهة البطن الأول، فللبطن الثاني حق الدعوى إلى انتهاء مدة مرور الزمن اعتبارا من تاريخ انتقال التولية له، مع أن المدة التي تمر في زمن البطن الأول والبطن الثاني لا تضم إلى بعضها البعض، إلا أنه إذا بلغت المدة في زمن البطن الأول حد مرور الزمن انتقلت التولية إلى البطن الثاني، فهل للبطن الثاني حق الدعوى؟ فنظرا إلى المثال الثاني وإلى دليله يجب أن يكون له حق الدعوى، إلا أن دليل الفقهاء لا يثبت المسألة بالكلية، فيجب العثور على صراحة المسألة، والمناسب أن تستمع الدعوى لحين العثور على صراحتها.
مثلا لو تصرف أحد في عقار على وجه الملكية ستا وثلاثين سنة في مواجهة البطن الأول، فانقرض البطن الأول فتصرف أيضا بالعقار المذكور ستا وثلاثين سنة في مواجهة البطن الثاني، ثم انقرض البطن الثاني، فراجع البطن الثالث المحكمة، وادعى عليه بأن تولية وغلة ذلك العقار مشروطة لأولاد الواقف بطنا بعد بطن، وأنه وإن تصرف في العقار المذكور مدة اثنتين وسبعين سنة في مواجهة أولاد البطن الأول والبطن الثاني إلا أنهما انقرضا وأصبحت
стр. 12511
تولية وغلة العقار المذكورة عائدة له، فهل تسمع دعواه؟ فإذا استمعت دعواه فلا يمكن أن يتحقق مرور زمن في نوع هذه الأوقاف.
وإن يكن بموجب المادة (الـ١٦٧٥) لا يجري مرور الزمن في بعض الدعاوى إلا أن دعاوى التولية ليست من قبيل الدعاوى (وقد ورد في البهجة في هامش كتاب الشهادة أنه إذا استمع زيد القاضي دعوة التولية المشروطة التي تركت أربعين سنة بلا عذر، وحرر حجة بذلك فلا ينفذ حكمه ولا تعتبر حجته) وإن يكن أنه يفهم أن هذه الفتوى أنه إذا مر أربعون سنة على البطن الأول فلا تسمع دعوى البطن الأول، إلا أن هذه الفتوى لا تدل صراحة على عدم جواز استماع دعوى البطن الثاني.
وكذلك يعتبر مبدأ مرور الزمن في دعوى المهر المؤجل من وقت الطلاق أو من تاريخ موت أحد الزوجين؛ لأن المهر المؤجل لا يكون معجلا إلا بالطلاق أو الوفاة، وقد بين بأنه يجوز إثبات المهر المؤجل قبل حلول الأجل.
كذلك لو ادعى أحد الأراضي التي تحت يد آخر بقوله: إن هذه الأراضي هي بتصرفي، فأجابه المدعى عليه بقوله: إنك تفرغت لي بهذه الأراضي قبل عشر سنوات بإذن صاحب الأرض، فإذا أثبت الفراغ له على هذا الوجه، فيمنع المدعي من معارضته، ولا يقال بأنه حيث لم يثبت التفرغ بإذن صاحب الأرض منذ سنوات أنه وقع مرور زمن؛ لأنه لم يكن يوجد معارض له أثناء تصرفه بلا نزاع، فهو غير مطالب بإثبات الحق فلا يكون قد ترك الدعوى.
المادة (١٦٦٨): (لا يعتبر مرور الزمن في دعوى الطلب من المفلس إلا من تاريخ زوال الإفلاس، مثلا لو ادعى أحد على من تمادى إفلاسه خمس عشرة سنة، وتحقق يساره بعد ذلك بقوله بأنه قبل خمس عشرة سنة كان لي في ذمتك كذا دراهم من الجهة الفلانية، ولم أستطع الادعاء عليك؛ لكونك كنت مفلسا مع ذلك التاريخ؛ ولاقتدارك الآن على أداء الدين أدعي عليك به تسمع دعواه).
стр. 12512
لا يعتبر مرور الزمن في دعوى الطلب من المفلس إلا من تاريخ زوال الإفلاس؛ لأنه لا يمكن استحصال المطلوب من الشخص المفلس كما أنه لا يحبس المدين الثابت إفلاسه.
مثلا لو ادعى أحد على من تمادى إفلاسه خمس عشرة سنة، وتحقق يساره بعد ذلك بقوله: إنه قبل خمس عشرة سنة كان لي عليك من الجهة الفلانية كذا دراهم طلبي منك، ولم أستطع الادعاء عليك حيث كنت مفلسا من ذلك التاريخ، وحيث أصبحت الآن قادرا على أداء الدين فأدعي عليك به، تسمع دعواه.
أما إذا ثبت في ذمة أحد دين في حال يساره، ثم أفلس بعد ثماني سنوات، ودام إفلاسه ست سنوات، وبعدها أصبح في حالة يسار، وبعد مرور سنة ادعى الدائن عليه فهل تسمع الدعوى بتنزيل مدة الإفلاس، كالمدة التي تمر أثناء الصغر؟
المادة (١٦٦٩): (إذا ترك أحد الدعوى بلا عذر على الوجه الآنف، ووجد مرور الزمن، فكما لا تسمع الدعوى في حياته، لا تسمع من ورثته بعد مماته أيضا).
أي إذا ادعى الورثة أن المال المدعى به هو موروث عن المورث؛ لأن الوارث يقوم مقام المورث بماله أو عليه، وحيث إنه ليس للمورث حق الدعوى، فليس للوارث أيضا حق فيها.
مثلا لو ادعى أحد على آخر قائلا: إن لمورثي الذي توفي في هذه المدة كذا دراهم قد أقرضها لك قبل خمس عشرة سنة فأطلبها منك، فلا تسمع دعواه.
والحكم في المسقفات الموقوفة والأراضي الأميرية على هذا الوجه، مثلا لو ترك أحد دعواه المتعلقة بالأراضي الأميرية أو بالمسقفات الموقوفة بلا عذر على الوجه السالف الذكر، ووجد مرور زمن فلا تسمع تلك الدعوى منه في
стр. 12513
حياته، وكذلك لا تسمع من أصحاب حق الانتقال بعد وفاته.
مثلا لو ادعى أحد قائلا: إنك قد تصرفت بالأراضي الأميرية عشر سنوات بلا نزاع، التي هي في تصرف مورثي بموجب طابو قبل تلك المدة، وبوفاة والدي قد انتقلت تلك الأراضي لي، فلا تسمع دعواه.
المادة (١٦٧٠): (إذا ترك المورث الدعوى مدة، وتركها الوارث أيضا مدة، وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن فلا تسمع).
تضم مدة ترك المورث والوارث والمنتقل منه والمنتقل إليه إلى بعضها؛ فلذلك إذا ترك المورث الدعوى مدة وتركها الوارث أيضا مدة، وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن، فلا تسمع دعوى الوارث. مثلا لو ترك أحد الدعوى بمطلوبه الذي في ذمة آخر مدة ثماني سنوات، وترك بعد وفاته وارثه الدعوى سبع سنوات فلا تسمع الدعوى بعد ذلك.
كذلك لو ترك أحد مطلوبه الذي في ذمة آخر خمس سنوات، ثم توفي وترك وارثه بالحصر ابنه الدعوى خمس سنوات أخرى، ثم توفي وترك وارثه بالحصر بنته الدعوى خمس سنوات أيضا، ثم ادعت بعد ذلك، فلا تسمع دعواها، كذلك لو ضبط أحد روضة مدة عشر سنوات على وجه الملكية في مواجهة زيد، وسكت زيد هذه المدة بلا عذر، ثم توفي زيد وترك بنتا، فتصرف المذكور أيضا في الروضة تسع سنوات في مواجهة البنت وسكتت تلك المدة بلا عذر، فادعت البنت بأن الروضة المذكورة هي ملك لوالدها زيد، وقد باعها لك وفاء، فلا تسمع دعواها (علي أفندي).
كذلك إذا تصرف أحد مدة في عقار وقف بالإجارتين، ثم توفي وتصرف فيه ورثته الذين هم من أصحاب الانتقال بالإجارتين، وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن، فلا تسمع دعوى المدعي الذي سكت في تلك المدة بلا عذر، والأراضي الأميرية تقاس عليها.
المادة (١٦٧١): (البائع والمشتري والواهب والموهوب له كالمورث
стр. 12514
والوارث، مثلا إذا تصرف أحد في عرصة مدة خمس عشرة سنة، وسكت صاحب الدار المتصلة بتلك العرصة تلك المدة، ثم باع الدار لآخر، فإذا ادعى المشتري أن تلك العرصة هي طريق خاص للدار التي اشتراها، فلا تسمع دعواه. كذلك إذا سكت البائع مدة وسكت المشتري مدة، وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن، فلا تسمع دعوى المشتري).
البائع والمشتري والواهب والموهوب له كالمورث وبتعبير آخر تجري في حقهم أحكام مادتي (١٦٦٩، ١٦٧٠) السالفتي الذكر.
كذلك الفارغ والمفروغ له، كالمنتقل منه والمنتقل إليه.
مثال للبائع والمشتري: مثلا إذا تصرف أحد في عرصة ملك خمس عشرة سنة، وسكت صاحب الدار المتصلة بتلك العرصة تلك المدة بلا عذر، ثم باعها من آخر، فإذا ادعى المشتري بأن تلك العرصة هي طريق خاص للدار التي اشتراها، فلا تسمع دعواه كما لا تسمع في المادة (الـ١٦٦٩).
كذلك إذا سكت البائع مدة وسكت المشتري مدة، وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن، فلا تسمع دعوى المشتري، كما لا تسمع في المادة (الـ١٦٧٠).
مثال للفارغ والمفروغ له في الأراضي الأميرية:
مثلا: إذا تصرف أحد في مزرعة عشر سنوات، وسكت صاحب المزرعة المتصلة بالمزرعة المذكورة تلك المدة بلا عذر، ثم تفرغ بمزرعته لآخر، فإذا ادعى المتفرغ له أن تلك المزرعة هي طريق خاص للمزرعة التي تفرغت إليه، فلا تسمع دعواه.
مثال للفارغ والمفروغ له في المسقفات الموقوفة:
مثلا لو تصرف أحد بالإجارتين مستقلا في دار وقف في مواجهة بنته
стр. 12515
هند خمس عشرة سنة، وسكتت هذه المدة بلا عذر، ثم توفي ذلك الشخص وترك هندا المذكورة وبنته زينب من زوجة أخرى، وأرادت زينب أن تتصرف في تلك الدار بناء على الانتقال العادي مع هند بالسوية، فإذا ادعت هند بأن نصف الدار المذكورة قبل السنين المذكورة هي في تصرف والدتها خديجة بالإجارتين، فانتقل النصف لها، وإنه لذلك لها ثلاثة أرباع الدار، فلا تسمع دعواها (جامع الإجارتين).
إذا ضم مدة تصرف الوارث والمورث والبائع والمشتري والواهب والموهوب له والفارغ والمفروغ له إلى بعضهما، وبلغ مجموع المدتين حد مرور الزمن، فلا يجوز إقامة الدعوى عليهم من آخر، مثلا إذا تصرف المورث في عقار ملك مدة ثماني سنوات، وتصرف الوارث مدة ثماني سنوات أخرى بلا نزاع، فإذا ادعى من سكت هذه المدة بلا عذر أن ذلك العقار هو ملكه، فلا تسمع دعواه.
كذلك إذا تصرف البائع في عقار مدة تسع سنوات بلا نزاع، ثم باعه لآخر وسلمه، وتصرف المشتري ست سنوات بلا نزاع، فإذا ظهر أحد وادعى على المشتري أن ذلك العقار ملكه فلا تسمع دعواه.
ويقاس الواهب والموهوب له على ذلك.
كذلك إذا تصرف أحد مدة ثماني سنوات بلا نزاع في عقار موقوف، ثم أفرغه لآخر وتصرف المتفرغ له في ذلك مدة ثماني سنوات بلا نزاع، فإذا ادعى من سكت بلا عذر في هاتين المدتين على المتفرغ له بأن ذلك العقار تحت تصرفه بالإجارتين، فلا تسمع دعواه.
كذلك إذا تصرف أحد في مزرعة من الأراضي الأميرية ثماني سنوات بلا نزاع، ثم توفي فتصرف من أصحاب الانتقال ولده في تلك المزرعة مدة سنتين بلا نزاع، ثم ظهر شخص سكت في تينك المدتين بلا عذر، وادعى على الولد قائلا: إن المزرعة في تصرفي فلا تسمع دعواه.
стр. 12516
كذلك إذا تصرف أحد بلا نزاع في أرض أميرية سبع سنين، ثم تفرغ بها لآخر بإذن صاحب الأرض، وتصرف المتفرغ له بها ثلاث سنوات، ثم ظهر شخص وادعى على المتفرغ له بأن تلك المزرعة هي في تصرفه قبل تلك السنين فلا تسمع دعواه.
المادة (١٦٧٢): (لو وجد مرور الزمن في حق بعض الورثة في دعوى مال الميت الذي هو عند آخر، ولم يوجد في حق بعض الورثة لعذر كالصغر، وادعى به وأثبته يحكم بحصته في المدعى به، ولا يسري هذا الحكم إلى سائر الورثة).
يقبل مرور الزمن التجزئة؛ فلذلك لو وجد مرور الزمن في حق بعض الورثة في دعوى مال الميت الذي هو عند آخر، ولم يوجد في حق بعض الورثة لعذر كالصغر والجنون والعته والغيبة مدة السفر، وادعى به وأثبته يحكم بحصته في المدعى به، ولا يسري هذا الحكم إلى سائر الورثة.
مثلا لو كان لأحد في ذمة آخر عشرة دنانير، ثم توفي وترك ولدين، أحدهما بالغ، والآخر صغير في السنة الأولى من عمره، ولم يدع ولده البالغ مدة ست عشرة سنة، وعندما بلغ الولد الصغير أي بعد تاريخ وفاة والده بست عشرة سنة ادعى بحصته، فللولد المذكور أن يأخذ حصته الخمسة دنانير، وليس للولد الآخر أن يدعي بمشاركته فيما أخذه توفيقا للمادة (الـ١١٠).
إذا كان المدعى به دينا ولم يكن عينا، فالحكم على هذا المنوال أيضا؛ فلذلك لو كان لرجلين بالغين مائة دينار في ذمة آخر، ولم يمر الزمن في حق أحدهما بسبب وجوده في ديار بعيدة مدة السفر، فادعى بمطلوبه وأثبته يحكم له بحصته في المدعى به، ولا يسري هذا الحكم على حصة الشريك الآخر.
المادة (١٦٧٣): (وليس لمن كان مقرا بكونه مستأجرا في عقارات يملكه
стр. 12517
لمرور زمن أزيد من خمس عشرة سنة، وأما إذا كان منكرا وادعى المالك بأنه ملكي وكنت أجرتك إياه قبل سنين، وما زلت أقبض أجرته، فتسمع دعواه إن كان إيجاره معروفا بين الناس، وإلا فلا).
ليس من كان مقرا بكونه مستأجرا أو مستعيرا أو مستودعا أو مرتهنا أو غاصبا أو مزارعا أو مساقيا في عقار أن يملكه لمرور زمن أزيد من خمس عشرة سنة؛ لأنه لا يسقط الحق بتقادم الزمان حسب المادة (الـ١٦٧٤)، كما أن مرور الزمن ووضع اليد على مال مدة طويلة ليست معدودة من أسباب الملك، كما أن الاستئجار هو مانع لدعوى التملك كما جاء في المادة (الـ١٥٨٣).
وأما إذا كان ذلك الشخص منكرا كونه مستأجرا ذلك العقار، وادعى المالك بأنه ملكي وكنت أجرتك إياه قبل سنين، وما زلت أقبض أجرته، ينظر فإذا كان إيجاره معروفا بين الناس فتسمع دعواه، وإذا كان غير معروف فلا تسمع، والمعروف بضم العين من العرف، والعرف هو ضد النكر.
ومعنى معروف حسب هذه الإيضاحات أي إذا كان معلوما، ولا يفيد هذا التعبير لزوم إثبات الإيجار بالتواتر والشهرة، وعدم جواز إثباته ودفع مرور الزمن بالبينة العادية، ومع ذلك لو اعتبر معنى معروف يعني مشهور هنا، فالمشهور على قسمين: أحدهما أن يكون مشهورا بالشهرة الحقيقية، ويدعى ذلك بالتواتر، والآخر أن يكون مشهورا شهرة حكمية، والشهرة الحكمية تحصل بإخبار شهود بنصاب الشهادة على طريق الشهادة، والاشتهار يطلق على العلم الذي يكون بالتواتر والشهرة، أو بإخبار مخبرين عدلين أو بمخبر عدل (التهتاني).
وهل أن هذا الحكم الذي يجري في حال معروفية الإيجار بين الناس، يجري أيضا في الإعارة والإيداع أو الرهن المعروف بين الناس؟ فالظاهر أنه يجري انظر مادة (١٥٨٣).
стр. 12518
والحكم على هذا المنوال أيضا في المسقفات والمستغلات الموقوفة وفي الأراضي الأميرية؛ فلذلك إذا تصرف أحد في عقار أكثر من ست وثلاثين سنة، وادعى بعد ذلك متولي وقف قائلا: إن هذا العقار هو من مستغلات الوقف الذي هو تحت توليتي، وقد أجرتك إياه في المدة المذكورة، وأنكر ذلك الشخص دعوى المتولي مدعيا ملكية ذلك العقار، فينظر: فإذا كان معروفا بين الناس أن العقار المذكور كان يؤجر من طرف الوقف لذلك الشخص، فتسمع دعوى المتولي وإلا فلا.
كذلك إذا تصرف أحد في مزرعة من الأراضي الأميرية أكثر من عشر سنوات، ثم ادعى شخص آخر قائلا: إن تلك الأرض هي في تصرفي بموجب طابو، وقد أجرتها لك المدة المذكورة، وأنكر ذلك الشخص دعوى المدعي، ينظر فإذا كان معروفا بين الناس أن تلك الأرض قد أجرت لذلك الشخص فتسمع دعواه، وإلا فلا.
المادة (١٦٧٤): (لا يسقط حق بتقادم الزمن، بناء عليه إذا أقر واعترف المدعى عليه صراحة في حضور القاضي بأن للمدعي عنده حقا في الحال في دعوى وجد فيها مرور الزمن بالوجه الذي ادعاه المدعي، فلا يعتبر مرور الزمن ويحكم بموجب إقرار المدعى عليه، وأما إذا لم يقم المدعى عليه في حضور القاضي، وادعى المدعي بكونه أقر في محل آخر، فكما لا تسمع دعواه الأصلية، كذلك لا تسمع دعوى الإقرار، ولكن الإقرار الذي ادعى أنه كان قد ربط بسند حاو لخط المدعى عليه المعروف سابقا أو ختمه، ولم يوجد مرور الزمن من تاريخ السند إلى وقت الدعوى، تسمع دعوى الإقرار على هذه الصورة).
لا يسقط الحق بتقادم الزمن، ولو تقادم الزمن أحقابا كثيرة، وإن عدم استماع الدعوى بمرور الزمن المبين آنفا مبني على الأمر السلطاني بسبب امتناع الحكم عن سماع الدعوى خوف وقوع التزوير، ولقطع الحيل والتزوير والأطماع الفاسدة الفاشية بين الناس. انظر شرح عنوان الباب الثاني.
стр. 12519
فلذلك لو أقام أحد الدعوى بمطلوبه الذي هو على آخر بعد مرور خمس عشرة سنة، ورد القاضي الدعوى بسبب مرور الزمن، فيبقى المدين مدينا ديانة، ولا يخلص من حق غرمائه، ما لم يؤد دينه أو يرض مدينه.
فلذلك إذا أقر واعترف المدعى عليه صراحة في حضور القاضي بأن للمدعي عنده حقا في الحال في دعوى وجد فيها مرور الزمن بالوجه الذي ادعاه المدعي، فلا يعتبر مرور الزمن ويحكم بموجب إقرار المدعى عليه.
والإقرار إما أن يكون شفاهيا وقد بين، وإما أن يكون بالإقرار بأن إمضاء أو ختم السند المبرز هو إمضاؤه وختمه، ويقال لهذا: الإقرار بالكتابة.
مثلا إذا ادعى أحد دينا من آخر مر عليه خمس عشرة سنة استنادا إلى سند معنون ومرسوم، فأقر المدعى عليه الإمضاء والختم الذي في السند، وادعى وجود مرور الزمن في الدعوى، فيلزمه كما بين في المادة (الـ١٦١٠) أن يؤدي المبلغ الذي يحتويه السند (الخالية في كتاب الدعوى).
وبما أنه لا يسقط الحق بمرور الزمن، فلا يكفي أن يكون جواب المدعى عليه على دعوى المدعي بقوله: إن في الدعوى مرور زمن، أما لو أجاب المدعى عليه على دعوى الدين بأنني لست مدينا، وفي دعوى العين: إن هذه العين لي. وأضاف إلى ذلك الادعاء بمرور الزمن، فيصح دفعه.
إن ذكر عبارة في الحال الواردة في هذه الفقرة، هي لكونها وردت في فتاوى مشائخ الإسلام، ولا يقصد بها الاحتراز من الإقرار للمدعي حقا عنده في الماضي؛ فلذلك لو ادعى المدعى عليه بأن المال المدعى به كان قبل ثلاثين سنة للمدعي، ولمورثه وأنه اشتراه منه، فيكون قد أقر بحق المدعي، فلذلك إذا لم يثبت المدعى عليه الشراء، وحلف المدعي اليمين عند تكليفه للحلف، يسلم المدعى به للمدعي؛ لأن من أقر بشيء لغيره أخذ بإقراره، ولو كان في يده أحقابا كثيرة لا تعد، وهذا مما لا يتوقف فيه (الخيرية في الدعوى)، والحكم في الدين وهو على هذا المنوال، فلو ادعى المدعي على المدعى عليه قائلا: إن لي
стр. 12520
العشرين دينارا التي أقرضتها لك قبل خمس عشرة سنة، فإذا ادعى المدعى عليه أنه اقترض منه هذا المبلغ قبل خمس عشرة سنة، إلا أنه قد أدى ذلك للمدعي، فعليه إثبات ذلك، فإذا عجز عن الإثبات وحلف المدعي على عدم استيفائه الدين، فله أخذ ذلك المبلغ من المدعى عليه.
والمسقفات الموقوفة والأراضي الأميرية والموقوفة هي كالأملاك؛ فلذلك لو ادعى أحد على عقار وقف بالإجارتين، أو أرض أميرية جارية في تصرف آخر بلا نزاع مدة خمس عشرة سنة - بأن العقار المذكور هو تحت تصرفه من الوقف المذكور، أو أن الأرض تحت تصرفه، وأجاب المدعى عليه بأن العقار المذكور أو الأرض المذكورة كانت تحت تصرفك إلا أنك قد تفرغت بها لي قبل خمس عشرة سنة بإذن المتولي أو بإذن صاحب الأرض، وأنني متصرف بذلك العقار أو تلك الأرض من ذلك الوقت، فإذا أثبت المدعى عليه حصول الفراغ له أو نكل المدعي عن حلف اليمين، تندفع دعوى المدعي، أما إذا لم يثبت المدعى عليه الفراغ وحلف المدعي اليمين، فيحكم على المدعى عليه بالرد.
إن هذه المسألة قد كتبها أمين الفتوى الأسبق (عمر حلمي أفندي) في كتاب الأوقاف بغير هذا الوجه، إلا أنه لما كان ما كتبه بهذه المسألة مخالفا للشرع فهو غير معتبر.
وأما إذا لم يقر المدعى عليه في حضور القاضي وادعى بكونه أقر في محل آخر، وأنه لا يوجد مرور زمن اعتبارا من تاريخ الإقرار، فكما لا تسمع دعواه الأصلية، كذلك لا تسمع دعوى الإقرار؛ حيث إنه يوجد في هذه الصورة شبهة تزوير وتصنيع.
ولكن الإقرار الذي ادعى به كان قد ربط بسند حاو لخط وختم المدعى عليه المعروف سابقا بين التجار وأهل البلدة، ولم يوجد مرور الزمن من تاريخ السند إلى وقت الدعوى، ففي تلك الصورة تسمع دعوى الإقرار؛ لأنه يثبت الإقرار في هذا الحال بريئا من شبهة التزوير والتصنيع.
стр. 12521
والإيضاحات عن كلمة وختمه قد مر ذكرها في المادة (الـ١٦٠٩).
المادة (١٦٧٥): (لا اعتبار لمرور الزمن في دعاوى المحال التي يعود نفعها للعموم، كالطريق العام والنهر والمرعى، مثلا لو ضبط أحد المرعى المخصوص بقرية وتصرف فيه خمسين سنة بلا نزاع، ثم ادعاه أهل القرية تسمع دعواهم).
لأنه يوجد بين العامة قاصرون كالصغار والمجانين والمعتوهين، ويوجد غائبون، وحيث لا يمكن إفراز حق هؤلاء من غيرهم؛ فلذلك لا يجري في المحال التي يعود نفعها للعموم مرور الزمن، مثلا إن لأهالي بغداد حقا في الطريق العام الكائنة في دمشق.
فلذلك لو ضبط أحد المرعى المخصوص بقرية وتصرف فيه خمسين سنة بلا نزاع، ثم ادعاه أهل القرية تسمع دعواهم.
أما إذا لم يكن المرعى عائدا للعموم أي عائدا لأهالي قرية أو قصبة أو عائدا لأهالي قرى أو قصبات متعددة بل كان عائدا لشخص مخصوص، فإذا كان ملكا فلا تسمع الدعوى فيه بعد خمس عشرة سنة، وإذا كان من الأراضي الأميرية فلا تسمع الدعوى فيه بعد مرور عشر سنوات.
كذلك لو أخذ أحد مقدارا من الطريق العام وألحقه بداره، فإذا ادعى أحد العامة بعد مرور خمسين سنة وأثبت دعواه، فله تفريغ الطريق.
والمقصود من النهر في المجلة هو النهر العائد لأهالي قرية أو قرى متعددة، أما النهر المملوك لشخص، فمرور الزمن فيه قد مر ذكره في المادة (الـ١٦٦١).
تاريخ الإرادة السنية ٩ جمادى الآخرة سنة ١٢٩٣هـ.
(تم بألطافه تعالى كتاب الدعوى ويليه كتاب البينات والتحليف).
ويرجع إلى كتاب قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف / ٢٢٤ وما بعدها، وكتاب إتحاف الأخلاف في أحكام الأوقاف / ٣٣٣ وما بعدها. وكتاب المعاملات في الشريعة الإسلامية ١/ ١٠٧، وما بعدها.
(يتبع)
стр. 12522
صفحة فارغة
стр. 12523
الفتاوى
إعداد
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شئونهم الدينية والاجتماعية.
стр. 12524
الفتوى رقم ٢٨٧١
السؤال: ما حكم الصلاة خلف من يعتقد أن دعاء الرسول أو الأولياء أو علي بن أبي طالب ﵁ مسموع مستجاب؛ حيث إن غالب الناس في باكستان يدعون الرسول أو عليا أو عبد القادر الجيلاني لجلب النفع ودفع الضرر؟
٢ - ما حكم من يعتقد حياة الرسول والأولياء والمشايخ أو يعتقد أن أرواح المشايخ حاضرة تعلم، وكذلك ما حكم من يعتقد أن الرسول نور وينفي عنه البشرية؟
الجواب: أولا: الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات من حقوق الله جل وعلا المختصة به، وصرفها إلى غيره شرك به، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على تحريم دعاء غير الله؛ فأما الأدلة من القرآن فمنها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) ففي هذه الآية وأمثالها بيان أن دعوة غير الله كفر وشرك وضلال.
وأما الأدلة من السنة: فمنها ما ثبت في السنن عن النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال: «الدعاء هو العبادة وقرأ قوله سبحانه: (٣)» وما رواه الطبراني بإسناده «أنه كان في زمن النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي صلى الله
стр. 12525
عليه وسلم: إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله (١)» ففي هذا الحديث النص على أنه لا يستغاث بالنبي ﷺ ، ولا بمن دونه. كره ﷺ أن يستعمل هذا اللفظ في حقه، وإن كان مما يقدر عليه في حياته؛ حماية لجناب التوحيد، وسدا لذرائع الشرك وأدبا وتواضعا لربه، وتحذيرا للأمة من وسائل الشرك في الأقوال والأفعال، فإذا كان هذا فيما يقدر عليه ﷺ في حياته، فكيف يجوز أن يستغاث به بعد وفاته؟! ويطلب منه أمور لا يقدر عليها إلا الله ، وإذا كان هذا في الرسول ﷺ ، فكيف بمن دونه؟ ! وأما الإجماع فالأمة مجمعة على أن الدعاء من خصائص الله جل وعلا وصرفه لغيره شرك.
ثانيا: سماع الأصوات من خواص الأحياء، فإذا مات الإنسان ذهب سمعه، فلا يدرك أصوات أهل الدنيا ولا يسمع حديثهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٢) فأكد تعالى لرسوله ﷺ عدم سماع من يدعوهم إلى الإسلام بتشبيههم بالموتى، والأصل في المشبه به أنه أقوى من المشبه في الاتصاف بوجه الشبه وإذا فالموتى أدخل في عدم السماع، وأولى بعدم الاستجابة من المعاندين الذين صموا آذانهم عن دعوة الرسول ﵊، وعموا عنها وقالوا: قلوبنا غلف، وفي هذا يقول تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٣) وأما سماع قتلى الكفار الذين ألقوا في قليب يوم بدر نداء رسول الله ﷺ إياهم، وقوله لهم: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقا، فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا (٤)» وقوله لأصحابه: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم (٥)» حينما استنكروا نداءه أهل
стр. 12526
القليب (١) فذلك من خصوصياته التي خصه الله بها فاستثنيت من الأصل العام بالدليل.
ثالثا: دل القرآن على أن الرسول ﷺ ميت ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (٣) وهو ﷺ داخل في هذا العموم، وقد أجمع الصحابة ﵃ وأهل العلم بعدهم على موته، وأجمعت عليه الأمة، وإذا انتفى ذلك عنه ﷺ فانتفاؤه عن غيره من الأولياء والمشايخ أولى، والأصل في الأمور الغيبية اختصاص الله بعلمها، قال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (٤) آية ٥٩ من سورة الأنعام وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (٥) آية ٦٥ من سورة النمل، لكن الله تعالى يطلع من ارتضى من رسله على شيء من الغيب، قال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (٦) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (٧) وقال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (٨) آية ٩ من سورة الأحقاف.
وثبت في حديث طويل من طريق أم العلاء أنها قالت: «لما توفي عثمان بن مظعون أدرجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله ﷺ ، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك فقد أكرمك الله ، فقال رسول الله ﷺ : وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي، فقال رسول الله ﷺ :
стр. 12527
أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي. فقلت: والله لا أزكي بعده أحدا أبدا (١)» رواه أحمد وأورده البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه، وفي رواية له: «ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به (٢)».
وقد ثبت في أحاديث كثيرة أن النبي ﷺ قد أعلمه الله بعواقب بعض أصحابه، فبشرهم بالجنة. وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ المخرج في صحيح مسلم «بأن جبريل سأل النبي ﷺ عن الساعة؟ فقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل (٣)» ثم لم يزد على أن أخبره بأماراتها، فدل على أنه علم من الغيب ما أعلمه الله به دونما سواه من المغيبات، وأخبره به عند الحاجة. كما أن الله سبحانه أخبر نبيه ﷺ أنه مغفور له في سورة الفتح، وعنه ﷺ أنه قال: «النبي في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن مالك في الجنة (وهو ابن أبي وقاص) وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة (٤)» ﵃ جميعا وهذا كله من علم الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه.
رابعا: وصف الرسول ﷺ بأنه نور من نور الله، إن أريد به أنه نور أتى من نور الله، فهو مخالف للقرآن الدال على بشريته، وإن أريد بأنه نور باعتبار ما جاء به من الوحي الذي صار سببا لهداية من شاء من الخلق، فهذا صحيح وقد صدر منا فتوى في ذلك هذا نصها: للنبي ﷺ نور هو نور الرسالة والهداية التي هدى الله بها بصائر من شاء من
стр. 12528
عباده ولا شك أن نور الرسالة والهداية من الله، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (١) ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ (٣) آخر سورة الشورى.
وليس هذا النور مكتسبا من خاتم الأولياء كما يزعمه بعض الملاحدة، أما جسمه ﷺ فهو دم ولحم وعظم. . . . . إلخ خلق من أب وأم ولم يسبق له خلق قبل ولادته، وما يروى أن أول ما خلق الله نور وجهه، وأن هذه القبضة هي محمد ﷺ ونظر إليها فتقاطرت فيها قطرات فخلق من كل قطرة نبيا، أو خلق الخلق كلهم من نوره ﷺ ، فهذا وأمثاله لم يصح منه شيء عن النبي ﷺ . ص٣٦٦ وما بعدها من مجموع الفتاوى لابن تيمية الجزء الثامن عشر.
خامسا: القول بأن الرسول ﷺ ليس بشرا مثلنا يحتمل حقا وباطلا، وقد صدر منا فتوى في ذلك هذا نصها: هذه الكلمة مجملة تحتمل حقا وباطلا، فإن أريد بها إثبات البشرية للنبي ﷺ ، وأنه ليس مماثلا للبشر من كل وجه، بل يشاركهم في جنس صفاتهم فيأكل ويشرب، ويصح ويمرض ويذكر وينسى ويحيا ويموت ويتزوج النساء ونحو ذلك، ويختص بما حباه الله به من الإيحاء إليه وإرساله إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فهذا حق وهو الذي شهد به الواقع وأخبر به القرآن، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٤)
стр. 12529
فأمره أن يخبر أمته بأنه بشر مثلهم، إلا أن الله اصطفاه لتحمل أعباء الرسالة، وأوحى إليه بشريعة التوحيد والهداية. . . إلخ، وقال تعالى في بيان ما جرى من تحاور بين الرسل وأممهم ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ (١) ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) فأقر الرسل بأنهم بشر مثلنا، ولكن الله من عليهم بالرسالة، فإن الله سبحانه يمن على من يشاء من عباده بما شاء ويصطفي منهم من أراد؛ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور. ومثل هذا في القرآن كثير.
وإن أريد به أن الرسول ليس بشرا أصلا أو أنه بشر لكنه لا يماثل البشر في جنس صفاتهم، فهذا باطل يكذبه الواقع وكفر صريح؛ لمناقضته لما صرح به القرآن من إثبات بشريتهم ومماثلتهم للبشر فيما عدا ما اختصهم الله به من الوحي والنبوة والرسالة والمعجزات.
وعلى كل حال لا يصح إطلاق هذه الكلمة نفيا ولا إثباتا مع التفصيل والبيان؛ لما فيها من اللبس والإجمال ولذا لم يطلقها القرآن إثباتا إلا مع بيان ما خص به رسله، كما في الآيات المتقدمة كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (٤).
وكما يخشى من التعبير بمماثلتهم للبشر بإطلاق انتقاص الرسل والتذرع إلى إنكار رسالتهم يخشى من النفي للمماثلة بإطلاق الغلو في الرسل وتجاوز الحد بهم إلى ما ليس من شأنهم بل من شئون الله سبحانه، فالذي ينبغي للمسلم
стр. 12530
التفصيل والبيان ليتميز الحق من الباطل والهدى من الضلال.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس ... نائب رئيس اللجنة ... عضو ... عضو
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود
стр. 12531
من الفتوى رقم ٤١٦٢
السؤال: جاءنا عالم من العلماء الأبرار فقال إن أولياء الله يقضون للناس حوائجهم عندما يسألونهم من دون الله، واستدل بقول الرسول ﷺ : «إن لله عبادا يفزع الناس إليهم في حوائجهم هم الآمنون يوم القيامة (١)».
الجواب: الاستعانة بالحي الحاضر القادر فيما يقدر عليه جائز، كمن استعان بشخص فطلب منه أن يقرضه نقودا، أو استعان به في يده أو جاهه عند سلطان لجلب حق أو دفع ظلم.
والاستعانة بالميت شرك، وكذلك الاستعانة بالحي الغائب شرك؛ لأنهم لا يقدرون على تحقيق ما طلب منهم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) وقوله : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٤) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٥)
стр. 12532
والآيات في هذا المعنى كثيرة والله المستعان.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس ... نائب رئيس اللجنة ... عضو ... عضو
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود
стр. 12533
الفتوى رقم ٨٣٧٧
السؤال: أود أن أطرح عليكم سؤالا كان محض خلاف بين عدد من الناس، وهو أنه كانت مكتوبة كلمة الله وكلمة محمد بشكل متداخل فيما بينهما في أعلى باب أحد المساجد في محافظة أدلب، وهي كما يلي: فمنهم من قال بأنه لا يجوز كتابتها على هذا الشكل، وبرهنوا على قولهم بأن محمدا ﷺ أصبح بذلك في مرتبة الله، وهذا غير معقول. ومنهم من قال بأن كتابتها ليس فيها أية حرمانية؛ لأن الله جعل اسمه بجانب اسم رسوله ﷺ ، فأرجو منكم الإرشاد الصحيح ولكم مني جزيل الشكر.
الجواب: ومما جاء في نصوص الشريعة القرن بين الشهادة لله بالتوحيد والشهادة لنبيه محمد ﷺ بالرسالة في مواضع، من ذلك القرن بينهما في الأذان للصلاة وفي الإقامة لها وفي حديث: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (١)» وغير ذلك مع بيان
стр. 12534
ما يجب الإيمان به على المكلفين بالنسبة لكل منهما مما هو أهله، كقول المكلف لا إله إلا الله محمد رسول الله.
أما مزجها كتابة فلم يأت في كتاب الله ولا في سنة النبي ﷺ ، ومع ذلك ففيه خطر عظيم؛ إذ فيه مشابهة لعقيدة النصارى الباطلة في التثليث، وأن الأب والابن وروح القدس إله واحد، وفيه أيضا رمز للعقيدة الباطلة، عقيدة وحدة الوجود، وفيه أيضا ذريعة إلى الغلو في الرسول ﷺ وعبادته مع الله سبحانه، وعليه يجب أن يمنع كتابة اسم الله تعالى واسم رسوله محمد ﷺ على هذا الشكل، شكل تداخل حروف اسميهما كتابة، وتقاطع حروف اسم كل منهما بحروف اسم الآخر، بل لا يجوز كتابة (الله محمد) على باب المسجد ولا على غيره؛ لما في ذلك من الإيهام والتلبيس لما ذكر من المحاذير وغيرها.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس ... نائب رئيس اللجنة ... عضو ... عضو
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود
стр. 12535
من الفتوى رقم ٧٧٠١
السؤال: الكلمة الطيبة كما قال رسول الثقلين ﷺ الحديث: «من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة (١)»، هذه الكلمة التامة مع الجزأين أي لا إله نفي وإلا الله إثبات، وذلك دال على وحدانية الله تعالى، والجزء الثاني الدال على رسالة محمد ﷺ في أي كتاب