← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

المسلم بدمه للمسلمين؟ الجواب: يجوز التبرع بالدم لمسلم سواء كان المتبرع مسلما أو كافرا كتابيا أو وثنيا إذا أمن من حصول ضرر على المتبرع به وكان المتبرع له في ضرورة إليه. السؤال الثاني: أرجو التكرم ببيان علامات الساعة وأشراطها وكيفية الوقاية والحذر منها وماذا يعمل من صادفه مثل هذه الفتن جزاكم الله خير الجزاء. الجواب: أشراط الساعة كثيرة. منها ما أجاب به النبي ﷺ جبريل ﵇ من قوله له «إذا ولدت الأمة ربتها. وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان (١)» ومنها خروج المسيح الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵊ من السماء وطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض ومنها استفاضة المال حتى يعطى الرجل الكثير من المال فيظل ساخطا ومنها كثرة الفتن حتى لا يبقى بيت من بيوت العرب إلا دخلته. وعليك بقراءة كتاب النهاية لابن كثير ﵀ ففيه شرح الكثير منها وفيه عظات وعبر وبيان ما يقي الإنسان به نفسه من الفتن. السؤال الثالث: كيف يسلم المسلم وماذا يعمل المسلم في هذه الحياة المادية التي طغت فيها المادة على الناس طغيانا شديدا حتى قست قلوبهم والعياذ بالله من ذلك -. ما هي نصائحكم وتوجيهاتكم لي كشاب في سن العشرين مقبل على الدنيا وما هي الكتب التي تنصحوننا بقراءتها. الجواب: عليك بتقوى الله وطاعته وطاعة رسوله ﷺ والاعتصام بكتابه تعالى وبسنة رسوله ﷺ والتزام ما يعنيك واجتناب مالا يعنيك والبعد عن الفتن وملازمة الأخيار ومجانبة الأشرار والإكثار من تلاوة

стр. 7807

القرآن مع تدبر معانيه والمحافظة على الأذكار الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ مع تذلل وحضور قلب والقراءة في الكتب التي تكثر فيها الحكم والمواعظ مثل كتاب الفوائد وكتاب الداء والدواء كلاهما لابن القيم وادع الله في سجودك بما ورد في السنة من الأدعية مع تضرع وخشوع عسى أن يهديك ويشرح صدرك للخير ويدفع عنك الفتن ما ظهر منها وما بطن ومن الكتب المفيدة زاد المعاد في هدي خير العباد وإغاثة اللهفان كلاهما لابن القيم ﵀ وفتح المجيد بشرح كتاب التوحيد مع العناية بالصحيحين وتفسير ابن كثير وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7808

فتوى برقم ٥٣٠٩ وتاريخ ١٥/ ٢ / ١٤٠٣ هـ السؤال الأول: جميع الشركات المساهمة إذا صار لهم رصيد بالبنك يدفع لهم البنك مصلحة ٨% وإذا احتاجوا لمشروع أخذوا من البنك دينا بمصلحة١٠% فهل على المساهمين إثم وهل يعتبر مكسبهم حراما؟ الجواب: و ضع شركة المساهمة أو غيرها رصيدا في البنك تأخذ عليه فائدة قليلة أو كثيرة نوع من الربا فكان حراما ويأثم بذلك المباشر بعملية الربا ومن علم بذلك من المساهمين والكسب من وراء ذلك حرام. السؤال الثاني: إذا فتح التاجر اعتمادا على شركة بالخارج مثلا في أرز أو سكر أو شاي يقوم التاجر بتأمين المال عند إحدى شركات التأمين

стр. 7809

ضد الغرق والحريق والتلف ويدفع للتأمين نسبة ٢% على قيمة المال وإذا وصل المال وحصل فيه تلف طالب التأمين ودفعوا له قيمة التلف حتى لو غرقت الباخرة تدفع له شركة التأمين قيمة المال كله. فما الحكم؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر فذلك من التأمين التجاري المحرم لما فيه من الضرر الفاحش والمقامرة وكلاهما من كبائر الذنوب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7810

فتوى برقم ٥٣٩٤ وتاريخ ١٧/ ٣ / ١٤٠٣ هـ السؤال الأول: هل يجوز أن تصرف المرأة زكاة مالها إلى زوجها (بعلها) إذا كان فقيرا. الجواب: يجوز أن تصرف المرأة زكاة مالها لزوجها إذا كان فقيرا لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) دفعا لفقره. السؤال الثاني: المسلم كان تحته وفي عصمته أربع نسوة فأصاب إحداهن مرض الجنون أيحل له أن يتزوج امرأة أخرى والمريضة حية أم هي محرمة لكونها خامسة لهن. الجواب: لا يحل له أن يتزوج أكثر من أربع ولو كانت إحداهن مريضه بالجنون أو غيره أو كلهن مريضات مادام في عصمته أربع زوجات لعموم

стр. 7811

نصوص المنع من الجمع بين أكثر من أربع زوجات. السؤال الثالث: إمامة من أنكر سنة الأضحية فلم يضح مع استطاعته دفع ثمنها وتيسر وجودها. الجواب: من أنكر سنة الأضحية فهو كافر إذا كان يعيش في بلاد إسلامية انتشر فيها العمل بهذه السنة لأنها بذلك معلومة من الدين بالضرورة ولا تجوز إمامته إلا أن تكون عنده شبهة في إنكار سنة الأضحية فتقام عليه الحجة لتزال عنه الشبهة. ومن اعترف بأنها مشروعة لكنه بخل فلم يضح كان تاركا لسنة وتصح الصلاة وراءه. السؤال الرابع: ما حكم من صلى مع الإمام العشاء الآخرة فصلى به الشفع والوتر هل عليه الشفع والوتر أخرى إذا صلى في بيته النوافل فيما بعد. الجواب: إذا كان الواقع ما ذكر فلا يعيد الوتر بعد ما صلى من النوافل ليلا - لحديث «لا وتران في ليلة (١)». السؤال الخامس: هل يحل أكل الحيوانات الآتية: السلحفاة - فرس البحر- التمساح- القنفذاء أم هي حرام أكلها؟ الجواب: وأما القنفذ فحلال أكله لعموم آية ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢) ولأن الأصل الجواز حتى يثبت ما ينقل عنه. وأما السلحفاة فقال جماعة من العلماء يجوز أكلها ولو لم تذبح لعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (٣) وقول النبي ﷺ في البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته (٤)»

стр. 7812

لكن الأحوط ذبحها خروجا من الخلاف. أما التمساح فقيل يؤكل كالسمك لعموم ما تقدم من الآية والحديث وقيل لا يؤكل لكونه من ذوات الأنياب من السباع والراجح الأول. وأما فرس البحر فيؤكل لما تقدم من عموم الآية والحديث وعدم وجود المعارض ولأن فرس البر حلال بالنص ففرس البحر أولى بالحل. السؤال السادس: المسبوق في الصلاة إذا أدرك الركعة الثالثة من صلاة العشاء مع الإمام فكيف يتم ما فاته من الركعات بعد أن يسلم الإمام وعلى أي كيفية تكون قراءته جهرية أو سرية؟ الجواب: يصلي هذا المسبوق ركعتين باتفاق العلماء ويقرأ في كل منهما الفاتحة فقط سرا على الصحيح من قولي العلماء لأن الصحيح أن ما صلاه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته وما صلاه بعد سلام إمامه هو آخر صلاته لظاهر قوله ﷺ : «إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة. فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا (١)» رواه البخاري ومسلم. السؤال السابع: هل يجوز أن نصلي صلاة الجنازة على الميت الغائب كما فعله النبي ﷺ مع حبيبه النجاشي أو ذلك خاص به. الجواب: تجوز صلاة الجنازة على الميت الغائب لفعل النبي ﷺ وليس ذلك خاصا به فإن أصحابه ﵃ صلوا معه على النجاشي ولأن الأصل عدم الخصوصية لكن ينبغي أن يكون ذلك خاصا بمن له شأن في الإسلام لا في حق كل أحد. وصلىا الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7813

فتوى برقم ٥٩٦٩ وتاريخ ٦/ ٨ / ١٤٠٣ هـ السؤال: يصدر بعض البنوك في بعض الدول شهادات استثمار وهي عبارة عن شهادات تشترى من البنك ويجري السحب عليها (الشهادات المشتراه) شهريا والشهادة التي تفوز تربح مبلغا كبيرا من المال. مع احتفاظ صاحب الشهادة برد الشهادة إلى البنك وأخذ قيمتها في أي وقت شاء. فما حكم الشرع في هذا المبلغ الطائل من المال الذي يفوز به صاحب الشهادة الرابحة). الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر فهذه المعاملة من الميسر- القمار- وهو من كبائر الذنوب، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) فعلى من يتعامل به أن يتوب إلى الله ويستغفره ويجتنب التعامل به وعليه أن يتخلص مما كسبه منه عسى الله أن يتوب عليه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7814

فتوى برقم ٦٦٠٥ وتاريخ ١٠/ ٢ / ١٤٠٤هـ السؤال الأول: عندنا في بلدي بنوك كثيرة منها بنوك استثمارية وغير استثمارية فأما البنوك غير الاستثمارية فهي حرام بدون شك وأما البنوك الاستثمارية فأريد أن أعرف هل فوائدها حلال أم حرام. مع العلم أن البنك الاستثماري يقوم بمشروعات رابحة دائما مثل بناء عمارات وإيجارها للناس وغيرها من المشروعات التي تشبه ذلك. الجواب: إذا كانت هذه البنوك تستثمر ما لديها من أموال في معاملات ربوية أو تأمينات تجارية أو نحو ذلك فحرام على المسلم استثمار أمواله فيها، وكان ما يتحقق من ربح وفوائد لذلك محرما، وإلا جاز الاستثمار فيها، وكان ما نشأ عنه من الربح حلالا. السؤال الثاني: عندنا أيضا في بلدي ما يسمى بشهادات الاستثمار التي تباع في البنوك وهي بدون فوائد أي لو اشتريت شهادة ثم أردت أن أردها ولو بعد عشر سنوات أو أكثر أو أقل فهي ترد بنفس السعر الذي اشتريت به. وبعد ذلك يقوم الكمبيوتر بسحب رقم من أرقام الشهادات المباعة في البلاد ويكون هذا هو الفائز الأول ويوجد فائز ثاني وثالث إلى أكثر من (٤٠٠) فائز. ويحصل الفائز الأول على عشرين ألف جنيه قيمة الفائزية. فأريد أن أعرف أنه لو اشتريت من هذه الشهادات ثم كنت من أحد الفائزين فهل يجوز لي أن آخذ هذا المبلغ أم لا؟ وهل أكون مرتكب إثم؟ الجواب: ما ذكرته في سؤالك مما يتعلق بشهادة الاستثمار نوع من أنواع القمار- اليانصيب- وهو محرم- بل من كبائر الذنوب بالكتاب والسنة

стр. 7815

والإجماع. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7816

فتوى برقم ٦٧١٧ وتاريخ١٤/ ٣ / ١٤٠٤ هـ السؤال الأول: هل يجوز أن تؤدي صلاة الجمعة في مسجد لم ينو إقامة الجمعة فيه عند أول تأسيسه . أي هل يلزم الإنسان المسلم الذي ينوي بناء مسجد إخبار المسلمين الآخرين في المدينة بأنه يقيم مسجده لله جل شأنه على أساس أن تقام فيه الصلوات الخمس مع صلاة الجمعة وهل تصح إقامة صلاة الجمعة فيه وإن لم يقل بذلك بانيه عند وضع قواعد المسجد؟ الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر فلا مانع من تحويل المسجد من كونه لإقامة صلاة الجماعة إلى جعله مسجدا تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة وكونه نوى المسجد عند بنائه لإقامة صلاة الجماعة أو لم ينو إقامة صلاة الجمعة لا يمنع من تحويله بعد انتهاء البناء أو قبله من جعله مسجدا تقام فيه صلاة الجمعة بالإضافة إلى إقامة صلاة الجماعة ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بهذا الشرط فهو شرط لا أصل له في الكتاب ولا في السنة. السؤال الثاني: هل تصح إقامة صلاة الجمعة في عدة مساجد في مدينة كبيرة إذا وجد أكثر من مسجد واحد أو يلزم المسلمين جميعا في تلك المدينة التجميع في مسجد واحد لتأدية صلاة الجمعة وترك بقية المساجد

стр. 7817

حتى ولو وجد أئمة خطباء وعدد من جماعة المسلمين في كل من تلك المساجد؟ الجواب: يجوز تعدد إقامة صلاة الجمعة في أكثر من مسجد في أكثر إذا دعت الحاجة إلى ذلك كسعة البلد وتباعد أقطاره وبعد الجامع أو ضيقه أو خوف فتنة فيجوز التعدد بحسبها فقط لأنها تفعل في الأمصار في مواضع كثيرة فكان إجماعا. ذكر ذلك العلامة ابن مفلح في كتابه المبدع شرح المقنع وذكره الطحاوي وغيره من اتباع الأئمة أنه الصحيح من أقوال أهل العلم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يجوز التعدد للحاجة. وذكر الإمام السرخسي أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة جواز إقامتها في مصر واحد في مسجدين أو أكثر. وفي تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار وتؤدي في مصر واحد بمواضع كثيرة مطلقا على المذهب وعليه الفتوى. وقال الخرقي وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة وأوضح ذلك العلامة ابن قدامة في شرحه المغني المختصر فقال: وجملته أن البلد متى كان كبيرا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده عن أهله كبغداد وأصبهان ونحوهما من الأمصار الكبار جازت إقامة الجمعة بما يحتاج إليه من جوامعها وهذا قول عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها لأن الحدود تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود. وهذا قول ابن المبارك. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد لأن النبي ﷺ لم يكن يجمع لا في مسجد واحد وكذلك الخلفاء بعده ولو جاؤا لم يعطلوا المساجد حتى

стр. 7818

قال ابن عمر لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام ولنا أنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد وقد ثبت أن عليا ﵁ كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم فأما ترك النبي ﷺ إقامة جمعتين فلغناهم عن إحداهما لأن أصحابه كانوا يريدون سماع خطبته وشهود جماعته وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ عن الله وشارع الأحاكم. ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار صليت في أماكن ولم ينكر فصار إجماعا وقول ابن عمر يعني أنها لا تقام في المساجد الصغار ويترك الكبار وأما اعتبار ذلك بالحدود فلا وجه له. قال أبو داود سمعت أحمد يقول: أقام مصعب بن عمير الجمعة في المدينة حين قدمها وهم مختبئون في دار، فجمع بهم وهم أربعون. انتهى كلام ابن قدامة. والقول بجواز تعدد الجمعة في البلد الواحد إذا دعت إلى ذلك الحاجة هو الصواب الموافق لقواعد الشرع المطهر ولعمل المسلمين فيما مضى من الأعصار في جميع الأمصار التي يحتاج سكانها إلى التعدد. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7819

فتوى برقم ٦٨٤٠ وتاريخ ١٨/ ٤ / ١٤٠٤ هـ سؤال: رجل يقول إننا نعاني من مشكلة منذ زمن وهي فقدنا النقود. في عدة أماكن من المنزل ووصل الأمر إلى فقدان المصوغات الذهبية علما

стр. 7820

بأننا نسكن في المنزل المكون من ثلاثة أدوار أنا وأبنائي وعائلاتهم ولا يوجد لدينا غريب ولا يوجد لدينا شك في أحد الموجودين في المنزل. وبسؤالنا بعض من لهم خبرة في هذا المجال فمنهم من يقول بأن هناك جان ومنهم من يقول (منكم وفيكم) ولا يستطيع أن يوضح اسم الفاعل. هذا مع ملاحظة أن جميع من بالمنزل ممن يتقون الله ويخافونه ويؤدون الفرائض على الوجه الصحيح ولا يؤذون أحدا أو يرتكبون المحرمات ومن كثرة المشاكل التي نواجهها مشكلة أخيرة حصلت منذ أسبوع فقد أحضر أحد الأبناء مبلغا وقدره (عشرة آلاف ريال) ولم يمضي على وجودها سوى ساعتين أو ثلاث ساعات على الأكثر للذهاب بها إلى البنك ولكن فوجئ بفقدان مبلغ أربعة آلاف ريال من المبلغ الأصلي على الرغم من وجود المبلغ بأجمعه في الحقيبة الخاصة به وفي شهر رمضان المبارك تم وضع مبلغ ١٠٥٠ ريال وخرج صاحب المبلغ لأداء صلاة التراويح على الرغم من قيامه بقراءة آية الكرسي على النقود وبعض الآيات المستحبة ولكن رجع ولم يجد المبلغ على الرغم من عدم وجود أي شخص في المنزل. هذه من المشاكل التي نواجهها في فقدان النقود والذهب المتكررة لذا نرجو إفادتنا والإفتاء في موضوعنا الذي أصبح يزعجنا وأصبحنا نقوم بحفظ نقودنا ومصوغاتنا في أحد منازل أبنائي القريبة من منزلي أو في البنك فنحن لا نستطيع الاحتفاظ بأدنى مبلغ في المنزل مع العلم بأن الإنسان لا يستغنى عن وجود مبلغ بسيط للصرف على الاحتياجات اليومية أفيدونا في حل مشكلتنا أفادكم الله وجزاكم عنا خير الجزاء. الجواب: إذا ثبت أن ما يؤخذ منكم لم يكن بفعل أحد من الآدمين لا سكان البيت ولا غيرهم فهو والله أعلم من عمل شياطين الجن لأن

стр. 7821

مثل هذا يقع منهم كثيرا بإذن الله وقد ورد في القرآن والسنة ما يدل عليه قال تعالى عن نبيه سليمان ﵊: ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (١) ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ (٢) الآية. وثبت عن أبي هريرة ﵁ قال: «(وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي ﷺ : " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة " قال: قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال: "أما إنه قد كذبك وسيعود، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ "أنه سيعود" فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة " قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال: " أما إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة فجاء يحثو الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ وهذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال. دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت وما هي قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : " ما فعل أسيرك البارحة " قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: " ما هي "

стр. 7822

قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى - تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير- فقال النبي ﷺ : " أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة "؟ قلت لا، قال: " ذاك شيطان (٢)» كذا رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7823

فتوى برقم ١١٨٢ وتاريخ ١٣/ ٣ / ١٤٠٥ هـ السؤال: المعاملة مع البنك هل هي ربا أم جائزة لأن فيه كثيرا من المواطنين يقترضون منها. الجواب: يحرم على المسلم أن يقترض من أحد ذهبا أو فضة أو ورقا نقديا على أن يرد أكثر منه سواء كان المقرض بنكا أم غيره لأنه ربا وهو من أكبر الكبائر ومن تعامل هذا التعامل من البنوك فهو بنك ربوي. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7824

فتوى برقم ١٧٣٣ وتاريخ ٦/ ٧ / ١٤٠٤هـ السؤال: بعض البنوك تعطي أرباحا بالمبالغ التي توضع لديها من قبل المودعين ونحن لا ندري حكم هذه الفوائد هل هي ربا أم هي ربح جائز يجوز للمسلم أخذه. وهل يوجد في العالم العربي بنوك تتعامل مع الناس حسب الشريعة الإسلامية؟ الجواب: أولا: الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا. ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح. وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربوية، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه ويحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق عامة ونحو ذلك. ثانيا: يبحث عن محل لا يتعامل بالربا ولو دكانا ويوضع المبلغ فيه على طريق التجارة مضاربة على أن يكون ذلك جزءا مشاعا معلوما من الربح كالثلث أو يوضع المبلغ فيه أمانة بدون فائدة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبة وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 7825

من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز السؤال الأول: بعد أن يأخذ عزرائيل أرواح الخلق جميعا والملائكة أجمعين ويأخذ أرواح جبريل وعزرافيل "لعلك تعني إسرافيل" وحملة العرش. والمهم هو بعد أخذ أرواح حملة العرش وهم الثمانية كيف يحمل العرش بعدهم؟. و بعد قبض عزرائيل روحه بنفسه بأمر الله ماذا يحدث بعد ذلك ؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة ومبلغا للثقلين وآله وصحبه وبعد: فالله سبحانه هو الذي أقام العرش والسماوات والأرض وأمسك الجميع بقدرته العظيمة وليس هو سبحانه في حاجة إلى حملة العرش ولا غيرهم كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ (١) الآية. وقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ (٢) الآية. أما عزرائيل فالله يميته بقدرته العظيمة كما يشاء كما يميت غيره. والموت ليس هو عزرائيل بل هو شيء آخر وإنما عزرائيل ملك موكل بالموت كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ (٣) الآية. فإذا أراد الله إماتة الوكيل فهو سبحانه على كل شيء قدير يدبر الأمور كما يشاء.

стр. 7826

السؤال الثاني: امرأة تقول توفيت أمي عني وعن أختها من أمها وأبيها وعن ثلاثة أبناء أخ لأمي من أبيها وأمها وأخت لهم . فما الحكم. الجواب: إذا كان الواقع هو كما ذكرت فإن التركة التي خلفتها أمك رحمها الله تكون بينك وبين أختها نصفين وليس لأولاد أخيها شيء لأن أختها في مثل هذه المسألة تحجب أبناء الأخ وإن كانت أمك أوصت بشيء فوصيتها مقدمة عليك وعلى أختها إذا كانت بالثلث أو أقل على وجه شرعي وإن كان عليها دين ثابت فابدئي بقضاء دينها قبل الوصية وقبل قسم الميراث بينك وبين أختها.

стр. 7827

السؤال الثالث: هل يجوز لي أن أعطي أحد أبنائي مالا أعطيه لآخر لكون الآخر غنيا ؟ الجواب: ليس لك أن تخصي أحد أولادك الذكور والإناث بشيء دون الآخر بل الواجب العدل بينهم حسب الميراث أو تركهم جميعا لقول النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١)». متفق على صحته. لكن إذا رضوا بتخصيص أحد منهم بشيء فلا بأس إذا كان الراضون بالغين مرشدين وهكذا إن كان في أولادك من هو مقصر عاجز عن الكسب لمرض أو علة مانعة من الكسب وليس له والد ولا أخ ينفق عليه وليس له مرتب من الدولة يقوم بحاجته فإنه يلزمك أن تنفقي عليه قدر حاجته حتى يغنيه الله عن ذلك.

стр. 7828

السؤال الرابع: حجت أمي سبع حجات فهل يجوز لي أن أحج عنها بنفسي أم لا؟ الجواب: نعم يجوز لك أن تحجي عنها حجة ثامنة أو أكثر وهذا من برها ولك في ذلك أجر عظيم إذا كنت قد حججت عن نفسك. وأسأل

стр. 7829

الله أن يمنحني وإياك الفقه في دينه والثبات عليه.

стр. 7830

السؤال الخامس: شخص يقول: إحدى قريباتي امرأة ثيب وعندها ثلاثة أولاد وهي ذات دين وتمسك بسنة محمد ﷺ : هل أؤجر من الله على زواجي منها ومساعدتها على تربية أولادها وعفتها مع أن الرسول ﷺ حث على زواج البكر وقال إنهن أطهر أفواها وكذلك إن والدي لا يوافقان على زواجي من تلك المرأة مع علمهم تماما أنها ذات دين ولكن خوفا علي أن أرهق نفسي في النفقات على أولادها. وهل مخالفة الوالدين في هذا الأمر يعتبر عقوقا لهما. مع العلم- ولله الحمد- أن الله أعطاني من فضله الخير الكثير وكذلك الوالدين يعيشان في رغد من العيش. أفتوني في أمري جزاكم الله عني وعن المسلمين كل خير؟ الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربهم إلى يوم الدين وبعد: متى تزوجت المذكورة بالنية المذكورة. فأنت مأجور إن شاء الله لأنك جامع بين الإحسان إليها بالنكاح وبصلة الرحم. وأبشر بالخير والخلف الجزيل عما تنفقه عليها وعلى أولادها لقول الله سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١) الآية. ولكن نرى أن تستأذن والديك بأسلوب حسن حتى لا يكون بينك وبينهما شيء من الوحشة أو العقوق.

стр. 7831

رد سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على مقالة الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر حول موقف الشريعة الإسلامية من المصارف الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فقد اطلعت على البحث الذي أعده الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر تحت عنوان (موقف الشريعة الإسلامية من المصارف) فألفيته قد حاول فيه تحليل ما حرم الله من الربا بأساليب ملتوية وحجج واهية وشبه داحضة ورأيت أن من الواجب على مثلي بيان بطلان ما تضمنه هذا البحث ومخالفته لما دل عليه الكتاب والسنة وإحماع علماء الأمة من تحريم المعاملات الربوية وكشف الشبهة التي تعلق بها وبيان بطلان ما استند إليه في تحليل ربا الفضل وربا النسيئة ما عدا مسألة واحدة وهي ما اشتهر من ربا الجاهلية من قول الدائن للمدين المعسر عند حلول الدين إما أن تربي وإما أن تقضي فهذه المسألة عند إبراهيم المذكور هي المحرمة من مسائل الربا وما سواها فهو حلال ومن تأمل كتابته اتضح له منها ذلك وسأبين ذلك إن شاء الله بيانا شافيا يتضح به الحق ويزهق به الباطل والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله. وإلى القارىء بيان ذلك.

стр. 7832

أولا: قال إبراهيم في أول بحثه ما نصه: يمكن القول بأنه لن تكون هناك قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد. والجواب: أن يقال يمكن تسليم المقدمة الأولى لأن المسلمين في كل مكان يجب عليهم أن يعنوا باقتصادهم الإسلامي بالطرق التي شرعها الله سبحانه حتى يتمكنوا من أداء ما أوجب الله عليهم وترك ما حرم الله عليهم وحتى يتمكنوا بذلك من الإعداد لعدوهم وأخذ الحذر من مكائده. قال الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٣) إلى قوله سبحانه ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (٤) الآية وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٥) الآية. وقال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٦) الآية. والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي مشتملة على توجيه الله سبحانه لعباده إلى

стр. 7833

التعاون على كل ما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم وأمرهم بالتعاون على البر والتقوى وتحذيرهم من التعاون على الإثم والعدوان كما أمرهم سبحانه بالوفاء بالعقود وإثبات حقوقهم بالطرق الشرعية وحذرهم من أكل أموالهم بالباطل وأمرهم سبحانه بالإعداد لعدوهم ما استطاعوا من قوة وبذلك يستقيم اقتصادهم الإسلامي ويحصل بذلك تنمية الثروات وتبادل المنافع والوصول إلى حاجاتهم ومصالحهم بالوسائل التي شرع الله لهم كما حذرهم سبحانه في آيات كثيرات من الكذب والخيانة وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق ومن أكل أموالهم بينهم بالباطل والإدلاء بها إلى الحكام ليميلوا عن الحق إلى الحكم بالجور وعظم سبحانه شأن الأمانة وأمر بأدائها في قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ (٢) الآية. وحذرهم من خيانة الأمانة في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣) ووصف عباده المؤمنين في سورة المؤمنون وفي سورة المعارج بأنهم يرعون الأمانات والعهود وذلك في قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٤) فمتى استقام المسلمون على هذا التعليم والتوجيه وتواصوا به وصدقوا في ذلك فإن الله يصلح لهم أحوالهم ويبارك لهم في أعمالهم وثرواتهم ويعينهم على بلوغ الآمال والسلامة من مكائد الأعداء وقد أكد هذه المعاني سبحانه في قوله :

стр. 7834

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١) وفي قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٤) الآية. وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٥) والآيات في هذا أكثر من أن تحصر وأما المقدمتان الثانية والثالثة وهما قوله ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد فهما مقدمتان باطلتان والأدلة الشرعية التي قدمنا بعضها وما درج عليه المسلمون من عهد نبيهم ﷺ إلى أن أنئشت البنوك كل ذلك يدل على بطلان هاتين المقدمتين فقد استقام اقتصاد المسلمين طيلة القرون الماضية وهي أكثر من ثلاثة عشر قرنا بدون وجود بنوك وبدون فوائد ربوية وقد نمت ثرواتهم واستقامت معاملاتهم وحصلوا على الأرباح الكثيرة والأموال الجزيلة بواسطة المعاملات الشرعية وقد نصر الله المسلمين في عصرهم الأولى على أعدائهم وسادوا غالب المعمورة وحكموا شرع الله في عباده وليس هناك بنوك ولا فوائد ربوية بل الصواب عكس ما ذكره الكاتب

стр. 7835

إبراهيم وهو أن وجود البنوك والفوائد الربوية صار سببا لتفرق المسلمين وانهيار اقتصادهم وظهور الشحناء بينهم وتفرق كلمتهم إلا من ﵀ وما ذاك إلا لأن المعاملات الربوية تسبب الشحناء والعداوة وتسبب المحق ونزع البركة وحلول العقوبات كما قال : ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (١) ولأن ما يقع بين الناس بسبب الربا من كثرة الديون ومضاعفتها بسبب الزيادة المتلاحقة كل ذلك يسبب الشحناء والعداوة مع ما ينتج عن ذلك من البطالة وقلة الأعمال والمشاريع النافعة لأن أصحاب الأموال يعتمدون في تنميتها على الربا ويعطلون الكثير من المشاريع المفيدة النافعة من أنواع الصناعات وعمارة الأرض وغير ذلك من أنواع الأعمال المفيدة وقد شرع الله لعباده أنواعا من المعاملات يحصل بها تبادل المنافع ونمو الثروات والتعاون على كل ما ينفع المجتمع ويشغل الأيدي العاطلة ويعين الفقراء على كسب الرزق الحلال والاستغناء عن الربا والتسول وأنواع المكاسب الخبيثة ومن ذلك المضاربات وأنواع الشركات التي تنفع المجتمع وأنواع المصانع لما يحتاج إليه الناس من السلاح والملابس والأواني والمفارش وغير ذلك وهكذا أنواع الزراعة التي تشغل بها الأرض ويحصل بها النفع العام للفقراء وغيرهم وبذلك يعلم كل من له أدنى بصيرة أن البنوك الربوية ضد الاقتصاد السليم وضد المصالح العامة ومن أعظم أسباب الانهيار والبطالة ومحق البركات وتسليط الأعداء وحلول العقوبات المتنوعة والعواقب الوخيمة فنسأل الله أن يعافي المسلمين من ذلك وأن يمنحهم البصيرة والاستقامة على الحق. ثانيا: قال إبراهيم: إن وظيفة الجهاز المصرفي في اقتصاد ما تشبه إلى حد قريب وظيفة القلب بالنسبة لجسم الإنسان تماما. . . الخ.

стр. 7836

والجواب: ليس الأمر كما قال بل يمكن أن يقوم الجهاز المصرفي بما ذكره الكاتب من غير حاجة إلى الربا ولا ضرورة إليه كما قام اقتصاد المسلمين في عصورهم الماضية وفي عصرهم الأول الذهبي بأكمل اقتصاد وأطهره من دون وجود بنوك ربوية كما تقدم وقد نصر الله بهم دينه وأعلى بهم كلمته وأدر عليهم من الأرزاق والغنى وأخرج لهم من الأرض ما كفاهم وأغناهم وأعانهم على جهاد عدوهم وحماهم به من الحاجة إلى ما حرم الله عليهم ومن درس تاريخ العالم الإسلامي من عهد النبي ﷺ إلى ما قبل إنشاء المصارف الربوية علم ذلك يقينا وإنما يؤتى المسلمون وغيرهم في اقتصادهم ونزع البركات مما في أيديهم بأسباب انحرافهم عن شريعة الله وعدم قيامهم بما أوجب الله عليهم وعدم سيرهم على المنهج الذي شرعه الله لهم فيما بينهم من المعاملات وبذلك تنزل بهم العقوبات وتحل بهم الكوارث بأسباب أعمالهم المخالفة لشرع الله كما قال : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١) وقال : ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (٣) ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ (٤) الآية. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٥) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٦).

стр. 7837

وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (١). ثالثا: ذكر إبراهيم في بحثه ما نصه: والسؤال الذي لم نعثر له على جواب حتى الآن هو كيف ينظر فقهاء المسلمين إلى الظاهرة الاقتصادية للفائدة ولماذا يعتبر القرض بالفائدة محرما في نظرهم. . . الخ والجواب: عما ذكره هنا إلى نهاية بحثه المشار إليه أن يقال إنما نظر الفقهاء من سائر علماء المسلمين في أمر الفائدة وعلقوا بها التحريم لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ أناطت بها التحريم وهي أحاديث مستفيضة عن النبي ﷺ لا مغمز فيها وهي تدل دلالة صريحة قطعية على أن بيع المال الربوي بجنسه مع أي زيادة ولو قلت ربا صريح محرم ولكن الكاتب إبراهيم المذكور هداه الله وألهمه رشده أعرض عنها كلها ولم يلتفت إليها وإنما تكلم على الربا المجمل الوارد في القرآن الكريم وحاول بكل ما استطاع أن يحصر الربا في مسألة واحدة وهي ما إذا أعسر المدين واتفق مع الدائن على إمهاله بفائدة معينة هذا ملخص بحثه وما سوى ذلك فقد حاول في هذا البحث إلحاقه بقسم الحلال لحاجة الناس بزعمه إلى ذلك وأن هذا هو الذي تقوم به المصارف وزعم أن الحاجة داعية إلى ذلك وأن مصالح العباد لا تتم إلا بهذه المعاملات الربوية التي تستعملها البنوك وقد تعلق بأشياء مجملة من كلام الموفق ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم ﵏ جميعا فيما ذكروه عن المصلحة وأن الشرع الشريف لا يمنع تحقيق المصالح التي تنفع المسلمين بدون ضرر على أحد ولا مخالفة لنص من الشرع المطهر وهذا كله لا حجة له فيه لأن المصالح التي أراد هؤلاء الأئمة وأمثالهم تحقيقها إنما أرادوا ذلك حيث لا مانع شرعي يمنع من ذلك وذلك في المسائل

стр. 7838

الاجتهادية التي لا نص فيها يوضح الحكم الشرعي وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ على تحريم ربا الفضل وعلى تحريم ربا النسيئة وذكر بعض أهل العلم أن تحريم ربا الفضل من باب تحريم الوسائل لأن عاقلا لا يبيع شيئا بأكثر منه من جنسه يدا بيد وإنما يكون ذلك إذا كان أحد العوضين مؤجلا أو كان أحدهما أنفس من الآخر ولهذا لما باع بعض الصحابة ﵃ صاعين من التمر الرديء بصاع واحد من التمر الطيب وأخبر النبي ﷺ بذلك قال له النبي ﷺ : «أوه عين الربا عين الربا لا تفعل (١)» الحديث متفق عليه وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (٢)». وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (٣)» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة في الصحيحين وغيرهما. وأما قول النبي ﷺ في حديث أسامة بن زيد ﵁: «إنما الربا في النسيئة (٤)» فالمراد به عند أهل العلم معظم الربا وليس مراده ﷺ كل أفراد الربا للحديثين السابقين وما جاء في معناهما من الأحاديث الصحيحة وقد علم أن المعاملات الربوية تجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة فإن المودع بالفائدة قد جمع هو وصاحب البنك بين الأمرين وهما النسيئة والفائدة فباءا بإثم المعاملتين. وأما كون المرابي الباذل للفائدة قد يكون محتاجا فهذا ليس هو الموجب للتحريم وحده بل قد جمع هذا العقد بين الربا وبين ظلم المعسر بتحميله الفائدة وقد عجز عن الأصل وبذلك تكون

стр. 7839

المعاملة معه على هذا الوجه أعظم تحريما وأشد إثما لأن الواجب إنظاره وعدم تحميله ما حرم الله من الربا وأما اشتراك الدائن والمدين في الانتفاع بالمعاملة الربوية وأن كل واحد منهما يحصل منها على فائدة فهذا الاشتراك لا ينقل المعاملة من التحريم إلى الحل ولا يجعلهما معاملة شرعية يباح فيها الربا لأن الشارع الحكيم لم يلتفت إلى ذلك بل حرم الفائدة تحريما مطلقا ونص على ذلك الرسول ﷺ في أحاديث كثيرة منها ما تقدم ولو كان انتفاع المدين بالفائدة يحلها لنص عليه المولى سبحانه وبينه في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم وقد قال الله في سورة النحل: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (١) وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم (٢)» ومعلوم أن نبينا ﷺ هو أفضل الرسل وأكملهم بلاغا وأتمهم بيانا فلو كانت المعاملة بالفائدة المعينة جائزة إذا كان المدين ينتفع بها لبينها النبي ﷺ لأمته وأوضح لهم حكمها فكيف وقد بين ﷺ في صريح أحاديثه تحريمها والتحذير منها والوعيد على ذلك وقد علم أن السنة الصحيحة تفسر القرآن وتدل على ما قد يخفى منه كما قال تعالى في سورة النحل ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣) وقال : ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٤) والآيات في

стр. 7840

هذا المعنى كثيرة وأما ما نقله الشيخ رشيد رضا في إجازته الربا في صندوق التوفير فهو غلط منه ولا يجوز أن يعول عليه والحجة قائمة عليه وعلى غيره من كل من يحاول مخالفة النصوص برأيه واجتهاده وقد تقرر في الأصول أنه لا رأي لأحد ولا اجتهاد لأحد مع وجود النص وإنما محل الرأي والاجتهاد في المسائل التي لا نص فيها فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر إذا كان أهلا للاجتهاد واستفرغ وسعه في طلب الحق لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر (١)» متفق على صحته. من حديث عمرو بن العاص ﵁ وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ مثله. أما المسائل التي نص على حكمها القرآن الكريم أو الرسول ﷺ في سنته فليس لأحد أن يجتهد في مخالفة ما دل عليه النص بل الواجب التمسك بالنص وتنفيذ مقتضاه بإجماع أهل العلم والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. رابعا: ثم قال الكاتب الدكتور إبراهيم في نهاية البحث ما نصه. . وخلاصة البحث بعد هذه المقارنة الواضحة بين الربا الذي ورد تحريمه في القرآن الكريم وبين المعاملات المصرفية يتضح لنا أن المعاملات المصرفية تختلف تماما عن الأعمال الربوية التي حذر منها القرآن الكريم لأنها معاملات جديدة لا تخضع في حكمها للنصوص القطعية التي وردت في القرآن الكريم بشأن حرمة الربا ولهذا يجب علينا النظر إليها من خلال مصالح العباد وحاجاتهم المشروعة اقتداء برسول الله ﷺ في إباحته بيع (السلم) رغم ما فيه من بيع غير موجود وبيع ما ليس عند البائع مما قد نهى عنه رسول الله ﷺ في الأصل وقد أجمع العلماء على أن إباحة السلم كانت لحاجة الناس إليه وهكذا فقد اعتمد العلماء على (السلم)

стр. 7841

وعلى أمثاله من نصوص الشريعة في إباحة الحاجات التي لا تتم مصالح الناس في معاشهم إلا بها. والجواب: أن يقال إن المعاملات المصرفية لا تختلف عن المعاملات الربوية التي جاء النص بتحريمها والله سبحانه بعث نبيه ﷺ إلى جميع الثقلين وشرع لهم من الأحكام ما يعم أهل زمانه ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة فيجب أن تعطى المعاملات الجديدة حكم المعاملات القديمة إذا استوت معها في المعنى أما اختلاف الصور والألفاظ فلا قيمة له إنما الاعتبار بالمعاني والمقاصد. ومعلوم أن مقاصد المتأخرين في المعاملات الربوية من جنس مقاصد الأولين وإن تنوعت الصور واختلفت الألفاظ فالتفريق بين المعاملات الربوية القديمة والجديدة بسبب اختلاف الألفاظ والصور مع اتحاد المعنى والمقاصد تفريق باطل وقد جعل النبي ﷺ قول من قال يوم حنين اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط مثل قول بني إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ولم ينظر النبي ﷺ إلى اختلاف الألفاظ لما اتحد المعنى وهكذا عاقب الله بني إسرائيل لما نصبوا الشباك يوم الجمعة ليصيدوا بها الصيد المحرم عليهم يوم السبت ولم يعذرهم بهذه الحيلة مع أنهم لم يأخذوا الصيد من الشباك إلا يوم الأحد وذلك لاتحاد المعنى وإن اختلفت الوسيلة والأمثلة في هذا كثيرة في النصوص الشرعية وقد صح عن الرسول ﷺ أنه قال «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» وأما التشبيه بالسلم فهو من باب المغالطة والتعلق بما لا ينفع فإن إباحة السلم من محاسن الشريعة الكاملة وقد أباحه الله سبحانه لحاجة العباد إليه وشرط فيه شروطا تخرجه عن المعاملات المحرمة فهو عقد على موصوف في الذمة بصفات تميزه وتبعده عن الجهالة والغرر إلى أجل معلوم بثمن معجل في المجلس يشترك فيه البائع والمشتري في المصلحة المترتبة على ذلك فالبائع ينتفع بالثمن في

стр. 7842

تأمين حاجاته الحاضرة والمشتري ينتفع بالمسلم فيه عند حلوله لأنه اشتراه بأقل من ثمنه عند الحلول وذلك في الغالب فحصل للمتعاملين في عقد السلم الفائدة من دون ضرر ولا غرر ولا جهالة ولا ربا أما المعاملات الربوية فهي مشتملة على زيادة معينة نص الشارع على تحريمها في بيع جنس بجنسه نقدا أو نسيئة وجعله من أكبر الكبائر لماله سبحانه في ذلك من الحكمة البالغة ولما للعباد في ذلك من المصالح العظيمة والعواقب الحميدة التي منها سلامتهم من تراكم الديون عليهم ومن تعطيلهم المشاريع النافعة والصناعات المفيدة اعتمادا على فوائد الربا. وأما زعم الكاتب إبراهيم أن المصارف والأعمال المصرفية حاجة من حاجات العباد لا تتم مصالح معاشهم إلا بها. . . الخ. فهو زعم لا أساس له من الصحة وقد تمت مصالح العباد في القرون الماضية قبل القرن الرابع عشر وقبل وجود المصارف ولم تتعطل حاجاتهم ولا مشاريعهم النافعة وإنما يأت الخلل وتعطل المصالح من المعاملات المحرمة وعدم قيام المجتمع بما يجب عليه في معاملة إخوانه من النصح والأمانة والصدق والبعد عن جميع المعاملات المشتملة على الربا أو الضرر أو الخيانة أو الغش والواقع بين الناس في سائر الدنيا يشهد بما ذكرنا ولا سبيل إلى انتعاش المصالح وتحقيق التعاون المفيد إلا بسلوك المسلك الشرعي المبني على الصدق والأمانة والابتعاد عن الكذب والخيانة وسائر ما حرم الله على العباد في معاملاتهم كما قال الله سبحانه في كتابه المبين ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (٢) الآية. وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣).

стр. 7843

وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ (١) الآية. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٢) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٣) وقال النبي ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما (٤)» متفق على صحته وعن أبي سعيد ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى. الآخذ والمعطي فيه سواء (٥)» رواه أحمد والبخاري. وعن جابر ﵁ قال «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء (٦)» رواه مسلم. وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء (٧)» متفق عليه وقال ﵊: «من غشنا فليس منا (٨)» رواه مسلم وقال ﵊: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر فقالوا بلى يا رسول الله فقال: (الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا

стр. 7844

وقول الزور ألا وشهادة الزور) (١)» متفق عليه والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولا يجوز لأحد من الناس أن يحلل ما حرم الله بالنص قياسا على ما حلل بالنص ومن حاول أن يحلل ما حرم الله من الربا قياسا على ما أحل الله من السلم فقد أتى منكرا عظيما وقال على الله بغير علم وفتح للناس باب شر عظيم وفساد كبير وإنما يجوز القياس عند أهل العلم القائلين به في المسائل الفرعية التي لا نص فيها إذا استوفى الشروط التي تلحق الفرع بالأصل كما هو معلوم في محله وقد حرم الله القول عليه بغير علم وجعله في مرتبة فوق مرتبة الشرك وبين أن الشيطان يدعو إلى ذلك ويأمر به كما يدعو إلى الفحشاء والمنكر قال الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٣) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤) فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يوفق علماءهم لبيان ما أوجب عليهم من أحكام شرعه والدعوة إلى دينه والتحذير مما يخالفه وأن يكفيهم شر أنفسهم وشر دعاة الباطل وأن يوفق الكاتب إبراهيم للرجوع إلى الحق والتوبة مما صدر منه وإعلان ذلك على الملأ لعل الله يتوب عليه كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (٦) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٧).

стр. 7845

ولا شك أن مقاله يحتاج إلى أكثر مما كتبت ولكن أرجو أن يكون فيما بينته مقنع وكفاية لطالب الحق والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
следующие страницы →