التقينا بأناس زعموا لنا أن هناك مدرستين في مذهب أهل السنة والجماعة، المدرسة الأولى مدرسة ابن تيمية وتلاميذه ﵏.
والمدرسة الثانية: مدرسة الأشاعرة، والذي تعلمناه هو ما ذكره ابن تيمية وتلاميذه، أما بقية أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم فإنهم يرون أن لا مانع من تأويل صفات الله وأسمائه، إذا لم يتعارض هذا التأويل مع نص شرعي، ويحتجون لذلك بما قاله ابن الجوزي ﵀ وغيره في هذا الباب، بل إن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل قد أول في بعض الصفات مثل قوله ﷺ : «قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن (١)»، وقوله ﷺ : «الحجر الأسود يمين الله في الأرض»، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٢) وغير ذلك، والسؤال الآن: هل تقسيم أهل السنة والجماعة إلى طائفتين بهذا الشكل صحيح؟ وما هو رأيكم فيما ذكروه من جواز التأويل إذا لم يتعارض مع نص شرعي، وما هو موقفنا من العلماء الذين أولوا في الصفات، مثل ابن حجر والنووي وابن الجوزي وغيرهم، هل نعتبرهم من أئمة أهل السنة والجماعة أم ماذا؟ وهل نقول: إنهم أخطئوا في تأويلاتهم أم كانوا ضالين في ذلك؟ ومن المعروف أن الأشاعرة يؤولون جميع الصفات ما عدا صفات المعاني السبعة، فإذا وجد أحد العلماء يؤول صفتين أو ثلاثة هل يعتبر أشعريا؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
جـ: أولا: دعوى أن الإمام أحمد أول بعض الصفات كحديث «قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن (٣)». .، وحديث «الحجر الأسود يمين الله في الأرض». . الخ. دعوى غير صحيحة، قال الإمام أحمد بن تيمية: " وأما ما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية أن أحمد
стр. 16977
لم يتأول إلا ثلاثة أشياء: الحجر الأسود يمين الله في الأرض وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن وإني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن فهذه حكاية كذب على أحمد لم ينقلها أحد عنه بإسناد، ولا يعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه، وهذا الحنبلي الذي ذكر عنه أبو حامد مجهول لا يعرف لا علمه بما قال ولا صدقه فيما قال) أهـ. من ص٣٩٨ من ج٥ من مجموع الفتاوى.
وبيان ذلك أن للتأويل ثلاثة معان:
الأول: مآل الشيء وحقيقته التي يئول إليها كما في قوله تعالى عن يوسف ﵇: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ (١) أي حقيقتها التي آلت إليها وقوعا، وليس هذا مقصودا في النصوص المذكورة في السؤال.
الثاني: التأويل بمعنى صرف الكلام عن معناه الظاهر المتبادر منه إلى معنى خفي بعيد لقرينة، وهذا المعنى هو المصطلح عليه عند علماء الكلام وأصول الفقه، وليس متحققا في النصوص المذكورة في السؤال، فإن ظاهرها مراد لم تصرف عنه؛ لأنه حق، كما سيأتي شرحه في المعنى الأخير للتأويل.
الثالث: التأويل بمعنى التفسير، وهو شرح معنى الكلام بما يدل عليه ظاهره ويبادر إلى ذهن سامعه الخبير بلغة العرب وهو المقصود هنا، فإن جملة «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» ليس ظاهرها أن الحجر صفة لله، وأنه يمينه حتى يصرف عنه، بل معناه الظاهر منه أنه كيمينه، بدليل بقية الأثر وهو جملة: «فمن صافحه فكأنما صافح الله، ومن قبله فكأنما قبل يمين الله»، فمن ضم أول الأثر إلى آخره تبين له أن ظاهره مراد لم يصرف عنه وأنه حق، وهذا ما يقوله أئمة السلف كالإمام أحمد وغيره
стр. 16978
منهم، وهو تأويل بمعنى التفسير، لا بمعنى صرف الكلام عن ظاهره، كما زعمه المتأخرون، علما بأن ما ذكر لم يصح حديثا عن النبي ﷺ ، بل هو أثر عن ابن عباس ﵄، وكذا القول في حديث: «قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن (١)»، فإن ظاهره لا يدل على مماسة ولا مداخلة، وإنما يدل ظاهرها على إثبات أصابع للرحمن حقيقة، وقلوب للعباد حقيقة، ويدل إسناد أحد ركني الجملة إلى الآخر على كمال قدرة الرحمن وكمال تصريفه لعباده، كما يقال: فلان وقف بين يدي الملك، أو في قبضة يد الملك. فإن ذلك لا يقتضي مماسة ولا مداخلة، وإنما يدل ظاهره على وجود شخص وملك له يدان، ويدل ما في الكلام من إسناد على حضور شخص عند الملك، وعلى تمكن الملك من تصريفه دون مماسة أو مداخلة، وكذا في قوله تعالى: ﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٢) وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٣) وأمثال ذلك.
ثانيا: تقسيم أهل السنة والجماعة إلى طائفتين بهذا الشكل غير صحيح، وبيانه: أن الصحابة ﵃ كانوا أمة واحدة عقيدة وسياسة، حتى إذا كانت خلافة عثمان ﵁ بدرت بوادر الاختلاف في السياسة دون العقيدة، فلما قتل وبايع عليا جماعة، وبايع معاوية آخرون ﵃، وكان ما بينهم من حروب سياسية، خرجت عليهم طائفة فسميت الخوارج، ولم يختلفوا مع المسلمين في أصول الإيمان الستة، ولا في الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام، وإنما اختلفوا معهم في عقد الخلافة والتكفير بكبائر الذنوب والمسح على الرجلين في الوضوء وأمثال ذلك، ثم غلت طائفة من أصحاب علي فيه، حتى عبده منهم من عبده فسموا الشيعة، ثم افترق كل من الخوارج
стр. 16979
والشيعة فرقا، ثم أنكر جماعة القدر، وكان ذلك آخر عصر الصحابة ﵃ فسموا القدرية، ثم كان الجعد بن درهم، فكان أول من أنكر صفات الله وتأول ما جاء فيها من نصوص الآيات والأحاديث على غير معانيها، فقتله خالد القسري، وتبعه في إنكار ذلك وتأويله تلميذه الجهم بن صفوان، واشتهر بذلك، فنسبت إليه هذه المقالة الشنيعة، وعرف من قالوا بها بالجهمية، ثم ظهرت المعتزلة فتعبوا الجهمية في تأويل نصوص الصفات، وسموه تنزيها، وتبعوا القدرية في إنكار القدر، وسموه عدلا، وتبعوا الخوارج في الخروج على الولاة، وسموه الأمر بالمعروف. . . إلى غير ذلك من مقالاتهم.
وقد نشأ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري على مذهبهم، واعتقد مبادئهم ثم هداه الله إلى الحق فتاب من الاعتزال، ولزم طريق أهل السنة والجماعة، واجتهد في الرد على من خالفهم في أصول الإسلام ﵀، لكن بقيت فيه شوائب من مذهب المعتزلة كتأويل نصوص صفات الأفعال، وتأثر بقول جهم بن صفوان في أفعال العباد فقال بالجبر وسماه كسبا، وأمورا أخرى تتبين لمن قرأ كتابه (الإبانة) الذي ألفه آخر حياته، كما يتبين مما كتبه عنه أصحابه الذين هم أعرف به من غيرهم، وما كتبه عنه ابن تيمية في مؤلفاته ﵏.
مما تقدم يتبين أن أهل السنة والجماعة حقا هم الذين اعتصموا بكتاب الله تعالى وسنة نبيهم محمد ﷺ في عقائدهم وسائر أصول دينهم، ولم يعارضوا نصوصهما بالعقل أو الهوى، وتمسكوا بما كان عليه الصحابة ﵃ من دعائم الإيمان وأركان الإسلام، فكانوا أئمة الهدى ومنار الحق ودعاة الخير والفلاح، كالحسن البصري وسعيد بن المسيب ومجاهد وأبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق والبخاري، ومن
стр. 16980
سلك سبيلهم والتزم نهجهم عقيدة واستدلالا.
أما هؤلاء الذين خرجوا عنهم في مسائل من أصول الدين ففيهم من السنة بقدر ما بقي لديهم مما وافقوا فيه الصحابة ﵃ وأئمة الهدى من مسائل أصول الإسلام، وفيهم من البدع والخطأ بقدر ما خالفوهم فيه من ذلك، قليلا كان أو كثيرا، وأقربهم إلى أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري، ومن تبعه عقيدة واستدلالا.
وبهذا يعرف أنه ليس لأهل السنة والجماعة مدرستان، إنما هي مدرسة واحدة يقوم بنصرتها والدعوة إليها من سلك طريقهم، وابن تيمية ممن قام بذلك ووقف حياته عليه، وليس هو الذي أنشأ هذه الطريقة، بل هو متبع لما كان عليه أئمة الهدى من الصحابة ومن تبعهم من علماء القرون الثلاثة التي شهد لها النبي ﷺ بالخير، وكذلك مناظروه، إنما قاموا بنصر مذهب من قلدوه ممن انتسب إلى أهل السنة والجماعة كأبي الحسن الأشعري وأصحابه بعد أن رجع عن الاعتزال وسلك طريق أهل السنة إلا في قليل من المسائل، ولذا كان أقرب إلى طريقة أهل السنة والجماعة من سائر الطوائف.
ثالثا: من تأول من الأشعرية ونحوهم نصوص الأسماء والصفات إنما تأولها لمنافاتها الأدلة العقلية وبعض النصوص الشرعية في زعمه، وليس الأمر كذلك، فإنها ليس فيها ما ينافي العقل الصريح، وليس فيها ما ينافي النصوص، فإن نصوص الشرع في أسماء الله وصفاته يصدق بعضها بعضا، مع كثرتها في إثبات أسماء الله وصفاته على الحقيقة وتنزيهه سبحانه عن مشابهة خلقه.
رابعا: موقفنا من أبي بكر الباقلاني والبيهقي وأبي الفرج ابن الجوزي
стр. 16981
وأبي زكريا النووي وابن حجر وأمثالهم ممن تأول بعض صفات الله تعالى أو فوضوا في أصل معناه، أنهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، فرحمهم الله رحمة واسعة، وجزاهم عنا خير الجزاء، وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة ﵃ وأئمة السلف في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي ﷺ بالخير، وأنهم أخطئوا فيما تأولوه من نصوص الصفات، وخالفوا فيه سلف الأمة وأئمة السنة ﵏، سواء تأولوا الصفات الذاتية وصفات الأفعال أم بعض ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16982
السؤال الأول من الفتوى رقم ٧٠٣٤
س: إنني متحير في العقيدة الإسلامية من ناحية الأسماء والصفات، لما أجده في المجتمع من الخصومات بين الشيخين (الفوزان - الصابوني) من الردود والرد عليها، فجزاكم الله خيرا أريد أن أعرف الأسماء والصفات، وما هو الخلاف؟ وكذلك ما هو طريقة أهل السنة والجماعة؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
جـ: أولا: اقرأ كتب السلف في توحيد الأسماء والصفات، لتعرف منها أسماء الله تعالى وصفاته، وكل ما يجب اعتقاده من أمور التوحيد مثل: (مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة)، وكتاب (اجتماع الجيوش الإسلامية) كلاهما لابن القيم، وكتاب (العقيدة الواسطية)، وكتاب (السنة) لعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، فإن السلف أعلم بالدين ممن بعدهم، وأقوى دليلا، وأهدى سبيلا، مع وضوح العبارة والبعد عن
стр. 16983
تحريف الكلم عن مواضعه، وأسأل الله أن يبصرك بالحق ويهديك سواء السبيل مع الإخلاص في القول والعمل، والزم طاعة الله وطاعة رسوله فذلك مع الدراسة والتعلم أقوى سبب في الوصول إلى الصواب والاطمئنان إليه، وزوال الحيرة ودحض الباطل، وأكثر من قراءة القرآن فإنه الأصل، والسنة بيان.
ثانيا: الخلاف في مسائل الأسماء والصفات بين السلف ومن تبعهم في قولهم وبين الخلف، فالسلف ومن تبعهم لا يؤولون نصوص الكتاب والسنة الدالة على أسماء الله، ولا يصرفونها عن حقيقتها اللائقة بجلال الله ، بل يثبتون لله ما دلت عليه حقيقة، من غير تكييف ولا تشبيه له تعالى بخلقه، ومن غير تأويل ولا تعطيل، أما الخلف فإنهم يؤولون نصوص الكتاب والسنة المتعلقة بأسماء الله وصفاته، أو يؤولون بعضها، فمثلا قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) يفسره السلف بأن الله تعالى ارتفع وعلا بنفسه، فهو فوق العرش على ما يليق بجلاله تعالى، ويفوضون في كيفية استوائه عليه، أما الخلف فيؤولون الاستواء بالاستيلاء على العرش وما يحويه، والتسلط على ذلك، وينفون علوه على العرش حقيقة، فليس الله تعالى - في رأيهم - فوق العالم ولا تحته ولا في أي جهة من جهات العالم، بل هو في زعمهم في كل مكان، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وكذلك قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٢) يثبت بها السلف أن لله يدين حقيقة على ما يليق به، ويثبتون كمال الكرم والسخاء من الخبر عنهما بأنهما مبسوطتان، ويقول الخلف: إن المراد بهما الكرم والسخاء والإنعام والإعطاء فليس لله يدان - في زعمهم -.
ولا شك أن الحق مع السلف ومن تبعهم في إثبات معاني النصوص
стр. 16984
حقيقة، من غير تكييف ولا تمثيل له بخلقه ولا تأويل ولا تعطيل؛ لأن الأصل الحقيقة، ولا دليل على العدول عنها، فكان السلف بذلك أسعد بالدليل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16985
السؤال الثاني من الفتوى رقم ٧٩١٦ س: ما حكم التأويل حسب هوى النفس؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
جـ: حرام وقد يكون كفرا وقد يكون معصية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16986
السؤال الخامس من الفتوى رقم ٧٥٠٣
س: ما الذي يجب على المسلم علمه من العقيدة حتى يكون مسلما حقا ؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد
جـ: المسلمون يتفاوتون في مقدرتهم العقلية، وفي فراغهم ومشاغلهم الحيوية، وفي تيسر طرق التعلم وصعوبتها، فيجب على مسلم ما لا يجب على الآخر، وأقل ما يجب من ذلك على كل مكلف الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره، وفهم
стр. 16987
معنى ذلك إجمالا، والنطق بشهادة أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله، وفهم معناها ولو إجمالا، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بالنسبة للأغنياء، وصوم رمضان وحج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، ثم معرفة حكم ما يبتلى به من النوازل؛ ليقدم على ما يجوز منها ويجتنب ما لا يجوز منها، مع الحذر من كل ما حرم الله على عباده، وأكثر من تلاوة القرآن الكريم مع قراءة بعض الكتب السلفية: (شرح الطحاوية) لابن أبي العز، و (زاد المعاد) لابن القيم، ونحوها لتزداد علما في ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16988
السؤال الأول من الفتوى رقم ٨٠٠٨
س: قضية الألوهية وما يعنى بشهادة لا إله إلا الله، فالمطلع على كتب بعض الأئمة من سلفنا الصالح مثل كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، مجموعة التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، ومعارج القبول في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ حكمي، وغيرهم - يجد الآتي: أولا: في فتح المجيد قال الشيخ ﵀ في معنى لا إله إلا الله نقلا عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀: أنه لم يجعل التلفظ بها وحده كافيا، بل لا بد من العلم، بل لا بد من التلفظ والعلم والعمل، ولم يجعل ذلك كافيا، بل لا بد من الكفر بما يعبد من دون الله، وذلك عند شرحه لحديث مسلم ﵀: «من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله
стр. 16989
ودمه (١)». رواه مسلم. وذلك في الحين الذي نجد في كتاب (دعاة لا قضاة) أن الرجل يركز على مفهوم الشهادة باللفظ دون ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وغيره، وكذا المطلع على أقوال سلفنا الصالح من أن الإيمان قول وعمل يحتار عندما يجد في أقوال معاصرينا أنه القول دون العمل.
وعندما قال السلف في عناصر الإيمان الثلاثة: قول باللسان، وعمل بالأركان، وتصديق بالجنان، يجد في ذلك أيضا حيرة، أفتونا في الحق من هذا بعدما علمتهم ما سقناه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
جـ: الصواب في ذلك: قول أهل السنة والجماعة، أن الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وتصديق بالجنان، ولا يكتفى في ذلك بالنطق باللسان إلا في إجراء أحكام الدنيا من تغسيله إذا مات وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين، ونحو ذلك من أحكام الدنيا إذا لم يعلم منه ما يقتضي كفره، وأما شهادة أن لا إله إلا الله فمعناها (لا معبود حق إلا الله) ولا يكفي مجرد القول، بل لا بد من الإيمان بالمعنى والعمل بالمقتضى، كما قال الله سبحانه في سورة الحج: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٣) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16990
السؤال الثاني والرابع من الفتوى رقم ٨٩٤٣
س٢: ما أنواع العقائد المطلوب من المسلم الإيمان بها ؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
جـ: هي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومره، على ما بينه الله في كتابه، وبينه رسول الله ﷺ في سنته، مع الالتزام بأركان الإسلام الخمسة والإيمان بها، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ر، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والإيمان بأن الله سبحانه هو المستحق للعبادة دون سواه، وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله، معناها: لا معبود حق إلا الله، كما قال تعالى في سورة الحج: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (١) مع الإيمان بأسماء الله سبحانه وصفاته الواردة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة عن النبي ﷺ وإثباتها لله سبحانه على الوجه اللائق به، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢)
стр. 16991
س٤: ما هو أفضل كتاب يبحث في التوحيد والعقائد الإسلامية وكيف الحصول على ذلك؟
جـ: أعظم كتاب وأفضل كتاب يوضح العقيدة الصحيحة هو كتاب الله ، ثم أحاديث رسوله ﷺ ، ومن أحسن الكتب في ذلك كتاب (فتح المجيد)، وكتاب (العقيدة الواسطية)، وكتاب (العلو للعلي الغفار)، وكتاب (التوسل والوسيلة)، وكتاب (مختصر الصواعق المرسلة)، وكتاب (تطهير الاعتقاد)، و (شرح الطحاوية).
стр. 16992
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16993
فتوى رقم ٤٣٢٣
س: أولا: أبدأ بسؤالي أن تنصحوني لأستفيد منكم والمثل هنا (العلم يأتي من أفواه الرجال)، فمثلا أريد بأن يقوى إيماني.
ثانيا: أريد أن أتعلم ولكن الكتب في الجزائر مهجورة، إلا بعض الإخوان جزاهم الله خيرا بتعلمهم.
ثالثا: إني أعمل بناء، والناس الذين في المعمل ليس لهم عقيدة، وكلامهم سخيف، وليس كلامهم إلا فاحشة.
رابعا: أنا أمشي مع أخ ولكن عقيدته فاسدة، وليس كلامه إلا في إخواننا المؤمنين الصالحين، وأنا مهلك منه، وأرجو أن تعطوني دواء لهذا الداء.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
جـ: أولا: ننصحك بأن تقرأ القرآن كثيرا وتكثر من الاستماع لتلاوته وتتدبر معاني ما تقرأ وما تسمع منه بقدر استطاعتك، وما أشكل عليك فهمه فاسأل عنه أهل العلم ببلدك، أو مكاتبة غيرهم من أهل العلم من علماء السنة، وننصحك أيضا بالإكثار من ذكر الله بما ورد من الأذكار في الأحاديث الصحيحة، مثل: لا إله إلا الله، ومثل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ونحو ذلك، وارجع في ذلك إلى كتاب (الكلم الطيب) لابن تيمية، وكتاب (الوابل الصيب) لابن القيم،
стр. 16994
وكتاب (رياض الصالحين)، وكتاب (الأذكار النووية) للنووي وأمثالها.
فإن ذكر الله يزداد به الإيمان وتطمئن به القلوب، قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (١) وحافظ على الصلاة والصيام وسائر أركان الإسلام، مع رجاء رحمة الله والتوكل عليه في كل أمورك، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٣) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (٤)
ثانيا: الكتب الإسلامية موجودة في كل دولة إسلامية بكثرة بالمكتبات الحكومية العامة، وللبيع بمكتبات الأهالي التجارية، ومن طلبها وجدها.
ونوصيك بمراجعة أهل العلم الشرعي عندك، لمعرفة ما يصلح لك من الكتب لتقرأ فيه بالمكتبات الحكومية، أو تستعيره للقراءة، أو تشتري ما تحتاجه من المكتبات التجارية، وتسأل أهل العلم عما أشكل، وليس لدينا مانع من إجابتك عما تسأل عنه من مسائل الشرع المطهر، ونسأل الله الثبات على الحق والله المستعان.
ثالثا ورابعا: عليك بمصاحبة الأخيار وبمجالسة الصالحين؛ لتستفيد منهم علما وخلقا، ويكونوا عونا لك على الطاعة، وإياك وقرناء السوء ومجالسة الأشرار، خشية أن يؤثروا عليك في أخلاقك أو يفتروا همتك ويضعفوا عزيمتك في أداء شعائر دينك والقيام بواجب أسرتك، أو يسيئوا سمعتك، وقد نصح النبي ﷺ أمته بمجالسة الأخيار، وحذرهم من مجالسة الأشرار، وضرب المثل الكريم في ذلك فقال: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما أن تشتري منه أو يحذيك أو تجد ريحا طيبة، وكير
стр. 16995
الحداد يحرق ثيابك أو تجد منه ريحا خبيثة (١)» رواه البخاري عن أبي موسى ﵁.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16996
من فتاوى سماحة الشيخ
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
من ليس له شيخ
س: شائع لدى بعض الناس أن الذي ليس له شيخ شيخه الشيطان، فبماذا توجهونهم سماحة الشيخ؟
جـ: هذا غلط عامي وجهل من بعض الصوفية؛ ليرغبوا الناس في الاتصال بهم وتقليدهم في بدعهم وضلالاتهم، فإن الإنسان إذا تفقه في دينه بحضور الحلقات العلمية والدينية، أو بتدبر القرآن أو السنة، واستفاد من ذلك فلا يقال قد اجتهد في طلب العلم، بل يقال: حصل له خير كثير، وينبغي لطالب العلم الاتصال بالعلماء المعروفين بحسن العقيدة والسيرة يسألهم عما أشكل عليه؛ لأنه إذا كان لا يسأل أهل العلم قد يغلط كثيرا وتلتبس عليه الأمور، أما إذا حضر الحلقات العلمية وسمع الوعظ من أهل العلم فإنه بذلك يحصل له خير كثير وفوائد جمة وإن لم يكن له شيخ معين.
ولا شك أن الذي يحضر حلقات العلم ويسمع خطب الجمعة وخطب الأعياد والمحاضرات التي تعرض في المساجد - شيوخه كثيرون، وإن لم ينتسب إلى واحد معين يقلده ويتبع رأيه.
стр. 16997
الخوارج ليسوا أنصار علي
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الأستاذ ع. ع وفقه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد:
فقد وصلني كتابك المتضمن إفادتك عن كتاب لأحد الشيوخ الإباضيين في الجزائر بعنوان (الخوارج هم أنصار علي كرم الله وجهه) بما جعلك تشك في كثير من الحقائق التي كنت تؤمن بها من قبل.
وعليه أفيدك بأن الخوارج ليسوا أنصار علي بل هم خصماؤه، وقد قاتلهم وقتل منهم جما غفيرا، وقد كفروه واستحلوا دمه ﵁ حتى قتله ابن ملجم وهو منهم. . والخوارج طائفة خبيثة يكفرون المسلم بالمعصية، ويرون خلود العصاة من المسلمين في النار، وأنهم لا يخرجون منها كالكفار، وقد حذر منهم النبي ﷺ وأخبر أنهم «يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية (١)».
أما أبو هريرة ﵁ فهو عدل ثقة عند أهل السنة والجماعة كبقية الصحابة ﵃، وهو من أحفظ الصحابة لأحاديث رسول الله ﷺ ، ولم يكذبه عمر ولا غيره من الصحابة بل احتجوا بأحاديثه وعملوا بها، ومن ذلك تعلم أن صاحب الكتاب المذكور قد أخطأ خطأ عظيما وكذب على الصحابة ﵃ فلا يعول عليه ولا يعتمد على كتابه، بل يجب إتلافه إذا كان الواقع كما قلت أنت. أما فضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد فهو ثقة معروف لدينا، وهو من علماء أهل السنة والجماعة.
стр. 16998
وأسأل الله سبحانه أن يوفق الجميع لما يرضيه، إنه سميع مجيب. .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 16999
الكافر ليس أخا للمسلم
س: يقول يسكن معي واحد مسيحي ويقول لي: أخي ونحن أخوة، ويأكل معنا ويشرب. هل يجوز هذا العمل أم لا؟
ج: الكافر ليس أخا للمسلم والله سبحانه يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١)، ويقول النبي ﷺ : «المسلم أخو المسلم (٢)»، فليس الكافر - يهوديا أو نصرانيا أو وثنيا أو مجوسيا أو شيوعيا أو غيرهم - أخا للمسلم، ولا يجوز اتخاذه صاحبا وصديقا، لكن إذا أكل معه بعض الأحيان من غير أن يتخذه صاحبا أو صديقا، إنما يقع ذلك في وليمة عامة أو وليمة عارضة فلا حرج في ذلك، أما اتخاذه صاحبا وجليسا وأكيلا فلا يجوز؛ لأن الله قطع بين المسلمين وبين الكفار الموالاة والمحبة، قال سبحانه في كتابه العظيم: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (٣)، قال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (٤) الآية، فالواجب على المسلم البراءة من أهل الشرك وبغضهم في الله، ولكن لا يؤذيهم ولا يضرهم ولا يتعدى عليهم بغير حق إذا لم يكونوا حربا لنا، لكن لا يتخذهم أصحابا ولا
стр. 17000
إخوانا، ومتى صادف أنه أكل معهم في وليمة عامة أو طعام عارض من غير صحبة ولا موالاة ولا مودة فلا بأس. ويجب على المسلم أن يعامل الكفار إذا لم يكونوا حربا للمسلمين معاملة إسلامية بأداء الأمانة وعدم الغش والخيانة والكذب، وإذا جرى بينه وبينهم نزاع جادلهم بالتي هي أحسن وأنصفهم في الخصومة عملا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (١) ويشرع للمسلم دعوتهم إلى الخير ونصيحتهم والصبر على ذلك مع حسن الجوار وطيب الكلام؛ لقول الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (٣)، وقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٤)»، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. .
стр. 17001
شاب يتوب ثم يعود إلى المعاصي فكيف العمل ؟
س: أنا شاب في التاسعة عشرة من عمري، وقد أسرفت على نفسي في المعاصي كثيرا حتى أنني لا أصلي في المسجد، ولم أصم رمضان كاملا في حياتي، وأعمل أعمالا قبيحة أخرى، وكثيرا ما عاهدت نفسي على التوبة ولكني أعود للمعصية، وأنا أصاحب شبابا في حارتنا ليسوا مستقيمين تماما، كما أن أصدقاء إخواني كثيرا ما يأتوننا في البيت وهم أيضا ليسوا صالحين، ويعلم الله أنني أسرفت على نفسي كثيرا في المعاصي وعملت أعمالا شنيعة، ولكنني كلما عزمت على التوبة أعود مرة ثانية كما كنت. .
стр. 17002
أرجو أن تدلوني على طريق يقربني إلى ربي، ويبعدني عن هذه الأعمال السيئة.
ج: يقول الله : ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) أجمع العلماء أن هذه الآية الكريمة نزلت في شأن التائبين، فمن تاب من ذنوبه توبة نصوحا غفر الله له ذنوبه جميعا لهذه الآية الكريمة، ولقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٢)، فعلق سبحانه تكفير السيئات ودخول الجنات في هذه الآية بالتوبة النصوح، وهي التي اشتملت على ترك الذنوب، والحذر منها، والندم على ما سلف منها، والعزم الصادق ألا يعود فيها، تعظيما لله سبحانه ورغبة في ثوابه وحذرا من عقابه. .
ومن شرائط التوبة النصوح: رد المظالم إلى أهلها أو تحللهم منها إذا كانت المعصية مظلمة في دم أو مال أو عرض، وإذا لم يتيسر استحلال أخيه من عرضه دعا له كثيرا، وذكره بأحسن أعماله التي يعلمها عنه في المواضع التي اغتابه فيها، فإن الحسنات تكفر السيئات، وقال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) فعلق في هذه الآية الفلاح بالتوبة، فدل ذلك على أن التائب مفلح سعيد، وإذا اتبع التائب توبته بالإيمان والعمل الصالح محا الله سيئاته وأبدلها حسنات، كما قال سبحانه في سورة الفرقان لما ذكر الشرك والقتل بغير حق والزنا: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٤) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٥) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٦).
стр. 17003
ومن أسباب التوبة الضراعة إلى الله سبحانه وسؤاله الهداية والتوفيق، وأن يمن عليك بالتوبة وهو القائل سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، وهو القائل : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٢) الآية، ومن أسباب التوبة أيضا والاستقامة عليها صحبة الأخيار، والتأسي بهم في أعمالهم الصالحة، والبعد عن صحبة الأشرار، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل (٣)»، وقال ﵊: «مثل الجليس الصالح كصاحب المسك؛ إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة (٤)».
стр. 17004
حكم أخذ العلاج عند المتصوفة
س: بعض الناس يصيبهم الجنون ويذهب بهم إلى شيوخ المتصوفة ويعالجونهم بالبخور والمحو والحجاب، وبعد ذلك يصيرون بحالة متحسنة فما رأي الشرع في ذلك؟
ج: من أصابه جنون لا يذهب به إلى الخرافين، بل يذهب به إلى أهل الخير من القراء الطيبين والعارفين بعلاج هذه الأشياء ليقرءوا عليه وينفثوا عليه، ويستعملوا في القراءة ما يرجى من الله سبحانه أن يكون سببا في خروج الجن منه، والله جعل لكل شيء سببا، ولكل داء دواء، والغالب
стр. 17005
أن المؤمن التقي والعالم المعروف بالاستقامة وحسن العقيدة إذا قرأ عليه ونفث عليه وتعاهده بالقراءة والوعيد للجني وتحذيره فإنه يخرج بإذن الله، وبكل حال فليس للمسلم أن يذهب إلى الصوفية المخرفين المعروفين ببدعهم وضلالهم وخرافاتهم، ليس له أن يذهب إليهم ولا يتعالج عندهم؛ لئلا يضروه ويجروه إلى البدع والخرافات، فإن الصوفية في الغالب طريقتهم هي البدع والخرافات، وكثير منهم يعبد شيخه من دون الله، ويستغيث به، وينذر له، ويطلب منه المدد حيا وميتا، وأحوالهم خطيرة، والناجي منهم قليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله لنا ولهم الهداية والبصيرة والتوفيق للطريقة السليمة التي هي طريقة اتباع الكتاب والسنة، وهم أصحاب النبي ﷺ واتباعهم بإحسان، وهي الصراط المستقيم، وهي دين الله الذي بعث به رسوله ﷺ ، ولا يجوز أيضا أن يعالج مجنون أو غيره من المرضى عند السحرة والمشعوذين والكهنة الذين يدعون علم الغيب ويعبدون غير الله سبحانه ويعالجون المرضى بغير ما أباح الله .
стр. 17006
حكم نقل حجارة مسجد إلى البيت
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ح. م. ر. وفقه الله لكل خير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . بعده:
كتابكم الكريم المؤرخ ١٧/ ١٠ / ١٣٩٢ وصل - وصلكم الله بهداه - وما تضمنه من السؤال عن حكم نقل حجارة مسجد قديم جدا، ومع استمرار الزمان قد كبسته السيول، ويحتمل أن يكون فيه قبر، فهل يصح
стр. 17007
لأحد من المسلمين نقل حجارته إلى بيته ويتخذها ملكا؟ انتهى السؤال.
الجواب: إذا خرب المسجد ونحوه بأسباب سيل أو غيره شرع لأهل المحلة التي فيها المسجد أن يعمروه ويقيموا الصلاة فيه؛ لقول النبي ﷺ : «من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة (١)»، ولقول عائشة ﵂: «أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب (٢)» أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، والمراد بالدور القبائل والحارات ونحوها.
والأحاديث في فضل تعمير المساجد كثيرة، فإن كان في المحلة مسجد يغني عنه صرفت حجارته وأنقاضه في مسجد آخر في محلة أخرى أو بلدة أخرى محتاجة إلى ذلك، وعلى ولي الأمر في البلد التي فيها المسجد المذكور من قاض أو أمير أو شيخ قبيلة ونحوهم العناية بذلك، ونقل هذه الأنقاض إلى تعمير المساجد المحتاجة إليها، أو بيعها وصرفها في مصالح المسلمين، وليس لأحد من أهل البلد أن يأخذ شيئا منها إلا بإذن ولي الأمر، وإذا كان في المسجد قبر وجب أن ينبش وينقل ما فيه من عظام إن وجدت إلى مقبرة البلد، فيحفر لها وتدفن في المقبرة؛ لأنه لا يجوز شرعا وضع قبور في المساجد، ولا بناء المساجد عليها، لأن ذلك من وسائل الشرك والفتنة بالقبور، كما قد وقع ذلك في أكثر بلاد المسلمين من أزمان طويلة بأسباب الغلو في أصحاب القبور، وقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بنبش القبور التي كانت في محل مسجده ﵊، وثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣)»، وفي صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (٤)»، وفي
стр. 17008
صحيح مسلم أيضا عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (١)».
وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم حبيبة ﵂ أنهما ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في الحبشة وما فيها من الصور فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، أو صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (٢)»، وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٣)» زاد الترمذي ﵀ في روايته بإسناد صحيح: «وأن يكتب عليه (٤)». فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، والصلاة فيها وإليها، وتجصيصها ونحو ذلك من أسباب الشرك بأربابها، ويلحق بذلك وضع الستور عليها، والكتابة عليها، وإراقة الأطياب عليها، وتبخيرها، ووضع الزهور عليها؛ لأن هذا كله من وسائل الغلو فيها والشرك بأهلها، فالواجب على جميع المسلمين الحذر من ذلك، والتحذير منه، ولا سيما ولاة الأمر، فإن الواجب عليهم أكبر، ومسئوليتهم أعظم؛ لأنهم أقدر من غيرهم على إزالة هذه المنكرات وغيرها، وبسبب تساهلهم وسكوت الكثيرين من المنسوبين إلى العلم كثرت هذه الشرور وانتشرت في أغلب البلاد الإسلامية، ووقع بسببها الشرك، والوقوع فيما وقعت فيه أهل الجاهلية الذين عبدوا اللات والعزى ومناة وغيرها، وقالوا كما ذكر الله عنهم في كتابه العظيم: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٥) ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٦)
стр. 17009
وذكر أهل العلم أن القبر إذا وضع في مسجد وجب نبشه وإبعاده عن المسجد، وإن كان المسجد هو الذي حدث أخيرا بعد وجود القبر وجب هدم المسجد وإزالته؛ لأنه هو الذي حصل ببنائه المنكر، لأن الرسول ﷺ حذر من بناء المساجد على القبور ولعن اليهود والنصارى على ذلك، ونهى أمته عن مشابهتهم، وقال لعلي ﵁: «لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته (١)»، والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا، ويمنحهم الفقه في دينه، ويصلح قادتهم ويجمع كلمتهم على التقوى، ويوفقهم للحكم بشريعته والحذر مما خالفها إنه جواد كريم. . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ومن سلك سبيله إلى يوم الدين.
стр. 17010
حكم ذبح الأبقار أو الأغنام عند انتهاء بناء المسجد
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الابن المكرم أ. ب. ج. وفقه الله لكل خير آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . أما بعد:
فقد اطلعت على كتابكم الكريم، وفهمت ما تضمنه من الأسئلة الواردة إليكم من أحد أصدقائكم في - سيراليون - وطلبكم الإجابة عليها، وإليكم نصها وجوابها:
الأول: أنه إذا انتهى بناء المسجد يزعم بعض الناس أنه لا يجوز إلقاء خطبة الجمعة ولا الصلاة المفروضة فيه حتى يشترى أبقار أو أغنام ثم يدعى الناس وتذبح ويطعم المجتمعون، وبدون هذا يزعمون أن إمام
стр. 17011
المسجد يموت قبل أجله إذا صلى فيه.
الجواب: هذا كله لا أصل له، واعتقاد خطأ محض، وينبغي الإنكار على من يعتقد ذلك أو يفعله؛ لأن هذا بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» رواه الإمام مسلم في صحيحه.
السؤال الثاني: عن جواز ترجمة خطبة الجمعة بغير العربية.
الجواب: لا بأس بذلك وقد كتبنا جوابا لمن سأل مثل هذا السؤال أوضحنا فيه الأدلة على ذلك.
السؤال الثالث: عن الأشخاص الذي يجتمعون عند الصدقة التي يراد تفريقها عليهم ويضعون أيديهم عليها، ويدعو أحدهم للمتصدق، ويؤمن الباقون بأصوات مرتفعة.
والجواب: لا تنبغي هذه الكيفية لأنها بدعة، أما الدعاء للمتصدق من غير وضع الأيدي على المال المتصدق به، ومن دون اجتماع على رفع الأصوات على الكيفية المذكورة فهو مشروع؛ لقول النبي ﷺ : «من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه (٢)» رواه أبو داود، والنسائي بإسناد صحيح.
وأسأل الله أن يمنح الجميع الفقه في دينه، والثبات عليه، واجتناب ما خالفه إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 17012
طريقة السمانية الصوفية وضم الذكر بضرب الدف وغيره
س: عندنا في السودان شيخ له أتباع كثيرون يتفانون في خدمته وطاعته والسفر إليه معتقدين أنه من أولياء الله، فيأخذون منه الطريقة السمانية
стр. 17013
الصوفية، وتوجد فيه قبة كبيرة لوالده يتبرك بها هؤلاء الأتباع، ويضعون فيها ما تجود به أنفسهم من النذور، ويضمون الذكر بضرب الدفوف والطبول والأشعار، وفي هذا العام أمرهم شيخهم بزيارة قبر شيخ آخر، فسافروا رجالا ونساء في مائة سيارة فكيف توجهونهم؟
ج: هذا منكر عظيم وشر كبير، فإن السفر إلى زيارة القبور منكر، قال رسول الله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (١)»، ثم إن التقرب لأصحاب القبور بالنذور أو الذبائح أو الصلوات أو بالدعاء والاستغاثة بهم كله شرك بالله ، فلا يجوز لمسلم أن يدعو صاحب قبر ولو كان عظيما كالرسل عليهم الصلاة والسلام، ولا يجوز أن يستغاث بهم كما لا يجوز أن يستغاث بالأصنام ولا بالأشجار ولا بالكواكب، أما لعبهم بالدفوف والطبول وتقربهم بذلك إلى الله سبحانه فهو من البدع المنكرة، وكثير من الصوفية يتعبدون بذلك فكله منكر وبدعة، وليس مما شرعه الله، وإنما يشرع الدف للنساء في العرس خاصة؛ إظهارا للنكاح وليعلم أنه نكاح وليس بسفاح، كذلك من البدع ووسائل الشرك البناء على القبور واتخاذها مساجد؛ لأن النبي ﷺ نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والقعود عليها، كما روى الإمام مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٢)»، وقال ﵊: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣)»، فيجب أن تكون القبور مكشوفة ليس عليها بناء، ولا يجوز التبرك بها ولا التمسح بها كما لا يجوز دعاء أهلها والاستغاثة
стр. 17014
بهم، ولا النذر لهم، ولا الذبح لهم، فكل هذا من عمل الجاهلية، فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك، والواجب على أهل العلم أن ينصحوا هذا الشيخ، وأن يعلموه أن هذا العمل عمل باطل ومنكر، وأن ترغيبه للناس في الاستعانة بالأموات ودعوتهم من دون الله إن هذا من الشرك الأكبر والعياذ بالله، ويجب على المسلمين أن لا يقلدوه ولا يتبعوه ولا يغتروا به، فالعبادة حق الله وحده، وهو الذي يدعى ويرجى قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، فسماهم كفرة بدعوتهم غير الله من الجن والملائكة وأصحاب القبور والكواكب أو الأصنام، كل هؤلاء دعوتهم مع الله شرك أكبر، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) يعني المشركين، وعلى جميع من يستطيع إنكار هذا المنكر أن يساهم في ذلك، وعلى الدولة إن كانت مسلمة أن تمنع ذلك، وأن تعلم الناس ما شرع الله لهم وأوجبه عليهم من أمر الدين حتى يزول هذا الشرك وهذا المنكر، نسأل الله الهداية للجميع.
стр. 17015
الطريقة التيجانية
س: عندنا ناس كثيرون متمسكون بالطريقة التيجانية، وأنا سمعت في برنامجكم نور على الدرب أن هذه الطريقة مبتدعة، ولا يجوز اتباعها، لكن أهلي عندهم ورد الشيخ أحمد التيجاني، وهي صلاة الفاتح؛