← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 17011–17050 · переход к 17016.

стр. 17011

المسجد يموت قبل أجله إذا صلى فيه. الجواب: هذا كله لا أصل له، واعتقاد خطأ محض، وينبغي الإنكار على من يعتقد ذلك أو يفعله؛ لأن هذا بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» رواه الإمام مسلم في صحيحه. السؤال الثاني: عن جواز ترجمة خطبة الجمعة بغير العربية. الجواب: لا بأس بذلك وقد كتبنا جوابا لمن سأل مثل هذا السؤال أوضحنا فيه الأدلة على ذلك. السؤال الثالث: عن الأشخاص الذي يجتمعون عند الصدقة التي يراد تفريقها عليهم ويضعون أيديهم عليها، ويدعو أحدهم للمتصدق، ويؤمن الباقون بأصوات مرتفعة. والجواب: لا تنبغي هذه الكيفية لأنها بدعة، أما الدعاء للمتصدق من غير وضع الأيدي على المال المتصدق به، ومن دون اجتماع على رفع الأصوات على الكيفية المذكورة فهو مشروع؛ لقول النبي ﷺ : «من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه (٢)» رواه أبو داود، والنسائي بإسناد صحيح. وأسأل الله أن يمنح الجميع الفقه في دينه، والثبات عليه، واجتناب ما خالفه إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 17012

طريقة السمانية الصوفية وضم الذكر بضرب الدف وغيره س: عندنا في السودان شيخ له أتباع كثيرون يتفانون في خدمته وطاعته والسفر إليه معتقدين أنه من أولياء الله، فيأخذون منه الطريقة السمانية

стр. 17013

الصوفية، وتوجد فيه قبة كبيرة لوالده يتبرك بها هؤلاء الأتباع، ويضعون فيها ما تجود به أنفسهم من النذور، ويضمون الذكر بضرب الدفوف والطبول والأشعار، وفي هذا العام أمرهم شيخهم بزيارة قبر شيخ آخر، فسافروا رجالا ونساء في مائة سيارة فكيف توجهونهم؟ ج: هذا منكر عظيم وشر كبير، فإن السفر إلى زيارة القبور منكر، قال رسول الله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (١)»، ثم إن التقرب لأصحاب القبور بالنذور أو الذبائح أو الصلوات أو بالدعاء والاستغاثة بهم كله شرك بالله ، فلا يجوز لمسلم أن يدعو صاحب قبر ولو كان عظيما كالرسل عليهم الصلاة والسلام، ولا يجوز أن يستغاث بهم كما لا يجوز أن يستغاث بالأصنام ولا بالأشجار ولا بالكواكب، أما لعبهم بالدفوف والطبول وتقربهم بذلك إلى الله سبحانه فهو من البدع المنكرة، وكثير من الصوفية يتعبدون بذلك فكله منكر وبدعة، وليس مما شرعه الله، وإنما يشرع الدف للنساء في العرس خاصة؛ إظهارا للنكاح وليعلم أنه نكاح وليس بسفاح، كذلك من البدع ووسائل الشرك البناء على القبور واتخاذها مساجد؛ لأن النبي ﷺ نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والقعود عليها، كما روى الإمام مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٢)»، وقال ﵊: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣)»، فيجب أن تكون القبور مكشوفة ليس عليها بناء، ولا يجوز التبرك بها ولا التمسح بها كما لا يجوز دعاء أهلها والاستغاثة

стр. 17014

بهم، ولا النذر لهم، ولا الذبح لهم، فكل هذا من عمل الجاهلية، فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك، والواجب على أهل العلم أن ينصحوا هذا الشيخ، وأن يعلموه أن هذا العمل عمل باطل ومنكر، وأن ترغيبه للناس في الاستعانة بالأموات ودعوتهم من دون الله إن هذا من الشرك الأكبر والعياذ بالله، ويجب على المسلمين أن لا يقلدوه ولا يتبعوه ولا يغتروا به، فالعبادة حق الله وحده، وهو الذي يدعى ويرجى قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، فسماهم كفرة بدعوتهم غير الله من الجن والملائكة وأصحاب القبور والكواكب أو الأصنام، كل هؤلاء دعوتهم مع الله شرك أكبر، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) يعني المشركين، وعلى جميع من يستطيع إنكار هذا المنكر أن يساهم في ذلك، وعلى الدولة إن كانت مسلمة أن تمنع ذلك، وأن تعلم الناس ما شرع الله لهم وأوجبه عليهم من أمر الدين حتى يزول هذا الشرك وهذا المنكر، نسأل الله الهداية للجميع.

стр. 17015

الطريقة التيجانية س: عندنا ناس كثيرون متمسكون بالطريقة التيجانية، وأنا سمعت في برنامجكم نور على الدرب أن هذه الطريقة مبتدعة، ولا يجوز اتباعها، لكن أهلي عندهم ورد الشيخ أحمد التيجاني، وهي صلاة الفاتح؛

стр. 17016

ويقولون: إن صلاة الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ ، فهل صلاة الفاتح هذه هي الصلاة على النبي محمد ﷺ أم لا؟ حيث يقولون إن من كان يقرأ صلاة الفاتح وتركها يعتبر كافرا، ويقولون: إذا ما كنت تتحمل هذا وتركتها فما عليك شيء، وإذا تحملتها وتركتها تعتبر كافرا، وقد قلت لوالدي: إن هذا لا يجوز. فقالا لي: أنت وهابي وشتماني، فنرجو التوجيه؟ الجواب: الطريقة التيجانية لا شك أنها طريقة مبتدعة، ولا يجوز لأهل الإسلام أن يتبعوا الطرق المبتدعة، لا التيجانية ولا غيرها، بل الواجب الاتباع والتمسك بما جاء به الرسول ﷺ ؛ لأن الله يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١) يعني قل يا محمد للناس إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، ويقول : ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٢)، ويقول تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣) ويقول ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٤) والسبل: هي الطرق المحدثة من البدع والأهواء والشبهات والشهوات المحرمة، فالله أوجب علينا أن نتبع صراطه المستقيم، وهو ما دل عليه القرآن الكريم، وما دلت عليه سنة رسوله ﵊ الصحيحة الثابتة، هذا هو الطريق الذي يجب اتباعه. أما الطريقة التيجانية أو الشاذلية أو القادرية أو غيرها من الطرق التي أحدثها الناس فلا يجوز اتباعها، إلا ما وافق شرع الله منها أو غيرها فيعمل به؛ لأنه وافق الشرع المطهر لا لأنه من الطريقة الفلانية أو

стр. 17017

غيرها، للآيات السابقة، ولقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١)، وقوله : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) ولقول الرسول ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)»، متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، وقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)»، أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٥)»، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵄، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وصلاة الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ كما ذكروا، ولكن صيغة لفظها لم ترو عن النبي ﷺ حيث قالوا فيها: " اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، والناصر الحق بالحق ". وهذا اللفظ لم ترد به الإجابة الصحيحة التي يبين فيها النبي ﷺ صفة الصلاة عليه لما سأله الصحابة عن ذلك، فالمشروع للأمة الإسلامية أن يصلوا عليه ﵊ بالصيغة التي شرعها لهم وعلمهم إياها دون ما أحدثوه، من ذلك ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن عجرة ﵁ أن الصحابة ﵃ قالوا: «يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال ﵊: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد

стр. 17018

كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (١)». ومن ذلك ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أيضا من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد (٢)». وفي حديث ثالث رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد (٣)». فهذه الأحاديث وما جاء في معناها قد أوضحت صفة الصلاة عليه التي رضيها لأمته وأمرهم بها، أما صلاة الفاتح وإن صح معناها في الجملة فلا ينبغي الأخذ بها والعدول عما صح عن النبي ﷺ في بيان صحة الصلاة عليه المأمور بها، مع أن كلمة: (الفاتح لما أغلق) فيها إجمال قد يفسر من بعض أهل الأهواء بمعنى غير صحيح والله ولي التوفيق.

стр. 17019

حكم السلام على المتحدث بالهاتف إذا كان لا يعرف هل هو مسلم أم كافر س: ما حكم إلقاء السلام على الشخص بالهاتف إذا كان لا يعرف هل هو مسلم أم لا؟ (١)

стр. 17020

ج: حكمه حكم اللقاء؛ إذا عرفت أنه كافر فلا تبدأه بالسلام، أما إذا كنت لا تعرف فليس في ذلك محظور وبالله التوفيق.

стр. 17021

سؤال عائشة ﵂ لدخول الكعبة والجواب عنه س: لعل سماحتكم يذكر المسلمين بما قاله رسول الله ﷺ لعائشة في شأن الكعبة. ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة ﵂: «لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لنقضت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم، وجعلت لها بابين: بابا للدخول، وبابا للخروج (١)». فترك ﷺ نقض الكعبة وإدخال حجر إسماعيل فيها خشية الفتنة، وهذا يدل على وجوب مراعاة المصالح العامة وتقديم المصلحة العليا - وهي تأليف القلوب وتثبيتها على الإسلام - على المصلحة التي هي أدنى منها وهي إعادة الكعبة على قواعد إبراهيم. وثبت عنه ﵊ أنه قال لعائشة ﵂ لما طلبت دخول الكعبة: «صلي في الحجر فإنه من البيت (٢)».

стр. 17022

هذا منكر عظيم س: قال شيخ لمريده الذي يريد أن يدرس في أوروبا وهو يودعه: يا بني، إذا سولت لك نفسك بالمعصية هناك فتذكر شيخك يصرف الله عنك هذا السوء وهذه الفاحشة، فهل هذا شرك بالله؟ ج: هذا منكر عظيم وشرك بالله - جل وعلا -، لأنه فزع إلى الشيخ لينقذه من هذا الشيء، والواجب أن يقول: فاذكر الله واسأل ربك العون

стр. 17023

والتوفيق واعتصم به، وأما أن يوصيه بأن يذكر شيخه فهذا من أخطاء غلاة الصوفية يوجهون مريديهم وتلاميذهم إلى أن يعبدوهم من دون الله، ويلجئوا إليهم، ويتوكلوا عليهم في قضاء الحاجات وتفريج الكروب، وهذا من الشرك الأكبر نعوذ بالله من ذلك. فالواجب على هذا الشخص أن يتقي الله وأن يفزع إليه سبحانه فيما يهمه، ويسأله العون والتوفيق، لا إلى شيخه الذي علمه أن يفزع إليه، والله المستعان.

стр. 17024

تفصيل المقال على حديث كل أمر ذي بال بقلم د. عبد الغفور بن عبد الحق بن حسين البلوشي الحمد لله رب العالمين، الممتن علينا ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين، والمنزل عليه في أول آية من القرآن الكريم بأن يقرأ باسم ربه الذي خلق الخلق أجمعين، وأكد ذلك بافتتاح كتابه ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم بالثناء بقوله: الحمد لله رب العالمين، وتأسى به أكثر المصنفين والمعلمين، وفي مقدمتهم رسول رب العالمين عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 17025

أما بعد: فلما رأيت أن حديث: «كل أمر ذي بال لا يفتتح بحمد الله فهو أقطع (١)» الذي رواه أبو هريرة ﵁ وكعب بن مالك ﵁ من الأحاديث المهمة المشهورة، يذكره أكثر العلماء في كتبهم، سواء كتب الفقه، أو الأصول، أو الحديث، أو التفسير، حتى كتب اللغة، ويستشهدون به، ويفتتحون كتبهم بالبسملة والحمدلة أو بأحدهما، مستندين إلى هذا الحديث، راجين حصول البركة، وخائفين من بتر البركة وقلتها عند إهمالهما أو أحدهما. ورأيت العمل الفعلي بالحديث واحتجاجهم به مستمرا من قديم الزمان، بجانب الاختلاف في حكمه بين العلماء، حيث صححه بعضهم، وحسنه بعضهم، وضعفه بعض آخر، كما اختلف الرواة في سياقه، وألفاظه، وفي وصله وإرساله، فمنهم: من رجح المرسل، ومنهم من رجح المسند، وحاول بعضهم الجمع والتوفيق بين ألفاظه المختلفة، وقام بعضهم بجمع طرقه ودراسته.

стр. 17026

اعتناء العلماء بهذا الحديث ولأهمية هذا الحديث اعتنى بعض الحفاظ به، وأفردوه بالتأليف، فجمعوا طرقه وألفاظه، وتكلموا عليها في رسائل مفردة. فممن أفرده في جزء مستقل: الإمام الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى بالمدينة سنة ٩٠٢هـ وسماه: "تحرير المقال على حديث كل أمر ذي بال "، وذكر ذلك السخاوي نفسه في كتابه: (الضوء اللامع) (١). وفي (المقاصد الحسنة) (٢). وكذا الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١هـ في رسالة له. كما أفرده محمد بن جعفر الكتاني في تأليف مستقل ركز على لفظ الابتداء بالبسملة وسماه: (الأقاويل المفصلة لبيان حديث الابتداء بالبسملة) (٣). وكذا أحمد بن محمد بن الصديق الغماري في رسالة سماها: (الاستعاذة والحسبلة فيمن صحح حديث البسملة) (٤).

стр. 17027

وذكر في الرسالة المذكورة فقال: (كنت أفردت لحديث البسملة جزءا حكمت فيه بأنه من قسم الواهي. . . وسميته: (الصواعق المنزلة على من صحح حديث البسملة). وممن توسع في دراسته الحافظ أبو محمد عبد القادر - أو عبد القاهر- بن عبد الله الرهاوي الحنبلي في أول كتاب "الأربعين البلدانية المتباينة الأسانيد" (١). وتاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي الأنصاري السبكي المتوفى سنة ٧٧١هـ في طبقات الشافعية الكبرى (٢). وقد فصل الكلام على الحديث رواية ودراية، وبذل قصارى جهده في تصحيح الحديث، والتوفيق بين ألفاظه المختلفة، وإزالة الاضطراب، والحقيقة أنه ليس هناك اضطراب حقيقي حسب اصطلاح أهل الفن، لا في المتن ولا في الإسناد كما سيأتي توضيحه. وكنت في بادئ الأمر أبحث عن كتاب السخاوي المذكور لأحققه وأستفيد منه، ولكني لم أقف عليه، ثم سألت بعض العلماء عمن درس هذا الحديث دراسة تفصيلية فلم أصل إلى نتيجة حتمية، فمن هنا عزمت وتوكلت على الله في دراسة الحديث رواية ودراية، فجمعت طرقه بألفاظه المختلفة، وانتهيت منها حسب التصور الذي رسمت لدراستها.

стр. 17028

وإذا بي في يوم من الأيام سألت في الحرم النبوي الشريف أحد العلماء الأفاضل بأني قمت بدراسة هذا الحديث، فأفادني بأن " الكتاني " ألف في هذا الموضوع كتابا، وقد طبع الكتاب قديما، وعندي المصور من المطبوع، فتفضل بالكتاب لأصور منه نسخة -جزاه الله خيرا- فصورت منه، وبدأت القراءة فيه، فرأيت بعض الفوائد والتحليلات من المؤلف، فنقلت ما رأيته مهما، وتبين لي من خلال قراءتي أني أضفت بعض الطرق وبعض الأقوال في حكم الحديث لم يقف عليها، ونهج منهج المتقدمين في الإحالة إلى المصادر بذكر المؤلف وكتابه بدون تحديد الجزء والصفحة. كما أنه لم يرتب كما أردت ترتيبه، ولكل مؤلف منهجه الخاص، وكذا وقفت على كتاب الغماري بعد انتهائي من دراسة الحديث، ورأيت عنده الإيجاز. علما بأن تركيز الكتابين على حديث البدء بالبسملة، وكان تركيزي على رواية الحمدلة، بجانب حرصي في الوصول إلى معرفة درجة الحديث، من خلال أقوال الأئمة، ومن واقع دراسة رجال الأسانيد، ومعرفة أحوالهم من قريب، ومن ثم إعطاء الحكم المقرب إلى الصواب، نتيجة لذلك. كما أنني ذكرت جملة من الأحاديث التي تحث على ذكر اسم الله، أو حمد الله، في مواضع من أمور الحياة. هذا وسأعرض بعد تخريج الحديث بألفاظه المختلفة أقوال الأئمة في درجته، مع دراسة رواته واختيار الراجح حسب

стр. 17029

ما توصلت إليه إن شاء الله تعالى، وأتبعه بعد الانتهاء من تخريجه بذكر بعض المؤلفين الذين استندوا إلى هذا الحديث، فافتتحوا كتبهم امتثالا له، واستحبوا البدء به، كذا أشير إلى خطبة الحاجة لما يستأنس بها أيضا في تقوية الحديث، وقد ذكر البغوي حديثنا المذكور في آخر باب خطبة النكاح وخطبة الحاجة؛ لما بينهما من الربط الوثيق (١). كما سأذكر جملة من الروايات التي تحدثت على ذكر اسم الله، أو تأمر بالحمد، ومواضع ذكرهما، والآثار المترتبة على ذلك لمن يلتزم بهما إن شاء الله تعالى، ويمكن أن يستأنس بها في تقوية الحديث ولو بمعناه إن شاء الله تعالى. وإلا لو فكرنا كيف ترجى البركة في أمر مهم ذي شأن لم يذكر اسم الله ولا الثناء عليه بالحمد، ولا افتتح بذكر الله أصلا؟ فالعمل الذي لا يفتتح بذكر الله، جدير ببتر البركة وذهابها عنه وحرمانه منها، إلا نسيانا. فمن هنا نرى اهتمام علمائنا بالعمل به، وهذا يعطينا نوعا من الاستئناس في درجة الحديث؛ لأنه لا يمكن أن يستندوا على حديث لا يصلح الاحتجاج به أصلا ولا سيما المحدثون. فالذي يظهر لي من خلال تعاملهم بالحديث، وأقوالهم في حكمه، أنه لا يقل عن درجة الحسن بلفظه المذكور، كما حسنه

стр. 17030

عدد من العلماء، بل وصححه بعضهم، ولا شك أنه صحيح بمعناه، حيث وردت أحاديث كثيرة تأمر بذكر اسم الله تعالى، أو بذكر الحمد والثناء عليه في مواطن كثيرة، نذكر أهمها ليتضح أنه لا غنى لنا عن اسم الله وذكر الثناء عليه في أمور حياتنا المهمة. وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد، ومنه أستمد العون والثبات.

стр. 17031

ألفاظ الحديث كما ورد في طرقه كلها وتدور ألفاظ الحديث الأساسية في أمور أربعة، أوردها حسب الترتيب الآتي: ١ - «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أبتر ممحوق من كل بركة»، وفي رواية: «مسحوق من كل بركة». رواه الخليلي في الإرشاد، ومن طريقه الرهاوي، ومن طريق الرهاوي السبكي في طبقاته عن أبي هريرة ﵁ به. ٢ - «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بـ: بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر». رواه الخطيب في الجامع، ومن طريقه الرهاوي في الأربعين، والسبكي في طبقاته أيضا، عن أبي هريرة ﵁ به. ٣ - «كل كلام أو أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر» رواه معمر في جامعه. ولفظ إسحاق بن راهويه: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أقطع». ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة بلفظ: «كل كلام لا يبدأ في أوله بذكر الله فهو أبتر» كلها عن أبي هريرة. ٤ - «كل كلام لا يبدأ فيه بـ: الحمد لله، فهو أجذم (١)» وهذا لفظ أبي داود، وفي نسخة منه: «لا يبدأ فيه بحمد الله». وفي لفظ آخر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو

стр. 17032

أقطع». هذا لفظ النسائي. ولفظ ابن ماجه والبيهقي مثل لفظ النسائي، سوى قوله: "بحمد الله"، حيث جاء عنده "بالحمد"، و"أقطع" بدون "فهو" أقطع. ولفظ البزار مثل لفظ ابن ماجه تماما. ولفظ ابن حبان: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع». ومثله لفظ الدارقطني. ولفظ إسحاق بن راهويه: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أكتع». كلهم عن أبي هريرة ﵁. ولفظ كعب بن مالك ﵁: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع أو أجذم» رواه الطبراني عنه، ومن طريقه الرهاوي في الأربعين، ومن طريق الرهاوي السبكي في الطبقات (١). فهذه هي الألفاظ الواردة في هذا الحديث، ويظهر لنا مما سقناه بعض المغايرات والفروق في بعض الكلمات والجمل، فتلاحظ أنه جاء: "كل أمر" و"كل كلام" و"كل حديث"، وورد "لم يبدأ"، و"لا يبدأ"

стр. 17033

و"يفتتح"، وورد "بحمد الله" أو "بالحمد" و "بذكر الله" و"بـ: بسم الله الرحمن الرحيم"، وجاء: "فهو أقطع"، و"فهو أبتر" و"فهو أجذم" و"فهو أكتع" بالكاف. قلت: وأشار النووي إلى معظم هذه الألفاظ وقال: روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب (الأربعين) للحافظ عبد القادر الرهاوي (١). قبل أن أدخل في تخريج الحديث وبيان درجته بألفاظه المختلفة، أقدم للقارئ الكريم شرح معاني الكلمات الغريبة؛ ليتبين لنا من خلال ذلك عدم التضاد، وعدم الاضطراب في هذه الكلمات، واتحاد معانيها، ولا يضر اختلاف مبانيها، فهي متقاربة المعنى، وإليك ذلك: شرح الكلمات: قال الخطابي: قوله: "أجذم" معناه: المنقطع الأبتر الذي لا نظام له، وفسره أبو عبيد فقال: الأجذم: مقطوع اليد، وقال ابن قتيبة: الأجذم بمعنى المجذوم. . انتهى كلام الخطابي (٢). وقال النووي: "فهو أجذم"، وروي: " أقطع " وهما بمعنى: قليل البركة (٣). وقال ابن الأثير: "وهو أجذم" أي: مقطوع اليد، من

стр. 17034

الجذم: القطع. . . ومنه الحديث: «كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء (١)» أي: المقطوعة. وقال أيضا: "فهو أبتر" أي: أقطع، والبتر: القطع (٢)، وفي القاموس (٣) والصحاح (٤): الأبتر: مقطوع الذنب والذي لا عقب له، وكل أمر انقطع من الخير أثره فهو أبتر، وقال بقية بن الوليد: والأكتع: الذي ذهبت أصابعه وبقي كفه (٥). وقال المناوي: الأبتر لغة ما كان من ذوات الذنب ولا ذنب له، والأقطع: ما قطعت يداه أو إحداهما، والأجذم: ما ذهبت أصابع كفيه. أطلق كل منهما في الحديث على ما فقد البركة؛ تشبيها لها بما فقد ذنبه الذي به تكمل خلقته، أو بمن فقد يديه اللتين يعتمدهما في البطش ومحاولة التحصيل، أو بمن فقد أصابعه التي يتوصل بها إلى تحصيل ما يروم تحصيله (٦). وكذا " لا يبدأ "، و" لا يفتتح " بمعنى واحد. فتبين من تفسير الكلمات المذكورة أنها متقاربة المعنى إن لم

стр. 17035

تكن متحدة المعنى تماما، وأن لا تعارض بينها ولا اضطراب؛ لإمكان الجمع بينها كما عرفت، ولعدم تعادل الطرق كما سيأتي، فقول الشيخ الألباني: (ومما يدلك على ضعفه - زيادة على ما تقدم - اضطرابه في متن الحديث، فهو تارة يقول: " أقطع "، وتارة: " أبتر "، وتارة: " أجذم "، وتارة بذكر: " الحمد " وآخر يقول: " بذكر الله ") (١). لعله لا يقصد الاضطراب الاصطلاحي عند المحدثين - والله أعلم - لأنه لا ينطبق على هذا الحديث - كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى - حقيقة حسب فهمي، وكذا قوله: (وجملة القول: أن الحديث ضعيف؛ لاضطراب الرواة فيه على الزهري، وكل من رواه عنه موصولا ضعيف، أو السند إليه ضعيف، والصحيح عنه مرسلا كما تقدم عن الدارقطني وغيره، والله أعلم) اهـ (٢). قبل أن أدخل في تفصيل حكم الحديث وبيان أقوال العلماء في درجته أوضح مفهوم الاضطراب عند المحدثين: قال الحافظ ابن حجر: (ثم المخالفة إن كانت بزيادة راو فالمزيد في متصل الأسانيد، أو بإبداله ولا مرجح، فالمضطرب، أي بإبدال الراوي، ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى، فهذا هو المضطرب، وهو يقع في الإسناد غالبا، وقد يقع في المتن لكن قل

стр. 17036

أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد) (١). وقال أيضا: (زيادة راويهما - أي الصحيح والحسن - مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة؛ لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها، فهذه تقبل مطلقا؛ لأنها في حكم المستقل الذي ينفرد به الثقة، ولا يرويه عن شيخه غيره، وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى، فهذه التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها، فيقبل الراجح ويرد المرجوح) (٢). وقال النووي: (إذا روى بعض الثقات الضابطين الحديث مرسلا وبعضهم متصلا، أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا، أو وصله هو أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه في وقت، فالصحيح أن الحكم لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر) (٣)، وهذا الذي ذهب إليه النووي فقد سبقه الخطيب والبزار إلى ترجيحه، وكذلك رجحه العراقي والسخاوي (٤). ويتلخص لنا مما ذكر أن الاضطراب في الإسناد لا يتحقق إلا عند تعادل الروايتين اللتين لا يمكن ترجيح إحداهما على

стр. 17037

الأخرى، ولا يمكن الجمع بينهما أيضا للتنافي بينهما، بحيث يلزم من قبول إحداهما رد الأخرى، وأن الاضطراب في المتن دون الإسناد قلما يحكم المحدثون عليه، وكما تبين لنا أن الوصل من أحد الرواة والإرسال من آخر ليس بينهما تناف، ولذا الحكم للوصل. فلو ألقينا النظر على الحديث المذكور لنرى أنه يمكن الجمع بين ألفاظه كما تقدم شرح بعضها، وإليك تتمة الجمع لبقية الحديث على تقدير صحتها كلها، والحقيقة أنها لا تصح كلها، ونقل الحافظ ابن حجر عن النووي أنه قال: (ويحمل قوله في حديث أبي هريرة ﵁: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع (١)» أي: بذكر الله كما جاء في رواية أخرى؛ فإنه روي على أوجه: بذكر الله، ببسم الله، بحمد الله. . .) (٢). وقال الحافظ ابن حجر: (لأن القدر الذي يجمع الأمور الثلاثة: البسملة والشهادة والحمد؛ ذكر الله، وقد حصل بها - أي بالبسملة -عند افتتاح البخاري بها في أول الصحيح) (٣). وقال المناوي: (إن المراد بالحمد ما هو أعم من لفظه، فلا

стр. 17038

تعارض بين رواية أحمد والبسملة) (١) وكذا ذكر ابن علان في شرحه على الأذكار النووية (٢)، والشيخ زكريا الأنصاري في فتح الباقي شرحه على ألفية العراقي بنحوه (٣). وجاء في رواية أحمد بذكر (أو) هكذا: «كل كلام أو أمر ذي بال (٤)»، مما يدل على المراد بأن كل أمر ذي شرف وشأن، أو كل حديث وكلام مهم؛ فالأمر أعم من الكلام؛ لأنه قد يكون فعلا، فلذا آثر روايته، قال ابن السبكي: (والحق أن بينهما عموما وخصوصا من وجه الكلام، فالكلام قد يكون أمرا، وقد يكون نهيا، وقد يكون خبرا، والأمر قد يكون فعلا وقد يكون قولا) (٥). فالمراد أن كل قول أو فعل ذي شأن ينبغي أن يبدأ بذكر الله تعالى الذي يتمثل بالحمد وغيره؛ لأن ذكر الله أعم من الحمد والبسملة، وجاء هذا اللفظ عند أحمد والدارقطني وإسحاق، وقال السخاوي: بل يقال أيضا هذا الحديث روي أيضا: " ببسم الله بدل بحمد الله، فكأنه أريد بالحمدلة والبسملة ما هو أعم منهما، وهو ذكر الله والثناء عليه على الجملة بصيغة الحمد أو غيرها) (٦).

стр. 17039

هذا على تقدير ثبوت هذه الألفاظ التي ذكرت، ولكن لم تثبت هذه الألفاظ كلها حتى نلجأ إلى الجمع، وإنما الثابت رواية الحمدلة أو ذكر الله، ولا تعارض بينهما كما تقدم، فرواية البدء بالبسملة رواية ضعيفة جدا وواهية ولا حاجة إلى محاولة الجمع بينها وبين رواية البدء بالحمدلة، وكما أن رواية زيادة الصلاة على النبي ﷺ مع الحمد لم تثبت، بل هي ضعيفة جدا، فلا تعارض رواية البدء بذكر الله أو بالحمد لله التي حسنها بعض العلماء، أو صححها بعض آخر كما سيأتي. وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا، بعد أن نقل عن النووي قوله: (فإنه روي -أي الحديث المذكور- على أوجه: بذكر الله، ببسم الله، بحمد الله) فقال: (وعلى تقدير صحته -أي: كما صححه أبو عوانة، وابن حبان كما نقله عنهما- فالرواية المشهورة فيه لفظ: حمد الله، وما عدا ذلك من الألفاظ التي ذكرها النووي وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية) (١). قلت: نعم وردت في بعض طرقها كما قال، وليس في جميعها - كما سيأتي في التخريج - بهذه الألفاظ، ومنها رواية: بذكر الله، ومن هنا رجح الخليلي رواية: بحمد الله، على رواية ببسم الله، فقال: (وحديث الأوزاعي عن قرة مشهور، رواه الكبار عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم وأبو المغيرة وعبيد الله

стр. 17040

بن موسى، وابن المبارك عن الأوزاعي، والمعول عليه، ولا يعتمد على رواية إسماعيل عن يونس) يعني التي فيها: " بسم الله". . . (١) فإليك الآن تخريج الحديث بألفاظه المذكورة حسب الترتيب السابق. تخريج: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أبتر، ممحوق من كل بركة». قال الخليلي: (وفي رواية: «مسحوق من كل بركة». ورواه شيخ ضعيف عن يونس بن يزيد عن الزهري، وهو: إسماعيل بن أبي زياد الشامي صاحب التفسير، سكن بغداد في خدمة المهدي) (٢). ثم ساقه بإسناده من طريقه، فقال: (حدثنا محمد بن عمر بن خزر بن الفضل بن الموفق الزاهد بهمذان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن الطيان الأصبهاني، حدثنا الحسين بن القاسم الزاهد الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: «كل أمر لم يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة (٣)». وحدثنا محمد بن إسحاق الكيساني وجماعة قالوا: حدثنا أبو

стр. 17041

الحسن أحمد بن محمد بن ميمون الكاتب، قال: وجدت في كتاب جدي ميمون بن عون الكاتب: عن إسماعيل بن أبي زياد، عن يونس بن يزيد، عن الزهري مثله سواء. قال الخليلي: (وحديث الأوزاعي عن قرة مشهور، رواه الكبار عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم وأبو المغيرة وعبيد الله بن موسى وابن المبارك عن الأوزاعي، والمعول عليه، ولا يعتمد على رواية إسماعيل عن يونس) (١). وكذا أخرجه السبكي في طبقاته الكبرى (٢) وقال السبكي: (لا يثبت) (٣). وقال الشيخ الألباني: (موضوع، رواه السبكي في طبقات الشافعية الكبرى من طريق إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: لا يثبت) ثم عقب عليه الشيخ الألباني بقوله: (قلت: بل هو موضوع بهذا السياق، وآفته إسماعيل هذا، قال الدارقطني: (متروك الحديث) (٤) وقد روي الحديث من طريق أخرى عن الزهري بدون ذكر الصلاة، ودون قوله: "أبتر"، وهو ضعيف الإسناد كما حققته من الإرواء رقم ١، ٢) (٥). قلت: لا شك أن الحديث ضعيف جدا وواه بهذا السياق،

стр. 17042

وشدد الشيخ في قوله موضوع فيما يبدو لي والله أعلم، ولذا قال الخليلي: رواه شيخ ضعيف عن يونس بن يزيد عن الزهري، كما تقدم، وحديث الأوزاعي عن قرة مشهور. . . والمعول عليه، ولا يعتمد على رواية إسماعيل بن يونس (١). وقال الحافظ الرهاوي بعد أن أخرجه بهذه الزيادة: (غريب تفرد بذكر "الصلاة" فيه إسماعيل بن أبي زياد، وهو ضعيف جدا لا يعتبر بروايته ولا بزيادته)، كذا نقله عنه المناوي في فيض القدير، (٢) والزبيدي في الإتحاف، (٣)، والكتاني في الأقاويل المفصلة (٤) ثم قال المناوي: (ومن ثم قال التاج السبكي: حديث غير ثابت، وقال القسطلاني: في إسناده ضعفاء ومجاهيل) (٥). قلت: حكم الشيخ الألباني حفظه الله نفسه على هذا السياق في ضعيف الجامع الصغير بالضعف المجرد، حيث قال: (ضعيف) (٦). بل العجب في كلام السخاوي ﵀، وهذا نصه: (وكذا أتى بها -أي الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ المصنف مع الحمد، عملا بقوله في بعض طرق الحديث الماضي- أي:

стр. 17043

«كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أبتر مسحوق من كل بركة»، وإن كان سنده ضعيفا؛ لأنه في الفضائل) (١). وتبعه في ذلك الشهاب الخفاجي في (نسيم الرياض شرح شفاء القاضي عياض)، ونقل كلام السخاوي، وكذا تبعه عليه أيضا ابن حجر الهيتمي في شرحه للأربعين النووية قائلا -بعد ذكره الحديث- وهذا نصه: (وسنده ضعيف، ولكنه في الفضائل، وهي يعمل فيها بالضعيف) اهـ. ورده محش المدابغي وقال: إطلاقه العمل به فيها ممنوع، بل شرطه أن لا يشتد ضعفه، وهذا الحديث في إسناده إسماعيل بن أبي زياد، وقد نقل الحافظ ابن حجر - كالذهبي والدارقطني - أنه متروك يضع الحديث. اهـ. وكذا قول الحطاب: اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. أقول: هو مقيد بشروط كما هو معلوم عند أهله. قلت: الراوي هنا ليس ضعيفا فقط، بل واه جدا، فحديثه إن لم يكن موضوعا كما حكم عليه الشيخ الألباني، فمثله لا يجوز العمل به بالاتفاق، ولا يجيز أحد من الأئمة بمثله العمل أبدا.

стр. 17044

إن الذين أجازوا العمل بالحديث الضعيف إنما أجازوه بشروط معروفة، منها: أن لا يكون الضعف شديدا، وقد فقد هذا الشرط في الحديث المذكور، حيث إن الضعف فيه شديد في جميع طرقه بهذا السياق. وقال المناوي: (رواه ابن المديني وابن منده وغيرهما بأسانيد كلها مشحونة بالضعفاء والمجاهيل، وقال أيضا: الراوي عن إسماعيل بن أبي زياد مجهول) (١) والراوي عنه هو حسين الزاهد الأصبهاني، قال في الميزان: (٢) (لين). وكذا الراوي عن حسين الزاهد، وهو إبراهيم بن محمد بن الحسن الطيان الأصبهاني: جاء في اللسان، وكذا في أصله الميزان: (أنه حدث بهمدان فأنكروا عليه واتهموه وأخرج، وقال ابن الجوزي في الموضوعات: قال بعض الحفاظ: لا تجوز الرواية عنه) (٣)، وهذا السياق مما أشار إليه الحافظ ابن حجر أنه روي بأسانيد واهية كما تقدم (٤). وكذا أخرجه الديلمي في مسنده فقال: أخبرنا أحمد بن نصر الحافظ، أنا إبراهيم بن الصباح، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر، ثنا إبراهيم بن محمد الطيان، ثنا الحسين بن القاسم، فذكره بمثل

стр. 17045

إسناده المذكور عند الخليلي (١). وقال المناوي في التيسير: إسناده ضعيف (٢). فالحديث بهذا السياق ضعيف جدا كما تقدم من أحوال الرواة، ولا يصلح العمل به، وهذا حاله حتى في الفضائل، لما عرفت من شدة ضعفه. نعم يمكن أن نقول بأن العمل على هذا مبني على أدلة أخرى، وهي معروفة مشهورة، وليس هنا محل ذكرها كما أشار إلى ذلك الكتاني (٣)، وليس على هذا الحديث فحسب والله أعلم.

стр. 17046

تخريج: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع». عزاه السيوطي في الجامع الصغير (١) للرهاوي أنه أخرجه في الأربعين، وعزاه صاحب منار السبيل (٢) للخطيب وللحافظ عبد القادر الرهاوي أيضا. وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٣): (تنبيه: عزا المصنف الحديث للخطيب، وكذا فعل المناوي في الفيض، وزاد أنه في (تاريخه) ولم أره في

стр. 17047

فهرسه) (١) قلت: زيادة المناوي (في تاريخه) اجتهاد منه، والحديث قد رواه الخطيب، كما عزاه مؤلف منار السبيل إليه في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، باللفظ المذكور، وبلفظ آخر أيضا فيه، وفي كتابه الفقيه والمتفقه، وسيأتي تخريجه منه إن شاء الله تعالى. وعزاه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٢) لأبي داود، والنسائي في عمل اليوم والليلة، ولابن ماجه بلفظ: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بسم الله فهو أبتر»، قلت: ولعل هذا سهو منه؛ لأن لفظهم جميعا: «لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع (٣)» كما سيأتي تخريجه، وكما تقدم في ذكر ألفاظ الحديث مفصلا. وقال الحافظ ابن حجر: "لم أره بهذا اللفظ، والمشهور فيه حديث أبي هريرة ﵁ وإليك تخريجه باللفظ المذكور. قال الخطيب: -تحت العنوان الآتي- (ينصت المستملي الناس إن سمع منهم لغطا، فإذا أنصت الناس قال: بسم

стр. 17048

الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وإنما استحببت له ذلك لما روي عن النبي أنه قال: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع»، وروي «لم يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع»). وقال الخطيب عقبه: (إذا استعمل الخبرين حاز الفضلين)، ثم ساقه بإسناده الآتي فقال: أنا محمد بن علي بن مخلد الوراق، ومحمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، قالا: أنا أحمد بن محمد بن عمران، نا محمد بن صالح البصري بها، نا عبيد بن عبد الواحد بن شريك، نا يعقوب بن كعب الأنطاكي، نا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره (١) بلفظ. «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أقطع» وأخرجه السبكي من طريق الحافظ الرهاوي بسنده عن أحمد بن محمد بن عمران به (٢). قلت: صنيع الخطيب في العنوان المذكور وقوله: وإنما استحببت له. . . يدل على صلاحية الحديث للعمل عنده، أو على أن ضعف الحديث ليس بشديد عنده، وإلا لما استحب ذلك، وإن كان استعماله صيغة التمريض يرجح الثاني، ويلمح بضعفه

стр. 17049

والله أعلم. وقال الشيخ الألباني: (ضعيف جدا، وذلك بعد أن ساقه عن السبكي عن الحافظ الرهاوي بسنده، عن أحمد بن محمد بن عمران -كما تقدم- ثم قال: وهذا سند ضعيف جدا، آفته ابن عمران هذا، ويعرف بابن الجندي، وترجم له الخطيب في تاريخه (٥/ ٧٧) وقال: كان يضعف في روايته، ويطعن عليه في مذهبه (يعني: التشيع)، قال الأزهري: ليس بشيء). وقال الحافظ في اللسان: (١) (وأورد ابن الجوزي في الموضوعات في فضل علي حديثا بسند رجاله ثقات إلا الجندي، فقال: هذا موضوع، ولا يتعدى الجندي) اهـ. قلت: والسبب في رد ابن الجوزي روايته ظاهر؛ لأن الرجل مطعون في مذهبه بالتشيع، والحديث الذي رواه يتعلق بمذهبه، فمثله يرد ولا يقبل على مذهب المحدثين الذين يقبلون رواية أهل البدع بشروط، وهو الراجح عندهم. وإلا لم يتهم ابن عمران أحد من العلماء سوى ما ذكر عن ابن الجوزي في الحديث المتعلق بفضل علي، -وهو في تأييد مذهبه- أنه لا يتعدى ابن الجندي. قلت: ونقل الخطيب عن العتيقي أنه قال في ابن عمران: (وكان يرمى بالتشيع، وكانت له أصول حسان) (٢).

стр. 17050

ويؤيد ذلك استدلال الخطيب نفسه باستحبابية الافتتاح بالبسملة ثم الحمدلة؛ عملا بالحديثين كما تقدم، وكذا تليين الشيخ الألباني في حكمه على هذا السياق في ضعيف الجامع الصغير، (١) حيث قال: (ضعيف) فقط، وأحال إلى الإرواء، بينما قال الشيخ في الإرواء (٢) ما نصه: (ومما سبق يتبين أن الحديث بهذا اللفظ ضعيف جدا، فلا تغتر بمن حسنه مع الذي بعده، فإنه خطأ بين، ولئن كان اللفظ الآتي يحتمل التحسين، فهذا ليس كذلك، ولما في سنده من الضعف الشديد كما رأيت) (٣). قال الحافظ ابن حجر - كما نقله عنه ابن علان -: (في سنده ضعف وسقط بعض رواته)، (٤) وكذا نقل ابن علان عن الحافظ السخاوي أنه قال: (هذا حديث غريب أخرجه الخطيب هكذا في كتابه الجامع، ومن طريقه أخرجه الرهاوي في خطبة الأربعين له) (٥). ورمز السيوطي بضعف حديث: البدء بالبسملة (٦). وذكر الغماري في كتابه: " الاستعاذة والحسبلة ممن صحح حديث البسملة " (٧) أنه: أفرد لحديث البسملة جزءا حكم فيه
следующие страницы →