← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

العقول، وتأخذ بالألباب، ويوحى إليهم بموازين الحق والعدل التي تدهش عظمتها المدارك، فلا يملك الناس إزاءها إلا الإذعان والقبول لها، لأنها شرع إلهي قاهر، وليست من وضع البشر، وأولئك هم المرسلون. قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (١). ثالثا: دليل الإعذار وإسقاط الحجة: إذا كانت الفطرة لا تكفي في استقامة الإنسان على جادة الحق لما يعتريها من ركام العادات والأعراف والتقاليد. وإذا كان العقل لا يكفي لهداية الإنسان لما فيه من قصور ولما يعرض له من نزوات الهوى والشهوة. فإن هذا وذاك قد يجد الإنسان فيه مجالا للاعتذار عما وقع فيه من خطأ، وما ارتكبه من إثم. لذا شاء الله تعالى رحمة منه أن يرسل إلى الناس الرسل مبشرين ومنذرين لاستنفاذ فطرتهم من ركام الإلف والعادة، وتحرير عقولهم من أسر الأهواء والشهوات. إنه مع وجود الفطرة التواقة إلى الاتصال ببارئها والإذعان له، ومع هبة العقل الذي أوتي القدرة على النظر والتفكير والتدبر، فإن الله سبحانه- بما يعلم من عوامل الضعف التي تطرأ على هذه القوى كلها فتعطلها أو تفسدها أو تطمسها أو تدخل في حكمها الخطأ والشطط- قد أعفى الناس من حجية الفطرة وحجية العقل ما لم يرسل إليهم الرسل ليستنقذوا دلائل الفطرة ودلائل العقل مما يعتريها من عوامل الفساد، وليضبطوا بموازين الحق الإلهي في رسالتهم تلك الدلائل، فتصح أحكامها، وتستقيم على ضوابط شرع الله، وعندئذ فقط يلزمها الإقرار والطاعة والاتباع، أو تسقط حجتها وتستحق العقاب ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٢).

стр. 3152

ولو علم الله أن العقل البشري الذي وهبه للإنسان يكفي في أن يهتدى به وأن يدرك مصلحة حياته لوكله إلى هذا العقل وحده، يبحث عن دلائل الهدى، ويرسم لنفسه المنهج الذي تقوم عليه حياته حتى تستقيم على الحق والصواب، ولما أرسل إليه الرسل على مدى التاريخ، ولما جعل حجته على عباده لإرساله الرسل إليهم، وتبليغهم عن ربهم، ولما جعل حجة الناس عنده عدم مجيء الرسل إليهم ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (١) ولكن لما علم الله أن العقل الذي آتاه للإنسان أداة قاصرة بذاتها عن الوصول إلى الهدى بغير توجيه من الرسالة وعون وضبط، وقاصرة كذلك عن رسم منهج للحياة الإنسانية يحقق المصلحة الصحيحة لهذه الحياة وينجي صاحبه من سوء المآل في الدنيا والآخرة لما علم الله هذا اقتضت رحمته أن يبعث للناس بالرسل وألا يؤاخذ الناس إلا بعد الرسالة والتبليغ ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢). فلا يؤاخذهم بالفطرة التي خلقهم عليها أو بعهد الفطرة الذي أخذه على بني آدم في ظهور آبائهم ولا يؤاخذهم بموجبات العقل ومقتضيات النظر في آياته الكونية المبثوثة في الوجود، وإنما يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين ليعذر إلى عباده قبل أن يأخذهم بالعذاب.

стр. 3153

فوظيفة العقل أن يتلقى عن الرسالة وأن يفهم ما يتلقاه عن الرسول وليست وظيفة العقل أن يكون حاكما على الدين من حيث الصحة أو البطلان، والقبول أو الرفض، بعد صحة صدوره عن الله. وإذا قلنا إن الإسلام يخاطب العقل فإننا نعني بهذا أن الإسلام يوقظه ويوجهه ويقيم له منهج النظر الصحيح، ولا يعني هذا أن العقل يحكم بصحة الدين أو بطلانه، وبقبوله أو رفضه، فمثى ثبت النص كان هو الحكم، وكان على العقل البشري أن يقبله ويطيعه وينفذه، سواء كان مدلوله مألوفا له أو غريبا عليه. ومهمة العقل أن يفهم ما الذي يعنيه النص وما مدلوله الذي يعطيه حسب معاني العبارة في اللغة والاصطلاح، والمدلول الصحيح للنص لا يقبل البطلان أو الرفض بحكم من هذا العقل، فهذا النص من عند الله والعقل ليس إلها يحكم بالصحة أو البطلان، وبالقبول أو الرفض لما جاء من عند الله. لقد علم الله أن قدرات العقل تنوشها الشهوات والنزوات، وأن الدلائل المبثوثة في تضاعيف الكون وأطوار النفس قد يحجبها الغرض والهوى، ويحجبها الجهل والقصور، ومن ثم لم يكل إلى العقل البشري تبعة الهدى والضلال إلا بعد الرسالة والبيان، ولم يكل إليه بعد البيان والاهتداء وضع منهج الحياة، إنما وكل إليه تطبيق منهج الحياة الذي يقرره له الله، وترك له ما وراء ذلك يبدع فيه ما يشاء، والاجتهاد يكون في فهم النص المجمل الذي يحتمل أكثر من معنى أو في تطبيق مدلول النص القطعي على الجزئيات المتجددة في الحياة (١). وأخبرنا الله في كتابه الحكيم عن حال المكذبين، وأنه تعالى أعذر إليهم إذ أرسل إليهم رسوله، فقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ (٢). فقطعت عليهم الرسالة الحجة ولم يعد لهم من عذر بعدها. وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا أحد أغير من الله، من أجل

стр. 3154

ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين (١)» وفي لفظ «من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه (٢)». وبعد: لقد فطر الله الناس على توحيده وطاعته، وأودع في النفس البشرية استعدادها للخير واستعدادها للشر، ومنح الإنسان القوى المدركة المميزة، وما كان لهذه القوى أن تدرك الصواب والحق دائما فضلا عن عالم الغيب، فامتن الله على عباده ببعثة رسله بيانا للحق وموازينه وإعذارا لهم وإسقاطا لحجتهم. والعالم اليوم يهيم على وجهه باسم الحضارة والعلم، وقد تملكه الغرور بما وصل إليه من معرفة، وما أدركه من دقائقها، فغزا الفضاء، وابتكر وأبدع، ولكنه يسير على غير هدى، يتخبط في دياجير المذاهب والأفكار والنظم والقوانين ويتسابق في اختراع وسائل التدمير، ويوشك أن تندلع فيه نار حرب ذرية أو نووية فتأتي على بنيانه من القواعد، وتحوله إلى خراب ودمار. وبيد المسلمين وحدهم مشعل الهداية الربانية التي بعث بها خاتم المرسلين محمد ﷺ ، فأنقذ البشرية من براثن الشرك والجهالة، وأخرجها من الظلمات إلى النور، وأرسى دعائم الحضارة الإسلامية الفاضلة التي لم يشهد التاريخ لها مثيلا. فهل آن لأمة الإسلام بعد أن حادت عن الجادة أن تنيب إلى ربها وتستقيم على صراط الله المستقيم؟ حتى تعود لها مكانتها، وتقود الإنسانية إلى الهدى والخير والحق من جديد ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٣)؟. هذا ما نرجوه، وما ذلك على الله بعزيز.

стр. 3155

التفسير بالأثر والرأي وأشهر كتب التفسير فيهما بقلم الدكتور عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الوهيبي ١) من مواليد الإحساء عام ١٣٦٤هـ. ٢) حاصل على الماجستير ١٣٩٤هـ. والدكتوراه ١٣٩٩هـ، من جامعة الأزهر في التفسير وعلومه. ٣) أستاذ مساعد بكلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو بمركز البحث العلمي بالجامعة. ٤) من مؤلفاته: - العز بن عبد السلام: حياته وآثاره ومنهجه في التفسير (مطبوع). - تحقيق تفسير العز بن عبد السلام (مخطوط). - أسباب النزول (مخطوط).

стр. 3156

التفسير بالأثر والرأي يشتمل هذا الموضوع على بيان معنى التفسير لغة واصطلاحا والفرق بينه وبين التأويل، واهتمام الصحابة والتابعين بالتفسير، وتاريخ تدوينه، وأقسامه، ونبذة موجزة عن أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي.

стр. 3157

* معنى التفسير لغة واصطلاحا: * التفسير في اللغة: هو الإيضاح والتبيين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ (١) وهو مأخوذ من الفسر أي: الإبانة والكشف، قال في القاموس: الفسر: الإبانة وكشف المغطى كالتفسير، والفعل كضرب ونصر. والتفسير في الاصطلاح عرفه الزركشي بأنه: علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد ﷺ وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه. واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو التصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ (٢).

стр. 3158

معنى التأويل لغة: التأويل في اللغة مأخوذ من الأول وهو الرجوع، قال في القاموس: آل إليه أولا ومآلا رجع وعنه ارتد وأول الكلام تأويلا، وتأوله دبره وقدره وفسره (١). * قال الراغب الأصفهاني: التأويل من الأول أي الرجوع إلى الأصل، ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا، ففي العلم نحو قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ (٢) (٣). [الأعراف: ٥٣]. * * *

стр. 3159

التأويل في الاصطلاح والفرق بينه وبين التفسير: والتأويل في الاصطلاح مختلف فيه، فيرى بعض العلماء أن التأويل بمعنى التفسير، وعلى هذا جرى الطبري في تفسيره فتجده يقول: (تأويل قوله تعالى. . . . أو يقول اختلف أهل التأويل) يريد بذلك أهل التفسير، ويرى بعض العلماء أن التأويل مخالف للتفسير، فالتأويل يتعلق بحقيقة ما يؤول إليه الكلام علما أو عملا كما سبق في كلام الراغب، والتفسير يتعلق بالألفاظ وبمفرداتها، وقيل: التفسير القطع بأن مراد الله تعالى كذا، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع. . . وقيل التفسير ما يتعلق بالرواية، والتأويل ما يتعلق بالدراية (١) ولذا اختلف السلف في الوقف على قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (٢) فمن قال: إن التأويل بمعنى التفسير وقف على قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (٣) أي أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه ببيان معناه لغة وشرح ألفاظه، ومن قال: إن التأويل بمعنى حقيقة ما يؤول إليه

стр. 3160

الكلام وقف على قوله (إلا الله) بمعنى أنه لا يعرف حقيقة ما يؤول إليه المتشابه إلا الله تعالى. * * *

стр. 3161

التأويل في اصطلاح علماء الكلام: هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل. وهذا الاصطلاح استخدمه علماء الكلام في صرف آيات الصفات عن ظاهرها ومعانيها الراجحة إلى معان مرجوحة كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾. [الفجر: ٢٢]. المراد به جاء أمر ربك لأنهم لو أثبتوا المعنى الظاهر وهو المجيء لترتب على هذا خلو المكان والحدوث والله منزه عن ذلك، فصرفوا الكلام عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح لتنزيه الله تعالى وهذا الدليل غير مسلم لهم عند أهل السنة والجماعة، فهم يثبتون المجيء على ظاهره من غير تكييف ولا تمثيل على حد قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وهو الصواب؛ لأن الذين تأولوا آيات الصفات خشية من الوقوع في التشبيه قد وقعوا فيما فروا منه، لأنهم تصوروا أن الله كالمخلوق يلزم من مجيئه الخلو والحدوث، فشبهوا الله به ثم تأولوا صفات الله فوقعوا في التعطيل، فلو أنهم تصوروا أن الله بخلاف المخلوق في ذاته للزم على هذا أنه مخالف له في صفاته، فوجب إثبات الصفات له على ما يليق بجلاله. والراجح أن التفسير يتعلق بشرح ألفاظ القرآن وبيان معانيها من جهة اللغة، والتأويل يتعلق باستنباط الحكم والأحكام من الآيات وترجيح أحد المحتملات، هذا إذا أردنا التفريق بين التفسير والتأويل، وإلا فيصح إطلاق أحدهما على الآخر فبينهما عموم وخصوص من وجه كالإيمان والإسلام، فإذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، فإذا استعملنا كلمة التفسير مفردة فتعم التأويل، وكذلك إذا استعملنا كلمة التأويل مفردة فتعم التفسير، وإذا جمعنا بين الكلمتين فقلنا التفسير والتأويل فينصرف التفسير

стр. 3162

إلى شرح ألفاظ القرآن وبيان معيناه، وينصرف التأويل إلى استنباط الحكم والأحكام وترجيح المحتملات كما سبق بيانه. والله أعلم. * * *

стр. 3163

اهتمام الصحابة والتابعين بالتفسير: اهتم الصحابة رضوان الله عليهم بحفظ القرآن، وتدبر معانيه وفهم مراد الله، والعمل بما جاء فيه، فكان من اهتمامهم بالقرآن أنهم إذا حفظوا مجموعة من الآيات لا يتجاوزونها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قال أبو عبد الرحمن السلمي: (حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وابن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا حفظوا من الرسول ﷺ عشر آيات لا يتجاوزونها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قال فحفظنا القرآن والعلم والعمل جميعا). وروي عن ابن عمر أنه أقام على حفظ سورة البقرة ثماني سنين، وهذا دليل على تدبره لها وفهمه لمعانيها وتطبيق ذلك. وروي عن أنس بن مالك أنه قال: (كان الرجل منا إذا حفظ البقرة وآل عمران جل في أعيننا) أي عظم قدره (١). وكذلك كان التابعون يحرصون على حفظ القرآن وتدبر معانيه، فهذا مجاهد يقول: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث مرات أوقفه عند كل آية وأسأله عنها. * وقال الشعبي: رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له إن الذي يفسرها رحل إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها (٢). فتفسير القرآن من أشرف العلوم وأفضلها، لأن العلم يشرف بشرف المعلوم، وعلم التفسير يتعلق بكلام الله

стр. 3164

وهو خير الكلام، قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (١) فالحكمة فهم القرآن وتفسيره كما قال المفسرون. وقال الرسول ﷺ «خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٢)». * * *

стр. 3165

المفسرون من الصحابة والتابعين: وقد اشتهر بالتفسير من الصحابة- ﵃ الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وأكثر من روي عنه من الخلفاء علي بن أبي طالب لأن الخلافة لم تشغله أول الأمر، ولبقائه مدة طويلة بعد رسول الله ﷺ . وكلما طال الزمان بالناس احتاجوا إلى التفسير نظرا لما يجد عندهم من قضايا لم تكن موجودة، ولاختلاطهم بالأعاجم، وبعدهم عن عهد العروبة الأول، لذا يشكل عليهم القرآن كثيرا فيحتاجون إلى التفسير لذا تجد ما روي عن ابن عباس أكثر مما روي عن علي ﵄ بخلاف الثلاثة السابقين فقد اشتغلوا بالخلافة أولا، وكانت مدة بقائهم، بعد رسول الله ﷺ قصيرة، خصوصا أبا بكر الصديق ﵃ فإنه لم يلبث بعد رسول الله ﷺ إلا سنتين وأشهرا لذا لم يرو عنه في التفسير إلا نزر يسير أما علي ﵁ فقد روي عنه كثير، وكان يقول: (سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل).

стр. 3166

وكان يقول: (والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت، وأين أنزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا.) (١) وكذا روى عن ابن مسعود كثير، وكان يقول: (والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته) (٢) فما روي عنهم من قسم علي العلم بكتاب الله أية آية دليل على مدى اهتمامهم بهذا الكتاب العظيم، وتدبرهم له آية آية، وتتبعهم لنزوله، وفهم مقاصده ومراميه والعمل به. لذا نجد ابن عباس ﵁ لما فاته الأخذ عن الرسول ﷺ لصغر سنه حيث توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة سنة تقريبا، نجده يلازم صحابة رسول الله ﷺ ويجد في الطلب، ويتحمل في ذلك المشاق والمتاعب، فقد روي عنه أنه كان يجلس في القائلة عند باب أحدهم والرياح تؤذيه والشمس تشتد عليه، ومع هذا يتحمل في سبيل تعلم كتاب الله، وحديث رسول الله ﷺ فبجهوده التي بذلها في طلب العلم، وبركة دعوة الرسول ﷺ حيث قال: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل (٣)» فتح الله عليه في فهم القرآن، وتدبره فكان حكما في تفسيره ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٤) واشتهر من التابعين مجاهد وقد قيل: (إذا جاءك التفسير من مجاهد فحسبك) وممن اشتهر من التابعين أيضا سعيد بن جبير، وعكرمة- مولى ابن عباس - وقتادة، والضحاك، وعطاء بن أبي رباح، وزيد بن أسلم وغيرهم كثير.

стр. 3167

تاريخ تدوين التفسير: مر تدوين تفسير القرآن بالمراحل الآتية: * المرحلة الأولى: أن التفسير كان يعتمد على الرواية والنقل فالصحابة يروون عن الرسول ﷺ ويروي بعضهم عن بعض.

стр. 3168

* المرحلة الثانية: أن التفسير دون ضمن كتب الحديث، فالمحدثون الذين تخصصوا في رواية أحاديث الرسول ﷺ وجمعها كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن أفردوا بابا للتفسير في كتبهم جمعوا فيه ما روي عن الرسول ﷺ أو الصحابة أو التابعين في تفسير القرآن، فتجد ضمن صحيح البخاري ومسلم باب التفسير وكذلك كتب السنن. * المرحلة الثالثة: أن التفسير دون مستقلا في كتب خاصة به جمعه فيها مؤلفوها ما روي عن الرسول ﷺ والصحابة والتابعين مرتبا حسب ترتيب المصحف، فيذكرون أولا ما روي في تفسير سورة الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران، وهكذا إلى آخر سورة الناس. تم ذلك على أيدي طائفة من العلماء منهم ابن ماجه (ت٢٧٣هـ). وابن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ). وأبو بكر بن المنذر النيسابوري (ت٣١٨هـ) وابن أبي حاتم (ت٣٢٧هـ). وأبو الشيخ بن أبي حبان (ت٣٦٩هـ). والحاكم (ت٤٠٥هـ) وأبو بكر بن مردويه (ت٤١٠هـ) وغيرهم من أئمة هذا الشأن، وكل هذه التفاسير مروية بالإسناد إلى رسول الله ﷺ وإلى الصحابة والتابعين وتابع التابعين، وليس فيها شيء من غير التفسير المأثور، اللهم إلا ابن جرير الطبري؛ فإنه ذكر الأقوال ثم وجهها ورجح بعضها على بعض، وزاد على ذلك الإعراب إن دعت إليه حاجة، واستنبط الأحكام التي تؤخذ من الآيات القرآنية (١). * المرحلة الرابعة: في هذه المرحلة دون التفسير مجردا عن الإسناد، واختلط الصحيح بالضعيف، ودخلت الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، والذين جاءوا بعد ذلك نقلوا هذه الأقوال على أنها صحيحة.

стр. 3169

تلون التفسير بثقافة المفسرين: ثم كثر التأليف في التفسير بالرأي والاجتهاد فخرجت تفاسير تلونت بلون ثقافة مؤلفيها، فالعالم بالنحو حشا تفسيره بقواعد النحو وخلافياته كما فعل أبو حيان في تفسيره (البحر المحيط)، وصاحب العلوم العقلية والفلسفية حشا تفسيره بأقوال الفلاسفة ونظرياتهم وفندها ورد عليها كما فعل الفخر الرازي في تفسيره (مفاتيح الغيب)، وصاحب الفقه حشا تفسيره بذكر مسائل الفقه وفروعه وأدلة المذاهب كما فعل القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن)، وصاحب القصص والأساطير حشا تفسيره بذكر قصص الأنبياء مع قومهم واستطرد في ذلك كما فعل الثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان عن تفسير القرآن)، وهكذا تلون التفسير بعلم من ألف فيه. * * *

стр. 3170

التفسير الموضوعي: وبجانب تلك التفاسير ظهرت كتب عنيت بدراسة جانب من جوانب القرآن، فأفردته بالبحث والدراسة، وتوسعت فيه وتحدثت عن جزئياته، سميت فيما بعد (بالتفسير الموضوعي)، ففي مقدمة المؤلفين في هذا النوع من الدراسة (قتادة بن دعامة الدوسي) (ت ١١٨هـ). روي أنه أول من ألف في (الناسخ والمنسوخ)، كما ألف أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢١٠هـ). في مجاز القرآن وكتابه طبع في القاهرة سنة ١٩٥٤م. وألف أبو عبيد القاسم بن سلام (ت٢٤٤هـ). في (الناسخ والمنسوخ) أيضا، وكذا أبو داود السجستاني صاحب السنة (ت٢٧٥هـ). وألف علي ابن المديني شيخ البخاري (ت٢٣٤هـ) كتابه في (أسباب النزول)، وهو أول من ألف في أسباب النزول في القرآن الكريم، ولكن كتابه لم يصل إلينا (١).

стр. 3171

كما ألف أبو الفرج ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ). كتابه (أسباب نزول القرآن)، وألف الواحدي (ت٤٦٨هـ). كتابه (أسباب النزول) وهو مطبوع ومتداول، وألف الراغب الأصفهاني (ت٥٠٢هـ). كتابه (المفردات في غريب القرآن)، وأفرد الجصاص الفقيه الحنفي (ت٣٧٠هـ) كتابا خاصا (بأحكام القرآن) تناول فيه تفسير آيات الأحكام، وكذلك فعل ابن العربي المالكي (ت٥٤٣هـ). والكيا الهراس الشافعي (ت٥٠٤هـ). * * *

стр. 3172

أقسام التفسير: ينقسم التفسير إلى قسمين: ١ - التفسير بالمأثور: ويشمل تفسير القرآن بالقرآن، لأن ما أجمل وأطلق في مكان بين وقيد في مكان آخر، والتفسير المروي عن الرسول ﷺ والصحابة والتابعين. * مثال تفسير القرآن بالقرآن، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (١) فقوله تعالى: ﴿إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢) فسر بالآية رقم ٣ من السورة وهي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (٣) الآية. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (٤) فسر بالآيات التي بعده ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ (٥) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (٦) ﴿إِلا الْمُصَلِّينَ﴾ (٧) ومثال المروي عن الرسول ﷺ

стр. 3173

﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ (١) «فسر الرسول ﷺ المغضوب عليهم: باليهود، والضالين: بالنصارى» رواه الترمذي عن عدي بن حاتم ﵁ (٢). ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «لما نزلت شق ذلك على المسلمين، وقالوا أينا لا يظلم نفسه؟ فقال: رسول الله ﷺ : ليس ذلك؛ إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: (٥)». [لقمان: ١٣]. رواه البخاري ومسلم والترمذي (٦). * * *

стр. 3174

٢ - التفسير بالرأي: وهو الذي يعتمد فيه المفسر على الاستنتاج العقلي للأحكام والحكم من الآيات، وترجيح المحتملات، ويجوز التفسير بالرأي لمن كان عالما باللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة وناسخ القرآن ومنسوخه وأسباب النزول والسنة صحيحها وضعيفها وأصول الفقه، وأن يكون موهوبا، والموهبة لا تأتي إلا بالتقوى، فكلما كان الإنسان أكثر تقوى وخشية لله فتح الله عليه وعلمه ما لم يعلم، وبارك في علمه، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ (١) فالمطلع على كتب العلماء السابقين يجد نفسه أمام موسوعات علمية في التفسير والحديث والتوحيد والفقه والأصول، فإذا ما قرأ فيها وجد فيها الغزارة العلمية والاستنتاج الدقيق والاستقصاء والترجيح بين الأدلة والرد على المخالفين ودفع الشبه وغير ذلك من المباحث، فيتساءل كيف جمعوا هذه المعلومات وكيف اتسعت أعمارهم لتأليف هذه الموسوعات، ولا يجد جوابا على ذلك إلا أنهم أخلصوا النية في طلب العلم، واتقوا الله، ففتح الله عليهم وبارك في وقتهم وعلمهم.

стр. 3175

ويحرم التفسير بالرأي لمن لا تتوفر فيه الشروط السابقة، قال الرسول ﷺ : «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار (١)» رواه الترمذي، وقال الرسول ﷺ : «من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ (٢)» رواه أبو داود والترمذي عن جندب بن عبد الله ﵁ (٣). والمعنى أن من فسر القرآن برأيه المجرد دون الرجوع إلى لغة العرب وأساليبها في البيان والرجوع إلى المروي عن الرسول والصحابة، ومعرفة الناسخ والمنسوخ فقد أخطأ الطريق الذي يتوصل به إلى تفسير كتاب الله وإن أصاب في رأيه لمراد الله؛ لأنه أتى الأمر من غير بابه حيث فسر كتاب الله بما لا يعلمه، ولذا نجد الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين تكلموا في القرآن بما يعلمون، وتحرجوا عن الكلام في القرآن بما لا علم لهم به، روي عن أبي بكر ﵁ أنه قال: (أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلمه) وروي عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (٤) فقال: هذه الفاكهة عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه وقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر (٥) وهذا محمول على أنه إنما أراد استكشاف علم كيفية الأب وإلا فكونه نبتا من الأرض ظاهر لا يجهل لقوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾ (٦) ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ (٧) ﴿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا﴾ (٨) ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ (٩) ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (١٠) * * *

стр. 3176

أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي: هذا المبحث يحتوي على نبذة موجزة عن أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي تتناول التعريف بمؤلفيها وبيان طريقتهم في التفسير، وما تمتاز به هذه التفاسير وما يلاحظ عليها. وقد قسمنا هذه التفاسير إلى تفاسير بالأثر وتفاسير بالرأي، ولا يعني ذلك

стр. 3177

خلو تفاسير الأثر عن الرأي وخلو تفاسير الرأي عن الأثر، فكل تفسير يجمع بين الرأي والأثر، ولكن تقسيمنا مبني على الغالب، فما يغلب عليه الأثر جعلناه من تفاسير الأثر، وما يغلب عليه الرأي جعلناه من تفاسير الرأي. * * * أ- أشهر كتب التفسير بالأثر: ١ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري * التعريف بمؤلف هذا التفسير: هو الإمام الحافظ المفسر المحدث الفقيه المؤرخ شيخ المفسرين والمؤرخين، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ولد بآمل من بلاط طبرستان سنة ٢٢٤هـ، وتوفي ببغداد سنة ٣١٠هـ، وكان عالما بالقراءات بصيرا بالمعاني، عالما بالسنة، متفانيا في العلم، ذكر عنه أنه مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة، وكان من الأئمة المجتهدين، وقد ألف في علوم كثيرة فأبدع فيها، ومن مؤلفاته: ١ - تاريخ الأمم والملوك، مطبوع وهو من أهم مصادر التاريخ. ٢ - اختلاف الفقهاء، مطبوع. ٣ - كتاب التبصر في أحوال الدين. ٤ - تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرآن). * التعريف بتفسيره وطريقته فيه: تفسير الطبري من أجل التفاسير بالمأثور وأعظمها قدرا، ذكر فيه ما روي في التفسير عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين وأتباعهم، وكانت التفاسير قبل ابن جرير لا يذكر فيها إلا الروايات الصرفة، حتى جاء ابن جرير فزاد توجيه الأقوال، وترجيح

стр. 3178

بعضها على بعض، وذكر الأعاريب والاستنتباطات والاستشهاد بأشعار العرب على معاني الألفاظ. وطريقته في التفسير أنه يلخص الأقوال التي قيلت في تفسير الآية، ثم يذكر بعد كل قول الروايات التي رويت فيه عن الرسول ﷺ أو الصحابة أو التابعين، ثم يروي الروايات التي قيلت في القول الثاني ثم الثالث، وهكذا حتى يستكمل الأقوال والروايات، ثم يرجح ما يراه ويستدل عليه ويرد الأقوال المخالفة. وكان الطبري في نيته أن يكون تفسيره أوسع مما كان، ولكنه اختصره استجابة لرغبة طلابه، فابن السبكي يذكر في طبقاته الكبرى أن أبا جعفر قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه. فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ثم قال قبل ذلك في تاريخه. ويقع تفسير ابن جرير في ثلاثين جزءا من الحجم الكبير، وكان هذا الكتاب من عهد قريب يكاد يكون مفقودا لا وجود له، ثم قدر الله له الظهور والتداول، فكان مفاجأة سارة للأوساط العلمية في الشرق والعرب أن وجدت في حيازة أمير حائل الأمير حمود بن عبيد عبد الرشيد نسخة مخطوطة كاملة من هذا الكتاب طبع عليها الكتاب من زمن قريب فأصبحت في يدنا دائرة معارف غنية في التفسير المأثور، وقد حظي هذا التفسير بالقبول والثناء في الأوساط العلمية قديما وحديثا، قال النووي: أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري. وقال أبو حامد الاسفراييني: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرا. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبري؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي. هذا وكتب (نولدكه) في سنة ١٨٦٠م. بعد اطلاعه على بعض فقرات من هذا الكتاب: لو كان بيدنا هذا الكتاب لاستغنينا به عن كل التفاسير المتأخرة ومع

стр. 3179

الأسف فقد كان يظهر أنه مفقود تماما، وكان مثل تاريخه الكبير مرجعا لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم. وقد التزم ابن جرير في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف لأنه كان يرى كما هو مقرر في أصول الحديث، أن من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من العدالة والجرح، فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة، ومع ذلك فابن جرير يقف أحيانا من السند موقف الناقد البصير، فيعدل من يعدل رجال الإسناد، ويجرح من يجرح منهم ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها، ويصرح برأيه فيها بما يناسبها. ثم إننا نجد ابن جرير يأتي في تفسيره بأخبار إسرائيلية يرويها بإسناده إلى كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن جريج والسدي وغيرهم، ونراه ينقل عن محمد بن إسحاق كثيرا مما رواه عن مسلمة الأنصاري. وهكذا يكثر ابن جرير من رواية الإسرائيليات، ولعل هذا راجع إلى ما تأثر به من الروايات التاريخية التي عالجها في بحوثه التاريخية الواسعة. فعلى الباحث في تفسيره أن يتابع هذه الروايات بالنظر الشامل والنقد الفاحص، وقد يسر لنا ابن جرير الأمر في ذلك حيث إنه ذكر الإسناد، وبذلك يكون قد خرج من العهدة. وعلينا نحن أن ننظر في السند ونتفقد الروايات (١) وقد استفاد المفسرون الذين جاءوا بعد الطبري من تفسيره، فاعتمدوا عليه في نقل كثير من التفسير المأثور، واستناروا بآرائه واجتهاداته وترجيحاته. ويوجد لهذا التفسير طبعتان طبعة الحلبي كاملة في ثلاثين جزءا ولكنها غير محققة، وطبعة دار المعارف بتحقيق أحمد شاكر وأخيه محمود شاكر، ولكنها ناقصة حيث بدأت من مقدمة التفسير إلى تفسير الآية (٢٧) من سورة إبراهيم في ستة عشر مجلدا.

стр. 3180

٢ - الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المقرئ المفسر، كان حافظا واعظا رأسا في التفسير والعربية متين الديانة، حدث عن أبي طاهر بن خزيمة، وعنه أخذ أبو الحسن الواحدي التفسير وأثنى عليه، وكان كثير الحديث كثير الشيوخ، ولكن هناك من العلماء من يرى أنه لا يوثق به ولا يصح نقله، توفي سنة ٤٢٧هـ. ومن مؤلفاته: ١ - كتاب العرائس في قصص الأنبياء ﵈، مطبوع. ٢ - من ربيع المذكرين. ٣ - تفسيره: الكشف والبيان عن تفسير القرآن (١). * التعريف بتفسيره وطريقته فيه: وطريقته في التفسير أنه يفسر القرآن بما جاء عن السلف مع اختصاره للأسانيد اكتفاء بذكرها في مقدمة الكتاب، كما أنه يعرض للمسائل النحوية ويخوض فيها بتوسع ظاهر، ويعرض لشرح الكلمات اللغوية وبيان أصولها، ويستشهد على ما يقول بالشعر العربي، ويتوسع في الكلام عن المسائل الفقهية عندما يتناول آية من آيات الأحكام، فتراه يذكر الأحكام والخلافات والأدلة ويعرض للمسألة من جميع نواحيها إلى درجة تخريجه عما يراد من الآية. ويلاحظ عليه أنه يكثر من ذكر الإسرائيليات بدون تعقيب مع ذكره لقصص إسرائيلية في منتهى الغرابة. ويظهر من ذلك أن الثعلبي كان مولعا بالأخبار والقصص إلى درجة كبيرة، بدليل أنه ألف كتابا يشتمل على قصص الأنبياء، وإن أردت أمثلة على ذلك: فارجع إليه

стр. 3181

عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) ثم ارجع إليه عند تفسير قوله تعالى من سورة مريم: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ (٣) كذلك نجده قد وقع فيما وقع فيه كثير من المفسرين من الاغترار بالأحاديث الموضوعة في فضائل السور سورة سورة، فروى في نهاية كل سورة حديثا في فضلها منسوبا إلى أبي بن كعب، كما اغتر بكثير من الأحاديث الموضوعة على ألسنة الشيعة، فشوه بها كتابه دون أن يشير إلى وضعها واختلاقها، ومن هذا ما يدل على أن الثعلبي لم يكن له باع في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها. * قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير: والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين، وكان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع. * وقال الكتاني: في الرسالة المستطرفة عند الكلام عن الواحدي المفسر: لم يكن له ولا لشيخه الثعلبي الكبير بضاعة في الحديث، بل في تفسيرهما وخصوصا الثعلبي، أحاديث موضوعة وقصص باطلة (٤). * * *

стр. 3182

٣ - معالم التنزيل للبغوي * التعريف بمؤلف هذا التفسير: هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الفقيه الشافعي المحدث المفسر الملقب بمحيي السنة وركن الدين، كان تقيا ورعا زاهدا إذا ألقى الدرس لا يلقيه إلا على طهارة ولد سنة ٤٣٦هـ. وتوفي سنة ٥١٦هـ. بمروالروذ.

стр. 3183

كان البغوي إماما في التفسير والحديث والفقه، وله مؤلفات في هذه العلوم، فمن مؤلفاته: ١ - شرح السنة، مطبوع. ٢ - مصابيح السنة، مطبوع. ٣ - الجمع بين الصحيحين في الحديث. ٤ - التهذيب في الفقه، مخطوط. ٥ - تفسيره: معالم التنزيل، مطبوع (١). تفسيره وطريقته فيه: تفسير البغوي مختصر من تفسير الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات المبتدعة. وطريقته أنه يفسر الآية بلفظ سهل موجز، وينقل ما جاء عن السلف في تفسيرها، وذلك بدون ذكر الإسناد فيقول: قال ابن عباس، أو قال مجاهد، وهكذا اكتفاء بذكر إسناده إلى كل من روي عنهم في مقدمة تفسيره، وقد يذكر الإسناد في أثناء التفسير إذا روي بإسناد آخر لم يذكره في المقدمة، ويمتاز بأنه يتعرض للقرآن بدون إسراف، ويتحاشى الاستطراد في الإعراب ونكت البلاغة وغير ذلك من العلوم التي أولع بها المفسرون، ويلاحظ عليه أنه يذكر روايات عن السلف في تفسير الآية ولا يرجح، وينقل عن الضعفاء كالكلبي، ويذكر بعض الإسرائيليات بدون تعقيب. قال حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون عن تفسير البغوي: هو كتاب متوسط نقل فيه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم، واختصره الشيخ تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن محمد الحسين المتوفى سنة ٨٧٥هـ (٢). * وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أقرب التفاسير للكتاب والسنة؟ الزمخشري؟ أم القرطبي؟ أم البغوي؟ أم غير هؤلاء؟ فقال في فتاواه. وأما التفاسير الثلاثة المسئول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي، لكنه مختصر

стр. 3184

من تفسير الثعلبي، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك (١) اه. * * *

стр. 3185

٤ - تفسير القرآن العظيم لابن كثير * التعريف بمؤلف هذا التفسير: هو الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الفقيه الشافعي، لازم المزي، وقرأ عليه تهذيب الكمال، وصاهره على ابنته، وأخذ عن ابن تيمية وفتن بحبه وامتحن بسببه، ولد في قرية من أعمال بصرى الشام سنة ٧٠١هـ وتوفي سنة ٧٧٤هـ. كان ابن كثير على مبلغ عظيم من العلم، وقد شهد له العلماء بسعة علمه وغزارة مادته خصوصا في التفسير والحديث والتاريخ، ومن مؤلفاته: ١ - البداية والنهاية في التاريخ، مطبوع. ٢ - شرح صحيح البخاري؛ ولم يكمله. ٣ - طبقات الشافعية. ٤ - جامع المسانيد، مخطوط في ثمانية مجلدات. ٥ - تفسير القرآن العظيم، مطبوع.

стр. 3186

* التعريف بتفسيره وطريقته فيه: تفسير ابن كثير من أشهر ما دون في التفسير بالمأثور، ويعتبر الكتاب الثاني بعد كتاب ابن جرير الطبري، اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسري السلف. وقد قدم له بمقدمة طويلة هامة تعرض فيها لكثير من الأمور التي لها تعلق واتصال بالقرآن وتفسيره، ولكن أغلب هذه المقدمة مأخوذ بنصه من كلام شيخه ابن تيمية الذي ذكره في كتابه أصول التفسير. وطريقته في تفسيره أنه يفسر الآية بأسلوب سهل واضح، ويذكر وجوه القراءات بدون إسراف، ويشير إلى الإعراب إن كان له تعلق بتفسير الآية، ثم يفسر الآية بآية أخرى إن أمكن، ويسرد في ذلك الآيات التي تناسبها، وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن، وقد اشتهر ابن كثير بذلك، ثم يذكر الأحاديث المرفوعة المتعلقة بتفسير الآية وما روي عن الصحابة والتابعين في ذلك، ويعني بتصحيح الأسانيد أو تضعيفها مع بيان سبب الضعف، وترجيح بعض الأقوال على بعض مع توجيه ذلك. وكثيرا ما نجده ينقل من تفسير ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وابن عطية والفخر الرازي وغيرهم ممن تقدمه، وقد يتعقب أقوالهم. ومما يمتاز به تفسيره أنه ينبه على ما في تفسير المأثور من منكرات الإسرائيليات، ويحذر منها على وجه الإجمال تارة، وعلى وجه التعيين لبعض منكراتها تارة أخرى، مع نقد أسانيدها ومتونها، ويذكر مناقشات الفقهاء وآرائهم وأدلتهم عندما يشرح آية من آيات الأحكام من غير إسراف ولا استطراد. وبالجملة فإن هذا التفسير من خير كتب التفسير بالمأثور، وقد شهد له بعض العلماء فقال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ والزرقاني في شرح المواهب: إنه لم يؤلف على نمط مثله (١)

стр. 3187

٥ - الدرر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي * التعريف بمؤلف هذا التفسير: هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي الشافعي المسند المحقق صاحب المؤلفات الفائقة النافعة، حفظ القرآن وهو ابن ثماني سنين، وحفظ كثيرا من المتون، وأخذ عن شيوخ كثيرين عدهم الداودي فبلغ بهم واحدا وخمسين كما عد مؤلفاته فبلغ بها ما يزيد على خمسمائة مؤلف ولد سنة ٨٤٩هـ. وتوفي سنة ٩١١ هـ. بالقاهرة، ومن مؤلفاته: ١ - الجامع الصغير في الحديث، مطبوع. ٢ - حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، مطبوع. ٣ - همع الهوامع في النحو، مطبوع. ٤ - الإتقان في علوم القرآن، مطبوع. ٥ - الدر المنثور في التفسر بالمأثور، مطبوع (١). * التعريف بتفسيره وطريقته فيه: عرف السيوطي تفسيره في مقدمته فقال: فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ وتم بحمد الله في مجلدات فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله فلخصت منه هذا المختصر مقتصرا فيه على متن الأثر مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر وسميته: بالدر المنثور في التفسير المأثور (٢).

стр. 3188

فالسيوطي يسرد في الروايات عن السلف في التفسير بدون أن يعقب عليها، فلا يعدل ولا يجرح ولا يضعف ولا يصحح إلا في حالات نادرة، وقد أخذ هذه الروايات من البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأحمد وأبي داود وابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وغيرهم. ونلاحظ أن تفسير السيوطي هو الوحيد الذي اقتصر على التفسير بالمأثور من بين التفاسير السابقة التي تحدثنا عنها، فلم يخلط بالروايات التي نقلها شيئا من عمل الرأي كما فعل غيره.

стр. 3189

ب- أشهر كتب التفسير بالرأي ١ - مفاتيح الغيب للفخر الرازي * التعريف بمؤلف هذا التفسير: هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن فخر الدين الرازي أبو عبد الله القرشي التميمي من ذرية أبي بكر الصديق ﵁ المفسر الفقيه المتكلم، إمام وقته في العلوم العقلية، ولد في رمضان سنة ٥٤٤هـ. طلب العلم على والده ضياء الدين عمر، وأتقن علوما كثيرة وبرز فيها، وتخرج عليه طلاب كثيرون، حكي أنه إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم، وصنف في فنون كثيرة، وقيل إنه ندم على دخوله في علم الكلام، روي عنه أنه قال: لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن، توفي بهراة سنة ٦٠٦هـ وخلف مصنفات كثيرة منها: ١ - كتاب المحصول في أصول الفقه، مطبوع. ٢ - كتاب شرح أسماء الله الحسنى، مطبوع.

стр. 3190

٣ - كتاب من إعجاز القرآن. ٤ - كتاب المطالب العالية في ثلاثة مجلدات ولم يتمه وهو من آخر تصانيفه. ٥ - تفسيره: مفاتيح الغيب (١). * * * التعريف بتفسيره وطريقته فيه: تفسير الفخر الرازي: "مفاتيح الغيب" من التفاسير المطولة، ويقع في اثنين وثلاثين جزءا في طبعة دار المصحف، وهذا التفسير لم يتمه الفخر الرازي، ذكر حاجي خليفة في: كشف الظنون، أنه وصل فيه إلى تفسير سورة الأنبياء ثم أتمه نجم الدين أحمد بن محمد القمولي المتوفي سنة ٧٢٧هـ. وقاضي القضاة شهاب الدين بن خليل الخوى أكمل ما نقص منه أيضا توفي سنة ٦٣٩هـ. وذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، أن الذي أكمله نجم الدين القمولي. فلعل الشيخين اشتركا في تكملته بوجه من الوجوه أو أن كل واحد منهما ألف تكملة له، (٢) ومسألة تكملة تفسير الفخر الرازي والموضع الذي انتهى إليه الفخر الرازي في تفسيره مسألة فيها خلاف قديم بين العلماء ولم تحقق إلى الآن، وطريقة الفخر الرازي في تفسيره أنه يعني بذكر مناسبة السور بعضها لبعض، ومناسبة الآيات بعضها لبعض، فيذكر أكثر من مناسبة، ويلاحظ على بعض هذه المناسبات بعيدة أو فيها تكلف، كما أنه يعني بذكر أسباب النزول، فيذكر للآية الواحدة سببا أو أكثر من سبب حسب ما روي فيها، ويذكر وجوه القراءات ووجوه الإعراب، ويعني باللغة، فتجد له مباحث لغوية قصيرة لتحقيق بعض اللغويات،
следующие страницы →