← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 12881–12920 · переход к 12886.

стр. 12881

ومصاحبة الأخيار الذين يعينونه على الخير والحذر من صحبة الأشرار والزملاء الذين يعينونه على الشر. وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح وأن يسلك بنا جميعا صراطه المستقيم وأن يعيذنا وسائر المسلمين من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه والدعوة إليه على بصيرة إنه جل وعلا جواد كريم كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا إلى كل خير وأن ينصر بهم دينه ويعلي بهم كلمته وأن ييسر لهم البطانة الصالحة وأن يجعلهم هداة مهتدين كما أسأله سبحانه أن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين وأن يعينهم على تنفيذ الحق والحكم به والحذر ممن يخالفه وأن يصلح الله لهم البطانة وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يولي عليهم خيارهم وأن يفقههم في الدين وأن يكثر بينهم دعاة الهدى إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12882

صفحة فارغة

стр. 12883

التقادم في مسألة وضع اليد " الجزء الثاني " إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جـ - وجاء في مرشد الحيران وشرحه - باب في وضع اليد وعدم سماع الدعوى بمرور الزمن الأصل في هذا المبحث أن الولاية تتخصص بالزمان والمكان والخصومة وتقبل التقييد والتعليق بالشرط كقول الإمام لمن يريد توليته: إذا وصلت إلى بلد كذا فأنت قاضيه وتقبل الإضافة إلى زمن معلوم كقوله: جعلتك قاضيا على جهة كذا من أول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بعد الألف، لأن السلطة مستمدة منه فلا يتجاوز المستمد قدر ما أمده به ولي الأمر واستدل على أن الولاية تقبل التعليق بقوله ﵊ حين بعث البعثة إلى مؤتة (قرية من قرى البلقاء في حدود الشام من جهة بلاد العرب شمال معان) وأمر عليهم زيد بن حارثة: «إن قتل زيد بن حارثة فجعفر أميركم وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة (١)» وقد ورد نهي سلطاني للقضاة بعدم سماع الدعوى في غير الإرث، والوقف بعد مضي خمس عشرة سنة والمدعى عليه واضع يده على ما يدعيه المدعي وهو حاضر ولم يكن عنده عذر شرعي يمنعه من الخصومة لأن تركه تلك المدة أمارة على كونه غير محق وأن الشيء المتنازع فيه ملك لواضع اليد إذ العرف والعادة يقتضيان أن الشخص لا يسكت عن ملكه هذا الزمن الطويل. ولكن مضي المدة لا يكسب واضع اليد الملك فيما وضع يده عليه لقوله ﵊ «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» ولذلك لو أقر به للمدعى عليه تسمع

стр. 12884

الدعوى ولو تمسك بالمدة الطويلة ولا يلتفت إليه. وينبغي لولي الأمر أن ينظر في مثل هذه القضايا بنفسه أو يعين من يختاره للفصل فيها كي لا تضيع الحقوق، نعم لو كان بعض المدعين مشهورا بالحيل والتزوير لا يلتفت إلى قضيته أصلا لأن شهرته بالتزوير تدل على أنه مبطل في دعواه وإنما الواجب عليه النظر في قضايا من لم يشتهروا بالتزوير والاحتيال لاغتيال حقوق الناس بالباطل. وينبني على ذلك أنه إذا كان شخص واضعا يده على عين من الأعيان عقارا كانت أو منقولا والحال أنه يتصرف فيها تصرف الملاك بدون منازع ولا معارض مدة خمس عشرة سنة فلا تسمع عليه دعوى الملك بغير الإرث والوقف من أحد ليس عنده عذر شرعي كسفر أو مرض أو جنون أو صغر كما سيبين قريبا، ومحل ذلك ما إذا أنكر المدعى عليه فإن أقر للمدعي وجب على القاضي سماعها ولذلك ينبغي للقاضي أن لا يرفض القضية من أول الأمر بل ينبغي له أن يوجه إلى المدعى عليه بعض أسئلة لجواز أن يقر وإذ ذاك يبتدئ في سماعها ليفصل فيها. انظر مادة (١٥١). فمما تقدم علمت أن النهي السلطاني خاص بغير الإرث والوقف فلا يسري حكم النهي إليهما بل تسمع فيهما الدعوى ولو بعد مضي خمس عشرة سنة ولكن نص الفقهاء على أن الخصم لو ترك الخصومة مدة ثلاث وثلاثين سنة في الإرث والوقف وهو يشاهد واضع اليد يتصرف في العين التي تحت يده تصرف الملاك بدون منازع ولا معارض ولم يكن له من عذر شرعي يمنعه من الخصومة فلا تسمع دعواه بعد ذلك لأن ترك الخصومة هذا الزمن الطويل يدل على أنه غير مالك لما يدعيه وهذا الحكم ليس مبنيا على نهي سلطاني بل على اجتهاد الفقهاء ولذا لا تسمع الدعوى بعدها ولو أمر ولي الأمر بسماعها. وصرح بعضهم بأن المدة في الإرث والوقف ثلاثون سنة، وصرح آخرون بأنها ست وثلاثون سنة وقال بعضهم: المستثنى من النهي السلطاني إنما هو الوقف ومال اليتيم

стр. 12885

والغائب في الإرث والمشهور الأول. انظر مادة (١٥٢). وليست المدة المانعة من سماع الدعوى قاصرة على الزمن الذي وضع يده المدعى عليه فيه بل لواضع اليد المدعى عليه أن يضم إلى مدة وضع يده وضع يد من تلقى الملك عنه مطلقا سواء كان ذلك التلقي بطريقة الشراء أو الهبة أو الوصية أو الإرث أو غير ذلك كالأخذ بالشفعة فإذا ضمت المدتان إلى بعضهما وصار المجموع مساويا للمدة المانعة من سماع الدعوى فلا تسمع على واضع اليد دعوى الملك المطلق ولا دعوى الإرث والوقف لأن علة منع سماعها الترك وقد حصل في مجموع المدتين. انظر مادة (١٥٣). ومحل منع سماع الدعوى بعد مضي المدة إذا لم يكن وضع اليد بطريق الإجارة أو الإعارة فإن كان واضع اليد مستأجرا أو مستعيرا أو معترفا بالإجارة أو الإعارة فليس له أن يتمسك بمضي المدة وهو واضع اليد لاعترافه بأنه ليس بمالك وأن الملك للمؤجر أو للمعير. فلو أنكر الإجارة أو الإعارة في جميع مدة وضع يده ومضت المدة المقررة لمنع سماع الدعوى والمدعي حاضر ولم يخاصم مع تمكنه من المخاصمة ووجود الداعي لها وهو إنكاره الإجارة أو الإعارة فلا تسمع دعواه بعد ذلك لأن سكوته المدة الطويلة يدل على أنه غير محق في دعواه كما تقدم، انظر مادة (١٥٥).

стр. 12886

وهذا إذا ترك مدعى الملك أو الإرث أو الوقف الدعوى في المدة الطويلة وهي خمس عشرة سنة في الملك المطلق وثلاث وثلاثون سنة في الإرث والوقف) بدون عذر شرعي فإن كان عنده عذر من الأعذار الشرعية يمنعه من الدعوى كأن كان مريضا أو مسافرا أو قاصرا أو مجنونا وليس لهما ولي أو وصي جاز سماع الدعوى ولا عبرة بوضع اليد في تلك المدة لأن العلة ترك الخصومة مع التمكن وهو لم يتمكن لوجود العذر الشرعي. ومن المقرر أن المعلول يدور مع علته وجودا أو عدما. ولهذا لو حضر المسافر وبلغ الصبي وعقل المجنون وترك كل منهم الدعوى بعد زوال العذر مدة خمس عشرة سنة في الملك المطلق ومدة ثلاث وثلاثين في الإرث والوقف لا تسمع منهم الدعوى انظر مادتى (١٥٦ - ١٥٧). ولو خاصم المدعي واضع اليد عند القاضي في مجلس القضاء قبل مضي المدة المانعة من سماع الدعوى ولم يفصل القاضي في الخصومة وأهملت الدعوى حتى مضى على وضع اليد المدة الكافية للمنع من سماع الدعوى جاز للقاضي سماعها ولكن محل ذلك ما لم يمض بين الدعوى الأولى والثانية المدة المقررة لعدم سماع الدعوى فإن مضت المدة بعد الدعوى الأولى ولم يكن عنده عذر يمنعه من الدعوى فلا يجوز للقاضي سماعها. هذا إذا كانت المخاصمة أمام القاضي كما تقدم فإن طلب المدعي العين من واضع اليد عليها في غير مجلس القضاء فلا تعتبر تلك المطالبة ولو حصلت وحينئذ لا تكون تلك المطالبة قاطعة للمدة بل لواضع اليد أن يضم المدة التي بعد المطالبة إلى التي قبلها فإن بلغت المدتان المدة المحددة ثم ادعى أحد على واضع اليد بعد ذلك فلا تسمع منه

стр. 12887

الدعوى انظر مادتي (١٥٨ - ١٥٩). وليس عدم سماع الدعوى قاصرا على مضي المدة الطويلة المتقدم بيانها بل يمنع المدعي من سماع دعواه إذا وجد منه ما يدل على اعترافه بالملك لواضع اليد ولو لم يمض على ذلك المدة الطويلة لأنه بدعواه الملك بعد اعترافه يعد ساعيا في نقض ما تم من جهته وكل من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه وينبني على ذلك ما يأتي: الأول - أنه إذا ساوم شخص آخر في العين التي تحت يده بطريق البيع أو الإجارة ليبيعها له أو يؤجرها له أو طلب منه أن يعيرها إياه ثم ادعى بعد ذلك أن العين ملكه فلا تسمع دعواه بعد المساومة أو طلب الإيداع أو الإجارة أو الإعارة لاعترافه ضمنا بالملك للمدعى عليه فلا تقبل دعواه انظر مادة (١٥٤). الثاني - إذا باع أحد لآخر عينا من الأعيان سواء كانت عقارا أو منقولا أمام شخص فاستلم المشترى المبيع بحضرته وتصرف فيه تصرف الملاك وهو حاضر كأن بنى في العقار أو غرس فيه أشجارا أو زرعه أو كان المبيع من الأقمشة فجعله ثوبا ثم أراد بعد ذلك مخاصمة المشتري فلا تسمع دعواه لأن حضوره وقت البيع ومشاهدته للتصرف ولم ينكر على المشتري ولم يخاصمه في ذلك الوقت بدون عذر يعد اعترافا منه بالمالك ولو مات ذلك الشخص وأراد وارثه أن يدعي فليس له ذلك لاعتراف مورثه بالملك للمشتري ضمنا. انظر مادة (١٦٠).

стр. 12888

الثالث - أنه إذا باع شخص عقارا أو حيوانا أو ثوبا لآخر وكان أحد أقاربه يعلم ذلك كولده أو أبيه أو أخيه أو زوجته ثم ادعى أنه ملكه فلا تسمع دعواه بعد ذلك إذا لم يكن عنده عذر يمنعه من إقامة الدعوى وقت البيع لأن سكوته وقت البيع يعد اعترافا منه بالملك للبائع وأنه ليس له حق فدعواه بعد ذلك تعد سعيا في نقض ما تم من جهته وكل من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه كما سبق. ولا يشترط في عدم سماع دعوى القريب مشاهدته لتصرف المشتري كما تقدم في الأجنبي على الصحيح بل مجرد اطلاعه على بيع قريبه بدون مخاصمة يمنعه من سماع الدعوى. انظر مادة (١٦١). فائدة قال الإمام مالك من حاز عقار غيره عشر سنين منع الغير من سماع الدعوى وهذا إذا كان أجنبيا فإن كان قريبا سواء كان شريكا في العقار أو غير شريك فلا تعتبر الحيازة إلا إذا طال تصرف الحائز بالهدم والبناء ونحوهما مدة طويلة نحو ستين سنة وتختلف الحيازة في المنقول باختلاف حالته ففي دابة الركوب وفي نحو أثاث المنزل ثلاث سنين وفي نحو ثوب سنة. وأما الديون الثابتة في الذمة فقيل: تسقط بمضي عشرين سنة بدون عذر وقيل: لا تسقط إلا بمضي ثلاثين سنة واختار ابن رشد أنها متى كانت ثابتة لا تسقط وإن طال الزمان وكان ربه حاضرا ساكنا قادرا على الطلب لخبر «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» وفوض بعضهم الأمر لاجتهاد القاضي لينظر في حال الزمن وحال الناس وهو ظاهر. اهـ. من الشرح الكبير جزء ٤ صحيفة ٢١٧ - ٢١٨ (١).

стр. 12889

٢ - النقول عن المذهب المالكي: تمهيد: بنى الإمام مالك القول بإثبات الحكم بالتقادم على اجتهاد الحاكم ولم يحدد له مدة معينة وذكر بعضهم عنه تحديده بعشر سنوات ومن المالكية من بنى قوله في ذلك على حديثين أحدهما: «لا يبطل حق امرئ وإن قدم». والثاني: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له». ولقد اعتنى المالكية في تفصيل الكلام على هذه النقطة في مدونة الإمام مالك ﵀ وفي تبصرة الحكام لابن فرحون ومختصر خليل وشرحه للحطاب وغيرها وقد رأت اللجنة الاقتصار على النقول الثلاثة المشار إليها فقط وتركت البقية اختصارا. وفيما يلي ذكر هذه النقول:

стр. 12890

أ - شهادة السماع في الدور المتقادم حيازتها: قلت: (١) أرأيت إن كانت الدار في يدي رجل قد أنسئ له في العمر أقام فيها خمسين سنة أو ستين سنة ثم قدم رجل فادعاها وأثبت الأصل فقال الذي الدار في يده اشتريتها من قوم قد انقرضوا وانقرضت البينة وجاء بقوم يشهدون على السماع أنه اشتراها (قال) سمعت مالكا يقول: إذا جاء بقوم يشهدون على السماع أنه اشترى ولم يقل لي مالك من صاحبها الذي ادعاها كان أو من غيره وقد أخبرتك بالذي سمعت منه وليس وجه السماع الذي يجوز على المدعي والذي حملنا عن مالك إلا أن يشهدوا على سماع شراء من أهل هذا المدعي الذي يدعي الدار بسببهم أو يكون في ذلك قطع لدعوى هذا المدعي بمنزلة السماع في الأحباس فيما فسر لنا مالك (قال) ومعنى قول مالك حتى يشهدوا على سماع يكون فيه قطعا لدعوى هذا المدعي إنما هو أن يشهدوا أنا سمعنا أن هذا الذي الدار في يديه أو أباه أو جده اشترى هذه الدار من هذا المدعي أو من أبيه أو من جده أو من رجل يدعي هذا المدعي أنه ورث هذه الدار من قبله (قال) نعم أو اشترى ممن

стр. 12891

اشترى من جد هذا المدعي وقد بينا لك ذلك من قول مالك (قال) وقال مالك هاهنا دور تعرف لمن أولها بالمدينة قد تداولها قوم بعد قوم في الاشتراء وهي اليوم لغير أهلها فإذا كان على مثل هذا فالسماع جائز على ما وصفت لك وإن لم تكن شهادة قاطعة (قال) ابن القاسم وكان مالك يرى الشهادة على السماع أمرا قويا (قلت) أرأيت إن أتى الذي الدار في يده ببينة يشهدون أنهم سمعوا أن هذا الرجل الذي في يده الدار اشترى هذه الدار أو اشتراها جده أو اشتراها والده إلا أنهم قالوا سمعنا أنه اشتراها ولكنا لم نسمع بالذي اشتراها منه من هو (قال) لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى ذلك يجوز حتى يشهدوا على سماع صحة أنه اشتراها من فلان أب هذا المدعي أو جده.

стр. 12892

ب - في الشهادة على السماع في الدار القريبة حيازتها: قلت: (١) أرأيت إن أتى رجل فادعى دارا في يدي رجل وثبت ذلك فقال الذي في يديه الدار: أنا آتي بقوم يشهدون على السماع أن أبي اشتراها من خمس سنين أو ما أشبه ذلك أتقبل البينة في تقارب مثل هذا على السماع (قال) لا أرى أن ينفع السماع في مثل هذا ولا تنفعه شهادة السماع إلا أن يقيم بينة تقطع على الشراء وإنما تكون شهادة السماع جائزة فيما كثر من السنين وتطاول من الزمن ولقد قال مالك في الرجل يقر لقوم أن أباهم كان أسلفه مالا وأنه قد قضاه والدهم (قال) مالك وكان الذي من ذلك أمرا حديثا من الزمان والسنين لم يتطاول ذلك لم ينفعه قوله قد قضيت إلا ببينة قاطعة على القضاء وإن كان قد تطاول زمان ذلك أحلف المقر وكان القول قوله فهذا يدلك أيضا على تطاول الزمان في شهادة السماع أنها جائزة وما قرب الزمان أنها ليست على الغائب لأنه غائب لم يجز عليه شيء دونه فتكون الحيازة دونه إلا أن مالكا قال في الذي يقر بالدين فيما بلغنى عنه ولم أسمعه منه لو كان إقراره ذلك على وجه الشكر مثل ما يقول الرجل للرجل جزى الله فلانا خيرا قد جئته مرة فأسلفني وقضيته فالله يجزيه خيرا على نشر الجميل والشكر له لم أر أن يلزمه في هذا شيء مما أقر به قرب زمان ذلك أو بعد.

стр. 12893

جـ - في الشهادة على الحيازة: (قلت): (١) أرأيت إن شهدوا على دار أنها في يد رجل منذ عشر سنين يحوزها ويمنعها ويكريها ويهدم ويبني وأقام آخر البينة أن الدار داره أيجعل مالك الذي أقام البينة على الحيازة وهي في يديه بمنزلة الذي يقيم البينة وهي في يديه أنها له فيكون أولى بها في قول مالك ويجعل مالك الحيازة وإذا شهدوا له بها بمنزلة الملك (قال) قال مالك إذا كان حاضرا يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له وإن كان غائبا سئل الذي الدار في يديه فإن أتى ببينة أو سماع قد سمعوا أن أباه أو جده قد اشترى هذه الدار إذا كان أمرا قد تقادم فأراها له دون الذي أقام البينة أنها له (قال) مالك: لأن ها هنا دورا قد عرفت لمن أولها قد بيعت وتداولتها المواريث وحيزت منذ زمان فلو سئل أهلها البينة على أصل الشراء لم يجدوا إلا السماع فذا كان مثل ما وصفت لك في تطاول الزمان فأتى بالسماع مع الحيازة فأراها له كذلك قال مالك وإن لم يأت بالسماع ولا بالشهادة وكان الذي يطلب الدار غائبا فقدم فأقام البينة أنها له رأيتها له (قال) مالك وإن كان حاضرا إذ حازها المشتري دونه فلا شيء للذي يدعيها (قلت) هل كان مالك يوقت في الحيازة عشر سنين (قال): ما سمعت مالكا يحد فيه عشر سنين ولا غير ذلك ولكن على قدر ما يرى أن هذا قد حازها دون الآخر فيما يكري ويهدم ويبني ويسكن (قلت) أرأيت الدواب والثياب والعروض كلها والحيوان كله هل كان مالك يرى أنها إذا حازها رجل بمحضر من رجل فادعاها الذي حيزت عليه أنه لا حق له فيها لأن هذا قد حازها دونه وهل كان يقول في هذه الأشياء مثل ما يقول في الدور والحيازة؟ (قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أن ذلك عندي مثل ما قال مالك في الدور إذا كانت الثياب تلبس وتمتهن والدواب تكرى وتركب (ابن وهب) عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه قال: «من حاز شيئا

стр. 12894

عشر سنين فهو له» قال عبد الجبار: وحدثني عبد العزيز بن المطلب عن زيد بن أسلم عن النبي ﷺ بمثله (قال) عبد الجبار عن ربيعة أنه قال: إذا كان الرجل حاضرا وماله في يد غيره فمضت له عشر سنين وهو على ذلك كان المال الذي هو في يديه بحيازته إياه عشر سنين إلا أن يأتي الآخر ببينة على أنه أكرى أو أسكن أو أعار عارية أو صنع شيئا من هذا وإلا فلا شيء له (قال) ربيعة: ولا حيازة على غائب.

стр. 12895

د - ما جاء في الشهادات في المواريث: (قلت): (١) أرأيت إن مات عندنا ميت فجاء رجل فأقام البينة أنه ابن الميت ولم يشهد الشهود أنهم لا يعلمون له وارثا غيره أتجيز شهادتهم وتعطي هذا الميراث أم لا تعطيه من الميراث شيئا وهل تحفظ قول مالك في هذا (قال) وجه الشهادة عند مالك في هذا أن يقولوا إنه ابنه لا يعلمون له وارثا غيره فأرى أن تبطل الشهادة في ذلك ويسأل وينظر (قلت) أرأيت إن أقمت البينة أن هذه الدار دار أبي وجدي ولم يشهدوا أنه مات وتركها ميراثا لي أيقضي لي بها السلطان في قول مالك أم لا (قال) لا حتى يشهدوا أنه مات وتركها ميراثا لا يعلمون أنه أحدث فيها شيئا ولا خرجت عن يده وجل الدور تعرف لمن كان أولها ثم تداولها أقوام بعد ذلك فهم إن شهدوا يشهدون ولا علم لهم بما كان فيها ولا تجوز شهادتهم حتى يشهدوا أنه مات وتركها ميراثا لا يعلمون له وارثا غيره إذا شهدوا أن هذا وارث جده أو وارث أبيه (قلت) أرأيت إن شهدوا أن هذا وارث أبيه أو جده مع ورثة آخرين (قال) لا يعطى هذا إلا حظه (قلت) فحظوظ إخوته أتؤخذ من يد هذا الذي هي في يديه فيضعها السلطان على يدي عدل (قال) أرى أن لا يعطى لهذا منها إلا بمقدار حظه وما استحق من ذلك ويترك السلطان ما سوى ذلك في يدي المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه ولا يخرجه من يديه (قال) سحنون: وقد كان يقول غير هذا وروى أشهب عن مالك أنه قال: ينتزع من يد المطلوب ويوقف (قلت): أرأيت لو أن قوما شهدوا على أن هذه الدار دار جدي وأن هذا المولى مولى جدي ولم

стр. 12896

يحددوا المواريث لم يشهدوا أن جدي مات فورثه أبي وأن أبي مات فورثته أنا (قال): سأل مالكا بعض أصحابنا وسمعته يسأل عن الرجل يقيم البينة أن هذه الدار دار جده ويكون فيها رجل قد حازها منذ سنين ذوات عدد (قال) مالك: أما إن كان الرجل المدعي حاضرا فلا أرى له فيها حقا لأجل حيازته إياها إذا كان قد حازها سنين ذوات عدد وأما إذا كان المدعي غائبا وثبتت المواريث حتى صارت له فإني أرى أن يسأل الذي هي في يديه من أين صارت له فإن أتى ببينة على شراء أو سماع على الاشتراء وإن لم يكن أحد يشهد على معاينة الشراء ولا من يشهد على البتات إلى على السماع فأرى الشهادة جائزة للذي هي في يديه بالسماع بالاشتراء وإن لم يكن في أصل الشهادة شهادة تقطع على البيع (قال) مالك: لأن ها هنا دورا يعرف لمن أولها قد بيعت ولا يوجد من يشهد على أصل الشراء إلا بالسماع ثم قال لنا: تلك منها هذه الدار التي أنا فيها قد باعها أهلها وليس أحد يشهد على أصل الشراء إلا بالسماع فإذا أتى الذي في يديه الدار بأصل الشراء أو بقوم يشهدون على سماع الاشتراء فذلك قلت فإن لم يأت الذي في يديه الدار بشيء من هذا لا بقوم يشهدون على السماع ولا بقوم يشهدون على الشراء أتجعلها للذي أقام البينة أنها لجده على ما ثبت في قول مالك (قال) قال مالك: نعم تكون للذي أقام بالبينة أنها لجده إذا كان غائبا (قال) وشهادة السماع هاهنا إنما هو أن يشهدوا أنهم سمعوا أن هذا اشترى هذه الدار من جد هذا المدعي (قال): إذا تقادم ذلك جازت شهادتهم على السماع وإن كان المشتري حيا لأن المشتري يشترى ويتقادم ذلك حتى يكون لشرائه هذا أربعون سنة أو خمسون سنة أو ستون سنة أو نحو ذلك ولم أوقف مالكا على أنه هو اشتراه بعينه إلا أن الذي ذكر لي مالك إنما هو في الشراء الذي يتقادم (قال): وأما في الولاء فإن مالكا قال: أقضي بالسماع إذا شهدت الشهود على السماع أنه مولاه بالمال ولا أقضي له بالولاء (قلت) أرأيت إن أقام البينة أن الدار دار أبيه وقالت البينة لا نعرف كم الورثة أيقضي له بشيء من الدار في قول مالك وكيف إن قال الابن إنما أنا وأخي ليس معنا وارث غيرنا أو قال أنا وحدي الوارث ليس معي وارث غيري أيصدق في قول مالك (قال) لا أقوم على حفظ قول مالك في هذا ولا أرى أن يقضي له السلطان بشيء حتى يقيم البينة على هذه الورثة (قلت) أرأيت إن أقمت البينة على دار أنها دار جدي ولم يشهد الشهود أن جدي مات وتركها ميراثا لأبي وأن أبي مات وتركها ميراثا لورثته ولم

стр. 12897

يحددوا المواريث بحال ما وصفت لك (قال) سألنا مالكا عنها (فقال) ينظر في ذلك فإن كان المدعي حاضرا بالبلدة التي الدار فيها وقد حيزت دونه السنين يراهم يسكنون ويحوزون بما تحاز به الدور فلا حق له فيها وإن كان لم يكن بالبلد التي الدار بها وإنما قدم من بلاد أخرى فأقام البينة على أنها دار أبيه أو دار جده وثبتت المواريث سئل من الذي الدار في يديه جيرانه أو من غير جيرانه أن جده أو والده كان اشترى هذه الدار أو هو بنفسه إذا طال الزمان فقالوا سمعنا أنه اشتراها وهاهنا دور تعرف لمن أولها وقد تقادم الزمان وليس على أصل الشراء بينة وإنما هو سماع من الناس أن فلانا اشترى هذه الدار وإن لم تثبت يعني المواريث لم يسأل الذي الدار في يديه عن شيء (قلت) أرأيت إن أتى الذي في يديه الدار ببينة يشهدون أنهم سمعوا أن هذا الرجل الذي في يديه الدار أنه اشترى هذه الدار أو اشتراها جده أو اشتراها والده إلا أنهم قالوا سمعنا أنه اشتراها ولكنا لم نسمع بالذي اشتراها منه من هو (قال): لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى ذلك حتى يشهدوا على سماع صحة أنه اشتراها من فلان أبي هذا المدعي أو جده.

стр. 12898

هـ - قال ابن فرحون: (فصل في حيازة الأجنبي الحيوان والعروض) (١) قال ابن حبيب قال لي مطرف وأصبغ ما حازه الأجنبي على الأجنبي من العبيد والإماء والدواب والحيوان كله والعروض كلها فأقام ذلك في يديه يختدم الرقيق ويركب الدواب ويجلب الماشية ويمتهن العروض فذلك كله كالحائز والحيازة في ذلك أقل من عشر سنين قطع لحجة مدعيه ومثبت أصله بعد أن يحلف بالله أنه له دون مدعيه ومثبت أصله قالا والحيوان والعروض أقصر مدة وأقوى في الحيازة من الدور والأرضين التي إنما تحاز بالعمارة والسكنى قال أصبغ: ونرى في الثياب السنة والسنتين حيازة إذا كانت تحاز على وجه

стр. 12899

الملك واللبس ونرى حيازة الدابة السنتين والثلاث حيازة إذا ملكها وركبها واغتلها وأعملها على وجه الملك بعلم صاحبها ونرى الأمة شبه ذلك والعبد والعروض فوق ذلك شيئا إذا حاز ذلك بالملك وأسبابه ولا يلتفت في مثل هذا وأشباهه إلى عشر سنين فيما بين الأجنبيين يعني لا يبلغ في شيء من ذلك بين الأجانب إلى عشر سنين كما يصنع في الأصول قاله ابن رشد قال ابن حبيب قال لي مطرف وأصبغ وما أحدث الحائز فيه بيعا أو عتقا أو تدبيرا أو كتابة أو صدقة أو صداقا أو وطأ في الإماء بحضرة مدعيه وبعلمه وإن لم يطل زمان ذلك قبل الوطء فذلك يوجبه لحائزه ويوهن حجة مدعيه قبل حدثان ذلك أو بعد حدثانه إذ ترك التغيير والإنكار والتكلم عند علمه بهذا الإحداث ولا يلتفت في هذا إلى عشر سنين وإلى ما ما دونها (تنبيه) وذكر ابن رشد في البيان في باب الاستحقاق أنه لا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول والثياب والحيوان والعروض وإنما يفترق في حيازة الأجنبي كما تقدم في حيازة الأجنبي على الأجنبي الحيوان والعروض فلو حاز الورثة بعضهم على بعض الإماء بالوطء والهبة وما أشبه ذلك فلا يقطع حق الورثة في ذلك طول الزمان إلا أن يطول جدا ولم نر الأربعين يطول جدا بين الورثة خاصة على ما يأتي في حيازة بعضهم على بعض ذكره في سماع ابن القاسم وبعضها في سماع يحيى فانظره.

стр. 12900

و - فصل في سؤال الحائز الأجنبي على الأجنبي من أين صار إليه الملك (١). قال ابن رشد يختلف الجواب في ذلك حسب اختلاف الوجوه فوجه لا يسأل الحائز عما في يديه من أين صار إليه وتبطل دعوى المدعي فيه بكل حال فلا يوجب يمينا على الحائز المدعي فيه إلا أن يدعي عليه أنه أعاره إياه فتجب عليه اليمين على ذلك وهذا الوجه هو إذا لم يثبت للمدعي وأقر به الحائز الذي حاز في وجهه العشرة أعوام ونحوها ولو ادعى عليه ما في يديه أنه ماله وملكه قبل أن تنقضي مدة الحيازة عليه في وجهيه لوجبت عليه اليمين ووجه يسأل الحائز عما في يديه من أين صار إليه يصدق في

стр. 12901

ذلك مع يمينه ويكلف البينة على ذلك وهو إذا ثبت الأصل للمدعي أو أقر له به الحائز قبل أن تنقضي مدة الحيازة عليه فيجب أن يسأل من أين صار إليه ويكلف البينة على ذلك ووجه يختلف فيه فقيل: إنه لا يلزم المطلوب أكثر من أن يوقف على الإقرار أو الإنكار وقيل إنه يوقف ويسأل من أين صار إليه وهو إذا ثبتت المواريث ولم يثبت أنها لأبيه أو جده (مسألة) واختلف إذا كان الحائز وارثا فقيل إنه بمنزلة وارثه الذي ورث ذلك عنه في مدة الحيازة وفي أنه لا ينتفع بها دون أن يدعي الوجه الذي تصير به إلى مورثه وقيل يكون الوارث في الحيازة أقصر وليس عليه أن يسأل عن شيء لأنه يقول ورثت ذلك ولا أدري بم تصير ذلك إلى الذي ورثت عنه وهو ظاهر قول ابن القاسم وقول ابن الماجشون وهو عندي بين في أنه ليس عليه أن يسأل عن شيء وأما المدة فينبغي أن يستوي فيها الوارث والموروث (فرع) وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة الموروث مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام فيكون ذلك حيازة على الحاضر.

стр. 12902

ز - قال ابن فرحون: (فصل في صفة الحيازات ومراتبها) (١). وهي على ستة أقسام لأنها على مراتب ست: الأولى: وهي أضعفها حيازة الأب على ابنه والابن على أبيه. الثانية: حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغير الميراث بعضهم على بعض وهذه المرتبة تلي التي قبلها. الثالثة: وهي تلي التي قبلها حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شركة فيه بينهم. الرابعة: حيازة الموالي والأختان. الخامسة: حيازة الأجنبيين الأشراك بعضهم على بعض. السادسة: حيازة الأجنبيين بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه وهي أقواها والحيازة تكون بثلاثة أشياء أضعفها السكنى والازدراع ويليها الهدم والبنيان والغرس والاستغلال ويليها التفويت بالبيع والصدقة والهبة والعتق والكتابة والتدبير والوطء وما أشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ماله والاستخدام في الرقيق والركوب في الدواب كالسكنى والغرس في الدور والأرضين ونتكلم في الأقسام الستة (فأما القسم الأول): وهو حيازة الأب على ابنه

стр. 12903

والابن على أبيه فلا اختلاف في أنها لا تكون بالسكنى والازدراع قال ابن راشد: ولا باستخدام العبد فلو بقى العبد بيد الابن زمانا طويلا فلما مات الأب قال هو لي بوجه كذا من أبي فقال ابن القاسم لا ينتفع بطول الحيازة حتى يأتي ببينة على ما ادعاه والاتفاق على أنها تكون بالتفويت بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والوطء واختلف هل يحوز كل واحد منهما على صاحبه بالهدم والبنيان والغرس أم لا على قولين المشهور أنه لا يجوز عليه بذلك إن ادعاه ملكا لنفسه قام عليه في حياته أو بعد وفاته وقال ابن رشد: يريد والله أعلم إلا أن يطول الأمر جدا إلى ما يهلك فيه البينات وينقطع العلم والقول الثاني أنه يحوز عليه بذلك إن قام عليه في حياته أو على سائر ورثته بعد وفاته إذا ادعاه ملكا لنفسه ومثل الأب والابن الجد وابن الابن. (وأما القسم الثاني): وهو حيازة الأقارب الشركاء بالميراث فلا اختلاف أيضا في أنها لا تكون بالسكنى والازدراع وإن طالت السنون قال مطرف إلا أن يكون مثل الخمسين سنة ونحوها وإن كان بعضهم يقبل الثمار فهو كالسكنى وأبناؤهم وأبناء أبنائهم بمنزلتهم لا حق لهم فيما عمر الأب والجد إلا أن يطول الزمان جدا ولا ينفعه أن يقول ورثت عن أبي وأبي عن جدي لا أدري كيف كان هذا الحق في أيديهم إلا أن يأتي ببينة على شراء الأصل أو عطيته وكذلك الصهر والمولى على اختلاف قول ابن القاسم فيهم ولا خلاف في أنها تكون حيازة بالتفويت من البيع والهبة والصدقة والعتق والكتابة والوطء وإن لم تطل المدة واختلف قول ابن القاسم في حيازة بعضهم على بعض بالهدم والبنيان فقال مرة إن العشر سنين حيازة وقال مرة إنها لا تكون حيازة إلا أن يطول الأمر كحيازة الابن على أبيه أزيد من أربعين سنة وما حازه بالكراء كالرجل يكري ذلك لنفسه ويقبضه بحضرة إخوته وعلمهم فهم في ذلك كالأجانب. (وأما القسم الثالث): وهو حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه فمرة جعلهم ابن القاسم كالقرابة الأشراك ورجع عن قوله بأن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان إلا أنه لا حيازة بينهم في ذلك إلا مع الطول الكثير ومرة رآهم بخلاف الأشراك فجعل الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان حيازة فيهما جميعا. والثاني: أنها ليست بحيازة فيهما إلا مع طول المدة. والثالث: الفرق بينهما فتكون حيازة في غير الشركاء (وأما القسم الرابع) وهو حيازة الموالي والأختان والأصهار فيما لا شركة بينهم فيه

стр. 12904

فمرة جعلهم ابن القاسم كالأجنبيين العشرة الأعوام بينهم حيازة وإن لم يكن هدم ولا بناء ومرة جعلهم كالقرابة الذين لا شركة بينهم فيتحصل فيهم ثلاثة أقوال:: أحدها أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بناء والثاني أنها لا تكون بينهم في العشرة الأعوام إلا مع الهدم والبناء والثالث أنها لا تكون بينهم بالهدم والبناء إلا أن يطول الزمان جدا قاله ابن القاسم وإليه رجع وقال أصبغ هم كالأجانب إلا من كان منهم مخالطا جدا أو وكيلا قال ابن راشد: ينبغي أن يكون الخلاف في حال فمن علم منه المسامحة أو أشكل أمره فهو على حقه وإن طالت السنون ومن علم منه المشاحة فيكون كالأجنبي وما قاله ابن راشد ذكره ابن العطار فقال وقد قيل أيضا في الأقارب إن ذلك يكون في البلدان التي يعرف من أهلها أنهم يوسعون لأقاربهم وأصهارهم ومواليهم وإن كانوا بموضع لا يعرف هذا فيه انقطعت الحجة باعتبار دون هذه المدة وكانوا كالأجنبيين وذكره ابن رشد في الاستحقاق أوضح من هذا وقال إنما الاختلاف المذكور إذا جهل حالهم على ماذا يحمل أمرهم فمرة حملهم محل القرابة ومرة حملهم محل الأجنبيين وهذا خلاف ما قاله ابن راشد وهم في البيع وما ذكره معه كالأجانب (وأما القسم الخامس): وهو حيازة الأجنبيين الأشراك فلا حيازة بينهم في العشرة الأعوام إذا لم يكن هدم ولا بناء وتكون مع الهدم والبناء ولا يدخل اختلاف قول ابن القاسم في ذلك وقيل إنه يدخل في ذلك. (وأما القسم السادس): وهو حيازة الأجانب بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه فقد تقدم فيه الكلام والمشهور أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان ولابن القاسم أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبنيان (تنبيه) ذكرهم الهدم والبنيان ظاهر سواء كان بناء ترميم وإصلاح أو بناء توسع وكذا الهدم سواء كان هدم ما يخشى سقوطه أو هدم مالا يخشى سقوطه ليوسع ويبنى مسكنا أو مساكن وليس كذلك والذي ينفع في الحيازة هو الهدم والبناء والتوسع وإزالة مالا يخشى سقوطه لأن عرف الناس وعادتهم أنهم يأذنون للسكان في الرم وإصلاح ما وهي من الكراء ولا يأذنون في زيادة مسكن. (من اللخمى).

стр. 12905

ع - وقال ابن فرحون: (فصل في صفة الشهادة على الحيازة) (١). وفى فقه وثائق ابن العطار وإذا قام رجل في دار وأملاك يدعيها لنفسه أو لمورثه وأثبت الملك لها وكانت في يد معترض لها فإن توافق الطالب والمطلوب على حدودها وجب الإعذار إلى المعترض في الشهود والقضاء عليه. وإن عجز والتسجيل دون حيازة الشهود لها وإن سأل الطالب من القاضي الإنزال فيها أو وقع تخالف في بعض حدودها حازها الشهود المقبولون ولا يكلف القاضي شهود الحيازة أن يحوزوا ما شهدوا به من الرباع ولو كان الموضوع قريبا ولكن يأمر الشهود له بالرغبة إليهما في ذلك (من معين الحكام) وإذا توجه شهود الحيازة ليحوزوا الملك بعث القاضي معهم شاهدي عدل يحضران حيازة الشهود وفي (الطرر) وإنما احتيج إلى موجهي القاضي في الحيازة مخافة أن يموت شهود الحق ويعزل القاضي أو يموت فيشهد المواجهان على الحيازة فيتم القول بهما ولا تعمل الحيازة شيئا حتى يقول الشاهدان بحضرة الحائز هذا الذي شهدنا فيه عند فلان قاضي الجماعة وأن وقفا على العقار وعيناه ولم يقول هذا كان جهلا منهما ومن الحاضرين لحيازتهما ولم تعمل الحيازة والشهادة شيئا حتى يوقفا على هذا ويقولا به وتتبين به الشهادة وقال في موضع آخر ولا يحضر حيازة الشهيدين في الملك الذي شهدا فيه إلا شاهدان يعرفان عين ذلك الملك وحدوده أو يكون الملك المشهود به له حدود مشهورة لا تخفى معرفتها مثل أن يكون في القبلة منه أو ناحية غيرها فرن أو حمام أو درب أو حوانيت أو رحبة شرع بابه إليها وما أشبه ذلك من الأعلام المثبتة التي يعلم الشاهدان الحيازة بالنظر فيها أنها الحدود التي قال الشاهدان في الملك عند القاضي إنه المحدود به لأن شهادة الحاضرين للحيازة لا تتم حتى يقول إن شهيدي الملك حاز بمحضرهما هذا الملك وعينا هذه الحدود فإذا لم يعرفا الملك ولا عينا الحدود لم ينفع بمحضرهما للحيازة لأنه إذا قال الشهيدان في الملك هذا الملك الذي شهدنا فيه عند القاضي والحاضران للحيازة لا يعرفانه فهو كشهادتهما أولا عند القاضي وتكون شهادة الحاضرين زورا لأنهما يشهدان أن الشهيدين في أصل الملك حاز الدار والملك الذي شهدا فيه عند القاضي وهما لا

стр. 12906

يعرفان إن كان ذلك هو الملك أم لا ولو قالا إن الشهيدين في الملك عينا بحضرتهما دارا قالا إنها التي شهدنا فيها عند القاضي لم تعمل شهادتهما في الحيازة شيئا حتى يقطعا أنهما حازا بحضرتهما الشيء الذي شهدا فيه عند القاضي لمعرفتهما لعين الشيء المحوز وإن كانا يعرفان ملك المشهود له فهما على صحة حدوده وباشتهار أعلامه قال وهذا من دقيق الفقه وقل من يعرفه (مسألة) وفى الطرر الموجه من قبل القاضي للحيازة بمنزلة الموجه من قبله للأعذار يجزئ فيه واحد عدل (تنبيه) الغائب وإن كانت غيبته قريبة فهو محمول على عدم العلم حتى يثبت عليه العلم والحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يعلم قاله ابن راشد.

стр. 12907

ط - وقال ابن فرحون: (مسألة في الحيازة على الغائب) (١). وفى مختصر الواضحة قال ابن حبيب وأخبرني حسين عن ابن القاسم وابن وهب وابن نافع وأصبغ ومطرف في الغائب يحاز عليه من ماله فلم يقدم ولم يوكل حتى طال زمان ذلك فهو كالحاضر إلا أن يكون له عذر مثل أن يكون في يد عدو أو من وراء بحر أو يكون ضعيفا أو مختلا أو امرأة محجوبة أو غير محجوبة وما أشبه ذلك من العذر فيكون على حقه أبدا وأن أشهد في غيبته على عذره وأنه غير تارك لحقه إلا لما يذكره من عذره كان ذلك أوثق له عندنا وقد يكون للغائب وإن قربت غيبته معاذير يعذر بها إذا ظهرت قال ابن حبيب ثم رجع ابن القاسم فقال: أرى الغائب على مسيرة الثلاثة الأيام والأربعة معذورا في غيبته وإن علم بما حيز عليه وإن لم يكن ضعيفا في بدنه ولا مختلا في عقله وأراه على حقه أبدا ما زال غائبا لأنه قد يكون للغائب معاذير لا تعرف وقوله الأول عندي أحسن وهو الذي اجتمع عليه كبار أصحاب مالك وفي العتبية رواية عن ابن القاسم أن الثمانية أيام في حكم القريب (فرع) وفى الطرر لابن عات ومغيب المرأة على مسيرة اليوم لا يقطع حجتها لقوله ﵊: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا معها ذو محرم منها (٢)» قاله بعض الشيوخ المتأخرين (فرع) وإن كان غير

стр. 12908

عالم فهو على حقه إذا قدم ولا حيازة عليه وإن طالت الحيازة فيه كانت الغيبة قريبة أو بعيدة (تنبيه) وهو محمول على غير العلم حتى يقيم الحائز بينة أنه كان عالما في غيبته بحيازته لماله (فرع) وقال مطرف وأصبغ ونرى السبعة الأيام والثمانية وما أشبه ذلك طولا من الغيبة وعذرا في ترك القدوم والطلب والتوكيل. وإن كان عالما إلا أنا نستحب له أن يشهد في غيبته إذا علم بحيازة ماله عنه وإن ترك الإشهاد لم يوهن ذلك حجته إلا أن يطول الزمان جدا مثل السبعين سنة أو الثمانين وما قاربها ويكون مع ذلك سماع مستفيض بأنها ملك للذين هي بأيديهم تداولوها هم ومن كان قبلهم بما يحاز به الملك فيكون ذلك كالحيازة على الحاضر وإن كانت الغيبة بعيدة قال ابن حبيب وبقولهما أقول.

стр. 12909

كـ - وقال ابن فرحون (١). (فصل في حيازة الأجنبي على الأجنبي الحاضر الرباع والعقار) . وفي مختصر الواضحة قال أصبغ ما حازه الأجنبي على الأجنبي بحضرته وعلمه أي الحيازات كانت من سكنى فقط أو ازدراع أو هدم أو بنيان صغر شأنه أو عظم أو غير ذلك من وجوه الحيازات كلها فذلك يوجبه لحائزه ويقطع حجة صاحبه وهي كالشهادة على الملك كما يكون الرهن شاهدا لصاحبه بحيازته إياه وكما يكون الستر شاهدا للمرأة بإرخائه عليها وكذلك أجمع أهل العلم عليه إذا كان على هذا التفسير الذي فسرنا ورأوا العشر سنين وما قاربها يعني كالثمان والتسع حيازة فيما بين المتداعيين قال ابن القاسم وكان مالك لا يوقت الحيازة لا عشر سنين ولا غيرها وكان يرى ذلك على قدر ما ينزل من الأمر ورأى فيه الإمام رأيه وتابعه ابن الماجشون على ذلك قد يكون بعضه أقوى من بعض مثل أن يكون الطالب مجاورا لحائزه مقيما معه ببلده عالما بإحداثه في ذلك وبما هدم وبنى لا ينكر ولا يدفع فإن هذه حالة إقرار لا شيء له معها فيما ادعى من ذلك وأثبت أصله وإن لم يكن على ما وصفنا وكان غائبا عنه أو كان المطلوب مدعيا لشراء لم يثبته وما أشبه هذا فذلك للطالب الذي له البينة على أنه له أو لأبيه أو لمن

стр. 12910

أخذ ذلك عنه إذا حلف أنه لم يخرج منه ولم يزل من يده أو من أخذ عنه بما يخرج به بالمال ومن يدريه يحلف على نفسه بالبت وفيما سواه بعلمه وذهب ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ إلى توقيت ذلك بعشر سنين وما قارب العشر وهذا في العقار والرباع والأرضين وسيأتي الكلام على الحيوان والعروض إن شاء الله تعالى والدليل على ما ذهب إليه ابن القاسم قوله ﷺ : «من حاز على خصمه شيئا عشر سنين فهو أحق به» واستدل أئمتنا رحمهم الله تعالى بالعرف والعادة ويشترط في الحيازة أن يكون المحوز عليه غير خائف من الحائز ولا بينه وبينه قرابة ولا مصاهرة ولا مصادقة ولا شركة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى (تنبيه) وفي الطرر على التهذيب لأبي الحسن الطنجي عن أبي الحسن الصغير قال عند قوله في التهذيب ومن أقامت بيده دار سنين ذوات عدد يحوزها ويمنعها ويكريها ويهدم ويبني فأقام رجل بينة أن الدار داره وأنها لأبيه أو جده وثبتت المواريث فإن كان المدعي حاضرا يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له وذلك يقطع دعواه قوله حاضرا يراه لا بد هنا من العلم بشيئين وهما العلم بأنه ملكه والعلم بأنه يتصرف فيه ولا يفيد العلم بأحدهما دون الآخر لأنه إذا علم بالتصرف قد يقول ما علمت أنه ملكي كما يقول الرجل الآن قد وجدت الوثيقة عند فلان فيقبل قوله ويحلف والعلم بهذين الوصفين قاله في الوثائق المجموعة وابن أبي جمراء (مسألة) وفى فقه وثائق ابن العطار ولا يقطع قيام البكر غير العانس ولا قيام الصغير ولا قيام المولى عليه في رقاب الأملاك ولا في أحداث الاعتمار بحضرتهم إلا أن يبلغ الصغير ويملك نفسه من الولي عليه وتعنس الجارية ويحاز عليهم عشرة أعوام من بعد ذلك وهم عالمون بحقوقهم لا يعترضون من غير عذر فينقطع حينئذ قيامهم وما لم يعوقوا بحقوقهم لم ينقطع قيامهم.

стр. 12911

ك - وجاء في مختصر خليل وشرحه للحطاب: (وإن حاز أجنبي (١): غير شريك وتصرف ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين لم تسمع ولا بينة إلا بإسكان ونحوه) ش: ختم ﵀ كتاب الشهادات بالكلام على الحيازة لأنها كالشاهد على الملك قال

стр. 12912

ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق الحيازة لا تنقل الملك عن المحوز عنه إلى الحائز باتفاق ولكنها تدل على الملك كإرخاء الستور ومعرفة العفاص والوكاء وما أشبه ذلك فيكون القول معها قول الحائز مع يمينه لقول النبي ﷺ «من حاز شيئا عشر سنين فهو له». لأن المعنى عند أهل العلم في قوله ﷺ : فهو له أي أن الحكم يوجبه له بدعواه فإذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة وهي عشرة أعوام دون هدم ولا بنيان أو مع الهدم والبنيان على ما نذكره من الخلاف في ذلك بعد هذا وإدعاء ملكا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه انتهى. وسواء ادعى صيرورة ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدعي أما في البيع فلا أعلم فيه خلافا وأما إن أقر أنه ملك المدعي وصار إليه بصدقة أو هبة ففيه خلاف ذكره في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق وقول ابن رشد فيكون القول قول الحائز مع يمينه هو أحد القولين قال في الشامل وفي يمين الحائز حينئذ قولان، والقول بنفي اليمين عزاه في التوضيح لظاهر نقل ابن يونس وغيره، والقول باليمين عزاه لصريح كلام ابن رشد فهو أقوى وهو الظاهر والله أعلم. ثم قال ابن رشد والحيازة تنقسم إلى ستة أقسام أضعفها حيازة الأب عن ابنه ويليها حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغيره ويليها حيازة القرابة فيما لا شرك بينهم فيه والموالي والأختان الشركاء بمنزلتهم ويليها حيازة الموالى والأختان فيما لا شرك بينهم فيه ويليها حيازة الأجنبيين الشركاء وتليها حيازة الأجانب فيما لا شرك بينهم فيه وهي أقواها والحيازة تكون بثلاثة أشياء أضعفها السكنى والازدراع ويليها الهدم والبنيان والغرس والاستغلال ويليها التفويت بالبيع والهبة والصدقة والنحلة والعتق والكتابة والتدبير والوطء وما أشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ماله والاستخدام في الرقيق والركوب في الدابة كالسكنى فيما يسكن والازدراع فيما يزرع والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور والغرس في الأرضين انتهى. فبدأ المصنف بالكلام على القسم السادس وهي حيازة الأجنبي غير الشريك فقال وإن حاز أجنبي غير شريك واحترز بقوله أجنبي من القريب فإنه سيأتي حكمه وبقوله غير شريك من الأجنبي الشريك فإنه سيأتي أيضا حكمه ومفعول قوله حاز محذوف أي حاز عقارا من دار أو أرض وأما غير العقار فلا يفتقر في الحيازة إلى عشرة أعوام كما سيأتي

стр. 12913

بيانه وقوله وتصرف بمعنى أنه يشترط في الحيازة أن يكون الحائز يتصرف في العقار المحوز وأطلق التصرف لينبه على أن حيازة الأجنبي غير الشريك يكفي فيها مطلق التصرف ولو كان ذلك السكنى والازدراع الذي هو أضعف أنواع الحيازة وهذا هو المشهور وقال في الرسم المذكور المشهور في المذهب أن الحيازة بينهم يعني بين الأجانب غير الشركاء تكون في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان وعن ابن القاسم أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبنيان ولا خلاف أنها تكون حيازة مع الهدم والبنيان انتهى. وقوله ثم ادعى حاضر يعني أنه يشترط في كون الحيازة مانعة من سماع دعوى المدعي أن يكون المدعي حاضرا واحترز بذلك مما لو كان المدعي غائبا فإن له القيام وإن طالت المدة إذا كانت غيبته بعيدة كالسبعة الأيام قال في التوضيح وإن كانت الغيبة قريبة كأربعة أيام وثبت عذره عن القدوم والتوكيل من عجز ونحوه فلا حجة عليه وإن أشكل أمره فظاهر المذهب أنه على قولين قال ابن القاسم لا يسقط حقه لأنه قد يضعف عند القدوم قيل له فإن لم يتبين عجزه عن ذلك قال قد يكون معذورا من لا يتبين عذره وذكر ابن حبيب أنه يسقط حقه إلا أن يتبين عذره انتهى وانظر رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق وقوله ساكت يعني أنه يشترط أيضا في الحيازة أن يكون المدعي ساكتا في مدة الحيازة واحترز بذلك مما لو تكلم قبل مضي مدة الحيازة فإن حقه لا يبطل وقوله بلا مانع يعني أن سكوت المدعي في المدة المذكورة إنما يبطل حقه إذا لم يكن له مانع يمنعه من الكلام فلو كان هناك مانع يمنعه من الكلام فإن حقه لا يبطل وفسر ابن الحاجب المانع بالخوف والقرابة والصهر وقد احترز المصنف من القرابة والصهر بقوله أولا أجنبي فيكون المراد بالمانع في كلامه الخوف أي خوف المدعي من الذي في يده العقار لكونه ذا سلطان أو مستندا لذي سلطان فإن كان سكوته لذلك لم يطلب حقه قال الجزولي وكذلك إذا كان للحائز على المدعي دين ويخاف إن نازعه أن يطلبه ولا يجد من أين يعطيه انتهى. فتأمله ويدخل في المانع ما إذا كان المدعي صغيرا أو سفيها فإن سكوته لا يقطع دعواه قال ابن فرحون في تبصرته في الباب السادس والستين قال: قال ابن العطار: ولا يقطع قيام البكر غير المعنسة ولا قيام الصغير ولا قيام المولى عليه الاعتمار المذكور بحضرته إلا أن يبلغ الصغير ويملك نفسه المولى عليه وتعنس الجارية وتحاز عنهم عشرة أعوام من بعد ذلك وهم عالمون بحقوقهم لا يعترضون من غير عذر انتهى.

стр. 12914

ويدخل في المانع أيضا ما إذا لم يعلم المدعي بالحيازة أو لم يعلم بأن العقار المحوز ملكه قال في الرسالة: ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم قال الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر كتاب الشهادات لما تكلم على الحيازة في الرسالة وصاحبها حاضر عالم. الشيخ. أي عالم بالمعلومين بتصرف الحائز وبأنها ملكه قال في الوثائق المجموعة حاضر عالم بأنها ملكه وإذا كان وارثا ويدعي أنه لم يعلم فيحلف ويقضى له انتهى. ونقله ابن فرحون في تبصرته عن الطخيخي عن أبي الحسن الصغير بلفظ لا بد هنا من العلم بشيئين وهما العلم بأنه ملكه والعلم بأنه يتصرف فيه ولا يفيد العلم بأحدهما دون الآخر لأنه إذا علم بالتصرف قد يقول ما علمت أنه ملكي كما يقول الرجل الآن وجدت الوثيقة عند فلان فيقبل قوله ويحلف والعلم بهذين الوصفين قاله في الوثائق المجموعة وابن أبي زيد انتهى. (فرع) قال ابن ناجي في شرح الرسالة قال ابن العربي وانظر إذا قال علمت الملك ولم أجد ما أقوم به ووجدته الآن هل يعذر أم لا (قلت) اختار شيخنا أبو مهدي أنه يقبل وذلك عذر سواء كانت البينة التي وجد بينة استرعاء أم لا والصواب عندي أنه لا يقبل منه لأنه كالمقر والمعترف بأنه لا حق له فيه مدع رفعه. انتهى. زاد في شرح المدونة ثم وقعت بالقيروان بعد عشرة أعوام فكتب فيها لشيخنا أبي مهدي فأفتى بما صوبت انتهى. قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة لا يدعي شيئا هذا إذا لم يمنعه مانع من القيام وأما إن خاف سطوة الحائز وأثبت ذلك فهو على قيامه وإن ادعى مغيب البينة وقال ما سكت إلا لانتظار بينتي فلا يقبل قوله والدعوة التي تنفعه إذا كان يخاصمه عند القاضي وأما غير ذلك فلا ينفعه انتهى ونحوه للجزولي ونصه وأما إذا قال علمت أنها ملكي ولكن منعني من القيام عدم البينة والآن وجدت البينة فإنه لا ينفعه ذلك ويقضى بها للحائز بعد يمينه إذ لا بد من يمين القضاء ثم قال بعد ذلك وأما إن قال علمت بأنها ملكي ولم أعلم بالحيازة فإنه لا يقبل قوله لأن العرف يكذبه وكذلك إن قال منعني من القيام عدم البينة والآن وجدتها فإنه لا ينفعه ولا قيام له انتهى. وفي أول مسألة من سماع أشهب من كتاب الاستحقاق ما يدل على أنه إذا ادعى عدم العلم بالحيازة ينفعه ذلك ويحلف وأنه محمول على عدم العلم وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة وصاحبها حاضر عالم ظاهر كلام الشيخ أن الحاضر محمول على عدم العلم بالملكية حتى يثبت

стр. 12915

وعزاه بعض من لقيناه لابن سهل وهو ظاهر التهذيب وقيل إنه محمول على العلم حتى يتبين خلافه وهو قول ابن رشد وقيل بالأول إن كان وارثا وبالثاني إن لم يكن قاله في الوثائق المجموعة وبه القضاء عندنا هكذا كان يتقدم لنا أنها ثلاثة أقوال والحق أن الذي في الوثائق المجموعة إنما هو التنبيه على فرع متفق عليه وهو إذا ادعى الوارث الجهل بملكية موروثه فإنه يقبل قوله مع يمينه ثم قال بعده قال ابن العربي وانظر إذا قال علمت المالك إلى آخر الفرع المتقدم ويشير بالفرع المتفق عليه إلى ما نقله أبو الحسن وابن فرحون عن الوثائق المجموعة في كلامهما المتقدم وقوله عشر سنين يعني أن مدة الحيازة التي تبطل دعوى المدعي عشر سنين وهذا التحديد يذكره في المدونة عن ربيعة ونصه ولم يحدد مالك في الحيازة في الريع عشر سنين. ولا غير ذلك وقال ربيعة حوز عشر سنين يقطع دعوى الحاضر إلا أن يقيم بينة أنه إنما أكرى أو أسكن أو أخدم أو أعار ونحوه ولا حيازة على غائب وذكر ابن المسيب وزيد بن أسلم أن النبي ﷺ قال: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له». انتهى. قال في التوضيح وبهذا أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ ودليله ما رواه أبو داود في مراسيله عن زيد بن أسلم وذكر الحديث ثم قال ولابن القاسم في الموازية السبع والثمان وما قارب العشرة مثل العشرة انتهى.

стр. 12916

فتحصل في مدة الحيازة ثلاثة أقوال: الأول: قول مالك في المدونة أنها لا تحدد بسنين مقدرة بل باجتهاد الإمام وهكذا نقل ابن يونس فقال: ولم يحد مالك في الرباع عشر سنين ولا غير ذلك ولكن على قدر ما يرى أن بهذا قد حازها دون الآخر فيما يهدم ويبني ويسكن ويكري ا. هـ وهكذا نقله ابن شاس وابن عرفة وسيأتي لفظه. والقول الثاني: أن مدة الحيازة عشر سنين وهو القول الذي مشى عليه المصنف في كتاب الشهادات وعليه اقتصر في الرسالة قال في النوادر وبه أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ وهكذا عزاه ابن يونس وابن شاس وتقدم نحوه عن التوضيح ونقله ابن عرفة عن النوادر وقال ابن يونس قال ابن سحنون لما أمر الله نبيه بالقتال بعد عشر سنين كانت أبلغ شيء في الإعذار واعتمد أهل المذهب على الحديث المتقدم وعلى أن كل دعوى يكذبها العرف فإنها غير مقبولة ولا شك أن بقاء ملك الإنسان بيد الغير يتصرف فيه عشر سنين دليل على انتقاله عنه والله أعلم. والقول الثالث أن مدة الحيازة سبع

стр. 12917

سنين فأكثر وهو قول ابن القاسم الثاني وقد ذكر ابن عرفة هذه الثلاثة الأقوال فقال وفي تحديد مدة الحيازة بعشر أو سبع. ثالثها لا تحديد بعدة باجتهاد الإمام وقال في المسائل الملقوطة. (مسألة) في قناة تجري منذ سنة في أرض رجل والذي تجري عليه ساكت لا تكون السنة حيازة للتغافل عن مثلها وسكوت أربع سنين طول وحوز من كتاب الشهادات لابن يونس انتهى. فتأمله مع ما تقدم وهل يكون قولا رابعا أولا والله أعلم. وقوله لم تسمع ولا بينة هو جواب الشرط يعني أن الحيازة إذا وقعت على الوجه المذكور فهي مانعة من سماع دعوى المدعي والظاهر أن المراد بعدم سماعها عدم العمل بها وبمقتضاها من أنه لا يتوجه على المدعى عليه يمين إذا أنكر. أنه لا تسمع ابتداء ولا يسأل المدعى عليه عن جوابها فإن ذلك غير ظاهر لاحتمال أن يقر المدعي ويعتقد أن مجرد حوزه يوجب له الملك وقد تقدم أن الحوز وحده لا ينقل الملك وإنما هو دليل على انتقال الملك وقال ﷺ : «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم». قال ابن رشد في آخر الكلام على المسألة الرابعة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق وأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها وهذا أصل في الحكم بالحيازة انتهى. وسيأتي كلامه برمته في التنبيه الخامس في قول المصنف وإنما تفترق الدار من غيرها وقوله ولا بينة يعني أن الحيازة المذكورة مانعة من سماع دعوى المدعي ومن سماع بينته أيضا فإن قيل قوله لم تسمع دعواه يغني عن قوله ولا بينته لأنه إذا لم تسمع الدعوى لم تسمع البينة فالجواب والله أعلم إنما قال ولا بينته خشية أن يتوهم أن الدعوى المجردة عن البينة هي التي لا تسمع وأما إذا قامت بها البينة فتسمع كما تقول في دعوى العبد على سيده العتق والمرأة على زوجها الطلاق فإن دعواهما لا تسمع إذا كانت مجردة عن البينة أعني أنه لا يتوجه على السيد ولا على الزوج بسببهما يمين فإن أقاما البينة على دعواهما سمعت وأيضا فإنما قال ولا بينة ليفرع عليه قوله إلا بإسكان ونحوه والمعنى أنه لا تسمع بينة المدعي إلا أن تشهد البينة للمدعي بأنه أسكن الحائز أو أعمره أو ساقاه أو زارعه أو ما أشبه ذلك فإنه إذا أقام البينة على ذلك حلف المدعي على رد دعوى الحائز وقضى له هذا إن ادعى الحائز أن المالك باعه أو نحو ذلك وأما من لم يدع نقل الملك وإنما تمسك بمجرد الحيازة فلا يحتاج إلى يمين قاله في التوضيح وغيره (تنبيهات): الأول: الهدم والبناء مقيدان بما إذا لم يهدم ما يخشى سقوطه فإن ذلك لا ينقل الملك وكذا الإصلاح

стр. 12918

اليسير قاله في التوضيح: الثاني): الحيازة على النساء عاملة إن كن في البلد ذكره ابن بطال في المقنع (الثالث) تقدم أنه لا حيازة على الغائب قال ابن بطال إلا أنه يستحب له إذا علم أن يشهد أنه على حقه وقاله الرجراجي. الرابع: قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق وأما المدة. فينبغي أن يستوي فيها الوارث والموروث لعموم قول النبي ﷺ : «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة الموروث مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام ما كان مورثه قد حازه خمسة أعوام فيكون ذلك حيازة عن الحاضر. (انتهى) الخامس: اختلف هل يطالب الحائز ببيان سبب ملكه. قال في التوضيح قال ابن أبي زمنين: لا يطالب وقال غيره: يطالب وقيل: إن لم يثبت أصل الملك المدعي فلا يسأل الحائز عن بيان أصل ملكه وإن ثبت الأصل للمدعي ببينة أو بإقرار الحائز سئل عن سبب ذلك وقال ابن عتاب وابن القطان، لا يطالب إلا أن يكون معروفا بالغصب والاستطالة والقدرة على ذلك انتهى باختصار وظاهر كلام ابن رشد في رسم سلف الحائز يطالب ببيان سبب ملكه لأنه حينئذ قال إذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيه الحيازة عاملة وادعاه ملكا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه واختلف إذا كان هذا الحائز وارثا فقيل إنه بمنزلة الذي ورث ذلك عنه في أنه لا ينتفع بها دون أن يدعي الوجه الذي يصير به ذلك إلى مورثه وهو قول مطرف وأصبغ وقيل ليس عليه أن يسأل عن شيء لأنه يقول ورثنا. ذلك ولا أدري بماذا صار ذلك إليه وهو ظاهر قول ابن القاسم في رسم أن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب وقول ابن الماجشون وقوله عندي بين فإنه ليس عليه أن يسأل عن شيء انتهى. وأفتى في نوازله بأن الحائز لا يطالب بشيء حتى يثبت القائم عليه الملك وسيأتي كلامه في التنبيه السادس وجزم في شرح آخر مسألة من نوازل عيسى بأنه إذا ثبت أصل الملك لغيره فلا بد من بيان سبب ملكه قال بأن يقول اشتريته منه أو وهب لي أو تصدق به علي أو يقول ورثته عن أبي أو عن فلان ولا أدري بأي وجه يصير إلي الذي ورثته منه وقال أما مجرد دعوى الملك دون أن يدعي شيئا من هذا فلا ينتفع به مع الحيازة إذا ثبت أصل الملك لغيره انتهى. (فرع) قال ابن سهل في مسائل الأقضية من ادعي عليه بأملاك فقال عندي وثائق غائبة ثم طولب عند حاكم آخر فأنكر تلك المقالة فقال ابن العطار ليس عليه إحضار الوثائق

стр. 12919

انتهى انظر تمامها فيه (الثالث لا تسقط الحيازة ولو طالت الدعوى في الحبس بذلك أفتى ابن رشد في نوازله في جواب المسألة الخامسة من مسائل الوقف وهي مسألة تتضمن السؤال عن جماعة واضعين أيديهم على أملاكهم ومورثهم ومورث مورثهم نحوا من سبعين عاما يتصرفون فيها بالبناء والغرس والتعويض والقسمة وكثيرا من وجوه التفويت فادعى عليهم بوقفيتها شخص حاضر عالم بالتفويت المذكور والتصرف هو ومورثه من قبله ونصه ولا يجب القضاء بالحبس إلا بعد أن يثبت التحبيس وملك المحبس لم حبسه يوم التحبيس وبعد أن تتعين الأملاك المحبسة بالحيازة لها على ما تصح فيه الحيازة فإذا ثبت ذلك كله على وجهه وأعذر إلى المقوم عليهم فلم يكن لهم حجة إلا من ترك القائم وأبيه قبله عليهم وطول سكوتهما عن طلب حقهما مع علمهما بتفويت الأملاك فالقضاء بالحبس واجب والحكم به لازم انتهى. وأفتى بذلك أيضا في المسألة السادسة من مسائل الدعوى والخصومات في مسألة ابن زهر وهي مسألة تتضمن أن رجلا في ملكه ضيعة ورثها عن سلفه منذ سبعين عاما هو وأبوه، وهم يتصرفون فيها تصرف المالك في ملكه فقام عليه رجل وادعى أن الضيعة رهن بيده وبذلك ملكها سلفه قبله واستدعى عقد السماع بالرهن فأثبت الذي بيده الضيعة أن جده ابتاعها من جد القائم عليه فيها فأفتى أن شهادة الشراء أعمل ثم قام ذلك الرجل المشتري المدعي الرهنية بعينه وادعى أنها حبس عليه وأثبت عقد التحبيس بالشهادة على خطوط شهدائه فهل ترى قيامه أولا بالرهن يبطل قيامه بالحبس أم لا؟ فأجاب: كان من وجه الحكم أن لا يكلف الذي بيده الضيعة من أين صارت إليه حتى يثبت القائم ملك الراهن لها ورهنه إياها وموته وأنه وارثه أو وارث وارثه وكذلك الحكم في قيامه بالحبس سواء في مذهب مالك وجميع أصحابه غير أن قول المقوم عليه أن جده ابتاعها من جد القائم عليه إقرار منه له بملكها فإن كان هو المحبس وأثبت حفيده عقد التحبيس وأنه من عقبه لا عقب له غيره بالسماع إن عجز عن البينة القاطعة وأعذر إلى المقوم عليه فيما ثبت من ذلك فلم يكن عنده فيه مدفع فالواجب أن يسأل المقوم عليه فإن أقر أنها هي التي وقع ذكرها في كتاب التحبيس لم يجب على القائم فيها حيازة لاتفاقهما عليه وانظر إلى تاريخ كتاب صاحب التحبيس وتاريخ السماع بشراء جد المقوم عليه من جد القائم فإن وجد تاريخ الحبس أقدم قضي به وبطل الشراء ووجب الرجوع بالثمن وإن وجد تاريخ السماع بالشراء أقدم أو لم يعلم

стр. 12920

أيهما أقدم قبل صاحبه قضي بالشراء وبطل التحبيس وهكذا الرواية في ذلك ثم قال في جواب ثان على المسألة بعينها إثر الجواب الأول - ما تضمنه عقد التحبيس الثابت لا يوجب أن يسأل من بيده شيء من ذلك من أين صار له ولا يعقل عليه ولا يكلف إثباتا ولا عقلا إلا من بعد أن يثبت القائم بالتحبيس ملك الحبس لما حبسه ويحوز ما أثبت تحبيسه حيازة صحيحة على الوجه الذي ذكرناه وهذا أصل لا اختلاف فيه أعني أن من بيده ملك لا يدعيه يكلف إثبات من صار له حتى يثبت المدعي ما ادعاه ويحوزه ولا يلزم المقوم عليه إذا أفضى ببقاء الملك بيده وحكم بقطع الاعتراض عنه بشيء من ثمن ما ادعى شراءه إذا مضى من طول المدة ما صدق فيه المبتاع على أداء ثمن ما ابتاعه في قول مالك وجميع أصحابه ولو لم يمض لم يحكم للمدعي أيضا بالثمن حتى يرجع عما ادعاه من التحبيس إلى تصديق دعوى المشتري على اختلاف أصحابنا المتقدمين أي واستفيد من هذه المسألة فوائد: منها: أنه مشى على أنه لا يسأل واضع اليد عن شيء حتى يثبت القائم الملك ومنها حكم شهادة السماع في الرهن. ومنها: القضاء بالتاريخ السابق. ومنها: إذا جهل السابق من تاريخ الشراء أو الحبس قضي بتاريخ الشراء وبطل الحبس وأفتى غيره أنه إذا جهل التاريخ قدم الحبس والله أعلم. ص (وفي الشريك القريب معهما قولان) ش يعني أنه اختلف في الشريك القريب إذا حاز العقار بالبناء والهدم هل تكون مدة الحيازة في حقه عشر سنين كالأجنبي أو لا يكفي في ذلك عشر سنين ولم يبين المصنف قدر مدة الحيازة على القول الثاني والقولان لابن القاسم ذكرهما في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق فكان أولا يقول إن العشر سنين حيازة ثم رجع إلى أن ذلك لا يكون حيازة إلا أن يطول الأمر أزيد من أربعين سنة
следующие страницы →