← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 13301–13340 · переход к 13306.

стр. 13301

زغروت، محمد إبراهيم ٧٢، ١٤٧ السحيمي، صالح بن سعد ٣٥ سعد، الطبلاوي محمود ٩١ سلامة، ناجي محمد داود ١٥٢ السلفي، محمد لقمان ١، ٧١ السلمان، محمد بن عبد الله ٨١ السدلان، صالح بن غانم ٩٥ السلمي، عياضة بن نامي ١٢٧ الشبانة، عبد الله بن حمد ١٣٤ الشويعر، محمد بن سعد ٢٥، ٣٣، ٩٤، ١٧٣ الصالح، محمد بن أحمد ٢٣، ١٤٤ صالح، محمد عثمان ٧٣، ٧٤ الصنعاني، عبد الرزاق بن همام ١١١ الصويان، أحمد بن عبد الرحمن ١٣، ١١١ الصياصنة، مصطفى عيد ٨٧ ضميرية، عثمان بن جمعة ١٩، ٢٦ الطريفي، ناصر بن عقيل ٥٣، ٥٨ الطريقي، عبد الله بن عبد المحسن ٨٠، ١٥٤، ١٥٥ الطريقي، عبد الله بن محمد ١٠٦ الطنوبي، صلاح أحمد ١٥ العبودي، عبد الله بن حمد ٦١، ٩٨ عفيفي، محمد عبد الله ٦٣ عوض الله، السيد أحمد أبو الفضل ١٣٣ عويس، عبد الحليم ٥٩، ٧٥ الغامدي، أحمد بن سعد ١٥٩ الفريان، الوليد بن عبد الرحمن ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٧، ٤٨

стр. 13302

الفوزان، صالح بن فوزان ٢، ٣، ١٤، ٢٩، ٣٧، ٥٧، ٦٤، ١٣٧، ١٤٢، ١٧١ الفنيسان، سعود بن عبد الله ٥١ القحطاني، مسفر بن حسين ٨٢، ١٣٦ القرعاوي، سليمان بن صالح ١٣٢ القصير، عبد الله بن صالح ١٠١ كشميري، محمد عثمان ٥٥ كنون، عبد الله ٩٢ اللحيدان، صالح بن محمد ١٥٧ المجذوب، محمد ٣٠، ٣٨ مطر، أحمد فهيم ٧٩ المعتق، عواد بن عبد الله ٥٤ المنيع، عبد الله بن سليمان ٣٦، ٨٦، ١٠٢، ١١٧، ١٤١ الناصر، إبراهيم بن عبد الله ٢٢، ٢٣، ٢٤ النمر، كمال كامل ٥٦ الوهيبي، عبد الله بن إبراهيم ١١٥ كشاف بالهيئات والمؤسسات رابطة العالم الإسلامي ٧ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٩، ١١، ١٢، ٣١، ٧٦، ٨٥، ٩٦، ١١٠، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٩، ١٤٠، ١٤٨ المجمع الفقهي الإسلامي ٧، ٨، ٣٩، ٤٢، ١٢٨، ١٥٨ هيئة كبار العلماء ٥، ٦، ١٢٦، ١٤٩.

стр. 13303

صفحة فارغة

стр. 13304

قرارات المجلس التنفيذي للمؤتمر الإسلامي الشعبي مكة المكرمة ٢٣ - ٢٥/ ٦ / ١٤١١ هـ إعلان مكة المكرمة إلي الأمة الإسلامية الحمد لله الذي هدى عباده المؤمنين إلي اتقاء الفتن بالتضامن على دفعها حذرا من أن تصيب الجميع بسبب أناس ظلموا فلم يردعوا، إذ قال جل شأنه: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) الأنفال آية ٢٥ والصلاة والسلام على من ودع أمته - في آخر سني حياته - بقوله: «ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (٢)» سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان. أما بعد: فإن علماء المسلمين مأمورون بتوضيح الحقائق وبذل الرأي الرشيد للأمة في كل حين، لا سيما إذا وقعت الفتن، وكثر الهرج. ولا شك أن الأمة اليوم تواجه فتنا يأخذ بعضها برقاب بعض، فهي - لذلك - في أشد الحاجة إلي التوجيه المهتدى، والرأي السديد. ونهوضا بأمانة العلم، وشعورا بالمسئولية تجاه هذه المرحلة البالغة الحرج والأسى والمشحونة بنذر ومخاطر مروعة على حاضر الأمة ومستقبلها، وتأكيدا لما قرره المؤتمر الإسلامي في مكة المكرمة في شهر صفر عام ١٤١١هـ، تنادي جمع غيور كريم من

стр. 13305

علماء الإسلام ودعاته إلى لقاء عاجل في مكة المكرمة. وفي الفترة من ٢٣ - ٢٥ جمادى الآخرة ١٤١١ هـ الموافق ٩ - ١١ يناير ١٩٩١ م انعقد اجتماع العلماء والدعاة بفضل الله وتوفيقه. وفي جو يتخلله الإحساس بالخطر، وتسوده روح المسئولية وتظله الرغبة الصادقة في النصح. وبعد تشاور عميق، وتبادل بصير للرأي على مدى ثلاثة أيام، أصدر اجتماع العلماء والدعاة في مكة المكرمة، البيان التالي: إعلان مكة المكرمة إلى الأمة الإسلامية تجتاز الأمة الإسلامية اليوم مرحلة من أشق مراحل حياتها، ومن أشدها كربا وبلاء على المسلمين في دينهم ودنياهم، وأمنهم الخاص والعام، وحياتهم الذاتية، ووجودهم الدولي. وإنما كان العدوان العراقي على الكويت هو مصدر هذا البلاء وسببه. . فمنذ أن وقع العدوان، والأمة الإسلامية تعيش حزنا عميقا وفتنة عامة لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته، فإذا قيل: انقضت تمادت. وعلى الرغم من مرور ما يقرب من نصف عام على الغزو العراقي للكويت، فإن النظام العراقي لم يصغ إلى صوت الحق، ولم يستجب لنداءات الأخوة والجوار والرشد والمصلحة، وهي نداءات جد كثيرة، ومتوالية، ومتعددة المستويات. ومهما تمادى الظالم في ظلمه، فإن العلماء لا يجوز أن يملوا من التذكير والجهر بالحق، ودحض الباطل: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ (١) الزخرف / ٥. ومن الحقائق المقررة: إن طول الزمن لا يمنح الباطل أحقية، ولا الظلم شرعية.

стр. 13306

وقد لاحظ المجتمعون أن النظام العراقي مرد على استغلال الإسلام، وتبرير مظالمه به، افتراء عليه. وهذه خطيئة لا تطيق ضمائر العلماء والدعاة السكوت عليها إذ هي خطيئة تصور الإسلام على أنه دين يمالئ الظالمين، ويقر الظلم في حين أن دفع الظلم في الأرض هو أحد المقاصد الكبرى للإسلام. ومن الوقائع العلمية التي تدل على هذا الاستغلال الخبيث للإسلام، المؤتمر الذي ينظمه النظام العراقي في هذه الأيام في بغداد وتحت شعار إسلامي. . . فليس بخاف على ذي وعي وضمير ذلك التناقض القائم بين الإسلام والفكر المادي الذي هو قوام النظام العراقي. ولا يحل لأحد احتكار الإسلام أو منع الناس من الانعطاف نحوه بيد أن هناك فرقا واضحا وكبيرا بين الاتجاه الصادق نحو الإسلام وبين استغلال الإسلام، فدليل الأول هو الاستجابة لله ولرسوله في كل شيء. أما الثاني فلا يتطلب أكثر من رفع الشعار الإسلامي ابتغاء تحقيق أهداف لا علاقة لها بالإسلام. فإذا كانت القيادة العراقية مخلصة في الأخذ بالإسلام وصادقة في التجاوب مع المؤتمرات الإسلامية الشعبية التي تعقدها، فإنه يتعين عليها أن تحترم تلك المؤتمرات وأن توفي لها بما وعدتها به من قبل. منذ ثماني سنوات خاطب الرئيس العراقي صدام حسين المؤتمر الإسلامي الشعبي الأول الذي انعقد في بغداد فقال: " إن الإيمان بمبادئ الحق والعدل والشعور بالمسئولية أمام المسلمين يفرضان علينا جميعا تلمس الحقيقة وصولا إلى الحل الموضوعي والمبدئي العادل من أجل السلام وإقامة علاقات طبيعية على أساس من مبادئ حسن الجوار ومبادئ الإسلام والمواثيق والأعراف الدولية. أقول مسبقا بأننا نوافق على كل قرار تتخذونه في هذا المؤتمر ومن الآن نعطي الموافقة من أعلى سلطة في الدولة مع الاعتذار لشعب العراق ولفقهاء القانون الدولي والعاملين في السياسة والقوانين، إذ ربما ينتقدون صدام حسين ويقولون: كيف يجوز لرئيس دولة أن يعطي قرارا مسبقا بالموافقة على أمر لم يقرأه ولم يره ولم يعرفه. فأقول تعليقا

стр. 13307

على هذا: أن هذه الصفوة الخيرة التي جاءت من كل بطاح الأرض من المسلمين إذا ما اجتمعوا على رأي فهو الرأي الصواب، وحتى لو كان لنا رأي آخر فلا نعتقد بأن رأينا هو أصوب من رأي هذه الجماعة " انتهى. ولقد أصدر ذلك المؤتمر عددا من القرارات وجاء في القرار الثاني منها: " تحريم استعمال العنف واللجوء إلى القوة العسكرية في فض أي نزاع كان بين الدول الإسلامية ووجوب اللجوء إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ " انتهى. ومما يدل على أن الإسلام يستغل ولا يلتزم من قبل النظام العراقي أن هذه العهود والقرارات التي تعهد النظام العراقي بإنفاذها انتهكت كلها بلا استثناء. فالنظام العراقي باحتلاله للكويت وتهديده لدول الخليج انتهك مبادئ الحق والعدل وحسن الجوار، وانتهك المبادئ والمواثيق التي تحرم استعمال العنف واللجوء إلى القوة العسكرية في فض النزاع بين الدول الإسلامية، فقد استعمل العنف وانتهك حق الجار. . ولا يزال النظام العراقي يوغل في استغلال الإسلام حتى صار هذا الاستغلال استهزاء بالإسلام، واستخفافا بعقول أهله، وإلا فأين الإسلام في ظل النظام العراقي؟. . أين الإسلام في القضاء والمحاكم، والتربية والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثقافة والإعلام وأين الدعوة الإسلامية ألم يكبت النظام العراقي صوتها، ويطارد دعاتها ويسجنهم ويقتلهم حتى أصبح التخفي بأمر الدعوة هو الظاهرة الغالبة تحت وطأة النظام العراقي. وهذا كله دليل على أن هذا النظام يستغل الإسلام ولا يلتزمه. والمجتمعون اليوم في مكة المكرمة يبدون عجبهم واستغرابهم واستنكارهم لموقف بعض المنتسبين إلى العلم والدعوة الذين يؤازرون النظام العراقي ويحضرون مؤتمراته بعد أن ظهر لهم أنه يتخذ الإسلام مطية فحسب. ألا يتذكر هؤلاء المؤازرون للنظام العراقي ما فعل صدام حسين بإخواننا الأكراد من قتل وتشريد وإبادة؟ ألا يتذكرون ما فعله الرئيس صدام حسين برجال الدعوة الإسلامية داخل العراق قتلا وسجنا وتشريدا ولا تزال سجون العراق مملوءة بالدعاة والعلماء؟!

стр. 13308

ألا يتذكرون أنه يحكم العراق بدستور اشتراكي علماني؟ إننا نخوفهم من الوقوف بين يدي الله. . . ونذكرهم بقوله : ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ (١) ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ (٢) ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ (٣) الفرقان ٢٧ - ٢٩. إن لإحسان الظن شروطا من أهمها: ألا يصدر عن المرء سلوك ينفي حسن الظن وقد صدر عن القيادة العراقية سلوك عدواني تمثل في احتلال دولة عربية مسلمة وتشريد أهلها وتخريب مؤسساتها رغم المعاهدات الإقليمية والعربية والدولية التي تربطه بجيرانه. وتبين للعلماء المجتمعين في مكة المكرمة بصورة أشد وضوحا - مع مرور الوقت ورصد النتائج - أنه ليس مصيبا من يتصور أن الكارثة التي أنزلها النظام العراقي بالأمة تنحصر في الكويت والمملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج. إن عواقب العدوان العراقي ومضاعفاته وآثاره تتعدى هذا النطاق لتمتد إلى الوطن العربي كله والعالم الإسلامي جميعا والإنسانية كافة. فقد تعثرت اجتماعات جامعة الدول العربية بعد أن أحدث فيها الغزو العراقي للكويت انقساما حادا وفرقة عاتية. وتأخر مؤتمر القمة الدوري لمنظمة المؤتمر الإسلامي عن موعده. وتفشى القلق النفسي، واضطرب الأمن، وتكاثرت الخسائر الاقتصادية واعتل سوق النفط والمال وتضاعفت مآسي العالم الإسلامي بسبب ذلك، وتناقص نشاط الدعوة إلى الله والأعمال الخيرية وتدفقت الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة بمعدلات أكبر وأسرع وصرف الوعي - بقوة الأزمة التي فجرها النظام العراقي - عن الانتقاضة المباركة في الأرض المحتلة واشتد ظلم اليهود للفلسطينيين. إن المجتمعين وهم يرصدون هذه الآثار المفزعة السيئة لينصحون كل مسلم بأن يجعل منها دليلا على الحكم بفساد سلوك النظام العراقي. إننا نهدف من إعلاننا هذا إلى إنقاذ الأمة من حرب مدمرة تهلك الحرث والنسل إذا

стр. 13309

اندلعت إلا ما شاء الله. وإن إرادة اتقاء الحرب تتطلب مواجهة صريحة وشجاعة مع التعنت العراقي الذي هو السبب الأساسي لهذه الحرب الخطيرة. وكل حريص على إنقاذ هذه الأمة من هذه الحرب يجب عليه أن يجاهد في سبيل إزالة دواعيها وهو: رفض النظام العراقي سحب جيوشه الغازية من الكويت. إن علماء الإسلام المجتمعين في مكة المكرمة يشعرون بخطورة الموقف، ويدركون الأهوال المروعة للكارثة إذا وقع زلزال الحرب وتفجر بركانها، ويدركون أن الأمة مقبلة على مستقبل عظيم الخطر ما لم تأخذ حذرها، وترفع درجة يقظتها وتأطر صدام حسين على الحق أطرا بعزله نفسيا وبمحاضرته فكريا وإعلاميا وبصك أذنيه - أبدا - بالكلمة الشجاعة وهي: اخرج يا صدام حسين من الكويت. اخرج الآن وليس غدا. . . اخرج ولا تكن كأشقى ثمود الذي جر على قومه بعمله شر ما يجره رجل على قومه. اخرج وكف عن دعوى تحرير فلسطين فليس يدافع عن فلسطين من يتذرع بمنطق مستعمريها في الاحتلال والاستعمار والدعاوى التاريخية. اخرج وإلا فإن أجيال الأمة الحاضرة والآتية تحملك - أنت وأعوانك - مسئولية كل قطرة دم تراق، وتبعة كل بيت يهدم، وجريرة خراب العراق وغير العراق. وفي ضوء هذا المفهوم يتبدى الخطأ الجسيم في موقف الذين يسايرون النظام العراقي ولا ينصحونه، فهذه المسايرة تغريه بالإصرار على الموقف المتعنت، وهذا الموقف هو البوابة الواسعة إلى جحيم الحرب. ولقاء مكة اليوم إذ يجلي هذه الحقائق والوقائع ويضعها بين يدي العالم الإسلامي فإنه يختم إعلانه إلى الأمة الإسلامية بالتأكيد على ما يلي: ١ - ينبغي أن تتحد كلمة العلماء والدعاة في قضية مواجهة العدوان العراقي وإدانته، فمن خصائص المؤمنين والدعاة إلى الله أنهم يقفون صفا واحدا لردع البغي ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ (١) الشورة / ٣٩ ٢ - دعوة الذين ناصروا النظام العراقي في ظلمه وبغيه أن يراجعوا أنفسهم ويتقوا الله في عملهم ويدركوا أن عملهم هذا محادة لله ولرسوله وتبرير لتمزق الأمة

стр. 13310

واختلافها، وإن عليهم أن يعودوا للصف الإسلامي وينضموا إلى جماعة المسلمين في الوقوف في وجه صدام حسين وردعه عن الظلم والبغي ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ (١) هود / ١١٣. إن الوقوف مع هذا النظام الظلوم دعم للظلم، وتشجيع على الاستمرار في الاعتداء على الكويت، واضطهاد أهلها، وتخريب مؤسساتها، وإتلاف بيئتها، وهو كذلك إغراء بالتعنت المفضي إلى الحرب. والإغراء بالجريمة مشاركة فيها، فالمؤيدون للقيادة العراقية يتحملون - من ثم - تبعة كبيرة من تبعات نشوب الحرب، وما يتبع ذلك من خسائر في الأنفس والثمرات. ٣ - وعلماء المسلمين وهم ينادون بإنقاذ الأمة من حرب ضروس يدركون أن سبيل الإنقاذ الوحيد هو استجابة القيادة العراقية والتزامها الفوري والواضح لنداءات علماء الإسلام ودعاته وقرارات مؤتمر القمة العربي ووزراء خارجية الدول الإسلامية ومجلس الأمن الداعية إلى انسحاب القوات العراقية من الكويت انسحابا كليا غير جزئي وناجزا من غير تسويف. كما يدركون أن إصرار القيادة العراقية على احتلال الكويت هو الذي سيفجر حربا وخيمة العواقب تصرفنا عن مواجهة قضايانا الكبرى، وخاصة قضية فلسطين. ٤ - إن اجتماع العلماء، إذ يلحظ شذوذ القيادة العراقية وانحرافها عن مبادئ الأمة الإسلامية ومصالحها الحيوية، فإنه يعرف ما للشعب العراقي من أصالة عربية وإسلامية، ومن دور رائد في خدمة الإسلام وحضارته عبر تاريخ طويل حافل بالعطاء العلمي والدفاع عن حصون الأمة، كما يدرك المجتمعون أن هذا الشعب مغلوب على أمره. وأن النظام العراقي قد مارس القسوة والبطش على هذا الشعب قبل أن يمارسها ضد غيره. ومن هنا، فإن نداء العلماء بضرورة إنقاذ الأمة من مهالك الحرب، إنما تقف وراءه دوافع الحفاظ والحرص على أمن الشعب العراقي وسلامته، كما تقف وراءه دوافع حماية الأمة من قوارع ماحقة يدق طبولها النظام العراقي. والعلماء إذ

стр. 13311

يحرصون علي مصالح الشعب العراقي، فإنهم يدعونه إلي إعلان سخطه على قيادته الظالمة، والتبرؤ منها. (٥) يتوجه علماء الإسلام المجتمعون في مكة المكرمة بنداء مخلص وأمين إلي الجيش العراقي يناشدونه فيه أن يعصي أوامر قيادته الضالة وألا يستجيب لخوض معركة يحارب فيها إخوانه المسلمين، فقد قال رسول الله ﷺ «إنما الطاعة في المعروف (١)». . وليعلم الجيش العراقي أن من يقتل منهم في هذه الحرب فهو خاسر متوعد بالنار، لما في الصحيح «أن رجلا جاء إلي رسول الله ﷺ وقال له: يارسول الله أرأيت لو جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: فقاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار (٢)». (٦) إن اجتماع علماء الإسلام لا يني في التنويه بقضية الإسلام الكبرى وهي القضية الفلسطينية، ولا يفتأ يدعو إلى السعي الجاد في سبيل نصرتها ودعمها حتى يتحرر القدس الشريف ويقيم الشعب الفلسطينى دولته على أرضه في ظل تعاليم الإسلام وقيمه، وانه لينأى بها عن المتاجرة والمزايدة كما يفعل النظام العراقي وغيره من المتاجرين والمزايدين بالشعارات والقضايا المصيرية. (٧) ينبغي أن تتسلح الأمة بالحذر التام من الحملات الإعلامية التي ينظمها النظام العراقي للتأثير الخبيث على الوعي الإسلامي، فقد استخدم هذا النظام (الخداع الدعائي) في صناعة الشعارات وترويجها ومن ذلك: دعوته للجهاد ضد القوات الأجنبية، ودعواه في تحرير فلسطين، وفريته في إنقاذ الأماكن المقدسة. وهذا كله خداع وإفك مفترى. فالنظام العراقي يحمل رأيه جاهلية عمية، والجهاد لا يحل تحت هذه الراية، إذ الميتة تحتها إنما هي ميتة جاهلية، وليس مسلما صادق الإيمان رشيد العقل من يعيش مسلما ليموت جاهليا. والنظام العراقي هو السبب المباشر في مجيء القوات الأجنبية باحتلاله للكويت

стр. 13312

وتهديده لأمن المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج. ومن حق المعتدى عليهم، والمهددين بالعدوان أن يباشروا الأسباب التي تدفع عنهم العدوان. والنظام العراقي آخر من يتحدث عن تحرير فلسطين لأن هذا التحرير يتطلب إيمانا صادقا بالله ووحدة قوية تنتظم الأمة كلها، وتوجيها رشيدا للطاقات والإمكانات وخروجا من الكويت وردا للمظالم. وقد استدبر هذا النظام ذلك كله، فقد لبث دهرا يقوض دعائم الإيمان بالله في النفوس من خلال فكره المادي، ونزعته الإلحادية، ومناهضته قيم الإيمان في التربية والحياة العامة. . وها هو بعدوانه وظلمه يمزق وحدة الأمة ويهدر طاقاتها. والمسلمون جميعا يعلمون أن الأماكن المقدسة آمنة مصونة وفي أيد أمينة تعرف مكانتها وشرفها وتفديها بخير ما تفدى به الأمور العظيمة. ولذا يجب الإنتباه إلى التلاعب الدعائي الذي يصدر عن النظام العراقي فمهما تزين صوت الباطل فإنه لا يخرج عن دائرة البطلان ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (١) المنافقون / ٤. (٨) يدعو العلماء حكومات العالم الإسلامي وشعوبه وأقلياته وجالياته وجماعاته إلي الاعتبار العميق بما حدث وجعل هذا الاعتبار سببا إلى العودة الصادقة إلى الله تعالى وإلى التمسك الجاد والبصير بكتابه وسنة رسوله ﷺ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٢) ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣) ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٤) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٥) ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٧) الأنفال / ٢٤ - ٢٩.

стр. 13313

(٩) يتوجه اجتماع العلماء في مكة المكرمة بالشكر الجم والتقدير العميق للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز لتمكين العلماء والدعاة من التشاور والتحاور فوق أرضها بل في أقدس بقعة في أرضها وفي العالم كله وهي مكة المكرمة، كما يشكرها على موقفها المبدئي والثابت والحازم تجاه العدوان وعلى احتضانها النبيل للشعب الكويتي في محنته المباغتة. (١٠) كما يتوجهون بالشكر إلي جميع الدول والهيئات والشعوب الذين وقفوا مع الحق في وجه الباطل وأدانوا غزو العراق للكويت وتهديده لأمن المملكة ووقفوا مع المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أمنها ومقدساتها سواء أكان ذلك عن طريق اتخاذ القرارات والمواقف في المحافل الدولية والمؤتمرات أم عن طريق إرسال القوات المساندة لقوات المملكة العربية السعودية لمنع صدام حسين من الاستمرار في عدوانه وبغيه، فإن ذلك من أوجب الواجبات دفعا للظلم وحماية للأنفس والأعراض والأموال تنفيذا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (١) الأنفال / ٦٠. نسأل الله أن يجنب أمتنا كل فتنة وشر وأن يوفق قادتها للاحتكام إلى شرعه. وأن يخذل الظالمين، ويجعل كيدهم في نحورهم ويجعل دائرة السوء عليهم إنه سميع قريب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. . .

стр. 13314

حديث شريف عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله، قال: وإن كان قضيبا من أراك» (رواه مسلم)

стр. 13315

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) " آية ٥٩ سورة النساء "

стр. 13316

المشرف العام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لجنة الإشراف الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد المنعم الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش الدكتور محمد بن سعد الشويعر

стр. 13317

مجلة البحوث الإسلامية مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء رئيس التحرير د. محمد بن سعد الشويعر مجلة فصلية تعني بالبحوث الإسلامية تصدر كل أربعة أشهر مؤقتا

стр. 13318

المحتويات الافتتاحية: إلى حجاج بيت الله الحرام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٧ موضوع العدد: تدوين الراجح من أقوال الفقهاء في المعاملات وإلزام القضاة بالحكم به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧ الفتاوى: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٦٧ فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ١٠٩ البحوث: تعليق على التفريق بين الفائدة البنكية والربا الشيخ / صالح بن عبد الرحمن الحصين ١٢٣ من منافع الحج وآدابه الدكتور / صالح بن فوزان الفوزان ١٤١ الدعوة إلى الله .. مكانتها وكيفيتها وثمراتها الدكتور / صالح بن فوزان الفوزان ١٥١ مخطوطة "حجة التحذير في المنع من لبس الحرير" تحقيق الشيخ: الوليد بن عبد الرحمن الفريان ١٦٧

стр. 13319

الفقيه المفتي زيد بن ثابت رضي الله عه مفتي الصحابة بقلم / د. محمد رواس قلعه جي ١٩٣ ابن الجوزي ومنهجه في التفسير بقلم: أحمد فهيم مطر ٢٢٩ تأويل الصفات في كتب غريب الحديث الشيخ / بدر الزمان محمد شفيع النيبالي ٢٥٩ من افتراءات المستشرقين على أساليب المحدثين في العناية بمتون الأحاديث بقلم / د. عزية علي طه ٢٧٩ الشهادة بالحق في مهرجان الجهاد ٣٥٣ من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي القرار الثالث حول أوقات الصلوات والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية الدرجات ٣٦٩ القرار السادس حول العملة الورقية ٣٧٣ قرار هيئة كبار العلماء رقم (١٠) بشأن الأوراق النقدية ٣٧٦ بيان خطأ من جعل جدة ميقاتا لحجاج الجو والبحر لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٣٨٣

стр. 13320

صفحة فارغة

стр. 13321

الافتتاحية إلى حجاج بيت الله الحرام سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. . أما بعد. . فإلى حجاج بيت الله الحرام أقدم هذه الوصايا عملا بقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٢)». الأولى: الوصية بتقوى الله تعالى في جميع الأحوال، والتقوى هي جماع الخير وهي وصية الله سبحانه ووصية رسوله ﷺ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٤). وكان النبي ﷺ يوصي في خطبه كثيرا بتقوى الله، وحقيقة التقوى أداء ما افترض الله على العبد وترك ما حرم الله عليه عن إخلاص لله، ومحبة له، ورغبة في ثوابه، وحذر من عقابه، على الوجه الذي شرعه الله لعباده على لسان رسوله ونبيه محمد ﷺ ، قال عبد الله بن مسعود ﵁ وهو أحد علماء

стр. 13322

أصحاب رسول الله ﵊ ورضي عنهم: " تقوى الله حق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر ". وقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀: " ليست تقوى الله بصيام النهار ولا قيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله أداء ما افترض الله، وترك ما حرمه الله، فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير ". وقال: طلق بن حبيب التابعي الجليل ﵀: " تقوى الله سبحانه: هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ". وهذا كلام جيد، ومعناه أن الواجب على المسلم أن يتفقه في دين الله، وأن يتعلم ما لا يسعه جهله حتى يعمل بطاعة الله على بصيرة ويدع محارم الله على بصيرة، وهذا هو تحقيق العمل بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن الشهادة الأولى: تقتضي الإيمان بالله وحده وتخصيصه بالعبادة دون كل ما سواه، وإخلاص جميع الأعمال لوجهه الكريم رجاء رحمته وخشية عقابه. والشهادة الثانية: تقتضي الإيمان برسول الله ﷺ وأنه رسول الله إلى جميع الجن والإنس وتصديق أخباره واتباع شريعته والحذر مما خالفها، وهاتان الشهادتان هما أصل الدين، وأساس الملة، كما قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) وقال : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٣) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

стр. 13323

الثانية: أوصي جميع الحجاج وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة، بالمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها والعناية بها وتعظيم شأنها والطمأنينة فيها؛ لأنها الركن الأعظم بعد الشهادتين ولأنها عمود الإسلام، ولأنها أول شيء يحاسب عنه المسلم من عمله يوم القيامة، ولأن من تركها فقد كفر، قال الله : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١) وقال : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) وقال جل شأنه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤) إلى أن قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٥) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٦) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٧) وقال النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٨)» أخرجه مسلم في صحيحه. وقال أيضا ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٩)». خرجه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وخرج الإمام أحمد بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (١٠)». قال بعض أهل العلم في شرح هذا الحديث: وإنما حشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إما أن يضيعها تشاغلا بالرئاسة والملك والزعامة فيكون شبيها بفرعون، وإما أن يضيعها من أجل الوزارة والوظيفة، فيكون شبيها بهامان وزير فرعون، وإما أن يضيعها تشاغلا بالشهوات وحب المال والتكبر على الفقراء فيكون شبيها بقارون الذي خسف الله به وبداره الأرض، وإما أن يضيعها تشاغلا بالتجارة

стр. 13324

والمعاملات الدنيوية فيكون شبيها بأبي بن خلف تاجر كفار مكة. فنسأل الله العافية من مشابهة أعدائه. ومن أهم أركان الصلاة التي يجب على المسلم رعايتها والعناية بها الطمأنينة في ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها، وكثير من الناس يصلي صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها. ولا شك أن الطمأنينة من أهم أركان الصلاة فمن لم يطمئن في صلاته فهي باطلة، وكان النبي ﷺ إذا ركع استوى في ركوعه، وأمكن يديه من ركبتيه، وهصر ظهره وجعل رأسه حياله، ولم يرفع رأسه حتى يعود كل فقار إلى مكانه، وإذا رفع رأسه من الركوع اعتدل حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وإذا سجد اطمأن في سجوده حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وإذا جلس بين السجدتين اعتدل حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، لما رأى ﷺ بعض الناس لا يطمئن في صلاته أمره بالإعادة، وقال له: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١)». أخرجه الشيخان في الصحيحين. فهذا الحديث الصحيح يدل على أن الواجب على المسلم أن يعظم هذه الصلاة ويعتني بها ويطمئن فيها حتى يؤديها على الوجه الذي شرعه الله ورسوله، وينبغي أن تكون الصلاة للمؤمن راحة قلب ونعيم روح وقرة عين، كما قال النبي ﷺ : «جعلت قرة عيني في الصلاة (٢)». ومن أهم واجبات الصلاة في حق الرجال أداؤها في الجماعة في مساجد الله لأن ذلك من أعظم شعائر الإسلام، وقد أمر الله بذلك ورسوله ﷺ كما قال : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣) وقال سبحانه في صلاة

стр. 13325

الخوف: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ (١) الآية. فأوجب الله سبحانه على المسلمين أداء الصلاة في الجماعة في حال الخوف، فيكون وجوبها عليها في حال الأمن أشد وآكد، وتدل الآية المذكورة على وجوب الإعداد للعدو والحذر من مكائده حتى في حال الصلاة كما قال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) الآية، فالإسلام دين العزة والكرامة والقوة والحذر والجهاد الصادق، كما أنه دين الرحمة والإحسان والأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، ولما جمع سلفنا الصالح بين هذه الأمور مكن الله له في الأرض ورفع شأنهم، وملكهم رقاب أعدائهم، وجعل لهم السيادة والقيادة فلما غير من بعدهم غير عليهم كما قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٣) وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٤)». وقال ﵊: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٥)». وعن أبي هريرة ﵁ «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلازمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب (٦)». خرجه مسلم في صحيحه. أما النساء فصلاتهن في بيوتهن خير لهن كما جاءت بذلك الأخبار عن رسول الله ﷺ ، وما ذاك إلا لأنهن عورة وفتنة، ولكن لا يمنعن من المساجد إذا طلبن ذلك لقول النبي ﷺ : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (٧)». وقد دلت الآيات

стр. 13326

والأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ على أنه يجب عليهن التستر والتحجب من الرجال وترك إظهار الزينة، والحذر من التعطر حين خروجهم، لأن ذلك يسبب الفتنة بهم، ولهذا قال النبي ﷺ : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات (١)» ومعنى تفلات: أي لا رائحة لهن تفتن الناس، وقال ﷺ : «أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء (٢)». وقالت عائشة ﵂: لو علم النبي ﷺ ما أحدث النساء اليوم لمنعهن من الخروج. فالواجب على النساء أن يتقين الله، وأن يحذرن أسباب الفتنة من الزينة والطيب وإبراز بعض المحاسن كالوجه واليدين والقدمين حين اجتماعهن بالرجال، وخروجهم إلى الأسواق وهكذا في وقت الطواف والسعي، وأشد من ذلك وأعظم في المنكر كشفهن الرءوس ولبس الثياب القصيرة التي تقصر عن الذراع والساق لأن ذلك من أعظم أسباب الفتنة بهن، ولهذا قال : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٣). والتبرج إظهار بعض محاسنهن. قال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٤) الآية. والجلباب هو الثوب الذي تغطي به المرأة رأسها ووجهها وصدرها وسائر بدنها. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٥) الآية. وقال النبي ﷺ : صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال بأيديهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها الناس (٦)».

стр. 13327

خرجه مسلم في صحيحه. ومعنى كاسيات عاريات فسر بأنهن كاسيات من نعم الله عاريات في الحقيقة. ولا ريب أن هذا الحديث الصحيح يوجب على النساء العناية بالتستر والتحجب والحذر من أسباب غضب الله وعقابه والله المستعان.

стр. 13328

الوصية الثالثة: أوصي جميع الحجاج وكل مسلم بإخراج زكاة ماله إذا كان لديه مال تجب الزكاة فيه، لأن الزكاة من أعظم فرائض الدين وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، فالله شرعها طهرة للمسلم، وزكاة له ولماله وإحسانا للفقراء وغيرهم من أصناف أهل الزكاة. كما قال : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ (١). هي من شكر الله على نعمة المال والشاكر موعود بالأجر والزيادة كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (٢). وقال : ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (٣). وقد توعد الله من لم يؤد الزكاة بالعذاب الأليم كما توعده سبحانه بأنه يعذبه بماله يوم القيامة. قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٤) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٥). وصح عن رسول الله ﷺ في تفسير هذه الآية الكريمة أن كل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. فالواجب على كل مسلم له مال تجب فيه الزكاة أن يتقي الله ويبادر بإخراج زكاته في وقتها في أهلها

стр. 13329

المستحقين لها طاعة لله ولرسوله ﷺ وحذرا من غضب الله وعقابه والله سبحانه وعد المنفقين بالخلف والأجر الكبير قال سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١) قال تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (٢)

стр. 13330

الوصية الرابعة: صيام رمضان: هو من أعظم الفرائض على جميع المكلفين من الرجال والنساء، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام قال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (٢). ثم فسر هذه الأيام المعدودات بعد ذلك بقوله : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣). وقال النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (٤)». فهذا الحديث الصحيح يدل على جميع الوصايا المتقدمة، وهي الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم، وأنها كلها من أركان الإسلام التي لا يقوم بناؤه إلا عليها، فالواجب على كل مسلم ومسلمة تعظيم هذه الأركان والمحافظة عليها والحذر من كل ما يبطلها أو ينقص أجرها، والله سبحانه إنما خلق الثقلين ليعبدوه سبحانه، وأرسل الرسل وأنزل الكتب من أجل ذلك، وعبادته هي طاعته، وطاعة رسوله ﷺ عن إخلاص لله سبحانه محبة له وإيمان به وبرسله، ورغبة في ثواب الله وحذر من عقابه، وبذلك يفوز العبد بالسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة، وإنما أصيب المسلمون في هذه العصور الأخيرة بالذل والتفرق وتسليط الأعداء بسبب تفريطهم في أمر الله وعدم تعاونهم على البر والتقوى. كما قال : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٥). فنسأل

стр. 13331

الله أن يجمعهم على الحق ويوفقهم للتوبة النصوح، وأن يهديهم للعمل بكتابه وسنة نبيه ﷺ ، ويوفق حكامهم للحكم بشريعته والتحاكم إليها، وإلزام شعوبهم بما أوجب الله، ومنعهم عن محارم الله، حتى يمكن لهم في الأرض كما مكن لأسلافهم، ويعينهم على عدوهم إنه سميع قريب.

стр. 13332

الوصية الخامسة: حج بيت الله الحرام وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، كما تقدم في الحديث الصحيح، وهو فرض على كل مسلم ومسلمة يستطيع السبيل إليه في العمر مرة واحدة كما قال الله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١) وقال النبي ﷺ : «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة (٢)». وقال ﵊: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه (٣)». فالواجب على حجاج بيت الله الحرام أن يصونوا حجهم عما حرم الله عليهم من الرفث والفسوق، وأن يستقيموا على طاعة الله ويتعاونوا على البر والتقوى حتى يكون حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا، والحج المبرور هو الذي سلم من الرفث والفسوق والجدال بغير حق. كما قال الله سبحان: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٤). ويدل على ذلك أيضا قوله: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه (٥)». والرفث هو الجماع في حال الإحرام، ويدخل فيه النطق بالفحش ورديء الكلام، والفسوق يشمل المعاصي كلها، فنسأل الله أن يوفق حجاج بيت الله الحرام للاستقامة على دينهم وحفظ حجهم مما يبطله أو ينقص أجره، وأن يمن علينا وعليهم بالفقه في دينه والتواصي بحقه والصبر عليه، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان. .!

стр. 13333

صفحة فارغة

стр. 13334

تدوين الراجح من أقوال الفقهاء في المعاملات وإلزام القضاة بالحكم به إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فبناء على ما نقله سماحة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عن جلالة الملك فيصل ﵀ بموجب خطاب سماحته رقم ١١٤٧١/ ١ / ط وتاريخ ٢٩/ ٦ / ١٣٩٢ هـ الموجه إلى فضيلة الأمين العام لهيئة كبار العلماء، وبناء على القرار رقم ٥ وتاريخ ١٣/ ٨ / ١٣٩٢ هـ الصادر عن الهيئة. . أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في تدوين الراجح من أقوال الفقهاء في المعاملات وإلزام القضاة بالحكم به، وضمنته الكلام على ما يأتي على الترتيب: ١ - تمهيد: أ - الفرق بين المجتهد المطلق، ومجتهد المذهب، ومجتهد الفتوى، والمقلد المحض. ب - حكم تولية كل منهم القضاء. جـ - أقوال فقهاء الإسلام فيما يحكم به كل منهم إذا تولى القضاء مجتهدا كان أم مقلدا.

стр. 13335

٢ - الدواعي التي دعت إلى تأليف كتاب بعبارة سهلة يقتصر فيه على القول الراجح من أقوال الفقهاء على هيئة مواد، وإلزام القضاة العمل بما فيه. ٣ - بدء هذه الفكرة ووجودها قديما وحديثا. ٤ - أقوال فقهاء الإسلام قديما وحديثا في إلزام ولاة الأمور القضاة أن يحكموا بمذهب معين أو رأي معين فيما يرفع إليهم من الخصومات مع الأدلة. ٥ - الآثار التي تترتب على البقاء مع الأصل، والتي تترتب على العدول عنه للدواعي الطارئة لما يظن أنه المصلحة. ٦ - هل يمكن إيجاد حل لهذه المشكلة القائمة سوى إلزام القضاة أن يحكموا بما يراد تدوينه من الأقوال الراجحة، أو يتعين إلزامهم بذلك طريقا لعلاج الموقف وحل المشكلة. ٧ - مدى تصرف إمام المسلمين في الإلزام مع أمثلة في مجال إلزامه توضح ذلك. والله الموفق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه. الأول: التمهيد وفيه ثلاثة أمور: أ - الفرق بين المجتهد المطلق، ومجتهد المذهب، ومجتهد الفتوى، والمقلد المحض. ب - حكم تولية كل منهم القضاء. جـ - أقوال فقهاء الإسلام فيما يحكم به كل منهم إذا تولى القضاء مجتهدا كان أم مقلدا. ١) الفرق بين المجتهد المطلق، ومجتهد المذهب، ومجتهد الفتوى، والمقلد المحض. ١ - قال (١) ابن عابدين نقلا عن ابن كمال باشا، الفقهاء على سبع طبقات:

стр. 13336

الأولى: طبقة المجتهدين في الشرع كالأئمة الأربعة ومن سلك مسلكهم في تأسيس قواعد الأصول واستنباط أحكام الفروع عن الأدلة الأربعة من غير تقليد لأحد، لا في الفروع ولا في الأصول. الثانية: طبقات المجتهدين في المذهب كأبي يوسف ومحمد، وسائر أصحاب أبي حنيفة القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلة المذكورة على حسب القواعد التي قررها أستاذهم، فإنهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع لكنهم يقلدونه في قواعد الأصول. الثالثة: طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، كالخصاف وأبي جعفر الطحاوي - إلى أن قال - فإنهم لا يقدرون على مخالفة الإمام لا في الأصول ولا في الفروع، لكنهم يستنبطون الأحكام من المسائل التي لا نص فيها عنه على حسب أصول قررها ومقتضى قواعد بسطها. الرابعة: طبقة أصحاب التخريج من المقلدين كالرازي وأضرابه فإنهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلا، لكنهم لإحاطتهم بالأصول وضبطهم المأخذ يقدرون على تفصيل قول مجمل ذي وجهين، وحكم محتمل لأمرين منقول عن صاحب المذهب وعن أحد من أصحابه المجتهدين برأيهم ونظرهم في الأصول، والمقاييس على أمثاله ونظائره من الفروع، وما وقع في بعض المواضع من الهداية من قوله كذا في تخريج الكرخي وتخريج الرازي من هذا القبيل. الخامسة: طبقة أصحاب التخريج من المقلدين كأبي الحسن القدوري وصاحب الهداية وأمثالهما، وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض آخر بقولهم هذا أولى وهذا أصح رواية، وهذا أوضح وهذا أوفق للقياس وهذا أرفق للناس.

стр. 13337

السادسة: طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوال، والقوي والضعيف، وظاهر الرواية وظاهر المذهب، والرواية النادرة كأصحاب المتون المعتبرة كصاحب الكنز، وصاحب المختار، وصاحب الوقاية وصاحب المجمع وشأنهم ألا ينقلوا في كتبهم الأقوال المردودة والروايات الضعيفة. السابعة: طبقة المقلدين الذين لا يقدرون على ما ذكر، ولا يفرقون بين الغث والسمين ولا يميزون الشمال من اليمين، بل يجمعون ما يجدون كحاطب ليل فالويل لمن قلدهم كل الويل. ٢) قال (١) الآمدي: أما الاجتهاد فهو في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقة. . ثم قال: وأما في اصطلاح الأصوليين فمخصوص باستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحسن من النفس العجز عن المزيد عليه - وبعد أن شرح التعريف قال - وأما المجتهد فهو من اتصف بصفة الاجتهاد - وبعد أن ذكر الشرط الأول من شرطي المجتهد المطلق قال - الشرط الثاني أن يكون عالما عارفا بمدارك الأحكام الشرعية وأقسامها وطرق إثباتها، ووجوه دلالاتها على مدلولاتها، واختلاف مراتبها المعتبرة فيها على ما بيناه، وأن يعرف جهات ترجيحها عند تعارضها، وكيفية استثمار الأحكام منها، قادرا على تحريرها وتقريرها، والانفصال من الاعتراضات الواردة عليها - إلى أن قال - هذا كله يشترط في حق المجتهد المطلق المتصدي للحكم والفتوى في جميع مسائل الفقه، وأما الاجتهاد في حكم بعض المسائل فيكفي فيه أن يكون عارفا بما يتعلق بتلك المسألة وما لا بد منه فيها، ولا يضره جهله في ذلك بما لا تعلق له به مما يتعلق بباقي المسائل الفقهية. كما أن المجتهد المطلق قد يكون مجتهدا

стр. 13338

في المسائل المستكثرة بالغا رتبة الاجتهاد فيها، وإن كان جاهلا ببعض المسائل الخارجة عنها، فإنه ليس من شرط المفتي أي يكون عالما بجميع أحكام المسائل ومداركها؛ فإن ذلك مما لا يدخل تحت وسع البشر. ٣) قال (١) محمد الأمين الجكني الشنقيطي ما حاصلة: المجتهد المطلق الناظر في الأدلة الشرعية من غير التزام مذهب إمام معين مذهبه سواء كالأئمة الأربعة، أما مجتهد المذهب فهو مجتهد أصوله أصول إمام مذهبه، سواء كانت منصوصة للإمام المقلد أم مستنبطة من كلامه، فكثيرا ما يستخرج أهل المذهب الأصول، أي القواعد، وفاقية أو خلافية من كلام إمامهم، وشرطه المحقق له أن يكون له قدرة على استنباط الأحكام من نصوص ذلك الإمام الملتزم هو له، كأن يقيس ما سكت عنه على ما نص عليه لوجود معنى ما نص عليه فيه، سواء نص إمامه على ذلك المعنى أو استنبطه هو من كلامه، أو كان يستخرج حكم المسكوت عنه من عموم ذلك، أو قاعدة ذكرها، وأما مجتهد الفتيا فهو المتبحر في مذهب إمامه المتمكن من أن يرجح قولا على قول آخر لم ينص ذلك الإمام على ترجيح واحد منهما، والمجتهد في المذهب أعلى رتبة من مجتهد الفتوى، والمقلد هو القائم بحفظ المذهب وفهمه في الواضح والمشكل، العارف بعامه وخاصه ومطلقه ومقيده، المستوفي لحفظ ما فيه من الروايات والأقوال وعلم خاصها وعامها ومطلقها ومقيدها. قال: نحو هذا نقله الخطاب، وقال: العلم بذلك متعذر، والظاهر أنه يكفي في ذلك غلبة الظن بأن وجد المسألة في التوضيح، وفي ابن عبد السلام انتهى كلامه، وهذا له أن يفتي في حدود ما نقل مستوفى، وفيما لا يجده منقولا إن وجد في المنقول معناه، بحيث يدرك بغير كبير فكر أنه لا فرق، وكذا ما يعلم اندراجه تحت قاعدة من مذهبه، وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى به، ولا بد أيضا من شدة الفهم وكونه ذا حظ كبير من الفقه.

стр. 13339

٤) قال (١) شيخ الإسلام نقلا عن ابن الصلاح، وذلك بعد أن ذكر كلاما في المجتهد المطلق يتفق مع ما ذكره الآمدي، قال: وللمفتي المنتسب أحوال أربع: أحدها: ألا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله، وإنما انتسب إليه لسلوك طريقه في الاجتهاد. . إلخ، وفتوى المنتسبين في هذه الحال في حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل ويعتبر بها في الإجماع والخلاف. الحال الثانية: أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه، يستقل بتقرير مذهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده، ولا بد أن يكون عالما بأصول الفقه، لكنه قد أخل ببعض الأدوات كالحديث واللغة، فإذا استدل بدليل إمامه لا يبحث عن معارض له، ولا يستوفي النظر في شروطه، وقد اتخذ أصول إمامه أصولا يستنبط منها كما يفعل المجتهد المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا مقلد لإمامه. قال: والذي رأيته من كلام الأئمة يشعر بأن فرض الكفاية لا يتأدى بمثل هذا قال: وأقول يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى ولا يتأدى به إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى؛ لأنه قائم مقام المطلق والتفريغ، على جواز تقليد الميت وهو الصحيح، وقد يوجد منه الاستقلال في مسألة خاصة أو باب خاص، ويجوز له أن يفتي فيما لم يجده من أحكام الوقائع منصوصا لإمامه بما يخرجه على مذهبه، هذا هو الصحيح الذي عليه العمل وإليه مفزع المفتين من مدد مديدة، وهو في مذهب إمامه بمنزلة المجتهد في الشريعة، وهو أقدر والمستفتى فيما يفتيه من تخريجه مقلد لإمامه لا له، قطع به أبو المعالي قال: وأنا أقول ينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه أبو إسحاق الشيرازي (في أن ما يخرجه أصحاب الشافعي على مذهبيه هل يجوز أن ينسب إليه أم لا؟)

стр. 13340

والذي اختاره أبو إسحاق أنه لا ينسب إليه، قال: وتخريجه تارة من نص معين، وتارة تخريجه على وفق أصوله بأن يجد دليلا من جنس ما يحتج به إمامه، والأولى إذا وجد نص بخلافه يسمى ما خرجه قولا مخرجا، وإن وقع الثاني في مسألة قد قال فيها بعض الأصحاب غير ذلك يسمى وجها، وشرط التخريج أن لا يجد بين المسألتين فارقا، وإن لم يعلم العلة الجامعة كالأمة مع العبد في السراية، ومهما أمكن الفرق بين المسألتين لم يجز له على الأصح التخريج، ولزمه تقرير النصين على ظاهرهما، وكثيرا ما يختلفون في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق. الحال الثالثة: أن يكون حافظا للمذهب عارفا بأدلته لكنه قصر عن درجة المجتهدين في المذهب؛ لقصور في حفظه أو تصرفه أو معرفته بأصول الفقه، وهي مرتبة المصنفين إلى أواخر المائة الخامسة، قصروا عن الأولين في تمهيد المذهب، وأما في الفتوى فبسطوا بسط أولئك وقاسوا على المنقول والسطور غير مقتصرين على القياس الجلي وإلغاء الفارق. الحال الرابعة: أن يحفظ المذهب ويفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها، غير أنه مقتصر في تقرير أدلته، فهذا يعتمد نقله وفتواه في نصوص الإمام وتفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه، وما لم يجده منقولا فإن وجد في المنقول ما يعلم أنه مثله من غير فصل يمكن كالأمة بالنسبة للعبد في سراية العتق، أو علم اندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب جاز له إلحاقه والفتوى به، وإلا فلا، قال: ويندر عدم ذلك، كما قال أبو المعالي بعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب، ولا هو في معنى شيء من المنصوص عليه فيه من غير فرق، ولا هي مندرجة تحت شيء من ضوابطه، ولا بد في هذا أن يكون فقيه النفس يصور المسائل على وجهها، وينقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جليها وخفيها، قال: ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الأصناف الخمسة، كما قطع به أبو المعالي في الأصولي الماهر المتصرف في الفقه أنه يجب عليه الاستفتاء. انتهى.
следующие страницы →