← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 15646–15685 · переход к 15651.

стр. 15646

من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز س: نال بعض العلمانيين من الدعاة، ومن بعض طلبة العلم، وتكلموا في مسائل الشريعة وهم ليسوا من أهلها، وقد انتشر هذا الأمر بين عامة المسلمين، فاختلط عليهم الأمر. ونريد من سماحتكم تبيين ما في هذه القضية، والله يرعاكم؟ جـ: يجب على المسلم أن يحتاط لدينه، وألا يأخذ الفتوى ممن هب ودب، لا مكتوبة ولا مذاعة، ولا من أي طريق لا يتثبت منه. سواء كان القائل علمانيا أو غير علماني، لا بد من التثبت في الفتوى ، لأنه ليس كل من أفتى يكون أهلا للفتوى. . فلا بد من التثبت. والمقصود أن المؤمن يحتاط لدينه فلا يعجل في الأمور، ولا يأخذ الفتوى من غير أهلها، بل يتثبت حتى يقف على الصواب، ويسأل أهل العلم المعروفين بالاستقامة، وفضل العلم حتى يحتاط لدينه، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١)، وأهل الذكر هم أهل العلم بالكتاب والسنة، فلا يسأل من يتهم في دينه، أو لا يعرف علمه، أو يعرف بأنه منحرف عن جادة أهل السنة.

стр. 15647

س: هل يغير المنكر باليد، ولمن يكون التغيير باليد مع ذكر الأدلة حفظكم الله؟ جـ: الله ﷻ وصف المؤمنين بإنكار المنكر، والأمر بالمعروف قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١)

стр. 15648

وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢). والآيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدا، وما ذاك إلا لأهمية وشدة الحاجة إليه. وفي الحديث الصحيح يقول ﷺ «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (٣)» رواه مسلم في الصحيح. فالإنكار يكون باليد في حق من استطاع ذلك كولاة الأمور والهيئة المختصة بذلك، فيما جعل إليها، وأهل الحسبة فيما جعل إليهم، والأمير فيما جعل إليه، والقاضي فيما جعل إليه، والإنسان في بيته مع أولاده وأهل بيته فيما يستطيع. أما من لا يستطيع ذلك، أو إذا غير بيده يترتب عليه الفتنة والنزاع، والمضاربات، فإنه لا يغير بيده، بل ينكر بلسانه ويكفيه ذلك لئلا يقع بإنكاره باليد ما هو أنكر من المنكر الذي أنكره، كما نص على ذلك أهل العلم. أما هو فحسبه أن ينكر بلسانه فيقول يا أخي: اتق الله هذا لا يجوز، هذا يجب تركه، هذا يجب فعله، ونحو ذلك من الألفاظ الطيبة، والأسلوب الحسن. ثم بعد اللسان القلب، يعني يكره بقلبه المنكر، ويظهر كراهته ولا يجلس مع أهله، فهذا من إنكاره بالقلب. . والله ولي التوفيق.

стр. 15649

س: بعض الناس يحاولون النيل من شباب الصحوة، بحجة أن فيهم تطرفا وتزمتا ، فما تعليق سماحتكم على ذلك؟ جـ: الواجب تشجيع الشباب على الخير. وشكرهم على نشاطهم في الخير، مع توجيههم إلى الرفق والحكمة. وعدم العجلة في الأمور لأن الشباب وغير الشباب يكون عندهم زيادة غيرة، فيقعون فيما لا ينبغي فالواجب توجيه الشيخ والشاب إلى أن يتثبت في الأمور وأن يتحرى الحق في كل أعماله حتى تقع الأمور منه في موقعها، وقد رأى رجل في عهد النبي ﷺ بعض المنكرات، فحملته الغيرة لله على أن قال لصاحب المنكر: والله لا يغفر الله لك، فقال الله : «من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك (١)» رواه الإمام مسلم في صحيحه. وما ذلك إلا لأنه تجاوز الحد الشرعي بجزمه بأن الله لا يغفر لصاحب هذا المنكر، وذلك يوجب على المؤمن التثبت والحذر من خطر اللسان وشدة الغيرة. والمقصود أن الشاب والشيخ وغيرهما كلهم عليهم واجب إنكار المنكر. لكن بالرفق والحكمة والتقيد بنصوص الشرع. فلا يزيدون على الحد الشرعي. فيكونون غلاة كالخوارج والمعتزلة، ومن سلك سبيلهم، فيكونون جفاة متساهلين بأمر الله. ولكن يتحرون الوسط في كلامهم وإنكارهم. وتحريهم للأسباب التي تجعل قولهم مقبولا ومؤثرا. ويبتعدون عن الوسائل التي قد تنفر من قبول قولهم، ولا ينتفع بهم المجتمع، لقول الله : ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٢) الآية. وقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه (٣)». . وقوله ﷺ : «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه (٤)» رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة ﵂.

стр. 15650

س: إن هداية الناس ثمرة لانتشار العلم الشرعي بين الناس، ولكن من الملاحظ أن الباطل أكثر انتشارا عبر الصحافة، وكافة وسائل الإعلام ومناهج التدريس، فما موقف الدعاة والعلماء من هذا؟ جـ: هذه واقعة منتشرة في الزمان كله، وحكمة أرادها الله سبحانه كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢). لكن هذا يختلف: ففي بلاد يكثر، وفى بلاد يقل، وفي قبيلة يكثر، وفي قبيلة يقل، وأما بالنسبة إلى الدنيا فأكثر الخلق على غير الهدى. ولكن هذا يتفاوت بالنسبة إلى بعض الدول، وبعض البلاد، وبعض القرى، وبعض القبائل. فالواجب على أهل العلم أن ينشطوا، وألا يكون أهل الباطل أنشط منهم. بل يجب أن يكونوا أنشط من أهل الباطل، في إظهار الحق والدعوة إليه. أينما كانوا: في الطريق وفي السيارة، وفي الطائرة وفي المركبة الفضائية، وفي بيته وفى أي مكان. عليهم أن ينكروا المنكر بالتي هي أحسن. ويعلموا بالتي هي أحسن، بالأسلوب الطيب. والرفق واللين، يقول الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣)، ويقول سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٤). . ويقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٥)»، ويقول ﷺ : «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه (٦)». فلا يجوز لأهل العلم السكوت وترك الكلام للفاجر والمبتدع والجاهل،

стр. 15651

فإن هذا غلط عظيم، ومن أسباب انتشار الشر والبدع، واختفاء الخير وقلته وخفاء السنة. فالواجب على أهل العلم أن يتكلموا بالحق، ويدعوا إليه، وأن ينكروا الباطل ويحذروا منه، ويجب أن يكون ذلك عن علم وبصيرة، كما قال الله : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (١) وذلك بعد العناية بأسباب تحصيل العلم، من الدراسة على أهل العلم وسؤالهم عما أشكل، وحضور حلقات العلم والإكثار من تلاوة القرآن الكريم وتدبره، ومراجعة الأحاديث الصحيحة، حتى تستفيد وتنشر العلم كما أخذته عن أهله بالدليل، مع الإخلاص والنية الصالحة والتواضع، ويجب أن تحرص على نشر العلم بكل نشاط وقوة، وإلا يكون أهل الباطل أنشط في باطلهم، وأن تحرص على نفع المسلمين في دينهم ودنياهم. وهذا واجب العلماء شيوخا وشبابا أينما كانوا، بأن ينشروا الحق بالأدلة الشرعية، ويرغبوا الناس فيه، وينفروهم من الباطل ويحذروهم منه، عملا بقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥). هكذا يكون أهل العلم، أينما كانوا يدعون إلى الله، ويرشدون إلى الخير، وينصحون لله ولعباده وبالرفق فيما يأمرون به، وفيما ينهون عنه، وفيما يدعون إليه، حتى تنجح دعوتهم، ويفوز الجميع بالعاقبة الحميدة، والسلامة من كيد الأعداء. . . والله المستعان.

стр. 15652

س. أريد من سماحتكم تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١).

стр. 15653

جـ: معنى الآية الكريمة عند العلماء: أن الله سبحانه ينورها. فجميع النور الذي في السماوات والأرض ويوم القيامة كله من نوره سبحانه. والنور نوران: نور مخلوق وهو ما يوجد في الدنيا وفي الآخرة وفي الجنة وبين الناس الآن، من نور القمر والشمس والنجوم. . وهكذا نور الكهرباء والنار، كله مخلوق وهو من خلقه . أما النور الثاني: فهو غير مخلوق، بل هو من صفاته والله سبحانه وبحمده بجميع صفاته هو الخالق وما سواه مخلوق، فنور وجهه ، ونور ذاته ، كلاهما غير مخلوق بل هما صفة من صفاته جل وعلا. وهذا النور العظيم وصف له سبحانه، وليس مخلوقا، بل هو صفة من صفاته كسمعه وبصره ويده وقدمه وغير ذلك من صفاته العظيمة ، وهذا هو الحق الذي درج عليه أهل السنة والجماعة.

стр. 15654

س: ما تفسير قوله : ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (١) من هو المستثنى هنا؟ جـ: الله أعلم بذلك. . وقال بعض أهل العلم: إنهم الملائكة: وقال بعضهم إنهم الشهداء. . والله هو أعلم بمراده بذلك.

стр. 15655

س: أنا أحب الدعوة إلى الله ومتحمس لها، ولكن ليس عندي أسلوب حسن، فهل يكفي في ذلك اختياري لشريط لأحد العلماء والدعاة وأهديه لأقاربي والمسلمين عامة؟ جـ: نعم الشريط إذا كان من عالم معروف بحسن العقيدة وسعة العلم. إذا أهديته إلى إخوانك فقد أحسنت. ولك مثل أجره لقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (١)» رواه الإمام مسلم في صحيحه. أما أنت فلا مانع من أن تتكلم بما تعلم من الحق بالأسلوب الحسن. مثل حث الناس على الصلاة في الجماعة، وأداء الزكاة وتحذيرهم من الغيبة والنميمة. وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم وما حرم الله من

стр. 15656

الفواحش، لأن هذه الأمور وأمثالها معلومة للمسلمين من العلماء وغيرهم.

стр. 15657

س: نريد من سماحتكم تشجيع الدعاة وطلبة العلم على إقامة الدروس والمحاضرات في كافة أنحاء البلاد ، حيث لوحظ الجفاء في بعض المناطق، وقلة الدعاة وتكاسل طلبة العلم وإحجامهم عن الدروس والمحاضرات، مما يسبب انتشار الجهل وعدم العلم بالسنة وانتشار الشركيات والبدع حفظكم الله؟ جـ: لا شك أن الواجب على العلماء أينما كانوا أن ينشروا الحق وينشروا السنة ويعلموا الناس وأن لا يتقاعسوا عن ذلك، بل يجب على أهل العلم أن ينشروا الحق بالدروس في المساجد التي حولهم، وإن كانوا غير أئمة فيها. . وفي خطب الجمعة من أئمة الجوامع، يجب على كل واحد أن يعتني بخطبة الجمعة، ويتحرى حاجة الناس. . وهكذا المحاضرات والندوات يجب على القائمين به أن يتحروا حاجة الناس ويبينوا لهم ما قد يخفى عليهم من أمور دينهم، وما يلزم نحو إخوانهم من الجيران وغيرهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، وتعليم الجاهل، بالرفق والحكمة، ومتى سكت العلماء ولم ينصحوا ولم يرشدوا الناس تكلم الجهال، فضلوا وأضلوا، وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا (١)» رواه الإمام البخاري عن صحيحه. فنسأل الله السلامة من كل سوء، لنا ولإخواننا المسلمين. وبما ذكرنا يعلم أن الواجب على أهل العلم أينما كانوا في القرى والمدن، وفي القبائل وفي هذه البلاد، وفي كل مكان أن يعلموا الناس وأن يرشدوهم بما قال الله ورسوله ﷺ ، وما أشكل عليهم في ذلك وجب عليهم أن يراجعوا الكتاب والسنة ويراجعوا كلام أهل العلم.

стр. 15658

فالعالم يتعلم إلى أن يموت، ويتعلم ليعلم ما أشكل عليه، ويراجع كلام أهل العلم بالأدلة حتى يفتي الناس ويعلمهم على بصيرة، وحتى يدعو إلى الله على بصيرة. فالإنسان في حاجة إلى العلم، إلى أن يموت ولو كان من الصحابة ﵃، فكل إنسان محتاج إلى طلب العلم، والتفقه في الدين، ليعلم ويتعلم، فيراجع القرآن الكريم ويتدبره، ويراجع الأحاديث الصحيحة وشروحها، ويراجع كلام أهل العلم حتى يستفيد ويتضح له ما أشكل عليه، ويعلم الناس مما علمه الله، سواء كان في بيته أو في المدرسة، أو في المعهد أو في الجامعة، أو في المساجد التي حوله أو في السيارة، أو في الطائرة، أو في أي مكان، أو في المقبرة إذا حضر عند الدفن، ولم ينقض القبر بأن جلسوا ينتظرون، يذكرهم بالله، كما كان ﷺ يفعل. والمقصود أن العالم ينتهز الفرصة في كل مكان مناسب، واجتماع مناسب، لا يضيع الفرصة، بل ينتهزها ليذكر ويعلم بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن والتثبت والحذر من القول على الله بغير علم. . والله ولي التوفيق. .

стр. 15659

بحث في الوعد وحكم الإلزام بالوفاء به ديانة وقضاء إعداد فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع (١) عضو هيئة كبار العلماء والقاضي بمحكمة التمييز بمكة المكرمة الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسولنا الأمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوه ومنه وكرمه وبعد: فلقد استبشر أهل الغيرة والحسبة وأهل التقوى والصلاح من خواص المسلمين وعوامهم على قيام مؤسسات ومصارف إسلامية أخذ أصحابها على عواتقهم التقيد بقيود المكاسب الشرعية والابتعاد عن كل مكسب خبيث سواء أكان ذلك عن طريق الربا أو الجهالة أو الغرر أو القمار أو كان من أي طريق من طرق أكل أموال الناس بالباطل، وذلك لغرض إنقاذ الاقتصاد الإسلامي من جراثيم الربا ومصائبه، فاتجهت هذه المؤسسات التجارية الإسلامية إلى التعامل في التجارة بالبيع والشراء والإجارة والأخذ بالطرق المختلفة لتحقيق الكسب الحلال من عقود السلم والاستصناع والمرابحة والتأجير المنتهي بالتمليك ونحو ذلك مما تبتكره التجارة الدولية، ولا يتعارض مع القواعد والأصول الشرعية. وقررت في أجهزة إداراتها أقساما للرقابة الشرعية والفتوى.

стр. 15660

واختارت أعضاء هيئاتها الشرعية ممن تثق بعلمه وأمانته وتقاه ورجعت إلى هذه الهيئات باستفتائها عن حكم أي طريق من طرق التجارة الدولية لتأخذ من هذه الطرق ما يضمن لها الكسب الحلال والاستثمار المشروع في حدود المقتضيات الشرعية، وقد ظهرت من هذه التحركات الاستثمارية بعض الإشكالات ومنها مسألة الوعد بالشراء أو البيع أو الإجارة أو القرض أو غير ذلك من أمور التجارة والإدارة المالية، وحكم الوفاء به من حيث الوجوب أو عدمه. وقد صدر في الموضوع مجموعة من البحوث من بعض أعضاء وخبراء مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قدمت هذه البحوث للمجمع وجرى نقاشها في الدورة الخامسة للمجمع التي جرى انعقادها في مدينة الكويت في الشهر الخامس من عام ١٤٠٩ هـ، وصدر إثر ذلك قرار المجمع رقم ٢ - ٣ سيجرى إن شاء الله رصد نصه في ختام البحث. وقد كان مني مساهمة متواضعة في تقديم بحث ضمن البحوث المقدمة للمجمع إلا أن هذا البحث لم يكن مني محل قناعة فاستعنت بالله تعالى في إعادة النظر في البحث المذكور وإعادة كتابته والله المستعان.

стр. 15661

الوعد: من وعد يعد من باب ضرب يضرب، عدة ووعدا. قال في تاج العروس قال في التهذيب: الوعد والعدة تكونان مصدرا واسما. فأما العدة فتجمع على عدات، وأما الوعد فلا يجمع. ووعد تكون متعدية بالباء في الغالب تقول: وعده بكذا. وتتعدى بنفسها فتقول: وعده الأمر. وواعده قال أبو معاذ: إذا واعدت زيدا إذا وعدك ووعدته ووعدت زيدا إذا كان الوعد منك خاصة. اهـ. فالمواعدة مفاعلة وهي ما بين طرفين على نحو ما ذكره أبو معاذ ونقله عنه الزبيدي في التاج. والوعد والعدة مصدران لوعد يعد ويكونان اسمين ولعل الاسمية في العدة أكثر توغلا من الاسمية في الوعد. ولهذا يجوز جمع العدة على

стр. 15662

عدات، ولا يجوز في رأي جمهور أهل اللغة جمع الوعد. والوعد معناه الالتزام للغير بما لا يلزم ابتداء. والموعدة نتيجة الوعد. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ (١)، وهذا المعنى يشمل النذر لأن النذر إيجاب طاعة غير واجبة فهو التزام بما لا يلزم ابتداء.

стр. 15663

وقد جاءت لفظة الوعد في القرآن الكريم في مجموعة كثيرة من آياته يدل بعضها على أن الوفاء بالوعد متعين وأنه من شيم الصادقين، وأن إخلاف الوفاء به موجب للذم والعقوبة. قال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (٣)، وقال تعالى في مدح إسماعيل ﵊ والثناء عليه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٤). وقد استغفر إبراهيم ﵇ لأبيه وأبوه كافر معاند تحرجا من إخلاف وعده حيث وعده بالاستغفار له حتى تبين له أنه عدو لله فتبرأ منه قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (٥).

стр. 15664

وقد جاءت سنة رسول الله ﷺ مؤكدة القول بذم مخلف الوعد ودالة على وجوب الوفاء بالوعد واستحقاق مخلف الوعد العقوبة. ١ - ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد

стр. 15665

أخلف (١)». قال الشيخ الشنقيطي ﵀ في تفسيره في توجيه الاستدلال ما نصه: فكون إخلاف الوعد من علامات المنافق يدل على أن المسلم لا يجوز له أن يتسم بسمات المنافقين. اهـ (٢). ٢ - وفيه عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «لما مات رسول الله ﷺ جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي، فقال أبو بكر: من كان له على النبي ﷺ دين أو كانت قبله عدة فليأتنا. قال جابر: فقلت وعدني رسول الله ﷺ أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات قال جابر: فعد في يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة (٣)». ففي هذا الحديث دليل على وجوب الوفاء بالوعد؛ لأن المال ليس لأبي بكر وإنما هو من بيت مال المسلمين فدل ذلك على أن هذه العدة دين على رسول الله ﷺ . قال الشنقيطي في توجيه الاستدلال: فجعل العدة كالدين وأنجز لجابر ما وعده به النبي ﷺ من المال فدل ذلك على الوجوب. اهـ. وفي حديث أبي هريرة دليل على وجوب الوفاء بالوعد وأن خلفه من علامات النفاق وصفات المنافقين الموجبة بمجموعها لعقابهم في الدنيا وفي الآخرة. ٣ - وفي البخاري أن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله فقدمت فسألت ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله ﷺ إذا قال فعل، قال ابن حجر في الفتح: والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب بيان توكيد الوفاء بالوعد لأن موسى ﷺ لم يجزم بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها فكيف لو جزم. اهـ. وقال الشيخ الشنقيطي في توجيه الاستدلال بحديث ابن عباس: ووجه الدلالة منه أنه قضى أطيبهما وأكثرهما إن رسول الله ﷺ إذا قال فعل فعلى

стр. 15666

المؤمنين الاقتداء بالرسل وأن يفعلوا إذا قالوا - إلى أن قال - ومن أقوى الأدلة في الوفاء بالعهد قوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١) لأن المقت الكبير من الله على عدم الوفاء بالقول يدل على التحريم الشديد في عدم الوفاء به. اهـ (٢). وفي أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب لمحمد درويش الشهير بالحوت ما يلي: ٤ - «إذا وعد أحدكم فلا يخلف». رواه أبو يعلى والحاكم. وجه الدلالة أن الأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف عنه. ٥ - «إن حسن العهد من الإيمان». حسنه الحاكم وقال على شرطهما، وأقره الذهبي. ٦ - «العدة دين». فيه حمزة بن داود ضعفه الدارقطني لكن له عدة طرق فهو حسن. ٧ - وفي صحيح البخاري في باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم: قال ابن عون عن ابن سيرين: قال الرجل لكريه: أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح: من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه (٣). فهذا وعد من الرجل لكريه وقد دخل الكري في سبب الوعد فقضى شريح بلزومه عليه. ٨ - وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد

стр. 15667

غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر (١)». وجه الدلالة أن إخلاف الوعد من صفات المنافقين. ٩ - وفيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من علامات المنافق ثلاثة وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان (٢)». ١٠ - وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عامر قال: «دعتني أمي يوما ورسول الله ﷺ قاعد في بيتها فقالت تعال أعطيك. فقال لها رسول الله ﷺ ما أردت أن تعطيه؟ فقالت: أعطيه تمرا فقال رسول الله ﷺ أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة (٣)». ١١ - أورد ابن القيم ﵀ في الجزء الأول من كتابه إعلام الموقعين ص ٣٨٦ - ٣٨٧ «أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب أن يوفي بنذره في الجاهلية من اعتكافه في المسجد الحرام (٤)». ١٢ - وقال: قال ابن وهب حدثنا هشام بن سعد بن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: «وأي (٥) المؤمن واجب» قال ابن وهب وأخبرني إسماعيل بن عياش عن أبي إسحاق أن رسول الله ﷺ كان يقول: «ولا تعد أخاك عدة تخلفه فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة». وجه الدلالة أن إخلاف الوعد همزة من همزات الشيطان لإيراث العداوة بين المسلمين قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (٦) الآية. ١٣ - وروى الترمذي في سننه وحسنه من حديث أبي جحيفة قال: «رأيت رسول الله ﷺ أبيض قد شاب وكان الحسن بن علي يشبهه وأمر لنا بثلاثة عشر قلوصا فنبهنا نقيفها فأتانا موته فلم يعطونا شيئا فلما قام أبو بكر قال: من كانت له عند رسول الله ﷺ عدة فليجئ فقمت إليه

стр. 15668

فأخبرته فأمر لنا بها (١)». وجه الدلالة أن أبا جحيفة ﵁ وهو أحد أصحاب رسول الله ﷺ تقدم لأبي بكر ومعه أصحابه مطالبين بوفاء وعد رسول الله ﷺ وقد أجابهم خليفة رسول الله ﷺ أبو بكر فأنجز لهم من بيت المال ما وعدهم به رسول الله ﷺ تنفيذا لقوله ﵁ ومناداته في الناس أن من كان له دين أو عدة عند رسول الله ﷺ فليأتنا للوفاء بها. وقد مر توضيح ذلك في حديث جابر المتقدم ذكره. ١٤ - وفي إحياء علوم الدين للغزالي أن ابن عمر لما حضرته الوفاة قال: إنه كان خطب إلي ابنتي رجل من قريش وكان إليه مني شبه الوعد فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق، أشهدكم أني قد زوجته ابنتي. ١٥ - جاء في صحيح البخاري في باب من أمر بإنجاز الوعد أن أبا سفيان أخبر ابن عباس «أن هرقل قال له: سألتك ماذا يأمركم فزعمت أنه يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، قال: وهذه صفة نبي (٢)». وقد ذكر الشيخ محمد الشنقيطي في تفسيره وجه الاستدلال بهذا الحديث على وجوب الوفاء بالوعد فقال: فإن جميع المذكورات في هذا الحديث مع الوفاء بالعهد كلها واجبة وهي الصلاة والصدق والعفاف وأداء الأمانة (٣).

стр. 15669

وأورد فيما يلي مجموعة من أقوال أهل العلم في التفسير والحديث واللغة والفقه في حكم الوفاء بالوعد: ١ - قال ابن حجر ﵀ في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري في معرض شرحه الأحاديث التي أوردها البخاري في صحيحه في باب من أمر بإنجاز الوعد ما نصه!. قوله: باب من أمر بإنجاز الوعد. وجه تعلق هذا الباب بأبواب

стр. 15670

الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه. قاله الكرماني، وقال المهلب: إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعد لا يضارب بما وعد به مع الغرماء. اهـ. ونقل الإجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل. وقال ابن عبد البر وابن العربي: أجل من قال به عمر بن عبد العزيز. وعن بعض المالكية: إن ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا، فمن قال لآخر: تزوج ولك كذا فتزوج لذلك وجب الوفاء به وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله؟. وقرأت بخط أبي ﵀ في إشكالات على الأذكار للنووي ولم يذكر جوابا عن الآية يعني قوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١) وحديث آية المنافق. قال: والدلالة للوجوب فيها قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد. وننظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء، أي يأثم بالإخلاف وإن كان لا يلزم بوفاء ذلك؟ قوله: وفعله الحسن أي الأمر بإنجاز الوعد - إلى أن قال - قوله وقضى ابن الأشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب هو سعيد بن عمرو بن الأشوع كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق وذلك بعد المائة وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة بن جندب في تفسير إسحاق بن راهويه قوله: قال أبو عبد الله هو المصنف رأيت إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه يحتج بحديث ابن الأشوع أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب. والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد - إلى أن قال - ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل. . . . ثانيها حديث أبي هريرة في آية المنافق. . . ثالثها حديث جابر في قصته مع أبي بكر فيما وعده به النبي ﷺ من مال البحرين. . . ورابعها حديث ابن عباس في أي الأجلين قضى موسى به. اهـ (٢). ومما ذكره البخاري ﵀ في صحيحه وابن حجر في شرحه يتضح أن

стр. 15671

من القائلين بوجوب الوفاء بالوعد عمر بن عبد العزيز وابن الأشوع وسمرة بن جندب وإسحاق بن راهويه والقاضي شريح. ٢ - وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (١) قال الثالثة: من هذا الباب قوله ﷺ : «العدة دين». وفي الأثر: «وأي المؤمن واجب». إلى أن قال في المسألة الرابعة: قال مالك ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال نعم. وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان - إلى أن قال - وفي البخاري ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٢) وقضى ابن الأشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب قال البخاري. ورأيت إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهويه - يحتج بحديث ابن الأشوع. اهـ (٣). ٣ - وقال الشيخ الأمين الشنقيطي ﵀ في تفسيره أضواء البيان على قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ (٤) ما نصه: اختلف العلماء في لزوم الوفاء بالعهد. فقال بعضهم: يلزم الوفاء به مطلقا، وقال بعضهم: لا يلزم مطلقا، وقال بعضهم: إن أدخله بالوعد في ورطة لزم الوفاء به، وإلا فلا. ومثاله ما لو قال له: تزوج. فقال له: ليس عندي ما أصدق به الزوجة فقال: تزوج والتزم لها بالصداق وأنا أدفعه عنك: فتزوج على هذا الأساس: فإنه قد أدخله بوعده في ورطة التزام الصداق، واحتج من قال بلزومه بأدلة منها آيات من كتاب الله دلت بظواهر عمومها على ذلك وبأحاديث، فالآيات كقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (٥) الإسراء: آية (٣٤). وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٦) المائدة آية (١)، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (٧) النحل آية (٩١). وقوله

стр. 15672

هنا: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (١) مريم آية (٥٤)، ونحو ذلك من الآيات. والأحاديث: كحديث «العهد دين» فجعلها دينا دليل على لزومها: قال صاحب كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس. «العدة دين» رواه الطبراني في الأوسط، والقضاعي وغيرهما عن ابن مسعود، بلفظ قال: «لا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له: فإني سمعت رسول الله ﷺ (٢)». . وذكره بلفظ " عطية " ورواه البخاري في الأدب المفرد موقوفا. ورواه الطبراني، والديلمي عن علي مرفوعا بلفظ «العدة دين، ويل لمن وعد ثم أخلف ويل له. . . " ثلاثا». ورواه القضاعي بلفظ له «عدة المؤمن دين وعدة المؤمن كالأخذ باليد»، وللطبراني في الأوسط عن قباش بن أشيم الليثي مرفوعا: «العدة عطية» وللخرائطي في المكارم عن الحسن البصري مرسلا: «أن امرأة سألت رسول الله ﷺ شيئا فلم تجده عنده، فقالت: عدني، فقال رسول الله ﷺ " إن العدة عطية» وهو في مراسيل أبي داود، وكذا في الصمت لابن أبي الدنيا عن الحسن: أن النبي ﷺ قال: «العدة عطية». وفي رواية لهما عن الحسن أنه قال: «سأل رجل النبي ﷺ شيئا، فقال: " ما عندي ما أعطيك " قال: عدني، فقال رسول الله ﷺ " العدة واجبة» قال في المقاصد بعد ذكر الحديث وطرقه: وقد أفردته مع ما يلائمه بجزء. انتهى منه، وقد علم في الجامع الصغير على هذا الحديث من رواية علي عند الديلمي في مسند الفردوس بالضعف. وقال شارحه المناوي: وفيه دارم بن قبيصة، قال الذهبي: لا يعرف اهـ. ولكن قد مر لك أن طرقه متعددة، وقد روي عن غير علي من الصحابة كما قدمنا روايته عن ابن مسعود، وقباش بن أشيم الكناني الليثي ﵄. وسيأتي في هذا المبحث إن شاء الله أحاديث صحيحة دالة على الوفاء بالوعد. واحتج من قال: بأن الوعد لا يلزم الوفاء به بالإجماع على أن من وعد

стр. 15673

رجلا بمال إذا فلس الواعد لا يضرب للموعود بالوعد مع الغرماء، ولا يكون مثل ديونهم اللازمة بغير الوعد، حكى الإجماع على هذا ابن عبد البر، كما نقله عنه القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة، وفيه مناقشة. وحجة من فرق بين إدخاله إياه في ورطة بالوعد فيلزم، وبين عدم إدخاله إياه فيها فلا يلزم أنه إذا أدخله في ورطة بالوعد ثم رجع في الوعد وتركه في الورطة التي أدخله فيها فقد أضر به وليس للمسلم أن يضر بأخيه لحديث «لا ضرر ولا ضرار (١)». وقال أبو عبد الله القرطبي ﵀ في تفسير هذه الآية: قال مالك: إذا سأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له: نعم، ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى يلزمه، قال مالك ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال: نعم وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان. وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وسائر الفقهاء: أن العدة لا يلزم منها شيء، لأنها منافع لمقبضها في العارية لأنها طارئة، وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها، وفي البخاري ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٢) مريم: آية (٥٤) وقضى ابن أشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب، قال البخاري: ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع اهـ. كلام القرطبي، وكلام البخاري الذي ذكر القرطبي بعضه، هو قوله في آخر كتاب " الشهادات ": باب من أمر بإنجاز الوعد وفعله الحسن ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٣) وقضى ابن الأشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة وقال المسور بن مخرمة: «سمعت النبي ﷺ ، وذكر صهرا له، قال: وعدني فوفى لي، (٤)» قال أبو عبد الله: ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع: حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس ﵄ أخبره قال أخبرني أبو سفيان: أن هرقل قال له: «سألتك ماذا يأمركم؟ فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال: وهذه

стр. 15674

صفة نبي، (١)» حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف (٢)». حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: «لما مات النبي ﷺ جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي فقال أبو بكر: من كان له على النبي ﷺ دين، أو كانت له قبله عدة فليأتنا، قال جابر: فقلت وعدني رسول الله ﷺ أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات، قال جابر: فعد في يدي خمسمائة، ثم خمسمائة، ثم خمسمائة (٣)». حدثنا محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا سعيد بن سليمان، حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمت فسألت ابن عباس، قال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله ﷺ إذا قال فعل - انتهى من صحيح البخاري - وقوله في ترجمة الباب المذكور " وفعله الحسن " يعني الأمر بإنجاز الوعد. ووجه احتجاجه بآية ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٤) أن الثناء عليه بصدق الوعد يفهم منه أن إخلافه مذموم فاعله: فلا يجوز، وابن الأشوع المذكور هو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي، كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق، وقد وقع بيان روايته المذكورة عن سمرة بن جندب في تفسير إسحاق بن راهويه وهو إسحاق بن إبراهيم الذي ذكر البخاري أنه رآه يحتج بحديث ابن أشوع: كما قال ابن حجر في " الفتح " والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد. وصهر النبي ﷺ الذي أثنى عليه بوفائه له بالوعد هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ ، وقد أسره المسلمون يوم بدر كافرا، وقد وعده برد ابنته إليه وردها إليه، خلافا لمن زعم أن الصهر المذكور أبو بكر

стр. 15675

رضي الله عنه، وقد ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث في كل واحد منها دليل على الوفاء بإنجاز الوعد. الأول: حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل وهو طرف من حديث صحيح مشهور، ووجه الدلالة منه في قوله: «فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف وأداء الأمانة، (١)» وقد ذكر بعد ذلك أن هذه الأمور صفة نبي والإقتداء بالأنبياء واجب ". الثاني: حديث أبي هريرة في آية المنافق، ومحل الدليل منه قوله: «وإذا وعد أخلف (٢)» فكون إخلاف الوعد من علامات المنافق يدل على أن المسلم لا يجوز له أن يتسم بسمات المنافقين. الثالث: حديث جابر في قصته مع أبي بكر، ووجه الدلالة منه أن أبا بكر قال: «من كان له على النبي ﷺ دين أو كانت له قبله عدة (٣)». . . الحديث. فجعل العدة كالدين، وأنجز لجابر ما وعده به النبي ﷺ من المال، فدل ذلك على الوجوب. الرابع: حديث ابن عباس في أي الأجلين قضى موسى، ووجه الدلالة منه أنه قضى أطيبهما وأكثرهما، وأن رسول الله ﷺ إذا قال فعل، فعلى المؤمنين الاقتداء بالرسل، وأن يفعلوا إذا قالوا، وفي الاستدلال بهذه الأحاديث مناقشات من المخالفين. ومن أقوى الأدلة في الوفاء بالعهد قوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٤) الصف آية (٣) لأن المقت الكبير من الله على عدم الوفاء بالقول يدل على التحريم الشديد في عدم الوفاء به، وقال ابن حجر في " الفتح " في الكلام على ترجمة الباب المذكور، وقال المهلب: إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض، لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء اهـ. ونقل الإجماع في ذلك مردود، فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل، وقال ابن عبد البر وابن العربي أجل من قال به عمر بن عبد العزيز: انتهى محل الغرض من كلام الحافظ في الفتح.

стр. 15676

وقال أيضا: وخرج بعضهم الخلاف في هذه المسألة على الخلاف في الهبة، هل تملك بالقبض أو قبله؟ فإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة وما استدل به كل فريق منهم فاعلم أن الذي يظهر لي في هذه المسألة والله تعالى أعلم: أن إخلاف الوعد لا يجوز لكونه من علامات المنافقين، ولأن الله يقول: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١) وظاهر عمومه يشمل إخلاف الوعد ولكن الواعد إذا امتنع من إنجاز الوعد لا يحكم عليه به ولا يلزم به جبرا بل يؤمر به ولا يجبر عليه لأن أكثر علماء الأمة على أنه لا يجبر على الوفاء به لأنه وعد بمعروف محض والعلم عند الله تعالى (٢) اهـ. ٤ - وقال ابن العربي في أحكام القرآن على قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٣) ما نصه: فإن من التزم شيئا لزمه شرعا. . . والملتزم على قسمين أحدهما النذر وهو على قسمين، نذر تقرب مبتدأ كقوله لله علي صوم وصلاة وصدقة ونحوه من القرب فهذا يلزمه الوفاء به إجماعا. ونذر مباح هو ما علق بشرط رغبة كقوله: إن قدم غائبي فعلي صدقة أو علق بشرط رهبة كقوله: إن كفاني الله شر كذا فعلي صدقة فاختلف العلماء فيه فقال مالك وأبو حنيفة يلزمه الوفاء به وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يلزمه الوفاء به وعموم الآية حجة لنا لأنها بمطلقها تتضمن ذم من قال ما لا يفعله على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط. وقد قال أصحابه إن النذر إنما يكون بما القصد منه القربة مما هو من جنس القربة وهذا وإن كان من جنس القربة إلا أنه لم يقصد به القربة وإنما قصد منع نفسه من فعل أو الإقدام على فعل، قلنا القرب الشرعية مقتضيات وكلف وإن كانت قربات. وهذا تكلف في التزام هذه القربة مشقة لجلب نفع أو دفع ضر، فلم يخرج عن سنن التكليف ولا زال عن قصد التقرب. . . . فإن كان القول منه وعدا فلا يخلو إما أن يكون منوطا بسبب كقوله: إن تزوجت أعنتك بدينار أو ابتعت حاجة كذا أعطيتك كذا فهذا لازم إجماعا من الفقهاء وإن كان

стр. 15677

وعدا مجردا فقيل يلزم بمطلقه وتعلقوا بسبب الآية. . . والصحيح عندي أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر اهـ (١). ٥ - وقال الزبيدي في تاج العروس على مادة " وعد " ما نصه: واختلف في حكم الوفاء بالوعد هل هو واجب أو سنة. قال شيخنا وأكثر العلماء على وجوب الوفاء بالوعد وتحريم الخلف فيه. . . وقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد سرد كلام: وخلف الوعد كذب ونفاق وإن قل فهو معصية، وقد ألف الحافظ السخاوي في ذلك رسالة مستقلة سماها التماس السعد في الوفاء بالوعد جمع فيها فأوعى وكذا الفقيه أحمد بن حجر المكي ألم على هذا البحث في الزواجر ونقل حاصل كلام السخاوي برمته فراجعه. اهـ. ٦ - ولابن القيم ﵀ بحث نفيس في الجزء الأول من كتابه إعلام الموقعين تحت عنوان " أمر الله بالوفاء بالعقود " اتضح منه قوله بلزوم الوفاء بالوعد فذكر بعض الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة ورد رد القائلين بعدم اللزوم. وأكد هذا الرأي في الجزء الثالث من إعلام الموقعين حيث قال: المثال الحادي والثلاثون: اختلف الناس في تأجيل القرض والعارية إذا أجلها فقال الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه وأبو حنيفة لا يتأجل شيء من ذلك بالتأجيل وله المطالبة به متى شاء. وقال مالك يتأجل بتأجيل، فإن أطلق ولم يؤجل ضرب له أجل مثله وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة في موضعها. اهـ (٢) ٧ - وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ﵀ في حاشيته على الروض المربع في باب القرض ما نصه: قضية تشبيهه بالصرف عدم جواز التأجيل في القرض وعنه صحة تأجيله

стр. 15678

ولزومه إلى أجله. وهو مذهب مالك وصوبه في الإنصاف. وقال الشيخ تقي الدين: الحال يتأجل بتأجيله سواء كان الدين قرضا أو غيره لقوله: المسلمون على شروطهم وقال ابن القيم هو الصحيح لأدلة كثيرة. اهـ. وقال على قول الزاد، قال الإمام القرض حال وينبغي أن يفي بوعده، لأن الوفاء بالوعد مستحب، واختار الشيخ لزومه إلى أجله. وفي الإنصاف اختار الشيخ صحة تأجيله ولزومه إلى أجله سواء كان قرضا أو غيره وذكره وجها وهو الصواب وهو مذهب مالك والليث وذكره البخاري عن بعض السلف. اهـ (١). ٨ - وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ في فتاواه ص ٣٧٥ ما نصه: مرادهم بقولهم: الحال لا يتأجل إنه إذا حل عليه دين فرضي بالتأجيل بعد حلوله إن وعد لا يجب عليه الوفاء به بل ليس له الوفاء به ولو شرط على نفسه ذلك لم يلزم. وليس له مأخذ غير ما عللوه به. ومأخذ القائلين بتأجيله بعد حلوله إذا رضي صاحب الحق أولى فإن الشارع أمر بالوفاء بالعهود والوعود وذم المخلفين للوعد وأخبر أنه من نعوت المنافقين. وهذا القول هو أحد القولين في مذهب الإمام أحمد واختاره الشيخ وجملة من الأصحاب - إلى أن قال - والصواب أن القرض والعارية والديون الحالة تلزم بالتأجيل ولا يطالب صاحبها قبل حلول الأجل. اهـ. ٩ - وقال الأستاذ الفاضل مصطفى الزرقاء في كتابه المدخل الجزء الثاني ص ١٠٢٣ - ١٠٢٤ تفريعا على قاعدة المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط ما نصه: الأصل في الوعد أنه لا يلزم صاحبه قضاء وإن كان الوفاء به مطلوبا ديانة فلو وعد شخص آخر بقرض أو بيع أو بهبة أو بفسخ أو بإبراء أو بأي عمل حقوقي آخر لا ينشئ بذلك حقا للموعود فليس له أن يجبره على تنفيذه بقوة القضاء، غير أن الفقهاء الحنفيين لاحظوا أن الوعد إذا صدر معلقا على شرط فإنه يخرج عن معنى الوعد المجرد، ويكتسي ثوب الالتزام والتعهد فيصبح

стр. 15679

عندئذ ملزما لصاحبه (شرح العلامة علي الحيدر على المجلة) وذلك فيما يظهر اجتنابا لتغرير الموعود بعد ما خرج الوعد مخرج التعهد وقد قال ابن نجيم في الحظر والإباحة من الأشباه جـ ٢ ص ١١٠ لا يلزم الوعد إلا إذا كان معلقا. وعلى هذا قرر الفقهاء أنه لو قال شخص لآخر: بع هذا الشيء من فلان وإذا لم يعطك فأنا أعطيك فلم يعطه المشتري الثمن بعد المطالبة التزم القائل، وكذا لو باع شيئا بغبن فاحش فقال المشتري للبائع المغبون إذا رددت إلي الثمن فسخت لك البيع كان هذا الوعد ملزما ويصبح البيع كبيع الوفاء الذي هو في معنى الرهن - إلى أن قال - وفي الاجتهاد المالكي أربعة آراء فقهية حول لزوم الوعد وعدم لزومه قضاء، والمشهور من هذه الآراء أنه يعتبر الوعد بالعقد ملزما للواعد قضاء إذا ذكر فيه سببا ودخل الموعود تحت التزام مالي بمباشرة ذلك السبب بناء على الوعد، وذلك كما لو وعد شخص آخر بأن يقرضه مبلغا من المال بسبب عزمه على الزواج ليدفعه مهرا أو ليشتري به بضاعة فتزوج الموعود أو اشترى البضاعة ثم نكل الواعد عن القرض، فإنه يجبر قضاء على تنفيذ وعده (الفروق للقرافي جـ ٤ ص ٢٤ - ٢٥ ورسالة الالتزام للحطاب وهي منشورة في الجزء الأول من فتاوى الشيخ عليش بحث مسائل الالتزام) وهذا وجيه جدا فإنه بنى الالتزام على فكرة دفع الضرر الحاصل فعلا للموعود من تغرير الواعد فهو أوجه من الاجتهاد الحنفي الذي بنى الالتزام على الصور اللفظية للوعد هل هي تعليقية أو غير تعليقية، فإن التعليق وعدمه لا يغير شيئا من حقيقة الوعد اهـ. وجاء في حاشية المدخل للزرقاء قوله: وقال أصبغ من فقهاء المالكية: يكفي للإلزام بالوعد ذكر السبب من زواج أو بناء أو غيرهما ولو لم يباشر الموعود. اهـ. ونظرا إلى أن جمهور القائلين بالالتزام بالوعد على تفصيل بينهم هم فقهاء المذهب المالكي، وقد كتب أبو عبد الله محمد عليش في الموضوع بحثا قيما مستفيضا تكلم فيه عن الوعد وأقسامه وحكم كل قسم مستعرضا في ذلك نصوص فقهاء مذهبه - المذهب المالكي - وذلك في كتابه فتح العلي المالك المشهور بفتاوى عليش وذلك في الجزء الأول ص ٢٥٤ - ٢٥٨ رأيت أن هذا

стр. 15680

البحث كاف عن استعراض أقوال فقهاء المذهب المالكي، وعليه فقد جرى مني نقله بكامله والله المستعان. ١٠ - قال أبو عبد الله محمد أحمد عليش المتوفى ١٢٩٩ هـ في كتابه فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك ما نصه: تنبيه: يجب الوفاء بنذر العتق وإن لم يكن في ملك الناذر حينئذ ما يعتقه، قال في كتاب النذور من المدونة فيمن نذر عتق رقبة فلم يستطعها أن الصوم لا يجزئه فهذا يدل على أنه يلزم الوفاء به، وإن لم يكن في ملكه من يعتقه، وقال في رسم العبرة من سماع يحيى من كتاب العتق في رجل جعل على نفسه رقبة من ولد إسماعيل، قال مالك: ليعتق رقبة، قيل: أيجزئه رقبة من الذبح؟ قال: ليعتق رقبة أقرب الرقاب إلى ولد إسماعيل، قال ابن رشد: وهذا كما قال لأن للشريف في النسب حرمة توجب التنافس في العبيد من أجلها وكزيادة في ثمنها والأجر على قدر ذلك. اهـ. فصل: وأما العدة فليس فيها إلزام الشخص نفسه شيئا الآن وإنما هي كما قال ابن عرفة إخبار عن إنشاء المخبر معروفا في المستقبل ولا خلاف في استحباب الوفاء بالوعد، وقد قال مالك في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب الحج ومن كتاب العدة فيمن هلك وعليه مشي إلى بيت الله فسأل ابنه أن يمشي عنه فوعده بذلك، فقال مالك: أما إذا وعد فإني أحب له أن لو فعل ذلك ولكن ما ذلك رأي أو يمشي أحد عن أحد ولكني أحب له إذا وعده أن يفعل ذلك. قال ابن رشد: المعنى في هذه المسألة أن مالكا استحب له أن يفي لأبيه بما وعده به من المشي عنه وإن كان ذلك عنده لا قربة فيه من ناحية استحباب الوفاء بالوعد في الجائزات التي لا قربة فيها. اهـ. فالوفاء بالعدة مطلوب بلا خلاف، واختلف في وجوب القضاء بها على أربعة أقوال حكاها ابن رشد في كتاب جامع البيوع وفي كتاب العارية، وفي كتاب العدة ونقلها عنه غير واحد فقيل يقضي بها مطلقا، وقيل لا يقضي بها

стр. 15681

مطلقا، وقيل: يقضي بها إن كانت على سبب وإن لم يدخل الموعود بسبب العدة في شيء كقولك أريد أن أتزوج أو أن أشتري كذا أو أن أقضي غرمائي فأسلفني كذا، أو أريد أن أركب غدا إلى مكان كذا فأعرني دابتك، أو أن أحرث أرضي فأعرني بقرك، فقال: نعم ثم بدا له قبل أن يتزوج أو أن يشتري أو أن يسافر فإن ذلك يلزمه ويقضي عليه به فإن لم يترك الأمر الذي وعدك عليه وكذا لو لم تسأله وقال لك هو من نفسه: أنا أسلفك كذا لتقضي دينك أو لتتزوج أو نحو ذلك، فإن ذلك يلزمه ويقضي بها عليه ولا يقضي بها إن كانت على غير سبب، كما إذا قلت: أسلفني كذا ولم تذكر سببا أو أعرني دابتك أو بقرك ولم تذكر سفرا ولا حاجة فقال: نعم ثم بدا له والراجح يقضي بها إن كانت على سبب ودخل الموعود بسبب العدة في شيء وهذا هو المشهور من الأقوال قال في آخر الرسم الأول من سماع أصبغ من جامع البيوع قال أصبغ: سمعت أشهب وسئل عن رجل اشترى من رجل كرما فخاف الوضيعة فأتى ليستوضعه فقال له: بع وأنا أرضيك قال: إن باع برأس ماله أو بربح فلا شيء عليه وإن باع بالوضيعة كان عليه أن يرضيه فإن زعم أنه أراد شيئا سماه فهو ما أراد وإن لم يكن أراد شيئا أرضاه بما شاء وحلف بالله ما أراد أكثر من ذلك إن لم يكن أراد شيئا يوم قال ذلك: قال أصبغ. . وسألت عنها ابن وهب فقال عليه رضاه بما يشبه ثمن تلك السلعة والوضيعة فيها قال أصبغ قول ابن وهب هو أحسن عندي وهو أحب إلي إذا وضع فيها قال محمد بن رشد قوله: بع وأنا أرضيك عدة إلا أنها عدة على سبب وهو البيع. والعدة إذا كانت على سبب لزمت بحصول السبب في المشهور من الأقوال، وقد قيل إنها لا تلزم بحال وقيل إنها تلزم على كل حال، وقيل إنها تلزم إذا كانت على سبب وإن لم يحصل السبب. وقول أشهب إن زعم أنه أراد شيئا سماه فهو ما أراد يريد مع يمينه ومعناه إذا لم يسم شيئا يسيرا لا يشبه أن يكون أرضاه والدليل على أنه يحلف على مذهبه إذا قال أكثر من ذلك وجوابه هذا على أصله في كثير من مسائله إذ لا يؤخذ بأكثر مما يقربه على نفسه أنه أراده فيدخل فيها من الخلاف ما يدخل في يمين التهمة، وأما ابن وهب فأخذه

стр. 15682

بمقتضى ظاهر لفظه وألزمه إرضاءه إلا أن لا يرضى بما يقول الناس فيه أنه أرضاه فلا يصدق إن لم يرض ويؤخذ بما يقول الناس فيه أنه أرضاه، هذا معنى ولو حلف ليرضيه لم يبر إلا باجتماع الوجهين وهما أن يضع عنه ما يرضى به وما تقول الناس فيه أنه أرضاه، وقد مضى ما يدل على هذا في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النذور في الحلف ليرضين غريمه من حقه. اهـ. قلت: وهذا القول الذي شهره ابن رشد في القضاء بالعدة إذا دخل بسببها في شيء قال الشيخ أبو الحسن في أول كتاب الأول وفي كتاب الغرر، أنه مذهب المدونة لقولها في آخر كتاب الغرر وإن قال اشتر عبد فلان وأنا أعينك بألف درهم فاشتراه لزمه ذلك الوعد. اهـ. وهو قول ابن القاسم في سماعه من كتاب العارية وقول سحنون في كتاب العدة ونصه في سماع عيسى قلت لسحنون ما الذي يلزم من العدة في السلف والعارية قال ذلك أن يقول الرجل للرجل: اهدم دارك وأنا أسلفك، أو اخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو تزوج امرأة وأنا أسلفك، وعزاه له ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب العارية، وقال القرافي في الفرق الرابع عشر بعد المائتين قال سحنون الذي يلزم من الوعد: اهدم دارك وأنا أسلفك، ما تبني به أو اخرج إلى الحج وأنا أسلفك أو اشتر سلعة أو تزوج امرأة وأنا أسلفك لأنك أدخلته بوعدك في ذلك. أما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به بل الوفاء به من مكارم الأخلاق. اهـ. وقال اللخمي في كتاب الشفعة لها ذكر حجة مقابل المشهور القائل بلزوم إسقاط الشفعة قبل الشراء ما نصه: ولو قال له اشتر هذا الشخص والثمن علي فاشتراه لزم أن يغرم الثمن الذي اشتراه به لأنه أدخله في الشراء، وهذا قول مالك وابن القاسم. اهـ. والقول بأنه يقضي بها إذا كانت على سبب وإن لم يدخل بسببها في شيء هو قول أصبغ في كتاب العدة وقول مالك في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم وهو قوي أيضا.

стр. 15683

والقول بعدم القضاء بها مطلقا في سماع أشهب من كتاب العارية والقول بالقضاء بها مطلقا لم يعزه ابن رشد وهذان القولان ضعيفان جدا والله أعلم. فرع: إذا قال له غرمائي يلزمونني بدين فأسلفني أقضهم فقال: نعم ثم بدا له فقال أصبغ من سماع عيسى من كتاب العدة يلزمه ذلك ويحكم عليه به، وهو جار على قوله بلزوم العدة إذا كانت على سبب ولم يدخل بسببها في شيء، وقال ابن القاسم إنما يلزمه إذا اعتقد الغرماء منها على موعد أو أشهد بإيجاب ذلك على نفسه وذلك على أصله من أنه لا يقضي بالعدة إلا إذا دخل بسببها في شيء ولو قال أشهدكم أني فاعل أو أفعل فظاهر كلام مالك في سماع ابن القاسم من العارية أنه تردد في الحكم عليه بذلك وأن الظاهر اللزوم. قال ابن رشد ولو قال أشهدكم أني قد فعلت لما وقف في إيجابه عليه ولزوم القضاء به. اهـ. فرع: قال في سماع أشهب من كتاب العارية فيمن حلف ليوفين غريمه إلى أجل فلما خشي الحنث ذكر ذلك الرجل فقال لا تخف ائتني هذه العشية أعطيكها، فلما كان العشي جاءه فأبى أن يعطيه فقال له أغررتني حتى خفت أن يدخل علي الطلاق أتراه له لازما فقال له لا والله ما أرى ذلك لازما له وما هو من مكارم الأخلاق ولا محاسنها قال ابن رشد قد قيل: إنه يلزمه وهو الأظهر لأنه غره ومنعه أن يحتال لنفسه بما يبر به من سلف أو غيره. اهـ. قلت فالقول الأول مبني على أن العدة لا يقضي بها ولو كانت على سبب وعلى المشهور أيضا لأنه قد أدخله بسبب العدة في عدم الاحتيال لنفسه حتى خشي الحنث والله تعالى أعلم. تنبيه: وأما الفرق بين ما يدل على الالتزام وما يدل على العدة فالمرجع فيه إنما هو إلى ما يفهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال بحيث دل الكلام على الالتزام

стр. 15684

ولهذا قال الشيخ خليل في مختصره في باب الخلع ولزوم البينونة إن قال: إن أعطيتني ألفا فارقتك أو أفارقك إن فهم الالتزام أو الوعد إن ورطها فالشرط في قوله إن ورطها راجع إلى الوعد قال في التوضيح كما لو باعت قماشا أو كسرت حليها والله تعالى أعلم. ولا يفرق بين العدة والالتزام بصيغة الماضي والمضارع كما قد يتبادر للفهم من كلام ابن رشد في رسم حلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، وسيأتي في الباب الثالث إن شاء الله تعالى ذكره بتمامه فإن الالتزام قد يكون بصيغة المضارع إذا دلت القرائن عليه كما يفهم من كلام الشيخ خليل الماضي في مسألة الخلع ومن كلام ابن رشد المتقدم قريبا ومن كلام أصبغ الآتي في الفرع بعد هذا، نعم صيغة الماضي دالة على الالتزام وإنفاذ العطية والظاهر من صيغة المضارع الوعد إلا أن تدل قرينة على الالتزام كما يفهم من كلام ابن رشد فتأمله والله تعالى أعلم. فرع: قال أصبغ في سماع عيسى من كتاب العدة لو سألك مدين أن تؤخره إلى أجل كذا وكذا فقلت أؤخرك لزمك تأخيره إلى أجل، قلت سواء قلت أنا أؤخرك أو قد أخرتك أوجبهما وأوكدهما. اهـ. ونقل هذا في الذخيرة واقتصر عليه وهو جار على قول أصبغ في القضاء بالعدة إذا كانت على سبب وإن لم يدخل بسببه في شيء. وأما على المشهور فإنما يلزمه في قوله: أؤخرك إذا ورطه بذلك أو تدخل قرينة على أنه أراد التأخير لا الوعد به فتأمله وهو يبين لك ما ذكرته من أن صيغة الماضي دالة على الالتزام وصيغة المضارع إنما تدل عليه مع قرينة ولم يتكلم ابن رشد على هذه المسألة بشيء بل قال: مضى تحصيل فيها في سماع ابن القاسم من كتاب العارية ويشير إلى ما تقدم من ذكر الأقوال الأربعة في القضاء بالعدة. فرع: قال في رسم حلف ليفعلن من سماع ابن القاسم ومن كتاب النكاح سئل

стр. 15685

مالك عن رجل كانت تحته امرأة فخطب أختها لابنه فقالت له عمتها على صداق أختها فقال لن أقصر بها إن شاء الله تعالى فزوجوه ثم إن الابن طلقها قال: أيقر هو بذلك؟ قال: نعم، قد قلت هذا القول ووعدتهم ولم أوجب على نفسي صداقا فرأيته يراه عليه وقال مرة فيصطلحوا وكأنه يراه عليه تشبيها، ويجاب ولم يبينه، قال ابن القاسم: أرى ذلك عليه إذا زوجوه على ذلك كأنه إنما تزوج على المكافأة قال سحنون مثله قال محمد بن رشد: أما إذا كان قولهم قد زوجناك جوابا لقوله لن أقصر بها عن صداق أختها فبين أن ذلك يلزمه كما قال ابن القاسم لأنه بمنزلة أن لو قال له نزوجك على أن لا تقصر بها عن صداق أختها. وأما إن انقطع ما بين الكلامين فالأمر محتمل والأظهر إيجاب ذلك عليه كما ذهب إليه مالك، وإن كان لم يبينه لأن ذلك أقوى من العدة الخارجة على سبب، وفي التفسير ليحيى عن ابن القاسم أنه يحلف أنه ما أراد إيجاب ذلك على نفسه ولا يلزمه شيء فإن لكل غرم نصف الصداق ووجه ذلك أنه رأى قوله لن أقصر بها إن شاء الله عدة لا تلزم فلم يلزمه شيء إذا حلف أنه لم يرد إيجاب ذلك على نفسه، وحلف بالتهمة دون تحقيق الدعوى ولذلك لم ترد اليمين وذلك فقوله على القول بلحوق يمين التهمة وأنها لا ترجع، وقد اختلف في الوجهين. انتهى والله تعالى أعلم (١). ١١ - وفي الفروق للقرافي الفرق الرابع عشر بعد المائتين بحث مستفيض في مسألة الوعد وحكم الإلزام به، وقد تعقبه ابن الشاط في بعض آرائه في ذلك في حاشيته على الفروق (٢) وحيث إن البحث والمناقشة قد لا تخرج عما ذكره عليش في النقل المتقدم عنه ﵀ فقد رأيت الاكتفاء بلفت النظر إليه لمن يرغب الاستزادة من كلام أهل العلم في ذلك دون نقله اجتنابا للتكرار.
следующие страницы →