← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

د- أسباب أهميتها: للاعتمادات المستندية أهمية كبرى في التجارة الخارجية في مجال الاستيراد والتصدير، وفيما يلي ذكر أهم هذه الأسباب: قال الأستاذ أمين ميخائيل: ١ - سهولة حصول المصدر على قيمة بضاعته بمجرد تسليمه إلى البنك في بلده المستندات الخاصة بهذه البضاعة والمنصوص عليها في الاعتماد المستندي المفتوح

стр. 3467

لصالحه، ومن المعروف أنه في الأوقات المشكوك فيها؛ أي في الأزمات والحروب، وأوقات انخفاض الأسعار يخشى التجار من تسليم بضائعهم أو التنازل عن ملكيتها، إلا بعد تأكدهم من قبض أثمانها. فهم لذلك يجدون في الاعتمادات المستندية المفتوحة عن طريق البنوك التي لا تدعو سمعتها المالية إلى الشك خير ضمان لهم، كما أن استبعاد خطر عدم الدفع لهم يجعلهم يبيعون بضاعتهم بأثمان مغرية، أضف إلى ذلك سرعة تداول رؤوس الأموال المستثمرة في التجارة وعدم تجميدها لمدة طويلة. ٢ - عادة لا يبذل المصدر للسلعة جهدا في الحصول على المعلومات والبيانات عن المركز المالي للمشتري لبضاعته ما دام سيحصل على قيمة بضاعته بمجرد تسليمه للبنك المستندات المطلوبة. ٣ - عندما يدفع المستورد ثمن البضاعة التي اشتراها، فإنه يكون على ثقة تامة من أن البنك سيحصل له من البائع على كل المستندات التي يطلبها والتي بمقتضاها تنتقل ملكية هذه البضاعة إليه بعد شحنها، وتنازل البائع له عنها باستلامه قيمتها. ٤ - أن أي نقص أو خطأ في مستندات الشحن يمكن تصحيحه أو استكماله في أقل وقت ممكن عندما يقوم البنك بفحص هذه المستندات بعد تسليمها إليه، ليدفع قيمتها من الاعتماد المفتوح لديه. ٥ - يقوم المستورد باستيفاء جميع الإجراءات التي تتطلبها الرقابة على الاستيراد والرقابة على النقد في بلده قبل أن يطلب من البنك الذي يتعامل معه في فتح الاعتماد المستندي، كما أن المصدر يتولى استيفاء جميع الإجراءات اللازمة لتصدير بضاعته بمجرد أن يخطر بفتح الاعتماد المستندي اللازمة لصالحه

стр. 3468

تحليل العلاقات القانونية المتفرعة عن الاعتمادات المستندية: تقدم أن فتح الاعتماد البسيط ينشأ بين علاقتين: المصرف والعميل، وأن فتح الاعتماد المستندي ينشأ بين علاقات ثلاث: معطي الأمر، والبنك الذي يفتح الاعتماد استجابة للأمر الصادر إليه، والمستفيد من الاعتماد. وإذا تدخل بنك وسيط في العملية ليؤيد الاعتماد للمستفيد، أضيف بذلك طرف آخر، فأطرافه ثلاثة إذا كان غير مؤيد، وأربعة إذا كان مؤيدا، وفيما يلي كلام للدكتور أمين محمد بدر، حلل فيه العلاقات بين الأطراف إذا كان الاعتماد غير قطعي، أو قابلا للإلغاء، ثم أتبع ذلك بتحليل العلاقات بالنسبة للاعتماد القطعي أو غير القابل للإلغاء، فبين العلاقة بين معطي الأمر والمستفيد، ثم العلاقة بين معطي الأمر والبنك الذي يفتح الاعتماد، ثم العلاقة بين البنك الذي فتح الاعتماد وغير المستفيد. قال الدكتور أمين محمد بدر: الاعتماد غير القطعي أو القابل للإلغاء: في هذه الصورة لا يوجد اعتماد بالمعنى الحقيقي إلا في أضيق الحدود، ذلك أن البنك الذي يفتح الاعتماد يحتفظ لنفسه في كل وقت بالحق في إلغائه دون حاجة إلى إخطار المستفيد بأنه فتح لمصحلته - بناء على طلب معطي الأمر- اعتمادا قابلا للإلغاء. وترتيبا على ذلك يستطيع البنك أن يرفض دفع ما يسحبه عليه المستفيد من كمبيالات تنفيذا للاعتماد، ما لم يكن قد سبق لهذا البنك أن وقع على هذه الكمبيالات بالقبول، إذ يلتزم في هذه الحالة التزاما شخصيا مباشرا بدفع هذه الكمبيالات للحامل، وذلك تطبيقا لقواعد الأوراق التجارية، ومن ناحية أخرى يستطيع معطي الأمر إلغاء الاعتماد في كل وقت. ومتى أعطى البنك أمرا بالإلغاء تعين على البنك تنفيذه، إذ إنه وكيل عن معطي الأمر، ومن واجب الوكيل أن ينفذ تعليمات الموكل على أن البنك لا يسأل عن التنفيذ

стр. 3469

أو الإلغاء إلا اعتبارا من الوقت الذي يصل فيه إلى علمه تطبيقا للمادة (٩١) من القانون المدني، التي نصت على أن التعبير عن الإرادة ينتج أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه، ويعتبر وصول التعبير قرينة على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك. وقد يحتاج البنك إلى الاتصال ببنك وسيط سبق له أن أنهى إليه فتح الاعتماد لمصلحة المستفيد حتى يكون هو الآخر على علم بواقعة الإلغاء، وفي هذه الحالة لا يحاسب البنك الذي فتح الاعتماد عن عدم تنفيذ أمر الإلغاء إلا بعد مرور الوقت الكافي لإخطار البنك الجديد بالواقعة المذكورة، وإذا ألغى البنك الاعتماد بناء على طلب معطي الأمر، فإنه لا يلزم البنك إخطار المستفيد، وأما إذا تم الإلغاء ابتداء من جانب البنك، فقد ثار السؤال عن التزام البنك بإخطار المستفيد بإلغاء الاعتماد. ولكن الرأي الغالب استقر على عدم وجود مثل هذا الالتزام؛ لأن كون الاعتماد غير قطعي يفيد بذاته إمكان إلغائه من جانب البنك دون إخطار سابق. على أن الحاصل -عملا- هو أن البنوك تحرص على إخطار المستفيد بواقعة الإلغاء، وأنها لا تقدم على الإلغاء إلا إذا توافرت لديها أسباب جدية مستمدة من إعسار معطي الأمر، أو إفلاسه، أو عدم أهليته الطارئ. وفضلا عن ذلك فقد استقر الرأي على أن البنك الذي يتلقى من معطي الأمر مقابل وفاء الكمبيالات التي يسحبها عليه المستفيد، لا يجوز له أن يلغي الاعتماد غير القطعي، وإلا كان متعسفا في استعمال حقه، ومسئولا عن تعويض الضرر الذي يصيب معطي الأمر أو المستفيد نتيجة الإلغاء المذكور، والواقع أن هذا الغرض نادر إذ تنعدم مصلحة البنك في الإلغاء في مثل هذه الصورة. وكما أن الاعتماد غير القطعي يمكن أن يلغى بناء على طلب معطي الأمر، فإنه يتأثر بكل ما يطرأ على هذا الشخص من أمور مؤثرة في حالته القانونية أو في مقدرته المالية، فينقضي بوفائه وبشهر إفلاسه، وبما يطرأ عليه من عدم الأهلية.

стр. 3470

ثانيا: الاعتماد القطعي أو غير القابل للإلغاء: ويأتي في العلاقات المتقدمة وهي: (أ) - العلاقة بين معطي الأمر والمستفيد: تخضع هذه العلاقة للشروط المتفق عليها بين الطرفين، فإذا أوجب العقد المذكور على المشتري مثلا فتح اعتماد قطعي لصالح البائع، تعين على المشتري أن ينفذ هذا الالتزام وإلا كان مقصرا، ولا يشفع له في هذا التقصير أية صعوبة ترجع إلى الرقابة على التنفيذ التي قد تفرضها الدولة التي يتبعها، إذ كان يتعين عليه أن يقدر هذه الصعوبة مقدما، وأن يهيئ لها العلاج المناسب، أو أن يرفض ابتداء الالتزام قبل البائع بفتح الاعتماد المستندي قطعيا.

стр. 3471

(ب) - العلاقة بين معطي الأمر والبنك الذي يفتح الاعتماد: يلتزم معطي الأمر قبل البنك بأن يرد إليه المبالغ التي دفعها البنك تنفيذا للاعتماد، وتتم تسوية هذا الالتزام عن طريق قيد المبالغ المذكورة في الجانب المدين من حساب معطي الأمر، وقد يحصل القيد المذكور على حسب الأحوال في الوقت الذي يتلقى فيه البنك الأمر بفتح الاعتماد القطعي، وقد يحصل في الوقت الذي يخطر فيه البنك المستفيد بوجود اعتماد قطعي لصالحه، وقد يحصل في الوقت الذي يقبل فيه البنك أن يدفع كمبيالة سحبها عليه المستفيد تنفيذا للاعتماد. فلا توجد قاعدة في هذا الخصوص، بل يتوقف الأمر على اتفاق الطرفين، وعلى مدى الثقة التي يستشعرها البنك في من أعطاه الأمر بفتح الاعتماد. ومن ناحية أخرى يلتزم البنك الذي فتح الاعتماد بأن ينفذ بدقة التعليمات الصادرة إليه من معطي الأمر، وأهم التزام يقع على البنك في هذا الخصوص، هو أن يقوم بالتحقيق من مطابقة مستندات الشحن للتعليمات

стр. 3472

المذكورة، ويعنينا أن نوضح أن التزام البنك في هذه الناحية إنما يرد على التحقق من مطابقة أوصاف البضاعة المبينة في مستندات الشحن بتلك المحددة في التعليمات الصادرة من معطي الأمر، بمعنى أن البنك لا يلتزم بفحص البضائع ذاتها فحصا ماديا للتحقق من مطابقتها للتعليمات، وعلى ذلك فإذا تحقق البنك من مطابقة الوثائق للتعليمات، تعين عليه أن يدفع قيمة الكمبيالة للحامل وإلا كان مقصرا في تنفيذ التزامه، ولا يشفع للبنك في هذا الخصوص أن يتحقق من أن البضاعة الموجودة على السفينة غير مطابقة لطلبات المشتري. والأصل أن البنك الذي فتح الاعتماد يجب أن يحتفظ بمستندات الشحن ما دام لم يسترد من معطي الأمر ما دفعه نيابة عنه للمستفيد، ذلك أن البنك لا يستبقي حقه في رهن البضاعة رهنا حيازيا إلا إذا ظل حائزا لمستندات الشحن التي تمثل البضاعة المذكورة، أو تمثل قيمتها في حالة الهلاك أو الضياع، على أن المشتري قد يكون في حاجة ملحة إلى إعادة بيع البضاعة، وهي في طريقها إليه، حتى يستطيع من جانبه أن يوفي مطلوب البنك، وهو لا يستطيع إعادة بيع البضاعة على هذا الوجه إلا إذا كانت مستندات شحنها بين يديه، حتى يستطيع أن يتصرف فيها إلى المشتري الجديد. وقد سعت البنوك إلى تقدير هذا الوضع، فابتدعت صكوكا تمكن المشتري من التصرف في البضاعة المرهونة للبنك، وفي الوقت نفسه تستبقي فيها البنوك حقها في الرهن، وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى ترك قانونية هذه الصكوك وأثرها في بقاء الرهن للبنوك أو في زواله لتقدير المحاكم بحسب ظروف كل دعوى، على أن المسلم به في القانون الفرنسي وكذلك الحال في القانون المصري، هو أن تخلي البنك المرتهن عن مستندات الشحن - ولو تخليا مؤقتا - يستتبع زوال الرهن المقرر لصالحه، ذلك أن تنقل الحيازة من المدين الراهن إلى الدائن المرتهن هو أمر يتصل بحماية الغير لحسن النية، ولا يتوقف على مجرد اتفاق الطرفين. وإذا استعان البنك الذي صدر إليه الأمر بفتح الاعتماد ببنك آخر في

стр. 3473

هذا الخصوص، وأخطأ البنك الوسيط في تنفيذ شروط الاعتماد، فإن البنك الأصلي يبقى مسئولا عن هذا الخطأ قبل معطي الأمر، ما لم يكن هذا الأخير قد رخص للبنك صراحة بالاستعانة بالبنك الوسيط، وهذا الحكم هو تطبيق للمادة (٧٠٨) من القانون المدني في خصوص الوكالة، فقد نصت المادة المذكورة على أنه إذا أناب الوكيل عنه غيره في تنفيذ الوكالة دون أن يكون مرخصا له في ذلك، كان مسئولا عن عمل النائب، كما لو كان هذا العمل قد صدر منه هو، ويكون الوكيل ونائبه في هذه الحالة متضامنين في المسئولية. أما إذا رخص للوكيل إقامة نائب عنه دون أن يعين شخص النائب، فإن الوكيل لا يكون مسئولا إلا عن خطئه في اختيار نائبه، أو عن خطئه فيما أصدره له من تعليمات، ويجوز في الحالتين السابقتين للموكل ولنائب الوكيل أن يرجع كل منهما مباشرة على الآخر. وعلى ذلك فإن من مصلحة البنك الذي يريد الاستعانة ببنك آخر في فتح الاعتماد، أن يحصل من معطي الأمر على ترخيص له بإقامة غيره مقامه في فتح الاعتماد، حتى لا يكون مسئولا عن أخطاء هذا الأخير، وأما إذا قنع بإنهاء واقعة الاستعانة ببنك آخر إلى معطي الأمر، فإن هذا العلم لا ينهض في نظر القضاء بديلا عن الإذن الصريح، ومن ثم لا يجدي البنك في التحلل من المسئولية عن أخطاء البنك الذي استعان به.

стр. 3474

(ج) - العلاقة بين البنك الذي فتح الاعتماد والغير المستفيد: يرتب الاعتماد القطعي في ذمة البنك التزاما مباشرا لمصلحة المستفيد، بحيث يتعين على البنك أن يقبل أو أن يدفع ما يسحبه عليه المستفيد من كمبيالات ما دامت المستندات الموافقة لهذه الكمبيالات مطابقة لشروط فتح الاعتماد، وبعبارة أخرى: يرتب الاعتماد القطعي علاقة قانونية مباشرة بين البنك والمستفيد بحيث يمتنع على البنك أن ينهي هذه العلاقة دون رضاء المستفيد أيا كانت المبررات المستمدة من ظروف معاملاته مع معطي الأمر.

стр. 3475

وعلى ذلك لا يستطيع البنك أن يلغي الاعتماد المذكور، لا من تلقاء نفسه، ولا بناء على تعليمات معطي الأمر، ذلك أن علاقة البنك بالمستفيد هي في الأصل علاقة مستقلة عن العلاقات التي تربط بين البنك ومعطي الأمر. وثمة نتيجة أخرى تلزم عن قيام العلاقة المباشرة بين البنك والمستفيد، وهي أنه يمتنع على البنك أن يحتج على المستفيد بالدفوع المستمدة من العقد الأصلي الذي يربط بين معطي الأمر والمستفيد، وهو في الغالب عقد بيع كما بينا، إذ إن التمسك بهذه الدفوع يخص معطي الأمر وحده، ولكن لا شأن له بالالتزام المباشر الذي ترتب للمستفيد في ذمة البنك الذي فتح الاعتماد. وهذا الاستقلال بين العملية المصرفية والعملية التجارية من الناحية القانونية، هو أمر مسلم، إذ بدونه تنهار قيمة الاعتماد المستندي القطعي. وقد قدرت الغرفة التجارية الدولية أهمية هذه الحقيقة، فحرصت على تقريرها في المادة الأولى من مجموعة القواعد والعادات الموحدة في الاعتمادات المستندية، وتابعتها في هذا المسلك لجنة تعديل قانون التجارة الفرنسي في المشروع الذي أقرته في سنة ١٩٥١ وقد لخص الأستاذ مصطفى الزرقاء الطبيعة القانونية للاعتماد المستندي، ثم ذكر بعده موقف الفقه الإسلامي من العملية، فقال: الوصف القانوني للعملية هو اعتماد (مالي) يفتحه المصرف بناء على طلب شخص يسمى الآمر، لمصلحة عميل لهذا الآمر، ومضمون بحيازة مستندات ممثلة لبضاعة مستحقة للآمر لدى عميله المذكور، ويستوي أن يكون طريق التنفيذ بالوفاء أو بقبول بفتحه. يتضح من هذا التعريف أن فتح الاعتماد هو عبارة عن عهدة مالية يلتزم

стр. 3476

بها المصرف عن شخص لمصلحة آخر في صفقة تجارية، ولنضرب لها مثالا يوضحه: تاجر في إنجلترا باع بضاعة لتاجر مصري، وقد لا تكون بينهما ثقة متبادلة أو تكون، ولكنهما يؤثران الحيطة، لا سيما والمستقبل غيب، وقد يحدث ما ليس في الحسبان، فيطلب البائع من المشتري توسيط مصرف يثق به، فيتعهد المصرف بتأدية الثمن المحدد للبضاعة إلى البائع تعهدا معلقا على تقديم البائع إلى المصرف الوثائق المستندية التالية: ١) مستندات شحن البضاعة في الميعاد المتفق عليه. ٢) وثيقة تأمين تغطي جميع الأخطار المنصوص عليها في الاعتماد. ٣) القائمة والفاتورة، ولا بد أن يتطابق الوارد في الاعتماد مطابقة تامة دون اختصار، أو اكتفاء بتعميم أو تخصيص. فهذا التعهد من المصرف يسمى فتح اعتماد، ويخبر به البائع لكي يشحن البضاعة اعتمادا عليه. والغالب أن يكلف المشتري بفتح الاعتماد مصرفا في بلده - مصريا في مثالنا-، وهذا يرسل خطاب الاعتماد إلى مصرف في بلد البائع - إنجليزي في مثالنا - ليبلغ البائع باستعداده للتنفيذ نيابة عن المصرف المصري. وقد يكون هذا المصرف الإنجليزي مكلفا بتأييد الاعتماد - وفقا لرغبة أخرى للبائع - بحيث يصبح المصرف الثاني مدينا أصليا للبائع بمجرد تبليغه فتح الاعتماد لديه، لا مجرد وكيل بالقبض عرضة للعزل في أي وقت، ويسمى الاعتماد حينئذ: اعتمادا مؤيدا، ولا يكون الاعتماد المؤيد إلا من قبيل الاعتمادات النهائية، أي التي بمجرد تبلغيها إلى المستفيد تصير غير قابلة للرجوع، ولو أفلس الآمر أو أمر بإلغاء الاعتماد أو ثبت بطلان البيع، ما لم تحكم محكمة بصحة الرجوع في هذا الاعتماد بسبب ما، رغم أن الأصل عدم جواز الرجوع فيه. أما الاعتمادات القابلة للإلغاء بحسب رغبة المصرف أو الآمر فهي -

стр. 3477

وإن كانت أقل تكاليف - قلما يعول عليها اليوم، لأنها لا تعطي البائع التأمين الكافي الذي يريده ولا تقبل التأييد. وإذا قدم البائع المستندات المطلوبة ودفع له المصرف الثاني الثمن، ضم المصرف المذكور هذه المستندات إلى الورقة التجارية المثبتة دفعه الثمن للبائع (الإيصال)، وأرسل الوثائق كلها إلى المصرف الأول - المصري- ليقوم بتأدية مبلغها مع المصاريف - ومنها العمولة - إلى المصرف الثاني في بلد البائع. وللمصرف الأول - المصري - أيضا عمولته المتفق عليها يستوفيها وسائر التوابع مع مبلغ الاعتماد من المشتري، فإن أبى المشتري الدفع كان للمصرف المصري حق بيع البضاعة؛ لأنها مرهونة بحقه، وقلما تكفي وليس له حق الرجوع جبرا على البائع بحال مهما تكن الأسباب؛ لأن العملية بطبيعتها تتضمن نزول المصرف فاتح الاعتماد عن حقوقه المصرفية تجاه البائع ليطمئن هذا البائع إلى نهاية الوفاء، فإذا أخطأ المصرف، فدفع المبلغ وكانت المستندات غير مطابقة، فلا رجوع له على الآمر - المشتري - كما لا رجوع له على المستفيد - البائع - لأنه هو المقصر وقد كانت لديه المهلة الكافية للتأكد من سلامة هذه الوثائق ومطابقتها، إلا إذا كان المصرف قد شرط الرجوع على المستفيد عند رفض الآمر المستندات مثلا (١). ٢ - أما موقف الفقه الإسلامي من هذه العملية، فقال الأستاذ مصطفى الزرقاء: هذه المعاملة صحيحة إجمالا فيما يبدو من وجهة نظر الفقه الإسلامي، على أحد الأسس الآتية: الأساس الأول: توكيل ورهن، فيمكن تخريج هذه المعاملة على أنها تتضمن عقد وكالة بعوض في أداء الدين - هو حق المستفيد على الآمر-، وفي تسلم مستندات البضاعة قبل الأداء، فالتوكيل بالأداء مقيد بكونه بعد تسلم

стр. 3478

المستندات الصحيحة، والوكالة المقيدة يلتزم فيها قيدها، وهذا التوكيل يتضمن رهنا ضمنيا للبضاعة لدى الوكيل إلى أن يستوفي الثمن الذي وكل بأدائه من ماله، وهو رهن ضمني مستنده العرف، وتثبته نصوص القوانين، وهذا التخريج الفقهي يفسر لنا أمورا مهمة في هذه المعاملة وهي: ١ - نهائية الالتزام، وعدم قبوله الرجعة من جانب الوكيل - وهو هنا المصرف الوسيط فاتح الاعتماد - لأن الوكيل بأجر يجب عليه القيام بما وكل فيه ويجبر على ذلك، لا سيما أنه تعلق بالوكالة هنا حق الغير وهو البائع، كما أن عقد القرض - بمجرد انعقاده - لازم عند المالكية من جانب المقرض ليس له الرجوع فيه حتى ينتفع به المقترض على العادة في مثله. والمقرر عرفا وقانونا في هذا الشأن أنه إذا أصر الموكل - في مسألة فتح الاعتماد - على الامتناع من الدفع بغير حق وتعذر الاستيفاء منه، كان للمصرف حق التصرف في البضاعة؛ ليستوفي حقه بأن يبيع منها بقدر الحاجة، وهذا سائغ عند فقهاء الشريعة دون رجوع إلى القاضي إذا كان عن شرط، بل له ذلك عند الشافعية من غير تعذر الاستيفاء ما دام الخصم ممتنعا من دفع الحق الثابت عليه. ٢ - عدم مسألة المصرف بعد قيامه بالدفع وفق شروط الاعتماد مهما تكن حال البيع نفسه، إذ لا شأن للمصرف بذلك، فإن الوكيل بالأقباض ليس وكيلا في عقد مالي، فلا عهدة عليه كالرسول. ٣ - نهائية الالتزام من جانب الآمر - هو المشتري طالب فتح الاعتماد -، فيكون الاعتماد من هذه الناحية غير قابل للإلغاء على أساس أنه توكيل تعلق به حق الغير، فيمتنع على الآمر الموكل الرجوع عنه. ملاحظة: قد يرد على هذا الحل أنه قاصر لا يفسر لنا كون المصرف يصبح

стр. 3479

مدينا أصليا للمستفيد حل محل الآمر فبرئت بذلك ذمة الآمر تجاه المستفيد كما هو الحكم المقرر قانونا. وحينئذ يمكن إحلال الحوالة محل الوكالة في هذا التخريج، فتعتبر معاملة الاعتماد المستندي حوالة على المصرف فاتح الاعتماد بأمر الآمر، فيكون له عليه حق الرجوع بعد الأداء، ويكون المستفيد البائع محالا قد قبل الحوالة بقبوله فتح الاعتماد لمصلحته، ويبرأ تجاهه الآمر، وهو هنا المشتري طالب فتح الاعتماد كما نوضحه في الأساس الثاني. الأساس الثاني: وقد يسعنا أن نقول استنادا إلى وجهة نظر أخرى: أنه حين ينص على نهائية الالتزام من طرفيه -أو يكون ذلك كالمنصوص - يكون الآمر إذا محيلا بدين المستفيد على المصرف الوسيط فاتح الاعتماد، ورضا الأطراف الثلاثة قائم، وليست هذه الحوالة معلقة على شرط - تسليم المستندات- بل حوالة مطلقة منجزة بدين مؤجل يحل عند تقديم هذه المستندات، وقد قبلها المحال عليه - المصرف الوسيط- بأمر المحيل، فيحق له الرجوع عليه، وقد يدفع الآمر جانبا من مبلغ الاعتماد مقدما إلى المصرف، ففي هذه الحال يكون طلب فتح الاعتماد توكيلا بالأداء إلى الدائن فيما قدمه الآمر، وحوالة في الباقي. ولا بأس فيها بالعمولة المصرفية، لأنها منفصلة عن الحوالة، فليست حوالة بأجر حتى يقال: إن ذلك يتنافى مع طبيعتها من كونها عقد إيفاء واستيفاء لا غير، أو عقد إرفاق إنما هي أجرة مستحقة لأجير - هو المصرف - على الأعمال الكثيرة التي يقوم بها، كما حررناه في بحث التحويل المصرفي (ر: ف / ٣٦٢)، وقد يعترض على هذا الحل بأنه لا يطابق ما هو مقرر في التقنينات الحديثة من أنه لا علاقة للمصرف الذي أصدر الاعتماد بصحة البيع أو بطلانه، ذلك لأن الحوالة - من الوجهة الشرعية الإسلامية - تبطل إذا تبين بطلان البيع الذي بنيت عليه، وإذا كان المحال عليه قد دفع إلى المحال فإنه يتخير بين الرجوع على القابض، لفساد قبضه، والرجوع على المحيل، كما في الحوالة الصحيحة (ر: ف / ٢٥٧).

стр. 3480

وللرد على هذا الاعتراض يلزم توضيح الفارق بين نظرة الفقه الإسلامي إلى الحوالة، وبين موقف التقنينات الحديثة في الاعتماد المستندي. فالفقه الإسلامي يجعل بين الحوالة والبيع الذي أحيل فيه بالثمن أو عليه علاقة وثيقة، فإذا تبين بطلان البيع كان طبيعيا أن تبطل الحوالة المرتبطة به. أما الاعتماد المستندي فينظر إليه القانونيون نظرة مستقلة تماما عن البيع الذي فتح الاعتماد تنفيذا له، لاختلاف أطرافه وأساسه القانوني، ولذلك كان طبيعيا عندهم ألا يتأثر الاعتماد ببطلان البيع. على أن هذا الفارق نظري، إذ النتائج من الناحية العملية واحدة، ففي الاعتماد المستندي يرجع المصرف على الآمر فاتح الاعتماد بالقيمة طالما أنه نفذ التزامه بتسليمه المستندات المطابقة لشروط فتح الاعتماد، بصرف النظر عما إذا كان عقد البيع صحيحا أو باطلا. وفي الفقه الإسلامي يرجع المحال عليه - المصرف هنا- بعد أداء القيمة إلى البائع - المحال- على الآمر فاتح الاعتماد - المعتبر محلا- في كل الأحوال، أي سواء أكان البيع صحيحا أم باطلا، كما أن للمصرف - بمقتضى مذهب الحنفية - الخيار في حالة تبين بطلان البيع بين الرجوع على المحيل، وبين الرجوع على المحال القابض - البائع في مثالنا- فالنظر القانوني إنما قطع فقط طريق الرجوع على القابض وبذا يتبين أن النتائج العملية واحدة وإن اختلف الأساس النظري. الأساس الثالث: إن البحث في الاعتبارين السابق شرحهما لتخريج الاعتماد المستندي على أساس من العقود التقلدية في كتب الفقه، لا يعدو أن يكون محاولة لتصنيفه على أساس هذه العقود على أنه قد سبق أن بينا أن الأصل في المعاملات جواز استحداث ما يتلاءم مع الحاجات المتجددة المتنوعة طالما لم يصادم العقد المستحدث أصلا شرعيا. وهذه التخريجات الثلاثة نقدمها على أساس تجريد الاعتماد المستندي مما ليس

стр. 3481

لازما قانونا له مما قد يكون فيه شبهة أو خلاف في وجهة النظر الشرعية بين فقهاء العصر، كالتأمين على البضاعة، إذ يجوز أن يفتح الاعتماد دون اشتراط وثيقة التأمين ضمن المستندات التي يلتزم المصرف بتسليمها، فيمكن اعتباره بعد ذلك عقدا جديدا تدعو إليه مصلحة التجارة المشروعة (١). ...

стр. 3482

الخلاصة يندرج تحت عمليات الائتمان أنواع كثيرة من المعاملات المصرفية منها: الاعتمادات المصرفية، والاعتمادات المصرفية هي ما يقدمه البنك للعميل أو لشخص يعينه العميل من أدوات الوفاء، إما نقدا، أو تعهدا بالوفاء، على أن يأخذ البنك على ذلك فائدة أو عمولة يتفق عليها الطرفان، وعلى ردها مع ما أخذه. ويشمل الاعتماد المصرفي الإقراض، وفتح الاعتماد البسيط، والضمان، والاعتماد المستندي والخصم، وفيما يأتي الكلام على ما ينبني عليه الحكم من واقع كل منها، ثم تكييفه في الفقه الإسلامي وبيان حكمه:

стр. 3483

أولا: الإقراض أو القرض: هو عقد اختياري تجاري يسلم البنك بمقتضاه للعميل، أو من يعينه العميل نقودا مباشرة، أو يضعها تحت تصرفه، ويتضمن تحديد سعر الفائدة وأجل الوفاء وبيان ما قد يشترط من ضمان. تكييفه في الفقه الإسلامي: مما قدم يتبين أن عقد القرض يشتمل على معاوضة نقدية بين طرفين لأجل مع زيادة في الوفاء، ومع ذلك اتفق علماء القانون والاقتصاد على تسميته إقراضا، ولا

стр. 3484

مشاحة في الاصطلاح ما دامت العبرة في تطبيق الأحكام بالحقائق. أما في نظر فقهاء الشريعة الإسلامية: فقد يقال: إنه يسمى قرضا أيضا، لكن يناقش بأن القرض عندهم أن يدفع شخص مبلغا لآخر على وجه الإرفاق المحض، على أن يرد مثله إليه دون شرط زيادة أو جريان عرف بها. ولهذا استثني من تحريم المعاوضة بين الربويين مع التأخير لأحدهما، وما يدفعه البنك يقصد به استثمار ماله وتنميته أولا، بدليل اشتراط الزيادة في الوفاء، وأنه عقد تجاري يترتب عليه ما يترتب على عقود التجارة من الآثار، فإن ترتب عليه إرفاق بالمقترض فبالمتبع. وقد يقال: إنه عقد بيع، لأنه يتضمن معاوضة مالية بين نقدين، أحدهما عاجل، والآخر آجل على وجه المغالبة والتنمية والاستثمار بدليل ما تقدم من أنه تجاري، وأن الزيادة في الوفاء مشترطة فيه، وقد سمى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - المبادلة بين النقدين بيعا كان ذلك ناجزا أو لأجل، اتفق نوع العوضين أو اختلف، متساويا أو زاد أحدهما على الآخر، غير أنه نهى عن النساء، أو الزيادة في المعاوضة بينهما كما سيجيء ذلك في بيان الحكم. حكمه في الفقه الإسلامي: إذا ثبت ما تقدم فهو بيع محرم، لما فيه من ربا الفضل وربا النسيئة، أما الأول فللزيادة التي يدفعها المقترض بناء على الشرط المتفق عليه مع المصرف، وأما النساء فلتأجيل الوفاء بدين القرض. وقد دل على تحريم ذلك القرآن، وبينته السنة الصحيحة وأكدته، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (١) الآيات، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (٢)» إلى غير ذلك

стр. 3485

من الأحاديث الثابتة، وقد أجمعت الأمة على تحريم مثل ذلك الربا بنوعيه، وما نقل عن ابن عباس من إباحة ربا الفضل، فقد كان قبل أن يبلغه النص في تحريمه، فلما بلغه الصحابة النص رجع في التحريم، وثبت ذلك عنه بالنقل الصحيح. وعلى تقدير أن هذا العقد يسمى قرضا فهو محرم أيضا؛ لأنه جر نفعا مشروطا، وقد أجمع فقهاء الإسلام على أن كل قرض جر نفعا مشروطا فهو ربا.

стр. 3486

ثانيا: فتح الاعتماد البسيط: أ) تعريفه: هو عقد يلتزم المصرف بمقتضاه أن يضع تحت تصرف العميل أداة من أدوات الائتمان في حدود مبلغ معين لمدة يحق للعميل خلالها استخدامها، ويبين فيه طرق استخدامه، ويحدد فيه معدل الفائدة، وقيمة العمولة التي يستحقها المصرف على ذلك. ب) شروطه: يشترط لصحته رضا الطرفين وأهليتهما للتصرف، وأن يكون ما فتح الاعتماد من أجله مشروعا، فلا يصح لتأسيس محل خمر وإدارته مثلا. ج) خواصه: ومن خواصه أنه عقد تجاري بالنسبة للبنك، فيثبت بجميع طرق الإثبات التي تثبت بها عقود التجارة أيا كانت قيمته، ولا يكون تجاريا بالنسبة للعميل إلا إذا كان تاجرا وفتح الاعتماد لحاجات التجارة، وإلا كان مدنيا تسري عليه أحكام العقود المدنية، ويعد عقد فتح الاعتماد من عقود الاعتبار الشخصي، فلا يجوز لكل من طرفيه نقل التزاماته إلى غيره أثناء مدة تنفيذ العقد إلا برضا الطرفين، أو باتفاق سابق صريح أو مفهوم ضمنا بينهما، ويمكن أن يوكل كل منهما من يقوم بأداء التزاماته، ولا يعتبر ذلك نقلا لها، والغالب أن يكون فيه من الضمان ما يغطي المبلغ، وللمصرف أن يطلب حقه في الضمان كلما زاد مبلغ الاعتماد، أو نقص الغطاء. د) طبيعته: قيل إنه عقد قرض بات، وقيل: عقد قرض معلق على استفادة العميل

стр. 3487

من الاعتماد المفتوح، وقيل: عقد غير مسمى، وقيل: وعد بالقرض، ثم يصير قرضا باتا عند تسلم العميل المال تنفيذا للوعد المصرفي، وقيل: إنه مركب من عقدين، عقد استحق به العميل التصرف في المبلغ، وعقد إيداع من العميل لهذا المبلغ في نفس المصرف، حيث لم يتسلمه العميل بالفعل، بل قيد لحسابه فقط، وهذا مبني على ما قصده العميل من فتح الاعتماد، وهو الحصول على مبلغ تحت تصرفه، وحفظه في مكان أمين لحين حاجته إليه، ولم تسلم هذه الآراء من مناقشة علماء الاقتصاد، ومهما يكون من اختلافهم في طبيعته فالعبرة بحقيقته في الفقه الإسلامي، فإنها هي التي يترتب عليها حكمه في الإسلام. هـ) كيفيته في الفقه الإسلامي: قد يقول بعض فقهاء الإسلام: إنه قرض فقط، أو وعد بقرض تبعه إيداع، كما تقدم في بيان طبيعته عند علماء الاقتصاد، لكن ما سبق في تعريفه يتنافى مع حقيقته في الفقه الإسلامي، حيث اشترط في العقد زيادة فائدة أو عمولة في الوفاء، وقصد به المصرف تنمية رأس ماله واستثماره، والقرض في عرف فقهاء الإسلام يقصد به الإرفاق والثواب من الله، ويعطله اشتراط الزيادة في الوفاء، إلى آخر ما تقدم في بيان حقيقة الإقراض عند فقهاء الإسلام. وقد يرى بعضهم أنه عقد بيع، لتضمنه معنى المعاوضة بين نقدين على وجه المغالبة، وقصد التنمية والاستثمار بدليل اشتراط الزيادة أو العمولة في الوفاء، ويؤيد ذلك أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - سماه بيعا كما في الأحاديث المتقدمة في تكييف الإقراض وبيان حكمه. حكمه في الفقه الإسلامي: إذا ثبت ذلك فهو من البيوع المحرمة ما دام في معاوضات ربوية؛ لتحقق ربا الفضل والنسيئة فيه، حيث كان الوفاء بالقرض مؤجلا مع اشتماله على زيادة الفائدة،

стр. 3488

وعلى تقدير أن المقترض لم يدفع فائدة لعدم تسلمه شيئا من مبلغ الاعتماد، فهي مدخول عليها بالاشتراط، وهذا كاف في الحكم بتحريم العقد، وقد سبقت أدلة التحريم في مبحث الاقتراض وخلاصته، أما العمولة فإن اتخذت حيلة وستارا لأخذ الربا باسمها في الحالة التي لم يتسلم فيها العميل شيئا من مبلغ الاعتماد، أو لزيادة الفائدة تحت ستارها في حالة الاستسلام فهي محرمة، لأن العبرة بحقائق الأشياء لا بأسمائها، وإن كانت أجرة محضة لإجراءات وخدمات، فقد يقال: إنها جائزة إلا إن روعي بناؤها على عقد فاسد من أجل اشتراط الفائدة فيه، فربما قيل بسريان الفساد إليها، وعلى تقدير أن عقد فتح الاعتماد يعتبر قرضا فهو محرم أيضا، لكونه جر نفعا على فاتح الاعتماد، وهو الفائدة أو العمولة.

стр. 3489

ثالثا: الاعتماد بالضمان أو الائتمان الناشئ عن مجرد التوقيع أو إقراض المصرف توقيعه للعميل: هذه العناوين وإن اختلفت فالمقصود منها واحد، وهو ما يلتزم به البنك مثلا لمستفيد، مما يبعث الثقة في نفسه بمن يريد أن يتعامل معه من كفالة أو خطاب ضمان أو اعتماد بالقبول للكمبيالة ليسهل خصمها والحصول على ما فيها من البنك بعد الخصم، فالصور ثلاث، الكفالة وخطاب الضمان والاعتماد بالقبول، وفيما يلي الكلام على واقع كل منها، ثم بيان الحكم. أ-الكفالة: وهي عقد يتعهد فيه شخص لآخر أن يفي له بما التزم به أمام ثالث إذا تخلف المكفول عن الوفاء، على أن يقدم المكفول ضمانا نقديا أو رهنا للكفيل، ويلتزم له أيضا بعمالة على الكفالة، وفائدة بنسبة مئوية من المبلغ إن دفعه عنه المستفيد. ب- الضمان البنكي أو خطاب الضمان: هو عقد يتعهد فيه مصرف لشخص أو جماعة بدفع مبلغ معين، أو قابل للتعيين عن مقاول مثلا بمجرد طلب

стр. 3490

المستفيد من المصرف خلال مدة محددة، وذلك من أجل قيام العميل بعمل، أو التزامه بأمر لذلك الشخص أو الجماعة، على أن يدفع عمالة للمتعهد بالمبلغ، ويضع تحت يده في الغالب ضمانا نقديا أو رهنا؛ ليكون ذلك غطاء للمبلغ المتعهد بدفعه. هذا ولا يضمن المصرف بهذا التعهد حسن تنفيذ العمل لالتزامه، ولا مراقبة التنفيذ، ولا يلزمه القيام بدلا من العميل بتنفيذ الالتزام، ولا بسداد ما عليه من دين بخلاف الكفالة. ج- الاعتماد بالقبول: هو أن يتعهد مصرف دفع مبلغ عن طريق توقيع بالقبول على كمبيالة مسحوبة عليه مقابل عمالة على التوقيع يدفعها العميل، وبذلك تكسب الكمبيالة الثقة بها، ويسهل تداولها وحصول العميل أو غيره على ما فيها بعد الخصم من المصرف الذي وقع عليها، أو من غيره. وإذا تأخر العميل عن الدفع للمستفيد، واضطر المصرف للوفاء، كان له حق الرجوع على العميل بما دفعه عنه، وبتعويض عن تعطيل المبلغ المدفوع. الغرض من الاعتماد بالضمان بجميع صوره انتفاع المصرف أولا، وإعانة العميل، وطمأنينة المستفيد، وتنشيط حركة العمل وتيسير وسائلها. تكييفه في الفقه الإسلامي وحكمه مما تقدم نرى أولا أن هذه العملية اشتملت على ثلاثة أطراف: المصرف وعميله والمستفيد، وعلى عوضين هما: العمل والمبلغ، وعلى غطاء في الغالب كاملا أو نسبة مئوية منه، وعلى عمالة مقابل الالتزام بالدفع يدفعها العميل للمصرف، وعلى فائدة أو تعويض عن تعطيل المبلغ الذي يدفعه المصرف عند تخلف العميل. ثانيا: أن المصرف ضامن لعميله لدى المستفيد بعمالة، وقد يقال: إن ذلك محرم

стр. 3491

لأن الضمان غير متقوم، فلا يقابل بمال بل يبذل على وجه المعروف والإرفاق، ابتغاء مرضاة الله. ثالثا: أن المصرف يأخذ فائدة من عميله إذا دفع المبلغ للمستفيد عند تخلف العميل عن الوفاء في الميعاد، وقد تسمى هذه الفائدة تعويضا عن تعطيل المبلغ المدفوع، وهذا محرم. رابعا: أن المصرف يستغل ما تحت يده في غطاء نقدي أو رهن عيني، وقد يقال: إنه محرم لأنه إما أن يعتبر تتميما للعمالة على الضمان، وإما أن يعتبر فائدة لما قد يدفعه المصرف أو لما يدفعه بالفعل عن العميل، وذلك ما لم يكن ظهرا يركب بنفقته أو ذا در يحلب بنفقته.

стр. 3492

رابعا الاعتمادات المستندية: ١ - هي عقد مالي يلتزم بمقتضاه مصرف بدفع مبلغ معين لمستورد -يسمى الآمر- بناء على طلبه لمصدر - هو صاحب البضاعة - عند وصول الوثائق المتعلقة بالبضاعة، أو يلتزم بقبول أو بخصم الكمبيالة التي يسحبها البائع على المشتري، في نظير أن يدفع المستورد للمصرف نسبة مئوية من مبلغ الاعتماد مقدما، ويدفع له مؤخرا مع باقي الثمن مبلغا يكون عمالة مقابل خدمته وضمانه، وفائدة لما دفعه المصرف عنه من الثمن، وقد لا يدفع المستورد شيئا من الثمن مقدما، فيكون الاعتماد مكشوفا. ٢ - الغرض منه سهولة حصول المصدر على ثمن بضاعته عند تسليمه المستندات الخاصة بها إلى المصرف، وتفاديه خطر تنازل المشتري عن ملكيتها، واستفتاؤه عن الاستقصاء في الحصول على معلومات عن المشترى منه، وثقة المشتري بالحصول على البضاعة التي اشتراها بسهولة، واطمئانه إلى صحة مستندات الشحن وغيرها، أو استدراك ما قد يكون فيها من نقص أو خطأ بأسرع ما

стр. 3493

يمكن لقيام المصرف عنه بفحصها، وتيسير تبادل المنافع، وسرعة تداول رؤوس الأموال المستثمرة في التجارة، وتنشيط الحركة التجارية، وتوفير السلع في الأسواق للمستهلكين وغير ذلك من المصالح. ٣ - قد يكون الاعتماد المستندي قابلا للإلغاء؛ بمعنى أنه يجوز لكل من المصرف والآمر الرجوع فيه، فليس عقدا نهائيا، ولا قابلا لتأييده من بنك آخر، وإنما هو عقد وكالة، وقد يكون قطعيا نهائيا، فلا يجوز لأحد من أطرافه الرجوع فيه، وهذا قد يؤيد من بنك آخر، فيكسب زيادة ثقة وقوة ائتمانية، وتزيد أطرافه تبعا لعدد مرات التأييد، وقد يكون غير مؤيد من بنك آخر اكتفاء بالثقة بالمصرف الذي فتح الاعتماد فتبقى أطرافه ثلاثة. ٤ - يجب على المصرف دفع الثمن مع توابعه كاملا للمصدر عند وصول الفاتورة ووثائق الشحن والتأمين من المخاطر، أما المشتري فإن دفع الثمن وما يتبعه من عمالة وفائدة للمصرف فيها، وإن أبى تصرف المصرف في البضاعة، لأنها رهن في حقه يستوفي منه، فإن نقص عن حقه فليس له الرجوع على البائع -المستفيد- لتنازله عن حقوقه لديه حتى يطمئن على تمام الصفقة والوفاء، إلا إذا كان قد شرط عليه ابتداء الرجوع عند رفض المشتري تسليم البضاعة. ٥ - ومن هذا يتبين أن فتح الاعتماد المستندي يشتمل على ما يلي: أ) طالب فتح الاعتماد وهو المستورد ويسمى: الآمر. ب) المصدر وهو البائع - المستفيد. ج) وسيط بينهما وهو المصرف. د) العوضين - الثمن والبضاعة. هـ) مبلغ يدفعه المستورد زيادة على الثمن يعتبر أجرة للمصرف على خدماته وضمانه وفائدة لما دفعه عنه. و) ما قد يدفعه المستورد من الثمن للمصرف مقدما.

стр. 3494

٦ - طبيعتها القانونية: اختلف علماء القانون والاقتصاد في تحديد طبيعتها. فقيل: إن علاقة البنك بالمشتري تعتبر عقدا بعيدا عن العقود المدنية، لما له من أحكام خاصة منها: أن ينشئ التزاما لصالح البائع مستقلا عن مصدره، فكان عقدا غير مسمى. وقيل: إنه عقد كفالة من المصرف للمشتري، لالتزامه بما عليه أمام البائع. وقيل: إنه عقد بين البنك والمشتري اشترط فيه المشتري أن يكون الاعتماد لصالح البائع، فلا يجوز للمصرف، ولا للمشتري الرجوع فيه، لأن الحق فيه صار للبائع. وقيل: إنه عقد إنابة، لأن المشتري أناب المدين له بمقتضى الاعتماد؛ ليقوم بسداد ما عليه للبائع من ثمن البضاعة. وقيل: إنه تقابل إرادتين عن طريق وسيط، فالبنك والبائع يتعاقدان هنا عن طريق المشتري، ويتم التعاقد عندما يفتح الاعتماد. وقيل: إنه وعد من البنك بأداء مبلغ معين للبائع إذا قدم المستندات اللازمة كالوعد بجائزة على عمل معين، فهو من باب الإرادة المنفردة. وقيل: إنه عقد وكالة من المستورد للمصرف، وقيل عقد حوالة من المستورد للبائع على المصرف بثمن البضاعة وتوابعه. واختار الدكتور علي جمال الدين عوض، والدكتور علي البارودي القول بأن التزام البنك يصدر عن إرادة منفردة. وهذه الآراء لم يسلم أي واحد منها من مناقشة علماء القانون والاقتصاد، ومهما يكن من اختلاف رأيهم في طبيعتها، ومناقشة الأقوال في ذلك، فالعبرة ببيان حقيقتها في الفقه الإسلامي، فإن ذلك هو الأصل الذي يبنى عليه حكم علماء الإسلام فيها.

стр. 3495

٧ - حقيقتها في الفقه الإسلامي وحكمها: خرجها بعض المعاصرين من علماء الفقه الإسلامي على أحد أسس ثلاثة: الأول: أنها عقد وكالة يتضمن رهنا ضمنيا لبضاعة المشتري لدى الوكيل؛ ليستوفي حقه منها إذا لم يسلمه الموكل. ثم نقده بأنه يتنافى مع كون المصرف بهذا العقد مدينا أصليا للمستفيد حل محل الآمر، فبرئت ذمة الآمر تجاه المستفيد، كما هو الحكم المقرر قانونا، وإذن فلا يصح أن يعتبر وكيلا (١)، ويمكن أن يضاف إلى ذلك أن هذا يتنافى مع كون العلاقة بين المصرف والمستفيد مستقلة عن العلاقة بين الآمر والمستفيد، حيث إن عقد الوكالة يقضي بالارتباط بين العلاقتين. الثاني: أنها عقد حوالة، فالآمر وهو المشتري- محيل- والمستفيد وهو البائع- محال- والمصرف محال عليه، ثم نقد ذلك بأن ما تقرر في التقنينات الحديثة من أنه لا علاقة للمصرف الذي أصدر الاعتماد بصحة البيع أو بطلانه؛ يتنافى مع الوجهة الإسلامية في الحكم ببطلان الحوالة ببطلان البيع الذي بنيت عليه، ثم أجاب بأن هذا الفرق بين الوجهتين نظري، وأن النتيجة واحدة، حيث إن المصرف إذا نفذ التزامه رجع على الآمر بالقيمة قانونا صح البيع أو بطل. كما أن المحال عليه وهو المصرف، يرجع بما دفعه للمحال وهو البائع على المحيل وهو المشتري في الفقه الإسلامي، صح البيع أو بطل. لكن قد يقال: إن الحوالة نقل دين من ذمة إلى أخرى، وليس هذا متحققا في مسألتنا، وإنما فيها إنشاء دين في ذمة من هو بصدد

стр. 3496

الشراء منه، ولذا سمى بعض العلماء هذا وكالة على الاستيفاء لما سيجد من الدين، وقد رد صاحب هذا التخريج جعل الاعتماد المستندي حوالة. الثالث: أنها تعتبر عقدا مستحدثا في المعاملات دعت إليه الحاجة، وهو جائز ما لم يصادم أصلا شرعيا. اهـ بتصرف. وقد يقال: هذا تخريج سليم إذا لم يمكن تخريجها على عقد فقهي، أو عقود فقهية باعتبارات مختلفة وما لم تثبت مصادمته لأدلة الشريعة. وفيما يلي محاولات لتخريجه على عقود الفقه الإسلامي المعروفة ثم بيان حكمه: في الاعتمادات المستندية ثلاث علاقات؛ علاقة بين المصرف والآمر، وهو طالب فتح الاعتماد، وعلاقة بين المصرف والمستفيد من فتح الاعتماد، وهو البائع من أجل التزامه بدفع المبلغ له، وعلاقة بين المستفيد والآمر من أجل صفقة البيع، وبين هذه العلاقات في الحقيقة ارتباط وثيق من حيث منشؤها والداعي إلى وجودها، فإن التزام البنك بالدفع للبائع المستفيد إنما كان بناء على طلب المشتري من البنك فتح الاعتماد، وطلبه إنما كان لتحقيق رغبة البائع، وإثبات جدية الصفقة، واطمئنانه إلى وصول الثمن إليه بسهولة وسرعة، وهذا الارتباط لا يزال قائما حتى النهاية، بدليل أن الصفقة إذا تمت مستوفية للشروط، ودفع المشتري الثمن وما يتبعه عند تسلم الوثائق للبائع عن طريق البنك أو بوجه آخر برئت ذمته وذمة البنك، وإن أبى مع استيفاء الشروط استوفى البنك حقه من البضاعة، وما قد يكون دفعه مقدما للبنك، فإن نقص عن الوفاء بحقه رجع بالباقي له على المشتري في ذمته. وإن أثبت المصرف عدم استيفاء الوثائق للشروط حين وصولها إليه رجع البنك على البائع المستفيد، فالصلة

стр. 3497

قائمة بين العلاقات الثلاث على هذا الوجه إلى النهاية، وإنما وجد نوع خاص من انقطاع صلة البائع بالمشتري بخصوص الثمن، وإلزام البنك وحده بالدفع للبائع محافظة على حقه، ولإثبات جدية الصفقة، ومنع التلاعب في المعاملات، وهذا لم يقض على ما ذكر من العلاقات. وعلى هذا يمكن أن يقال: إن الاعتمادات المستندية عدة عقود مرتبط بعضها ببعض، عقد بيع بين البائع المستفيد والمشتري الذي طلب فتح باب الاعتماد، تتوقف صحته على استيفاء شروط البيع، وعقد ضمان التزم فيه البنك التزاما خاصا للبائع المستفيد بدفع مبلغ معين من أجل الصفقة عند وصول الوثائق اللازمة مستوفية للشروط، وعقد وكالة من المشتري للمصرف بجعالة لقيامه عنه بإجراءات معينة تتعلق بالصفقة. وفي اعتبار هذه العقود رعاية للجوانب المختلفة في الاعتماد المستندي، وكل منها جائز في نفسه، ولا مانع من تعددها لعدم التضارب بين خواصها وآثارها، بل بعضها يخدم بعضا، ويساعد على الإنجاز بسهولة في أقرب وقت ممكن، غير أنها اقترن بها أمور منها: (أ) دفع المستورد فائدة للمصرف الوسيط لما دفعه عنه للمصدر من الثمن، وهو ربا واضح. (ب) دفع مقابل التأمين على البضاعة من المخاطر أو التزام ذلك، وقد يقال بتحريمه لما فيه من المقامرة، وأكل المال بالباطل. (ج) دفع المستورد عمولة لضمان المصرف له وفي إباحتها نظر. (د) بيع المصرف البضاعة المشتراة قبل قبضها ليستوفي منها دينه على المشتري إذا امتنع من تسلمها، وهذا محرم مطلقا، أو إذا كانت البضاعة طعاما للأحاديث الواردة في ذلك.

стр. 3498

(هـ) دفع المستورد أجرة للمصرف مقابل ما يقوم به من خدمات وإجراءات تتعلق بالبضاعة، وهو جائز إن لم يتخذ ستارا للربا وإلا امتنع. فإن ثبت تحريم ما ذكر أو بعضه؛ فالاعتمادات المستندية محرمة لما لابسها لا لذاتها، وهل يعود ذلك التحريم على العقد بالفساد، أو يبطل الشرط الملابس للعقد، ويمضي العقد؟ هذا محل نظر وموضع اجتهاد اختلفت في مثله آراء الفقهاء، وعلماء الأصول. هذا ما تيسر، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 3499

صفحة فارغة

стр. 3500

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شؤونهم الدينية والاجتماعية.

стр. 3501

فتوى رقم ١٦١ في ١٢/ ٦ / ١٣٩٢هـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسارات المرسلة من أحد السائلين وهي: ... السؤال الأول: هل تجب الزكاة في مال اليتيم والمجنون؟ والجواب: الحمد لله. تجب الزكاة في مال كل منهما إذا كان حرا مسلما تام الملك، لما روى الدارقطني مرفوعا إلى النبي ﷺ : «من ولي مال يتيم فليتجر به، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة (١)». ولما روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أنه قال: كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة. والقول بوجوب الزكاة في مال كل منهما هو قول علي وابن عمر وجابر وعائشة والحسن بن علي، حكاه عنهم ابن المنذر. ...

стр. 3502

السؤال الثاني: هل تجب الزكاة في أموال المساجد الموقوفة؟ ... والجواب: لا تجب الزكاة في أموال الأوقاف على المساجد ونحوها قولا واحدا لانتفاء الملك فيها.

стр. 3503

السؤال الثالث: هل تجب الزكاة في الخضراوات مثل الطماطم والبطاطس والبصل ونحوه؟ ***

стр. 3504

والجواب: تجب الزكاة في الحبوب وفي كل ثمر يكال ويدخر منه، أما الخضراوات، فلا تجب فيها الزكاة مطلقا لقوله ﷺ فيما رواه الدارقطني بإسناده عن علي ﵁: «ليس في الخضراوات صدقة (١)». وعن عائشة ﵂ نحوه. ولما روى الأثرم أن عامل عمر ﵁ كتب إليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم، فكتب إليه عمر ﵁: ليس فيه عشر هي من العضاه. ...

стр. 3505

فتوى رقم ٢١٠ تاريخ ١٥/ ٨ / ١٣٩٢هـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: جمع أحدهم مبلغا من النقود بكسب يمينه، وإن أغلبها حال عليه الحول إلا أنه صرفها في أشياء عادت عليه بالنفع. ويسأل هل تجب الزكاة فيها؟ ... الجواب: ما حال عليه الحول من المال الذي جمعه، وكان قد بلغ نصابا؛ فتجب فيه الزكاة ولو تصرف فيه بعد ذلك بزواج ونحوه. فإذا لم يكن أخرج زكاة ما وجبت فيه الزكاة من ماله، فهي باقية عليه في ذمته يتعين عليه إخراجها. أما ما لم يحل عليه الحول من ماله بأن تصرف فيه بالإنفاق قبل ذلك، فلا زكاة فيه، وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
следующие страницы →