← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 14841–14880 · переход к 14846.

стр. 14841

من الفتوى رقم ٩٤٥٠ س: كيف رؤية أرباب الأحوال النبي ﷺ في اليقظة ؟ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد: جـ: النبي ﷺ لا يراه أحد في الدنيا بعد وفاته وإنما يرى في النوم، فمن رآه على صورته في النوم فقد رآه، لأن الشيطان لا يتمثل في صورته، كما صح بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ ، وأما ما يدعيه بعض الصوفية من أنهم يرون النبي ﷺ يقظة فهو باطل لا أصل له. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 14842

من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز س ١: يقول بعض الناس الذين يشككون في فتوى هيئة كبار العلماء، بشأن الاستعانة بغير المسلمين في الدفاع عن بلاد المسلمين، وقتال حاكم العراق، بعدم وجود الأدلة القوية التي تدعمها. . . فما تعليق سماحتكم على ذلك؟ جـ١: قد بينا ذلك فيما سبق وفي مقالات عديدة، وبينا أن الرب جل وعلا أوضح في كتابه العظيم: أنه سبحانه أباح لعباده المؤمنين إذا اضطروا إلى ما حرم عليهم أن يفعلوه كما قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١) ولما حرم الميتة والدم والخنزير والمنخنقة والموقوذة، وغيرها قال في آخر الآية: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). والمقصود أن الدولة في هذه الحادثة قد اضطرت إلى أن تستعين ببعض الدول الكافرة، على هذا الظالم الغاشم، لأن خطره كبير، ولأن له أعوانا آخرين، لو انتصر لظهروا وعظم شرهم. فلهذا رأت الحكومة السعودية، وبقية دول الخليج أنه لا بد من دول قوية، تقابل هذا العدو الملحد الظالم، وتعين على صده، وكف شره، وإزالة ظلمه. وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية لما تأملوا هذا، ونظروا فيه، وعرفوا الحال بينوا أن هذا أمر سائغ، وأن الواجب استعمال ما يدفع الضرر، ولا يجوز التأخر في ذلك. بل يجب فورا استعمال ما يدفع الضرر عن المسلمين، ولو بالاستعانة بطائفة من المشركين، فيما يتعلق بصد العدوان وإزالة الظلم، وهم جاءوا لذلك، وما جاءوا ليستحلوا البلاد، ولا ليأخذوها، بل جاءوا لصد العدوان، وإزالة الظلم، ثم يرجعون إلى بلادهم، وهذا الآن يتحرون المواضع

стр. 14843

التي يستعين بها العدو وما يتعمدون قتل الأبرياء، ولا قتل المدنيين، وإنما يريدون قتل الظالمين المعتدين وإفساد مخططهم، والقضاء على أسباب إمدادهم وقوتهم في الحرب. ولكن بعض المرجفين والمغرضين يكذب على الناس، ويقول إنهم حاصروا الحرمين، وأنهم فعلوا، وأنهم تركوا كل هذا من تروج الباطل، والتشويش على الناس، لحقد في قلوب بعض الناس، أو لجهل من بعضهم، وعدم بصيرة، أو لأنه مستأجر من حاكم العراق ليشوش على الناس. والناس أقسام: منهم من جهل الحقائق، والتبست عليه الأمور، ومنهم من هو جاهل لا يعرف الأحكام الشرعية، ومنهم من هو مستأجر من الطغاة الظلمة ليشوش على الناس، ويلبس عليهم الحق، والله المستعان.

стр. 14844

س ٢: تقوم بعض الجهات المختصة بتوجيه الناس لفعل بعض الأمور لتلافي أخطار الغازات السامة، والغازات الجوية الضارة، فهل على المسلم من حرج في اتباع تلك التعليمات؟ جـ ٢: المسلم مأمور بأخذ الحذر، واتباع التعليمات التي تقي الشر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (١). فالمؤمن إذا أخذ بالأسباب النافعة والواقية بإذن الله من الشر، لا بأس عليه كأن يستعمل الكمامات التي تمنع من وصول الغازات السامة إليه. وغيرها من أسباب الوقاية عند الحاجة إلى ذلك، وكحمل السلاح إذا صال عليه صائل ليصد هذا الصائل. وكما يقتل الحية والعقرب في الصلاة وغيرها لدفع شرهما. فالإنسان مأمور بالأسباب النافعة كما قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢). وكما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٣) وكما في آية صلاة الخوف من الأمر بالتهيؤ بالسلاح وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ (٤) الآية آية ١٠٢ من سورة النساء.

стр. 14845

س ٣: معلوم أن هناك جيوشا غير إسلامية تقاتل حاكم العراق معنا، فهل قتالنا معهم تحت راية واحدة يعتبر جهادا، ومن قتل منا هل يعتبر شهيدا؟ جـ ٣: المجاهد في هذا السبيل إن أصلح الله نيته، وهو يجاهد لدفع الظلم ونفع المسلمين فهو مجاهد في سبيل الله وهو شهيد إن قتل. وهذه الجيوش ليست تحت راية الكفرة. . كل جيش تحت قيادة قائده، فالجيوش السعودية تحت قائدها خالد بن سلطان وتحت القائد الأعلى خادم الحرمين الشريفين، والجيوش المصرية تحت قائدها المصري. والجيوش السورية تحت قائدها السوري، والجيوش الإنجليزية تحت قائدها الإنجليزي، وهكذا. ولكن بينهم اتفاق على التنظيم. . لا بد منه والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (١) فلا بد من التنظيم والتعاون بين الجميع حتى لا يحدث الفشل، وحتى لا يطمع العدو. «والنبي ﷺ جاءه رجل وسأله قائلا: "إذا جاءني رجل يريد مالي؟ قال: لا تعطه مالك. قال: فإن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: فإن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: فإن قتلته؟ قال: هو في النار (٢)» أخرجه مسلم في صحيحه. فإذا كان هذا في إنسان يدافع عن ماله، فكيف بمن يدافع عن دينه، وعن إخوانه المسلمين وعن حرماته. والرسول ﷺ يقول: «من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد (٣)». وأنت أيها المسلم المجاهد في هذه الحرب، إن أصلح الله نيتك، تقاتل عن دين الإسلام، وعن نفوس المسلمين وأموالهم وبلادهم وعن عامة المسلمين وحرماتهم، وتصد عنهم عدوا ملحدا أكفر من اليهود والنصارى، وتجاهد لإزالة ظلمه ودفع شره.

стр. 14846

فالأمر عظيم، والجهاد أهم الواجبات في هذا السبيل، والمقاتل مع صدام متوعد بالنار لأنه أعانه على الظلم والعدوان. ويخشى أن يكون كافرا، إذا وافقه على بعثيته وإلحاده، أو استحل قتل المسلمين. فالمقصود أنه شريك له في الظلم والعدوان. وفي كفره تفصيل. وهو متوعد بالنار حتى لو كان من المسلمين لقتاله مع الظالمين لإخوانه المسلمين، وإخوانه المظلومين. أما المقاتل المسلم، الذي هو ضد الظالم فهو على خير عظيم، إن قتل فهو شهيد، وإن أسر أو جرح فهو مأجور. وبكل حال، فله أجر المجاهدين سلم أو قتل إذا أصلح الله نيته.

стр. 14847

س ٤: يشكك كثير من الناس في أن القتال ضد صدام من الجهاد في سبيل الله، بل هو من أجل المصالح المادية من نفط وأرض، ولو أن المسلمين قاموا بقتال اليهود، لما وقفت معهم دول التحالف. . فاليهود وقد ظلموا واعتدوا على أرض المسلمين كما فعل حاكم العراق أهلكه الله ومع هذا لم يسترد الحق إلى أهله منذ أربعين سنة، وحتى الآن. . . نرجو من سماحتكم توضيح هذا الأمر؟ جـ ٤: اليهود لهم حالة أخرى: اعتدوا على أرض فلسطين والواجب على المسلمين جهادهم حتى يخرجوهم من بلاد المسلمين، وحتى ينتصر إخواننا الفلسطينيون عليهم، ويقيموا دولتهم الإسلامية على أرضهم. وهذا لا شك في وجوبه على الدول الإسلامية حسب الطاقة. ولكن لا يجوز إقحام هذا في هذا فعدم قيام الدول الإسلامية بجهاد اليهود في الوقت الحاضر جهادا مباشرا لا يبيح لصدام قتال المسلمين في الجزيرة العربية، ولا في الكويت ولا غيرها. ولا يبيح لأحد من المسلمين أن يعينه على ذلك. ولا يجوز للدول الإسلامية أن تمكنه من عدوانه وظلمه، بل يجب صده

стр. 14848

وكف عدوانه وإزالة ظلمه على المسلمين بكل ما يستطاع من القوة عملا بقول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٢) الآية فإذا كانت الفئة الباغية المؤمنة يجب قتلها حتى تفيء إلى أمر الله وترجع عن ظلمها. فقتال الفئة الكافرة الباغية مثل صدام وأتباعه من البعثيين وغيرهم أولى بالقتال، حتى يفيئوا إلى الحق ويرجعوا عن الظلم. وبما ذكرنا يعلم أن اليهود لهم شأن آخر، واجب مستقل. وعدوان هذا الظالم على الكويت عدوان مستقل يجب أن يصد ويقاتل أولا، ويتخلص منه. ولا يجوز أن يكون تقصير المسلمين في الجهاد مع الفلسطينيين، ضد اليهود مسوغا لخذلانهم في جهاد عدو الله صدام الذي هو أكفر من اليهود والنصارى، وأضل منهم. . . وقد اعتدى على شعب آمن، ثم عزم على الاعتداء على بقية دول الخليج، ونواياه الخبيثة معلومة، وشره معلوم، وقتاله متعين. فإذا صدقت العزائم، وهدى الله الجميع، وأعانهم سبحانه على قتال صدام وجنده، وصدهم عن عدوانهم، واستنقاذ الكويت من أيديهم، ففي إمكانهم إن شاء الله أن يجاهدوا اليهود، ويستنقذوا القدس من أيديهم، وذلك جهاد آخر، وواجب آخر. كما أنه يجب على المسلمين أن يجاهدوا غير اليهود من الكفرة، إذا استطاعوا ذلك حتى يدخلوا في دين الله أفواجا، أو يؤدوا الجزية إن كانوا من أهلها كما قال : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٤) فالمسلمون عليهم أن يقاتلوا

стр. 14849

الكفرة جميعا، حتى يكون الدين كله لله إلا من أدى الجزية من أهل الجزية، فإذا عجزوا عن ذلك، فإنهم لا يلامون إذا قاتلوا من تعدى عليهم، دون غيرهم لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١). فاليهود قد تعدوا على فلسطين. فعلى المسلمين أن يقاتلوا مع الفلسطينيين ضدهم. وتعدى صدام على الكويت وحشد الجيوش على السعودية بعدوان جديد من ظالم عنيد ملحد، أكفر من اليهود والنصارى، والعياذ بالله، فيجب صده وقتاله، لأن الشيوعيين والبعثيين أكفر من أهل الكتاب. كفى الله المسلمين شرهم جميعا.

стр. 14850

س ٥: هل يتعين على جميع المسلمين الوقوف مع المملكة ومقاتلة هذا الظالم الباغي؟ جـ٥: هذا اعتقادنا فكما يجب عليهم أن يقاتلوا اليهود حسب الطاقة، فكذلك يجب عليهم أن يقاتلوا صداما حسب الطاقة من باب أولى. وأن يكونوا مع الحق ضد الظالم في كل زمان ومكان. هذا واجبهم جميعا حسب الطاقة والقدرة. . . لأن في ذلك نصرا للمظلوم، وردعا للظالم، والله جل وعلا أمر بذلك وأذن فيه في قوله : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (١) الآية، وفي قوله جل وعلا: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) والرسول ﷺ أمر بذلك في قوله ﷺ : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قيل يا رسول الله: نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه (٤)». فإذا كان المسلم الظالم يجب أن يردع عن ظلمه،

стр. 14851

فالكافر الظالم أولى بذلك لكفره وظلمه مثل حاكم العراق وأشباهه من الملاحدة الظلمة.

стр. 14852

س ٦: هل يجوز لعن حاكم العراق لأن بعض الناس يقولون: إنه مادام ينطق بالشهادتين نتوقف في لعنه. . وهل يجزم بأنه كافر. . وما رأي سماحتكم في رأي من يقول بأنه كافر؟ ج ٦: هو كافر وإن قال لا إله إلا الله، حتى ولو صلى وصام، مادام لم يتبرأ من مبادئ البعثية الإلحادية، ويعلن أنه تاب إلى الله منها وما تدعو إليه، ذلك أن البعثية كفر وضلال. . فما لم يعلن هذا فهو كافر. . كما أن عبد الله بن أبي كافر وهو يصلي مع النبي ﷺ ويقول لا إله إلا الله، ويشهد أن محمدا رسول الله، وهو من أكفر الناس. وما نفعه ذلك لكفره ونفاقه. فالذين يقولون لا إله إلا الله من أصحاب المعتقدات الكفرية كالبعثيين والشيوعيين وغيرهم ويصلون لمقاصد دنيوية، فهذا لا يخلصهم من كفرهم لأنه نفاق منهم ومعلوم عقاب المنافقين الشديد كما جاء في كتاب الله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (١). وصدام بدعواه الإسلام، أو دعواه الجهاد، أو قوله أنا مؤمن، كل هذا لا يغني عنه شيئا، ولا يخرجه من النفاق، ولكي يعتبر من يدعي الإسلام مؤمنا حقيقيا فلا بد من التصريح بالتوبة، مما كان يعتقده سابقا، ويؤكد هذا بالعمل، لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ (٢). فالتوبة الكلامية، والإصلاح الفعلي، لا بد معه من بيان، وإلا فلا يكون المدعي صادقا، فإذا كان صادقا في التوبة فليتبرأ من البعثية، وليخرج من الكويت ويرد المظالم على أهلها، ويعلن توبته من البعثية وأن مبادئها كفر وضلال. وأن على البعثيين أن يرجعوا إلى الله ويتوبوا إليه، ويعتنقوا الإسلام ويتمسكوا بمبادئه قولا وعملا ظاهرا

стр. 14853

وباطنا. ويستقيموا على دين الله ويؤمنوا بالله ورسوله، ويؤمنوا بالآخرة إن كانوا صادقين. . أما البهرج والنفاق فلا يصلح عند الله، ولا عند المؤمنين. . يقول : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (١). ويقول جل وعلا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (٣) ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (٤) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ (٥) ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (٦) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٧). هذه حال صدام وأشباهه ممن يعلن الإسلام نفاقا وخداعا، وهو يذيق المسلمين أنواع الأذى، والظلم ويقيم على عقيدته الإلحادية البعثية.

стр. 14854

س ٧: هل يعتبر عمل المتطوعين في التعاون مع رجال الأمن من الرباط. . . أم لا ؟ جـ ٧: عمل المتطوعين في كل بلد ضد الفساد، مع رجال الأمن يعتبر من الجهاد في سبيل الله لمن أصلح الله نيته، وهو من الرباط في سبيل الله، لأن الرباط هو لزوم الثغور ضد الأعداء. وإذا كان العدو قد يكون في الباطن، واحتاج المسلمون أن يتكاتفوا مع رجال الأمن ضد العدو الذي يخشى أن يكون في الباطن، يرجى لهم أن يكونوا مرابطين، ولهم أجر المرابط لحماية البلاد من مكائد الأعداء الداخليين. وهكذا التعاون مع رجال الهيئة الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر يعتبر من الجهاد في سبيل الله في حق من صلحت نيته لقول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١). وقول النبي ﷺ : «ما

стр. 14855

بعث الله من نبي في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل (١)» رواه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.

стр. 14856

س ٨: يسأل بعض الأطباء والعاملين في النفط، هل إذا أخلصوا النية، وأنهم يقومون بعملهم من أجل الله تعالى، وحدث أن قتلوا بالصواريخ التي يطلقها حاكم العراق، هل يعتبرون من الشهداء؟ جـ ٨: إذا كانوا مسلمين فهم شهداء إذا ضربوا بالصواريخ أو غيرها مما يقتلهم حكمهم حكم الشهداء. وهكذا كل مسلم يقتل مظلوما في أي مكان؛ لقول النبي ﷺ : «من قتل دون دينه فهو شهيد. ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد (١)». ولما ثبت في صحيح مسلم «عن النبي ﷺ أنه أتاه رجل فقال: "يا رسول الله: يأتيني الرجل يريد مالي؟ فقال ﷺ : لا تعطه مالك فقال الرجل: يا رسول فإن قاتلني؟ فقال النبي ﷺ : قاتله. فقال الرجل: يا رسول الله فإن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال الرجل: فإن قتلته؟ قال ﷺ : هو في النار (٢)». وهذا حديث عظيم يدل على أن من قتل من المسلمين مظلوما فهو شهيد. . فلله الحمد والمنة على ذلك.

стр. 14857

س ٩: هل رفع اليدين في الدعاء مشروع، وخاصة في السفر بالطائرة أو السيارة أو القطار وغيرها؟ جـ ٩: رفع الأيدي في الدعاء من أسباب الإجابة في أي مكان. يقول ﷺ : «إن ربكم حيي ستير، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (١)».

стр. 14858

وويقول ﷺ : «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال سبحانه: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له "؟! (٣)» رواه مسلم في صحيحه. فجعل من أسباب الإجابة رفع اليدين. . ومن أسباب المنع وعدم الإجابة أكل الحرام والتغذي بالحرام. فدل ذلك على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة سواء في الطائرة أو في القطار أو في السيارة أو في المراكب الفضائية، أو في غير ذلك، إذا دعا ورفع يديه. فهذا من أسباب الإجابة إلا في المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ فلا نرفع فيها مثل خطبة الجمعة، فلم يرفع فيها ﷺ إلا إذا استسقى فهو يرفع يديه فيها. كذلك بين السجدتين وقبل السلام في آخر التشهد لم يكن يرفع يديه ﷺ فلا نرفع أيدينا في هذه المواطن التي لم يرفع فيها ﷺ لأن فعله حجة وتركه حجة. . وهكذا بعد السلام من الصلوات الخمس كان ﷺ يأتي بالأذكار الشرعية ولا يرفع يديه فلا نرفع في ذلك أيدينا اقتداء به ﷺ . أما المواضع التي رفع ﷺ فيها يديه فالسنة فيها رفع اليدين تأسيا به ﷺ ولأن ذلك من أسباب الإجابة. وهكذا المواضع التي يدعو فيها المسلم ربه ولم يرد فيها عن النبي ﷺ رفع ولا ترك فإنا نرفع فيها للأحاديث الدالة على أن الرفع من أسباب الإجابة كما تقدم.

стр. 14859

س١٠: آخر ساعة من عصر الجمعة هل هي ساعة الإجابة، وهل يلزم المسلم أن يكون في المسجد في هذه الساعة، وكذلك النساء في المنازل؟

стр. 14860

جـ١٠: أرجح الأقوال في ساعة الإجابة يوم الجمعة قولان: أحدهما: أنها بعد العصر إلى غروب الشمس في حق من جلس ينتظر صلاة المغرب، سواء كان في المسجد أو في بيته يدعو ربه، وسواء كان رجلا أو امرأة. فهو حري بالإجابة، لكن ليس للرجل أن يصلي في البيت صلاة المغرب، ولا غيرها إلا بعذر شرعي كما هو معلوم من الأدلة الشرعية. والثاني: أنها من حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة. فالدعاء في هذين الوقتين حري بالإجابة. وهذان الوقتان هما أحرى ساعات الإجابة يوم الجمعة، لما ورد فيهما من الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك. وترجى هذه الساعة في بقية ساعات اليوم، وفضل الله واسع . ومن أوقات الإجابة في جميع الصلوات فرضها ونفلها: حال السجود لقوله ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (١)» خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁، وروى مسلم ﵀ في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ : «"أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٢)». ومعنى قوله ﷺ فقمن أن يستجاب لكم: أي حري.

стр. 14861

س ١١: ورد في حديث: «إن لله ملائكة سيارة تسير في الأرض، تحف الجماعة الذين يذكرون الله (١)» ويقال: إن بعض الصوفية يستدلون بهذا الحديث على بعض أعمالهم، فكيف نرد عليهم؟ جـ١١: هذا الحديث صحيح وهو قوله ﷺ : «إن لله ملائكة سياحين يلتمسون مجالس الذكر، فإذا وجدوها تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحيطون بهم إلى عنان السماء، ويسمعون منهم أذكارهم وأعمالهم الطيبة ثم إذا عرجوا يسألهم الله عما وجدوا، وهو أعلم ، فيخبرونه بما شاهدوا (٢)». ولا حجة في هذا للصوفية؛ فالصوفية مبتدعة، عليهم أن يلتزموا بالشريعة،

стр. 14862

ويستقيموا عليها، ويذكروا الله بما شرع، وإذا ذكروا الله بما شرع فهذا طيب، ولهم أجر ذلك عند الله سبحانه، إذا استقاموا على التوحيد، ومن ذكر الله تعليم القرآن الكريم، والسنة المطهرة وأنواع العلم النافع الذي ينفع العباد في دينهم ودنياهم، مع الإخلاص لله في ذلك، وطلب الثواب منه سبحانه، وبذلك يعلم أن وجود الملائكة في مجالس الذكر لا حجة للصوفية فيه، ولا في اختراعهم البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان. وعبادات ما شرعها الله لعباده: كعبادة بعضهم لأهل القبور بالاستغاثة بهم والنذر لهم والطواف بقبورهم، وغير ذلك من أنواع العبادات. وكإحداثهم أذكارا وعبادات ما أنزل الله بها من سلطان. وغير ذلك مما اخترعوه من الطرق الباطلة. نسأل الله لنا ولهم الهداية.

стр. 14863

س ١٢: إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابا طيبين، وزملاء أخيارا، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب علي طاعتهم في هذه الحالة؟ جـ ١٢: ليس عليك طاعتهم في معصية الله، ولا فيما يضرك لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (١)» وقوله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢)». فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار لا تطعه، لا الوالدان ولا غيرهما. ولا تطع أحدا في مصاحبة الأشرار أيضا، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب، وبالتي هي أحسن، كأن تقول يا والدي كذا، ويا أمي كذا. . هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم وأستفيد، فترد عليهم بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، لا بالعنف والشدة. وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار، وتتصل بهم، ولا تخبرهم أنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك، ولكن عليك ألا تطيعهم إلا في الطاعة والمعروف. . وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار، أو أمروك بالتدخين أو شرب الخمر أو بالزنا أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهم، ولا غيرهم في ذلك، للحديثين المذكورين آنفا. وبالله التوفيق.

стр. 14864

س ١٣: إن في المسجد عندنا جهازا للإنذار والعاملون عليه من الدفاع المدني يرابطون أربعا وعشرين ساعة، ويدخنون في غرفة تابعة للمسجد، ويريد السائل توجيه النصيحة إليهم أثابكم الله؟ جـ ١٣: لا يجوز التدخين في المسجد ولا في الغرف التابعة له، لأن التدخين محرم، وهو في المسجد أشد تحريما، وقد نهى النبي ﷺ : «من أكل ثوما أو بصلا عن دخول المسجد (١)». فكيف بالتدخين فيه. ومعلوم أن البصل والثوم طعامان مباحان، لكن لهما رائحة كريهة. فلذا نهى النبي ﷺ آكلهما عن دخول المسجد حتى تذهب الرائحة. فإذا كان الذي يأكل البصل والثوم لا يدخل المسجد، فكيف بالدخان الذي هو محرم وخبيث وضار بأهله وغيرهم ممن يشم رائحته. فيجب عليهم أن يحذروا ذلك وألا يدخنوا في الحجرة التابعة للمسجد، وأن يحذروا الدخان ويبتعدوا عنه، في كل مكان وزمان لتحريمه وخبثه. ولأنه ضرر عليهم في دينهم ودنياهم، وصحتهم واقتصادهم، وشر محض. نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 14865

س ١٤: أفادكم الله نرجو إخبارنا عن غزوة الخندق، وهل هي مشابهة لما نحن فيه الآن؟ جـ ١٤: غزوة الخندق محنة عظيمة امتحن الله بها المسلمين، وأقام بها الحجة على الكافرين، ونصر بها رسوله ﷺ وعباده المؤمنين، فقد اجتمع فيها أحزاب الكفار وغزوا المدينة، ولذلك تسمى غزوة الأحزاب. والرسول ﷺ حفر خندقا حول المدينة. وأشار عليه بهذا سلمان الفارسي ﵁، وصار هذا الخندق بينه وبين الأعداء، ونفع الله به كثيرا، وبقي الكفار محاصرين المدينة نحو شهر. وفي هذه الغزوة أنزل الله تعالى قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (١) ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ (٢) ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (٣) ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (٤).

стр. 14866

هكذا ظهر النفاق والعياذ بالله فالمشركون تجمعوا لمحاربة رسول الله ﷺ ويقال لها غزوة الأحزاب لأن قريشا جمعت أحزابا كثيرة من غطفان وغير غطفان، ومن الأحابيش وغيرهم حتى قال أصحاب السير إنهم عشرة آلاف قصدوا المدينة للقضاء على النبي ﷺ وأصحابه، ولكن الله خيب ظنهم وردهم خائبين خاسئين. . والحمد لله وأنزل الله عليهم جنودا لم يروهم من الملائكة، وأرسل عليهم ريحا زلزلهم الله جل وعلا بها، وشتت شملهم، وردهم خائبين . وقد بلغت الشدة مع المسلمين أمرا عظيما، وظهر النفاق، وقال المنافقون ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، يعني ما وعدنا الله من النصر إلا غرورا. . هذا ظن الكافرين والمنافقين أعاذنا الله من شرهم. وليست غزوة الخندق مشابهة لحوادث الساعة من كل الوجوه، بل هي أعظم وأشد بالنسبة إلى غير أهل الكويت، أما مصيبة الكويت فهي أشد لكونهم أخرجوا من بلادهم ونهبت أموالهم وسفكت دماء الكثير منهم عامل الله من ظلمهم بما يستحق وأدار عليه دائرة السوء إنه سميع قريب.

стр. 14867

س ١٥: إنني أحب الجهاد وقد امتزج حبه في قلبي، ولا أستطيع أن أصبر عنه، وقد استأذنت والدتي فلم توافق ولذا تأثرت كثيرا ولا أستطيع أن أبتعد عن الجهاد. . سماحة الشيخ إن أمنيتي في الحياة هي الجهاد في سبيل الله وأن أقتل في سبيله، وأمي لا توافق. دلني جزاك الله خيرا على الطريق المناسب؟ جـ١٥: جهادك في أمك جهاد عظيم، إلزم أمك وأحسن إليها، إلا إذا أمرك ولي الأمر بالجهاد فبادر لقول النبي ﷺ : «وإذا استنفرتم فانفروا (١)».

стр. 14868

وما دام ولي الأمر لم يأمرك فاحسن إلى أمك وارحمها، وأعلم أن برها من الجهاد العظيم، قدمه النبي ﷺ على الجهاد في وسبيل الله، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ ، فإنه قيل له: «يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قيل: ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله (١)» متفق على صحته. فقدم برهما على الجهاد. وجاءه رجل يستأذنه، قال: «يا رسول الله: أحب أن أجاهد معك؟ فقال له ﷺ : "أحي والداك "؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد (٢)» متفق على صحته. وفي رواية أخرى قال ﷺ «"ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما (٣)». فهذه الوالدة، ارحمها وأحسن إليها حتى تسمح لك، وهذا كله في جهاد الطلب، وفيم إذا لم يأمرك ولي الأمر بالنفير. أما إذا نزل البلاء بك فدافع عن نفسك وعن إخوانك في الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهكذا إذا أمرك ولي الأمر بالنفير فانفر ولو بغير رضاها لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (٤) ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥). وقال النبي ﷺ : «"وإذا استنفرتم فانفروا (٦)». متفق على صحته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

стр. 14869

صفحة فارغة

стр. 14870

وجوب الرفق بالحيوان وتحريم ظلمه وتعذيبه بقلم الشيخ عبد الله بن حمد العبودي (١) الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد. . . فهذا بحث مختصر في بيان وجوب الرفق بالحيوان وتحريم ظلمه وتعذيبه. جمعت فيه ما يسر الله لي الاطلاع عليه في هذا الموضوع إسهاما مني في النصح والتذكير بهذا الجانب المهم- أعني الإحسان إلى الحيوانات وحسن معاملتها والرفق بها حسب توجيهات الله تعالى وتوجيهات رسوله ﷺ التي جاء بها الشرع المطهر راجيا من الله للجميع التوفيق لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. عبد الله بن حمد العبودي جاء في كتاب الله آيات كثيرة، وفي سنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام أحاديث صحيحة كلها تحث على الرفق عامة وبالحيوان والدابة خاصة.

стр. 14871

قال الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ (١) وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه (٢)»، وفي رواية: قال: «ركبت عائشة بعيرا وكانت فيه صعوبة فجعلت تردده فقال لها رسول الله ﷺ : " عليك بالرفق " ثم ذكر مثله، (٣)» وفي أخرى أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه (٤)». أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: «سألت عائشة عن البداوة فقالت: كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التلاع وأنه أراد البداوة مرة فأرسل إلي ناقة محرمة من إبل الصدقة، فقال لي " يا عائشة ارفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه (٥)». وعن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: «قال لي رسول الله ﷺ : " إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف (٦)» أخرجه أبو داود وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يحرم الرفق يحرم الخير كله (٧)» أخرجه مسلم وأبو داود. ولم يذكر مسلم كله، وعن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من

стр. 14872

الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير (١)» أخرجه الترمذي (٢). وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا (٣)». أخرجه أبو داود. وعن ابن عباس ﵄ قال: «قال رسول الله ﷺ للأشج إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة (٤)» رواه مسلم (٥). إلى غير ذلك من الأحاديث التي لا يتسع المقام لذكرها والتي تحث على الرفق وتبين فضله وعواقبه الحسنة. ومما جاء في الحث على الرفق بالحيوان والوصية بالعناية به، وعقوبة من ظلمه أو عذبه ما جاء في البخاري ومسلم «بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به، فسقته إياه فغفر لها به (٦)». هذه رواية البخاري ومسلم وللبخاري «أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة (٧)»، وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «دخلت النار امرأة في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض (٨)» وفي رواية «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (٩)» أخرجه البخاري ومسلم وللحديث روايات متعددة كلها بمعنى واحد.

стр. 14873

وعن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: «أردفني رسول الله ﷺ خلفه ذات يوم فأسر إلي لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفا أو حائش نخل، فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن، وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله ﷺ ، فمسح ذفراه، فسكت: فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال له: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه (١)» أخرجه أبو داود وعن سهل بن الحنظلية ﵁ قال: «مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة: فاركبوها صالحة وكلوها صالحة (٢)» أخرجه أبو داود (٣). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم أن تتخذوا دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم (٤)». أخرجه أبو داود (٥). وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ﵁ عن أبيه قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فلما جاء رسول الله ﷺ ، قال: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها ورأى قرية نمل قد أحرقناها، فقال: من أحرق هذه؟ قلنا: نحن، قال إنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب النار إلا رب النار (٦)» أخرجه أبو داود (٧). وعن ابن عمر ﵄ «أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا

стр. 14874

وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر: " من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا: إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا (١)» متفق عليه، وعن أنس ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ " أن تصبر البهائم (٢)» متفق عليه. وعن ابن عباس ﵄ قال: «رأى رسول الله ﷺ حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك فقال: والله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه، وأمر بحماره فكوي في جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين (٤)» رواه مسلم. . وعنه «أن النبي ﷺ مر عليه حمار قد وسم في وجهه فقال: لعن الله الذي وسمه (٥)» رواه مسلم. وفي رواية لمسلم أيضا: «نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه والوسم في الوجه (٦)». وعن عمران بن حصين ﵁ قال: «بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة (٧)» قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد رواه مسلم وغيره (٨). وعن أنس ﵁ قال: «سار رجل مع النبي ﷺ فلعن بعيره فقال النبي ﷺ : يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون (٩)» رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا بإسناد جيد. وعن أبي هريرة ﵁ قال، «كان رسول الله ﷺ في سفر يسير فلعن رجل ناقة، فقال: أين صاحب الناقة؟ فقال الرجل: أنا، فقال: أخرها، فقد أجيب فيها (١٠)» اهـ أقول ويستفاد من هذه

стр. 14875

الأحاديث التي مرت وما يماثلها: وجوب الرفق بالحيوان، والإحسان إليه وعدم ظلمه أو تعذيبه أو حبسه أو منعه الطعام أو الشراب. سواء كان الظلم بالضرب الشديد أو التجويع، أو بثقل الحمل أو تكليفه ما لا يستطيع من السير بسرعة فوق طاقته وغير ذلك لأنه من تعذيب خلق الله وقد نهى عنه الشارع الحكيم. يقول الحافظ ابن حجر: رحمه الله تعالى في كلامه على حديث «من لا يرحم لا يرحم (١)» قال ابن بطال: فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن والكافر والبهائم المملوك منها وغير المملوك، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب (٢). ومن كلام النووي: رحمه الله تعالى على حديث المرأة التي عذبت في هرة، فيه دليل لتحريم قتل الهرة وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب. . وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه (٣). وقال: أيضا على "حديث الرجل الذي سقى الكلب ": ففي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله فأما المأمور بقتله فيتمثل أمر الشرع في قتله والمأمور بقتله كالكافر الحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورات في الحديث وما في معناهن، وأما المحترم فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضا بإطعامه وغيره سواء كان مملوكا أو مباحا، وسواء كان مملوكا له أو لغيره، والله أعلم (٤). وفي باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة في قوله ﷺ : «إن الله كتب الإحسان على كل شيء (٥)». الحديث: قال النووي: وهذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام.

стр. 14876

وقال: على أحاديث النهي عن صبر البهائم واتخاذ ما فيه الروح غرضا، صبر البهائم: حبسها لتقتل برمي ونحوه، وهو معنى «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا (١)» أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود ونحوها: وهذا النهي للتحريم ولهذا قال ﷺ في رواية ابن عمر التي بعد هذه «لعن الله من فعل هذا، (٢)» ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه، وتضييع لماليته، وتفويت لذكاته إن كان مذكى، ولمنفعته إن لم يكن مذكى " (٣). أقول: وهذا من أعظم ما ينافي الإحسان والرحمة والشفقة بالحيوان ومن أكبر الظلم والتعذيب الذي حرمه الدين الإسلامي. وجاء في تحفة الأحوذي: على حديث نهيه ﵊ عن التحريش بين البهائم والضرب في الوجه. قوله: " التحريش بين البهائم " هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها، ووجه النهي عن ذلك أنه إيلام للحيوانات وإتعاب لها بدون فائدة بل مجرد عبث. وعن الوسم في الوجه: أي يحرم الوسم في الوجه وكذا " الضرب في الوجه " من كل حيوان محترم فيحرم ولو غير آدمي لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب، وربما شانه وربما آذى بعض الحواس. قال النووي: وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها. لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما آذى بعض الحواس. اهـ وفي تحفة الأحوذي قال: أيضا في موضع آخر عند قوله " باب ما جاء في كراهية التحريش " إذا أطلقت الكراهة فالمراد بها التحريم. أهـ (٤).

стр. 14877

فالضرب في الوجه محرم لما فيه من الآثار السابق ذكرها ولما فيه من التعذيب والإيلام الشديد والظلم العظيم وعدم الشفقة والرحمة والإحسان للبهائم وغيرها. وقال في عون المعبود على سنن أبي داود: "عن التحريش بين البهائم " هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الكباش والديوك وغيرها، ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإعنات لها بدون فائدة بل مجرد عبث (١). وعن الوسم والضرب في الوجه قال: فيه دليل على تحريم الوسم في الوجه، لأنه ﵊ لا يلعن إلا من فعل محرما. وكذلك ضرب الوجه قال النووي: ثم ذكر كلام النووي المتقدم ذكره. وقد عد الذهبي: رحمه الله تعالى الاستطالة على الدابة من الكبائر فقال: الكبيرة الحادية والخمسون: الاستطالة على الضعيف والمملوك والجارية والزوجة والدابة؛ لأن الله تعالى قد أمر بالإحسان إليهم في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ (٢). وأخذ رحمه الله تعالى يتكلم عن الحديث ويشرح جزئياته إلى أن قال: ومن ذلك أي من عظم الإساءة أن يجوع المملوك أو الجارية أو الدابة، يقول رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته (٣)». ومن ذلك أن يضرب الدابة ضربا وجيعا، أو يحبسها ولا يقوم

стр. 14878

بكفايتها أو يحملها فوق طاقتها فقد روي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (١) الآية قيل: يؤتى بهم. الناس وقوف يوم القيامة فيقضى بينهم حتى أنه ليؤخذ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء حتى يقاد للذرة من الذرة ثم يقال لهم كونوا ترابا فهنالك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وهذا من الدليل على القضاء بين البهائم، بينها وبين بني آدم حتى أن الإنسان لو ضرب دابة بغير حق أو جوعها أو عطشها أو كلفها فوق طاقتها فإنها تقتص منه يوم القيامة بقدر ما ظلمها أو جوعها والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عذبت امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت جوعا لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (٢)» أي من حشراتها. وفي الصحيح «أنه ﷺ رأى امرأة معلقة في النار والهرة تخدشها في وجهها وصدرها وهي تعذبها كما عذبتها في الدنيا بالحبس والجوع». وهذا عام في سائر الحيوان وكذلك إذا حملها فوق طاقتها تقتص منه يوم القيامة لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث (٣)» فهذه بقرة أنطقها الله في الدنيا تدافع عن نفسها بأنها لا تؤذى ولا تستعمل في غير ما خلقت له، فمن كلفها غير طاقتها أو ضربها بغير حق فيوم القيامة تقتص منه بقدر ضربه وتعذيبه. قال أبو سليمان الداراني: ركبت مرة حمارا فضربته مرتين أو ثلاثا فرفع رأسه ونظر إلي وقال: يا أبا سليمان هو القصاص يوم القيامة فإن شئت فأقلل وإن شئت فأكثر قال: فقلت: لا أضرب شيئا بعده أبدا، «ومر ابن عمر بصبيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحبه كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا (٤)»، والغرض كالهدف وما يرمى إليه ونهى رسول الله ﷺ أن تصبر البهائم يعني

стр. 14879

(أن تحبس للقتل) وإن كان مما أذن الشرع بقتله كالحية، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور قتله بأول دفع ولا يعذبه لقوله ﵊: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته (١)» ثم ذكر عدم جواز تحريق الحيوان بالنار وذكر حديث ابن مسعود في قصة الحمرة وفرخيها. . إلخ (٢). ويقول ابن حجر الهيتمي: رحمه الله تعالى- الكبيرة الثامنة، والتاسعة، والعاشرة، والحادية عشرة، والثانية عشرة بعد الثلاثمائة، امتناع القن مما يلزمه من خدمة سيده وامتناع السيد مما يلزمه من مؤونة قنه، وتكليفه إياه عملا لا يطيقه، وضربه على الدوام، وتعذيب القن بالخصاء ولو صغيرا أو بغيره أو الدابة وغيرها بغير سبب شرعي، والتحريش بين البهائم. ثم أخذ رحمه الله تعالى يتكلم عن القن وما يجب له أو عليه وما يجب نحوه. . إلى أن قال: (٣). والشيخان: «من لا يرحم لا يرحم (٤)» ". والبخاري وغيره «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض (٥)» وفي رواية «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (٦)» زاد أحمد " فوجبت لها النار بذلك، وابن حبان في صحيحه «دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء وأطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، ورأيت فيها ثلاثة يعذبون امرأة من حمير طوالة ربطت هرة لم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض فهي تنهش قبلها ودبرها (٧)». . وذكر هذا الحديث بطرق وروايات أخرى. . إلى أن قال: وعن ابن عباس ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم (٨)».

стр. 14880

وقد قال الأذرعي: ويشبه أن يكون قتل الهر الذي ليس بمؤذ عمدا من الكبائر لأن امرأة دخلت النار في هرة الحديث ويلحق بها ما في معناها. . انتهى. والقتل ليس بشرط بل الإيذاء الشديد كالضرب المؤلم كذلك، ثم رأيت بعضهم صرح بأن تعذيب الحيوان من غير موجب، وخصاء العبد وتعذيبه ظلما أو بغيا من الكبائر، ويقاس بالعبد غيره.
следующие страницы →