← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 17466–17505 · переход к 17471.

стр. 17466

لعله يؤدي موعظته بطمأنينة ورفق لعل الله يسهل قبولها من المدعو.

стр. 17467

س: كيف تفسرون إحجام بعض الدعاة عن التعاون مع وسائل الإعلام . . وكيف يمكن تجاوز تلك الفجوة وإيجاد قناة مفتوحة بين الدعاة ووسائل الإعلام؟ ج: لا شك أن بعض أهل العلم قد يتساهل في هذا الأمر إما لمشاغل دنيوية تشغله، وإما لضعف في العالم، وإما أمراض تمنعه أو أشياء أخرى يراها وقد أخطأ فيها؛ كأن يرى أنه ليس أهلا لذلك أو يرى أن غيره قد قام بالواجب وكفاه، إلى غير هذا من الأعذار، ونصيحتي لطالب العلم أن لا يتقاعس عن الدعوة ويقول هذا لغيري، بل يدعو إلى الله على حسب طاقته وعلى حسب علمه ولا يدخل نفسه في ما لا يستطيع، بل يدعو إلى الله حسب ما لديه من علم، ويجتهد في أن يقول بالأدلة وألا يقول على الله بغير علم ولا يحقر نفسه ما دام عنده علم وفقه في الدين. فالواجب عليه أن يشارك في الخير من جميع الطرق في وسائل الإعلام وفي غيرها، ولا يقول هذا لغيري؛ فإن كل الناس إن تواكلوا بمعنى كل واحد يقول هذه لغيري تعطلت الدعوة، وقل الداعون إلى الله، وبقي الجهلة على جهلهم، وبقيت الشرور على حالها، وهذا غلط عظيم، بل يجب على أهل العلم أن يشاركوا في الدعوة إلى الله أينما كانوا في المجتمعات الأرضية، والجوية، وفي القطارات والسيارات، وفي المراكب البحرية، فكلما حصلت فرصة انتهزها طالب العلم في الدعوة والتوجيه، فكلما شارك في الدعوة فهو على خير عظيم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) فالله سبحانه يقول: ليس هناك قول أحسن من

стр. 17468

هذا، والاستفهام هنا للنفي؛ أي لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله، وهذه فائدة عظيمة ومنقبة كبيرة للدعاة إلى الله ، والرسول ﷺ يقول: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (١)» وقال ﵊: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا (٢)». وقال ﵊ لعلي ﵁ لما بعثه إلى خيبر: «ووالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٣)» فلا ينبغي للعالم أن يزهد في هذا الخير أو يتقاعس عنه احتجاجا بأن فلانا قد قام بهذا، بل يجب على أهل العلم أن يشاركوا وأن يبذلوا وسعهم في الدعوة إلى الله أينما كانوا، والعالم كله بحاجة إلى الدعوة مسلمه وكافره، فالمسلم يزداد علما والكافر لعل الله يهديه فيدخل في الإسلام.

стр. 17469

س: بعض الدعاة يحتجب عن المشاركة في وسائل الإعلام بسبب رفضه لسياسة الصحيفة أو المجلة التي تعتمد على الإثارة في تسويق أعدادها . . . فما رأي سماحتكم؟ ج: الواجب على أصحاب الصحف أن يتقوا الله وأن يحذروا ما يضر الناس سواء كانت الصحف يومية أو أسبوعية أو شهرية، وهكذا المؤلفون يجب أن يتقوا الله في مؤلفاتهم، فلا يكتبوا ولا ينشروا بين الناس إلا ما ينفعهم ويدعوهم إلى الخير ويحذرهم عن الشر، أما نشر صور النساء على الغلاف أو في داخل المجلات أو الصحف فهذا منكر عظيم وشر كبير يدعو إلى الفساد والباطل، وهكذا نشر الدعوات العلمانية المضللة أو التي تدعو إلى بعض المعاصي كالزنا أو السفور أو التبرج أو تدعو إلى الخمر أو تدعو إلى ما حرم الله، فكل هذا منكر

стр. 17470

عظيم، ويجب على أصحاب الصحف أن يحذروا ذلك، ومتى كتبوا هذه الأشياء كان عليها مثل آثام من تأثر بها، فعلى صاحب الصحيفة الذي نشر هذا المقال السيئ سواء كان رئيس التحرير أو من أمره بذلك عليهم مثل آثام من ضل بهذه الأشياء وتأثر بها، كما أن من نشر الخير ودعا إليه يكون له مثل أجور من تأثر بذلك. ومن هذا المنطلق يجب على وسائل الإعلام التي يتولاها المسلمون أن ينزهوها عن ما حرم الله، وأن يحذروا البث الذي يضر المجتمع حيث يجب أن تكون هذه الوسائل مركزة على ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، وأن يحذروا أن تكون عوامل هدم وأسباب إفساد لما يبث فيها، وكل واحد من المسئولين الإعلاميين مسئول عن هذا الشيء على حسب قدرته. ويجب على الدعاة أن يطرقوا هذا المجال فيما يكتبون وفيما ينشرون ويحذروا من ما حرم الله ، وهذا واجبهم في خطبهم وفي اجتماعاتهم مع الناس، فكل المجالس مجالس دعوة، أينما كان فهو في دعوة سواء في بيته أو في زياراته لإخوانه، أو في مجتمعه مع أي أحد، فالواجب عليه أن يستغل هذه الوسائل - وسائل الإعلام - وينشر فيها الخير ولا يحتجب عنها.

стр. 17471

س: ختاما - كيف ترون سماحتكم الداعية الناجح، وما هي المواصفات التي يجب أن تتوفر فيه ويكون من شأنها زيادة فعالية الدعوة والتأثير على المدعوين؟ ج: الداعية الناجح هو الذي يعتني بالدليل، ويصبر على الأذى، ويبذل وسعه في الدعوة إلى الله مهما تنوعت الإغراءات ومهما تلوع من التعب، ولا يضعف من أذى أصابه أو من أجل كلمات يسمعها، بل

стр. 17472

يجب أن يصبر ويبذل وسعه في الدعوة من جميع الوسائل، ولكن مع العناية بالدليل والأسلوب الحسن حتى تكون الدعوة على أساس متين يرضاه الله ورسوله والمؤمنون، وليحذر من التساهل حتى لا يقول على الله بغير علم، فيجب أن تكون لديه العناية الكاملة بالأدلة الشرعية، وأن يتحمل في سبيل ذلك المشقة في كونه يدعو إلى الله عن طريق وسائل الإعلام أو عن طريق التعليم، فهذا هو الداعية الناجح والمستحق للثناء الجميل ومنازل عالية عند الله إذا كان ذلك عن إخلاص منه لله.

стр. 17473

س: سماحة الشيخ: ما هو تقييمكم لمستوى الإفتاء في العالم الإسلامي؟ ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا شك أن المسلمين في كل مكان في أشد الحاجة إلى الإفتاء بما يدل عليه كتاب الله الكريم وسنة نبيه الأمين عليه أفضل الصلوات والتسليم، وهم في أشد الحاجة للفتاوى الشرعية المستنبطة من كتاب الله وسنة نبيه، وإن من الواجب على أهل العلم في كل مكان في العالم الإسلامي، وفي كل مكان يقطنه مسلمون الاهتمام بهذا الواجب، والحرص على توضيح أحكام الله وسنة رسوله التي جاء بها للعباد في مسائل التوحيد والإخلاص لله، وبيان ما وقع فيه أكثر الناس من الشرك وما وقع فيه كثير منهم من الإلحاد، والبدع المضلة حتى يكون المسلمون على بصيرة وحتى يعلم غيرهم حقيقة ما بعث الله به نبيه من الهدى ودين الحق. والعلماء ورثة الأنبياء فالواجب عليهم عظيم في بيان شرع الله لعباده

стр. 17474

وبيان الأحكام والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة لا بالآراء المجردة. كما أن على العلماء أن يبينوا محاسن الإسلام وما دعا إليه من مكارم الأخلاق حتى يدخل في الإسلام من عرفه ويشتاق إليه من سمع ما فيه من الخير والأعمال الصالحات، وهذا كله سيعود بالخير على البلاد والعباد. وإن من أحسن ما حبانا الله به في هذه البلاد برنامجا مفيدا تتولاه جماعة من العلماء المسلمين الذين يجيبون عن كثير من الأسئلة التي يسألها المسلمون من الداخل والخارج، ولهذا أنصح بسماعه والاستفادة منه. وأنصح لجميع العلماء بأن يعنوا بمراجعة الكتب الإسلامية المعروفة حتى يستفيدوا منها، وكتب السنة مثل: " الصحيحين وبقية الكتب الستة ومسند الإمام أحمد وموطأ الإمام مالك، وغيرها من كتب الحديث المعتمدة، وكتب التفسير المعتمدة كتفسير ابن جرير وابن كثير والبغوي ونحوهم من أهل السنة "، كما أوصي بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وغيرها من كتب علماء السنة، كما أوصي إخواني قبل ذلك كله بقراءة كتاب الله وتدبره فهو أصدق كتاب وأشرف كتاب، كما قال : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (١)، وأوصيهم أيضا بسنة النبي ﷺ لما فيها من الهدى والعلم، وقد صح عن الرسول ﷺ قوله: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢)». راجيا من الله أن يوفق العلماء في كل مكان لما فيه إظهار الحق وتبيان أحكام الدين.

стр. 17475

س: ما رأيكم في المقولة التي تقول: إن أمور العصر تعقدت وأصبحت متشابكة، لذلك لا بد أن تخرج الفتوى من فريق متكامل يضم كافة المختصين بجوانب المشكلة أو الحالة ومن بينهم الفقيه؟ ج: إن الفتوى ينبغي أن تتركز على الأدلة الشرعية وإذا صدرت الفتوى عن

стр. 17476

جماعة كانت أكمل وأفضل للوصول إلى الحق، لكن هذا لا يمنع العالم أن يفتي بما يعلمه من الشرع المطهر.

стр. 17477

س: يقوم الإنتاج الإعلامي الحالي بتوجيه هذا الجيل كيفما يريد المنتجون. . فما يقدمه التلفزيون والإذاعة من تمثيليات ومسرحيات وبرامج مختلفة إنما يعمل على تكريس قيم وأفكار، ومبادئ يريدها صانعو هذه المصنفات الفنية، فإن تركنا إنتاج هذه المصنفات لغيرنا أفسدوا أبناءنا وبناتنا، وإن وجهنا أبناءنا وبناتنا لفهم ودراسة هذه الفنون من أجل صياغتها صياغة إسلامية - خافوا على أنفسهم من الوقوع في الخطأ. . فبم تنصحون؟ ج: إن على المسئولين في الدول الإسلامية أن يتقوا الله في المسلمين وأن يولوا هذه الأمور لعلماء الخير والهدى والحق، كما أن على علمائنا أن لا يمتنعوا من إيضاح الحقائق بالوسائل الإعلامية، وألا يدعوا هذه الوسائل للجهلة والمتهمين وأهل الإلحاد، بل يتولاها أهل الصلاح والإيمان والبصيرة، وأن يوجهوها على الطريقة الإسلامية حتى لا يكون فيها ما يضر المسلمين شيبا أو شبانا، رجالا أو نساء، كما أن على العلماء أن يقدموا للناس إجابات وافية حول ما يبثه التلفاز ريثما يتولاها الصالحون، وإن على الدول الإسلامية أن تولي الصالحين حتى يبثوا الخير ويزرعوا الفضائل، نسأل الله للجميع التوفيق.

стр. 17478

س: هل معنى ذلك أنك تنصح أبناءنا المسلمين بدراسة هذه المجالات حتى يحتلوا الأماكن التي يغزوها هؤلاء المفسدون؟ ج: نعم، ينبغي للعلماء ألا يتركوا هذه الأمور للجهلة وأن يتولوا بث الخير والفضيلة في كافة المجالات، ولكن هناك مسألة التمثيل، فأنا لا أنصح

стр. 17479

بممارسة التمثيل، وإنما على العلماء أن يبينوا للناس أحكام الله ورسوله، أما أن يتقمص المرء شخصية فلان واسم فلان فيقول أنا عمر أو أنا عثمان أو نحو ذلك فهو كذب، فهذا لا يجوز فعله.

стр. 17480

س: كان كعب بن زهير ﵁ يقف أمام رسول الله ﷺ ويقول: (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول). . وهو لم ير سعاد. . . ولم يحدث له أي شيء مما يذكره في القصيدة عن سعاد مما اعتبر ذلك كذبا. والتمثيل ضرب من هذه الضروب فما رأيك؟ ج: هذا ليس تقمصا للشخصية، إنما التقمص كقول أحدهم: أنا أبو بكر أنا عمر أنا عائشة فقد كذب، والله أعلم.

стр. 17481

س: هل تعتبر قيام جماعات إسلامية في البلدان الإسلامية لاحتضان الشباب وتربيتهم على الإسلام من إيجابيات هذا العصر؟ ج: وجود هذه الجماعات الإسلامية فيه خير للمسلمين، ولكن عليها أن تجتهد في إيضاح الحق مع دليله وأن لا تتنافر مع بعضها، وأن تجتهد بالتعاون فيما بينها، وأن تحب إحداها الأخرى، وتنصح لها وتنشر محاسنها، وتحرص على ترك ما يشوش بينها وبين غيرها، ولا مانع أن تكون هناك جماعات إذا كانت تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .

стр. 17482

س: بم تنصح الشباب داخل هذه الجماعات؟ ج: أن يترسموا طريق الحق ويطلبوه، وأن يسألوا أهل العلم فيما أشكل عليهم، وأن يتعاونوا مع الجماعات فيما ينفع المسلمين بالأدلة الشرعية، لا بالعنف ولا بالسخرية، ولكن بالكلمة الطيبة والأسلوب

стр. 17483

الحسن وأن يكون السلف الصالح قدوتهم، والحق دليلهم، وأن يهتموا بالعقيدة الصحيحة التي سار عليها رسول الله ﷺ وصحابته ﵃.

стр. 17484

س: هل الأولوية في الدعوة الإسلامية للعمل الخيري كبناء المساجد وإغاثة المنكوبين أم لدعوة الحكومات لتطبيق الشريعة الإسلامية ومحاربة كافة أشكال الفساد؟. ج: الواجب على العلماء البداءة بما بدأ فيه الرسل - عليهم الصلاة والسلام - فيما يتعلق بالمجامع الكافرة والبلدان غير الإسلامية وذلك بالدعوة إلى توحيد الله، وترك عبادة ما سواه، والإيمان به وبأسمائه وصفاته، وإثباتها له على الوجه اللائق به ، مع الإيمان برسوله ﷺ ومحبته واتباعه، كما أن عليهم دعوة المسلمين في كل مكان إلى التمسك بشريعة الله، والاستقامة عليها، ونصح ولاة الأمور، ومساعدة المحتاجين ومواساتهم. كما أن على العلماء أن يستمروا في الدعوة إلى الله، والحرص على الأعمال الخيرية، وزيارة ولاة الأمور، وتشجيعهم على الأعمال الحسنة، وحثهم على تحكيم الشريعة وإلزام الشعوب بها عملا بقول الله : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)، وقوله : ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

стр. 17485

س: يتحمس بعض الشباب أكثر مما ينبغي وينحو إلى التطرف فما هي نصيحتكم له؟.

стр. 17486

ج: يجب على الشباب وغيرهم الحذر من العنف والتطرف والغلو؛ لقول الله : ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (١)، وقوله : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٢) الآية، وقوله لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٣)، وقول النبي ﷺ : «هلك المتنطعون (٤)» قالها ثلاثا، رواه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين (٥)» رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن بإسناد حسن. فلهذا أوصي جميع الدعاة بأن لا يقعوا في الإسراف والغلو وإنما عليهم التوسط. . وهو السير على نهج الله وعلى حكم كتابه وسنة نبيه ﷺ .

стр. 17487

س: اليوم نعيش ظاهرة سياسية كبيرة هزت العالم وهي انتفاضة الشعب الفلسطيني ضد اليهود ، فهل لكم كلمة توجهونها إلى الشباب المسلم في فلسطين المحتلة؟. ج: أنصحهم بتقوى الله، والتعاون على الخير، والاستقامة في العمل، فالله ينصر من ينصره، فقد قال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (١)، وقال سبحانه في مكان آخر من كتابه الكريم: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (٢).

стр. 17488

إنني أنصح كل إخواني بالتعاون معهم، وأنصح الأغنياء وولاة الأمور بأن يمدوا يد العون لإخوانهم في فلسطين المجاهدة لاسترداد بلادهم والنصر على الأعداء إن شاء الله. أيدهم الله بالحق وجزاهم عن المسلمين كل خير، وما عليهم إلا يصبروا ويصابروا فإن وعد الله حق وإن الله ناصر من ينصره، وفقهم الله ونصرهم على عدوهم، ووفق المسلمين لمساعدتهم والوقوف بصفهم حتى ينصرهم الله على عدوهم وهو سبحانه خير الناصرين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 17489

حكم من يعتقد أن الرسول ﷺ ليس ببشر س: إذا مات الشخص وهو يعتقد أن الرسول ﷺ ليس ببشر، وأنه يعلم الغيب، وأن التوسل بالأولياء والأموات والأحياء قربة إلى الله ، فهل يدخل النار ويعتبر مشركا؟ علما أنه لا يعلم غير هذا الاعتقاد وأنه عاش في منطقة علماؤها وأهلها كلهم يقرون بذلك، فما حكمه، وما حكم التصدق عنه والإحسان إليه بعد موته؟. ج: من مات على هذا الاعتقاد بأن يعتقد أن محمدا ﷺ ليس ببشر أي ليس من بني آدم، أو يعتقد أنه يعلم الغيب فهذا اعتقاد كفري يعتبر صاحبه كافرا كفرا أكبر، وهكذا إذا كان يدعوه ويستغيث به أو ينذر

стр. 17490

له أو لغيره من الأنبياء والصالحين أو الجن أو الملائكة أو الأصنام؛ لأن هذا من جنس عمل المشركين الأولين كأبي جهل وأشباهه، وهو شرك أكبر، ويسمي بعض الناس هذا النوع من الشرك توسلا، وهو غير الشرك الأكبر. وهناك نوع ثان من التوسل ليس من الشرك بل هو من البدع ووسائل الشرك، وهو التوسل بجاه الأنبياء والصالحين، أو بحق الأنبياء والصالحين، أو بذواتهم، فالواجب الحذر من النوعين جميعا. ومن مات على النوع الأول لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يدعى له ولا يتصدق عنه لقول الله : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (١). وأما التوسل بأسماء الله وصفاته وتوحيده والإيمان به فهو توسل مشروع ومن أسباب الإجابة، لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٢) الآية، ولما «ثبت عن النبي ﷺ أنه سمع من يدعو ويقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال: لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب (٣)». وهكذا التوسل بالأعمال الصالحة من بر الوالدين وأداء الأمانة والعفة عما حرم الله ونحو ذلك، كما ورد ذلك في أحاديث أصحاب الغار المخرج في الصحيحين، وهم ثلاثة، آواهم المبيت والمطر إلى غار فلما دخلوا فيه انحدرت عليهم صخرة من أعلى جبل فسدت الغار

стр. 17491

عليهم فلم يستطيعوا الخروج. فقالوا فيما بينهم إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فتوجهوا إلى الله سبحانه فسألوه ببعض أعمالهم الطيبة فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، وإني ذات ليلة نأى بي طلب الشجر فلما رحت عليهما بغبوقهما وجدتهما نائمين فلم أوقظهما، وكرهت أن أسقي قبلهما أهلا ومالا، فلم أزل على ذلك حتى طلع الفجر فاستيقظا وشربا غبوقهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئا لا يستطيعون الخروج منه. أما الثاني فتوسل بعفته عن الزنا حيث كانت له ابنة عم يحبها كثيرا وأرادها في نفسها فأبت عليه، ثم ألمت بها حاجة شديدة فجاءت إليه تطلب منه المساعدة فأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها فوافقت على هذا من أجل حاجتها فأعطاها مائة دينار وعشرين دينارا فلما جلس بين رجليها قالت له: يا عبد الله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فخاف من الله حينئذ، وقام عنها وترك لها الذهب خوفا من الله . فقال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئا لا يستطيعون الخروج منه. ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل واحد أجرته إلا واحدا ترك أجرته فنميتها له حتى بلغت إبلا وبقرا وغنما ورقيقا. فجاء يطلب أجرته فقلت له كل هذا من أجرتك يعني الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال يا عبد الله اتق الله ولا تستهزئ بي، فقلت له: إني لا أستهزئ بك إنه كله مالك فساقه كله. اللهم إن كنت تعلم إني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا جميعا يمشون.

стр. 17492

وهذا يدل على أن التوسل بالأعمال الصالحة الطيبة أمر مشروع، وأن الله جل وعلا يفرج به الكربات كما جرى لهؤلاء الثلاثة. أما التوسل بجاه فلان وبحق فلان أو بذات فلان فهذا غير مشروع، بل هو من البدع كما تقدم، والله ولي التوفيق.

стр. 17493

س: يقول السائل جزاكم الله خيرا على محاضرتكم الوافية، وجعلها الله في ميزان أعمالكم: وسؤالي هو: كيف السبيل إلى معرفة حقيقة التوحيد اعتقادا وسلوكا وعملا؟. ج: الطريق بحمد الله ميسر فعلى المؤمن أن يحاسب نفسه، ويلزمها الحق، ويتأثر بالمطبقين للنصوص على أنفسهم، فيستقيم على توحيد الله والإخلاص له ويلزم العمل بذلك، ويدعو إليه، حتى يثبت عليه، ويكون سجية له لا يضره بعد ذلك من أراد أن يعوقه عن هذا أو يلبس عليه. المهم أن يعنى بهذا الأمر ويحاسب نفسه، وأن يعرفه جيدا حتى لا تلتبس عليه الأمور، وحتى لا تروج عليه الشبهات.

стр. 17494

س: نشاهد في بعض البلاد الإسلامية أن هناك أناسا يطوفون بالقبور عن جهل. . فما حكم هؤلاء، وهل يطلق على الواحد منهم مشرك؟. ج: حكم من دعا الأصنام واستغاث بها ونحو ذلك (١)، حكمهم بحمد الله ظاهر وهو الكفر الأكبر إلا أن يدعي أنه طاف بالقبور بقصد عبادة الله، كما يطوف بالكعبة يظن أنه يجوز الطواف بالقبور ولم يقصد التقرب بذلك لأصحابها وإنما قصد التقرب إلى الله وحده فهذا يعتبر مبتدعا لا كافرا لأن الطواف بالقبور بدعة منكرة، كالصلاة عندها

стр. 17495

وكل ذلك من وسائل الكفر، ولكن الغالب على عباد القبور هو التقرب إلى أهلها بالطواف بها، كما يتقربون إليهم بالذبح لهم والنذر لهم. وكل ذلك شرك أكبر، من مات عليه مات كافرا لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وأمره إلى الله في الآخرة، إن كان ممن لم تبلغه الدعوة فله حكم أهل الفترة، ويدل على ذلك ما جرى لأم النبي ﷺ فإنها ما كانت أدركت النبوة وكانت على دين قومها واستأذن النبي ﷺ ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له أن يستغفر لها لأنها كانت على دين الجاهلية. وهكذا أبوه قال عنه ﷺ لما سأله سائل عن أبيه: «إن أبي وأباك في النار (١)» وأبوه ﷺ مات في الجاهلية على دين قومه فصار حكمه حكم الكفار، لكن من لم تبلغه الدعوة في الدنيا، ومات على جهل بالحق يمتحن يوم القيامة في أصح أقوال أهل العلم، فإن نجح دخل الجنة، وإن عصى دخل النار. وهكذا جميع أهل الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢). . أما من بلغه القرآن أو بعثه الرسول ﷺ فلم يستجب فقد قامت عليه الحجة، كما قال : ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٣) يعني أن من بلغه القرآن فقد أنذر. وقال تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ (٤)، فمن بلغه القرآن وبلغه الإسلام، ثم لم يدخل فيه له حكم الكفرة، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه (٥)»

стр. 17496

الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار خرجه مسلم في الصحيح. فجعل سماعه ببعثه النبي ﷺ حجة عليه. والحاصل أن من أظهر الكفر في ديار الإسلام حكمه حكم الكفرة، أما كونه يوم القيامة ينجو أو لا ينجو فهذا إلى الله إن كان ممن لم تبلغه الدعوة ولم يسمع ببعثة الرسول ﷺ فإنه يمتحن يوم القيامة ويرسل إليه عنق من النار، كما جاء في حديث الأسود بن سريع فيقال له: ادخل، فإن دخلها كان عليه بردا وسلاما، وإن أبى التف عليه العنق وصار إلى النار نسأل الله السلامة. فالخلاصة: أن من لم تبلغه الدعوة كالذين في أطراف الدنيا، أو في أوقات الفترات، أو كان بلغته وهو مجنون ذاهب العقل، أو هرم لا يعقل، فهؤلاء وأشباههم مثل أولاد المشركين الذين ماتوا وهم صغار، فإن أولاد المشركين الذين لم يبلغوا الحلم كلهم أمرهم إلى الله، فالله يعلم بما كانوا عاملين، كما أجاب بذلك النبي ﷺ لمن سأله عنهم، ويظهر علمه فيهم سبحانه يوم القيامة بالامتحان، فمن نجح منهم دخل الجنة، ومن لم ينجح دخل النار ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 17497

س: ما حكم التميمة من القرآن ومن غيره؟. ج: أما التميمة من غير القرآن كالعظام والطلاسم والودع وشعر الذئب وما أشبه ذلك فهذه منكرة محرمة بالنص لا يجوز تعليقها على الطفل ولا على غير الطفل؛ لقوله ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١)» وفي رواية «من تعلق تميمة فقد أشرك (٢)». أما إذا كانت من القرآن أو من دعوات معروفة طيبة، فهذه

стр. 17498

اختلف فيها العلماء فقال بعضهم: يجوز تعليقها، ويروى هذا عن جماعة من السلف جعلوها كالقراءة على المريض. والقول الثاني أنها لا تجوز وهذا هو المعروف عن عبد الله بن مسعود وحذيفة ﵄ وجماعة من السلف والخلف. قالوا لا يجوز تعليقها ولو كانت من القرآن سدا للذريعة وحسما لمادة الشرك وعملا بالعموم؛ لأن الأحاديث المانعة من التمائم أحاديث عامة، لم تستثن شيئا. والواجب الأخذ بالعموم فلا يجوز شيء من التمائم أصلا لأن ذلك يفضي إلى تعليق غيرها والتباس الأمر. فوجب منع الجميع. وهذا هو الصواب لظهور دليله. فلو أجزنا التميمة من القرآن ومن الدعوات الطيبة لا نفتح الباب وصار كل واحد يعلق ما شاء فإذا أنكر عليه قال: هذا من القرآن، أو هذه من الدعوات الطيبة، فينفتح الباب، ويتسع الخرق، وتلبس التمائم كلها. وهناك علة ثالثة وهي أنها قد يدخل بها الخلاء ومواضع القذر، ومعلوم أن كلام الله ينزه عن ذلك، ولا يليق أن يدخل به الخلاء.

стр. 17499

س: ما معنى الحديث: إن الرقى والتمائم والتولة شرك ؟. ج: الحديث لا بأس بإسناده، رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن مسعود ومعناه عند أهل العلم: إن الرقى التي تكون بألفاظ لا يعرف معناها أو بأسماء الشياطين أو ما أشبه ذلك ممنوعة، والتولة نوع من السحر يسمونه الصرف والعطف، والتمائم ما يعلق على الأولاد عن العين أو الجن، وقد تعلق على المرضى والكبار، وقد تعلق على الإبل ونحو ذلك، ويسمى ما يعلق على الدواب الأوتار، وهي من الشرك الأصغر

стр. 17500

وحكمها حكم التمائم، وقد صح عن رسول الله ﷺ : أنه أرسل في بعض مغازيه إلى الجيش رسولا يقول لهم: لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت. وهذا من الحجة على تحريم التمائم كلها سواء كانت من القرآن أو غيره. وهكذا الرقى تحرم إذا كانت مجهولة. أما إذا كانت الرقى معروفة ليس فيها شرك ولا ما يخالف الشرع فلا بأس بها، لأن النبي ﷺ رقى ورقي: قال: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (١)» رواه مسلم. وكذلك الرقية في الماء لا بأس بها، وذلك بأن يقرأ في الماء ويشربه المريض، أو يصب عليه، فقد فعل ذلك النبي ﷺ فإنه ثبت في سنن أبي داود في كتاب الطب أنه ﷺ قرأ في ماء لثابت بن قيس بن شماس ثم صبه عليه. وكان السلف يفعلون ذلك. فلا بأس به.

стр. 17501

س: جرت العادة عند بعض القبائل أن ينحروا الإبل عند المناسبات، هل يعتبر هذا قدحا في العقيدة؟. ج: هذا فيه تفصيل، فإن كان نحرها للضيفان وإطعام الناس فهذا لا بأس به وهو عمل مشروع، أما إن كان نحرها عند لقاء الملوك أو عند لقاء المعظمين تعظيما لهم فهذا شرك. لأنه ذبح لغير الله، فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (١) وهكذا نحرها عند القبور تذكيرا بجود أهلها وكرمهم، فهذا من عمل الجاهلية، وهو منكر لا يجوز لأن رسول الله ﷺ قال: «لا عقر في الإسلام (٢)». فإن قصد به التقرب إلى أهل القبور فهذا شرك أكبر. وهكذا الذبح للجن والأصنام كله من الشرك الأكبر. نسأل الله السلامة من ذلك.

стр. 17502

س: بعض الناس يصلي على النبي ﷺ كهذه: اللهم صل على نبينا محمد طب القلوب ودواء العافية؟ هل هذا مشروع؟. ج: ليس بمشروع وفيه إبهام يخشى من الالتباس على الناس، ولكن أفضل الصلاة عليه والصلاة الإبراهيمية: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. هذه الصلاة هي الصلاة المعروفة الثابتة عن النبي ﷺ ولها أنواع، وبأي نوع منها صلى فقد فعل المشروع إذا كان من الأنواع الثابتة عنه ﷺ .

стр. 17503

س: لي قريب يكثر الحلف بالله صدقا وكذبا . . ما حكم ذلك؟. ج: ينصح ويقال له: ينبغي لك عدم الإكثار من الحلف، ولو كنت صادقا لقول الله : ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (١) وقوله ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه (٢)». وكانت العرب تمدح بقلة الأيمان كما قال الشاعر: قليل الألايا حافظ ليمينه ... إذا صدرت منه الألية برت والألية هي اليمين. فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صادقا، لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب.

стр. 17504

ومعلوم أن الكذب حرام، وإذا كان مع اليمين صار أشد تحريما، لكن لو دعت الضرورة أو المصلحة الراجحة إلى الحلف الكاذب فلا حرج في ذلك لما ثبت عن النبي ﷺ من «حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي المعيط ﵂، أن النبي ﷺ قال: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا، قالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس والحرب، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها (١)» رواه مسلم في الصحيح. فإذا قال في إصلاح بين الناس: والله إن أصحابك يحبون الصلح ويحبون أن تتفق الكلمة، ويريدون كذا وكذا، ثم أتى الآخرين وقال لهم مثل ذلك، ومقصده الخير والإصلاح فلا بأس للحديث المذكور. وهكذا لو رأى إنسانا يريد أن يقتل شخصا ظلما أو يظلمه في شيء آخر، فقال له: والله إنه أخي، حتى يخلصه من هذا الظالم إذا كان يريد قتله بغير حق أو ضربه بغير حق، وهو يعلم أنه إذا قال: أخي تركه احتراما له، وجب عليه مثل هذا لمصلحة تخليص أخيه من الظلم. والمقصود أن الأصل في الأيمان الكاذبة المنع والتحريم، إلا إذا ترتب عليها مصلحة كبرى أعظم من الكذب، كما في الثلاث المذكورة في الحديث السابق.

стр. 17505

س: هل يخرج الشرك الأصغر صاحبه من الملة ؟. ج: الشرك الأصغر لا يخرج من الملة، بل ينقص الإيمان وينافي كمال
следующие страницы →