Полный текст (48 258 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.
стр. 8121
وقوع حوادث قد تؤثر على اتجاهه أو تشل نشاطه، وضمان للمجتمع من أن تتعرض مشاريعه الإنمائية والاجتماعية لأخطار تهز كيانه وتوقف نشاطه.
ويقولون بأنه يمكن أن تتخلص وظائف التأمين فيما يأتي: -
أولا - يعتبر أحد عوامل الإنماء الصناعي لما يقدمه من ضمان لأصحاب رءوس الأموال عما تتعرض له أموالهم من مخاطر عندما يقومون بتوظيفها في مشاريع صناعية.
ثانيا - يعتبر أحد عوامل اتساع نطاق التجارة حيث إن تأمين التاجر على بضائعه المستوردة يمنحه الثقة والضمان لمخاطر نقلها برا وبحرا وجوا وبالتالي يعطيه القدرة على توسيع دائرة تجارته فتزداد بذلك الحركة التجارية تصديرا وتوريدا.
ثالثا - كما يعتبر أحد العوامل ذات الأهمية في نشوء البيوت المالية التي لها خدماتها في الميدان الاقتصادي بما تقدمه من قبول الودائع وفتح الاعتمادات وتمويل المشاريع المختلفة وما إلى ذلك من أعمالها المصرفية، فبتأمينها على أعمالها التجارية تستطيع أن تضاعف من نشاطها وأن توسع دائرة أعمالها وبالتالي تزداد مراكزها المالية قوة وثباتا.
رابعا - يعتبر أحد العوامل الواقية للمجتمع من عوامل التصدع والانهيار حيث إن التأمين بتدخله لرفع الخطر عن كاهل صاحب أي مشروع تجاري أو صناعي ما فإنما يهيئ له الإقدام على إعادة بناء مشروعه المتضرر أو بناء مشروع آخر على أنقاض المشروع الأول، وفي هذا حماية للمجتمع من أن تتعرض مشاريعه الإنمائية لهزات عنيفة تؤدي به إلى التدهور والانهيار.
стр. 8122
خامسا - يساعد على تكوين رءوس الأموال وذلك حينما تتجمع نسبة كبيرة في أيدي شركات التأمين تضطر نتيجة لتكدسها لديها إلى توظيفها في مشاريع تجارية وصناعية وعمرانية وفي توظيفها في ذلك إتاحة فرصة لتشغيل عدد كبير من الأيدي العاملة كما أن في ذلك زيادة للنقد المتداول في البلاد.
سادسا - كما يعتبر أحد عوامل الادخار: ذلك أن المؤمن على حياته مثلا يدفع مقابل تأمينه أقساطا ضئيلة تكون مدخرا للمؤمن له لدى صندوق المؤمن حيث تدفع له بعد فترة من الزمن يتم الاتفاق عليها في عقد التأمين، فإن توفي المؤمن له قبل ذلك كان لورثته حق الحصول على مبلغ التأمين.
سابعا - يعتبر أيضا عاملا من العوامل المحققة للضمان الاجتماعي ذلك أن التأمين الاجتماعي يهيئ للفرد ضمانات كثيرة ومتعددة يواجه بها أخطارا قد تصيبه في بيته أو في عمله أو أثناء سفره، وفي ذلك ضمان للفرد من أن يقع عبئا ثقيلا على الدولة وضمان للمجتمع من أن يتعثر أفراده فتنشل الحركة العامة له ويصاب بالتدهور والانهيار. وإلى جانب هذه الوظائف التي تنتج من التأمين يرى كثير من الكتاب أن التأمين لا يخلو من أضرار، أهمها استخفاف المؤمن لهم بالحفاظ على أموالهم وأشخاصهم من التعرض للمصائب بل قد يتجاوزون ذلك إلى افتعال الحوادث فيؤدي الأمر إلى كثرة الحوادث وتفاقمها، وفي ذلك ضرر بالغ على الأفراد بحكم الاستخفاف بحقوقهم كاستخفاف السائقين المؤمن لهم على أنفسهم وعلى سياراتهم بقوانين السير وأنظمته، وما ينتج عن ذلك من تعريض أفراد المجتمع للأضرار دهسا وصدما.
стр. 8123
كما أن في ذلك ضررا بالغا على المجتمع في تحمل أكبر نسبة ممكنة من التعويض عن الحوادث المفتعلة أو التي لم تبذل الأسباب لتفاديها، ويجيب على هذا الإيراد الأستاذ بهاء بهيج شكري في كتابه "النظرية العامة للتأمين " بأن هذا التخوف والأضرار مبالغ فيه وعلى فرض وقوعه فينبغي أن لا يكون محل اعتبار بجانب الفوائد العظيمة التي يجنيها المجتمع من التأمين فضلا عن أن القواعد العامة التي تحكم التأمين قد عالجت هذا الجانب حيث أوجبت على المؤمن له أن يبذل جهده في الأخذ بالأسباب التي تدرأ المصائب، وأن يحرص على المحافظة على أمواله بالدرجة التي يحرص فيها لو كانت غير مؤمن عليها. فإذا ثبت للمؤمن تساهل في الاحتياط على دفع الأضرار كان له حق الدفع بذلك قضائيا ليحكم له بعدم دفعه التعويض المتفق على دفعه. . .
стр. 8124
٥ - أسس التأمين الفني:
يرى كثير من علماء القانون أن التأمين يقوم على فكرة التعاون بين المشتركين فيه سواء كان على أساس التأمين التبادلي أم على أساس التأمين بقسط ثابت. . . - التأمين التجاري - إذ يفترض فيه قيام مجموعة من الأفراد يشتركون لهدف معين هو اتقاء المخاطر المتوقعة عليهم بتقبلهم تحمل ما قد يقع منها موزعا بينهم لإذابة عبء الخطر وتفتيت آثاره على من يكون محلا له منهم، وذلك بقيام كل منهم بدفع مبلغ من المال يتفق مع نسبة الخطر الذي يخشى وقوعه عليه إلى صندوق هيئة التأمين أو شركة من شركات التأمين، لتقوم تلك الهيئة أو الشركة بجمع هذه الأموال وتكوين رصيد تغطي منه الأضرار التي تقع على الأفراد المشتركين فيه، وبهذا يكون كل فرد
стр. 8125
قد ساهم في تخفيف المصاب بتحمله قسطا من التعويض عنه، ويجري تحديد القسط الواجب دفعه إلى صندوق هيئة التأمين لمجموعة اعتبارات. وطبقا لقواعد الإحصاء، مما تقدم يتضح أن التأمين يستند على الأسس التالية: -
أ- قيام تعاون بين مجموعة من الأفراد المهددين بالخطر تحت إشراف هيئة منها أو تحت إدارة شركة من شركات التأمين تقوم بتفتيت ذلك الخطر وتوزيعه بين جميعهم ليخفف عبء ثقله على الفرد. .
ب- المقاصة بين المخاطر حيث تتولى هيئة التأمين تنظيم عملية توزيع الأخطار بين الأفراد المشتركين فيه بطرق فنية تعتمد على قواعد الإحصاء. .
جـ- تعتبر قواعد الإحصاء أساسا فنيا لتقدير قسط التأمين ومبلغ التأمين وتوزيع الأخطار بين المشتركين، ذلك أن التأمين يقوم على أساس حساب الاحتمالات- أي معرفة فرص تحقق الخطر- وحساب ذلك أصبح ممكنا بحكم تقدم فن الإحصاء، فقد أثبت الإحصاء أن الاحتمالات والمصادفة تخضعان لقانون الاستكثار الذي مؤداه أن الملاحظة التي تعمل على عدد كبير من الحالات تؤدي غالبا إلى نتائج واحدة وأن هذه النتائج تكون دائما متقاربة كلما وردت الملاحظة على عدد كبير جدا من الحالات.
ويشترط لتطبيق قانون الاستكثار شرطان: أحدهما: أن الإحصاء يجب أن يمتد على نطاق واسع في الزمان والمكان بحيث لا يتجمع وقوع الأخطار في وقت واحد كالزلازل والحروب والاضطرابات.
الثاني: أنه يجب أن تكون الأخطار متناسقة من حيث طبيعتها وقيمتها.
стр. 8126
٦ - أركان التأمين وعناصره:
- تمهيد: كثيرا ما يختلف علماء الفقه الإسلامي وعلماء القانون عند الكلام على ما يسمى ركنا للشيء أو شرطا فيه أو عنصرا له لاعتبارات تختلف فيها أنظارهم، ومن هذا ما وقع من الاختلاف بين من كتبوا في التأمين فمنهم من رأى أن أركانه ثلاثة هي: التراضي بين المؤمن والمؤمن له ومحل التأمين والسبب الباعث على التأمين، ومنهم من رأى أن أركانه هي عناصره وقال بأنها أربعة هي: الخطر، والأقساط، ومبلغ التأمين، - عهدة المؤمن- والمصلحة التأمينية. ورعاية للجانبين وإتماما للفائدة رأت اللجنة أن تشرح أركانه على كل من الاعتبارين، وبالاطلاع والمقارنة يظهر ما بينهما من التداخل ولكل اصطلاحه ولا مشاحة فيه.
أ- أركان التأمين:
يرى بعض علماء القانون أن عقد التأمين كغيره من العقود اللازمة يعتمد على أركان ثلاثة هي: التراضي بين المتعاقدين، محل العقد، السبب الذي يقوم عليه العقد. . فالتراضي اتفاق إرادتين أو أكثر اتفاقا تترتب عليه حقوق معينة بشرط أن تكون الإرادة صادرة ممن هو أهل للإلزام والالتزام، فلا أثر لإرادة عديم الأهلية كالصغير والمجنون والسفيه والمحجور عليه لحظ غيره فيما إذا كان محل العقد أمواله الواقعة تحت الحجر وبشرط أن تكون الإرادة خالية عما يؤثر على صحتها كعقود الغرر والغبن والغلط وغيرها. . أما محل العقد فقد اختلف الكتاب في تعيينه فذهب بعضهم إلى القول بأن محل التأمين هو الخطر المؤمن منه، وذهب البعض الآخر إلى أن محل التأمين يتكون من ثلاثة عناصر هي: الخطر، وقسط التأمين، والتعويض. وذهب فريق ثالث إلى أن محل التأمين هو المصلحة التأمينية وهي المصلحة الاقتصادية التي تربط المؤمن له بالشيء المؤمن عليه. وقد ذهب إلى هذا الرأي مجموعة من الكتاب وبه أخذ القانون
стр. 8127
المصري حيث نصت المادة (٧٤٩) على ما يلي: يكون محلا للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم وقوع خطر معين. وهناك رأي رابع يتلخص في أن محل التأمين هو كل شيء مشروع ينتفع المؤمن له بسلامته ويتضرر بضرره، وقد أخذ بهذا الرأي القانون العراقي.
ويشترط لمحل العقد أن يكون موجودا وقت التعاقد أو ممكن الوجود في المستقبل خلال فترة نفاذ العقد وأن يكون معينا وذلك بذكر خصائصه وأوصافه التي يتميز بها عن غيره، فيكون بذلك معلوما، وأن يكون مشروعا بحيث يمكن التعامل به فلا يجوز التأمين على أموال مسروقة أو مغصوبة أو على بيوت دعارة أو أثاثها، وأن يكون محل التأمين محلا لاحتمال وقوع الخطر عليه وقت عقد التأمين، فلا يجوز مثلا التأمين على بضاعة في البحر قد تلفت، ولا على بضاعة في البحر قد وصلت وأدخلت مخازن أهلها.
أما الركن الثالث من أركان عقد التأمين فهو السبب الذي يحمل كلا من طرفي عقد التأمين- المؤمن والمؤمن له- إلى إبرام عقد التأمين بينهما والالتزام بالآثار الحقوقية المترتبة عليه. فإذا انتفي السبب الذي يقوم عليه التزام المؤمن له للمؤمن بدفع القسط الدوري لقاء التزام المؤمن بدفع تعويض عن الضرر اللاحق به في محل التأمين بأن لم يكن هناك خطر يخشى منه على الشيء المراد تأمينه، أو لم يكن لطالب التأمين مصلحة تأمينية في ذلك الشيء، بطل عقد التأمين لانعدام سبب الالتزام، وبهذا جاء القانون المدني العراقي حيث نصت المادة (١٣٢) منه على ما يأتي: يكون العقد باطلا إذا التزم المتعاقد دون سبب أو لسبب ممنوع قانونا أو مخالف للنظام العام والآداب.
стр. 8128
ب- عناصر عقد التأمين أو أركانه:
يرى بعض علماء القانون أن عقود التأمين يجب أن تشتمل على أربعة عناصر إذا تخلف أحدها اعتبر التأمين باطلا بطلانا أصليا تلك العناصر هي: الخطر والقسط ومبلغ التأمين والمصلحة التأمينية.
أ- أما الخطر: فإن الغاية من التأمين هي ابتغاء مصلحة اقتصادية تقي خطرا معينا يخشى وقوعه كأخطار الحريق والسرقة والإصابات وغيرها. وبعض الكتاب يرى أن التأمين لا يكون دائما ضد الأخطار والكوارث، فقد يكون الحادث المؤمن منه حادثا سعيدا كإنجاب الأولاد وتزويجهم، والتأمين على الحياة، وغير ذلك، ولهذا يميل بعضهم إلى القول بأن الغاية من التأمين توقي ضائقة اقتصادية بابتغاء مصلحة اقتصادية تقيها. ويجب أن يكون الخطر المؤمن ضده معينا تعيينا دقيقا يتضح به نوعه وحده ليعرف به المؤمن حدود التزامه، ويعرف المؤمن له الحال التي يستطيع فيها الرجوع على المؤمن عند حدوث الخطر لطلب التعويض. ويشترط لعنصر الخطر في التأمين الشروط التالية: -
١ - أن يكون وقوع الخطر احتماليا وبهذا جاءت المادة (٧٨٢) من القانون المدني المصري بما نصه: يقع عقد التأمين باطلا إذا تبين أن الخطر المؤمن عنه كان قد زال أو كان قد تحقق في الوقت الذي تم فيه العقد.
٢ - ألا يكون وقوعه إراديا محضا لما في ذلك من انتفاء ركن احتمال وقوع الخطر لأن وقوعه بالإرادة المحضة متعلق بإرادة أحد طرفي العقد. .
٣ - ألا يكون الخطر مخالفا للنظام العام أو الآداب، وبهذا جاءت المادة (٧٤٩) من القانون المدني المصري حيث نصت على أن يكون محلا للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة، فلا يجوز التأمين على الأخطار المترتبة على أعمال التهريب أو الاتجار في المخدرات أو على الأماكن
стр. 8129
التي تدار للدعارة أو المقامرة إلى غير ذلك من أنواع المصالح غير المشروعة التي تخل بالنظام العام والآداب. .
ب- وأما القسط في عقد التأمين فهو المقابل الذي يستحصله المؤمن من المؤمن له ليتحمل مسئولية الخطر المؤمن منه ولقسط التامين أهمية كبرى في قدرة هيئات التأمين على مواجهة التزاماتها، ولكل خطر قسطه المحدد له، ويخضع تحديد القسط لعدة قواعد فنية، أهمها قاعدة نسبة القسط إلى الخطر، وقاعدة حجم المخاطر المتشابهة على محل التأمين، وللإحصاءات الدولية المنتظمة التي تقوم بها هيئات التأمين في أنحاء العالم على أنواع المخاطر، وفي الغالب تختلف فئات تحديد القسط بالنسبة للخطر الواحد تبعا لاختلاف الظروف والملابسات والمكان الذي يقع فيه محل التأمين.
ولمبلغ التأمين أثر في تحديد القسط، فكلما كان المبلغ كثيرا كان القسط أكثر، وكلما كان قليلا كان القسط أنقص. . .
جـ- أما مبلغ التأمين فهو المال الذي يتعهد المؤمن بدفعه إلى المؤمن له عند حدوث الخطر المؤمن عنه، ويكون مبلغ التأمين الواجب دفعه من المؤمن نقودا سواء دفعها إلى المؤمن له مباشرة أو دفعها لغيره في مقابلة إصلاح محل التأمين كالسيارة المصدومة أو استبدال غيره به كالبضائع التالفة، وللمؤمن له حق طلب قيمة الإصلاح أو التالف ليقوم بنفسه بإصلاح ما أمن عليه أو استبدال غيره به أو الاحتفاظ بالقيمة دون إصلاح أو استبدال بشرط براءة ذمة المؤمن من عهدة ذلك.
د- أما المصلحة التأمينية فتعتبر أساسا لمشروعية التأمين، وعنصرا مهما في عقده، وقد نصت مجموعة من القوانين العربية والغربية على اعتبار عقد التأمين باطلا إذا لم يكن للمؤمن له مصلحة في التأمين، وقد حددها بعضهم بقوله: هي علاقة مشروعة تربط طالب التأمين بمحل العقد من
стр. 8130
شأنها أن تجعله يتضرر فعلا من وقوع الحادث المؤمن منه، وينتفع من عدم وقوعه. كعلاقة المالك بملكه والمرتهن برهنه والوديع بالوديعة والمستعير بالعارية والوصي بأموال الموصى عليه والشريك بالحصة المشاعة، فلكل واحد من هؤلاء مصلحة تأمينية بالمال الذي تحت يده، بخلاف علاقة زيد من الناس بملك عمرو، فليس له فيه مصلحة تأمينية تعطيه حق التأمين عليه.
ويشترط لاعتبار المصلحة التأمينية أن تكون مالية، فلا عبرة بالمصلحة الأدبية، كتأمين الصديق على حياة صديقه، أو تأمين الأخ على أموال أخيه، وأن تكون مشروعة، فلا صحة لتأمين السارق على ما سرق، والغاصب على ما غصب، وكالتأمين على بيوت الدعارة ومخاطر التهريب والاتجار في المخدرات، ويذكر علماء القانون أن اعتبار المصلحة التأمينية عنصرا أساسيا لعقد التأمين ومدى مشروعيته يعطي عقد التأمين صفة تخرجه من عقود المقامرة والرهان. وإلى هذا تشير المادة الرابعة من قانون التأمين البحري الإنجليزي إلى أن أي عقد للتأمين البحري لا يكون فيه طالب التأمين في موقف يجعله يتضرر بتضرر المال المراد تأمينه وينتفع بسلامته يعتبر عقدا للمقامرة والرهان.
وكذا نص قانون التأمين على الحياة الإنجليزي على ما يأتي: -
يقع باطلا كل تأمين يجري من قبل شخص أو أشخاص على حياة أي شخص أو أشخاص إذا كان الشخص أو الأشخاص الذين نظمت وثيقة التأمين لمصلحتهم لا يملكون مصلحة تأمينية في إجراء التأمين المذكور.
стр. 8131
٨ - خصائص عقد التأمين:
لعقد التأمين مجموعة خصائص: -
أحدها: أنه عقد من عقود التراضي باعتبار أن الإيجاب والقبول صدرا
стр. 8132
من إرادتين، كل إرادة منهما أهل للإلزام والالتزام، ويعتبر عقدا مقتضيا للإلزام والالتزام بمجرد صدور الإيجاب والقبول من طرفيه سواء كان ذلك شفاها أو كتابة، ويرى بعضهم أن العقد لا يكون ساري المفعول حتى يكون مسجلا، وبعضهم يرى أن عقد التأمين يبدأ نفاذه من استلام أول قسط من المؤمن له.
الثانية: أنه عقد احتمالي لأن خسارة أو ربح كل من طرفي العقد غير معروفة وقت العقد إذ أن ذلك متوقف على تحقق أو تخلف الخطر المؤمن عنه، فعند تحققه أو تخلفه يتعين الرابح منهما والخاسر، وهذا خاص في العلاقة الحقوقية القائمة بين طرفي العقد، أما المؤمن فحيث إنه يتعامل مع مجموعة كبيرة من طالبي التأمين فخسارته مع أحدهم تتحملها أرباحه مع الآخرين.
ولهذا الجانب اتجه بعض الكتاب إلى أن عقد التأمين يعتبر احتماليا بالنسبة إلى المؤمن له إذ هو الطرف الوحيد الذي يتجه إليه احتمال الربح أو الخسارة، أما المؤمن فإن خسارته محمولة بأرباحه مع الآخرين، فلا وجه لاحتمال خسارته، وهناك من الكتاب من يرى أن الطرف الذي يعتبر العقد احتماليا بالنسبة له هو المؤمن إذ هو الوحيد الذي يتحمل الخسارة ويحصل على الربح، أما المؤمن له فهو خاسر على كل حال؛ لأنه إن انتفي الخطر المؤمن عليه خسر قسط التأمين وإن تحقق الخطر أعطى مقابله وخسر القسط فهو خاسر لقسط التأمين على أي حال، ويتجه جمهور علماء القانون إلى أن عقد التأمين عقد احتمالي للطرفين بالنسبة للعلاقة القانونية بينهما.
стр. 8133
الثالثة: أنه عقد مستمر حيث إنه لا يتم الوفاء بالالتزام المترتب عليه بصفة فورية، وإنما يستغرق الوفاء بهذه الالتزامات مدة من الزمن هي مدة نفاذ ذلك العقد، ويظهر أثر اتصافه بالاستمرار فيما إذا طرأ على محل العقد ما يستحيل به الطرفين تنفيذ مقتضيات العقد كما لو هلك محل التأمين بسبب لا يمت إلى الخطر المؤمن عنه بصلة، فإن العقد لا ينفسخ بأثر رجعي، وإنما يبطل من تأريخ هلاك محل التأمين بحيث يستحق المؤمن الأقساط المدفوعة عن الفترة السابقة لهلاكه.
الرابعة: أنه عقد إذعان حيث يتولى أحد طرفيه وضع الشروط التي يريدها ويعرضها على الطرف الآخر، فإن قبلها دون مناقشة أو تعديل أو إضافة أو حذف مضى العقد بينهما بقبوله وإلا فلا. ويصف الدكتور محمد علي عرفة موقف شركات التأمين مع طالبي التأمين فيقول ما معناه إن المؤمن لهم يضطرون إلى توقيع وثيقة مطبوعة دون أية مناقشة لشروطها، فلا تترك لهم الحرية إلا في اختيار التأمين من عدمه، فمن شاء أن يؤمن فليوقع على ما فرضه المؤمن من شروط. . إلا أن عامل المنافسة بين شركات التأمين لعب دورا مهما في حمل شركات التأمين على التقليل من الشروط التعسفية، ووضع شروط أكثر ملاءمة لمصالح المؤمن لهم.
ويترتب على اعتبار عقد التأمين من عقود الإذعان أمران (أحدهما) أن للمحكمة الحق في إبطال أي شرط تعسفي لا يتفق مع قواعد العدالة، (الثاني) أن كل غموض أو شك في نصوص العقد يفسر لصالح المؤمن له.
стр. 8134
الخامسة: عقد معاوضة من حيث إن كل واحد من طرفيه يأخذ مقابلا
стр. 8135
لما يعطي. . ذلك أن المؤمن له يحصل من المؤمن مقابل دفعه أقساط التأمين على التعهد بتحمل مسئولية الخطر على محل التأمين، ويأخذ المؤمن لقاء تعهده بذلك قسطا تأمينيا، وبهذا يتضح انتفاء صفة التبرع في عقود التأمين.
السادسة: عقد ملزم للجانبين حيث إنه ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل طرف من طرفيه قبل الآخر، وتنشأ هذه الالتزامات على رأي بعضهم من اللحظة التي يتم فيها العقد بتحقق ركنيه الإيجاب والقبول، فيلتزم المؤمن له بتسديد قسط التأمين إلى المؤمن. . كما يلتزم بإشعاره بالمعلومات التي تطرأ على محل التأمين خلال فترة العقد وبإعلان الحادث عند وقوعه. . أما المؤمن فيأخذ التزامه شكلا سلبيا حتى يقع الخطر فيأخذ الجانب الإيجابي بقيامه بالتعويض اللازم للمؤمن له، وبهذا يتضح أن التزام المؤمن له بدفع القسط التزام محقق وأن دفع المؤمن التعويض الملتزم به احتمالي. .
السابعة: عقد مسمى. ذلك أن العقود تنقسم قسمين: عقود مسماة، وعقود غير مسماة، أما العقود المسماة فهي التي تخضع للأحكام العامة من حيث انعقادها وللقواعد التي تقررها الأحكام الواردة في القانون المحلي فيما يتعلق بالأمور التفصيلية، وعقود التأمين من العقود المسماة، وأما العقود غير المسماة فهي التي لا تندرج تحت أي نوع من أنواع العقود المسماة في القانون المحلي، لذلك فهي تخضع للأحكام النظرية العامة للالتزام وللشروط التي اتفق عليها الطرفان إذا لم تتعارض مع النظام العام والآداب. .
стр. 8136
الثامنة: هو عقد من عقود حسن النية: ذلك أن حسن النية يعتبر صفة لازمة لكل عقد من عقود التراضي بمعنى أن كل طرف من المتعاقدين يجب أن يقف مع الطرف الآخر موقفا أساسه الإخلاص والأمانة والصدق. وعقد التأمين أكثر العقود احتياجا لحسن النية لأنه يفترض في المؤمن جهله بما يتعلق بمحل التأمين ومقدار استهدافه الخطر إذ هو يعتمد في تقديره للخطر على المعلومات التي يقدمها له المؤمن له باعتباره الجهة الوحيدة التي تعرف الشيء الكثير عن محل التأمين كما يفترض في المؤمن له جهله بالأصول الفنية للتأمين إلى غير ذلك مما يتطلب بإلحاح توافر حسن النية بين المتعاقدين.
التاسعة: التأمين عقد مدني تجاري: ذلك أن أعمال التأمين في الغالب تمارس من قبل مؤسسات تجارية، فالتأمين بالنسبة للمؤمنين عملية تجارية محضة يهدف أصحابها إلى الربح، أما بالنسبة إلى المؤمن لهم فقد يكون تصرفهم تجاريا كالتأمين على المستودعات التجارية والبضائع المنقولة ونحو ذلك، وقد يكون مدنيا كالتأمين على الحياة أو عن حوادث الاحتراق والسرقة بالنسبة إلى بيوتهم مثلا، وإذا كان التأمين بقسط محدود لا يثير أي إشكال بالنسبة إلى اعتباره تأمينا تجاريا فهل التأمين التبادلي- التعاوني- يعتبر تأمينا تجاريا؟ الواقع أن هذا التساؤل كان موضوع بحث مجموعة من رجال القانون، فاتجه غالبهم إلى القول بأن التأمين التبادلي ليس تأمينا تجاريا وإنما هو إجراء تعاوني لا يهدف إلى الربح، وإنما يهدف إلى تبديد الأخطار وتوزيعها بين أكبر عدد ممكن، وذهب بعضهم إلى اعتباره عملا تجاريا باعتباره يؤدي إلى تجنب الخسائر.
стр. 8137
٩ - حق الحلول:
يقصد بحق الحلول حق رجوع المؤمن على الذي أحدث الضرر بتعمده أو خطئه، وذلك بعد دفعه للمؤمن له مبلغ التأمين. لقد أخذت مجموعة من شركات التأمين بهذا المبدأ، وأقرته بعض القوانين المدنية، فقد جاء في المادة- ٧٧١ - من القانون المدني المصري ما نصه: يحل المؤمن قانونا بما دفعه من تعويض في الحريق في الدعاوي التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسئولية المؤمن ما لم يكن من أحدث الضرر قريبا أو صهرا للمؤمن له ممن يكونون معه في معيشة واحدة أو شخصا يكون المؤمن له مسئولا عن أفعاله. أهـ.
ويذكر العلماء في ذلك أن المؤمن لا يحل محل المؤمن له في حق المطالبة بالتعويض عن التسبب إلا في حدود مبلغ التأمين الذي دفعه للمؤمن له، وبعد أن يثبت أنه دفع مبلغ التأمين بالفعل، ويكون للمؤمن له حق المطالبة بالباقي إن كان التعويض عن التسبب أكثر من مبلغ التأمين، وإذا أصبح الحلول متعذرا بفعل المؤمن له كأن يتنازل المؤمن له عن حقه في مطالبة المتسبب بقيمة التعويض فإن ذمة المؤمن تبرأ من مسئولية التأمين براءة تامة أو جزئية حسب الأحوال.
стр. 8138
١٠ - مبدأ السبب القريب أو السبب المباشر:
يقصد بالسبب القريب السبب المباشر الذي أدى إلى وقوع الخطر المؤمن عنه أو الحلقة الأولى التي سمحت بتتابع سلسلة من الحوادث أدت إلى وقوع الخطر المؤمن عنه، وبالتالي وقوع الخسارة، وذلك بدون تدخل أي مؤثر خارجي مستقل، ويمثلون لذلك بالمثالين الآتيين: -
стр. 8139
أ- رجل أمن منزله ضد الحرائق العادية، ومعلوم أن الحرائق التي يكون سببها الزلزال لا تدخل ضمن الحرائق العادية- فشب حريق بسبب الزلزال في بيت ثم انتقل إلى آخر، ثم انتقل الحريق إلى بيت ذلك الرجل، فهذه الحرائق لا تدخل ضمن نطاق التأمين إذ أن السبب القريب في كل حالة هو الزلزال، وهو غير داخل في نطاق التأمين. ب- رجل أمن منزله ضد الحريق فشبت النار فيه وتلف مجموعة من أثاثه من الماء المستخدم لإطفائه ومن إلقائه من النوافذ للاضطرار، فالخسائر الناجمة عن تلف هذه الأشياء تدخل ضمن نطاق التأمين، حيث إن السبب القريب لتلفها هو الحريق المؤمن عن أخطاره، وهذا المبدأ يعطي المؤمن الحق في الدفع به قضائيا عند التهرب من الوفاء بالالتزام بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له.
ويذكر الأستاذ أحمد جاد عبد الرحمن في كتابه "التأمين" أن تطبيق هذا المبدأ صعب جدا من الوجهة العملية، ويتضح ذلك من كثرة عدد القضايا التي نشأت عن تطبيق هذا المبدأ. . كما أن حيثيات الأحكام في هذه القضايا ليست واضحة أو شافية.
стр. 8140
١١ - وثيقة التأمين أو ما يسمى ببوليصة التأمين:
عرف القانون المصري وثيقة التأمين بما جاء في المادة - ٧٤٧ - من القانون المدني بأنها "عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد، وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن " وقد جرت العادة حسب مقتضيات الحال أن عدة إجراءات تسبق إعداد وثيقة
стр. 8141
التأمين كصحيفة طلب التأمين من المؤمن له، وإجابته على ما يرغب المؤمن الحصول عليه من المعلومات عن محل التأمين لكي يتمكن من تحديد درجة الخطر وتقرير قبول أو رفض التأمين وتقرير القسط الملائم لاحتمال وقوعه وتعيين مبلغ التأمين في حال قبول التأمين، وقد لا يقتنع المؤمن بالمعلومات التي يقدمها طالب التأمين فيجري تحرياته الخاصة عن محل التأمين، ومدى قابليته للخطر المراد التأمين عنه.
كما يجري تحرياته عن طالب التأمين من حيث سمعته وأخلاقه وعاداته ومركزه المالي والاجتماعي إلى غير ذلك من التحقق والتحري مما يعتبره علماء القانون عملا ذا قيمة يقوم به المؤمن لمصلحته. فإذا اقتنع المؤمن بجدوى ارتباطه مع طالب التأمين بعقد التأمين قرر قبوله التأمين واعتبر طلب التأمين من طالبه إيجابا وبتحقق الإيجاب والقبول يتم العقد وتسوي بينهما وثيقته مشتملة على ما يأتي: -
أ- أسماء المتعاقدين ومحل إقامتهما واسم المستفيد إن كان معينا.
ب- محل التأمين بحيث تتضمن الوثيقة وصفا كاملا له بذكر نوعه وجنسه ومحل خزنه إن كان مالا ومحل ونوع عمله إن كان شخصا. .
جـ- وصف الخطر المؤمن منه وصفا دقيقا تنتفي به الجهالة.
د- مقدار سعر التأمين الذي يمكن أن يحتسب قسط التأمين على ضوئه.
هـ- مقدار القسط الدوري وتعيين وقته وطريق سداده.
والمبلغ المؤمن به- ويسمى رأسمال بوليصة التأمين.
стр. 8142
ز- مدة العقد وذلك بتحديد مدة نفاذ العقد بذكر تاريخ ابتدائه وتأريخ انتهائه.
ح- الشروط الخاصة بالعقد والمتعلقة بمصالح طرفيه.
ط- توقيع طرفي العقد المؤمن والمؤمن له وتأريخ التوقيع.
стр. 8143
١٢ - أنواع وثيقة التأمين: -
لوثائق التأمين تقسيمات عدة باعتبارات مختلفة. أحدها:
من حيث مدة سريان العقد، والثاني: من حيث نطاق ضمان العقد، والثالث: من حيث قيمة التأمين.
أما تقسيم وثيقة التأمين من حيث مدة سريان العقد فهي تنقسم إلى وثيقة زمنية تتحدد فيها مدة سريان العقد وتنقسم هذه المدة الزمنية إلى ثلاثة أقسام، وثيقة سنوية وتقضي باعتبار نفاذ سريان العقد لمدة سنة كاملة، ويمكن باتفاق الطرفين تجديدها عند الانتهاء، ووثيقة لفترة قصيرة، وهي الوثيقة التي تكون فترة نفاذها أقل من سنة، ويكون قسط التأمين لهذه الوثيقة متناسبا مع قصر هذه المدة محسوبا على أساس القسط السنوي مع إضافة ٥% من مقدار الفرق بين القسط السنوي الكامل والنسبة التي تصيب فترة سريان الوثيقة، ويسمى هذا بقسط الفترة القصيرة، ووثيقة لفترة طويلة وهي الوثيقة التي تحدد مدة سريانها بأكثر من سنة، ويدفع قسط التأمين لكامل المدة عند إنشاء العقد، وإلى وثيقة سفرية وهي التي يتوقف أمد نفاذها على المدة التي تكمل فيها واسطة النقل سفرتها.
وأما تقسيم وثيقة التأمين من حيث نطاق ضمان العقد فتنقسم إلى وثيقة اعتيادية وهي التي تضمن مالا معينا من خطر معين وهذه الوثيقة من أكثر وثائق التأمين شيوعا، وإلى وثيقة عائمة وهي وثيقة
стр. 8144
تصدر متضمنة شروطا عامة للتأمين لتغطية شحنات متعددة خلال فترة غير محدودة وبمبلغ تأمين إجمالي، وبموجب هذه الوثيقة يلتزم المؤمن له بتسديد قسط التأمين بنسبة المبلغ الإجمالي مقدما ثم يرصد مبلغ كل شحنة من المبلغ الإجمالي للتأمين إلى أن يتم استهلاكه، ويكون المبلغ الإجمالي خاضعا للتسوية عند انتهاء عمليات الشحن.
وإلى وثيقة عامة وهي التي تصدر بتأمين أخطار متعددة يخشى حدوثها على أموال مختلفة، ويستوفي بمقتضاها قسط تأمين إجمالي يشمل كافة الأخطار المؤمن منها. وتنقسم وثيقة التأمين من حيث قيمة التأمين إلى وثيقة محدودة القيمة وهي وثيقة تحدد فيها قيمة التأمين باتفاق المؤمن والمؤمن له على أساس قيمة محل التأمين وقت العقد، وتكون هذه القيمة أساسا يقاس عليه مبلغ التعويض عند الخطر، وإلى وثيقة غير محدودة القيمة، وهي التي لا يجري فيها تحديد قيمة التأمين على أساس قيمة المحل، فإن زادت قيمة محل التأمين على مبلغ التأمين فليس للمؤمن له حق المطالبة بمقابل هذه الزيادة عند تحقق الخطر، وإن قلت هذه القيمة عن مبلغ التأمين صار للمؤمن له حق المطالبة برد نسبة معينة من قسط التأمين تحسب على أساس الفرق بين مبلغ التأمين وقيمة محل التأمين.
стр. 8145
١٣ - المشاركة في التأمين:
يقصد بالمشاركة في التأمين اشتراك مجموعة المؤمنين في توزيع الخسائر بينهم عند قيامهم بالتأمين على محل واحد يزيد مجموع مبالغ التأمين منهم عن القيمة الحقيقية لذلك المحل، وذلك كأن يستصدر شخص ما مجموعة وثائق تأمين متعددة على
стр. 8146
محل واحد ضد خطر معين ولمصلحة تأمينية بحيث يتجاوز مجموع مبالغ هذه التأمينات الحد الذي يسمح به مبدأ التعويض الحقيقي، فإن لمجموع المؤمنين الحق في تطبيق مبدأ المشاركة، وذلك بتوزيع الخسارة بينهم كل بنسبة مبلغ التأمين الذي التزم به.
كما أن للمؤمن له الحق في الرجوع عليهم بمطالبتهم بإعادة نسبة من قسط التأمين حسب معادلة رياضية معروفة تحكم ذلك.
ويشترط لتطبيق مبدأ المشاركة الشروط التالية: -
أ- أن يقوم نفس الشخص بالتأمين على محل التأمين لدى مؤمنين متعددين.
ب- أن تشترك وثائق التأمين في تغطية نفس الأخطار.
ج- أن تحمي هذه الوثائق مصلحة تأمينية معينة.
د- أن تكون مبالغ التأمين في هذه الوثائق منشئة حالة تأمين زائد عن قيمة محل التأمين.
هـ- أن تكون هذه الوثائق سارية المفعول وقت تحقق الخطر.
ويؤكد علماء القانون أن فكرة المشاركة مستمدة من مبدأ القول بأنه (لا يجوز أن يكون التأمين بأي حال من الأحوال مصدر ربح للمؤمن له، وإنما الغرض الوحيد منه هو تعويض المؤمن له عن الأضرار المادية التي لحقت الأشياء المؤمن عليها بحسب قيمتها الحقيقية وقت تحقق الخطر).
стр. 8147
١٤ - التأمين الاقتراني وإعادة التأمين:
لا شك أن اختلاف الأخطار التي يجمعها المؤمن في ضمانه من حيث طبيعتها وقيمتها يؤدي إلى وجود فروق كبيرة تهدد نشاط المؤمن في حال زيادتها عن متوسط ما قدرت به التعريفة ولكي
стр. 8148
يواجه المؤمن هذه الاحتمالات الخطرة فإن أمامه طريقين يمكنه بهما أو بأحدهما أن يحقق تناسقا بين الأخطار الواقعة في ضمانه. أحدهما التأمين الاقتراني والثاني إعادة التأمين، أما التأمين الاقتراني فيتلخص في أن يحتفظ المؤمن لنفسه بقدر من الخطر الاحتمالي بما يتناسب مع قدرته التحملية ثم يعرض القدر الزائد على مؤمنين آخرين كل منهم يتقبل جزءا من الخطر في حدود إمكانياته، فإذا تحقق الخطر قام المؤمنون جميعا بمواجهة كل بقدر حصته منه، ويعتبر كل واحد من المؤمنين في حدود حصته من التأمين مرتبطا تعاقديا مع المؤمن له من غير أن يكون للآخرين ارتباط بهذه الحصة.
ونظرا لرفض مجموعة كبيرة من المؤمن لهم التأمين الاقتراني لعدم التضامن بين المؤمنين فضلا عن الصعوبة في تحقق رضا المؤمن له عن كل شركة من شركات التأمين الاقتراني، وعن مساوئ تعدد الإدارات وبالتالي تأخر البت في إعطاء المؤمن له التعويض اللازم نتيجة لاختلاف النظر والنشاط في التحقيق والتثبت عن صحة الالتزام، كل ذلك جعل التأمين الاقتراني غير مرغوب فيه كوسيلة من وسائل التنسيق بين الأخطار.
أما إعادة التأمين فهي اتفاق قائم يتم بموجب عقد يقع إبرامه بين هيئتين من هيئات التأمين تسمى الأولى منهما معطية والثانية معيدة التأمين، تحيل الشركة المعطية بمقتضاه حصصا من الأخطار التي تتقبلها في معاملتها الخاصة إلى معيد التأمين الذي يتعهد بقبولها حسب شروط العقد.
ويتضح من هذه العملية أنها تعتبر عقد تأمين جديد قائم بذاته لا علاقة للمؤمن له الأول به ذلك أن المؤمن وهو المعطي
стр. 8149
يعتبر في هذه العملية مؤمنا له ومعيد التأمين يعتبر مؤمنا ودرك المؤمن له الأول على المؤمن الذي هو مؤمن له في عقد إعادة التأمين. وحيث إن عقد إعادة التأمين يعتبر في الواقع عقدا من عقود التأمين الاعتيادية فإنه يتمتع بنفس الخصائص التي يتميز بها عقد التأمين الاعتيادي.
ويمتاز إعادة التأمين بقدرته على توزيع المخاطر على أوسع نطاق ممكن، وعلى تحقيق التوازن بين المخاطر مع سلامته من المساوئ التي تتمثل في التأمين الاقتراني، ولهذا يحرص الكتاب دائما على تسميته بالعمود الفقري لكل شركة تأمين لأن له أهمية كبرى في أسواق التأمين العالمية إذ ما من شركة تأمين مهما كان مركزها المالي إلا وهي آخذة بنصيبها منه.
стр. 8150
١٥ - تنوع نظريات التأمين تبعا للاعتبارات التي بنيت عليها:
للتأمين جوانب اقتصادية ومدنية وفنية، ولكل جانب من هذه الجوانب الثلاثة اتجاه نظري خاص.
أ- فالتأمين من الجانب الاقتصادي نظريتان، إحداهما: نظرية التأمين للحاجة عاجلا أو آجلا ذلك أن المرء قد يكون محتاجا احتياجا عاجلا لازما لإشباع متطلبات مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه وما إلى ذلك من شئون حياته العاجلة، وقد يكون احتياجه آجلا كحاجته إلى تأمين استعداده للظروف المحتمل وقوعها مستقبلا فتغطية حاجته عاجلا أو آجلا واستعداده للطوارئ التي قد يرتب وقوعها خسائر كبيرة هو الباعث على التأمين.
الثانية: نظرية التأمين للأمن. ذلك أن المرء وإن كانت حاجته متوفرة لديه إلا أن قلقا نفسيا يساوره حينما يعرف أن هذه الأمور
стр. 8151
محل للأخطار المتوقع حصولها عليها مستقبلا لذلك يجد نفسه مدفوعة إلى التأمين على هذه الأشياء طلبا للراحة النفسية والأمن والاطمئنان إلى سلامتها ودوامها طيلة حاجته إليها.
ب- وللتأمين من الجانب المدني نظريتان، إحداهما: نظرية التأمين عن الضرر ذلك أن التأمين ضمان للتعويض عن الأخطار التي تترتب على وقوعها أضرار مادية. فطالب التأمين يطلبه لأنه يرى فيه إنقاذا من أضرار لا قبل له بتحملها.
الثانية: نظرية التأمين في مقابل. ذلك أن المؤمن له يدفع للمؤمن قسطا دوريا في مقابلة التزام المؤمن بدفع تعويض عن الضرر الواقع على محل التأمين في حدود ما تم عليه الاتفاق وشمله العقد، فالتأمين بهذا عملية تقابل: قسط يدفع في مقابله تعويض عند وقوع الحدث المؤمن عنه يدفع.
جـ- أما الجانب الفني فللتأمين نظريتان إحداهما المقاصة المنظمة، وذلك على أساس أن الأخطار التي يتعرض لها المؤمن لهم توزع عليهم عن طريق المقاصة، الثانية: نظرية المقاولة المنظمة فنيا، هذه النظرية تتلخص في أن التأمين ليس عقدا بين فردين عاديين، وإنما هو عقد بين فرد وهيئة منظمة تنظيما فنيا يجري تعاملها على أساس قواعد الإحصاء التي تعطي نسبة تقريبية لوقوع الأخطار، ويجري على ضوء النتائج الإحصائية مدى الدخول مع طالب التأمين في اتفاق تأميني ثم تقدير القسط وسعره ومبلغ التأمين في حال الاقتناع بجدوى ذلك.
مما تقدم نستطيع استخلاص الحقائق التالية: -
أ- التأمين عقد إلزامي ليس من باب الإعانات ولا التبرعات.
ب- يغلب على عمليات التأمين القصد التجاري وإن وجد فيه
стр. 8152
التعاون فالغالب أنه جاء بطريق الاستلزام لا بطريق القصد.
ج- ليس للمؤمن في جميع صوره مجهود في اتقاء المخاطر، وإنما مجهوده محصور في استقصاء المعلومات عن احتمال وقوع الخطر بواسطة قانون الاستكثار وغير ذلك من الملابسات والظروف، وعن الحال الاجتماعية والأخلاقية الذي يكون عليها المؤمن له حيث إن عقود التأمين يفترض فيها توافر حسن النية لدى الطرفين.
د- التأمين وإن كان بالنسبة للمؤمن يعتبر في الغالب عملا تجاريا واسعا، فهو بالنسبة للمؤمن له ليس عملا تجاريا، وإنما هو إجراء مدني يقصد به الوقاية من كوارث يستطيع به المؤمن له درء خسائرها عليه.
هـ- التأمين بالنسبة للمؤمن التزام احتمالي معلق قيامه على وقوع الخطر المؤمن عنه حيث إن الخطر المؤمن عنه يحتمل وقوعه فيجري الالتزام بدفع مبلغ التأمين ويحتمل ألا يقع فتبرأ ذمة المؤمن مما التزم به من تعويض، وأما بالنسبة للمؤمن له فالتزامه بدفع الأقساط التزام منجز ليس للاحتمال فيه مجال.
ويعتبر المؤمن له في عقد التأمين مشتريا الأمان عن الخطر الذي أمن عليه كل فترة دورية (شهرية أو سنوية أو مدة معينة) بما يدفعه قسطا تأمينيا لها.
ز- ليس للمؤمن له تأمينا تجاريا حق في استرجاع الأقساط التي دفعها أو شيئا منها في حال انقضاء المدة التي دفع عليها التأمين دون وقوع الحادث.
ح- ليس للمؤمن له تأمينا تجاريا حق في الأرباح التي يستحصلها المؤمن من المؤمن لهم.
ط- ليس للمؤمن حق في اقتطاع جزء من مبلغ التعويض عند وقوع الخطر على محل التأمين عند استكمال قيام التزامه بدفع كامل مبلغ
стр. 8153
التأمين. ي- المؤمن لا يقدم على عملية التأمين إقداما عشوائيا وإنما يعقد التأمين بعد إجرائه الدراسات الإحصائية التي تعطيه نتائج تقريبية في ربح الصفقة.
ك- لا يصح التأمين على خطر ليس للمؤمن له مصلحة في عدم وقوعه، ولا التأمين على خطر قد وقع أو مستحيل الوقوع، ولا التأمين على أخطار ما يكون احترافه مخلا بالنظام العام والآداب.
стр. 8154
الخلاصة: وجملة القول أن الكلام في التأمين ينحصر في مقامين، بيان حقيقة التأمين وما يتعلق بها، وبيان حكمه.
أما المقام الأول فيتضمن ما يأتي: -
أ- التأمين لغة: بعث الأمن والطمأنينة في النفس، والأمن ضد الخوف، واصطلاحا: يعرف على أنه تصرف بين المؤمن والمستأمن بأنه عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال، أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد، وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن.
ويعرف باعتباره فكرة لها أثر اقتصادي واجتماعي بأنه نظام تقوم به هيئة منظمة على أساس المعاوضة أو التعاون، وتديره بصورة فنية قائمة على أسس ونظريات وقواعد إحصائية، فتوزع بمقتضاه الحوادث والأخطار، وترمم به الأضرار.
٢ - فكرة التأمين من حيث هو نشأت قبل الميلاد بزمن، وأخذت على مر الأيام أشكالا عدة وصورا متنوعة تختلف كثيرا عن التأمين في العصر الحاضر، فمثلا ظهر في إلقاء بعض حمولة سفينة ليخف
стр. 8155
عبؤها وتسلم مع باقي حمولتها، ثم ظهر في إلزام الحكومة الرومانية تجار الأسلحة بإرسال ما لديهم من أسلحة إلى القوات بحرا على أن يضمنوا لهم ما تلف منها بحرا أو بيد العدو، وما زال التأمين يظهر في أشكال حتى انتهى إلى أنواعه وصوره الحاضرة، ويذكر أن أقدمها التأمين البحري، وقد وضعت النظم حسب مقتضيات البلاد التي انتشر فيها، ولم يدخل في البلاد الإسلامية إلا في وقت متأخر بدليل أنه لم يكتب في حكمه أحد من علماء المسلمين المتقدمين ويقال: إن أول من كتب فيه ابن عابدين من فقهاء الحنفية.
٣ - للتأمين عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة: -
أ- فينقسم من حيث شكله والغرض منه إلى: -
تأمين تعاوني - تبادلي- وهو أن يشترك جماعة بمبالغ تخصص لتعويض من يصيبه الضرر منهم، وإن عجزت الأقساط عن التعويض دفع الأعضاء أقساطا إضافية لتغطية العجز، وإن زادت فللأعضاء حق استرداد الزيادة، ويقوم على إدارتها جماعة من المشتركين والغرض من هذا النوع التعاون في تحمل الخسائر لا الربح. وإلى تأمين تجاري- تأمين بقسط ثابت- وقد سبق تعريفه في فقرة- ١ - والغرض منه أصالة الربح، وتختص به شركة التأمين التي تقوم بإدارته مستقلة عن الأعضاء المشتركين.
ب- وينقسم من حيث موضوعه إلى تأمين تجاري، ويشمل التأمين البحري والنهري والتأمين الجوي والتأمين البري، وإلى تأمين على الأشخاص، ويقوم المؤمن بتعويض المؤمن له أو وارثه عن الضرر الذي أصابه في جسمه سواء كان موتا أم عاهة أم مرضا أم شيخوخة. وإلى تأمين من الأضرار ويتناول التأمين من المسئولية
стр. 8156
بضمان المؤمن كل ما يرجع فيه على المؤمن له من الأضرار التي أصاب بها غيره كحوادث السيارات والعمل. . كما يتناول التأمين على الأموال بتعويض المؤمن له عن الخسارة التي تصيبه في ماله. من سرقة أو حريق أو موت حيوان أو تلف زرع أو سيارة ونحو ذلك.
٤ - للتأمين وظائف: -
منها أنه من عوامل إنماء الصناعة والتجارة بضمانه لرءوس أموالهما وتعويض التجار والصناع عما يصيبهم فيما يصدرون ويستوردون. . الخ، ومنها أنه أحد العوامل في إقامة البنوك والمصارف التي لها خدماتها في المرافق الكثيرة للحكومات والأمم. . ومنها أنه يساعد على تكوين رءوس الأموال للشركة والمستأمنين ولتكوين رءوس الأموال أثر بالغ في نماء الاقتصاد وسد الحاجات، وقد أجمل بعض من كتب في التأمين وظائفه في الأمان والائتمان وتكوين رءوس الأموال. .
٥ - أسس التأمين الفني:
يقوم التأمين الفني على ثلاثة أمور: -
أ- التعاون بين المستأمنين تحت إشراف المؤمن وتنظيمه، وهذا يحقق أمرين: -
أولا- تجزئة المخاطر بتوزيع نتائجها على عدد كثير من المستأمنين حيث تدفع مما تحصل من الأقساط التي دفعوها دون شعور منهم بعبء ثقيل.
ثانيا- كفالة الأمان للمؤمن بتوفر عدد كثير من المشتركين، وللمستأمن لثقته بقدرة الشركة على الوفاء بعد تكوين الرصيد.
стр. 8157
ب- المقاصة بين المخاطر بتنظيم توزيعها بين المستأمنين توزيعا عادلا، ويتوقف ذلك على المتشابه بين المخاطر وأن تكون عددا كثيرا لا نادرا، وأن لا تقع في زمن واحد، وأن تتحد في موضوعها وقيمتها.
ب- جدول الإحصاء:
تعتبر قواعد الإحصاء أساسا لقبول التأمين وتقدير قسطه وتقدير مبلغ التأمين وغير هذا مما يتوقف على الإحصاء.
стр. 8158
٦ - أركان التأمين وعناصره: -
يرى جماعة ممن كتب في التأمين الفرق بين عناصر التأمين وأركانه، فجعلوا أركانه ثلاثة: التراضي بين المتعاقدين، ومحل التأمين، والسبب الباعث للمتعاقدين على إبرام عقد التأمين، وعند الشرح يفسرون محل التأمين بالخطر أو بثلاثة أمور: الخطر، والقسط، ومبلغ التأمين، ويفسرون السبب بالمصلحة التأمينية، وهؤلاء يرون أن عناصر التأمين هي: الخطر، والقسط، ومبلغ التأمين، والمصلحة التأمينية. ويرى جماعة آخرون منهم أن أركان التأمين وعناصره شيء واحد وهي: الخطر المؤمن منه، والأقساط التي يدفعهما المستأمن ومبلغ التأمين، والمصلحة التأمينية. . وبالمقارنة يتبين ما بين الرأيين من تداخل، والثاني منهما هو الظاهر.
٧ - خصائص عقد التأمين: -
لعقد التأمين خصائص هي: -
أولا: أنه من عقود التراضي فيعتبر فيه الإيجاب والقبول، ويخضع للقواعد العامة التي تحكم سائر العقود الرضائية.
стр. 8159
ثانيا: أنه عقد احتمالي، لأن كلا من المتعاقدين لا يعرف وقت العقد مدى كسبه أو خسارته حيث إنه تابع لأمر غير محقق الحصول أو غير معروف وقت حصوله ولذا قيل إنه من عقود الغرر، وإن نظم المؤمن عملياته وبناها على الإحصاء.
ثالثا: أنه عقد مستمر لاستمرار المستأمن في سداد الأقساط واستمرار عهدة المؤمن إلى السداد.
رابعا: أنه عقد إذعان، لإذعان المستأمن إلى قبول الشروط التي وضعها المؤمن دون مناقشة أو تعديل، ولذا حمى المسئولون المستأمن في تنظيم عقد التأمين فأبطلوا الشروط التعسفية، وفسروا ما كان غامضا في العقد لمصلحة المستأمن.
خامسا: أنه عقد معاوضة، لالتزام المؤمن بمبلغ التأمين مقابل الأقساط التي يدفعها المستأمن.
سادسا: أنه عقد ملزم للمتعاقدين، حيث ينشأ عنه التزامات متقابلة لكل منهما.
سابعا: أنه من العقود المسماة التي تخضع للأحكام والقواعد المقررة في قانون المحاكم بخلاف العقود غير المسماة في القانون المحلي، فإنها تخضع للنظرية العامة للالتزام وللشروط التي اتفق عليها الطرفان.
ثامنا: أنه من عقود حسن النية، لإذعان المستأمن للشروط دون مناقشة ولعدم معرفة المؤمن بحال المستأمن تفصيلا، ولذا يجب ألا يخفي كل من الطرفين عن الآخر شيئا من الأمور الجوهرية.
تاسعا: أنه عقد تجاري يقصد المؤمن به الربح، وأما بالنسبة للمستأمن فهو تجاري إن تعلق بشئون تجارته.
стр. 8160
عاشرا: أنه عقد يؤخذ فيه بالسبب القريب في التسبب كتلف أمتعة من إلقائها حين الحريق أو تهدم بنيان من إطفاء الحريق بالماء، ولا يؤخذ فيه بالسبب البعيد كالزلازل والبراكين. . .
٨ - حلول المؤمن لحل المستأمن: -
يحل المؤمن محل المستأمن بما دفع من تعويض عن الحريق ونحوه في الدعاوى التي للمستأمن قبل من تسبب في ضرره، ويكون ذلك في حدود المبلغ الذي دفعه المؤمن للمستأمن ما لم يكن من أحدث الضرر قريبا للمستأمن أو صهرا له يعيش معه أو يكون تابعا للمستأمن مسئولا عنه، وإذا تعذر الحلول بتنازل المستأمن عن مطالبة المتسبب برئت ذمة المؤمن من مسئولية التأمين براءة تامة أو جزئية حسب الأحوال.
٩ - وثيقة التأمين- أو بوليصة التأمين: -
هي عقد بين المؤمن والمستأمن يبرم بعد اتخاذ إجراءات بينهما من المؤمن لمصلحته لإثبات حق كل منهما، وتشتمل على ما يلي: -
أ- أسماء المتعاقدين ومحل إقامتها واسم المستفيد إن كان معينا.
ب- وصف محل التأمين وصفا كاملا يتضمن بيان نوعه وجنسه ومحل خزنه إن كان مالا ومحل ونوع عمله إن كان شخصا.
ج- وصف الخطر المؤمن منه وصفا دقيقا تنتفي معه الجهالة.
د- مقدار سعر التأمين الذي يمكن أن يحتسب قسط التأمين على ضوئه.
следующие страницы →