المقادير الشرعية مقدرة بالغرام على المذاهب من رسالة الشيخ / عبد العزيز عيون السود
المقدار ... الحنفية ... المالكية ... الحنابلة والشافعية تخريج النووي ... الشافعي تخريج الرافعي ... ــ
الحبة ... ٠.٠٥ ... ٠.٠٥ ... ٠.٠٥ ... ٠.٠٥ ... ــ
الدرهم ... ٣.٥ ... ٢.٥٢ ... ٢.٥٢ ... ٢.٥٢ ... ــ
المثقال ... ٥ ... ٣.٦٠ ... ٣.٦٠ ... ٣.٦٠ ... ــ
الرطل الشرعي ... ٤٥٥ ... ٣٢٢.٥٦ ... ٣٢٤ ... ٣٢٧.٦٠ ... سبب الوجهين عند الشافعية اختلاف الشيخين النووي والرافعي في الصاع والمد والرطل
المد ... ٩١٠ ... ٤٣٠.٠٨ ... ٤٣٢ ... ٤٣٦.٨٠ ... ــ
الصاع ... ٣٦٤٠ ... ١٧٢٠.٣٢ ... ١٧٢٨ ... ١٧٤٧.٢٠ ... ــ
الأوسق الخمسة ... ١٠٩٢٠٠٠ ... ٥١٦٠٩٦ ... ٥١٨٤٠٠ ... ٥٢٤١٦٠ ... -
أقل المهر عند الحنفية ... ١٠ دراهم
٣٥ غرام
٣.٥ ليرة فضة
... ــ ... ــ ... ــ ... ــ
القلتان ... ــ ... ــ ... ١٦٢٠٠٠ ... ١٦٣٨٠٠ ... ــ
تقدير المرحوم العلامة الشيخ حسن حبنكة الميداني:
قدر شيخنا ﵀ الدراهم المائتين في نصاب الزكاة بما يعادل ٨٠ ليرة سورية من الليرة الفضية التي كانت متداولة قبل ٢٠ سنة تقريبا ثم سحبت من السوق بسبب ارتفاع سعر الفضة وكانت الليرة السورية المذكورة زنة ١٠ غرام منها ٣.٥ غرام غش فيبقى منها ٦٠٥ غرام من
стр. 17152
الفضة ٨٠ × ٦. ٥ = ٥٢٠ غرام، وهو وزن المائتي درهم، فيكون الدرهم ٥٢٠ ÷ ٢٠٠ = ٢. ٦ غرام.
كما قدر المثاقيل العشرين في نصاب الزكاة بما يعادل ١٢ ليرة ذهبية (١) ثم فهمت من تلامذة الشيخ الكبار أنه ﵀ لم يقصد تحديد الدرهم والدينار بدقة، بل وضع مقادير يتيقن المكلف من براءة ذمته خلالها بيقين، فلا داعي لمتابعة الحساب - والجدول التالي يبين النصاب والدية عند المذاهب ببعض العملات
стр. 17153
تقدير الدردير المالكي ذكر الشيخ الدردير: (أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي حامد العدوي المالكي الأزهري ١١٢٧ هـ ١٢٠١ هـ) في شرحه الصغير على أقرب المسالك (١) أن نصاب الفضة: (٢٠٠ درهم) يعادل بدراهم مصر - لكبرها - مائة وخمسة وثمانين ونصف وثمن درهم ٥/ ٨، ١٨٥ درهما عرفيا بدراهم مصر، وقدرت الكمية في كتاب فقه الزكاة (٢) بما يعادل: ٥٧٩. ١٥ غراما، فيكون الدرهم الشرعي: ٢. ٨٩٦ غراما وهو تقدير قريب من المعتمد.
ولكن هذا التقدير تبين لي أنه ليس تقدير الدردير، ولا يمكن إجراء الحساب بدراهم عصره، فقد ذكر التتائي (محمد بن إبراهيم التتائي المتوفى ٩٤٢ هـ) في شرحه نظم مقدمة ابن رشد عند قول الناظم
عشرون دينارا نصاب العين ... من ذهب فرضا بغير مين
ومائتان درهما من ورق ... كلتاهما سكة أهل المشرق (٣)
قال التتائي (٤): قال سيدي الشيخ خليل بن إسحاق (المتوفى ٧٦٧): النصاب بدراهم مصر الآن مائة وخمسة وثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم، ويمكن الرجوع إلى النقود الأيوبية، ووزن الدرهم الموجود في ذلك العصر ومقارنته بحساب الدردير. وأظن أن الدراهم المصرية المقصودة هي دراهم الظاهر بيبرس التي كانت تحتوي على ٧٠% فضة و ٣٠% نحاس وظلت رائجة حتى فسدت عام ٧٨١هـ بدخول الدراهم الحموية التي ضربها المماليك البحرية (٥) بمعنى أن ٥/ ٨، ١٨٥ درهما من دراهم
стр. 17154
الظاهر بيبرس تساوي ٢٠٠ درهم شرعي، فيبقى أن يعرف وزن الدرهم المذكور لتحديد الدرهم الشرعي الذي قدره الدكتور القرضاوي بـ: (٢. ٨٩٦ غرام).
تقدير الدكتور شوقي إسماعيل شحاته
قال الدكتور شوقي في كتابه التطبيق المعاصر للزكاة (١):
من المعلوم أن الدينار الشرعي وزن مثقال، وأن المثقال يزن: ٧٢ حبة شعير، والأوقية تزن: (٢٨) مثقالا، فتكون الأوقية: ٢٠١٦ حبة شعير. ولما كان كل ٨٠ قمحة تعادل ٦٣ حبة شعير متوسطة، فتكون الأوقية الشرعية: (٢٥٦٠) قمحة.
وبما أن الدرهم المصري ٦٤ قمحة والأوقية المصرية ١٢ درهما فهي ٧٦٨ قمحة.
فتكون النسبة بين الأوقية الشرعية والأوقية المصرية ٢٥٦٠ ÷ ٧٦٨ = ١٠/ ٣.
ويكون وزن الدينار الشرعي بالأوقية المصرية ١/ ٢٨ × ١٠/ ٣ = ٥/ ٤٢ من الأوقية المصرية التي تزن:٣٧. ٤٤ غراما فيكون وزن الدينار الشرعي بالجرام المصري ٣٧. ٤٤ × ٥/ ٤٢ = ٤. ٤٥٧١٤ غرام.
لقد استطاع الدكتور أن يبين الأوزان المصرية فهو بها حجة، إلا أن النسب المعروفة للأوزان عند الصدر الأول لا يمكن تغييرها بالنسبة للأوقية وأجزائها.
فالأوقية باتفاق الفقهاء والمؤرخين: ستة دنانير، أو ستة مثاقيل، وليست (٢٨) مثقالا، وإذا كانت مثاقيل الأوقية المصرية كذلك فالأوقية الشرعية غيرها.
стр. 17155
صحيح أن الأوقية ١٢ درهما من دراهم الكيل وحبات كل درهم خمسون وخمسا حبة من حب الشعير المعتدل، ولكنها تعادل ٤٠ درهما من دراهم الكيل.
والأوقية دائما ١/ ١٢ من أي رطل عرفي، والرطل المصري كما ذكر الدكتور الريس في الخراج ١٤٤ درهما (١)، وقدر علي مبارك الدرهم المصري: (٣. ١٢) غرام وهذا الرقم فعلا يشكل سبعة أعشار الدينار الذي وزنه:٤. ٤٥٧١٤ مما يؤكد سلامة حساب الدكتور شحاته ودقتها بدليل الرطل المصري ٤٥٠ غرام وهو ١٢ أوقية، فيكون وزن الأوقية ٣٧. ٥ غرام، ووزن درهمها ٣٧. ٥ ÷ ١٢ = ٣. ١٢ غرام، ويبدو أنه قريب من وزن درهم الكيل الشرعي الذي سيأتي ذكره، والحقيقة أنني أميل إلى هذا التقدير لولا تقديره بحبات القمح، وضبط نسبة القمح إلى الشعير قد يسيء إلى دقة الحساب، ومع ذلك فالتقدير السابق للدرهم والدينار لا غبار عليه، ولكنه يختص بالكيل لا الوزن النقدي.
والدليل على أن الأوزان التي توصل الدكتور شحاته بالغرام هي أوزان الكيل الشرعية لا أوزان النقد، هي الأدلة التالية:
١ - أن دراسة تاريخ النقود المصرية تدل على أنها تعرضت لتغيرات متعددة منذ عصر المماليك، أما أوزان الكيل فلم تتغير، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال مقارنة الأرقام ببعضها، فمثلا عرفنا أن الدينار الشرعي كما قدره الدكتور شحاته (٤. ٤٥٧١٤) غرام ولم يتعرض لوزن الدرهم، ويمكن استخراجه بضرب الدينار بـ ٧/ ١٠ فيكون الدرهم: ٤. ٤٥٧١٤ × ٧/ ١٠ =٣. ١١٩٩٩٨ غ، أي: ٣. ١٢ غرام تقريبا.
وهذا الدرهم المذكور هو درهم الكيل الذي لم يتغير منذ عصر خليل
стр. 17156
بن إسحاق المالكي صاحب المختصر، بدليل أن تقدير الدردير المالكي بأن نصاب الفضة من الدراهم المصرية ١٨٥. ٦٢٥ درهما مصريا. وهي تعادل ٢٠٠ درهم شرعي.
فيكون نصاب الفضة المحسوب بالدراهم المصرية:
١٨٥. ٦٢٥ × ٣. ١٢ = ٥٧٩. ١٥ غرام، فدرهم النقد يكون المجهول في ٢٠٠ × س = ٥٧٩. ١٥ غرام.
أي ٥٧٩. ١٥ ÷ ٢٠٠ = ٢. ٨٩٥٧٥ غرام وهو درهم النقد وفق تقدير الدردير وخليل المالكي، ويؤكد ذلك ما ذكره علي مبارك أن درهم الكيل = ٩/ ١١ من درهم المعاملة.
٢ - قلنا إن الدكتور شحاته قدر الأوقية المصرية ٣٧. ٤٤ غرام فيكون رطلها ٣٧. ٤٤ × ١٢ = ٤٤٩. ٢٨ غرام، وهو ما قدره الدكتور الريس بالخراج ٤٥٠ غرام قائلا: بأن الرطل البغدادي ٤٠٨ غرام، فهو أقل وزنا من المصري، وهذا يعني أن الدرهم والدينار المقدر عند الدكتور شحاته هي: أوزان الكيل لا أوزان النقد، بل أوزان الكيل المصرية باعتبار درهمها ٣. ١٢ غ، بينما درهم الكيل البغدادي ٣. ١٧ غ.
٣ - إن التقدير الصحيح للدرهم يمكن الحصول عليه بشكل احتمالي بافتراض دراهم الدردير التي حسب بها النصاب بدراهم مصر هي الدرهم البغدادي فيكون النصاب ١٨٥. ٦٢٥ × ٣. ١٧ = ٥٨٨. ٤٣١٢٥ غ من الدراهم المصرية المقدرة بدراهم الرطل البغدادي ٥٨٨. ٤٣ ÷ ٢٠٠ = ٢. ٩٤٢ غ، وهذا الرقم قريب جدا من الرقم الذي اعتمد مؤخرا ٢. ٩٧ غرام وزن درهم النقد الشرعي.
стр. 17157
تقدير الدكتور يوسف القرضاوي في فقه الزكاة
نقل الدكتور القرضاوي محاولة تقدير الدرهم والدينار بحبة الخروب،
стр. 17158
وهي تجربة الدكتور عبد الرحمن فهمي -أمين متحف الفن الإسلامي في القاهرة - بكتابه: (صنج السكة في فجر الإسلام) حيث توصل الأخير بعد فحص مجموعة من الصنج الأثرية أن متوسط حبة الخروب هو: ٠. ١٩٤ غرام، وأن الدرهم يعادله ١٦ حبة خروب فيكون ١٦ × ٠. ١٩٤ = ٣. ١٠٤ غرام، وانتهى الدكتور القرضاوي أن هذا التقدير غير سليم لعدم انضباط حبة الخروب وللخلاف في دوانق الدرهم. كما رفض التقدير بدرهم (قايتباي) المختوم بخاتمه، وقرر أخيرا ألا سبيل إلى ذلك إلا باستقراء الآثار الإسلامية، وهو صنيع الدكتور ضياء الدين الريس في كتابه (الخراج والنظم المالية في الدولة الإسلامية) (١).
الدكتور ضياء الدين الريس في كتابه الخراج
عثر علماء الآثار على نقود عديدة من العصور الإسلامية لا تزال محفوظة إلى اليوم في متاحف العالم، وقد تناولها العديد من الباحثين، وبمراجعة جملة الأوزان التي ذكروها عرف بوجه قاطع أن وزن الدينار الذي ضربه عبد الملك هو: ٤. ٢٥ غ فهو إذن وزن المثقال المكي كما ذكره علي مبارك في: (الميزان في الأقيسة والأوزان)، وكما ذكره (زمباور) في دائرة المعارف الإسلامية، مادة دينار، حيث ذكر أن هذا الوزن هو وزن الدينار البيزنطي (السوليدس)، وبما أن نسبة الدرهم للمثقال معروفة بإجماع الفقهاء والمؤرخين وهي ٧/ ١٠، فإن الدرهم الذي ضربه عبد الملك يكون وزنه (٢. ٩٧غ) وهو الدرهم وزن سبعة، وحيث أمكننا معرفة وزن الدرهم والدينار، فيمكن بسهولة استخراج الأوزان الأخرى (٢).
الحبة: بما أن الرأي المشهور للفقهاء أن المثقال ٧٢ حبة.
стр. 17159
فتكون الحبة ٤. ٢٥ ÷ ٧٢ = ٠. ٠٥٩ غرام، وتبقى عدد الحبات اصطلاحا لكل فقيه، فالحنفية يرون المثقال: مائة حبة، والسيوطي: ٨٠ حبة، وابن حزم: ٨٢ حبة، فوزن الحبة عند الحنفية ٤. ٢٥ ÷ ١٠٠ = ٠. ٠٤٢٥غ وهي حبة الدينار الشرعي، أما وزن حبة الدرهم عندهم: ٢. ٩٧ ÷ ٧٠ = ٠. ٠٤٢٤غ، بينما هي عند الجمهور: ٢. ٩٧ ÷ ٢/ ٥، ٥٠ = ٠. ٠٥٨٩ غ.
القيراط: لقد كان أشد الاختلاف واقعا في التقريط، حيث افترق الفقهاء والمؤرخون على آراء متعددة: (٢٤ - ٢٠ - ٢٢) قيراط، وأعقد التقديرات ما ذكره البلاذري من رواية محمد بن سعد وهي رواية الطبري: أن الدرهم ١٥ قيراطا من ٣/ ٧، ٢١ وهي نسبة مضبوطة (١)؛ لأن:
١٤: ٢٠ = ١٥: ٣/ ٧، ٢١
١٤/ ١٥ = ٢٠ / س إذا س = ٢٠ × ١٤/ ١٥ = ٣٠٠ ÷ ١٤ = ٦/ ١٤ ٢١ = ٣/ ٧، ٢١
ويكون القيراط: إذا كانت القراريط ٢٠ - ٢٢ - ٢٤ كما يلي:
٤. ٢٥ ÷ ٢٠ = ٠. ٢١٢٥غ
٤. ٢٥ ÷ ٢٢ = ٠. ١٩٣غ
٤. ٢٥ ÷ ٢٤ = ٠. ١٧٧ غ
الدانق: ينقسم الدينار والدرهم إلى ٦ دوانق
دانق الدينار وهو سدس الدينار ٢٥/ ٤ ÷ ٦ = ٠. ٧٠٨غ من الذهب
دانق الدرهم: ٢. ٩٧٥ ÷ ٦ = ٠. ٤٩٥ غ من الفضة.
ودانق درهم الكيل: ٣. ١٧ ÷ ٦ = ٠. ٥٢٨غ ودانق مثقال الكيل: ٤. ٥٣ ÷ ٦ = ٠. ٧٥٥غ
стр. 17160
القيراط، وبما أن الدانق قيراطان فيكون:
قيراط الذهب ٠. ٧٠٨ ÷ ٢ = ٠. ٣٥٤ غرام
قيراط الفضة ٠. ٤٩٥ ÷ ٢ = ٠. ٢٤٧٥ غرام
الطسوج: القيراط: طسوجان ٠. ٢٤٧٥ ÷ ٢ = ٠. ١٢٣٧ غرام، والطسوج حبتان
الحبة = ٠. ٠٦ غ، والحبة: فلسان، كل فلس ٠. ٠٣ من الغرام (١).
وبناء على التقديرات السابقة فقد رجح الدكتور محمد ضياء الدين الريس وتابعه على ذلك الدكتور القرضاوي في فقه الزكاة (٢) والدكتور صبحي الصالح في كتابه: النظم الإسلامية.
نصاب الزكاة الأوقية ٢. ٩٧٥ غ × ٤٠ = ١١٩ غرام
النصاب ١١٩ × ٥ = ٥٩٥ غرام
نصاب الذهب ٢٠ × ٤. ٢٥ = ٨٥ غرام
وزكاة نصاب الفضة خمسة دراهم (النواة)
النواة ٢. ٩٧٥ × ٥ = ١٤. ٨٧٥ غرام
وزكاة نصاب الذهب نصف مثقال ٤. ٢٥ ÷ ٢ = ٢. ١٢٥غ
وتكون نسبة ثمن الذهب إلى ثمن الفضة: ٥٩٥ ÷ ٨٥ = ١٤. ٨٧٥ ÷ ٢. ١٢٥ = ٧ أي ثمن الذهب سبعة أمثال ثمن الفضة.
تقدير الدكتور محمد أحمد الخاروف في تحقيقه كتاب ابن الرفعة.
أخرج مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي التابع لجامعة أم القرى كتاب: (الإيضاح والتبيان في الأكيال والأوزان) للفقيه الشافعي ابن الرفعة بتحقيق الدكتور محمد الخاروف الذي أكد أن وزن دينار
стр. 17161
عبد الملك: ٤. ٢٥، ولكن الدينار الإسلامي هو: ٤. ٢٢ أي بنقص ٣% من الغرام، كما أكد وزن الدرهم الشرعي بكونه: ٢. ٩٧ بينما المضروب وزنه ٢. ٩٥، ولم يذكر كيف توصل إلى معرفة هذه الأوزان، ثم أثبت أوزانا لدرهم ومثقال الكيل - الوزن المجرد على الشكل التالي فقال: إن دار الضرب صنعت مثقال الوزن المجرد - الكيل - وهو ٤. ٥٣ غرام وبنفس النسبة الشرعية ٧: ١٠ ضربت درهم الكيل بوزن ٣. ١٧ غرام، ويعضد هذا التقدير ما قاله ابن عبد الرؤوف محتسب الأندلسي أن درهم الكيل يعدل درهما وخمسي درهم من وزن المعاملة كما أشار علي مبارك في (الميزان) أن درهم الكيل يعادل ١/ ٩، ١ من درهم المعاملة (١).
ودرهم الكيل كان مستعملا في مصر عند الحملة الفرنسية (١٨٠٠م) وحددته لجنة (١٨٤٥م) بـ: (٣. ٠٨٩٨) غرام، ووزنه القانوني اليوم في استانبول ٣. ٢٠٧ غرام (٢).
فتكون وزن الحبة من مثقال الكيل عند الحنفية:
٤. ٥٣ ÷ ١٠٠= ٠. ٠٤٥ غ وهو وزن حبة درهم الكيل عندهم وعند الجمهور
٤. ٥٣ ÷ ٧٢ = ٠. ٠٦٢ غ وهو وزن حبة درهم الكيل عندهم (٣)؛ وبهذا نستخلص أن الدرهم والدينار كانا يدلان على:
أ- قطعة نقد فضية أو ذهبية ثابتة المقدار في الشريعة هي وزن النقد.
ب- صنجة صغيرة تستخدم في الوزن المجرد ثابتة المقدار في الشريعة
стр. 17162
يقدر بها الفقهاء زكاة الزروع، والثمار، وصدقة الفطر، والكفارات وما يتعلق بذلك. وكان ابن الرفعة لا يرى فرقا بين درهم الكيل ودرهم النقد، ولكن الآثار المكتشفة تدل على وجود الدرهم الخاص بوزن النقد إلى جانب درهم الكيل.
وقد اتفق الدكتور خاروف، والدكتور الريس على أن وزن درهم النقد الشرعي ٢. ٩٧غ، وبذلك يمكن الاطمئنان إلى تقدير الدينار بالنسبة إليه، ويسلم لنا درهم النقد ٢. ٩٧ غرام ودينار عبد الملك النقد ٤. ٢٥ غرام، وهو ما يتفق مع أوزان النقود المضروبة في عهد المقتدر (٢٩٥ - ٣٢٠هـ) والمكتشفة في الفيوم (١).
الأوقية: اتفقوا على دنانيرها بأنها ستة، فهي ستة دنانير في أوقية النقد الشرعي، أو ستة مثاقيل في أوقية الكيل الشرعي.
واختلفوا في دراهمها فهي (٤٠) درهما من دراهم النقد الشرعي في أوقية النقد، بينما هي (١٢) درهم كيل شرعي.
والأوقية دائما ١/ ١٢ من أي رطل عرفي (٢).
جاء في الحديث: «ليس فيما دون خمس أواق من الفضة صدقة (٣)»، وعن عائشة أم المؤمنين ﵂ قال: «كان صداق رسول الله ﷺ لأزواجه اثنتي عشرة أوقية (٤)»، وفي رواية " ونشا ".
وقد عرفنا أن الأوقية النقدية = ٤٠ × ٢. ٩٧٥ = ١١٩ غراما من الفضة.
النش: وهو نصف الأوقية حولت صاده شينا فهو ٢٠ درهما من الفضة
стр. 17163
٢٠ × ٢. ٩٧٥ = ٥٩. ٥ غ
الإستار = ٤. ٥ مثقال، والمثقال درهم وثلاثة أسباع الدرهم، والدرهم ستة دوانق، والأوقية ٢. ١ (إستار).
الرطل: اشتد الخلاف حول مقدار الرطل بعد اتفاقهم على أن الرطل اثنتا عشرة أوقية بالأكيال العرفية. وقد جاء في الحديث: «السنة في النكاح رطلا» و «السنة في النكاح اثنتا عشرة أوقية ونشا (١)» أي: ما يعادل ٤٨٠ درهم فضة، ويعدل بالغرامات الرطل النقدي ١١٩ × ١٢ = ١٤٢٨ غراما، ولكنه لم يستخدم في وزن النقود، فغالبا ما يستخدم لوزن الكيل أو الأوزان المجردة، ولذا فهو كوزن عرفي فقط يقسم إلى (١٢) أوقية بشكل اصطلاحي، فأوقيته قد توافق الأوقية المصطلح عليها وقد لا توافق.
وقد اهتمت الشريعة بالرطل البغدادي حيث سيقدر الصاع من خلاله، واشتهر عند الفقهاء إذا أطلق الرطل أنه رطل بغداد (٢) ولكنهم اختلفوا في دراهمه، فقيل: ١٣٠ درهما بدراهم الإسلام وقيل: ١٢٨ درهم، وقيل: ٤/ ٧، ١٢٨ الدرهم وهي تسعون مثقالا (٣).
стр. 17164
تقدير الفقهاء للرطل البغدادي
الشافعية والحنابلة
تحدث فقهاء هاتين المدرستين وبخاصة الإمام النووي عن الرطل البغدادي، ونقلوا اتفاق أكثر الفقهاء على أن الرطل الشرعي ٤/ ٧ ١٢٨ درهما شرعيا كيلا ويعادل ٩٠ مثقال كيل، وهو الدرهم المعتمد في
стр. 17165
تقدير القلتين من الماء، وفي تحديد الأوسق الخمسة في نصاب الزروع للزكاة.
وهذا القول هو الوجه الذي خرجه النووي من الشافعية وهو الراجح في المذهب، وهناك تخريج آخر يقدر الرطب بـ: ١٣٠ درهما ويبدو أنه قول الغزالي في الوجيز (١) وهو الراجح عند الرافعي في فتح العزيز (٢) واختاره ابن الرفعة في الإيضاح والتبيان موافقا مذهب الحنفية، وقال: إنه مذهب الشيرازي صاحب المهذب، وسبب ترجيحه كما يقول: هو معايرته صيعانا على صاع النبي ﷺ (٣).
وقال المالكية: الصاع مائة وثمانية وعشرون درهما - مكيا - كما قيده خليل، كل درهم خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير، فصاعهم ١٢٨ درهما بلا أسباع (٤) ويعادل أيضا ٩٠ مثقال كيل.
أما الحنفية: فرطلهم الشرعي يبلغ ١٣٠ درهما، وسبق قلم الشيخ عبد الغني الغنيمي فذكر أنه ١٢٨ درهما. ومنطوق كتبهم أنه ١٣٠ درهما (٥)، وقال ابن عابدين: الرطل نصف من، والمن: ٢٦٠ فالرطل: ١٣٠ درهما (٦) فيعادل: (٩١ مثقال كيل)، ويمكننا الآن معرفة الأوقية من هذه الأرطال فالرطل: ١٢ أوقية.
فالأوقية عند المالكية ١٢٨ ÷ ١٢ = ٦٦. ١٠ درهما من دراهم الكيل
стр. 17166
الشرعي، والأوقية عند الحنفية وابن الرفعة والرافعي والغزالي ١٣٠ ÷ ١٢ = ٨٣. ١٠ درهم كيل شرعي.
والأوقية عند الشافعية (النووي)، والحنابلة ١٢٨. ٥٧ ÷ ١٢ = ٧١. ١٠ درهم كيل شرعي.
وتعرف مثاقيل هذه الأوقية بتقسيم الرطل على (٦) عند جميع المذاهب.
ولتحويل الرطل إلى غرامات نضرب دراهمه بـ: ٣. ١٧ غرام درهم الكيل، فمثلا الرطل البغدادي عند الجمهور ١٢٨. ٥٧ × ٣. ١٧ = ٤٠٧. ٦ غرام. وهكذا.
المد: وهو مكيال شائع في عصر النبوة نذكره هنا لصلته بالرطل المذكور سابقا، فهو ربع الصاع باتفاق الفقهاء، ولكنهم اختلفوا في أرطاله على قولين:
جمهور الفقهاء: (الأئمة الثلاثة) على أن المد: ١/ ٣، ١ رطل بغدادي فالصاع يساوي ٤ × ١/ ٣، ١ = ١/ ٣، ٥ رطل بغدادي، فالمد رطل وثلث عند الجمهور، وهو قول أبي عبيد في الأموال، وقول أبي يوسف ﵀ عندما ناقشه الإمام مالك بن أنس في ذلك، فرجع عن قول إمامه إلى قول الجمهور عندما أراه مالك صيعان المدينة المنورة المتوارثة من عصر النبوة فوجداها ١/ ٣، ٥ رطل.
وذهب الحنفية: أن المد رطلان، وبنوا قولهم هذا على حديث: «أنه ﷺ توضأ بمد واغتسل بصاع (١)» (أربعة أمداد)، وسنعرض له مفصلا في الكلام على الصاع، وممن قال بقول الحنفية - المد رطلان - يحيى بن آدم في الخراج قياسا على القفيز الحجاجي (٢) فيكون المد كوحدة كيل:
стр. 17167
عند الحنفية: رطلان ١٣٠ × ٢ = ٢٦٠ درهم كيل، وهو: المن.
وهو بالغرام ٢٦٠ × ٣. ١٧ = ٨٢٤. ٢٠ غرام ١. ٠٤٣ ليتر.
وعند المذاهب الثلاثة ١٧٠. ٩٩ درهم كيل × ٣. ١٧ = ٥٤٢. ٠٣٨٣ غ ٠. ٦٨٨ ليتر.
وعند ابن الرفعة والرافعي والغزالي ١٣٠ × ١/ ٣، ١ = ١٧٣. ٣٣ درهم كيل ٥٤٩. ٤٦٦ غرام (١).
والحديث الذي احتج به الحنفية «أنه ﷺ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع (٢)» أخرجه أبو داود في سننه عن شريك العبسي، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس - ضعفه الزيلعي ما نقل محقق الإيضاح والتبيان (٣).
الصاع: أربعة أمداد باتفاق المذاهب وإن اختلفوا في أرطال المد - كما تقدم - فمد الحنفية رطلان، ومد الجمهور رطل وثلث رطل - كما تقدم - فيكون الصاع ثمانية أرطال عند الحنفية، وخمسة أرطال وثلث عند غير الحنفية (٤).
فيكون صاع الحنفية بدراهم رطلهم:
١٣٠ × ٨ = ١٠٤٠ درهم كيل تعادل ٣٢٩٦. ٨٠ غرام وتساوي ٣. ٢٩٦٨ ليترا.
ويكون صاع الجمهور برطلهم
٤/ ٧، ١٢٨ × ١/ ٣، ٥ = ٦٨٥. ٢٨ درهم كيل = ٢١٧٥ غرام = ٢. ١٧٥ ليترا (٥)
стр. 17168
وقد أورد الدكتور الريس محاولة التوفيق بين فقهاء الحجاز والعراق في خلافهم حول أرطال الصاع، فنقل رأي المرحوم علي مبارك في: (الميزان في الأقيسة والأوزان) الذي يقول: والفرق الناتج بين علماء العراق وغيرهم نشأ عن كون العراقيين يعتبرون كمية الماء المظروف في المد والصاع، وغيرهم اعتبر كمية الحب التي يستوعبها هذان الكيلان (المد والصاع)، فالأرطال الثمانية توافق ما يستوعبه من الماء للغسل، والأرطال الخمسة والثلث توافق ما يستوعب الصاع من الحب، فلا خلاف، وهو تعليل مقبول إذا أثبته العلم، وبخاصة إن الماء للغسل هو جزء من التعليل في الحديث الذي استدل به الحنفية (١).
ثم يقول علي مبارك: إن الصاع ١/ ٣، ٥ رطل بالبغدادي، ولم يذكر العراقيون نوع رطلهم، فيبقى أن أرطالهم بابلية، وبما أن رطلين بابليين هما عين رطل وثلث بالبغدادي فالتقدير متساو بين الجميع.
ومما يؤكد هذا الرأي قول ابن عابدين في حاشية الدر المختار في محاولته التوفيق بين رأي أبي يوسف ١/ ٣، ٥ رطل، ورأي الطرفين (أبي حنيفة ومحمد) ٨ أرطال قال: لا خلاف؛ لأن الثاني أبا يوسف قدره برطل المدينة وهو: ٣٠ ثلاثون إستارا، والعراقي عشرون، وإذا قابلت ثمانية بالعراقي بخمسة وثلث بالمديني وجدتها سواء وهو الأشبه، لأن محمدا لم يذكر خلاف أبي يوسف ولو كان لذكره (٢).
وكاد تعليل ابن عابدين أن يوهمني بعدم وجود الفارق بين الأرطال الثمانية وبين الخمسة والثلث التي تشكل صاع الجمهور من خلال تعليله رطل المدينة بثلاثين إستارا، ورطل العراقيين عشرين إستارا فقمت بإجراء
стр. 17169
الحساب التالي:
الإستار ٤. ٥ مثقال كيل، وهو ٤. ٥٣ غرام.
فيكون الإستار ٤. ٥ × ٤. ٥٣ = ٢٠. ٣٨٥ غرام.
رطل المدينة ثلاثون إستارا ٢٠. ٣٨٥ × ٣٠ = ٦١١. ٥٥ غرام.
صاع المدينة ١/ ٣، ٥ رطل ٦١١. ٥٥ × ٥. ٣٣ = ٣٢٥٩. ٥٦١ غرام.
الرطل العراقي عشرون إستارا ٢٠. ٣٨٥ × ٢٠ = ٤٠٧. ٧ غرام.
الصاع العراقي ٨ رطل ٤٠٧. ٧ × ٨ = ٣٢٦١. ٦ غرام.
فيكون كلام ابن عابدين صحيحا وتعليل علي مبارك مقبولا ولكن ينتقض كل هذه المحاولات التوفيقية إذا عرفنا أن الرطل الذي حسب به الجمهور صاعهم هو رطل بغداد لا رطل المدينة - الرطل البغدادي - بصريح عبارة النووي الذي عرفناه سابقا بما يعادل ١٠. ٧١ أوقية و ١٢٨. ٥٧ درهما وهو بالغرامات ١٢٨. ٥٧ × ٣. ١٧ = ٤٠٧. ٥٧٦٩ غرام وهو أقل من رطل المدينة المتقدم.
ولهذا فما يزال خلاف الحنفية قائما، وتعليل ابن عابدين ﵀ ينقضه تصريح النووي بأن رطل الجمهور هو رطل بغدادي.
ولهذا شدد ابن حزم (١) ﵀ النكير على الحنفية فقال: إن شريكا العبسي راوي حديث الوضوء بالمد والوضوء برطلين - مطروح اشتهر بتدليس المنكرات إلى الثقات، وقد أسقط حديثه عبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان، كما أورد روايات أخرى احتج بها الحنفية وقد اضطربت فيها عدد أرطال إناء الوضوء: ثمانية، وتسعة، وعشرة أرطال، ثم روى ابن حزم ما يثبت أن صاع المدينة خمسة أرطال وثلث، ومدهم رطل ونصف وربع وثلث بحسب رزانة المكيل، فلا محيد إذن عن قول
стр. 17170
الجمهور الموافق لأصح الروايات.
الوسق: وهو مما يتعلق بنصاب الزروع في الزكاة، وقدره ستون صاعا، كل صاع أربعة أمداد، وكل مد رطل وثلث بالبغدادي، وكل رطل (١٢٨، ٣/ ٧ر١٢٨، ١٣٠ درهما) والمن: رطلان، والرطل: نصف من، وهو: (١٢) أوقية، والأوقية: عشرة دراهم وأربعة دوانيق، والدرهم: ١٤ قيراط كل ذلك بالوزن البغدادي (١) وروى صاحب المهذب: «الوسق ستون صاعا (٢)» وهي: ١٦٠٠ رطل بالبغدادي، وهذه المقادير متفق عليها عند العلماء من حيث تسلسلها، ويأتي الخلاف في دراهم الرطل البغدادي. ولهذا من السهل معرفة هذه المقادير بما تقدم من الأوزان، والوسق والصاع كما قال المجد في شرح المنتقى وتبعه في الفروع: كيلان لا صنجتان، ونقل إلى الوزن ليحفظ وينقل (٣)، وذكرهما بين الأوزان إتماما للفائدة.
القنطار: قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ (٤) آل عمران: ١٤، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (٥) آل عمران: ٧٥.
وقد ذكر الرازي في تفسير الآية: أنها نزلت في رجل استودع عبد الله بن سلام ﵁ (١٢٠٠) أوقية، وهو ما ذكره الزمخشري في الكشاف، والشوكاني في فتح القدير، وابن كثير عند تفسير الآيتين المذكورتين، وقدره ابن عباس ﵄ بـ (٨٠٠٠٠) ثمانين ألف درهم، وذكر ثعلب
стр. 17171
أن المتعارف عليه بين العرب ٤٠٠٠ دينار - وتقديره بـ: (١٢٠٠) أوقية هو الصواب، فلو قدرنا الأوقية سبعة مثاقيل ١٢٠٠ × ٧ = ٨٤٠٠ دينار، وهو المقدار الذي ذكره قدامة بن جعفر في الخراج (١) وهو ١٠٠ رطل، ولا يستعمل إلا في أوزان المكيلات، ولا مكان له في الأوزان النقدية.
النتائج:
١ - كان الدرهم والدينار وسائر المقادير المرتبطة بأحكام شرعية معروفة تماما لدى الصحابة رضوان الله عليهم، وإن كان لبقية أقطار الإسلام مقاديرها العرفية، وكانت هذه المقادير معروفة بشكل نظري، ولم يكن لها صنج، حتى جاء عمر ﵁ فضربت له الدراهم على الأوزان المطلوبة، وجاء عبد الملك بن مروان فأعلن الاستقلال النقدي للدولة الإسلامية.
٢ - جمهور الفقهاء والمؤرخين على أن الدينار يعادل ٧٢ حبة شعير والدرهم ٢/ ٥، ٥٠ حبة، وهو ٧/ ١٠ المثقال، وأن المثقال والدينار في أوزان النقد مقدار واحد.
٣ - النسبة الشرعية بين الدرهم والدينار ٧: ١٠ هي نسبة وزن تستخدم في سك النقود، ولا علاقة لها بالقيمة التعادلية المتغيرة باستمرار، ولا تشكل جزءا من الحكم الشرعي بعد الجزم بأن نصاب الذهب مستقل عن نصاب الفضة في ظل النظام النقدي المزدوج الذي انتهجته الدولة الإسلامية.
٤ - سنج الكيل هي الأساس الذي تفرع عنه أوزان النقد بطريقة استظهارية، ويعتبر الرطل البغدادي هو الأساس الشرعي للأكيال الشرعية.
стр. 17172
٥ - اختلف الفقهاء حول التقريط وعدد حبات الدرهم والدينار، وكان مذهب الحنفية أبعدها عن التقدير الذي التزمه فقهاء الحجاز والشام، وهو رأي الجمهور والحق معهم والله أعلم.
٦ - مزج بعض الفقهاء في تقديرهم بين الكيل والوزن، ولهذا اضطربت النتائج لديهم، ومما زاد تقديرهم بعدا عن الصواب لجوءهم إلى الأوزان العرفية، وقد تبين لي أن التقدير بحبات الشعير وغيرها لا يعتبر مجديا إذا كانت أوزان الدرهم والدينار الذي ضربه عبد الملك محفوظة في المتاحف.
٧ - أن تقدير الدردير المالكي وتقدير الدكتور شوقي شحاته كان معتمدا على الدرهم المصري وأضعافه، وهو درهم كيل لا درهم نقد، وقد اتفقا في النتيجة مع تقدير أوزان الكيل التي توصل إليها الدكتور الريس، وتابعه عليها معظم الفقهاء المعاصرين.
٨ - أن التقدير المعتمد والراجح والله أعلم قد انتهى إلى المقادير التالية:
الدينار الشرعي الذي ضربه عبد الملك ٤. ٢٥ غرام
درهم النقد وهو ٧/ ١٠ الدينار المذكور ٢. ٩٧٥ غرام.
المثقال الشرعي لوزن الكيل ٤. ٥٣ غرام.
الدرهم الشرعي لوزن الكيل ٣. ١٧١ غرام.
وبناء على هذا التقدير تكون الأوقية الشرعية لوزن الفضة ١١٩ غرام.
ويكون نصاب الفضة خمس أواق ٥٩٥ غرام.
ويكون نصاب الذهب ٢٠ × ٤. ٢٥ = ٨٥ غرام.
أما بقية المقادير فندرجها هنا إتماما للفائدة:
الحبة الشرعية من الدينار الشرعي ٤. ٢٥ ÷ ٧٢ = ٠. ٠٥٩ غرام عند الجمهور
стр. 17173
الحبة الشرعية من درهم النقد ٢. ٩٧٥ ÷ ٢/ ٥، ٥٠ = ٠. ٠٥٨٩ غرام عند الجمهور.
والحبة عند الحنفية من الدينار ٠. ٠٤٢٥ غرام.
ومن الدرهم ٠. ٠٤٢٤ غرام.
أما حبة مثقال الكيل عند الجمهور ٠. ٠٦٢ غرام.
وحبة درهم الكيل ٠. ٠٦٢ غرام.
الدانق سدس الدرهم والدينار
دانق دينار النقد ٠. ٧٠٨ غرام.
دانق الدرهم النقدي ٠. ٤٩٥ غرام
دانق مثقال الكيل ٠. ٧٥٥ غرام
دانق درهم الكيل ٠. ٥٢٨ غرام.
الدانق: قيراطان، فيكون القيراط ويحصل عليه: بتنصيف الدوانق السابقة.
الطسوج: نصف قيراط والطسوج حبتان والحبة فلسان.
النواة: خمسة دراهم ٢. ٩٧٥ × ٥ = ٨٧٥. ١٤ غرام وهو زكاة نصاب الفضة.
نصف المثقال ٤. ٢٥ ÷ ٢ = ٢. ١٢٥ غرام زكاة نصاب الذهب
وتكون النسبة الشرعية متحققة.
٥٩٥ ÷ ٨٥ = ٨٧٥. ١٤ ÷ ٢. ١٢٥ = ٧
وزن الدرهم البغلي ٣. ٧٧٦ غرام
وزن الدرهم الطبري ٢. ١٢٥ غرام وهو وزن نصف المثقال.
الأوقية: ستة دنانير أو مثاقيل وهي ١٢ درهم كيل شرعي و ٤٠ درهم نقد وهي دائما تساوي ١/ ١٢ من أي رطل عرفي فيكون:
стр. 17174
الأوقية الشرعية لوزن الفضة ١١٩ غرام.
الأوقية الشرعية لوزن الذهب ٢٩. ٧٥ غرام
أوقية وزن الكيل الشرعية ٣٤ غرام وهي أوقية الرطل البغدادي
فالرطل البغدادي ٣٤ × ١٢ = ٤٠٨ غرام - كيل
الرطل الشرعي لوزن الفضة = ١٤٢٨ غرام، وهو السنة في النكاح.
النش نصف أوقية ٢٠ × ٢. ٩٧٥ = ٥٩. ٥ غرام
الإستار ٤. ٥ مثقال ٤. ٢٥ × ٤. ٥ = ١٩. ١٢٥ غرام بوزن النقد.
المد: (ربع صاع، و ١/ ٣، ١ رطل بغدادي) عند الجمهور، ورطلان عند الحنفية.
فيكون المد عند الحنفية ١٣٠ × ٢ = ٢٦٠ درهم كيل × ٣. ١٧ = ٨٢٤. ٢٠ غرام ١. ٠٤٣ ليتر.
وعند المذاهب الثلاثة ١٧٠. ٩٩ درهم كيل × ٣. ١٧ = ٥٤٢. ٠٣٨٣ غرام ٠. ٦٨٨ ليتر.
وعند ابن الرفعة والرافعي والغزالي ١٣٠ × ١/ ٣ ١ = ١٧٣. ٣٣ درهم كيل × ٣. ١٧ = ٥٤٩. ٤٦٦
الصاع عند الحنفية ١٣٠ × ٨ = ١٠٤٠ × ٣. ١٧ = ٣٢٩٦. ٨٠ غرام ١٢٠٧٤. ٣٠ ليتر.
وعند الجمهور ٢١٧٥ غرام ٢. ٧٥ ليتر.
والوسق ستون صاعا ٢١٧٥ × ٦٠ = ٥. ١٣٠ كغ عند الجمهور فنصاب زكاة الزروع ٥. ١٣٠ × ٥ = ٦٥٢. ٥ كغ.
تقدير نصاب النقد مر بمرحلتين:
إن التقديرات السابقة سواء كانت تقديرات الفقهاء أو الاقتصاديين يلاحظ انقسامها إلى قسمين:
стр. 17175
الأول: تقدير أنصبة الزكاة من النقد المتداول مباشرة كما صنع الشيخ الدردير، ومن قبله خليل صاحب المختصر، والشيخ حسن حبنكة وغيره من علماء الشام، والسبب في ذلك واضح جدا وهو كون النقد المتداول نفسه يحتوي على كمية معدنية من الذهب والفضة، فحسبوا ما تحتويه تلك النقود المتداولة وقدروا على ضوئها نصاب الزكاة.
الثاني: الانصراف إلى تحديد النصاب بالغرامات وهو ما صنعه الدكتور الريس والدكتور القرضاوي وغيرهم، ويجب أن نلاحظ لذلك سببا عبر التطور التاريخي للنقود المتداولة في العالم، فمن المعلوم أن النقود الورقية وغيرها من النقود المعدنية المتداولة كانت تقبل الاستبدال بالذهب والفضة من بنك الإصدار، وكان بعضها يحتوي على نسبة معينة من الذهب والفضة، وما لا يحتوي يمكن استبداله من بنك الإصدار في فترة سادت فيها النقود الاختيارية حتى الحرب العالمية الأولى.
أما بعد الحرب العالمية فقد أخذت دول العالم بمبدأ النقود الإلزامية التي لا يمكن استبدالها بالمعدن الثمين، وأصبح النقد المتداول هو البديل للذهب والفضة، ولا بد من التعامل به ضمن الدولة التي تصدره.
ولإيضاح ذلك نعرض لرأي الفقهاء في المملكة العربية السعودية في مسألة تقدير النصاب، فالنصاب من النقد الفضي بالريال العربي السعودي: (ستة وخمسون ريالا)، وبالريال الفرنسي ثلاثة وعشرون ريالا وثلث تقريبا.
والنصاب من الذهب بالجنيه السعودي وكذلك بالجنيه الفرنجي (الإنجليزي) (١١. ٥) جنيه تقريبا، أما النصاب في الأوراق الموجودة، فإذا ملك منها ما يقابل نصابا من الفضة وحال عليها الحول فإنه يخرج منها
стр. 17176
ربع العشر (١) هكذا قدره الشيخ عبد العزيز السلمان، وهو تقدير الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي مضيفا أن: (٥٦) ريالا عربيا وزنها ١٤٠ مثقالا على القول الأول بإهمال الغش المغلوب، وعلى القول الثاني (٦٢) ريالا عربيا (٢).
وإلى نحو هذا ذهب الشيخ صالح البليهي فقال: مقدار الدينار ٤/ ٧ جنيه فرنجي، والجنيه مثقالان إلا ربع مثقال فيكون نصاب الذهب (١٢. ٥) جنيه فرنجي أو سعودي على سبيل التقريب ونصاب الفضة بالنقد الحالي (٥٦) ريالا عربيا (٣).
والتقديرات المذكورة هي المرقومة في كتب الفقه المدرسية، واستمع إلى أحد نزلاء المدينة المنورة يلخص المسألة نظما فيقول: (٤).
ريالة السعودي وزنا أربع ... دراهم تنقص ربا فاسمعوا
منها ثلاثة وخمسون ريال ... ودرهم وربعه النصاب حال
وزنة الفرنسي بالدراهم ... فتسعة تنقص ثلث الدرهم
منها ثلاثة وعشرون ريال ... وثلثي الدرهم النصاب حال
وللسعودي جنيه من ذهب ... يزن مثقالا وثلثيه فهب
أقل ما منه الزكاة اثني عشر ... ومثله اجنيه الفرنج المشتهر
حسب ما اخبرينه الصوغة ... في الحرمين عام شخس فاسمعه
فالتقديرات كلها كانت تقدر بالعملة المتداولة لاحتوائها على ذهب
стр. 17177
وفضة ولما يدخل بعد النقد الورقي إلى مجال التداول. وكان النقد المتداول قبل عام ١٣٤٦هـ، ١٩٢٦م يتمثل في:
١ - الريال الفرانسة، وهو ريال فضي عيار ٥/ ٦، كان الوحدة النقدية لإمبراطورية النمسا الصادر في عهد ماري تيريز ١٧٨٠ م، وتوقفت النمسا عن التعامل به عام ١٨٥٨م، ولكن سكان السواحل رغبوا به لشكله ودقة وزنه، ويعرف عندهم بالريال الفرنسة.
٢ - الروبية الهندية الفضية الصادرة في الهند ١٨١٨ م، وانتقلت إلى التداول في سواحل الخليج لقوة التبادل التجاري مع الهند.
وفي مطلع القرن العشرين دخلت نقود أخرى عثمانية ومصرية وهاشمية، ولم يبلغ التداول بها حجم النقدين السابقين.
ثم ألغى جلالة المغفور له الملك عبد العزيز كل هذه النقود عام ١٣٤٦هـ ١٩٢٦م، وأصدر الريال الفضي السعودي باسمه ولقبه: (ملك الحجاز ونجد وملحقاتها) وحددت قيمته بـ ١/ ١٠ من الليرة الإنجليزية الذهبية، ثم طرح النقد الذهبي السعودي، واستعمل إلى جانب الليرة الإنكليزية، وحدد سعر الجنيه الذهبي السعودي: ٤٠ ريالا فضيا و١١ دولارا أمريكيا.
وفي نيسان ١٣٣٢هـ / ١٩٥٢م شكلت مؤسسة إصدار النقد السعودي، وظهر النقد الورقي السعودي، ولا حاجة لمناقشة الأوزان المذكورة في زكاة النقود الذهبية والفضية فهي ثابتة المقدار إلى يومنا هذا، ويبقى النقد الورقي الذي اتفق الفقهاء من خلال فتوى مجمع الفقه الإسلامي على أن يحسب نصابه بأقل نصابي الذهب والفضة.
وسنعرض له في فصل قادم، والله أعلم.
стр. 17178
الباب الثاني
الفلوس وما يتعلق بها من أحكام
الفلس: لغة بسكون اللام: القشرة على ظهر السمكة.
وفي الاصطلاح هي: عملة مضروبة من غير الذهب والفضة كانت تقدر في الماضي بسدس الدرهم، وهي اليوم ١/ ١٠٠٠ من الدينار في الدول التي تعتمد الدينار وحدتها النقدية كالعراق والأردن (١)، وتعادل القرش السوري، والهللة السعودية، فهي أصغر وحدات النقد، وقال الكرمللي: الفلوس جمع فلس وهي نقد يوناني كان يساوي سدس الدرهم الأتيكي، ويعادل الآن ثلاثة مليمات مصرية، ووزنه ٧٢ سنتيغرام، ويعني عند اليونان قشرة جلد الحشرات الزاحفة (٢) وقال في الصحاح: الفلس يجمع على أفلس وفلوس، وقد أفلس الرجل صار مفلسا، كأنما صارت دراهمه زيوفا أو فلوسا، ويجوز أن يراد به أنه صار إلى حال يقال فيها: ليس معه فلس (٣).
ووجود أصل لغوي للكلمة يدل على وجودها ومعرفة العرب لها، وأن التعامل بها قديم، ويمكن الاستدلال على ذلك بما يلي:
١ - قال سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم النخعي قال: (لا بأس بالسلف في الفلوس)، وقد أخرجه الشافعي في الأم والبيهقي في سننه استدلالا على عدم ربوية الفلوس، كما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال: (لا بأس بالفلس بالفلسين يدا بيد)، وأخرج الزهري أنه سئل عن الرجل يشتري الفلوس بالدراهم فقال: هو صرف لا تفارقه حتى تستوفيه. وفي هذا دليل على وجودها في التعامل من العصر الأول (٤).
стр. 17179
٢ - مر معنا أن من الدراهم نوعا يسمى الزيوف، وهي مصنوعة من النحاس، وقد كانت تعرف بالفلوس أحيانا، كما أن أجزاء الدراهم الصغيرة كانت تصنع من النحاس كما مر سابقا.
٣ - لقد عرفت البشرية خلال تطورها النقدي التعامل بالأرز والودع ولحاء الشجر وغيرها مما يعرفه مؤرخو النقود، وكانت الفلوس النحاسية المضروبة مرحلة متقدمة في مجال النقود الاصطلاحية، ولكن المعروف تاريخيا أنها تستخدم فقط في شراء التوافه والحاجات ذات الثمن القليل، وهو المعنى الذي يؤكده المقريزي في تعليله ضرب الفلوس بمصر أيام الكامل الأيوبي بعد أن لم تكن موجودة؛ أن امرأة تعرضت لخطيب الجامع (أبو الطاهر المحلي) تستفتيه: أيحل شرب الماء أم لا؟ فقال: يا أمة الله وما يمنع من شرب الماء؟ فقالت: إن السلطان منع شرب الماء -ضرب هذه الدراهم، وإني أشتري القربة بنصف درهم منها، ومعي درهم فيرد على الساقي نصف درهم ورقا فكأني اشتريت منه ماء ونصف درهم بدرهم، فأنكر أبو الطاهر ذلك، وتكلم مع السلطان، فأمر بضرب الفلوس (١) وهي لا تعني بالضرورة عملة نحاسية، ولو أن الشائع أنها كذلك؛ حيث تدل على السكة النحاسية التي استعارها العرب من البيزنطيين وتساوي (٤٠) نميا، وقدر وزنه بالصنج الزجاجية المقدر بالخروب بوزن الخروبة ٠. ١٩٤ والعلاقة بين الفلس والدرهم ١/ ٤٨ منذ أوائل العصر الإسلامي (٢).
ويتفق الفقهاء والمؤرخون على أنها أدنى ما يتعامل به من المال، ولهذا قال الشيخ محمد بخيت المطيعي: ويسمى في الشام قرشا، وفي العراق فلسا، وفي مصر والسودان مليما، وفي الحجاز هللة، وفي اليمن بقشة،
стр. 17180
وفي المغرب والجزائر بيزا أو بسيطة، وفي اليونان دراخما، وفي اليابان ين، وفي إنجلترا وأمريكا بنسا، ثم أحال الشيخ المطيعي القارئ إلى كتابه: تاريخ النقود الإسلامية (١).
الفلوس في النقود الإسلامية:
وجدت الفلوس إلى جانب الدراهم والدنانير حيث كانت الفلوس تصنع من البرونز والنحاس، وغالبا ما كانت الفلوس البيزنطية برونزية المعدن (٢)، وأشار الدكتور عبد الرحمن فهمي محمد أن الفلوس كان يكتب عليها اسم الوالي وعامل الخراج، وقد كشفت كمية من الفلوس في حفائر الفسطاط عليها أسماء العمال - القاسم بن عبيد الله - عامل خراج مصر ١١٦ - ١٢٤هـ، وكانت فلوس مصر برونزية بينما كانت فلوس دمشق نحاسية (٣)، وقد كانت الفلوس قليلة زمن العباسيين في فترتهم المزدهرة، وظهر تأثير النقد الإسلامي المسيطر على تجارة البحر المتوسط في العملات الأوروبية (٤).
تضخم الفلوس: حدث عام ٦٣٠هـ أن كثرت الفلوس النحاسية، وتسمى الدراهم الفلوس حتى اكتسحت الفضة من التداول، مما سمح للنقد الأجنبي بالظهور في الأسواق، وكانت النقود المتداولة نوعان: درهم النقرة الفضي (الخالص)، ودرهم الفلوس النحاس، كل درهم نقرة بـ (٦) فلوس حتى وفاة الكامل الأيوبي (٥)، وذكر ابن كثير في حوادث عام ٧٥٦هـ أن السلطان حسن ضرب فلوسا جديدة بقدر الدينار ووزنه جعل
стр. 17181
كل٢٤ فلس بدرهم، وكان قبل ذلك الفلوس العتق كل رطل ونصف بدرهم، وهو صريح أن درهم النقرة بثلثي رطل من الفلوس (١).
ويذكر المؤرخون أن الدراهم النحاسية التي ضربها في القرن السادس والسابع بنو أرتق، وبنو زنكي وغيرهم من الأسر التركية التي حكمت آسيا فهي فريدة في بابها؛ إذ هي قطع نحاسية كبيرة عليها كتابة معينة، والراجح أنها ضربت بصفة خاصة للتعامل التجاري مع النصارى (٢) كما ذكر القلقشندي: أنه كان إلى آخر الدولة الناصرية حسن بن محمد بن قلاوون فلوس لطاف، كل ثمانية وأربعين فلسا منها بدرهم من النقرة الصافي، كما كان يوجد فلوس غير مطبوعة من النحاس المكسر الأحمر والأصفر ويسمونها (العتق)، كل رطل منها بدرهمي نقرة (٣).
وفي عام ٨٠٠هـ بطل التعامل بالدينار المؤيدي (الميايدة)، وأعيد ضرب النحاس والتعامل به، ونودي على الفلوس عام ٨٠٦هـ أن يتعامل بها وزنا كل رطل منها بستة دراهم، بعد أن فسدت الفلوس فسادا شديدا، حتى صار وزن الفلس منها ربع درهم بعدما كان مثقالا، ثم أمر السلطان الناصر أن تكون الفلوس كل رطل باثني عشر درهما، فغضب الناس، ووضع السيف في العامة حتى تشفع الأمراء فيهم، وشنق رجل بسبب ذلك (٤)، وفي عهد السلطان برقوق ضرب استاداره محمود بن علي فلوسا كثيرة، وأبطل ضرب الدراهم، فتناقصت قيمة الفلوس حتى صارت عرضا ينادى عليه في الأسواق بـ (حراج حراج)، وغلبت الفلوس حتى قدم
стр. 17182
المؤيد من دمشق عام ٨١٧ ومعه الدراهم البندقية والنوروزية نسبة لنوروز الحافظي والي دمشق، فتعامل الناس بها، وتضخم الفلوس، هذا هو الذي ألف الحافظ السيوطي بسببه رسالته "قطع المجادلة عند تغيير" المعاملة.
والمشهور تاريخيا أن عصر المماليك يعرف بعصر النحاس؛ لكثرة فلوسه النحاسية، وبسبب تضخم الفلوس وإجبار السلطان شعبه على التعامل بها أخذ الفرنجة الصليبيون يحملون النحاس الأحمر من بلادهم ويبيعونه في ديار الإسلام بدراهم الفضة، وتأخذها إلى بلاد الفرنج (١).
المقريزي عدو الفلوس:
يقول المقريزي: إن الفلوس لم يجعلها الله سبحانه نقدا في قديم الدهر وحديثه حتى راجت في أيام الناصر فرج بن برقوق ٨٠٨ هـ، وكان قبيح السيرة، وقد حدث من رواج الفلوس خراب الإقليم وذهاب نعمة أهل مصر، فإن الفضة هي النقد الشرعي، أما الفلوس فهي أشبه شيء بلا شيء، فيصير المضاف مضافا إليه، إلى أن يقول ولا يعلم في خبر صحيح ولا سقيم عن أمة من الأمم اتخذوا نقدا غير الذهب والفضة، أما السفاسف والمحقرات والتوافه فقد احتاج الناس لشرائها بأقل من الدرهم وأجزائه، فكانت الفلوس وسيلة هذه المبادلات ولكنها لم تكن نقدا البتة، ولم يوجد منها إلا اليسير، ولم تقم في إقليم ما بمنزلة النقدين (٢).
وهذه التعاميم من المقريزي لا تصح على إطلاقها، فقد أجازت البشرية عند مطلع حاجاتها للنقود ما هو أدنى من الفلوس قيمة كالصدف والجلود ولحاء الشجر.
فالفلوس معروفة منذ عرف الدرهم والدينار ولكنها كانت فعلا بمنزلة
стр. 17183
النقد الضعيف والخسيس، ولم يرتفع شأنها وتروج رواج النقدين إلا في العصر الصليبي والمملوكي المسمى بعصر النحاس، وكان التعامل بها مضطربا بين الوزن والعدد، وتارة تكون مثلية وأخرى متقومة.
ويصر المقريزي على ضرورة الاعتماد على الذهب والفضة كنقد متداول، ولا يلجأ إلى ضرب الفلوس إلا بمقدار حاجة الناس إلى شراء المحقرات، أما تداول الفلوس كنقد في شراء سائر المبيعات فهو: بدعة أحدثوها وبلية ابتدءوها، ولا أصل لها في ملة نبوية، ولا مستند لها في طريقة شرعية، ولا شبهة لمبتدعها في الاقتداء بفعل أحد ممن غير ولا ائتناسه بقول واحد من البشر سوى شيء نشأته ذهاب بهجة الدنيا وزوال زينتها، وشمول الفاقة للجمهور مع الذلة - ليقضي الله أمر كان مفعولا (١).
قانون غريشام وضعه المقريزي قبل خمسة قرون:
هناك قانون في تاريخ النقود ينسب خطأ إلى (غريشام) وزير مالية الملكة فيكتوريا، ومضمونه يقول: (النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من التداول)، فعندما يطرح في السوق نقد رديء يسارع الناس للتعامل به والاحتفاظ بالنقد الجيد الذي يختزنه الناس لقيمته، وهذا الكلام طرحه المقريزي عندما يعزو سبب كثرة الفلوس إلى تلاشي الذهب والفضة من الأسواق أو عدم ضربها، ويكتنزها الناس حليا للترف والمباهاة، والفرنج تأخذ ما بمصر من الدراهم إلى بلادهم، وأهل البلد تسبكها طلبا للفائدة، حتى عزت وكادت تفقد، وراجت الفلوس رواجا عظيما، حتى نسب إليها سائر المبيعات، وصار يقال كل دينار: بكذا من الفلوس (٢).
ثم دعا إلى إعادة الاعتبار النقدي للذهب والفضة فما عداهما لا يصلح
стр. 17184
أن يكون نقدا، ولا يستقيم أمر الناس إلا بحملهم على الأمر الطبيعي وهو تعاملهم في مبادلاتهم بالذهب والفضة.
الفلوس عند الفقهاء:
ذكر السيوطي الخلاف في الفلوس أهي مثلية أم متقومة؟ والراجح أنها مثلية لصدق حد المثلي عليها، وهو كل ما يغيب في مثله وحصره كيل أو وزن أو عدد، والخلاف الفقهي الخطير إنما يدور حول طبيعة صفتها النقدية، فللفقهاء فيها آراء تعتبرها حينا من النقود وحينا من عروض التجارة.
ذلك أن الفلوس تتردد بين أمرين كونها عرضا في الأصل، وكونها أثمانا بتعارف الناس، فاختلف النظر الفقهي إليها، فمن نظر إلى أصلها العرضي ميزها عن الذهب والفضة في الزكاة والربا والصرف والسلم، وأثبت لها في كل ذلك أحكام العروض التجارية، ومن نظر إلى ثمنيتها العارضة أثبت لها أحكام الأثمان، وهذا الخلاف تجده بين رجال المذهب الواحد - بعد اتفاقهم على أن العرف يمكنه إضفاء صفات النقد على النقود الاتفاقية، ولكن ذلك لا يصل إلى مرتبة الكمال النقدي، ولهذا اختلف الفقهاء في علة ربا النقدين، أهو مطلق الثمنية أو غالب الثمنية؟ وتفصيل مذاهب الفقهاء فيها كما يلي:
المالكية:
مشهور مذهب المالكية أن الفلوس تعتبر كعروض التجارة، وقد شاع في الأقطار فتوى الشيخ عليش من فقهائهم المتأخرين حول الورق النقدي، فبعد أن قرر ألا زكاة فيه قال: ويقرب من ذلك أن الفلوس النحاسية المختومة بخاتم السلطان المتعامل بها لا زكاة في عينها لخروجها عن أموال الزكاة الأربعة - قال في المدونة:
стр. 17185
قلت: أرأيت لو كان عند رجل فلوس قيمتها ٢٠٠ درهم فحال عليها الحول ما قول مالك (١) في ذلك؟ قال: لا زكاة فيها، وهذا مما لا اختلاف فيه، إلا أن يكون يدير (يتجر) فيحمل محمل العروض. وقال في منح الجليل: (وفهم من اقتصاره على الدراهم والدنانير أنه لا زكاة في الفلوس (فلوس النحاس) لذاتها - وهو المذهب - إن كانت مقتناة، فإن اتجر بها زكيت زكاة عروض التجارة) (٢)، بينما نقل الدردير عن ابن عرفة أنه قال: (إن بيع أحد النقدين بالفلوس صرف يفيد حرمة التأخير جزما، مع أنه قال بعد ذلك: وفي كون الفلوس ربوية كالعين (النقدين) ثالث الروايات أنه يكره فيها، ونص في الإرشاد على كراهة التفاضل والنسأ في الفلوس، ونحوه في التلقين والتفريع، وفي موضع من المدونة، والخلاف فيها قوي جدا) (٣).
وجاء في المدونة الكبرى - كتاب الزكاة - قال ابن القاسم: سألت مالكا عن الفلوس تباع بالدراهم والدنانير نظرة (مؤخرة) أو يباع الفلس بالفلسين؟ قال مالك: أكره ذلك، وما أراه مثل الذهب والورق في الكراهة.
وفي كتاب الصرف قال لي مالك في الفلوس: لا خير فيها نظرة بالذهب والورق، ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى تكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة. وقال مالك: لا يجوز فلس بفلسين، وليست بحرام، ولكن أكره التأخير فيها.
وقال مثله في السلم الأول من المدونة: (والصفر والنحاس عرض ما لم يضرب فلوسا، فإذا ضرب فلوسا جرى مجرى الذهب والورق فيما يحل ويحرم وفي الصرف بهما) (٤).
стр. 17186
ولفظ الكراهة هنا تورع عن التحريم والجزم به على طريقة سلفنا الصالح حين كانوا يعبرون عن التحريم بالكراهة تحرجا من مدلول الآية الكريمة: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (١) سورة يونس: ٥٩، وقال ابن القيم نقلا عن ابن وهب: سمعت مالكا يقول: لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا، ولا أدركت أحدا أقتدي به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام، وما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره هذا، ونرى هذا حسنا، وينبغي هذا، ولا نرى هذا (٢).
الشافعية:
يرى الشافعية ألا زكاة في الفلوس، بل لا زكاة في المغشوش من النقدين حتى يبلغ خالصه نصابا (٣) كما في عبارة المنهاج، والمذهب أنه لا ربا في الفلوس؛ لأن علة الربا في الذهب والفضة عندهم جنسية الأثمان غالبا، فهم يشترطون غلبة الثمنية لا مطلق الثمنية كما سنراه في علة الربا، وليست العلة في النقدين أنهما قيم الأشياء كما جرى عليه في التنبيه؛ لأن الأواني والتبر والحلي يجري الربا فيها وليست قيم الأشياء، فلا بد من غلبة الثمنية، فلو راجت الفلوس رواج النقود أيضا لا ربا فيها (٤).
وذكر النووي: أن كون العلة جنسية الأثمان غالبا، قال أصحابنا: غالبا احتراز عن الفلوس الرائجة فلا يحرم الربا فيها كما قطع به المصنف، وفيه وجه شاذ بحرمة الربا فيها حكاه الخراسانيون (٥) وحيث لم تتحقق
стр. 17187
جوهرية الأثمان في الفلوس فلا ربا فيها.
الحنفية:
ينقسم الحنفية بشأن الربا في الفلوس إلى فريقين:
فذهب الشيخان أبو حنيفة وأبو يوسف إلى جواز بيع الفلس بالفلسين بأعيانها، كما ذكره في الكنز وفي شرحه البحر الرائق، ومنع ذلك محمد بن الحسن؛ لأن الفلوس برواجها صارت أثمانا، وجاز بيع الفلس بالفلسين إذا تعينت بغير لبس؛ لأن الفلس عندهم ليس بثمن خلقة، بل صارت ثمنا بالاصطلاح، وقد اصطلحا على إبطاله فتبطل الثمنية بإبطالهما لها، واشتهر عن الكمال بن الهمام في فتح القدير: لو باع كاغدة بألف يجوز ولا يكره - (١) فالشيخان من الحنفية يشترطون التقابض في مبادلة الفلوس بمثلها؛ لأن الجنس وحده علة، ولا يشترطان التماثل، وبثمنية الفلوس عندهم اصطلاحية يمكن إلغاؤها فيحل بيع فلس بفلسين وأكثر عند الشيخين؛ لأنها غير أثمان خلقة كالعروض (٢) ولكن الفلوس يثبت لها حكم النقود عند رواجها كالدراهم في كونها لا تتعين بالتعيين (٣).
الحنابلة:
في زكاة الفلوس إذا كانت نافقة قال المجد ابن تيمية: تجب فيها الزكاة إذا كانت أثمانا رائجة أو كانت للتجارة وبلغت قيمتها نصابا في قياس المذهب، وقال في الحادي الكبير: والفلوس عرض فتزكى إذا بلغت قيمتها نصابا وهي نافقة، وقال ابن تميم: لا زكاة فيها، ففيها إذا وجهان:
стр. 17188
أحدهما: وجوب زكاتها إذا قلنا إنها عروض تجارة
والثاني: لا زكاة فيها، ويجوز التفاضل فيها
ففي بيع فلس بفلسين روايتان منصوصتان أصحهما الجواز. واختار أبو الخطاب أنها أثمان بكل حال (١) وقال المرداوي في الإنصاف: لو صرف الفلوس النافقة بذهب أو فضة لم تجز النسيئة فيهما على الصحيح من المذهب، ونقل ابن منصور الجواز، وهو اختيار ابن عقيل والشيخ تقي الدين، وقال في الرعاية إن قلنا هي عروض جاز وإلا فلا (٢).
وتلخيص الخلاف أن جمهور الفقهاء قال: بعرضيتها، وقال محققوهم بثمنيتها وهو الأقوى، فمذهب محمد بن الحسن من الحنفية وأبي الخطاب من الحنابلة، وهو رواية عن أحمد ذكرها صاحب كشاف القناع: (ولا يباع فلس بفلسين) على القول بثمنيتها.
стр. 17189
وملخص الخلاف كما قال ابن تيمية.
وأما بيع الفضة بالفلوس النافقة هل يشترط فيها الحلول والتقابض كصرف الدراهم بالدنانير فيه قولان هما روايتان عن أحمد:
إحداهما: لا بد من الحلول والتقابض، فإن هذا من جنس الصرف، والفلوس تشبه الأثمان، فيكون بيعها بجنس الأثمان صرفا.
والثانية: لا يشترط الحلول والتقابض؛ لأن الفلوس من باب العروض والثمنية طارئة، وسئل ﵀ عن الفلوس تشترى نقدا بشيء معلوم وتباع إلى أجل بزيادة فهل يجوز ذلك أم لا؟
فقال ﵀: في المسألة خلاف مشهور بين العلماء على قولين: هما قولان عند الحنفية وقولان أيضا
стр. 17190
عن الحنابلة:
أحدهما - منصوص أحمد وقول مالك وإحدى روايتي أبي حنيفة: أنه لا يجوز، وقال مالك: وليس بالحرام البين.
والثاني: وهو قول الشافعي والرواية الثانية عن أبي حنيفة، وابن عقيل من أصحاب أحمد: أنه يجوز، ومنهم من جعل نهي أحمد للكراهة؛ فإنه قال: هو يشبه الصرف، والأظهر المنع من ذلك، فإن الفلوس النافقة يغلب عليها حكم الأثمان، وتجعل معيار أموال الناس (١)، ويبدو أنه لخلافهم، حول الثمنية في علة الربا، دور كبير في تحديد موقفهم من الفلوس؛ فالذين يرون جوهرية الأثمان وغلبتها هي العلة، قالوا: إن الفلوس لا تعد مالا ربويا، أما الذين قالوا بأن مطلق الثمنية علة في الربا، وهم المالكية، جعلوا الفلوس مالا ربويا، والذي يبدو - والله أعلم- أن القول بربويتها، حال رواجها، هو الصواب؛ لأن النقدية تثبت بالاصطلاح، ويجري على النقد الاصطلاحي الرائج ما يجري على الذهب والفضة.
وبما أن جمهور الفقهاء على اعتبارها أثمانا برواجها - فإن ذلك يستلزم ما يلي:
١ - اشتراط الحلول والتقابض، في حال صرفها، بنقود الذهب والفضة.
٢ - يجب أن نؤكد على أن ربا القرض ثابت فيها، وفي كل الأعيان الأخرى، فلا يجوز إقراض مائة فلس بمائة وعشرين مؤجلة، باتفاق الفقهاء جميعا.
وقول النووي في المجموع: إذا راجت الفلوس رواج النقود - لم يحرم الربا