← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

والوجه الثاني لا شفعة له لأنه ليس بتام الملك ولا مطلق التصرف. اهـ (١). وذهب جمهور الحنابلة إلى القول بنفي الشفعة عن الخلطة بالوقف لأن من شروط الأخذ بالشفعة أن يكون الشفيع مالكا لما يشفع به والوقف لا يعتبر ملكا تماما لمن هو بيده سواء كان ناظرا أو موقوفا عليه لأنه ليس مطلق التصرف فيه. قال ابن قدامة ﵀: ولا شفعة لشركة الوقف ذكره القاضيان ابن أبي موسى وأبو يعلى وهو ظاهر مذهب الشافعي لأنه لا يؤخذ بالشفعة فلا تجب فيه كالمجاور وغير المنقسم ولأننا إن قلنا هو غير مملوك فالموقوف عليه غير مالك وإن قلنا هو مملوك فملكة غير تام لأنه لا يفيد إباحة التصرف في الرقبة فلا يملك به ملكا تاما. وقال أبو الخطاب إن قلنا هو مملوك وجبت به الشفعة لأنه مملوك بيع في شركة شقص فوجبت الشفعة كالطلق ولأن الضرر يندفع عنه بالشفعة كالطلق فوجبت فيه كوجوبها في الطلق. وإنما لم يستحق بالشفعة لأن الأخذ بها بيع وهو مما لا يجوز بيعه. اهـ (٢). وللشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ رأي في ثبوت الشفعة به فقد قال ما نصه: فلو باع الشريك الذي ملكه طلق فلشريكه الذي نصيبه وقف الشفعة لعموم الحديث المذكور ووجود المعنى. بل صاحب الوقف إذا لم يثبت له شفعة يكون أعظم ضررا من صاحب الطلق ليتمكن المالك من البيع بخلاف مستحق الوقف فانه يضطر إلى بقاء الشركة. وأما استدلال

стр. 7737

الأصحاب بقولهم: إن ملكه ناقص فالحديث لم يفرق بين الذي ملكه ناقص أو كامل. ومنعنا إياه من البيع لتعلق حقوق من بعده به. فالصواب إثبات الشفعة إذا باع الشريك سواء كان شريكه صاحب ملك طلق أو مستحقا للوقف. اهـ (١). وقال المنقور نقلا عن جمع الجوامع: للوقف ثلاث صور، الأولى: إذا كان البعض وقفا والبعض ملكا فبيع الملك، هل يأخذ رب الوقف بالشفعة؟ على وجهين. والثانية: إذا كان كذلك وبيع الوقف حيث جاز بيعه هل يأخذ الشريك بالملك؟ على وجهين. المختار نعم. الثالثة: إذا كان الكل وقفا وبيع البعض حيث جاز بيعه فهل يجوز لرب الوقف الآخر الأخذ بها؟ على وجهين. الصحيح لا يجوز. اهـ (٢). . ولعل مصدر الاختلاف في ذلك الخلاف هل لجهات الوقف شخصية اعتبارية تكون أهلا للإلزام والالتزام كالحال في جماعة المسلمين حيث يتكافؤون ويسعى بذمتهم أدناهم فيكون الوقف ملكا لهم فإذا تصرف بعضهم أو النائب عنهم وهو الناظر تصرفا فيه مصلحة للوقف وغبطة لجهاته كان كتصرفهم جميعا أم أن الوقف لا مالك له في الحقيقة وأن الإصابة الاعتبارية وهم وخيال لا مجال لها في واقع الأمر وحقيقته.؟

стр. 7738

٦ - شفعة غير المسلم: اتفق الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي على القول بجواز شفعة غير المسلم. قال السرخسي: والذكر والأنثى والحر

стр. 7739

والمملوك والمسلم والكافر في حق الشفعة سواء لأنه من المعاملات وإنما ينبني الاستحقاق على سبب متصور في حق هؤلاء وثبوت الحكم بثبوت سببه اهـ (١). وفي المدونة ما نصه: قيل لابن القاسم هل لأهل الذمة شفعة في قول مالك فقال سألت مالكا عن المسلم والنصراني تكون الدار بينهما فيبيع المسلم نصيبه هل للنصراني فيه شفعة قال نعم أرى ذلك له مثل ما لو كان شريكه مسلما. اهـ (٢). وقال النووي: وأما قوله ﷺ فمن كان له شريك فهو عام يتناول المسلم والكافر والذمي فتثبت للذمي الشفعة على المسلم كما تثبت للمسلم على الذمي هذا قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة والجمهور. اهـ (٣). وانفرد الإمام أحمد ﵀ عنهم بمنع شفعة الكافر على المسلم لأن تسليط الكافر على المسلم يعتبر سبيلا إليه قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٤) قال ابن قدامة ﵀ على قول الخرقي " ولا شفعة لكافر على مسلم ": وجملة ذلك أن الذمي إذا باع شريكه شقصا لمسلم فلا شفعة له عليه روي ذلك عن الحسن والشعبي وروي عن شريح وعمر بن عبد العزيز أن له الشفعة وبه قال النخعي وإياس بن معاوية وحماد بن أبي سليمان والثوري ومالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي لعموم قوله

стр. 7740

صلى الله عليه وسلم: «لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به (١)»، ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب. ولما روى الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس أن النبي ﷺ قال: «لا شفعة لنصراني». وهذا يخص عموم ما احتجوا به ولأنه معنى بتملك به يترتب على وجود ملك مخصوص فلم يجب للذمي على المسلم كالزكاة ولأنه معنى يختص العقار فأشبه الاستعلاء في البنيان بحقيقة أن الشفعة إنما تثبت للمسلم دفعا للضرر عن ملكه فقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري، ولا يلزم من تقديم دفع ضرر المسلم على المسلم تقديم دفع ضرر الذمي فإن حق المسلم أرجح ورعايته أولى ولأن ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه على مقتضى الأصل. ا (٢). هـ وقد نصر ابن القيم ﵀ القول بنفي شفعة الكافر على المسلم وناقش القائلين بثبوتها ورد عليهم قولهم فقال ما نصه: ولهذا لم يثبت عن واحد من السلف لهم حق شفعة على مسلم وأخذ بذلك الإمام أحمد وهي من مفرداته التي برز بها على الثلاثة لأن الشقص يملكه المسلم إذا أوجبنا فيه شفعة لذمي كنا قد أوجبنا على المسلم أن ينقل الملك في عقاره إلى كافر بطريق القهر للمسلم وهذا خلاف الأصول. والشفعة في الأصل إنما هي من حقوق أحد الشريكين على الآخر بمنزلة الحقوق التي تجب للمسلم على المسلم كإجابة الدعوة وعيادة المريض وكمنعه أن يبيع على بيع أخيه أو يخطب على خطبته. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الذمي اليهودي والنصراني لهم شفعة قال: لا، وكذلك نقل أبو طالب وصالح

стр. 7741

أبو الحارث والأثرم كلهم عنه: ليس للذمي شفعة. زاد أبو الحارث: مع المسلم. قال الأثرم قيل له: لم؟ قال لأنه ليس له مثل حق المسلم. واحتج فيه، قال الأثرم حدثنا الطباع حدثنا هشيم أخبرنا الشيباني عن الشعبي أنه كان يقول ليس لذمي شفعة. وقال سفيان عن حميد عن أبيه إنما الشفعة لمسلم. ولا شفعة لذمي. وقال أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد أنه قال: ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة. قال الخلال أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال سئل أبو عبد الله وأنا أسمع الشفعة للذمي قال: ليس لذمي شفعة. ليس له حق المسلم. أخبرني عصمة بن عصام حدثنا حنبل قال سمعت أبا عبد الله قال ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة قيل: ولم؟ قال: لأن النبي ﷺ قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب (١)». وهذا مذهب شريح والحسن والشعبي واحتج الإمام أحمد بثلاث حجج إحداها أن الشفعة من حقوق المسلمين بعضهم على بعض فلا حق للذمي فيها. ونكتة هذا الاستدلال أن الشفاعة من حق المالك لا من حق الملك. الحجة الثانية قول النبي ﷺ «لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه (٢)» وتقرير الاستدلال من هذا أنه لم يجعل لهم حقا في الطريق المشترك عند تزاحمهم مع المسلمين فكيف يجعل لهم حقا إلى انتزاع ملك المسلم منه قهرا بل هذا تنبيه على المنع من انتزاع الأرض من يد المسلم وإخراجه منها لحق الكافر لنفي ضرر الشركة عنه وضرر الشركة على الكافر أهون عند الله من تسليطه على إزالة ملك المسلم عنه قهرا. الدليل الثالث قوله ﷺ «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب (٣)». ووجه الاستدلال من هذا أن النبي ﷺ حكم بإخراجهم من أرضهم ونقلها إلى المسلمين لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين

стр. 7742

كله لله فكيف نسلطهم على انتزاع أراضي المسلمين منهم قهرا وإخراجهم منها. وأيضا، فالشفعة حق يختص العقار فلا يساوي الذمي فيه المسلم كالاستعلاء في البنيان. يوضحه أن الاستعلاء تصرف في هواء ملكه المختص به فإذا منع منه فكيف يسلط على انتزاع ملك المسلم منه قهرا وهو ممنوع من التصرف في هوائه تصرفا يستعلي فيه على المسلم. فأين هذا الاستعلاء من استعلائه عليه بإخراجه من ملكه قهرا. وأيضا فالشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع وإن كان فيها ضرر بالمشتري فإذا كان المشتري مسلما فسلط الذمي على انتزاع ملكه منه قهرا كان فيه تقديم حق الذمي على حق المسلم وهذا ممتنع. وأيضا فإنه يتضمن مع إضراره بالمسلم إضراره بالدين وتملك دار المسلمين منهم قهرا وشغلها بما يسخط الله بدل ما يرضيه وهذا خلاف قواعد الشرع. ولذلك حرم عليهم نكاح المسلمات إذ كان فيه نوع استعلاء عليهن ولذلك لم يجز القصاص بينهم وبين المسلمين. ولا حد القذف ولا يمكنون من تملك الرقيق المسلم قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١) ومن أعظم السبيل تسليط الكافر على انتزاع أملاك المسلمين منهم وإخراجهم منها قهرا وقد قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٢) إلى أن قال- وأيضا فلو كانوا مالكين حقيقة لما أوصى النبي ﷺ بإخراجهم من جزيرة العرب وقال: «لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب (٣)»، هذا مع بقائهم على عهدهم وعدم نقضهم له فلو كانوا مالكين لدورهم حقيقة لما أخرجهم منها ولم ينقضوا عهدا ولهذا احتج الإمام أحمد بذلك على أنه لا شفعة

стр. 7743

لهم على مسلم- إلى أن قال- وليس مع الموجبين للشفعة نص من كتاب الله ولا سنة من رسول الله ﷺ ولا إجماع من الأمة، وغاية ما معهم إطلاقات وعمومات كقوله: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم (١)»، وقوله «من كان له شريك في ربعة أو حائط فلا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه (٢)». ونحو ذلك مما لا يعرض فيه للمستحق وإنما سبقت الأحكام الأملاك لا لعموم الأملاك (٣). من أهل الملة وغيرهم وليس معهم قياس استوى فيه الأصل والفرع في المقتضى للحكم فإن قياس الكافر على المسلم من أفسد القياس وكذلك قياس بعضهم من تجب له الشفعة بمن تجب عليه من أفسد القياس أيضا، ثم ذكر مجموعة من الأحكام يختلف فيها المسلم عن الكافر ثم قال- وكذلك قياس بعضهم الأخذ بالشفعة على الرد بالعيب من هذا النمط فإن الرد بالعيب من باب استدراك الظلامة وأخذ الجزء الفائت الذي يترك على الثمن في مقابلته فأين ذلك من تسليطه على انتزاع ملك المسلم منه قهرا واستيلائه عليه إلى آخر ما ذكره (٤).

стр. 7744

٧ - شفعة غير المكلف من صبي أو مجنون: ذهب جمهور أهل العلم منهم الحسن وعطاء وأبو حنيفة ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وسوار العنبري إلى القول بثبوت الشفعة للصبي والمجنون يتولاها وليه إن رأى له في ذلك مصلحة وغبطة. قال السرخسي: والصغير كالكبير في استحقاق الشفعة- ثم ذكر توجيه ذلك فقال- ولكنا نقول سبب الاستحقاق متحقق في حق الصغير وهو الشركة أو الجوار من حيث اتصال حق ملكه بالبيع على وجه التأبيد

стр. 7745

فيكون مساويا للكبير في الاستحقاق به- ثم قال- ثبت له حق الشفعة ثم يقوم بالطلب من يقوم مقامه شرعا في استيفاء حقوقه. . . . . . . فإن لم يكن له أحد من هؤلاء فهو على شفعته إذا أدرك لأن الحق قد ثبت له ولا يتمكن من استيفائه قبل الإدراك. اهـ (١). وفي المدونة: قلت أرأيت لو أن صبيا وجبت له الشفعة من يأخذ له بشفعته؟ قال: الوالد، قيل: فإن لم يكن له والد قال فالوصي قيل فإن لم يكن له وصي قال فالسلطان قلت فإن كان في موضع لا سلطان فيه ولا أب له ولا وصي قال فهو على شفعته إذا بلغ قال وهذا كله قول مالك. اهـ (٢). وقال ابن قدامة ﵀ على قول الخرقي: وللصغير إذا كبر المطالبة بالشفعة ما نصه: وجملة ذلك أنه إذا بيع في شركة الصغير شقص تبتت له الشفعة قي قول عامة الفقهاء منهم الحسن وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وسوار والعنبري وأصحاب الرأي ثم قال بعد مناقشة القائلين بمنع شفعة الصبي - إذا ثبت هذا فإن ظاهر قول الخرقي أن للصغير إذا كبر الأخذ بها سواء عفا عنها الولي أو لم يعف وسواء كان الحظ في الأخذ بها أو في تركها. وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور له الشفعة إذا بلغ فاختار ولم يفرق وهذا قول الأوزاعي وزفر ومحمد بن الحسن وحكاه بعض أصحاب الشافعي عنه لأن المستحق للشفعة يملك الأخذ بها سواء كان الحظ فيها أو لم يكن فلم يسقط بترك غيره كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها - إلى أن قال- والحكم في المجنون المطبق كالحكم في الصغير سواء لأنه محجور عليه لحظه وكذلك السفيه لذلك.

стр. 7746

وأما المغمى عليه فلا ولاية عليه وحكمه حكم الغائب والمجنون ينتظر إفاقته. اهـ (١). وذهب بعض أهل العلم إلى القول بمنع الصغير من الشفعة حيث لا يمكنه أخذها في الحال ولا يمكن الانتظار بها حتى يبلغ لما في ذلك من الإضرار بالمشتري وليس لوليه أخذها لأنه لا يملك العفو عنها فهو لا يملك الأخذ بها. وروى هذا القول عن النخعي والحارث العلكي وابن أبي ليلى وقد رد ابن قدامة ﵀ على أهل هذا القول فقال ما نصه: قولهم لا يمكن الأخذ غير صحيح فإن الولي يأخذ بها كما يرد المعيب، وقولهم لا يمكنه العفو يبطل بالوكيل فيها وبالرد بالعيب فإن ولي الصبي لا يمكنه العفو ويمكنه الرد ولأن في الأخذ تحصيلا للملك للصبي ونظرا له وفي العفو تضييع وتفريط في حقه ولا يلزم من ملك ما فيه الحظ ملك ما فيه التضييع ولأن العفو إسقاط لحقه والأخذ استيفاء له - إلى أن قال - وما ذكروه من الضرر في الانتظار يبطل بالغائب. اهـ (٢).

стр. 7747

٨ - شفعة الغائب: ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الغائب على حقه في الشفعة وإن طالت غيبته روي ذلك عن شريح والحسن وعطاء وبه قال الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والليث والثوري والأوزاعي والعنبري لعموم قوله ﷺ «الشفعة فيما لم يقسم (١)» قال ابن رشد:. . . . فإن الذي له الشفعة رجلان حاضر أو غائب فأما الغائب فأجمع العلماء على أن الغائب على شفعته ما لم يعلم ببيع شريكه. واختلفوا إذا

стр. 7748

علم وهو غائب فقال قوم تسقط شفعته وقال قوم لا تسقط وهو مذهب مالك والحجة له ما روي عن النبي ﷺ من حديث جابر أنه قال: «الجار أحق بسقبه أو قال بشفعته ينتظر بها إذا كان غائبا (١)». وأيضا فإن الغائب في الأكثر معوق عن الأخذ بالشفعة فوجب عذره. وعمدة الفريق الثاني أن سكوته مع العلم قرينة تدل على رضاه بإسقاطها اهـ (٢). وفي المدونة: قلت أرأيت الغائب إذا علم بالشراء وهو شفيع ولم يقدم يطلب الشفعة حتى متى تكون له الشفعة قال: قال مالك: لا تقطع عن الغائب الشفعة بغيبته. قلت: علم أو لم يعلم؟ قال: ليس ذلك عندي إلا فيما علم وأما فيما لم يعلم فليس فيه كلام ولو كان حاضرا. اهـ (٣). وقال ابن قدامة ﵀ على قول الخرقي: ومن كان غائبا وعلم بالبيع وقت قدومه فله الشفعة وإن طالت غيبته. ما نصه: وجملة ذلك أن الغائب له شفعة في قول أكثر أهل العلم. وذكر توجيه القول بذلك فقال ولنا عموم قوله ﵇: «الشفعة فيما لم يقسم (٤)» وسائر الأحاديث ولأن الشفعة حق مالي وجد سببه بالنسبة إلى الغائب فتثبت له كالإرث، ولأنه شريك لم يعلم بالبيع فتثبت له الشفعة عند علمه كالحاضر إذا كتم عنه البيع والغائب غيبة قريبة. اهـ (٥). وذهب بعض أهل العلم إلى القول بمنع الغائب من الشفعة لما فيه من الإضرار بالمشترى بامتناعه عن التصرف في ملكه حسب اختياره خشيه انتزاعه منه وهذا القول مروي عن النخعي والحارث العكلي والبتي.

стр. 7749

ورد ابن قدامة القول بتضرر المشتري بأن ضرره يندفع بإيجاب القيمة له. وقد يرد على ذلك بأن غيبته ما دامت غير محددة بحيث تصل إلى عشر سنين أو أكثر فإن تضرر المشتري ببقاء مشتراه معلقا حتى يحضر فيقرر رغبته في الشفعة من عدمها لا يقابل برد القيمة إليه لما في ذلك من تعطل هذه القيمة عن الإدارة فضلا عما في ذلك من تعطيل هذه العقار عن التعمير لتكون منفعته العامة والخاصة أكثر.

стр. 7750

٩ - شفعة الوارث: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز شفعة الوارث من عدمه تبعا لاختلافهم في متعلق حق الشفعة هل هو متعلق بالملك فيورث أم بالمالك فيمنع إرثه لموت صاحبه وقد تحصل من اختلافهم في المسألة ثلاثة أقوال. أحدها: إذا لم يأخذها الشفيع قبل موته فلا يجوز لوارثه أخذها مطلقا سواء طالب بها مورثه أم لم يطالب بها لأن سبب أخذه الشفعه زال بموته وهو الملك وقيام السبب إلى وقت الأخذ شرط لثبوت الحق في ذلك وقد قال بهذا القول جمهور أهل الرأي. قال السرخسي: وإذا مات الشفيع بعد البيع وقبل أن يأخذ بالشفعة لم يكن لوارثه حق الأخذ بالشفعة عندنا - ثم علل ذلك بقوله- ونحن نقول مجرد الرأي والمشيئة لا يتصور فيه الإرث لأنه لا يبقى بعد موته ليخلفه الوارث فيه والثابت له بالشفعة مجرد المشيئة بين أن يأخذ أو يترك ثم السبب الذي به كان يأخذ بالشفعة يزول بموته وهو ملكه وقيام السبب إلى وقت الأخذ شرط لثبوت حق الأخذ له. اهـ (١).

стр. 7751

وقال في الدر المختار: ويبطلها موت الشفيع قبل الأخذ بعد الطالب أو قبله ولا تورث خلافا للشافعي. قال في الحاشية: قوله ويبطلها موت الشفيع إلخ. لأنها مجرد حق التملك وهو لا يبقى بعد موت صاحب الحق فكيف يورث. اهـ (١). الثاني أن حق الشفعة لا يورث إلا إذا طالب بها الشفيع قبل موته لأن الحق متعلق بالمالك دون الملك فحيث مات قبل طلب حقه في الشفعة فإن موته مسقط لذلك الحق وهذا قول جمهور العلماء من الحنابلة وغيرهم. . قال ابن قدامة ﵀ في كلامه على قول الخرقي: والشفعة لا تورث إلا أن يكون الميت طالب بها ما نصه: وجملة ذلك أن الشفيع إذا مات قبل الأخذ بها لم يخل من حالين: أحدهما: أن يموت قبل الطلب بها فتسقط ولا تنتقل إلى الورثة. وقال أحمد الموت يبطل به ثلاثة أشياء الشفعة، والحد إذا مات المقذوف، والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار لم يكن للورثة، هذه الثلاثة الأشياء إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب فليس تجب إلا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته، فإن مات بعده كان لوارثه الطلب به. وروي سقوطه بالموت عن الحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي - ثم ذكر المستند لذلك فقال: ولنا أنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء فلم يورث كالرجوع في الهبة ولأنه نوع خيار جعل للتمليك أشبه خيار القبول. الحال الثاني: إذا طالب بالشفعة ثم مات فإن حق الشفعة ينتقل إلى الورثة قولا واحدا ذكره أبو الخطاب وقد ذكرنا نص أحمد عليه لأن الحق يتقرر بالطلب ولذلك لا يسقط بتأخير الأخذ بعده وقبله يسقط.

стр. 7752

وقال القاضي يصير الشقص ملكا للشفيع بنفس المطالبة وقد ذكرنا أن الصحيح غير هذا فإنه لو صار ملكا للشفيع لم يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها كما لا يصح العفو عنها بعد الأخذ بها. فإذا ثبت هذا فإن الحق ينتقل إلى جميع الورثة على حسب مواريثهم لأنه حق مالي موروث فينتقل إلى جميعهم كسائر الحقوق المالية. أهـ (١). القول الثالث: ثبوت الشفعة للورثة إذا مات مورثهم قبل العفو والأخذ لكون الشفعة حقا متعلقا بالملك الموروث فهي حق من حقوقه وقد قال بهذا القول مالك والشافعي والعنبري وغيرهم وذكر أبو الخطاب من الحنابلة أن هذا القول يمكن تخريجه لأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث كخيار الرد بالعيب قال الشيرازي: وإذا مات الشفيع قبل الأخذ والعفو انتقل حقه من الشفعة إلى ورثته لأنه قبض استحقه بعقد البيع فانتقل إلى الورثة كقبض المشتري في البيع ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فورث كالرد بالعيب (٢). وقال ابن رشد في معرض ذكره جملة من أحكام الشفعة هي موضع خلاف بين أهل العلم ما نصه: فمن ذلك اختلافهم في ميراث حق الشفعة فذهب الكوفيون إلى أنه لا يورث كما أنه لا يباع. وذهب مالك والشافعي وأهل الحجاز إلى أنها موروثة قياسا على الأموال (٣). وقد رد ابن قدامة ﵀ على أبي الخطاب في قياسه الشفعة على

стр. 7753

خيار الرد بالعيب فقال: ولنا أنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء فلم يورث كالرجوع في الهبة ولأنه نوع خيار جعل للتمليك أشبه خيار القبول فأما خيار الرد بالعيب فإنه لاستدراك جزء فات من المبيع. أهـ (١). هذا ما تيسر ذكره، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.،، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الله بن منيع ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7754

قرار رقم ٤٤ وتاريخ ١٣/ ٤ / ١٣٩٦ هـ. . . . الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد: فبناء على ما تقرر في الدورة السابعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في النصف الأول من شهر شعبان عام ١٣٩٥ هـ. من إدراج مسألة الشفعة بالمرافق الخاصة في جدول أعمال الدورة الثامنة فقد جرى دراسة المسألة المذكورة في دورة المجلس الثامنة المنعقدة في النصف الأول من شهر ربيع الآخر في مدينة الرياض. كما جرى دراسة مسألة الشفعة فيما لا تمكن قسمته من العقار. وبعد الاطلاع على البحث المعد في ذلك من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. وبعد تداول الرأي والمناقشة من الأعضاء وتبادل وجهات النظر قرر المجلس بالأكثرية أن الشفعة تثبت بالشركة في المرافق الخاصة كالبئر والطريق والمسيل ونحوها. كما تثبت الشفعة فيما لا تمكن قسمته من العقار كالبيت والحانوت الصغيرين ونحوهما لعموم الأدلة في ذلك، ولدخول ذلك تحت مناط الأخذ بالشفعة وهو دفع الضرر عن الشريك في المبيع وفي حق المبيع، ولأن النصوص الشرعية في مشروعية الشفعة تتناول ذلك. ومن ذلك ما رواه الترمذي بإسناده إلى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الشريك شفيع والشفعة في كل شيء (١)». وفي رواية الطحاوي بإسناده إلى جابر بن عبد الله ﵄ «أن النبي ﷺ قضى بالشفعة في كل شيء (٢)». قال الحافظ حديث جابر لا بأس برواته، ولما روى الإمام أحمد والأربعة بإسنادهم إلى جابر بن

стр. 7755

عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا (١)» ثقات، ولما روى البخاري في صحيحه وأبو داود والترمذي في سننها بإسنادهم إلى جابر بن عبد الله ﵄ قال «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (٢)». ووجه الاستدلال بذلك ما ذكره ابن القيم ﵀ في كتابه إعلام الموقعين: إن الجار المشترك مع غيره في مرفق خاص ما، مثل أن يكون طريقهما واحدا أو أن يشتركا في شرب أو مسيل أو نحو ذلك من المرافق الخاصة لا يعتبر مقاسما مقاسمة كلية بل هو شريك لجاره في بعض حقوق ملكه وإذا كان طريقهما واحدا لم تكن الحدود واقعة بل بعضها حاصل وبعضها منتف. إذ وقوع الحدود من كل وجه يستلزم أو يتضمن تصريف الطرق. ا- هـ. وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.،،، رئيس الدورة الثامنة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7756

الأعضاء: عبد الله بن حميد ... عبد الله بن خياط ... عبد الرزاق عفيفي محمد الحركان ... عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن صالح صالح بن غصون ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد محمد بن جبير ... عبد الله بن غديان ... راشد بن خنين صالح بن لحيدان ... عبد الله بن منيع

стр. 7757

صفحة فارغة

стр. 7758

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء علي ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شؤونهم الدينية والاجتماعية.

стр. 7759

فتوى برقم ٤٣٧ في ١٨/ ٤ / ١٣٩٣ هـ السؤال: رجل أراد بناء بيت أو توسعته أو أي مباني أخرى في سعة عند مزرعته ووجد فيما يريد بناءه قبرا أو قبرين أو ثلاثة قبور أو أكثر فماذا يصنع؟ الجواب: الأصل أنهم قد قبروا في أرض موات ملكوها بقبرهم فيها فلا يجوز التعرض لها لا بنبش ولا باستطراق ولا بابتذال وينبغي أن تحاط بسور يمنع عنها الامتهان والابتذال ويحفظ لأصحابها كرامتهم لأن حرمة الميت من المسلمين كحرمته حيا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 7760

فتوى برقم ١٧٧٨ في ٣/ ٢ / ١٣٩٦ هـ السؤال: شخص يقول أنا رجل أملك مبلغا من المال وأستثمره في شراء سيارات نقدا، ثمن السيارة تسعة آلاف ريال ثم أبيع السيارة بالتقسيط لمدة سنة وسنتين أربعة عشر ألفا أو بعشرة آلاف ريالا بعد أن آخذ مقدما ألفي ريال أو ثلاثة آلاف ريال وأنا في شك هل هذا البيع صحيح أو ربا وما حكم ما سبق في هذا البيع علما أن لي مدة سنتين بهذه الطريقة؟.

стр. 7761

الجواب: لقد أحل الله البيع وحرم الربا فقال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) وكان مما أحله من البيع إلى أجل، يدل على مشروعية ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ﴾ (٢) الآية. قال القرطبي: في تفسيره هي تتناول جميع المداينات إجماعا وثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ «أن بريرة باعها أهلها بتسع أواق تسعة أقساط في كل عام أوقية فأقر ذلك النبي ﷺ (٣)» وبهذا يعلم جواز التعامل بالصورة التي سأل عنها السائل لدخولها في عموم الآية. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7762

فتوى برقم ١٤١٩ وتاريخ ٢٨/ ١٢ / ١٣٩٦ هـ السؤال الأول: فيه أناس يشترون ثمار النخيل عند بدء الصلاح بقيمة معينة ثم يبيعونه بربح وهو باق على رؤوسه فهل هذا جائز أم لا؟ الجواب: هذا التصرف جائز لدخوله في عموم أدلة البيع من الكتاب والسنة ولا نعلم دليلا يخرجه عن دخوله في هذا العموم ولأنه مقبوض بالتخلية.

стр. 7763

السؤال الثاني: إذا أسلم رجل دراهم في تمر أوزان معلومة فهل يسوغ أن يأخذ عن ذلك عددا من النخيل خرصا بقدر ماله من الأوزان عند بدء الصلاح، فهل يجوز أم لا؟ الجواب: حكم هذه المسألة فيه خلاف فمن أهل العلم من أجازه ومنهم من منعه، والذين أجازوه قيدوه بما إذا كان الثمر المأخوذ دون ما في الذمة بيقين وتراضيا على ذلك ولم يكن بينهما شرط لذلك عند العقد واستدلوا بقصة جابر الثابتة في الصحيح وبأن باب الإبقاء أوسع من باب البيع ويفتقر فيه مالا يفتقر في البيع وبأنه من باب أخذ بعض الحق والإبراء عما بقي وبأنه إرفاق بالمدين وإحسان إليه وسماحة بأخذ الحق ناقصا. والذين منعوه هم الجمهور وحجتهم حديث ابن عباس ﵄ الثابت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن بين معلوم إلى أجل معلوم (١)». ومضمون هذا الحديث عام، وقد يقال بأن قضية جابر قضية عين لا عموم لها، ويترجح المنع بهذا سدا للذريعة، ولحديث ابن عمر ﵄ المخرج في الصحيحين في النهي عن المزابنة وهي أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بثمر كيلا، وإن كان زرعا بطعام كيلا، وإن كان كرما بزبيب كيلا، والقول الأول أرجح لأن حديث جابر نص ظاهر في إباحة ذلك ولما تقدم من الوجوه المقتضية لحله وأما إذا كان يحتمل أنه دون حقه أو مثله أو فوقه فهذا متفق على منعه لعموم الحديث السابق عن ابن عمر. السؤال الثالث: إذا كان فيه نساء متزوجات وهن قرابة للرجل كبنت عم وخال وخالة وأزواجهن غير موسرين وينقصهن بعض حوائجهن الخاصة فهل يجوز دفع الزكاة لهن؟

стр. 7764

الجواب: غير خاف أن من مصارف الزكاة الفقراء والمساكين وتحقيق كون النساء المسؤول عنهن من الفقراء والمساكين يرجع إلى المعرفة بأحوالهن فإذا كانت هذه الحوائج الخاصة لها تعلق بالنفقة والكسوة، والأزواج غير قادرين على ذلك فلا مانع من الدفع لهن. أما إذا كان المراد بالحوائج الخاصة شراء كماليات كالذهب ونحو ذلك فلا يجوز الدفع لهن. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7765

فتوى برقم ١٤٣٤ وتاريخ ٢٢/ ١ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: بعض ملاك العقارات يختلق بعض المبررات لإخراج المستأجر من عقاره فمرة يمنع الحارس من تنظيف المنزل، ومرة يحبس عنه الماء ونحو ذلك من المضايقات فهل يبيح له الشرع هذه الأضرار أم لا؟ الجواب: يجب على المالك أن يفي للمستأجر بما تعاقدا عليه من تسليم المنزل والقيام بمقتضى الشروط المشروعة التي اتفقوا عليها أو جرى فيها عرف، وذلك في المدة التي نص عليها في العقد لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١) وقوله ﷺ : «المؤمنون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا (٢)» فإذا انتهت مدة العقد فإن تراضى الطرفان على تجديد المدة وجب على كل منهما الوفاء فيها لصاحبه على نحو ما تقدم، وإن أبى المالك تجديد المدة وجب على المستأجر أن يسلم

стр. 7766

له المنزل ولا يضاره بالبقاء فيه، فإنه لا يحل مال المسلم إلا بطيب نفسه. السؤال الثاني: اشترى رجل جهاز تلفزيون وقال لزوجته إذا فتحت التلفزيون على أي برنامج غير ديني فأنت محرمة علي ثم دخل فوجد التلفزيون يعرض تمثيلية، فسألها عن ذلك فقالت: نسيت إغلاقه بعد البرنامج الديني فما الحكم؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر من أنها نسيت إغلاقه بعد البرنامج الديني فلا يحنث الزوج لكن قوله لزوجته ابتداءا إن فتحت. . فأنت محرمة علي لا يجوز بل هو اعتداء على حق الله لأن التحريم والتحليل إلى الله وحده قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وعلى الزوجة أن لا تفتح التلفزيون على غير البرامج الدينية وأن تنتبه لإغلاقه إذا انتهى البرنامج الديني وعلى الزوج كفارة يمين إذا فتحته متعمدة على بعض البرامج التي أراد الزوج منعها منها لأن هذا الكلام في حكم اليمين في أصح أقوال العلماء والواجب على جميع المسلمين عدم فتح التلفزيون على البرامج المحرمة من الأغاني وآلات الطرب والتمثيليات المنكرة وغير ذلك مما حرمه الله وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. السؤال الثالث: هل يقام الحد على شاة إذا واقعها إنسان؟ الجواب: أحل الله للإنسان أن يستمتع بزوجته وأمته وأن يقضي وطره

стр. 7767

منهما إلا في الحالات التي حرم الاستمتاع بالزوجة والأمة فيها كحال الحيض، وحرم عليه قضاء وطره بالجماع ونحوه في غيرهما وجعله اعتداء على حدوده قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (١) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٢) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٣) وعلى هذا فوقاع الإنسان للشاة ونحوها من الحيوانات محرم واعتداء على حدود الله، لكنه لا يوجب الحد كما يوجبه الزنا بامرأة بل يوجب التعزير للإنسان فقط على ما يراه الحاكم. أما الشاة فلا حد ولا تعزير بالنسبة لها لأنها غير مكلفة بأحكام الشريعة ولكن يستحق إبعادها عن الجهة التي وقعت فيها الجريمة إما ببيعها ونقلها إلى جهة أخرى، وإما بذبحها عسى أن تنسى الجريمة وينقطع حديث الناس فيها ولا يعتبر ذلك حدا أو تعزيرا فإن لمالكها أن يذبحها وأن يبيعها دون أن يعتدي عليها أحد هذا الاعتداء وقد روي عن النبي ﷺ أنه «أمر بقتل الدابة الموطوءة». وعلى هذا فذبحها أولى إذا كانت مأكولة اللحم كالشاة ونحوها عملا بهذا الحديث وأمانة لخبرها. السؤال الرابع: اشترى رجل عددا من الأسهم العقارية، ثم ذهب ليسترد ماله، فأعطاه صاحب الشركة ماله وزاد عليه ٤٠% (أربعين في المائة)، فهل يعد ذلك ربا أم لا؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر من أن صاحب الشركة أعطى المساهم رأس ماله وزاده نسبة في المائة من رأس المال فالزيادة جائزة إذا قومت سهام الشركة يوم أعطاه وعرفت نسبة الربح لكل سهم فأعطاه صاحب الشركة من الربح بقدر ما يخص سهامه فكان أربعين في المائة (٤٠%)

стр. 7768

من رأس ماله فهذا جائز وليس ربا ولا جهالة فيه ولا غرر، وكذا تجوز هذه الزيادة إذا اشترى من صاحب الشركة سهامه من العقار وزاد أربعين في المائة ربحا لسهامه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7769

فتوى برقم ١٥٢٦ في ١٦/ ٤ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: رجل يقول بأن عندهم شركات مساهمة خاصة بالأعمال التجارية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول ويحق للمواطن المساهمة فيها هو وأفراد عائلته فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ الجواب: يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا. فإن كان تعاملها بالربا فلا يجوز ذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع، وكذلك لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري لأن عقود التأمين مشتملة على الضرر والجهالة والربا، والعقود المشتملة على الضرر والجهالة والربا محرمة في الشريعة الإسلامية. السؤال الثاني: بالنسبة للشركات المذكورة إذا أراد شخص أن يساهم ببيع شهادات الميلاد الخاصة بأفراد عائلته بالإضافة إلى شهادة الجنسية بمبالغ كبيرة فهل هذا حلال أم لا؟. الجواب: لا يجوز للإنسان أن يبيع شهادات الميلاد الخاصة بعائلته على

стр. 7770

شخص آخر من أجل أن يساهم في مثل هذه الشركات بأسماء أصحابها بناءا على أنهم أولاده وهم في الواقع ليسوا بأولاده وكذلك شهادة الجنسية. فإن منح الجنسية له أنظمة وقد تختلف هذه الأنظمة باختلاف الدول فعلى من يتعامل بما ذكر أن يتقيد في أنظمة الدولة بالنسبة لشهادات الميلاد وبالنسبة للجنسية إذا كانت هذه الأنظمة لا تتعارض مع الشرع الإسلامي فإن هذا من التعاون على البر والتقوى وقد أمر الله به في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) والخروج من أنظمتها بما يعود على الفرد والمجتمع والدولة بالفساد من التعاون على الإثم والعدوان وقد حرمه الله بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) ولأن هذا كذب والكذب حرام لأنه من أكل أموال الناس بالباطل من الجانبين لأن كل واحد منهما أخذ المال بربح محرم وهو الكذب والغش والخيانة للدولة. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7771

فتوى برقم ١٦٣٨ وتاريخ ٧/ ٨ / ١٣٩٧ هـ السؤال: أراد رجل الزواج وليس عنده ما يكفي مبلغ الصداق فذهب إلى صاحب تجارة ليستدين منه فقال له صاحب التجارة أبيعك سيارة

стр. 7772

بسبعة عشرة ألفى ريال سعودي دينا تدفعها كاملة عند نهاية السنة. فهل هذا ربا؟ مع العلم أن قيمة السيارة نقدا عشرة آلاف وخمسمائة ريال سعودي فقط، وهذه السيارة هي التي اشترط عليها وهي محور الاشتراط ما بين هذا البائع ومن يريد الزواج. الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر من شراء شخص من آخر سيارة لأجل بثمن أكثر مما تباع به نقدا عاجلا ليبيعها المشتري إلى من شاء سوى من باعها عليه ومن في حكمه فليس ربا، بل هو عقد بيع صحيح جائز. أما إذا اشترى السيارة مثلا من شخص لأجل على أن يردها عليه بثمن عاجل أقل مما اشتراها به فذلك بيع نقد بنقد مع التفاضل وهو الربا الذي حرمه الله تعالى ورسوله ﷺ والعقد على السيارة صوري قصد به الخداع والاحتيال على الربا وأكل الأموال بالباطل، وكذا لو باع المشتري السيارة على شخص عرف أنه تابع للبائع الأول في عمله أو شخص وسيط تواطأ معه لتعود السيارة في النهاية إلى البائع الأول فكل هذا من الخداع، والاحتيال على الربا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7773

فتوى برقم ١٦٧٠ وتاريخ ٦/ ١٠ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: هل يحل للمسلم أن يتعامل مع البنوك التي تعطي زيادة على رأس المال أو تعطي المقترض زيادة .

стр. 7774

الجواب: لا يجوز للشخص أن يودع نقوده عند بنك يعطيه زيادة مضمونة سنويا- مثلا- ولا يجوز أيضا أن يقترض من بنك بشرط أن يدفع له زيادة في الوقت الذي يتفقان عليه لدفع المال المقترض كأن يدفع له عند الوفاء زيادة خمسة في المائة وهاتان الصورتان داخلتان في عموم أدلة تحريم الربا من الكتاب والسنة والإجماع وهذا واضح بحمد الله. وأما التعامل مع البنوك بتأمين النقود بدون ربح بالتحويلات. فإما بالنسبة لتأمين النقود بدون ربح فإن لم يضطر إلى وضعها في البنك فلا يجوز أن يضعها فيه لما في ذلك من إعانة أصحاب البنوك على استعمالها في الربا وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وإن دعت إلى ذلك ضرورة فلا نعلم قي ذلك بأسا إن شاء الله تعالى. وأما بالنسبة لتحويل النقود من بنك لآخر ولو بمقابل زائد يأخذه البنك المحول فجائز دون الزيادة التي يأخذها البنك أجرة في مقابل عملية التحويل. السؤال الثاني: كيف تخرج زكاة سيارات الأجرة والناقلات هل تخرج من قيمتها أو من كسبها؟ الجواب: مادامت هذه السيارات معدة للأجرة فالزكاة تجب في أجرتها إذا حل عليها الحول لا في قيمتها. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7775

فتوى برقم ١٩٧٤ وتاريخ ٢٠/ ٦ / ١٣٩٨ هـ السؤال الأول: رجل يعمل ببيع وشراء المجوهرات فيأتي إليه شخص معه ذهب مستعمل فيشتريه منه وتعرف قيمته بالريالات وقبل دفع القيمة في المكان والزمان يشتري منه البائع له الذهب المستعمل ذهبا جديدا وتعرف قيمته ويدفع المشتري الباقي عليه، فهل هذا جائز أم أنه لا بد من تسليم قيمة الأول كاملة إلى البائع ثم يسلم البائع قيمة ما اشتراه من ذهب جديد من تلك النقود أو من غيرها. الجواب: في مثل هذه الحالة يجب دفع قيمة الذهب المستعمل، ثم البائع بعد قبض القيمة بالخيار إن شاء يشتري ممن باع عليه ذهبا جديدا أو من غيره وإن اشترى منه أعاد عليه نقوده أو غيرها قيمة للجديد حتى لا يقع المسلم في الربا المحرم من بيع رديء الجنس الربوي بجيده متفاضلا لما روى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى «أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب (جيد) فقال أكل تمر خيبر هكذا قال لا إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل مع الجمع بع التمر الذي أقل من ذلك بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا (١)». ولأن المقاصة في مثل هذا البيع ولو كانت في زمان ومكان البيع قد تؤدي إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلا وذلك محرم لما روى مسلم رحمه الله تعالى عن عبادة بن الصامت ﵁ قال رسول الله ﷺ «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (٢)» وفي رواية عن ابن سعيد «فمن زاد أو استزاد فقد أربا الآخذ والمعطي سواء (٣)».
следующие страницы →