← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

صفحة فارغة

стр. 9627

صفحة فارغة

стр. 9628

صفحة فارغة

стр. 9629

صفحة فارغة

стр. 9630

صفحة فارغة

стр. 9631

صفحة فارغة

стр. 9632

صفحة فارغة

стр. 9633

صفحة فارغة

стр. 9634

صفحة فارغة

стр. 9635

صفحة فارغة

стр. 9636

صفحة فارغة

стр. 9637

صفحة فارغة

стр. 9638

صفحة فارغة

стр. 9639

صفحة فارغة

стр. 9640

صفحة فارغة

стр. 9641

صفحة فارغة

стр. 9642

صفحة فارغة

стр. 9643

صفحة فارغة

стр. 9644

صفحة فارغة

стр. 9645

صفحة فارغة

стр. 9646

صفحة فارغة

стр. 9647

صفحة فارغة

стр. 9648

صفحة فارغة

стр. 9649

صفحة فارغة

стр. 9650

صفحة فارغة

стр. 9651

صفحة فارغة

стр. 9652

أحوال التربية الإسلامية في أمريكا للدكتور / كمال كامل عبد الحميد نمر. مقدمة الحمد لله الذي أبان للمسلمين منهج التربية القويمة في القرآن المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد الذي بعثه الله مؤدبا ومربيا للناس كافة، وعلى آله وأصحابه الطيبين الأطهار، الذين أعطوا أجيالا عديدة نماذج فريدة في التربية السليمة، وعلى من نهج نهجهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فإن الحاجة ملحة لدراسة التربية الإسلامية، خاصة في المرحلة الحرجة التي تمر فيها الأمة الإسلامية في أيامنا هذه. ذلك أن العالم الإسلامي اليوم يعاني من أزمة حادة في كيانه التربوي، أزمة تعتبر وليدة الأنظمة التربوية الاستعمارية الحاقدة على هذه الأمة. لذلك فإن على كل من يؤرقه المستوى الذي هبطت إليه التربية لدى أمتنا، أن يبذل قصارى جهده لتغيير هذا الواقع المرير، على كل المخلصين من أبناء هذه الأمة ممن يعملون في هذا الميدان الحيوي الهام، ميدان التربية، أن يجندوا قواهم ويشحذوا عزائمهم، لتعود التربية الإسلامية المبدعة إلى إنجاب خيرة الرجال وعظماء الإنسانية، كما كان شأنها عبر قرون طوال. إن

стр. 9653

على رجالات التربية المسلمين أن يعيدوا النظر في السياسة التربوية الإسلامية في حرص وأمانة، لأنها في وضعها الراهن، لا تهدف إلى إيجاد نشء يستطيع النهوض بأمته المبتلاة بقيادات مارقة ارتوت من مستنقع الثقافات الكافرة، من رأسمالية وشيوعية. إن الهدف من التربية بين ظهرانينا هي تكوين موظفين ليس لهم أي هدف سام، أو فلسفة واضحة في هذه الحياة. لذا فقد غدا من المحتم على كل مسلم عامل في حقل التربية، دراسة الخطط والمناهج والأساليب في التعليم حتى نتمكن من إعداد نشء قادر على تحمل المسؤولية وانتشال أمتنا من أوحال الجاهلية إلى سماحة الإسلام العظيم. أما التربية الإسلامية في أمريكا فليست بأفضل حال منها في ديار الإسلام، فلقد تدهورت أخلاق النشء المسلم في أمريكا، بحيث أصبح من الصعب تمييز جلهم عن سائر شباب أمريكا، الذين قال فيهم رئيسهم الأسبق كنيدي: " إن مستقبل أمريكا في خطر لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات لا يقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه. . " إن الجيل المسلم في أمريكا يعب من المستنقع الأمريكي القذر، ويعتمد كلية على التربية التي يقدمها ذلك المجتمع الفاسد، التربية الأمريكية الهابطة التي انتقدها المستر ليمان بقوله: " إنها لا تخلق ثقافة، ولا مجموعة مشتركة من المبادئ ولا تهذيبا أدبيا أو ذهنيا مشتركا ". ولقد عز على الآباء والأمهات والمربين المسلمين في أمريكا أن يروا أبناءهم ينحرفون وسط تيار الكفر الأمريكي ويعيشون عيشة البهائم، ليس لهم هم سوى أن يسدوا جوعاتهم ويشبعوا غرائزهم، وينطلقوا وراء الشهوات والملذات، ويصاحبوا الأشقياء والمجرمين الذين يعج بهم المجتمع الأمريكي الوضيع، فتنادوا إلى إنقاذ من يستطيعون إنقاذه من هؤلاء الأبناء، وأيقنوا أن العلاج يكمن في تربيتهم تربية إسلامية تقيهم شر الانزلاق في الرذائل التي تطغى على المجتمع الأمريكي برمته، أيقنوا أن

стр. 9654

الوقاية تكمن في غرس التربية الإيمانية في نفوس أولئك الأبناء وتنشئتهم عليها، لكونها منبع الفضائل والركيزة الأساسية لدخول النشء في حظيرة الإيمان قبل أن يغرق في مستنقع الكفر والفساد الذي أصبحت جماهيره الغفيرة تحيا ليومها وتذهل عن آخرتها وتكدح لمآربها القريبة، أيقن أولئك الآباء والمربون أن المعاهد الإسلامية وحدها هي القادرة على تزويد أبنائهم بالتربية الدينية التي تهدف إلى النمو الروحي والتهذيب النفسي وتعويدهم على العادات الصالحة والأخلاق الفاضلة والمثل الكريمة. ذلك أن الإسلام هو العاصم الوحيد من الشذوذ والانحراف خاصة في بيئة كالبيئة الأمريكية فهو يعمل على تهذيب الغرائز وتشذيب الرغبات وطهارة النفوس وصيانتها من الانحلال وعدم تلوثها بالآثام والمغريات التي يطفح بها مجتمع أمريكا. ولقد نجحوا، إلى حد ما، في تأسيس المعاهد الإسلامية التي انبثقت وتركزت في المساجد، فلا تكاد تجد مسجدا من مئات المساجد المنتشرة في كافة أرجاء أمريكا، إلا وفيه مدرسة تتولى تعليم المسلمين صغارا وكبارا أمور دينهم، خاصة فيما يتعلق بتدريس القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والسيرة النبوية العطرة والتاريخ الإسلامي المشرق واللغة العربية والعبادات والأخلاق الإسلامية. وبعد أن كان أعداء الإسلام يستخدمون ترجمة معاني القرآن الكريم لمحاربته، أصبحت تجد من يترددون على تلك المعاهد الإسلامية يتصدون لأولئك الأعداء ويفحمونهم بما لديهم من علم حقيقي بمعاني ذلك الكتاب الكريم. وبعد أن كانت الصورة التي ارتسمت في أذهان الأمريكان عن الإسلام تبعث على الخجل، بعد هذا تغيرت الصورة نوعا ما بفضل الله ثم بفضل المعاهد الإسلامية التي نجحت في إعطاء الصورة الحقيقية الوضاءة للإسلام.

стр. 9655

وبما أنني وجدت المكتبة الإسلامية فقيرة بالكتب التي تعالج أمور المسلمين في أمريكا، وبما أنني لم أعثر فيما نقبت عنه واطلعت عليه، على كتاب يعالج واقع ومشكلات وتاريخ التربية الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية، وبما أن الله جلت قدرته قدر لي أن أمارس التربية الإسلامية عمليا في العديد من بيوت الله في كثير من مدن القارة الأمريكية على مدى ثماني سنوات، لهذا جاء اهتمامي بهذا الجهد المتواضع، وأنا أردد مع العتابي قوله: " من وضع كتابا فقد استهدف للخصوم واستشرف للألسن إلا عند من نظر فيه بعين العدل وحكم بغير الهوى وقليل ما هم " غير أني وإن كنت أطمح من عملي هذا أن يكون حافزا للغيورين من أبناء هذه الأمة على مزيد من الخوض الواعي في أحوال التربية الإسلامية لدى مسلمي أمريكا وغيرها، وإن كنت أطمح أن أسمع كل نقد بناء هادف من أي مسلم يهمه أمر التربية الإسلامية في أيامنا هذه، إلا أني - والله يشهد - لأطمح من عملي هذا أكثر من هذا وذاك، أطمح أن يجعل الله هذا خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني يوم العرض عليه، إنه أفضل مأمول وأعظم مسؤول.

стр. 9656

أحوال التربية الإسلامية في أمريكا . لمحة تاريخية: بكل فخر واعتزاز، يذكر المسلمون أن أجدادهم الأوائل كانوا قد اكتشفوا أمريكا قبل أن يكتشفها كولومبس Culombus بفترة طويلة. وذلك عندما قطعوا المحيط الأطلسي من الأندلس سنة ١١٥٠م، ووصلوا إلى ما يعرف حاليا بالبرازيل. بل إن المؤرخ المسلم الشريف الإدريسي يذكر أن اكتشاف المسلمين لهذه القارة كان قد تم قبل هذا التاريخ، وذلك عندما أبحر ثمانية من المسلمين من لشبونة في القرن العاشر الميلادي، محاولين اكتشاف ما وراء بحر الظلمات، وهو الاسم الذي كان يطلقه المسلمون على المحيط الأطلسي، إلى أن نزلوا في أمريكا الجنوبية (١). ويؤكد هذا الواقع مستشرقون كبار. وفي كتابه (العرب في أمريكا) the arabs in america يذكر مهدي mehdi أنه في سنة ١٥٣٩م اكتشف فراماركوس دي نايز Fra Marcos de Nize المناطق المعروفة اليوم باسم نيومكسيكو new mexico وأريزونا arizona وكان مرشده في ذلك مسلم مغربي اسمه أسطفان، ولقد راح أسطفان ضحية سهم من أحد الهنود الحمر، سكان أمريكا الأصليين، الذين لم يكونوا قد رأوا الرجل الأبيض بعد. أما في العصر الحديث، فقد بدأ المسلمون يهتمون بالهجرة إلى أمريكا كما بدأ الأمريكان الاهتمام بديار الإسلام، ولكن شتان ما بين نوايا كل من الطرفين في ارتياد بلد الطرف الآخر. فالأمريكان كانوا قد بدأوا الاهتمام بالشرق الأوسط سنة ١٨١٩م عندما وصل المبشرون من أتباع الكنيسة المسيحية presbyterian الذين فشلوا فشلا ذريعا نتيجة المقاومة العنيدة

стр. 9657

المستمرة من المسلمين الذين عرفوا سوء نواياهم (١). فما كان من هؤلاء المبشرين إلا أن غيروا من أسلوب تعاملهم مع المسلمين، فانتقلوا إلى مشاريع أكثر عملية، مثل إنشاء المدارس والمستشفيات التي استطاعوا أن يتستروا وراءها لنشر سمومهم في ديار المسلمين، والتي لازلنا نعاني منها حتى اليوم. إذ لا يخلو أي من ديار المسلمين من العديد من المستشفيات والمدارس التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. وقبل ذلك وبعده جاء اهتمام المسلمين بأمريكا على المستويين الرسمي والشعبي، ففي سنة ١٧٨٧ اعترفت المغرب رسميا باستقلال الولايات المتحدة، فكانت بذلك أول دولة في العالم تفعل ذلك. كما وقع الملك محمد الثالث اتفاقية صداقة وتعاون مع جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية. وجاء في رسالة جوابية من الملك محمد الثالث إلى جورج واشنطن ما يلي: -. إلى فخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. السلام على من اتبع الهدى. استلمنا رسالتكم مقرونة بمعاهدة السلام التي أرسلتها إلينا، وكتبنا إلى كل من تونس وطرابلس بخصوص التماسكم، وسوف تلبى رغبتكم بمشيئة الله (٢). وفي سنة ١٨٤٠م وصل إلى نيويورك أحمد بن نعمان كممثل خاص لسلطان مسقط سيد سعيد حاملا معه هدية للرئيس الأمريكي مارتن فان بيرن merten van burn مكونة من بهارات وقهوة وعاج وبلح وسجاد فارسي (٣). وفي سنة ١٨٥٦م وصل على ظهر سفينة ثلاثة وثلاثون جملا اشترتها أمريكا من الشرق لتسهل مهام التنقل في الولايات الجنوبية الغربية (٤). وفي

стр. 9658

سنة ١٨٧٩م لعب افتتاح قناة السويس دورا هاما في هجرة أبناء اليمن إلى أمريكا. وعلى أثر ثورة عرابي في مصر سنة ١٨٨٢ أصبح السوريون يهاجرون إلى أمريكا بدلا من مصر، وقد شهدت هذه السنة أكبر هجرة من سوريا إلى أمريكا. وفي مقابلة مع أحد المغربيين، قال معللا سبب كثرة أبناء بلده في أمريكا: " إن الرسائل التي كان يرسلها المغربيون قبلنا إلى ذويهم وأصدقائهم كلها إغراء وتشجيع على الحضور إلى هذا البلد، فالحياة الرغيدة والمنازل المريحة، والسيارات الفارهة والحرية التي لا حدود لها، كل ذلك وكثير غيره كانت تطفح به رسائل هؤلاء إلينا، ولم يحدث أن ذكر أي منهم أية مشقات أو متاعب صادفها هنا، ولذلك وقع الآلاف ضحايا تلك الإشاعات والمبالغات، وجاءوا بدورهم ليضلوا غيرهم. أما أنا فقد قابلت أحد الأقارب العائدين من المهجر، والذي عاد زاهي اللون، يدخن غليونا، ويلبس ربطة عنق عريضة، ويحدث عن الآلاف من الدولارات التي يجمعونها. فما كان مني إلا أن سألته: ولكن كيف تجمعون تلك الآلاف؟ فرد على الفور قائلا: مسألة بسيطة. هناك آلة لصنع الدولارات، وما عليك إلا أن تضغط على أحد أزرارها لتبدأ في طرح الدولارات أمامك، وإذا أردت جمع الدولارات ساخنة فما عليك إلا أن تضغط على زر لتوقف طبع الدولارات وتباشر جمع ما طبع. وأسرعت بالحضور حتى لا تفوتني الفرصة أكثر. ولسوء الحظ فقد بذلت من الجهد في مصانع السيارات ما إن لو بذلته في بلدي لعشت أفضل حياة (١). وتشير الإحصائيات إلى تزايد عدد المسلمين الذين دخلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في حوالي سنة ١٩٠٠م. ولقد حدثت الهجرات الكبرى إلى أمريكا على عدة موجات من سنة ١٨٧٥ - ١٩١٢ ومن سنة ١٩١٨ - ١٩٢٢ عندما جاء المسلمون اللبنانيون للعمل في مصانع فورد في دير بون. ومن سنة ١٩٣٠ - ١٩٣٨، ١٩٤٧ - ١٩٦٠ ثم من سنة ١٩٦٧ حتى الوقت الحاضر (٢).

стр. 9659

ولقد استقرت نصف هذه الموجات من المغتربين في الولايات الجنوبية التي ترحب بالأيدي العاملة في مجال الزراعة. وكثير منهم أصبحوا مزارعين ناجحين في ولاية جورجيا georgia وتناسي tenesee ومسيسيبي messessippi ونيومكسيكو new mexico وأريزونا arizona. وحوالي ربع هؤلاء المهاجرين الأوائل استقر على الشواطئ الشرقية في كل من نيوريوك new york ونيوجيرسي new jercey وبنسلفانيا pennsiylvania وولايات نيوانجلاند new england. أما الربع الباقي فقد عمل إما في التجارة أو في مصانع السيارات في ولايات الغرب الأوسط مثل الينوي illinois وانديانا indiana وأيوا iowa وميشيغان michigan وأهايو Ohio. ومما يميز هجرة هؤلاء المسلمين عن هجرات الأوربيين إلى أمريكا في تلك الفترة المبكرة. أن المهاجرين من أوربا قد اضطروا إلى الهجرة إلى أمريكا بسبب ضغوط دينية وسياسية فنزحوا مع عائلاتهم يغمرهم شعور بالمرارة، أما المسلمون فالغالبية العظمى منهم هاجروا بشكل فردي وبقوا على اتصال دائم وحنين لا يخبو إلى أهليهم وديارهم. ولقد كان تمسك الناس بالإسلام في تلك الأيام سببا رئيسيا في عزوف الكثيرين عن الهجرة إلى أمريكا. ففي غضون ثلاثين سنة، من سنة ١٨٦٩ - ١٨٩٨ لم يهاجر من تركيا، على سبيل المثال، سوى ٢٠٦٩٠ شخصا (١). روت إحدى السيدات في ديترويت detroit القصة الطريفة التالية، قالت: " في سنة ١٨٨٥م قرر والدي اصطحاب بعض أصدقائه إلى أمريكا، فاشترى تذكرة وصعد إلى القارب. غير أنه اقترب من الربان فجأة ليسأله عما إذا كان يوجد مساجد في أمريكا أم لا. وعندما أخبره الربان أن لا مساجد في أمريكا على الإطلاق، خشي أن يهاجر إلى بلاد الكفر تلك، وأسرع بمغادرة القارب على الفور (٢). وبالفعل فقد جابهت المسلمين الأوائل الذين هاجروا إلى أمريكا مشكلات صعبة في المحافظة على دينهم، فقد عانوا من التمييز ضدهم في

стр. 9660

الوظائف، وفي تشييد أماكن العبادة، كما وجدوا أنفسهم غير قادرين على تعليم أبنائهم مبادئ دينهم ولغتهم وتاريخهم. ويكفي أن يعلم الأمريكان أن هذا أو ذلك مسلم ليصبوا جام غضبهم وحقدهم عليه، فعلى سبيل المثال خسر مسلم وظيفته لأنه وجد يتوضأ للصلاة في حمام الرجال (١). ولصعوبة الحصول على إجازة لأداء صلاة الجمعة، فقد كان معظم المسلمين، ولا زالوا، يقصدون المساجد يوم الأحد. كما أن العيدين الرئيسيين الوحيدين في الإسلام، عيد الفطر وعيد الأضحى، غير معترف بهما حتى الآن في أمريكا. وقد رفضت محكمة أمريكية إعطاء أحد العرب الجنسية الأمريكية لأنه ليس أفريقيا أو قوقازيا. ورغم أن محكمة أخرى رفضت هذا القرار، إلا أن النزاع حول دور حجم الرأس أو الأنف في تقرير جنس الشخص استمر زمنا في الصحافة الأمريكية (٢). وفي حادثة بين مسلمي ونصارى لبنان في مدينة سبرنغفيله SPRINGFIELD سنة ١٩٠٩م. وقف محامي النصارى الأمريكي، لينفث بعضا من سمومه وأحقاده التي يكنها الأمريكيون ضد المسلمين قائلا: " هؤلاء الأتراك - يعني المسلمين - كانوا أكثر الأجناس على الأرض تعطشا للدماء (٣). وقد ذكر إبراهام في كتابه العالم العربي والعرب الأمريكان and arab americans the arab world أن السواد من الأقليات في الولايات المتحدة - والمسلمون على رأسهم - قد منعوا من السكن في مناطق معينة في العديد من المدن الأمريكية، وبعض المكاتب العقارية والمواطنين كانوا يرفضون تأجير منازلهم لأي من هؤلاء (٤). وكان ذلك من الأسباب الرئيسية التي دعت أليجا محمد، قائد المسلمين السود في أمريكا، أن يجمع ٢٥٠٠٠٠ من أتباعه على كره الرجل الأبيض، ووصفه بأنه شيطان، وقد لاقت هذه الدعوة استجابة ملحوظة، وكان ذلك رد فعل طبيعي للتمييز العنصري الذي عانت منها الأقليات في أمريكا (٥).

стр. 9661

ومن أحدث الأمثلة على التحيز ضد المسلمين قضية أذان مسجد ديربون dearborn في ولاية ميشيغان michigan ففي سنة ١٩٧٩ قدمت خمس وعشرون شكوى من المجاورين لمسجد ديربون - بعضها من العرب المارقين - تزعم أن صوت المؤذن في مكبر الصوت يزعجهم وأطفالهم، فقدم ثلاثة من مسؤولي المسجد للمحاكمة، واستغرب المسلمون لماذا لم تقدم أية شكوى ضد الإزعاج الحقيقي لأصوات أجراس الكنائس النصرانية، وهدير القطار المزعج عند الصباح الباكر. وبعد عدة جلسات ألغيت الشكاوي وسمح للمؤذن ثانية أن ينادي " الله أكبر " خمس مرات في اليوم ورغم كل هذا فقد استمر تدفق المسلمين إلى أمريكا فعلى سبيل المثال شهدت الفترة ما بين ١٩٤٥ - ١٩٧٧ م وصول ما يزيد على مائة ألف مسلم إلى الشواطئ الأمريكية أتوا من العراق ومصر واليمن وفلسطين والمغرب وسوريا ولبنان وغيرها من ديار الإسلام التي قدر لها أن تعاني الكثير سياسيا واقتصاديا. ومما يعتبر خسارة حقا للعالم الإسلامي أنه كان من بين هؤلاء المهاجرين العديد من الفنيين والأطباء والمهندسين والفيزيائيين الذين اضطروا إلى الهجرة إلى أمريكا. فما بين سنة ١٩٦٢ - ١٩٦٩ م مثلا، بلغ عدد من اضطروا إلى الهجرة من هذا الصنف من المثقفين كما يلي: مصر ٩٣١٥، لبنان ٨١٩٣، الأردن وفلسطين ٩٥٤٠، العراق ٤١٩٢، سوريا ٢٤٠٠، مراكش ٢٤٧٣، تونس ٤٩٠، الجزائر ٩٨٣ وعلى هذا فقس هذا وقد بلغت هجرة هذه العقول المفكرة ذروتها ما بين سنة ١٩٦٨ - ١٩٧١م (١) ولا يخفى ما في هذا من الخسارة للعالم الإسلامي والإثراء للمجتمع الرأسمالي الكافر في أمريكا وما فاروق الباز، المساهم في قاعدة الفضاء في أمريكا، والمهندس الباكستاني المسلم الذي صمم أعلى بناية في العالم sears tower في شيكاغو، إلا بعض الشواهد على هذه الهجرة. وتزداد المصيبة جسامة إذا علمنا أن ثلثي من جاءوا من العالم الإسلامي للدراسة في أمريكا قد تزوجوا من نصرانيات ليضافوا إلى الأدمغة المفكرة التي مرر لها أن تغادر ديار

стр. 9662

الإسلام. ويقدر عدد الطلاب المسلمين الذين دخلوا أمريكا خلال عقد واحد من ١٩٥٧ - ١٩٦٧ م بخمسين ألفا (١). . وسوء الأوضاع السياسية في فلسطين مثلا اضطر الكثيرين إلى الهجرة إلى أمريكا غير عارفين أين سينتهي بهم المطاف، والقصة الطريفة التالية إحدى الشواهد على ذلك: " لدى وصول محمد أبو حوى من فلسطين إلى نيويورك سنة ١٩٠٣، سأله ضابط المهاجرة: إلى أين أنت ذاهب؟ وبما أنه لم يكن يعرف ذلك، ما كان منه إلا أن سأل الضابط بكل صراحة: أين يعيش ملك هذه البلاد؟ فأخبره الضابط أنه لا يوجد ملك في أمريكا، ولكن يوجد لها رئيس يعيش في واشنطن وبنفس البساطة قال محمد: إذن فأنا أذهب إلى واشنطن، إذا كان ذلك يرضي الرئيس، فهو يرضيني أيضا. وذهب إلى واشنطن وهو ابن سبعة عشر عاما ليصبح بعد فترة رجل أعمال كبير، يساهم بأكبر دعم مالي لبناء المركز الإسلامي الذي أسس هناك فيما بعد (٢). هكذا بدأت، ولا زالت مستمرة، هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حتى إن بعض الباحثين علق على ذلك بأن المسلمين بطبيعتهم يحبون الهجرة فهم منذ أيامهم الأولى قد هاجروا إلى الحبشة غير أن علينا أن نلاحظ الفرق الجوهري بين تلك الهجرة وهذه، فالأولى كانت خالصة في سبيل الله، ولذلك عندما علم رسول الله ﷺ أن أحد المسلمين كان قد هاجر لغرض دنيوي قال: «من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هجر إليه (٣)» وغني عن البيان أن هجرة المسلمين إلى أمريكا ما هي إلا من النوع الثاني ولا يجرؤ أحد أن يقول أن هجرته كانت لله ورسوله، رغم أن أعدادا قليلة جدا من مسلمي أمريكا،

стр. 9663

لا ينسون دينهم ويظلون على علاقة بالمساجد، بل إن بعضهم ليحاول أن يعطي الدعوة إلى الله تعالى بعض وقته. وأما أولئك الذين يطمحون أن تقام دولة الخلافة الإسلامية في أمريكا وأن تنطلق راية الجهاد من هناك، فقد ضلوا الطريق، ذلك أنه بالرغم من الحرية التي يعتقد المسلمون أنهم يتمتعون بها في أمريكا، لأنهم حرموا منها في كافة ديار الإسلام، فإن انطلاق دولة الإسلام من ذلك المستنقع لا يعدو أن يكون مجرد حلم لذيذ.

стр. 9664

التربية الإسلامية في أمريكا . منذ السنوات الأولى لوجود المسلمين في أمريكا، بذلوا جهودا في مجال التربية والتعليم. غير أن هذه الجهود كانت مقصورة في البداية على بعض النشرات والمطبوعات باللغة العربية، وكانت تلك المطبوعات قد لعبت دورا هاما في ربط هؤلاء المبعثرين هنا وهناك معا عن طريق توثيق صلتهم بلغتهم التي كانت، ولا زالت، مهددة بالنسيان من قبل أهلها في تلك البلاد، على حين نجد الأمريكان أنفسهم يقبلون على دراسة لغتنا وتقاليدنا ليتمكنوا من محاربتنا بشكل أكثر فعالية. كما أن تلك المطبوعات باللغة العربية، مكنت المغتربين الأوائل من الاطلاع على أخبار بلادهم وأهلهم فيما وراء البحار. ففي سنة ١٨٩٢م صدرت في نيويورك صحيفة " كوكب أمريكا " لتكون الصحيفة الأولى الناطقة بالعربية في أمريكا، وكان لها فضل في المحافظة على إبقاء اللغة العربية حية في نفوس أوائل المهاجرين. وتوالى بعدها صدور الصحف بالعربية ففي سنة ١٨٩٧م صدرت صحيفة الأيام وفي سنة ١٨٩٨م صدرت في فيلادلفيا جريدة " الهدى " وصدرت " المهاجر " في واشنطن سنة ١٩٠٣م، وقد توالى صدور هذه الصحف العربية بين فترة وأخرى ومعظمها يهدف بشكل رئيسي إلى إبقاء اللغة العربية حية في أذهان أبنائها.

стр. 9665

وقد أصبح تعليم اللغة العربية للجيل الثاني من المهاجرين إلى أمريكا أحد الموضوعات المشوقة المفيدة في مجلة " العالم السوري ". ففي سنة ١٩٢٨م نشرت تلك المجلة رسالة جاءتها من بروكلين في نيويورك تشير إلى التخوف من اضمحلال اللغة العربية لدى الجيل الثاني. وتحض على وجوب تعلمها، جاء فيها: " إنه لواجب علينا أن نعطي اللغة العربية العناية التي تستحقها، وفي رأيي أن معرفة اللغة العربية شيء يجب أن يميزنا في أمريكا عن غيرنا، ولذلك فإنه لمن الواجب بذل كافة الجهود الممكنة من أجل نشر تلك اللغة. وإن عدم تعليمها ليعتبر تقصيرا من قبل الآباء تجاه أبنائهم، ذلك أنه بنفس الحماسة التي نرسل فيها أبناءنا إلى معلم خصوصي ليعلمهم العلوم مثلا، يمكننا، بل يجب علينا أن نرسلهم إلى معلم يعلمهم لغتنا العربية، ويجب أن يكون التحدث في البيت قاعدة عامة لدينا جميعا. وبالرغم من تزايد أعداد هذه الدوريات سنة بعد أخرى إلا أنها لم تعد تفي بالحاجات التعليمية المتزايدة للجالية الإسلامية في أمريكا. فأصبح الكثيرون من الآباء المسلمين في قلق بشأن مستقبل أبنائهم إذا ما عجزوا عن تهيئة الجو التعليمي الذي يتلاءم مع روح الدين الإسلامي الحنيف، كما أصبحوا في قلق متزايد من احتمال تأثير الثقافة الرأسمالية في المدارس في تلك البيئة. ومما زاد من تخوفهم أن الأطفال بدأوا يتأثرون بشكل واضح بالثقافة الأمريكية التي كانوا تحت سيطرتها في المدرسة والمجتمع وحتى في البيت، حيث لا مناص للطفل من مشاهدة التلفزيون الذي يطفح بالبرامج التي تنقل وجهة النظر الأمريكية، أو على الأصح، وجهة النظر اليهودية التي من شأنها تحطيم أخلاق الناس جميعا والتي تحرص دوما على نشر الأساطير عن الإسلام والمسلمين فتصفهم بالعنصرية والهمجية والغش والخداع والزواج والطلاق وما إلى ذلك من
следующие страницы →