← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

أيضا من أكل أموال الناس بالباطل؛ لأن البنك لم يدفع شيئا مطلقا وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١) الآية. وعلى فرض أن يكون عقد فتح الاعتماد البسيط عقد قرض على اختلاف تعبيراتهم عنه فهو عقد محرم؛ لأنه قرض جر نفعا، وكل قرض جر نفعا مشروطا فهو محرم، وسيبقى في الكلام على القرض البات ذكر طائفة من كلام أهل العلم في بيان حكم القرض الذي جر نفعا وما استدلوا به من الكتاب والسنة والأثر، وأرى ترك ذكرها هنا اكتفاء بذكرها هناك.

стр. 3432

ثالثا: الضمان: قد لا يحتاج العميل إلى أن يكون الاعتماد المصرفي على صورة القرض كما سبق بيانه في القسم الأول ولكنه يكتفي بما يصدره البنك من تعهد له إذ إنه يحصل به على الثقة من الشخص الذي يريد أن يتعامل معه أو يمنحه الأجل الذي يريده، وأهم صور ضمان البنك للعميل أمام الغير ثلاث صور: فالبنك قد يقوم بدور الكفيل لعميله أمام دائن هذا العميل طبقا لما يتفقان عليه من الشروط، وقد يكون ضمان البنك بصفة خطاب الضمان، وقد يكون على صورة ورقة تجارية -كمبيالة من جانب العميل. ويتعهد البنك بقبول هذه الكمبيالة تيسيرا لتداولها فيمكن العميل عندئذ من خصمها بسهولة والحصول على ما يريده من نقود من البنك الذي يقوم بخصمها: فهذه ثلاث صور: الكفالة، وخطابات الضمان، والاعتماد بالقبول، وفيما يلي الكلام على كل واحدة منها وبيان واقعها ثم بيان حكمها في الفقه الإسلامي:

стр. 3433

الصورة الأولى: الكفالة كثيرا ما تقوم البنوك بدور الكفلاء لعملائها أمام دائنيهم وذلك على حسب ما تقتضيه طبيعة الكفالة وما يتفق عليه من شروط، وفيما يلي الكلام عليها من حيث واقعها وحكمها في الفقه الإسلامي: أما الأول فيشمل الكلام على: تعريفها، والفرق بينها وبين تأمين الضمان، وبيان الضمانات التي يطلبها البنك.

стр. 3434

[أ]- تعريفها: عرفها الدكتور علي جمال الدين عوض بقوله: الكفالة عقد بمقتضاه يكفل شخص لتنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن أن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه (م ٧٧٢) وتجوز الكفالة في الدين المستقبل إذا حدد مقدما بالمبلغ المكفول، كما تجوز الكفالة في الدين الشرطي، على أنه إذا كان الكفيل في الدين المستقبل لم يعين مدة الكفالة كان له في أي وقت أن يرجع فيها ما دام الدين المكفول لم ينشأ (م ٧٧٨) (١)

стр. 3435

[ب]- الفرق بين الكفالة وتأمين الضمان: عند المقارنة بين شيئين قد يكون الاتفاق بينهما تاما وقد يتشابهان من بعض الوجوه ويختلفان من وجوه أخرى وقد لا يكون بينهما تشابه مطلقا وبالمقارنة بين الكفالة بالمعنى المتقدم وبين تأمين الضمان نجد أنهما يتشابهان من جهة أن عدم وفاء المدين بالدين يحرك التزام كل من الكفيل والمؤمن وهدف كل منهما هو تأمين أو ضمان وفاء الدين لكن الكفيل يساعد المدين، والمؤمن يساعد الدائن ويفترقان من وجوه أخرى، وفيما يلي تفصيل ذلك: قال الدكتور علي جمال الدين عوض: قد تشتبه الكفالة بالمعنى المتقدم مع عملية أخرى قريبة منها يقوم بها البنك أو شركات التأمين وهي المسماة بتأمين الضمان.

стр. 3436

ووجه الشبه بينهما أن عدم وفاء المدين الدين يحرك التزام كل من الكفيل والمؤمن ولكن بين العمليتين فروقا كثيرة، فالهدف من كل منهما هو تأمين أو ضمان وفاء الدين، أو بعبارة أخرى تفادي نتائج التخلف عن وفائه، ولكن الكفيل إذ يتدخل فهو يساعد المدين ويقوي ائتمانه ويمكنه من الحصول على ما يريد من نقود أو أجل وهو دور البنك، أما في تأمين الضمان فالمؤمن لا يهدف إلى مساعدة المدين بل الدائن لأنه هو الذي يبرم التأمين ويؤمن نفسه ضد مخاطر تخلف المدين، أما الفروق بين العمليتين فكثيرة أهمها: أنه في الكفالة يتعهد الكفيل -بعلم المدين أو بغير علمه- أن يدفع الدين إذا لم يدفعه المدين. وهذا التعهد قد يكون بطلب من المدين دون اقتراح الدائن أو بناء على اشتراطه تقديم كفيل، ويكون تعهد الكفيل بالوفاء للدائن أيا كان سبب عدم وفاء المدين أي ولو لم يكن معسرا، وأمام الدائن طريقان: إما أن يطلب إلى المدين أن يقدم له كفيلا، وإما أن يلجأ هو إلى التأمين لصالح نفسه من خطر تخلف المدين عن الوفاء، بخلاف المدين فهو لا يستطيع التأمين لصالح نفسه من خطر عدم الوفاء؛ لأن هذا التخلف من جانبه لا يصلح أن يكون محلا للتأمين بوصفه فعلا إراديا من جانبه، وإنما له أن يبرم تأمينا لصالح نفسه من خطر إعساره. والكفيل يتدخل لضمان عملية هو غريب عنها وتتم دون تدخله، كما أنه لا يعتبر مؤمنا لا للدائن ولا للمدين، وتعهده غير مشروط بإعسار المدين ولا يقبض قسطا يحسب على أساس القسط الذي يتقاضاه المؤمن بل يتقاضى من المدين ثمن الخدمة التي يقدمها له بتدخله. كما أن الكفالة في جوهرها عقد ملزم لجانب واحد هو الكفيل، وهو عقد تابع، أما التأمين فهو ملزم للجانبين ويقوم استقلالا؛ لأن التزام المؤمن مستقل عن التزام المدين الذي يعطي التأمين إعساره، وسببه هو اقتضاء

стр. 3437

القسط وموضوعه ليس تنفيذ التزام المدين بل تعويض الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ هذا الالتزام (١)

стр. 3438

[ج]- الضمانات التي يطلبها البنك: التعامل بين البنك والعميل الذي يريد أن يجعل البنك كفيلا عنه أمام الغير في مبلغ ما -مثلا- قد يكون مبنيا على ثقة متبادلة بينهما فلا يحتاج البنك إلى ضمانات يقدمها العميل وقد يكون العميل غير معروف لدى البنك أو أن البنك يعرفه ولكنه لا يثق به إلا مطلق ثقة أو لا يثق به مطلقا، فتختلف حال البنك في طلب الضمان، فقد لا يطلب شيئا أصلا وقد يطلب نقدا وقد يطلب رهنا من الدرجة الأولى أو رهنا حيازيا أو ضمانا شخصيا، وفيما يلي تفصيل ذلك: قال الدكتور علي جمال الدين عوض: الضمانات التي يطلبها البنك قد تكون ضمانا نقديا يقدمه العميل إلى البنك، وقد تكون رهنا من الدرجة الأولى على مال يملكه ولا يمكنه هو أن يقدمه إلى دائنة الذي يشترط كفالة مصرفية أو رهنا حيازيا على مستندات تكون في حيازة البنك أو يقدمها العميل للبنك على سبيل الرهن أو ضمانا شخصيا من مدير المؤسسة أو الشركة في صورة توقيع منه على ورقة تجارية تتعهد بها المؤسسة أو الشركة طالبة الكفالة، ويلاحظ أن هذا الضمان الأخير يعتمد على شخصية المدير (١)

стр. 3439

الصورة الثانية: خطاب الضمان خطاب الضمان صورة من صور إقراض التوقيع على أمل أن البنك يسلم

стр. 3440

المبلغ الذي ضمنه لعميله عندما تدعو الحاجة إليه على حسب ما يتفقان عليه من الشروط، ويشمل الكلام على واقعه وحكمه في الفقه الإسلامي. أما الكلام على واقعه ففي بيان تعريفه، وأهميته، وأنواعه، وطبيعته ومدى التزام البنك، وشروطه، وغطائه، والعلاقات الناشئة بين أطراف الخطاب، وانقضاء التزام البنك، وما يأخذه البنك مقابل تقديمه خطاب الضمان. وفيما يلي تفصيل ذلك: [أ]- تعريفه: قال الدكتور علي البارودي: هو أن يكفل البنك عميله في مواجهة الغير بخطاب يرسله إليه أو بعقد مستقل، أو بأن يوقع كضامن احتياطي له في ورقة تجارية أو بأي طريقة أخرى تتناسب مع العملية التي يضمنها البنك ويتقاضى عمولة في مقابل هذا الضمان (١). وعرفه حسن محمد كمال بقوله: خطابات الضمان المصرفية عبارة عن صكوك تصدرها البنوك بناء على طلب عملائها وتتعهد فيها بأن تدفع إلى طرف ثالث يسمى المستفيد (على علاقة عمل مع العميل) مبلغا لا يتجاوز حدا معينا في حالة توافر شروط معينة (٢). [ب]- أهميته: قال الدكتور حسن محمد كمال: إن الهيئات والمؤسسات العامة تطلب ممن يرغب في الاشتراك فيما تطرحه من مناقصات ومزايدات تقديم مبلغ معين أو نسبة معينة من قيمة العمليات كضمان لجدية العطاءات التي يتقدمون بها وهناك حالات أخرى تتطلب تقديم ضمان كما يحصل في حالات إرسال المنسوجات إلى الخارج بطبعها وإعادتها إلى البلاد، وحالة اصطحاب المسافر إلى الخارج لمجوهراته، وحالة إرسال الآلات إلى الخارج لإصلاحها وإعادتها ففي مثل هذه الحالات تتطلب مصلحة الجمارك إيداع ضمان مالي لديها لضمان استعادة ما سبق تصديره، ولما كان إيداع الضمان المالي يؤدي إلى حرمان المودع مدة طويلة من جزء كبير من رأس ماله إلى جانب ما يلاقيه من

стр. 3441

صعوبات لاسترداده ولذلك يفضل رجال الأعمال الالتجاء إلى البنوك ليحصلوا منها على خطابات ضمان يقدمونها إلى الجهات المختصة بدلا من الضمان المالي. في حالة الاشتراك في المناقصات الدولية تقوم خطابات الضمان بدورها إذ إنها توفر على مقدم الضمان القيام بإجراءات تحويل العملة واستردادها وتحميه مما قد يتعرض له من خسائر نتيجة لاحتمال هبوط أسعار العملة عند استرداد الضمان. (١)

стр. 3442

[ج]- أنواع خطابات الضمان: تتنوع خطابات الضمان إلى ابتدائية ونهائية وخطابات ضمان عن دفعات مقدمة، وخطابات ضمان أخرى، وفيما يلي بيان ذلك: قال الدكتور حسن محمد كمال: تختلف خطابات الضمان باختلاف القرض الذي تعد من أجله، وفيما يلي أهم أنواع خطابات الضمان الشائعة الاستخدام: أ- خطابات ضمان ابتدائية: وهي عبارة عن خطابات الضمان التي تقدم إلى الجهات أو الهيئات الحكومية كتأمينات مؤقتة أو ابتدائية بواقع ١% من مجموع قيمة العطاء في مقاولات الأعمال، ٢% بالنسبة للعطاءات الأخرى، والغرض الرئيسي لهذا النوع من خطابات الضمان هو التثبت من كفاية المركز المالي لمقدم العطاء وضمان جديته. ب - خطابات ضمان نهائية: ويقدم هذا النوع من الخطابات بعد أن يتم اختيار الجهة أو

стр. 3443

الهيئة الحكومية لأقل المناقصين للقيام بتنفيذ العملية أو المقاولة، وكتأمين نهائي لضمان تنفيذ العقد المبرم، وتصدر البنوك هذا النوع بما يعادل ٥% من مجموع قيمة العطاء في مقاولات الأعمال و ١٠% فيما عدا ذلك. ج- خطابات ضمان عن دفعات مقدمة: ويقدم هذا النوع في خطابات الضمان في حالة الدفعات المقدمة التي يحصل عليها الموردون أو المقاولون التي تبرم معهم، بحيث لا تصرف هذه الدفعات إلا مقابل خطابات ضمان عنها. [د]- خطابات ضمان أخرى: وإلى جانب ما تقدم، تصدر البنوك أنواعا أخرى من خطابات الضمان منها، خطابات ضمان ملاحية، ويقدمها المستوردون لربان السفن عن البضائع التي لم ترد بعد مستندات الشحن الخاص بها لإمكان استلام هذه البضائع خطابات ضمان يقدمها الأفراد المسافرون للخارج إلى مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية لضمان نفقات العودة من الخارج، خطابات ضمان يقدمها الأفراد إلى مصلحة الجمارك عن خروج الأشياء الثمينة لضمان إعادتها مرة أخرى إلى البلاد (١). [د]- طبيعة ومدى التزام البنك: إن خطاب الضمان الذي يقدمه البنك يقوم مقام النقود تماما، وفيما يلي تفصيل ذلك: قال الدكتور علي جمال الدين عوض: لتحديد طبيعة ومدى التزام

стр. 3444

البنك يجب أن نشير إلى الوظيفة الاقتصادية المطلوبة من تدخله، فهو من هذه الناحية لا يضمن العميل في تنفيذ التزامه قبل الغير كما هو شأن الكفيل العادي، بل إن كفالة البنك هنا معنى أبعد ووظيفة أهم تبدو في أن خطاب الضمان يحل محل النقود تماما والذي يطلب إلى من تعاقد معه تقديم كفالة مصرفية يطلب أولا أن يعطيه تأمينا نقديا ولا يقبل بدلا منه إلا كفالة مصرفية، وقد رأينا مثالا لذلك في لائحة المناقصات والمزايدات، فهي تشترط على المتعاقد معها إيداع تأمين نقدي أو كفالة مصرفية، فكأن من يطلب خطاب ضمان مصرفي إنما يريد أن يطمئن كما لو كانت لديه كفالة نقدية، ولذلك يجب أن تتوفر في التزام البنك على هذا النحو العناصر التي تمكن من أداء هذه الوظيفة وهي حلول الخطاب محل النقود تماما كما يحل الشيك أو الورقة التجارية محل النقود والوفاء. وهذه الوظيفة الملحوظة في خطاب الضمان بصورته الغالبة هي ما استقر عليه العمل كما يستخلص من العرف المصرفي ومما ورد في أحكام القضاء (١)

стр. 3445

[هـ]- شروط خطابات الضمان: للضمان شروط من جهة تحديد المبلغ الذي يضمنه البنك ومقدار مدة الضمان وأن قيمة خطاب الضمان لا تتعدى الحد المصرح به للبنك، وفيما يلي بيان ذلك، قال الدكتور علي جمال الدين عوض: ١ - مبلغ الضمان: الأصل أن يحدد ضمان البنك بمبلغ معين: ومع ذلك فمن المتصور أن يصدر الخطاب بغير تحديد مبلغ بل يتعهد فيه البنك أن يضمن عميله في كل ما يسببه تصرفه من ضرر للغير أي المستفيد، وتتبع هذه الصورة على الخصوص في كفالة المرسل إليه الذي يسحب بضاعة من الجمرك قبل أن تصله سندات الشحن

стр. 3446

فيشترط عليه الجمرك تقديم كفالة من البنك تضمن له كل ما قد يتحمله الجمرك بسبب تسليمه البضاعة، وتعهد البنك على هذا النحو صحيح؛ لأن محله وإن لم يكن محددا فهو قابل للتحديد، ولا يدفع البنك إلا الضرر الذي يثبت المستفيد وهو الجمرك أنه أصابه بسبب الواقعة التي ضمن البنك نتائجها. ٢ - مدة الضمان: الأصل أن يصدر الخطاب لمدة محددة يحرص على تأكيدها باعتبارها مدة سريان الخطاب وعلى اشتراط وصول المطالبة قبل تاريخ معين، وبيان أن ضمان البنك يسقط تلقائيا إذا لم تصل البنك مطالبة حتى التاريخ المحدد. وإذا لم تحدد مدة اعتبر الضمان -كقاعدة- غير محددة، لمدة فيجوز للبنك وهو الملتزم أن ينهيه في أي وقت بشرط إخطار العميل قبله بوقت مناسب، ومع ذلك إذا كانت العملية المضمونة مذكورة في الخطاب امتد الضمان إلى وقت انتهائها وظل قائما ما دامت قائمة متى كان هذا المعنى مفهوما من الخطاب، ويبدو ذلك، مثلا إذا قدم الخطاب لضمان حسن سلوك شخص أجنبي دخل البلاد بضمان البنك فيظل الضمان قائما ما دامت العملية قائمة أو ما دام الأجنبي حيا مقيما في المصر، ومعنى سريان الضمان خلال مدة معينة أو دون تحديد مدة أن البنك يلزم بالدفع فورا إذا طولب بالوفاء خلالها. ويعتبر الموعد المذكور في الخطاب حدا أقصى لنفاذه بحيث يسقط التزام البنك بحلوله حتما وبلا حاجة إلى إخطار منه على المستفيد ولا اتخاذ إجراء آخر، ويحرص الخطاب عادة على بيان التزامه بالدفع إذا وصلته المطالبة في الميعاد فلا يلزم إذا لم تسلم له في المدة ولو أرسلت إليه خلالها ويترتب على ذلك أن المستفيد هو الذي يتحمل نتائج تأخير البريد وعليه إذن أن يكون حريصا فلا ينتظر إلى آخر لحظة.

стр. 3447

وهذا الحل يفرضه أن عميل البنك يسترد غطاء الخطاب من البنك في اليوم التالي فورا لانتهاء الضمان ومن العدل إبراء البنك من التزامه من هذه اللحظة؛ لأنه فقد ضمانه ضد العميل، فضلا على عدم إمكان القول بإلزامه في طريقها إليه (١). ٣ - الإقرار: قال عبد العزيز عامر: يجب النص في خطابات الضمان النهائية على أن قيمة خطاب الضمان لا تتعدى الحد المصرح به للبنك من وزارة الاقتصاد والتجارة وذلك على صيغة إقرار من البنك ويجوز للجهة المستفيدة رفض الخطاب إذا لم يحمل هذا الإقرار (٢). [و]- الغطاء: يختلف الغطاء في الحالة التي يطلب فيها البنك غطاء من العميل يبقيه لديه فقد يكون نقدا وقد يكون أوراقا مالية وقد يكون ما يطلبه يساوي القيمة التي تعهد بها ليدفعها بمقتضى خطاب الضمان وقد تكون أقل من ذلك وقد لا يطلب من العميل غطاء أصلا إذا كان الذي طلب خطاب الضمان من البنك أهلا لذلك بموجب اعتبارات يعلمها البنك، وفيما يلي بيان أنواع الغطاء: قال الدكتور حسن محمد كمال: غطاء خطابات الضمان يتخذ صورا منها: أ- نقدية: وذلك بأن يقدم العميل مبلغا نقديا إلى البنك غطاء يعاد قيمة الضمان أو جزءا من القيمة، أو بأن يحجز البنك القيمة أو نسبة منها من الحساب الجاري للعميل، إذا كان من عملاء البنك وترحل المبالغ المحجوزة إلى حساب خاص يسمى احتياطي خطابات الضمان. ب- أوراق مالية: وذلك بأن يقدم العميل أوراقا مالية مملوكة له وتكون قيمتها التسليفية معادلة على الأقل لقيمة الضمان المطلوب أو أن

стр. 3448

يحجز البنك على هذه الأوراق إذا كانت مودعة لديه بصفة أمانة بناء على طلب العميل بمعنى أن يمنعها من التداول طوال الفترة المحددة للضمان. ج - مكشوفة: يقصد بخطابات الضمان المكشوفة، الخطابات التي يصدرها البنك بدون غطاء وهذا الإجراء نادر، وتقتصر هذه الحالة عادة على العملاء في البنوك الكبرى وعملاء البنك من الشركات الكبرى والأفراد ذوي المركز المالي المتين (١). ز- العلاقات الناشئة بين أطراف الخطاب: تنشأ علاقات ثلاث بين أطراف الخطاب كل واحدة منها متميزة عن الأخرى وهي علاقة البنك بعميله وعلاقة العميل بصاحب المشروع أو المتعامل معه وعلاقة البنك بالمستفيد وترتيبا على ذلك، ولا بد من التفرقة بين هذه العلاقات وبيان أن ضمان البنك لصالح المستفيد لا يعتبر عقدا بينه وبين المستفيد، وأن البنك يلتزم للمستفيد بصفته أصيلا، وأنه لا يجوز تداول خطاب الضمان، وأن البنك يدفع للمستفيد وليس لحامل الخطاب والحكم في حالة ما إذا فقد الخطاب، وأن البنك لا يضمن تنفيذ التزام العميل قانونا، وأن ضمان البنك مرتبط اقتصاديا بالتزام العميل، وأن البنك ليس كفيلا والتزامه ليس تضامنيا. وبيان النتائج المترتبة على استقلال التزام البنك الثابت في خطاب الضمان عن دين العميل قبل المستفيد وأن البنك يرجع على العميل، وفيما يلي بيان ذلك مختصرا من كلام الدكتور علي جمال الدين عوض: قال: تمكين نظام خطاب الضمان بصورته الغالبة من أداء هذه الوظيفة المقصودة منه يقتضي التفرقة بين علاقة البنك بعميله ويحكمها عقد الاعتماد بالكفالة أو الضمان، وعلاقة العميل بصاحب المشروع أو المتعامل

стр. 3449

معه أيا كان يحكمها عقد التوريد أو المقاولة وعلاقة البنك بصاحب المشروع وهو المستفيد الذي صدر لصالحه خطاب الضمان ويحكمه خطاب الضمان وحده فإذا كان متفقا على إصدار خطاب بشروط معينة وصدر الخطاب بشروط أخرى كان الأساس في إلزام البنك هي الشروط التي صدر بها لا الشروط المتفق عليها بين العميل والمستفيد أو بين العميل والبنك. فضمان البنك لصالح المستفيد لا يعتبر عقدا بينه وبين المستفيد؛ لأن الخطاب يصدر تنفيذا للعقد بين الآمر والبنك وليس تنفيذا لعقد بين البنك والمستفيد من الخطاب، فلا يشترط لإلزام البنك أن يقبل المستفيد الخطاب، بل يلتزم البنك نهائيا بمجرد إصداره الخطاب ووصوله إلى علم المستفيد منه ما دام لم يرفضه، صحيح أن المستفيد في مطالبته البنك يلتزم الشروط الواردة بالخطاب ولكن ليس لأنه طرف في عقد بينه وبين البنك، بل لأن هذه هي حدود التزام البنك المبينة في خطاب التزام البنك للمستفيد فالبنك يلتزم بمجرد إصداره لخطاب ولا يلتزم إذا لم يصدره ولو اتفق مع العميل على أن يضمنه قبل المستفيد؛ لأن هذا الاتفاق يظل مقصورا على طرفيه دون أن يكون للمستفيد أن يتمسك به ولكن يجب لالتزام البنك بالخطاب أن يصل إلى علم المستفيد وإلا فللبنك حق الرجوع في إرادته قبل وصول الخطاب إلى علم المستفيد. ولا يعتبر البنك -في التزامه بخطاب الضمان- نائبا عن عميله بل هو يلتزم بصفته أصيلا؛ لأن النيابة لا تقوم في الضمان، بل يكون العميل والبنك ملتزمين قبل المستفيد ولكن دين كل منهما مستقل عن دين الآخر. والبنك إذ يصدر خطاب الضمان يتعهد بالوفاء لشخص معين هو المتعاقد مع عميل البنك الذي صدر الخطاب بناء على طلبه وهو ما يحرص الخطاب على إيضاحه بالنص على أن البنك يتعهد بالدفع إلى شخص آخر أو جهة معينة.

стр. 3450

ويترتب على أن الخطاب شخصي أنه لا يجوز للمستفيد تظهيره إلى غيره خاصة ولا يتضمن شرط الإذن ولا يعتبر لذلك ورقة تجارية ولا يجوز له أن يتنازل عنه لأي شخص آخر بأي طريقة حتى ولا بالتبعية لتنازله عن عقد المقاولة الأصلي لأن شخصية المستفيد من الخطاب وأمانته محل اعتبار لدى عميل البنك. ولا يجوز أن يدفع البنك قيمة خطاب الضمان إلا لشخص المستفيد أو وكيله. وإذا فقد وجب على البنك أن يعطي المستفيد بدل فاقد أو يدفع له وليس له أن يرفض بحجة عدم تقديم الخطاب ما دامت شروط الدفع متوافرة، وبالعكس عليه أن يمتنع عن الدفع إذا لم يكن المطالب هو المستفيد ولو كان حاملا لخطاب الضمان، وللمستفيد وحده حق طلب تنفيذ الخطاب ولا يجوز لدائنيه أن يحجزوا على قيمته تحت يد البنك؛ لأن المطالبة بتنفيذه حق شخصي تقديري له لا يجوز لدائنيه أن يستعملوه بدلا عنه أو يجبروه على استعماله. ولا يضمن البنك حسن تنفيذ العميل لالتزامه أمام دائنيه بل هو يطلق تعهدا يمكن القول: إنه تعهد مجرد عن ظروف التزام العميل أمام المستفيد فهو يلتزم بدفع المبلغ المحدد في الخطاب أيا كان مقدار مديونية العميل ولو كان هذا المقدار أكبر أو أقل مما تعهد به البنك للمستفيد وهو تعهد منقطع الصلة بكيفية تنفيذ العميل المدين التزامه فلا يعتبر ما تعهد البنك بدفعه تعويضا للدائن المستفيد من عدم تنفيذ العميل التزامه أو إساءة هذا التنفيذ. يرتبط خطاب الضمان بالتزام العميل اقتصاديا فهو يصدر خدمة لعلاقة العميل بدائنه إذ يستهدف به العميل الحصول على ثقة هذا الدائن الذي لا يرضى بأي ضمان آخر سوى هذه الصورة من صور الضمان، ومع ذلك فالبنك ليس كفيلا والتزامه ليس تضامنيا.

стр. 3451

ومما يترتب على نتائج استقلال البنك عن دين العميل قبل المستفيد أنه لا حاجة بالبنك إلى إخطار المدين -عميله- قبل أن يدفع للمستفيد، وليس للبنك التمسك على المستفيد بدفوع مستمدة من العلاقة بين المستفيد وعميل البنك وليس للعميل أن يعارض في الوفاء للمستفيد بسبب مستمد من علاقته بهذا المستفيد. وللبنك أن يرجع بما دفعه للمستفيد إلى عميله إذا كان هذا الوفاء تنفيذ خطاب ضمان، صدر صحيحا ومطابقا لتعليمات العميل الآمر (١). ح- انقضاء التزام البنك: ينقضي التزام البنك بانقضاء المدة المحددة بينهما أو مرور مدة التقادم أو إعادة الخطاب إليه دون انقضاء المدة المقررة فيه (٢). ط- العمولات: تعتبر عمولات خطابات الضمان دخلا لا بأس به بالنسبة للبنك وهي محددة بموجب تعريفة اتحاد البنوك وتستحق لفترات ربع سنوية أي كل ثلاثة شهور ومضاعافاتها، كما يجوز احتساب العمولة على الأرصدة الحالية من خطابات الضمان المتناقصة التي تكفل دفع أقساط دورية معينة (٣)

стр. 3452

الصورة الثالثة: الاعتماد بالقبول الاعتماد بالقبول صورة من صور إقراض التوقيع، وفيما يلي بيان وصف العملية، والصور المختلفة للالتجاء إلى القبول المصرفي، وأن الاعتماد بالقبول غير متجدد ومدى صحة الأوراق المقبولة، وخصم البنك للأوراق التي عليها قبوله والتزامات الطرفين في الاعتماد بالقبول.

стр. 3453

١ - التعريف بعملية القبول المصرفي: يقول الدكتور علي البارودي: مضمون هذه العملية هو أن البنك يقبل كمبيالة يسحبها عليه العميل أو الطرف الآخر الذي يتعامل معه العميل، وبقبول البنك للكمبيالة تكتسب قوة ائتمانية كبيرة تجعل من السهل تداولها أو خصمها لدى بنك آخر، فكأن البنك دون أن يخرج نقودا من خزانته، قد هيأ للعميل فرصة الحصول على المبالغ اللازمة له، كذلك يستطيع العميل أن يرسل هذه الكمبيالة إلى البائع فيطمئن إلى التعامل معه، إذ يلتزم البنك كأي مسحوب عليه قابل للورقة التجارية ويخضع لقانون الصرف (١). ٢ - الصور المختلفة للالتجاء إلى القبول المصرفي: الأسباب الداعية للالتجاء إلى القبول المصرفي متعددة منها تمويل العمليات التجارية في الداخل أو الخارج ومنها تحقيق اشتراك عدة بنوك في عملية ائتمان واحدة، وفيما يلي بيان ذلك باختصار من كلام الدكتور علي البارودي: [أ]- يكثر الالتجاء إلى القبول المصرفي لتمويل العمليات التجارية ذات الطابع الدولي، فالمستورد يلجأ إلى البنك ليحصل على قبوله على كمبيالة يرسلها إلى البائع الأجنبي، كذلك إذا كان المصدر قد أمهل مدينه في الوفاء فإنه يستطيع أن يحصل على مبلغ فوري من البنك بأن يقدم له مستندات الصفقة ويحصل على قبوله في كمبيالة يخصمها في البنك آخر، وقد أخذ العمل في بعض البنوك الأوربية يشهد استعمال القبول في مجال التجارة الداخلية أيضا ويتقاضى البنك عمولة مقابل إقراضه توقعيه، هذه العمولة غالبا ما تكون نسبة معينة من مبلغ الكمبيالة المقبولة يراعي في تحديدها مقدار الخطر الذي يتعرض له، على أن الأمر لا يقتصر بالنسبة للبنك على مجرد التوقيع، إذ لا شك أنه يجب أن يحسب حساب الحالات التي لا تنتهي فيها العملية نهاية طبيعية

стр. 3454

فيضطر إلى الدفع باعتباره المسئول الأول عن الوفاء بقيمة الكمبيالة دون أن يكون قد استلم شيئا من العميل، لذلك فهو يهتم بالضمانات. [ب]- ويستخدم القبول أيضا لتحقيق اشتراك عدة بنوك في عملية ائتمان واحدة يطلق عليها الائتمان الجماعي وذلك عندما يرى البنك أن من الأنسب أن يشرك بنكا آخر في مخاطر العملية إما لضخامة قيمتها أو لازدياد احتمالات الخطر فيها أو للأمرين معا (١). ٣ - الاعتماد بالقبول لا يتجدد: ولا يتجدد الاعتماد بالقبول كما بين ذلك الدكتور علي جمال الدين عوض يقول: الاعتماد بالقبول بطبيعته غير متجدد؛ لأن استعماله يكون مرتبطا بتنفيذ عملية تجارية معينة فلا يجوز للعميل الذي حصل على قبول البنك للأوراق المتفق عليها أن يطلب قبوله مرة أخرى على أوراق غيرها وذلك ما لم يتفق بينهما على تجديد هذا الاعتماد (٢). ٤ - مدى صحة الأوراق المقبولة: قد يقبل البنك الكمبيالة المسحوبة عليه دون أن يكون لديه مقابل وفائها ومع ذلك فالورقة صحيحة ولا يعتبر من أوراق المجاملة التي يقضى في القضاء ببطلانها؛ لأن البنك المسحوب عليه لا يقبلها لمجرد مجاملة الساحب بل هو يقبلها ويقصد أن يدفع قيمتها للمستفيد منها، ولو لم يصله مقابل الوفاء من عميله الساحب قبل حلول الأجل (٣). ٥ - خصم البنك للأوراق التي عليها قبوله: ويقول يمكن للبنك بمقتضى عقد جديد أن يخصم ورقة سبق له قبولها وذلك

стр. 3455

متى قدمها للخصم عميله أو شخص آخر حامل لها (١). ٦ - التزامات الطرفين: أما التزامات الطرفين في الاعتماد بالقبول فقد قال عنها: يتعهد البنك في علاقته بالمستفيد وبمقتضى العقد أن يقبل الكمبيالة المسحوبة عليه من العميل، أو من شخص آخر يعينه العميل، ومتى توافرت الشروط المتفق عليها من حيث حدود المدة والمبلغ فإذا قبل الورقة فقد نفذ تعهده، ولكنه بذلك يلتزم -صرفيا- أمام الحاملين بقبوله فيكون لهؤلاء التمسك عليه بكل ما يقره لهم قانون الصرف ولو كانوا يعلمون أن الورقة مسحوبة بناء على اعتماد مفتوح، ويكون لهم أن يتمسكوا عليه بقاعدة عدم الاحتجاج بالمدفوع غير الظاهرة في الورقة، وحتى لو أنهى الاعتماد بعد إطلاق الورقة في التداول فإن ذلك لا يؤثر التزام البنك أمام الغير حسني النية. أما العميل المستفيد فيلتزم بدفع العمولة المتفق عليها وبتقديم مقابل الوفاء للبنك قبل حلول الأجل لأن الأصل أن العقد لا يلزم البنك بالوفاء بقيمة الورقة من خزينته وهدفه الوحيد هو تسهيل تداول الورقة، فإن تأخر المستفيد واضطر البنك إلى الوفاء من ماله كان له دعوى باسترداد ما دفعه من العميل وبتعويض عن تعطل المبلغ المدفوع. والتزام العميل تقديم مقابل الوفاء قبل الأجل يجب تنفيذه فعلا أي نقدا، فإن كان له رصيد دائن في الحساب الجاري بينه وبين العميل كان للبنك أن يجري قيدا عكسيا في هذا الحساب بالمبلغ المستحق له، ولكن هذه رخصة اختيارية له والرأي على أن له أن يطلب تقديم المقابل نقدا (٢)

стр. 3456

تكييف الضمان المصرفي في الفقه الإسلامي وبيان حكمه: مما تقدم يتبين أن المصرف قد يضمن العميل في جزء من المبلغ المستحق عليه أو ما يستحق عليه لدى طرف آخر، وقد يضمنه في جميع المبلغ، وقد يدفع المصرف عن العميل للمستفيد ما ضمنه عنه كله أو بعضه في حالة عجزه عنه ويأخذ المصرف فائدة وعمولة على المبلغ الذي ضمنه بموجب اتفاق بين المصرف والعميل، وإذا دفع المصرف عن العميل للمستفيد فقد يعجز العميل عن التسديد في الوقت الذي يتفقان عليه فيجعل المصرف نسبة معينة من الفائدة والعمولة مقابل التأخير عن كل شهر أو يوم -مثلا- وقد يجعل العميل لدى المصرف غطاء كاملا أو جزئيا يحتفظ به المصرف ليسدد منه ما يستحقه على العميل إذا عجز عن الدفع في الوقت المحدد للدفع وقد يستغل المصرف هذا الغطاء وتكون أرباحه له. وعلى هذا فإنه يكون عقد ضمان من المصرف لعميله في مقابل فائدة وعمولة فلا يجوز لأمور: ١ - أخذ المصرف مالا في مقابلة الضمان، والضمان من باب المعروف الذي يبذل ابتغاء الثوب من الله. ٢ - أخذ فائدة في مقابلة ما دفعه من المال عن عميله فإنه يعتبر قرضا جر نفعا. ٣ - ما قد ينتفع به من استغلال للغطاء، والغطاء هنا من باب الرهن، فكان انتفاع الضامن به محرما حيث لم يكن ظهرا يركب بنفقته أو ذا دار يحلب بنفقته.

стр. 3457

رابعا: الاعتمادات المستندية الاعتمادات المستندية هي أصلح وسائل الدفع وأكثرها انتشارا في العمليات التجارية الخارجية ذلك أنه يتولد عنها ثقة لا حد لها إذ هي مشتقة من الضمانات التي تنطوي عليها، والعلاقة في هذا النوع لا تقتصر على المصرف والعميل كما في

стр. 3458

الاعتماد البسيط فهي تتناول شخصا ثالثا إذا كان الاعتماد المستندي غير مؤيد، ورابعا إذا كان الاعتماد المستندي مؤيدا، ويشمل الكلام عليها أولا: بيان واقعها، وثانيا: بيان حكمها في الفقه الإسلامي. يتضمن الكلام عليها من حيث واقعها: تعريفها، وأنوعها، وطبيعتها، وأسباب أهميتها، وتحليل العلاقات القانونية الناشئة عنها: [أ]- تعريفها: عرف الدكتور حسن محمد كمال الاعتماد المستندي بقوله: هو عبارة عن تعهد كتابي يصدره البنك: وهو الذي يقوم بدور الوسيط والضامن، في هذه العملية بناء على طلب مستورد البضاعة، يتعهد بمقتضاه بقبول أو دفع قيمة الكمبيالة التي يسحبها مصدر البضاعة عند تقديمها مستوفاة للشروط المنصوص عليها في الاعتماد (١). [ب]- أنواعها: الاعتمادات المستندية تتخذ صورا متعددة مختلفة نتيجة لاختلاف صفاتها والغرض منها، فقد يكون اعتمادا قابلا للإلغاء أو غير قابل وقد يكون مبلغ الاعتماد ثابتا، وقد يكون متغيرا أو متجددا على حسب اتفاق ذوي الشأن، وفيما يلي بيان هذه الأنواع. قال الدكتور علي جمال الدين عوض: أولا: من حيث قوة تعهد البنك: ينقسم الاعتماد المستندي إلى اعتماد قابل للإلغاء واعتماد قطعي أو نهائي، ويقصد بالاعتماد القابل للإلغاء الاعتماد الذي يجوز للبنك أن يرجع فيه دون مسئولية عليه قبل الآمر أو المستفيد، فلا يترتب على هذا الاعتماد أي التزام على البنك ولا أي حق للمستفيد، ولذلك يخطر البنك المستفيد بأنه فتح لصالحه اعتمادا في حدود مبلغ كذا، ولكنه يصرح أنه قابل للإلغاء في كل وقت فهو لا يعد المستفيد بشيء بل يخطره بالتفاهم الذي حصل بينه وبين العميل، وكذلك لا يعتبر الاتفاق بين البنك

стр. 3459

وعميله على هذا الإخطار اعتمادا بالمعنى الفني؛ لأن الاعتماد يفترض ثقة البنك في عميله الآمر وهي ثقة غير متوفرة بدليل احتفاظ البنك بحق الرجوع فيه في كل وقت ولا يلزم البنك إذا سحب الاعتماد أن يخطر المستفيد بذلك ولو سبق أن أخطره بفتحه، ومتى طلب العميل الآمر من البنك إنهاء الاعتماد وجب عليه سحبه فورا؛ لأنه وكيل عن الآمر فضلا على أنه لم يلتزم أمام الغير بشيء. ومع ذلك فكثيرا ما يلجأ إلى الاعتماد القابل للإلغاء لأن مصاريفه أقل من مصاريف الاعتماد القطعي؛ ولأنه طالما كان مفتوحا فالبنك ينفذه طبقا لما وعده في إخطاره، كما أن معظم البنوك وإن كان لا يلتزم قانون بإخطار المستفيد بسحب الاعتماد إلا أنه يفعل ذلك دائما، ومتى نفذ البنك هذا الاعتماد ودفع للبائع نظير تلقيه المستندات استقرت أوضاع الأطراف كما في حالة الاعتماد القطعي. أما الاعتماد القطعي أو النهائي فهو الذي لا يجوز للبنك أن يرجع فيه أو يلغيه؛ وذلك لأنه متى أخطر به المستفيد ترتب في ذمة البنك التزاما شخصيا مباشرا أمام المستفيد بتنفيذ ما جاء في خطاب الإخطار. ثانيا: من حيث تدخل عدة بنوك في تنفيذه ينقسم إلى: الاعتماد المؤيد: والاعتماد غير المؤيد: قد يكون الاعتماد القطعي مؤيدا من بنك آخر غير البنك الذي فتح الاعتماد إذ يغلب أن لا يقنع البائع باعتماد يفتحه المشتري لدى البنك في بلده وبتولي بنك في بلد البائع إخطاره به بحيث يكون مجرد وسيط غير مسئول شخصيا فيكون الاعتماد قطعيا من البنك الذي فتحه، ولكنه غير مؤيد من البنك الوسيط الذي أخطر به المستفيد بل يشترط أن يتعهد هذا البنك شخصيا أمامه بان يؤيد فتح الاعتماد فيكون الاعتماد هنا قطعيا ممن أصدره ومؤيدا من بنك ثان ويلاحظ أن الاعتماد غير النهائي لا يمكن أن يكون مؤيدا؛ لأن البنك يفتحه لا يلتزم أمام المستفيد، فلا يتصور أن يلتزم البنك الوسيط شخصيا؛ لأنه مجرد وكيل عن الأول، وإذا التزم كان التزامه أصيلا وليس تأييد الالتزام به وحده ولم يكن له رجوع على البنك الأول.

стр. 3460

ثالثا: من حيث كيفية تنفيذه ينقسم إلى: اعتماد الوفاء واعتماد الخصم واعتماد القبول: قد يتعهد البنك أن يدفع نقدا إذا قدم إليه المستندات المعنية وقد يتعهد بخصم الكمبيالات التي يسحبها البائع على المشتري، بشروط معينة وقد تعهده على مجرد قبول هذه الكمبيالات دون خصمها، وقد ينفذ الاعتماد مرة واحدة أي دفعة واحدة، وقد ينفذ على دفعات ولهذا الائتمان صورتان: الصورة الأولى: هي حالة الاتفاق على أن يدفع البنك على البائع مبلغا على المكشوف ويدفع البنك إلى البائع دفعة على الحساب، أي إلى أن يقدم المستندات، وذلك نظير إيصال منه، ويتحلل هذا الاعتماد إلى اعتماد مستندي مضاف إليه اعتماد نقدي بطريق الخزينة. الصورة الثانية: أن يتفق على أن ينفذ البنك تعهده جزئيا متى قدم له البائع مستندات مؤقتة أي مستندات تدل على أنه بدأ في تنفيذ التزاماته، ولكنها ليست هي المستندات النهائية المطلوبة للتنفيذ الكامل. وقد يعين مبلغ الاعتماد لمرة واحدة خلال المدة المحددة، وقد يتفق على تجديده وينص على أن للمستفيد حق استخدامه بصفة دورية متجددة، فيتجدد مثلا لمدة ستة شهور بمبلغ ألف جنيه شهريا يكون للمستفيد أن يسحبه كل شهر مرة، ويسمى ذلك الاعتماد المتجدد، والأصل أن يكون الاعتماد مفتوحا لشخص معين هو البائع، وعندئذ لا يقبل من هذا البائع أن يحول حقه في الإفادة من الاعتماد إلى شخص آخر، وقد ينص في الاعتماد المفتوح على حق المستفيد منه أن ينقله إلى غيره فيكون للمنقول إليه حق مباشر ضد البنك

стр. 3461

ج- طبيعتها: محل الصعوبة في عملية الاعتماد المستندي هو تفسير التزام البنك في مواجهة البائع، ثم هو لا يستند إلى أي عقد أو اتفاق سابق بين البنك، وبين البائع المستفيد، لذلك اختلفت الآراء في تشخيص طبيعته وكثر الأخذ والرد في ذلك. وفيما يلي كلام للدكتور علي جمال الدين عوض ذكر فيه جملة من الآراء ونقد وبين ما يختاره هو ثم يليه نقد عام للدكتور علي البارودي وبيان الرأي الذي يختاره ووجه اختياره. قال الدكتور علي جمال الدين عوض: ١ - عقد غير مسمى، فقيل أولا إن علاقة المشتري بالبنك هي عقد من نوع خاص غريب عن العقود المدنية وله أحكام خاصة، ومنها أنه ينشئ التزاما لصالح البائع يصبح مستقلا عن مصدره ولا غرابة في ذلك لأن هذا العقد نشأ تطورا لخدمة حاجات التجارة. وعيب هذه الفكرة أنها تقرر الواقع ولكنها لا تفسره. ٢ - القبول المصرفي: ذهب البعض إلى أن البنك بإصداره خطاب الاعتماد إنما يقبل مقدما الكمبيالات التي يسحبها عليه البائع تنفيذا للاتفاق المبرم بينه وبين المشتري، ولكن يلاحظ أن هذا الوعد بالقبول لا يمكن أن يعتبر قبولا صرفيا كما لا تصلح هذه النظرية لحالات تنفيذ الاعتماد بواسطة الدفع فورا وحتى في الحالات التي يكون فيها تنفيذه بواسطة القبول يلاحظ أن القبول المصرفي يجب أن يكون غير معلق على شرط في حين أن البنك في الاعتماد المستندي يتعهد بالقبول إذا قدم البائع المستندات المطلوبة كما أن الحق في الاعتماد لا يقبل الانتقال ولا التداول في حين أن التعهد الناشئ من القبول المصرفي ينتقل إلى كل حامل للكمبيالة.

стр. 3462

٣ - الكفالة: يأخذ رأيا بفكرة اعتبار البنك كفيلا ضامنا للمشتري في التزامه أمام البائع، ويرتب على ذلك أنه لا يجوز للبنك أن يرجع في تعهده بحجة أن المشتري لم يدفع له أجره، وأن البنك لا يكون له بعد الوفاء للبائع سوى الرجوع على المشتري وأنه إذا تنازل المشتري عن عقده إلى شخص آخر فإنه يصبح غريبا عن البنك ويحل المشتري من بالباطن محله ولا يكون للبنك بعدئذ أن يرجع على المشتري الأصلي وينحصر حقه في الرجوع على المشتري من الباطن. ويعيب هذا التحليل أن فكرة الاعتماد المستندي تقوم على إنشاء التزام في ذمة البنك مستقل تماما عن عقد البيع وتنفيذه، فلا يتوقف وفاء البنك للبائع على تنفيذ البائع التزاماته الناشئة من عقد البيع، في حين أن التزام الكفيل التزام تابع فلا يقوم ولا يبقى إلا إذا نشأ التزام المدين الأصلي وظل قائما، مع أن أنصار هذا الرأي يلزمون البنك بالدفع أيا كان مصير عقد البيع، كما أن للكفيل ولو كان متضامنا أن يتمسك على الدائن بالدفوع التي للمدين ضد الدائن، ومعنى ذلك أن يكون للبنك أن يرفض الوفاء للبائع كلما استطاع أن يدفع أن يدفع مطالبته بدفع للمشتري ضد البائع وهو ما ينكره الفقه والقضاء. ٤ - الاشتراط لمصلحة الغير: قيل إن المشتري يشترط في الاعتماد لصالح البائع فيكون للأخير حق مباشر ضد هذا البنك يتأكد بقبوله خطاب الاعتماد وعندئذ لا يستطيع المشتري، ولا البنك الرجوع فيه. ويعيب هذا التصوير أن التزام المتعهد في الاشتراط لمصلحة الغير مرتبط بعقد الاشتراط فالمتعهد يلتزم التزاما جديدا لصالح المستفيد ولكن هذا الالتزام ليس مستقلا عن علاقته بالمشترط، في حين أن البنك في الاعتماد القطعي يتعهد بالتزام جديد ومستقل عن التزامه قبل المشتري.

стр. 3463

٥ - الإنابة: اقترح الأستاذ هامل تفسير هذه العملية بفكرة الإنابة، فالمشتري دائن بمقتضى الاعتماد ومدين بمقتضى عقد البيع وهو المنيب، أما المناب فهو البنك وأما المناب لديه فهو البائع، والصعوبة هي في شخص المناب لدين لأن الأصل أن المناب لا يلتزم إلا بقبول المناب لديه؛ لأن الإنابة عقد ثلاثي لأطرافه في حين أن الاعتماد يلزم البنك بمجرد وصول خطابه إلى البائع دون حاجة إلى قبوله. والحقيقة أن هذا القبول، في رأي هامل، موجود ومستخلص ضمنا من مجرد طلبه من المشتري فتح الاعتماد ومن عدم اعتراضه على البنك الذي اختاره المشتري، وتفسير الإنابة كون البنك نهائيا ومستقلا، ولكن الإنابة تظل ناقصة في علاقة البائع بالمشتري إذ تظل علاقتهما المستمدة من عقد البيع قائمة وبمجرد قبول البائع الخطاب يمتنع على المشتري الرجوع في أمره، ويكون التزام البنك مستقلا عن البيع، فعليه أن يدفع للبائع ولو كانت البضاعة معينة، وللمشتري بعد ذلك أن يرجع على البائع. ولا تلعب نهائية الالتزام دورها بين البنك والمشتري إلا متى نفذ البنك بدقة أوامر المشتري ولا يكون للبنك الرجوع على المشتري إلا إذا كان قد نفذ التزاماته الناشئة عن عقد الاعتماد تنفيذا دقيقا ولكن مع كل ذلك تقوم أمام هذه النظرية صعوبتان: الأولى: هي أنه في الإنابة تقوم وحدة الدين، بمعنى أنه بالغرم من استقلال التزام كل من المنيب والمناب فموضوعهما واحد، وهو دين المنيب الذي يتعهد به المناب، في حين أنه في الاعتماد يكون التزام العميل هو دفع الثمن والتزام البنك دفع مبلغ نقدي ليس له هذا الوصف. يرد أنصار نظرية الكفالة على ذلك بقولهم: إن هذه الملاحظة فيها تشدد واضح؛ لأن الحقيقة هي أن التزام البنك والتزام المشتري دفع مبلغ نقدي. والصعوبة الثانية: هي أن الإنابة لا تمنع المناب من التمسك على المناب لديه بالدفوع

стр. 3464

التي للمنيب ضد المناب لديه. وقد رفض الأخذ بهذه النظرية القضاء المصري في حكم حدث سنة ١٩٦١. ٦ - تقابل الإرادات بطريق التوسط: قال بهذه الفكرة الأستاذ خان مال، وهي تتلخص في أنه حيث لا يلزم تعاصر الإرادتين أمكن أن يتم التعاقد بين شخصين، كل منهما يطلق رغبته في التعاقد بشروط معينة، فالبائع والبنك يتعاقدان هنا بواسطة المشتري، ويتم التعاقد عندما يفتح البنك الاعتماد، إذ يشترط البائع على المشتري تسوية الثمن بواسطة فتح الاعتماد والبنك يقبل هذا الإيجاب الذي يعلنه به المشتري. وواضح ما في هذه النظرية من إرهاق لفكرة التعاقد، ومن تعرضها لكثير من الانتقادات الموجهة لغيرها من النظريات. ٧ - الإرادة المنفردة: ويلاحظ الأستاذ أسكار أن أيا من النظريات المقترحة لا يصلح لتغير الآثار المستقرة للاعتماد المستندي، وأنه وإن كان ولا بد من تقريب هذا النظام من شبيه له يعرفه القانون المدني، فهو الإرادة المنفردة، ذلك أن مركز البنك كمركز الواعد بجائزة يتعهد كلاهما تعهدا مستقلا بأداء معين إذا نفذ شخص عملا معينا هو في الاعتماد تقديم المستندات وهو في الوعد بجائزة العمل الذي تستحق به الجائزة. وفي نظرنا هذه الفكرة أقرب الأسس إلى تفسير النظام تفسيرا صحيحا. . . وقال الدكتور علي البارودي بعد أن ذكر ما قيل من أنه حوالة أو كفالة أو الاشتراط لمصلحة الغير أو الإنابة أو سند مصرفي ذو طبيعة خاصة، أو أن البنك يكون في مركز الوكيل بالعمالة الضامن، وبأن البنك يجمد مبلغا معينا

стр. 3465

لصالح البائع فيصبح حائزا لحسابه، وتحت تصرفه أيا كان مصير العملية أو فكرة القبول المصرفي أو الإرادة المنفردة، أو أنه عقد غير مسمى أنشأه العرف التجاري. قال بعد ذلك: وإنما يمكن القول بصفة عامة أن أغلب هذه النظريات يفسر جانبا من جوانب التزام البنك دون جانب، وأغلبها يعجز عن تفسير التزام البنك الذي يعتبر نهائيا مستقلا، دون حاجة إلى قبول صريح من جانب البائع الأجنبي أو عن تفسير استقلاله التام عن عقد البيع وما ينشأ عنه من دفوعات خاصة، أو استقلاله عن إرادة المشتري العميل الذي لا يستطيع بعد ذلك أن يطلب الامتناع عن دفع الثمن للبائع لسبب أو لآخر، أو استقلاله عن إرادة البنك نفسه الذي لا يستطيع الرجوع في هذا الالتزام حتى ولو أفلس العميل المشتري، أو قام بما يبرر فسخ الاعتماد المفتوح. ثم ذكر أن دور البنك المستقل هو دور الحكم أو المشرف على العملية بين الطرفين، وذكر في نهاية بحثه أنه يميل إلى القبول بأن التزام البنك يصدر عن إرادة منفردة، فهذا الرأي هو أقرب الآراء إلى الصحة (١)

стр. 3466

د- أسباب أهميتها: للاعتمادات المستندية أهمية كبرى في التجارة الخارجية في مجال الاستيراد والتصدير، وفيما يلي ذكر أهم هذه الأسباب: قال الأستاذ أمين ميخائيل: ١ - سهولة حصول المصدر على قيمة بضاعته بمجرد تسليمه إلى البنك في بلده المستندات الخاصة بهذه البضاعة والمنصوص عليها في الاعتماد المستندي المفتوح

стр. 3467

لصالحه، ومن المعروف أنه في الأوقات المشكوك فيها؛ أي في الأزمات والحروب، وأوقات انخفاض الأسعار يخشى التجار من تسليم بضائعهم أو التنازل عن ملكيتها، إلا بعد تأكدهم من قبض أثمانها. فهم لذلك يجدون في الاعتمادات المستندية المفتوحة عن طريق البنوك التي لا تدعو سمعتها المالية إلى الشك خير ضمان لهم، كما أن استبعاد خطر عدم الدفع لهم يجعلهم يبيعون بضاعتهم بأثمان مغرية، أضف إلى ذلك سرعة تداول رؤوس الأموال المستثمرة في التجارة وعدم تجميدها لمدة طويلة. ٢ - عادة لا يبذل المصدر للسلعة جهدا في الحصول على المعلومات والبيانات عن المركز المالي للمشتري لبضاعته ما دام سيحصل على قيمة بضاعته بمجرد تسليمه للبنك المستندات المطلوبة. ٣ - عندما يدفع المستورد ثمن البضاعة التي اشتراها، فإنه يكون على ثقة تامة من أن البنك سيحصل له من البائع على كل المستندات التي يطلبها والتي بمقتضاها تنتقل ملكية هذه البضاعة إليه بعد شحنها، وتنازل البائع له عنها باستلامه قيمتها. ٤ - أن أي نقص أو خطأ في مستندات الشحن يمكن تصحيحه أو استكماله في أقل وقت ممكن عندما يقوم البنك بفحص هذه المستندات بعد تسليمها إليه، ليدفع قيمتها من الاعتماد المفتوح لديه. ٥ - يقوم المستورد باستيفاء جميع الإجراءات التي تتطلبها الرقابة على الاستيراد والرقابة على النقد في بلده قبل أن يطلب من البنك الذي يتعامل معه في فتح الاعتماد المستندي، كما أن المصدر يتولى استيفاء جميع الإجراءات اللازمة لتصدير بضاعته بمجرد أن يخطر بفتح الاعتماد المستندي اللازمة لصالحه

стр. 3468

تحليل العلاقات القانونية المتفرعة عن الاعتمادات المستندية: تقدم أن فتح الاعتماد البسيط ينشأ بين علاقتين: المصرف والعميل، وأن فتح الاعتماد المستندي ينشأ بين علاقات ثلاث: معطي الأمر، والبنك الذي يفتح الاعتماد استجابة للأمر الصادر إليه، والمستفيد من الاعتماد. وإذا تدخل بنك وسيط في العملية ليؤيد الاعتماد للمستفيد، أضيف بذلك طرف آخر، فأطرافه ثلاثة إذا كان غير مؤيد، وأربعة إذا كان مؤيدا، وفيما يلي كلام للدكتور أمين محمد بدر، حلل فيه العلاقات بين الأطراف إذا كان الاعتماد غير قطعي، أو قابلا للإلغاء، ثم أتبع ذلك بتحليل العلاقات بالنسبة للاعتماد القطعي أو غير القابل للإلغاء، فبين العلاقة بين معطي الأمر والمستفيد، ثم العلاقة بين معطي الأمر والبنك الذي يفتح الاعتماد، ثم العلاقة بين البنك الذي فتح الاعتماد وغير المستفيد. قال الدكتور أمين محمد بدر: الاعتماد غير القطعي أو القابل للإلغاء: في هذه الصورة لا يوجد اعتماد بالمعنى الحقيقي إلا في أضيق الحدود، ذلك أن البنك الذي يفتح الاعتماد يحتفظ لنفسه في كل وقت بالحق في إلغائه دون حاجة إلى إخطار المستفيد بأنه فتح لمصحلته - بناء على طلب معطي الأمر- اعتمادا قابلا للإلغاء. وترتيبا على ذلك يستطيع البنك أن يرفض دفع ما يسحبه عليه المستفيد من كمبيالات تنفيذا للاعتماد، ما لم يكن قد سبق لهذا البنك أن وقع على هذه الكمبيالات بالقبول، إذ يلتزم في هذه الحالة التزاما شخصيا مباشرا بدفع هذه الكمبيالات للحامل، وذلك تطبيقا لقواعد الأوراق التجارية، ومن ناحية أخرى يستطيع معطي الأمر إلغاء الاعتماد في كل وقت. ومتى أعطى البنك أمرا بالإلغاء تعين على البنك تنفيذه، إذ إنه وكيل عن معطي الأمر، ومن واجب الوكيل أن ينفذ تعليمات الموكل على أن البنك لا يسأل عن التنفيذ

стр. 3469

أو الإلغاء إلا اعتبارا من الوقت الذي يصل فيه إلى علمه تطبيقا للمادة (٩١) من القانون المدني، التي نصت على أن التعبير عن الإرادة ينتج أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه، ويعتبر وصول التعبير قرينة على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك. وقد يحتاج البنك إلى الاتصال ببنك وسيط سبق له أن أنهى إليه فتح الاعتماد لمصلحة المستفيد حتى يكون هو الآخر على علم بواقعة الإلغاء، وفي هذه الحالة لا يحاسب البنك الذي فتح الاعتماد عن عدم تنفيذ أمر الإلغاء إلا بعد مرور الوقت الكافي لإخطار البنك الجديد بالواقعة المذكورة، وإذا ألغى البنك الاعتماد بناء على طلب معطي الأمر، فإنه لا يلزم البنك إخطار المستفيد، وأما إذا تم الإلغاء ابتداء من جانب البنك، فقد ثار السؤال عن التزام البنك بإخطار المستفيد بإلغاء الاعتماد. ولكن الرأي الغالب استقر على عدم وجود مثل هذا الالتزام؛ لأن كون الاعتماد غير قطعي يفيد بذاته إمكان إلغائه من جانب البنك دون إخطار سابق. على أن الحاصل -عملا- هو أن البنوك تحرص على إخطار المستفيد بواقعة الإلغاء، وأنها لا تقدم على الإلغاء إلا إذا توافرت لديها أسباب جدية مستمدة من إعسار معطي الأمر، أو إفلاسه، أو عدم أهليته الطارئ. وفضلا عن ذلك فقد استقر الرأي على أن البنك الذي يتلقى من معطي الأمر مقابل وفاء الكمبيالات التي يسحبها عليه المستفيد، لا يجوز له أن يلغي الاعتماد غير القطعي، وإلا كان متعسفا في استعمال حقه، ومسئولا عن تعويض الضرر الذي يصيب معطي الأمر أو المستفيد نتيجة الإلغاء المذكور، والواقع أن هذا الغرض نادر إذ تنعدم مصلحة البنك في الإلغاء في مثل هذه الصورة. وكما أن الاعتماد غير القطعي يمكن أن يلغى بناء على طلب معطي الأمر، فإنه يتأثر بكل ما يطرأ على هذا الشخص من أمور مؤثرة في حالته القانونية أو في مقدرته المالية، فينقضي بوفائه وبشهر إفلاسه، وبما يطرأ عليه من عدم الأهلية.

стр. 3470

ثانيا: الاعتماد القطعي أو غير القابل للإلغاء: ويأتي في العلاقات المتقدمة وهي: (أ) - العلاقة بين معطي الأمر والمستفيد: تخضع هذه العلاقة للشروط المتفق عليها بين الطرفين، فإذا أوجب العقد المذكور على المشتري مثلا فتح اعتماد قطعي لصالح البائع، تعين على المشتري أن ينفذ هذا الالتزام وإلا كان مقصرا، ولا يشفع له في هذا التقصير أية صعوبة ترجع إلى الرقابة على التنفيذ التي قد تفرضها الدولة التي يتبعها، إذ كان يتعين عليه أن يقدر هذه الصعوبة مقدما، وأن يهيئ لها العلاج المناسب، أو أن يرفض ابتداء الالتزام قبل البائع بفتح الاعتماد المستندي قطعيا.
следующие страницы →