← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 12916–12955 · переход к 12921.

стр. 12916

فتحصل في مدة الحيازة ثلاثة أقوال: الأول: قول مالك في المدونة أنها لا تحدد بسنين مقدرة بل باجتهاد الإمام وهكذا نقل ابن يونس فقال: ولم يحد مالك في الرباع عشر سنين ولا غير ذلك ولكن على قدر ما يرى أن بهذا قد حازها دون الآخر فيما يهدم ويبني ويسكن ويكري ا. هـ وهكذا نقله ابن شاس وابن عرفة وسيأتي لفظه. والقول الثاني: أن مدة الحيازة عشر سنين وهو القول الذي مشى عليه المصنف في كتاب الشهادات وعليه اقتصر في الرسالة قال في النوادر وبه أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ وهكذا عزاه ابن يونس وابن شاس وتقدم نحوه عن التوضيح ونقله ابن عرفة عن النوادر وقال ابن يونس قال ابن سحنون لما أمر الله نبيه بالقتال بعد عشر سنين كانت أبلغ شيء في الإعذار واعتمد أهل المذهب على الحديث المتقدم وعلى أن كل دعوى يكذبها العرف فإنها غير مقبولة ولا شك أن بقاء ملك الإنسان بيد الغير يتصرف فيه عشر سنين دليل على انتقاله عنه والله أعلم. والقول الثالث أن مدة الحيازة سبع

стр. 12917

سنين فأكثر وهو قول ابن القاسم الثاني وقد ذكر ابن عرفة هذه الثلاثة الأقوال فقال وفي تحديد مدة الحيازة بعشر أو سبع. ثالثها لا تحديد بعدة باجتهاد الإمام وقال في المسائل الملقوطة. (مسألة) في قناة تجري منذ سنة في أرض رجل والذي تجري عليه ساكت لا تكون السنة حيازة للتغافل عن مثلها وسكوت أربع سنين طول وحوز من كتاب الشهادات لابن يونس انتهى. فتأمله مع ما تقدم وهل يكون قولا رابعا أولا والله أعلم. وقوله لم تسمع ولا بينة هو جواب الشرط يعني أن الحيازة إذا وقعت على الوجه المذكور فهي مانعة من سماع دعوى المدعي والظاهر أن المراد بعدم سماعها عدم العمل بها وبمقتضاها من أنه لا يتوجه على المدعى عليه يمين إذا أنكر. أنه لا تسمع ابتداء ولا يسأل المدعى عليه عن جوابها فإن ذلك غير ظاهر لاحتمال أن يقر المدعي ويعتقد أن مجرد حوزه يوجب له الملك وقد تقدم أن الحوز وحده لا ينقل الملك وإنما هو دليل على انتقال الملك وقال ﷺ : «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم». قال ابن رشد في آخر الكلام على المسألة الرابعة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق وأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها وهذا أصل في الحكم بالحيازة انتهى. وسيأتي كلامه برمته في التنبيه الخامس في قول المصنف وإنما تفترق الدار من غيرها وقوله ولا بينة يعني أن الحيازة المذكورة مانعة من سماع دعوى المدعي ومن سماع بينته أيضا فإن قيل قوله لم تسمع دعواه يغني عن قوله ولا بينته لأنه إذا لم تسمع الدعوى لم تسمع البينة فالجواب والله أعلم إنما قال ولا بينته خشية أن يتوهم أن الدعوى المجردة عن البينة هي التي لا تسمع وأما إذا قامت بها البينة فتسمع كما تقول في دعوى العبد على سيده العتق والمرأة على زوجها الطلاق فإن دعواهما لا تسمع إذا كانت مجردة عن البينة أعني أنه لا يتوجه على السيد ولا على الزوج بسببهما يمين فإن أقاما البينة على دعواهما سمعت وأيضا فإنما قال ولا بينة ليفرع عليه قوله إلا بإسكان ونحوه والمعنى أنه لا تسمع بينة المدعي إلا أن تشهد البينة للمدعي بأنه أسكن الحائز أو أعمره أو ساقاه أو زارعه أو ما أشبه ذلك فإنه إذا أقام البينة على ذلك حلف المدعي على رد دعوى الحائز وقضى له هذا إن ادعى الحائز أن المالك باعه أو نحو ذلك وأما من لم يدع نقل الملك وإنما تمسك بمجرد الحيازة فلا يحتاج إلى يمين قاله في التوضيح وغيره (تنبيهات): الأول: الهدم والبناء مقيدان بما إذا لم يهدم ما يخشى سقوطه فإن ذلك لا ينقل الملك وكذا الإصلاح

стр. 12918

اليسير قاله في التوضيح: الثاني): الحيازة على النساء عاملة إن كن في البلد ذكره ابن بطال في المقنع (الثالث) تقدم أنه لا حيازة على الغائب قال ابن بطال إلا أنه يستحب له إذا علم أن يشهد أنه على حقه وقاله الرجراجي. الرابع: قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق وأما المدة. فينبغي أن يستوي فيها الوارث والموروث لعموم قول النبي ﷺ : «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة الموروث مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام ما كان مورثه قد حازه خمسة أعوام فيكون ذلك حيازة عن الحاضر. (انتهى) الخامس: اختلف هل يطالب الحائز ببيان سبب ملكه. قال في التوضيح قال ابن أبي زمنين: لا يطالب وقال غيره: يطالب وقيل: إن لم يثبت أصل الملك المدعي فلا يسأل الحائز عن بيان أصل ملكه وإن ثبت الأصل للمدعي ببينة أو بإقرار الحائز سئل عن سبب ذلك وقال ابن عتاب وابن القطان، لا يطالب إلا أن يكون معروفا بالغصب والاستطالة والقدرة على ذلك انتهى باختصار وظاهر كلام ابن رشد في رسم سلف الحائز يطالب ببيان سبب ملكه لأنه حينئذ قال إذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيه الحيازة عاملة وادعاه ملكا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه واختلف إذا كان هذا الحائز وارثا فقيل إنه بمنزلة الذي ورث ذلك عنه في أنه لا ينتفع بها دون أن يدعي الوجه الذي يصير به ذلك إلى مورثه وهو قول مطرف وأصبغ وقيل ليس عليه أن يسأل عن شيء لأنه يقول ورثنا. ذلك ولا أدري بماذا صار ذلك إليه وهو ظاهر قول ابن القاسم في رسم أن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب وقول ابن الماجشون وقوله عندي بين فإنه ليس عليه أن يسأل عن شيء انتهى. وأفتى في نوازله بأن الحائز لا يطالب بشيء حتى يثبت القائم عليه الملك وسيأتي كلامه في التنبيه السادس وجزم في شرح آخر مسألة من نوازل عيسى بأنه إذا ثبت أصل الملك لغيره فلا بد من بيان سبب ملكه قال بأن يقول اشتريته منه أو وهب لي أو تصدق به علي أو يقول ورثته عن أبي أو عن فلان ولا أدري بأي وجه يصير إلي الذي ورثته منه وقال أما مجرد دعوى الملك دون أن يدعي شيئا من هذا فلا ينتفع به مع الحيازة إذا ثبت أصل الملك لغيره انتهى. (فرع) قال ابن سهل في مسائل الأقضية من ادعي عليه بأملاك فقال عندي وثائق غائبة ثم طولب عند حاكم آخر فأنكر تلك المقالة فقال ابن العطار ليس عليه إحضار الوثائق

стр. 12919

انتهى انظر تمامها فيه (الثالث لا تسقط الحيازة ولو طالت الدعوى في الحبس بذلك أفتى ابن رشد في نوازله في جواب المسألة الخامسة من مسائل الوقف وهي مسألة تتضمن السؤال عن جماعة واضعين أيديهم على أملاكهم ومورثهم ومورث مورثهم نحوا من سبعين عاما يتصرفون فيها بالبناء والغرس والتعويض والقسمة وكثيرا من وجوه التفويت فادعى عليهم بوقفيتها شخص حاضر عالم بالتفويت المذكور والتصرف هو ومورثه من قبله ونصه ولا يجب القضاء بالحبس إلا بعد أن يثبت التحبيس وملك المحبس لم حبسه يوم التحبيس وبعد أن تتعين الأملاك المحبسة بالحيازة لها على ما تصح فيه الحيازة فإذا ثبت ذلك كله على وجهه وأعذر إلى المقوم عليهم فلم يكن لهم حجة إلا من ترك القائم وأبيه قبله عليهم وطول سكوتهما عن طلب حقهما مع علمهما بتفويت الأملاك فالقضاء بالحبس واجب والحكم به لازم انتهى. وأفتى بذلك أيضا في المسألة السادسة من مسائل الدعوى والخصومات في مسألة ابن زهر وهي مسألة تتضمن أن رجلا في ملكه ضيعة ورثها عن سلفه منذ سبعين عاما هو وأبوه، وهم يتصرفون فيها تصرف المالك في ملكه فقام عليه رجل وادعى أن الضيعة رهن بيده وبذلك ملكها سلفه قبله واستدعى عقد السماع بالرهن فأثبت الذي بيده الضيعة أن جده ابتاعها من جد القائم عليه فيها فأفتى أن شهادة الشراء أعمل ثم قام ذلك الرجل المشتري المدعي الرهنية بعينه وادعى أنها حبس عليه وأثبت عقد التحبيس بالشهادة على خطوط شهدائه فهل ترى قيامه أولا بالرهن يبطل قيامه بالحبس أم لا؟ فأجاب: كان من وجه الحكم أن لا يكلف الذي بيده الضيعة من أين صارت إليه حتى يثبت القائم ملك الراهن لها ورهنه إياها وموته وأنه وارثه أو وارث وارثه وكذلك الحكم في قيامه بالحبس سواء في مذهب مالك وجميع أصحابه غير أن قول المقوم عليه أن جده ابتاعها من جد القائم عليه إقرار منه له بملكها فإن كان هو المحبس وأثبت حفيده عقد التحبيس وأنه من عقبه لا عقب له غيره بالسماع إن عجز عن البينة القاطعة وأعذر إلى المقوم عليه فيما ثبت من ذلك فلم يكن عنده فيه مدفع فالواجب أن يسأل المقوم عليه فإن أقر أنها هي التي وقع ذكرها في كتاب التحبيس لم يجب على القائم فيها حيازة لاتفاقهما عليه وانظر إلى تاريخ كتاب صاحب التحبيس وتاريخ السماع بشراء جد المقوم عليه من جد القائم فإن وجد تاريخ الحبس أقدم قضي به وبطل الشراء ووجب الرجوع بالثمن وإن وجد تاريخ السماع بالشراء أقدم أو لم يعلم

стр. 12920

أيهما أقدم قبل صاحبه قضي بالشراء وبطل التحبيس وهكذا الرواية في ذلك ثم قال في جواب ثان على المسألة بعينها إثر الجواب الأول - ما تضمنه عقد التحبيس الثابت لا يوجب أن يسأل من بيده شيء من ذلك من أين صار له ولا يعقل عليه ولا يكلف إثباتا ولا عقلا إلا من بعد أن يثبت القائم بالتحبيس ملك الحبس لما حبسه ويحوز ما أثبت تحبيسه حيازة صحيحة على الوجه الذي ذكرناه وهذا أصل لا اختلاف فيه أعني أن من بيده ملك لا يدعيه يكلف إثبات من صار له حتى يثبت المدعي ما ادعاه ويحوزه ولا يلزم المقوم عليه إذا أفضى ببقاء الملك بيده وحكم بقطع الاعتراض عنه بشيء من ثمن ما ادعى شراءه إذا مضى من طول المدة ما صدق فيه المبتاع على أداء ثمن ما ابتاعه في قول مالك وجميع أصحابه ولو لم يمض لم يحكم للمدعي أيضا بالثمن حتى يرجع عما ادعاه من التحبيس إلى تصديق دعوى المشتري على اختلاف أصحابنا المتقدمين أي واستفيد من هذه المسألة فوائد: منها: أنه مشى على أنه لا يسأل واضع اليد عن شيء حتى يثبت القائم الملك ومنها حكم شهادة السماع في الرهن. ومنها: القضاء بالتاريخ السابق. ومنها: إذا جهل السابق من تاريخ الشراء أو الحبس قضي بتاريخ الشراء وبطل الحبس وأفتى غيره أنه إذا جهل التاريخ قدم الحبس والله أعلم. ص (وفي الشريك القريب معهما قولان) ش يعني أنه اختلف في الشريك القريب إذا حاز العقار بالبناء والهدم هل تكون مدة الحيازة في حقه عشر سنين كالأجنبي أو لا يكفي في ذلك عشر سنين ولم يبين المصنف قدر مدة الحيازة على القول الثاني والقولان لابن القاسم ذكرهما في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق فكان أولا يقول إن العشر سنين حيازة ثم رجع إلى أن ذلك لا يكون حيازة إلا أن يطول الأمر أزيد من أربعين سنة

стр. 12921

(تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف وغيره أن القولين متساويان وقد علمت أن القول الذي رجع إليه ابن القاسم أن ذلك لا يكون حيازة ولا شك أن العمل على القول المرجوع إليه فتأمله (الثاني): علم من قول المصنف معهما أنه لا تحصل الحيازة بين القرابة الشركاء إذا لم يكن هدم ولا بنيان وهو كذلك كما سيأتي في كلام ابن رشد في شرح قول المصنف وإنما تفترق الدار من غيرها ويأتي أيضا هناك بيان حكم الحيازة بين القرابة الشركاء في غير العقار والله أعلم (الثالث): لم يذكر المصنف حكم القريب الذي ليس بشريك وذكر ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم أن قول ابن القاسم اختلف في ذلك

стр. 12922

فجعله مرة كالقريب الشريك فيكون قد رجع عن قوله إن الحيازة لا تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبينان إلى أنه لا حيازة بينهم في ذلك إلا مع الطول الكثير وهو نص قوله في سماع يحيى المذكور ومرة رآهم بخلاف ذلك فلم يرجع عن قوله إن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان وهو دليل قوله في السماع المذكور انتهى. (قلت) فعلم من كلام ابن رشد هذا أن القول بأن حكم القريب الذي ليس بشريك كحكم القريب الشريك هو الراجح لقوله إنه نص قول ابن القاسم وأن الثاني إنما هو مفهوم من كلام ابن القاسم فتأمله وتحصل من هذا أن الحيازة بين القرابة سواء كانوا شركاء أو غير شركاء لا تكون بالسكنى والازدراع وإنما تكون بالهدم والبناء في الأمد الطويل الذي يزيد على أربعين سنة على الأرجح من القولين والله أعلم (الرابع) محصل كلام ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق وأن الحيازة لا تكون بين أب وابنه بالسكنى والازدراع والاستخدام والركوب اتفاقا وكذلك الأقارب الشركاء بميراث وغيره على الأظهر وكذا الشركاء الأجانب الذين الشركة بينهم فتكفي الحيازة عشرة أعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان على الشهود وإن حصل هدم وبناء وغرس فتكفي العشرة الأعوام في الشريك الأجنبي وفي الشريك القريب مع ذلك قولان وفي كون ذلك القريب غير الشريك والمولى والصهر الشريكان ثالثها في الصهر والمولى دون القريب وفي كون السكنى والازدراع في العشرة حيازة لمولى وصهر غير شريكين أو إن هدم وبنى أو إن طال جدا أقوال والله أعلم. ص (لا بين أب وابنه إلا بكهبة) ش قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق وتحصل الحيازة في كل شيء بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والولاء ولو بين أب وابنه ولو قصرت المدة إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع في حصته وكان له الثمن وإن سكت بعد العام ونحوه حتى استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم أخذ منه وإن سكت العام ونحوه ولم يكن له إلا الثمن، وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة لم يكن له شيء واستحقه الحائز، وإن حضر مجلس الهبة والصدقة والتدبير والعتق فسكت حتى انقضى المجلس لم يكن له شيء وإن لم يحضر ثم علم فإن قام حينئذ كان له حقه وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له ويختلف في الكتابة هل تحمل على البيع أو على العتق قولان انتهى. مختصرا ص

стр. 12923

(وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة الخدمة السنتان ويزاد في عبد وعرض) ش يعني أنه إنما يفترق بين الدور وغيرها في مدة الحيازة إذا كانت الحيازة بين الأجانب وأما في حيازة القرابة بعضهم على بعض فلا يفرق بين الدور وغيرها قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق إن الأقارب والشركاء بالميراث أو بغير الميراث لا خلاف أن الحيازة بينهم لا تكون بالسكنى والازدراع ولا خلاف أنها تكون بالتفويت بالبيع والصدقة والهبة والعتق والكتابة والتدبير والوطء وإن لم تطل المدة والاستخدام في الرقيق والركوب في الدواب كالسكنى فيما يسكن والازدراع فيما يزرع قال والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور وكالغرس في الأرضين ثم قال ولا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول والثياب والحيوان والعروض وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي بالاعتمار والسكنى والازدراع في الأصول والاستخدام والركوب واللباس في الرقيق والدواب والثياب فقد قال أصبغ إن السنة والسنتين في الثياب حيازة وإذا كانت تلبس وتمتهن وإن السنتين والثلاثة حيازة في الدواب إذا كانت تركب وفى الإماء إذا كن يستخدمن وفي العبيد والعروض فوق ذلك ولا يبلغ في شيء من ذلك كله بين الأجنبيين إلى العشرة الأعوام كما يصنع في الأصول انتهى. (تنبيهات) الأول: علم من كلام ابن رشد أن اللباس في الثياب كالسكنى في الدور وأنه لا تحصل حيازة بين الأقارب ولو طالت المدة وأن الاستقلال في الرقيق والدواب والثياب بمعنى قبض أجرة العبيد والدواب والثياب كالهدم والبنيان في العقار فلا تحصل الحيازة بين الأقارب في الرقيق والثياب والعروض إلا بالاستغلال ويختلف في مدتها على القولين السابقين اللذين أشار إليهما المصنف بقوله وفي الشريك القريب معهما قولان أو بالأمور المفوتة كالبيع والهبة والصدقة والعتق والوطء ويعلم هذا من كلام المصنف لأنه لما جعل ذلك مفوتا بين الأب وابنه علم أنه مفوت في حق غيرهما من باب أحرى والله أعلم. (الثاني): فهم من قول المصنف في الأجنبي أن القريب لا تفترق الدار من غيرها في حقه سواء كان شريكا أو غير شريك ففيه إشارة إلى ترجيح القول بتساويهما كما تقدم ذلك. (الثالث): تقدم في كلام ابن رشد الثياب يكفي في حيازتها السنة والسنتان ولم يتعرض لها المصنف بل قد يفهم من كلامه دخولها في العروض فتنبه لذلك (الرابع): التفصيل الذي ذكرناه عن ابن رشد لا يؤخذ من كلام المصنف ولم ينقله في التوضيح وهو أتم فائدة

стр. 12924

فتأمله والله أعلم. (الخامس) في المدة التي يسقط بها طلب الدين قال: في المسائل الملقوطة من الكتب المبسوطة المنسوب لولد ابن فرحون الساكت عن طلب الدين ثلاثين سنة لا قول له ويصدق الغريم في دعوى الدفع ولا يكلف الغريم ببينة لا مكان موتهم أو نسيانهم للشهادة انتهى من منتخب الحكام لابن أبي زمنين وفي كتاب محمد بن ياسين في مدعي دين سلف بعد عشرين سنة أن المدعي عليه مصدق في القضاء إذ الغالب أن لا يؤخر السلف مثل هذه المدة كالبيوعات انتهى كلام المسائل الملقوطة، وقال والده ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني والستين في القضاء في شهادة الوثيقة والرهن على استيفاء الحق (فرع) وفي مختصر الواضحة في آخر باب الحيازة قال عبد الملك وقال لي مطرف وأصبغ إذا ادعى رجل على رجل حقا قديما وقام عليه بذكر حقه وذلك القيام بعد العشرين سنة أخذ به وعلى الآخر البراءة منه وفي مفيد الحكام أن ذكر الحق المشهود فيه لا يبطل إلا بطول الزمان كالثلاثين سنة والأربعين وكذلك الدين وإن كانت معروفة في الأصل إذا طال زمانها هكذا ومن هي له وعليه حضور فلا يقوم عليه بدينه إلا بعد هذا بطول الزمان فيقول قد قضيتك وباد شهودي بذلك فلا شيء على المدين غير اليمين قال وكذلك الوصي يقوم عليه اليتيم بعد طول الزمان وينكر قبض ماله من الوصي فإن كانت مدة يهلك في مثلها شهود الوصي فلا شيء عليه وإلا فعليه البينة بالدفع انتهى، وقال البرزلي في أثناء مسائل البيوع رأيت جوابا وأظنه للمازري في الديون فقال إذا طال الزمان على الطالب وبيده وثائق وأحكام وهو حاضر مع المطلوب ولا عذر له يمنعه من الطلب من ظلم ونحوه وسكت عن الطلب فاختلف المذهب في حد السكوت القاطع لطلب الديون الثابتة في الوثائق والأحكام هل حد ذلك عشرون سنة وهو قول مطرف أو ثلاثون سنة وهو قول مالك واتفقا جميعا على أن ذلك دلالة قاطعة لطلب الطالب وقوله ﵊: «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» معلل بوجود الأسباب المانعة من الطلب بالغيبة البعيدة وعدم القدرة على الطلب مع الحضور حتى إذا ارتفعت هذه الأسباب من الطلب كان طول المدة السكوت والحضور دلالة يقوى بها سبب المطلوب بدليل قوله ﷺ «من حاز شيئا على خصمه عشر سنين فهو أحق به» فأطلق ﵊ ذكر الحيازة فهو عام في كل ما يحاز من ريع ومال معين وغيره ومن اجتهد فحد في الرياع العشر سنين وحد في الدين العشرين والثلاثين رأى أن ذلك راجع

стр. 12925

إلى حال الطالب مع المطلوب فمن غلب على حاله كثرة المشاحنة وأنه لا يمكن أن يسكت عن خصمه عشر سنين جعلها حدا قاطعا ومن جعلها عشرين سنة أو ثلاثين أي أنها أقصى ما يمكن السكوت في بيع المتحمل فجعلها حدا قاطعا لإعذار الطالبين لأن الغالب من الحال أنه قضاء وقد قضى بتغليب الأحوال عمر بن الخطاب وقاله مالك فيمن له شيء وترك غيره يتصرف فيه ويفعل فيه ما يفعل المالك الدهر الطويل فإن ذلك مما يسقط الملك ويمنع الطالب من الطلب قاله مالك وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ وإذا كان طول المدة مع حضور الطالب وسكوته مانعا له من الطلب فالطلب ممنوع في سائر المطالب دون وثائق وأحكام وأرباع بدليل أن السكوت في ذلك يعد كالإقرار المنطوق به من الطالب للمطلوب بأنه لاحق له عليه ولا تباعة ولا طلب (قلت) هذا الجواب يقتضي أن ما بعد الثلاثين مجمع عليه وإذا أجراه على مسائل الحيازة ففيها قريب القرابة والبعيد والمتوسط والمقاطع لقريب والمواصل له فيجري عليها وفي بعضها ما يبلغ الخمسين وأكثر مع أني أحفظ لابن رشد في شرحه أنه إذا تقرر الدين وثبت لا يبطل وإن طال لعموم الحديث المتقدم واختاره التونسي إذا كان ذلك بوثيقة مكتوبة وهي في يد الطالب والطلب بسببها لأن بقاءها بيد ربها دليل على أنه لم يقبض دينه إذ العادة إذا قبض دينه أخذ عقده أو مزقه بخلاف إذا كانت الديون بغير عقود ولو وجدت بغير المطلوب وإلا ففيها قولان حكاهما ابن رشد وخرجهما على القولين في الرهن إذا وجد بيد الراهن هل هو إبراء له أم لا لجواز وقوعه وسقوطه أو التسور عليه ونحو ذلك وقياسه على باب الحيازة فيه نظر لما أصل ابن رشد أن ترجيح الحيازة إنما هو فيما جهل أصله وأما إذا ثبت أصله بكراء أو إعارة أو إعمار أو غير ذلك فلا يزال الحكم كذلك وإن طال الزمن والدين إن ثبت أصله أيضا وإن كان في هذا الأصل خلاف في كتاب الولاء من المدونة لكن مذهب ابن القاسم ما ذكره خلافا لقول الغير وعليه جرى عمل القضاة في هذا الزمان بتونس ما لم تقترن قرائن تدل على دفع الدين مع طول الزمان فيعمل عليها في البراءة والله أعلم انتهى ويشير والله أعلم بقوله وقياسه على باب الحيازة فيه نظر لما أصل ابن رشد أن ترجيح الحيازة إنما هو فيما جهل أصله إلى ما قاله في شرح المسألة الرابعة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق ولتذكر المسألة وكلامه عليها ونصها مسألة قال يحيى وسألت ابن القاسم عن رجل أصدق امرأة عن ابنه منزلا فلما دخل ابنه

стр. 12926

بالمرأة أخذت المنزل إلا حقولا يسيرة تركتها في يد حميها فلم تزل في يده حتى مات بعد طول زمان ثم أرادت المرأة أخذها فمنعها ورثة الحمو وقالوا قد عاينتها زمان من دهرك وهي في يده ولا تشهدي عليه بعارية ولا كراء، ولا ندري لعلك أرضاك من حقك، أترى للمرأة في ذلك حقا؟ قال: نعم لها أن تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها الحمو عن ابنه ولا يضرها طول ما تركت ذلك في يد الحمو لأنها ليست بالصدقة فتلزم حيازتها وإنما الصداق ثمن من الأثمان وكذلك لو تركت كل ما أصدقها في يد الحمو لم يضرها ذلك قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف لأن حقها تركته في يد حميها فلا يضرها ذلك طال الزمان أو قصر لقول رسول الله ﷺ : «ولا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» وليس هذا من وجه الحيازة التي ينتفع بها الحائز ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار فيها إذ قد عرف وجه كون الأحقال بيد الحمو فهي على ذلك محمولة حتى يعرف مصيرها إليه بوجه صحيح لأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها وهذا أصل الحكم بالحيازة. . . وبالله التوفيق.

стр. 12927

٣ - النقول عن المذهب الشافعي: يقرر المذهب الشافعي كغيره من المذاهب الأخرى أن اليد دليل الملك من حيث الجملة ما لم يعارضها ما هو أقوى منها وليس فيما أوردناه من النقول ما يدل على تحديد مدة معينة ويكون مضيها مثبتا الملكية لصاحب اليد كما هو مقرر في كتب الحنفية والمالكية وفيما يلي نقول عن الإمام الشافعي وبعض أتباعه. أ - جاء في الأم: (١) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كان الشيء في يد اثنين عبدا كان أو دارا أو غيره فادعى كل واحد منهما كله فهو في الظاهر بينهما نصفان ويكلف كل واحد منهما البينة على ما في يد صاحبه فإن لم يجد واحد منهما بينة أحلفنا كل واحد منهما على دعوى صاحبه فأيهما حلف برئ وأيهما نكل رددنا اليمين على المدعي فإن حلف

стр. 12928

أخذ وإن نكل لم يأخذ شيئا ودعواه النصف الذي في يد صاحبه كدعواه الكل ليس في يديه منه شيء لأن ما في يد غيره خارج من يديه ". ب - وجاء فيها أيضا (١): (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار في يد رجلين فأقام أحدهما البينة أنها كلها له منذ سنة والآخر البينة أن له كلها منذ سنتين فيه بينهما نصفان أقبل بينة كل واحد منهما على ما في يده وأطرحها عما في يد غيره إذا شهد شهود له بخلافها (قال أبو يعقوب) يقضى بها لأقدمهما ملكا لها (قال الربيع) هي بينهما نصفان. جـ - وجاء فيها: (٢) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان العبد في يدي رجل فادعاه آخر وأقام البينة أنه كان في يديه أمس فإنه لا يقبل منه البينة على هذا لأنه قد يكون في يديه ما ليس له ولو أقام البينة أن هذا العبد أخذ هذا منه أو انتزع منه العبد أو اغتصبه منه أو غلبه على العبد وأخذه منه أو شهدوا أنه أرسله في حاجته فاعترضه هذا من الطريق فذهب به أو شهدوا أنه أبق من هذا فأخذه هذا فإن هذه الشهادة جائزة ويقضى له بالعبد فإن لم تكن له بينة فعلى الذي في يديه العبد اليمين فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعي فإن حلف أخذ ما ادعى وإن أنكل سقط دعواه وإنما حلفه على ما ادعى صاحبه (قال أبو يعقوب) رحمه الله تعالى: تقبل بينته ويترك في يديه كما كان. د - وجاء فيها أيضا: (٣). (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام البينة أنها له فأقام رجل أجنبي بينة أنها له فهي للذي هي في يديه. وسواء أقام الذي هي في يديه بينة على أنها له بميراث أو شراء أو غير ذلك من الملك أو لم

стр. 12929

يقمها. وسواء أقام الأجنبي البينة على ملك أقدم من ملك هذا أو أحدث أو معه أم لم يقمها. إنما انظر إلى الشهود حين يشهدون فأجعلها للذي هو أحق في تلك الحال. هـ - وجاء فيها أيضا (١): أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبي يحيى عن إسحاق بن أبي فروة عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله: «أن رجلين تداعيا دابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يديه» وهذا قول كل من حفظت عنه ممن لقيت في النتاج وفيما لا يكون إلا مرة وخالفنا بعض المشرقيين فيما سوى النتاج وفيما يكون مرتين. ووجاء فيها أيضا (٢): (قال الشافعي رحمه الله تعالى): إذا تداعى الرجلان الشيء وهو في يد أحدهما دون الآخر فأقاما معا بينة فالبينة بينة الذي هو في يديه، إذا كانت البينة مما يقضى بمثله مثل شاهد وامرأتين أو شاهدين فأقام الآخر عشرة أو أكثر فسواء. . ز - وجاء فيها أيضا تحت عنوان (٣): " باب الدعويين إحداهما في وقت قبل صاحبه " قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد في يد رجل فأقام الرجل البينة أنه له منذ سنتين وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له منذ سنة فهو للذي هو في يديه والوقت الأول والوقت الآخر سواء وكذلك لو كان في أيديهما فأقاما جميعا البينة على الملك إنما أنظر إلى الحال التي يتنازعان فيها. . . ". حـ - جاء في مختصر المزني (٤): (قال الشافعي) ﵀ أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: أن الرسول ﷺ قال: «البينة على المدعي (٥)» (قال الشافعي): أحسبه قال: ولا أثبته قال: واليمين على المدعى عليه. قال: وإذا

стр. 12930

ادعى الرجل الشيء في يدي الرجل فالظاهر أنه لمن هو في يديه مع يمينه، لأنه أقوى سببا. فإن استوى سببهما فهما فيه سواء، فإن أقام الذي ليس في يديه البينة قال لصاحب اليد: البينة التي لا تجر إلى أنفسها بشهادتها أقوى من كينونة الشيء في يديك وقد يكون في يديك مالا تملكه فهو له لفضل قوة سببه على سببك. فإن أقام الآخر بينة قيل قد استويتما في الدعوى والبينة والذي الشيء في يديه أقوى سببا فهو له لفضل قوة سببه. وهذا معتدل على أصل القياس والسنة على ما قلنا في رجلين تداعيا دابة وأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يديه ". ط - يقول الشيرازي (١) " وإن تداعيا عينا ولأحدهما بينة وهي في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد غيرهما حكم لمن له البينة لقوله ﷺ «شاهداك أو يمينه (٢)» فبدأ الحكم بالشهادة ولأن البينة حجة صريحة في إثبات الملك لا تهمة فيها واليد تحتمل الملك وغيره والذي يقويها هو اليمين وهو متهم فيها فقدمت البينة عليها وإن كان لكل واحد فيهما بينة نظرت فإن كانت العين في يد أحدهما قضى لمن له اليد من غير يمين. ومن أصحابنا من قال لا يقضى لصاحب اليد من غير يمين، لأن بينته تعارضها بينة المدعي فتسقطها، ويبقى له اليد، ولا يقضى بها من غير يمين. والمنصوص أنه يقضى له من غير يمين لأن معه بينة معها ترجيح وهو اليد. ومع الآخر بينة لا ترجيح معها. والحجتان إذا تعارضتا ومع أحدهما ترجيح قضي بالتي معها الترجيح كالخبرين إذا تعارضا دفع أحدهما قياس. وإن كانت العين في يد أحدهما فأقام الآخر بينة فقضي له وسلمت العين إليه ثم أقام صاحب اليد بينة أنها له نقض الحكم وردت العين إليه لأنا حكمنا للآخر ظنا منا أنه لا بينة له، فإذا أتى بالبينة بان لنا أنه كانت له يد وبينة فقدمت على بينة الآخر ". ى - ويقول الشيرازي في المهذب (٣) " وإن كان في يد رجل دار فادعاها رجل وأقام البينة أنها له أجرها من هي في يده وأقام الذي في يده الدار بينته أنها له قدمت بينة

стр. 12931

الخارج الذي لا يد له. لأن الدار المستأجرة في ملك المؤجر وبيده وليس للمستأجر إلا الانتفاع، فتصير كما لو كانت في يده دارا، وادعى رجل أنها له غصبه عليها الذي هي في يده وأقام البينة فإنه يحكم بها للمغصوب منه ". كـ - جاء في نهاية المحتاج للرملي (١) (ولو كانت) العين (بيده) تصرفا أو إمساكا (فأقام غيره بها) أي بملكها، من غير زيادة (بينة) وأقام (هو) بها (بينة) بينت سبب ملكه أم لا أو قالت: كل اشتراها أو غصبها من الآخر، (قدم) من غير يمين (صاحب اليد) ويسمى الداخل لأنه ﷺ قضى بذلك، كما رواه أبو داود وغيره ولترجيح بينته وإن كانت شاهدا ويمينا على الأخرى وإن كانت شاهدين ومن ثم لو شهدت بينة المدعي بأنه اشتراه منه، أو من بائعه مثلا أو أن أحدهما غصبها قدم لبطلان اليد حينئذ. . . ". ل - ويقول الرملي في نهاية المحتاج " أما إذا كان لأحدهما يد وشاهدان وللآخر شاهد ويمين فتقدم اليد والشاهدان (و) المذهب (أنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدمت) لأنهما متساويان في إثبات الملك في الحال، فيتساقطان فيه، وتبقى اليد فيه مقابلة الملك السابق وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق بدليل أنها لا تزال بها وقيل العكس يتساويان لأن لكل جهة ترجيحا ". م - جاء في شرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري (٢) تحت عنوان " فصل في تعارض البينتين ". لو (ادعى كل منهما) أي من الاثنين (شيئا وأقام بينة به وهو بيد ثالث سقطتا) لتناقض موجبهما فيحلف لكل منهما يمينا. . (أو بيدهما أو لا بيد أحد فهو لهما) إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر " أو بيد أحدهما " ويسمى الداخل (رجحت بينته) وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا أو يمينا وبينة الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينته بيده. هذا (وإن أقامها بعد بينة الخارج) ولو قبل تعديلها بخلاف ما لو أقامها قبلها لأنها إنما تسمع بعدها لأن الأصل في جانبه اليمين فلا تعدل عنها

стр. 12932

ما دامت كافية (ولو أزيلت يده ببينة وأسندت بينته) الملك (إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبتها) مثلا فإنها ترجح لأن يده إنما أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء بخلاف ما إذا لم تسند بينته إلى ذلك أو لم يعتذر بما ذكر فلا ترجح لأنه الآن مدع خارج واشتراط الاعتذار ذكره الأصل كالروضة. وأصلها قال البلقيني: وعندي أنه ليس بشرط والعذر إنما يطلب إذا يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه كمسألة الرابحة. . . ويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم يظهر من صاحبه ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم بخلاف ما مر ". ن - وجاء في حاشية الباجوري (١) على شرح ابن قاسم الغزي تعليقا على قول ابن قاسم (وإذا تداعيا) أي اثنان شيئا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد بيمينه) أن الذي في يده له. قال الباجوري ". . . قوله شيئا أي عينا وقوله في يد أحدهما أي ولا بينة لواحد منهما فإن كان لكل منهما بينة رجحت بينة صاحب اليد ويسمى الداخل على بينة الآخر ويسمى الخارج بشرط أن يقيم الداخل بينته بعد بينة الخارج ولو قبل تعديلها لأن الأصل في جانب الداخل اليمين ما لم يقم الخارج بينته فلا يعدل عنها ما دامت كافية فلو أقامها قبلها لم تسمع فيعيدها بعدها وترجح بينة الداخل ولو كانت شاهدا ويمينا وكانت بينة الخارج شاهدين، وإن تأخر تاريخها أو لم يتبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينة بيده نعم لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك ولم تدفعه لي أو غصبته مني واكتريته أو استعرته فقال الداخل بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالاه رجحت بينة الخارج لزيادة علمها بما ذكر ولو أزيلت يد الداخل ببينة أقامها الخارج ثم أقام الداخل بينته وأسندت ملكه إلى ما قبل إزالة يده رجحت بينته وإن لم يعتذر بغيبتها مثلا على المعتمد خلافا للبلقيني وتبعه شيخ الإسلام في شرح منهجه فينقض القضاء السابق لأن يده إنما أزيلت بعدم الحجة، وقد ظهرت بخلاف ما إذا لم تسند ملكه إلى ذلك فلا ترجح لأنه الآن مدع خارج وعلم مما تقرر من أن بينة الداخل ترجح إذا أزيلت يده ببينة

стр. 12933

وأسندت بينة ملكه ما قبل إزالة يده أن دعواه تسمع ولو بغير ذكر انتقال بخلاف ما لو أزيلت يده بإقرار حقيقة أو حكما وهو اليمين المردودة فلا تسمع دعواه ثانيا بغير ذكر انتقال لأنه مؤاخذ بإقراره. . . . " س - قال العز بن عبد السلام (فائدة) (١) اليد عبارة عن القرب والاتصال، وللقرب والاتصال مراتب بعضها أقوى من بعض في الدلالة. أعلاها: ما اشتد اتصاله بالإنسان كثيابه التي هو لابسها وعمامته ومنطقته وخاتمه وسراويله ونعله الذي في رجله ودراهمه التي في كمه أو جيبه أو يده، فهذا الاتصال أقوى الأيدي لاحتوائه عليها ودنوه منها. المرتبة الثانية: البساط الذي هو جالس عليه أو البغل الذي هو راكب عليه فهذا في المرتبة الثانية. المرتبة الثالثة: الدابة التي هو سائقها أو قائدها فإن يده في ذلك أضعف من يد راكبها. المرتبة الرابعة: الدار التي هو ساكنها ودلالتها دون دلالة الراكب والسائق والقائد لأنه غير مسئول على جميعها ويقدم أقوى اليدين على أضعفهما فلو كان اثنان في دار فتنازعا في الدار وفي ما هما لابسانه جعلت الدار بينهما بأيمانهما لاستوائهما في الاتصال وجعل القول قول كل واحد منهما في ما هو لباسه المختص به لقوة القرب والاتصال ولو اختلف الراكبان في مركوبهما حلفا وجعل بينهما لاستوائهما ولو اختلف الراكب مع القائد أو السائق قدم الراكب عليهما بيمينه. " ع - وجاء في الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي (٢): سئل ﵀ عن امرأة بيدها مستند شرعي مضمونه أن فلانة الفلانية اشترت من أختها فلانة الفلانية بيتا بيعا مطلقا بثمن كذا وكذا وقبضت البائعة الثمن باعترافها وحكم حاكم شافعي بالتبايع المذكور.

стр. 12934

ومؤرخ التبايع والحكم بعام سنة عشرين وتسعمائة (٩٢٠) والشاهد لم يكتب في المستند معرفته للبائعة ولا عرفه بها أحد. والحالة أن البائعة منكرة للبيع المذكور وأنها لم تقبض الثمن المذكور وأنها لم تكن أختا لها كما كتب في المستند. ثم إن البائعة جاءت عند حاكم شرعي مخالف للحاكم المثبت وادعت على المشترية المذكورة أنها واضعة يدها على بيتها بمقتضى أنهما جعلته تحت يدها في مبلغ اثني عشر أشرفيا هو ومستندات شرعية تشهد لها بذلك فأجابت بأنها صار إليها ذلك بالشراء الشرعي منها كما ذكر أعلاه وأنني تقابلت وإياك التبايع الصادر منك كما ذكر. فهل تسمع دعواها الآن بأنها لم تبع ولم تقبل الثمن؟ وهل حكم الحاكم الشافعي يمنعها من الدعوى بذلك؟ وهل طول المدة مع تصرفها في البيت بالهدم والبناء مسقط للطلب أيضا أم لا؟ وهل للحاكم المدعى لديه إلزام المشترية بحضور البينة ثانيا لتشهد في وجه البائعة بالمعرفة والبيع وبقبض الثمن أم لا؟ فأجاب - نفع الله تعالى بعلومه قوله: لا تسمع دعواها الآن بأنها لم تبع حيث ثبت عند الحاكم وليس للحاكم المدعى لديه إلزام المشترية بحضور البينة ثانيا لتشهد في وجه البائعة بالمعرفة لأن من لازم حكم الحاكم بصحة البيع استيفاء مسوغاته الشرعية ومنها أن الشهادة لا تكون إلا على عينها أو باسمها ونسبها ولا نظر لطول المدة المذكورة ولا لقصرها وأما دعواها أنها لم تقبض الثمن فإن كانت الشهادة عليها بطريق المعاينة لم تسمع دعواها وإن كانت بطريق الشهادة على إقرارها سمعت دعواها أنها لم تقر إلا على رسم القيالة فتحلف المشترية أنها أقبضتها الثمن فإن نكلت حلفت البائعة أنها لم تقبض واستحق الثمن. . . والله أعلم.

стр. 12935

٤ - النقول من مذهب الحنابلة: تمهيد: يقرر المذهب الحنبلي القول في الحكم بمرور الزمان من حيث الجملة بناء على قاعدة سد الذرائع وأنه إذا تعارض أصل وظاهر قدم الظاهر ولم يذكر الحنابلة من تحديد المدة كما ذكره الأحناف بل يردون ذلك إلى اجتهاد القاضي وقد وردنا بعض النقول عن ابن قدامة وصاحب مطالب أولي النهى وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجملة من فتاوى أئمة الدعوة.

стр. 12936

قال ابن قدامة (١): فإن كان في يد رجل دار أو عقار يتصرف فيها تصرف الملاك بالسكنى والإعارة والإجارة والعمارة والهدم والبناء من غير منازع، فقال أبو عبد الله بن حامد: يجوز أن يشهد له بملكها. وهو قول أبي حنيفة والإصطخري من أصحاب الشافعي. قال القاضي: ويحتمل أن لا يشهد إلا بما شاهده من الملك واليد والتصرف، لأن اليد ليست منحصرة في الملك قد تكون بإجارة أو إعارة أو غصب. وهذا قول بعض أصحاب الشافعي. ووجه الأول أن اليد دليل الملك، واستمرارها من غير منازع يقويها، فجرت مجرى الاستفاضة فجاز أن يشهد بها كما لو شاهد سبب اليد من بيع أو إرث أو هبة واحتمال كونها عن غصب أو إجارة يعارضه استمرار اليد من غير منازع فلا يبقى مانعا كما لو شاهد سبب اليد، فإن احتمال كون البائع غير مالك والوارث والواهب لا يمنع الشهادة كذا ها هنا. فإن قيل: فإذا بقى الاحتمال لم يحصل العلم ولا تجوز الشهادة إلا بما يعلم. قلنا: الظن يسمى علما. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ (٢) ولا سبيل إلى العلم اليقين ها هنا فجازت بالظن. وجاء في مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (٣) (ومن رأى شيئا بيد إنسان يتصرف فيه مدة طويلة كتصرف مالك من نقض وبناء وإجارة وإعارة فله الشهادة بالملك) لأن تصرفه فيه على هذا الوجه بلا منازع دليل صحة الملك (كمعاينة السبب) أي سبب الملك (من بيع وإرث) ولا نظر لاحتمال كون البائع والمورث ليس مالكا (وإلا) يره يتصرف كما ذكر فإنه يشهد (باليد والتصرف) لأن ذلك لا يدل على الملك غالبا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٤): ومن ادعى على خصمه أن بيده عقارا استغله مدة

стр. 12937

معينة وعينه وأنه استحقه فأنكر المدعى عليه، وأقام المدعي عليه بينة باستيلائه لا باستحقاقه، لزم الحاكم إثباته والشهادة به كما يلزم البينة أن تشهد به، لأنه كفرع مع أصل، وما لزم أصل الشهادة به لزم فرعه حيث يقبل، ولو لم تلزم إعانة مدع بإثبات وشهادة ونحو ذلك إلا بعد ثبوت استحقاقه لزم الدور بخلاف الحكم وهو الأمر بإعطائه ما ادعاه إن أقام بينة بأنه هو المستحق أمر بإعطائه ما ادعاه وإلا فهو كمال مجهول يصرف في المصالح. ومن بيده عقار فادعى رجل بثبوته عند الحاكم أنه كان لجده إلى موته، ثم إلى ورثته ولم يثبت أنه مخلف عن مورثه، لا ينزع منه بذلك، لأن أصلين تعارضا وأسباب انتقاله أكثر من الإرث ولم تجر العادة بسكوتهم المدة الطويلة ولو فتح هذا الباب لانتزع كثير من عقار الناس بهذا الطريق قال ابن القيم: فصل: الطريق الثالث (١) أن يحكم باليد مع يمين صاحبها، كما إذا ادعى عليه عينا في يده، فأنكر فسأل إحلافه فإنه يحلف وتترك في يده لترجح جانب صاحب اليد. ولهذا شرعت اليمين في جهته فإن اليمين تنتزع في جنبة أقوى المتداعيتين، هذا إذا لم تكذب اليد القرائن الظاهرة، فإن كذبتها لم يلتفت إليها، وعلم أنها يد مبطلة. وذلك كما لو رأى إنسانا يعدو وبيده عمامة، وعلى رأسه عمامة، وآخر خلفه حاسر الرأس، ممن ليس شأنه أن يمشي حاسر الرأس، فإنا نقطع أن العمامة التي بيده للآخر ولا يلتفت إلى تلك اليد. ويجب العمل قطعا بهذه القرائن. فإن العلم المستفاد منها أقوى بكثير من الظن المستفاد من مجرد اليد، بل اليد هنا لا تفيد ظنا البتة. فكيف تقدم على ما هو مقطوع به، أو كالمقطوع به؟ وكذلك إذا رأينا رجلا يقود فرسا مسرجا ولجامه وآلة ركوبه، وليست من مراكبه في العادة، ووراءه أمير ماش، أو من ليس من عادته المشي، فإنا نقطع أن يده مبطلة.

стр. 12938

وكذلك المتهم بالسرقة إذا شوهددت العملة معه وليس من أهلها كما إذا رئي معه القماش والجواهر ونحوها مما ليس من شأنه وادعى أنها ملكه وفي يده، لم يلتفت إلى ملك اليد. وكذلك كل يد تدل القرائن الظاهرة التي توجب القطع أو تكاد: أنها يد مبطلة لا حكم لها، ولا يقضى بها. فإذا قضينا باليد، فإنما نقضي بها إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها. وإذا كانت اليد ترفع بالنكول، وبالشاهد الواحد مع اليمين، وباليمين المردودة. فلا ترفع بما هو أقوى من ذلك بكثير بطريق الأولى. فهذا مما لا يرتاب فيه: أنه من أحكام العدل الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، ووضعه بين عباده. فالأيدي ثلاثة: يد يعلم أنها مبطلة ظالمة فلا يلتفت إليها. الثانية يد يعلم أنها محقة عادلة، فلا تسمع الدعوى عليها، كمن يشاهد في يده دار يتصرف فيها بأنواع التصرف من عمارة وخراب وإجارة وإعارة مدة طويلة من غير منازع ولا مطالب، مع عدم سطوته وشوكته. فجاء من ادعى أنه غصبها منه، واستولى عليها بغير حق - وهو يشاهد في هذه المدة الطويلة ويمكنه طلب خلاصها منه، ولا يفعل ذلك - فهذا مما يعلم فيه كذب المدعي، وأن يد المدعي عليه محقة. هذا مذهب مالك وأصحابه وأهل المدينة. وهو الصواب. قالوا إذا رأينا رجلا حائزا لدار متصرفا فيها مدة سنين طويلة: بالهدم والبناء والإجارة والعمارة وهو ينسبها إلى نفسه ويضيفها إلى ملكه وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فبها طول هذه المدة وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له فيها حقا ولا مانع يمنعه من مطالبته: من خوف سلطان، أو نحوه من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق، وليس بينه وبين المتصرف في الدار قرابة، ولا شركة في ميراث وما أشبه ذلك، مما يتسامح به القرابات والصهر بينهم في إضافة أحدهم أموال الشركة إلى نفسه، بل كان عريا عن ذلك أجمع، ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه، ويريد أن يقيم بينة على ذلك - فدعواه غير مسموعة أصلا، فضلا عن بينته، وتبقى الدار في يد حائزها لأن كل دعوى

стр. 12939

ينفيها العرف وتكذبها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة. قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١) وأرحبت الشريعة الرجوع إلى العرف عند الاختلاف في الدعاوى كالنقد وغيره. وكذلك في هذا الموضع. وليس ذلك خلاف العادات فإن الناس لا يسكتون على ما يجري هذا المجرى من غير عذر. قالوا: وإذا اعتبرنا طول المدة، فقد حدها ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ بعشر سنين. وربما احتج بحديث يذكر عن سعيد بن المسيب، وزيد بن أسلم: أن رسول الله ﷺ قال: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» وهذا لا يثبت. وأما مالك ﵀: فلم يوقت في ذلك حدا، ورأى ذلك على قدر ما يرى ويجتهد فيه الإمام. الثالثة: يد محتمل أن تكون محقة. وأن تكون مبطلة. فهذه هي التي تسمع الدعوى عليها ويحكم بها عند عدم ما هو أقوى منها. فالشارع لا يغير يدا شهد العرف والحس بكونها مبطلة. ولا يهدر يدا شهد العرف بكونها محقة. واليد المحتملة: يحكم فيها بأقرب الأشياء إلى الصواب. وهو الأقوى فالأقوى. والله أعلم. فالشارع لا يعين مبطلا، ولا يعين على إبطال الحق، ويحكم في المتشابهات بأقرب الطرق إلى الصواب وأقواها.

стр. 12940

باب الدعاوى والبينات قال الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد رحمهما الله جرى بين رجلين خصومة في عقد بيع نخل متقدم ودخل عليه عقد ثان وقام بعض الناس على بعض يتنازعون في عقود ماضية في أموال قد استولى عليها أهلها وحضروا عند آل الشيخ واتفق رأيهم أن ما أفتى به الشيخ ﵀ وغيره من قضاة المسلمين واستغله الذي هو في يده مدة والمدعي موجود ولا أنكر وادعى فلا له طريق إلا إن تبين مقالة فيها نص صريح أو إجماع أهل العلم أو اتفق عليه قضاة المسلمين الموجودين وإلا ما يثبت له دعوى بفتيا الواحد في مثل هذه المقالة التي يقضي فيها قاض من قضاة المسلمين فلا يتعرضها الآخر إلا بإجماع القضاة أن هذه الفتيا مخالفة للشرع فإن نقضها واحد ما صح نقضه فإن تقوى أمير أو مأمور على مسلم وأكل ماله بظلم أو بيع فاسد فيأتي وأقوم له إن شاء الله تعالى. ويذكر لنا بعض الناس الذين حضروا الشيخ ﵀ أنه إذا عرض عليه حفيظة بخط مطوع من مطاوعة الجاهلية (١) أمضاها ولا ينكثها فإذا استدام ملك واحد في يد الآخر واستغله ثلاث سنين أو أربع سنين وصاحب الدعوى حاضر ولا ادعى في هذه المدة سد عليه الباب. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد عن أخوين بينهما شركة في أرض تصرف أحدهما في الأرض بزرع وبناء وادعى أنه اشتراها من أخيه ولكن الشهود ماتوا فأجاب: الذي نفهم أن هذا على الأصل يلزم مدعي الشراء بينة فإن لم يجد بينة حلف المنكر أنه لم يبعها عليه وأنها في ملكه إلى الآن فإذا حلف فهو على نصيبه من الأرض وأما كونها في يد أحدهما ويتصرف فيها من قدر ثمان سنين فمثل هذا ما يصير بينة ولا يحكم باليد في مثل

стр. 12941

هذه الصورة لكونه يدعي أنه اشتراها والآخر منكر ولم يدع أنها ملكه لا حق للآخر فيها بل هو مقر بملك أخيه فيها لكنه يدعي بالشراء وهذا الذي تقرر عندنا وعند الأخ حمد بن ناصر. سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن مواريث كانت في الأصل فصارت اليوم في يد غير أهلها يتصرفون فيها تصرف الملاك فأجاب: الذي استقر عليه فتوى شيخنا شيخ الإسلام إمام الدعوة الإسلامية أن العقار ونحوه إذا كان في يد إنسان يتصرف فيه تصرف الملاك من نحو ثلاث سنين فأكثر ليس فيه منازع في تلك المدة أن القول قوله أنه ملكه إلا أن تقوم بينة عادلة تشهد بسبب وضع اليد أنه مستعير أو مستأجر ونحو ذلك، وأما الأصل فلا يلتفت إليه مع هذا الظاهر فقدم شيخنا ﵀ الظاهر هنا على الأصل لقوته وعدم المعارض. وسئل أيضا الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ ﵏ عن بستان ادعاه اثنان أصله لجدهما من قبل الأم وليس مع أحدهما بينة بانتقال ملك مورثه عنهما فأجاب: قد أفاد ابن القيم رحمه الله تعالى في الطرق ما يؤخذ منه حكم هذه القضية فقال: وأما المرتبة الثالثة فمثالها أن يكون رجل حائزا لدار يتصرف فيها السنين الطويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة وينسبها إلى نفسه وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها هذه المدة وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له فيها حقا ولا مانع من مطالبته من خوف سلطان أو ما أشبه ذلك وليس بينه وبين المتصرف في الدار قرابة أو شركة في ميراث ونحوه ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه، ويزعم أنها له، ويريد أن يقيم بينة بذلك فدعواه غير مسموعة أصلا انتهى. فمفاد هذا الكلام أنه إذا كان بين المتنازعين قرابة أو شركة في ميراث ونحو ذلك أن الدعوى تسمع ولا يثبت حكم اليد لمن هي في يده لأجل القرابة وغيبة الشريك فتقسم على الميراث الذي هو في الأصل والله أعلم. سئل الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ إذا ادعى رجل أن أباه اشترى هذا الملك وأحضر وثيقة وكان بيد آخر وورثه عن أبيه والوثيقة من مدة خمس سنين فأجاب: اعلم أن العلماء قرروا أنه إذا تعارض الأصل والظاهر قدم الظاهر ولم يعمل بالأصل، وهذا فيما إذا كان العقار بيد إنسان قدر خمس سنين يتصرف فيه تصرف المالك ولم يدعه صاحب

стр. 12942

الأصل في هذه المدة ولم يكن بينهما شركة ولا قرابة بينهما، فالذي أرى في هذه المسألة إذا كان الملك بيد أب من هو في يده أو ولده مع وجود أبي المدعي يتصرف فيه ولم يدعه الأب فدعوى ابنه اليوم ساقطة، وإن كان أبو المدعي مات من حين الشراء المذكور في الوثيقة وأحضر ابنه بينة أنه لم يعلم بالوثيقة ولم يجدها إلا في هذا الزمان عمل بها وإلا لم تقبل دعواه عدم وجودها إلا ببينة مرضية. سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين إذا ادعى إنسان عقارا فقال المدعى عليه ورثته من أبي ولم أعلم لك فيه حقا هل تقبل يمينه؟ وإذا ادعى إنسان شيئا أنه يملكه الآن وشهدت البينة أنه كان له أمس أو لأبيه قبل موته إلى أن مات هل تسمع أولا؟ فأجاب: لا يخلو إما أن يدعي على من هو بيده أنه غصبه إياه ونحو ذلك فإذا لم يكن للمدعي بينة فعلى المدعى عليه اليمين على حسب جوابه، فإن قال المدعي غصبتني حلف أني ما غصبتك هذا وإن قال المدعي أودعتك هذا حلف أنك ما أودعتني إياه ونحو ذلك فإذا حلف بأنك ما تستحق علي شيئا أو أنك لا تستحق فيما ادعيته صار جوابا صحيحا ولا يكلف سواء، والحال الثاني أن يدعي على من هو في يده بأن أباك غصبني هذا أو أنه وديعة عنده ونحو ذلك فيمين المدعى عليه على نفي العلم فيحلف في دعوى الغصب بأني ما علمت أن أبي غصب هذا منك وفي دعوى الوديعة ما علمت أنك أودعته إياه ونحو ذلك وفي سنن أبي داود «أن النبي ﷺ قال للحضرمي: ألك بينة قال لا ولكن أحلفه والله يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين ولم ينكر ذلك النبي ﷺ (١)» ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل نفسه فوجب أن لا يكلف اليمين على البت. وأما إذا ادعى أن هذه اليمين له الآن وشهدت البينة بأنها كانت له أمس وأنها كانت في يده أمس لم تسمع بينته لعدم تطابق البينة والدعوى قال في الإنصاف في أصح الوجهين حتى يتبين سبب يد الثاني نحو غصبه بخلاف ما لو شهدت أنها ملكه اشتراه من رب اليد فإنها تقبل ا. هـ. وأما إذا شهدت البينة أن هذه العين لهذا المدعي بهذه الصيغة كفى ذلك وسلمت إلى المدعي ولو لم تقل وهي في ملكه الآن وأما إذا ادعى أن هذه العين كانت ملكا لأبيه أو أمه أو أخيه ومات وهي في ملكه فصارت لي بالميراث فإن شهدت البينة بأن هذه العين كانت ملكا لأبيه ومات وهي في ملكه سمعت البينة بذلك وإن قالت البينة كانت ملكا لأبيه ونحوه ولم تشهد بأنها خلفه

стр. 12943

تركة لم تسمع هذه البينة. وفي الفروع والإنصاف عن الشيخ تقي الدين أنه قال فيمن بيده عقار فادعى آخر بثبوت عند الحاكم أنه كان لجده إلى موته ثم لورثته ولم يثبت أنه مخلف عن موروثه لا ينتزع منه بذلك لأن أصلين تعارضا وأسباب انتقاله أكثر من الإرث ولم تجر العادة بسكوتهم المدة الطويلة ولو فتح هذا الباب لانتزع كثير من عقار الناس بهذا الطريق (١).

стр. 12944

مما تقدم يتبين ما يأتي: أولا: من الأسباب الشرعية لنقل الملكية البيع والهبة والوصية والميراث والشفعة والحيازة والتقادم عند من يقول بذلك / انظر الإعداد ص ٢. ثانيا: دل الكتاب والسنة والإجماع على تحريم الاعتداء على أموال الناس بغير حق انظر الإعداد ص ٣. ثالثا: معنى الحيازة في اللغة الجمع والتجمع وجميع فروع هذه المادة ترجع إلى هذا الأصل وكل من ضم شيئا إلى نفسه فقد حازه حوزا. والحيازة اصطلاحا وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه والتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم / انظر الإعداد / ص ٤. رابعا: محل البحث هو الشيء الذي طالت مدته بيد إنسان وليس لديه ما يثبت ملكيته سوى طول المدة فأقام شخص آخر الدعوى عليه وادعى أنه ملكه وأحضر البينة على ذلك وليس لديه في السابق ما يمنعه من إقامة الدعوى. خامسا: ذكر أقوال الفقهاء في إثبات الملكية بالتقادم وبيان المدد وشروط ذلك مع الأدلة؟ المعتمد في هذا الباب في جميع تفاصيله من جهة اختلاف مقدار المدة على الاجتهاد السلطاني واجتهاد القضاة. أ - يرى الإمام مالك رحمه الله تعالى ومن وافقه من أهل العلم عدم تحديد المدة بمقدار معين يكون قاعدة يطبق عليها تصرف القضاة فلا يتجاوزونها ولا ينقصون عنها شيئا.

стр. 12945

وهذا مبني على أن لكل مسألة ظروفها وملابساتها فيجتهد القاضي الذي ينظر في المسألة والاعتماد على اجتهاد القاضي له أصل في الشرع. ب - يرى الحنفية ومن يوافقهم من المالكية وغيرهم تحديد المدة ومن هنا يتشعب الخلاف في مقدار هذه المدة. ١ - التقادم الذي مدته ست وثلاثون سنة وهذا عند الحنفية ومن يوافقهم وهو في: ١ - دعوى المتولي والمرازقة في الأصل والوقف وعلته - ٢ - دعوى الطريق الخاص والمسيل وحق الشرب في العقارات الموقوفة ٣ - الدعاوى المتعلقة بأصل النقود الموقوفة ٤ - العقار الراجع من الطريق إذا كان موقوفا ٥ - العقار الذي يرجع من طريق العقارات المملوكة. ٦ - دعاوى رقبة الأراضي الأميرية التي يقيمها مأمور الأراضي. والقول بهذه المدة كما ذكر مبني على الاجتهاد. ٢ - التقادم الذي مدته خمس عشرة سنة وهذا يقول به الحنفية ومن يوافقهم وهو مبني على الأمر السلطاني فإذا أمر السلطان أن الدعوى لا تنظر بعد مضي هذه المدة وجب على القضاة الامتناع عن النظر فيها فيكون القاضي معزولا عن سماعها ويذكر ابن عابدين أن سبب النهي قطع الحيل والتزوير مع العلم أن هذا يمنع النظر ولا يسقط الحق ويحددون المسائل التي تدخل تحت هذه المدة في: ١ - دعاوى الدين، الوديعة العارية، العقار، الملك، الميراث القصاص دعوى التولية والغلة في العقارات الموقوفة والمقاطعة والمشروطة التصرف فيها بالإجارتين. ٢ - الطريق الخاص والمسيل وحق الشرب في العقار الملك / انظر الإعداد / ٦، ١١، ١٢، ٣٤. جـ - التقادم الذي مدته عشر سنوات وهذا عند من قال به من الحنفية ومن يوافقهم ويحددون ما لا تقبل فيه الدعوى بعد هذه المدة في دعوى الطريق الخاص والمسيل وحق الشرب التي هي الأرض الأميرية وهذا أيضا يبنونه على الأمر السلطاني فإذا أمر أنها لا تسمع الدعوى بعد هذه المدة وجب طاعته ولو أمر بسماعها بعد مضيها سمعت.

стр. 12946

د - مضى في الإعداد تحديد مدة التقادم عدد غير ذلك كما هو مبين في الإعداد تركنا ذكرها اختصارا. هـ - هناك تفاصيل في الإعداد تركنا ذكرها اختصارا ويمكن الرجوع إليها لأن المقصود بالقصد الأول هو أصل الموضوع. والشروط التي يشترطها العلماء للقول بالتقادم والحكم بمقتضاه هي: ١ - البلوغ - ٢ - العقل - ٣ - العلم بملكيته وبوضع اليد عليه - ٤ - الحضور - ٥ - أن لا يكون ممنوعا من إقامة الدعوى خوفا من ذي سلطان إذا كان الحائز هو السلطان والحائز شخصا له علاقة بالسلطان. ز - المعتبر في مرور الزمان المانع لاستماع الدعوى هو مرور الزمن الواقع بلا عذر فقط وأما مرور الزمن الواقع بعذر شرعي من صغر وجنون وعته أو غيبة المدعي والمدعى عليه من المتقلبة فهذه المدة غير معتبرة لكن إذا زال العذر بدأت المدة. جـ - لا اعتبار لمرور الزمن في دعاوى المحال التي يعود نفعها للعموم كالطريق العام والنهر والمرعى لأنه يوجد بين العامة قاصرون كالصغار والمجانين والمعتوهين ويوجد أيضا غائبون وحيث لا يمكن إفراز حق هؤلاء من غيرهم فلذلك لا يجرى في المحال التي يعود نفعها للعموم. هذا ما تيسر ذكره وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12947

قرار رقم ٦٨ وتاريخ ٢١/ ١٠ / ١٣٩٩ ه ـ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. . . وبعد: ففي الدورة الرابعة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في المدة من العاشر من شهر شوال سنة ١٣٩٩ هـ. إلى الحادي والعشرين منه نظر المجلس في موضوع " التقادم في مسألة وضع اليد ". واطلع على البحث المعد من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الموضوع بناء على ما تقرر في الدورة الثالثة عشرة. . . واستعرض أقوال أهل العلم في مختلف المذاهب، وكان من أوضحها ما ذكره العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه (الطرق الحكمية) حين قال: فصل: الطريق الثالث أن يحكم باليد مع يمين صاحبها كما إذا ادعى عليه عينا في يده فأنكر فسأل إحلافه فإنه يحلف وتترك في يده لترجح جانب صاحب اليد ولهذا شرعت اليمين في جهته فإن اليمين تشرع في جنبة أقوى المتداعيين هذا إذا لم تكذب اليد القرائن الظاهرة فإن كذبتها لم يلتفت إليها وعلم أنها يد مبطلة وذلك كما لو رأى إنسانا يعدو وبيده عمامة وعلى رأسه عمامة وآخر خلفه حاسر الرأس ممن ليس شأنه أن يمشي حاسر الرأس فإننا نقطع أن العمامة التي بيده للآخر ولا يلتفت إلى تلك اليد ويجب العمل قطعا بهذه القرائن فإن العلم المستفاد منها أقوى بكثير من الظن المستفاد من مجرد اليد بل اليد هنا لا تفيد ظنا

стр. 12948

ألبتة فكيف تقدم على ما هو مقطوع به أو كالمقطوع به وكذلك إذا رأينا رجلا يقود فرسا مسرجا ولجامه وآلة ركوبه وليست من مراكبه في العادة ووراءه أمير ماش أو من ليس من عادته المشي فإننا نقطع أن يده مبطلة وكذلك المتهم بالسرقة إذا شوهدت العملة معه وليس من أهلها. كما إذا رئي معه القماش والجواهر ونحوها مما ليس من شأنه وادعى أنها ملكه وفي يده لم يلتفت إلى ملك اليد. وكذلك كل يد تدل القرائن الظاهرة التي توجب القطع أو تكاد أنها يد مبطلة لا حكم لها، ولا يقضى بها، فإذا قضينا باليد فإنما نقضي بها إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها وإذا كانت اليد ترفع بالنكول وبالشاهد الواحد مع اليمين وباليمين المردودة فلأن ترفع بما هو أقوى من ذلك بكثير بطريق الأولى. فهذا مما لا يرتاب فيه أنه من أحكام العدل الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه ووضعهم بين عباده فالأيدي ثلاث. يد يعلم أنها مبطلة ظالمة فلا يلتفت إليها. الثانية: يد يعلم أنها محقة عادلة فلا تسمع الدعوى عليها كمن يشاهد في يده دار يتصرف فيها بأنواع التصرف من عمارة وخراب وإجارة وإعارة مدة طويلة من غير منازع ولا مطالب مع عدم سطوته وشوكته فجاء من ادعى أنه غصبها منه واستولى عليها بغير حق وهو يشاهده في هذه المدة الطويلة ويمكنه طلب خلاصها منه ولا يفعل ذلك فهذا مما يعلم فيه كذب المدعي وأن يد المدعى عليه محقة. هذا مذهب مالك وأصحابه وأهل المدينة وهو الصواب. قالوا إذا رأينا رجلا حائزا لدار متصرفا فيها مدة سنين طويلة بالهدم والبناء والإجارة والعمارة وهو ينسبها إلى نفسه ويضيفها إلى ملكه، وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة وهو مع ذلك لا يعارضه فيها ولا يذكر أن له فيها حقا ولا مانع يمنعه من مطالبته من خوف سلطان أو نحوه من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق وليس بينه وبين المتصرف في الدار قرابة ولا شركة في ميراث وما أشبه ذلك مما يتسامح به القرابات والصهر بينهم في إضافة أحدهم أموال الشركة إلى نفسه بل كان عريا عن ذلك أجمع ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه ويريد أن يقيم بينة على ذلك فدعواه غير مسموعة أصلا فضلا عن بينته وتبقى الدار في يد حائزها لأن كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة.

стр. 12949

قال تعالى ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١) وأوجبت الشريعة الرجوع إلى العرف عند الاختلاف في الدعاوى كالنقد وغيره وكذلك في هذا الموضوع وليس ذلك خلاف العادات فإن الناس لا يسكتون على ما يجري هذا المجرى من غير عذر. قالوا: وإذا اعتبرنا طول المدة فقد حددها ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ بعشر سنين، وربما احتج لهم بحديث يذكر عن سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» وهذا لا يثبت. وأما مالك ﵀ فلم يوقت في ذلك حدا ورأى ذلك على قدر ما يرى ويجتهد فيه الإمام. الثالثة: يد محتمل أن تكون محقة وأن تكون مبطلة فهذه هي التي تسمع الدعوى عليها ويحكم بها عند عدم ما هو أقوى منها فالشارع لا يغير يدا شهد العرف والحس بكونها مبطلة، ولا يهدر يدا شهدا العرف بكونها محقة. واليد المحتملة: يحكم فيها بأقرب الأشياء إلى الصواب، وهو الأقوى فالأقوى، والله أعلم. فالشارع لا يعين مبطلا، ولا يعين على إبطال الحق ويحكم في المتشابهات بأقرب الطرق إلى الصواب وأقواها. وما ذكره ابن القيم - رحمه الله تعالى - هو قول كثيرين من أهل العلم ﵏. وحيث إن المجلس لا يعلم نصا شرعيا خاصا في تحديد مدة تملك الشيء المعين الذي بيد إنسان وليس لديه إثبات الملكية سوى طول المدة، وادعى إنسان آخر ملكيته ولديه ما يثبت أنه كان ملكا له بوسيلة من وسائل الملك الشرعية. ونظرا لأن هذه المسألة من المسائل التي تبنى على العرف، وعلى قاعدة سد الذرائع وأن الحكم في كل صورة من صورها يختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. فإن المجلس يرى عدم تحديد مدة معينة تكون أساسا يبني عليها القضاة أحكامهم بل يترك الحكم لاجتهادهم فإذا عرضت صورة من الصور لواحد منهم اجتهد

стр. 12950

فيها على حسب اختلاف ظروفها وملابساتها وبناها على القاعدة الشرعية التي يمكن أن تنطبق عليها. هذا وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء

стр. 12951

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شئونهم الدينية والاجتماعية.

стр. 12952

من الفتوى رقم ٤٤٠٠ السؤال: قال كل من يتقيد برسالة محمد ﷺ واستقبل القبلة بالصلاة ولو سجد لشيخه لم يكفر ولم يسمه مشركا حتى قال: إن محمد بن عبد الوهاب الذي تكلم في المشركين في خلودهم في النار إذا لم يتوبوا قد أخطأ وغلط وقال: إن المشركين في هذه الأمة يعذبهم ثم يخرجهم إلى الجنة: وقال: إن أمة محمد لم يخلد فيهم أحد في النار. الجواب: كل من آمن برسالة نبينا محمد ﷺ وسائر ما جاء به من الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرا مرتدا عن الإسلام مشركا مع الله غيره في العبادة ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله لكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام إعذارا إليه ليراجع نفسه عسى أن يتوب فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته لقول النبي ﷺ : «من بدل دينه فاقتلوه (١)». أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄. فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به لا ليسمى كافرا بعد البيان فإنه يسمى كافرا بما حدث منه من سجود لغير الله أو نذره قربة أو ذبحه شاة لغير الله وقد دل الكتاب والسنة على أن من مات على الشرك لا يغفر له ويخلد في النار لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) وقوله ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (٣).

стр. 12953

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12954

من الفتوى رقم ٤٣٦٠ السؤال: هل من شهد أن الله هو الخالق الرازق وأن الرسول هو محمد ﷺ ولم يفعل شيئا إلا الصلاة ولو يسجد لشيخه ويذبح لغير الله فهل هو مسلم أم لا؟ الجواب: السجود لغير الله شرك و الذبح لغير الله شرك أيضا فمن سجد لغير الله أو ذبح لغير الله بعد بيان حكم ذلك له فهو مشرك كافر لا يقبل منه صرفا ولا عدلا وإن صلى وصام فإن أعمال المشرك لا تقبل منه وإذا مات على الشرك فإن الله لا يغفر له قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٢) وقال تعالى ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) أما إن تاب قبل الموت توبة نصوحا فإن الله يغفر له كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٤) أجمع علماء الإسلام أن هذه الآية نزلت في التائبين أما آية النساء وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٥) فهي نزلت في حق غير التائبين الذين ماتوا على كفرهم ومعاصيهم نسأل الله تعالى السلامة وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 12955

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
следующие страницы →