الفصل الثاني
نفقة الأصول
وفيه عدة مباحث:
المبحث الأول: في وجوب نفقة الآباء والأمهات
نفقة الآباء والأمهات واجبة على أولادهم من الذكور والإناث لقوله تعالى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (١) وليس من المعروف أن يعيش الولد في نعم الله ويتركهما يموتان جوعا ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما.
ولقوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) ومن الإحسان أن ينفق عليهما عند حاجتهما للإنفاق.
стр. 9592
وقوله تعالى ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (١) ففي هذه الآية نهي عن التأفيف لمعنى الأذى ومنع النفقة عند حاجتهما يكون به معنى الأذى وأكثر ولهذا يلزمه نفقتهما وإن كانا قادرين على الكسب لأن معنى الأذى في الكد والتعب أكثر منه في التأفيف (٢). ولما روي عن عائشة ﵂ قالت: إن النبي ﷺ قال «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه فكلوا مما كسب أولادكم (٤)».
ففي هذا الحديث بيان وأمر بالأكل من مال الولد مما يدل على أن نفقة الآباء واجبة في مال الولد.
وعن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ قال «إن أولادكم هبة لكم يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وأموالهم لكم إذا احتجتم إليهم (٦)».
ففي هذا الحديث جعل الرسول ﷺ مال الولد هبة للوالد إذا احتاج إليه مما يدل على وجوب نفقة الوالد على ولده.
وقال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد.
стр. 9593
المبحث الثاني: في وجوب نفقة الأجداد والجدات
نفقة الأجداد والجدات وإن علوا واجبة على أبنائهم عند جمهور العلماء خلافا للمالكية الذين لا يرون وجوب نفقة الجد على ابن الابن لوجوب نفقته على ابنه فلا تنتقل إلى بنيه (١).
واستدل الجمهور بقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢) وولد الولد يرث الجد جملة فوجبت عليه نفقته.
стр. 9594
ولأن الجد يدخل في مطلق اسم الوالد في قوله تعالى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (١) وفي قوله تعالى ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٢) ولأن الأجداد والجدات من الآباء والأمهات وملحقون بهم وإن لم يدخلوا في عموم ذلك كما ألحقوا بهم في العتق والملك وعدم القود ورد الشهادة وغير ذلك فأشبهوا الوالد القريب ثم إنهم قد تسببوا في إحيائه فاستوجبوا عليه الإحياء كالأبوين (٣) مما يوجب نفقتهم على أولادهم وإن نزلوا.
ووجوب نفقة الأجداد والجدات على أولادهم وإن نزلوا هو الأولى لتأكد عجزهم في الغالب عن العمل لكبر سنهم ولاحتمال عجز أبنائهم لكبر أو عدم مقدرة على الكسب ولأن الإسلام يحث على التكافل بين المسلمين عموما والأجداد أولى بذلك.
стр. 9595
المبحث الثالث: شرط وجوب نفقة الأصول
والنفقة الواجبة هذه إنما تكون بالشروط التالية:
يسار المنفق يسارا يحرم الصدقة عليه عند الحنفية واكتفى الشافعية بيسار المنفق لأنها مواساة فاعتبر فيها اليسار (١).
والمالكية جعلوا اليسار بما زاد عن حاجة النفس ولا يلزم المنفق الكسب لأجل الإنفاق على أصوله.
والحنابلة جعلوا يسار المنفق بما زاد عن حاجة نفسه.
ويرى الخصاف من الحنفية عدم اليسار في نفقة الأصول بل يكفي القدرة على الكسب والمعتمد عندهم خلافه (٢).
أن يكون المنفق عليه فقيرا سواء كان قادرا على الكسب أم غير قادر عليه في ظاهر الرواية عند الحنفية ويرى المالكية أن النفقة هذه
стр. 9596
تكون للفقير ولا يشترط عجزه عن الكسب وبذلك قال الشافعية لأنه يقبح على الإنسان أن يكلف قريبه الكسب مع اتساع ماله (١). ولتأكيد حرمة الأصل (٢). ولأن الفرع مأمور بمعاشرة أصله بالمعروف وليس منها تكليفه الكسب مع كبر سنه (٣).
وأوجب الحنابلة النفقة على فقير لا مال له ولا كسب يستغني به عن إنفاق غيره عليه.
ويرى الحلواني من الحنفية أن الابن الكاسب لا يجبر على نفقة الأب الكاسب لأنه كان غنيا باعتبار الكسب فلا ضرورة من إيجاب النفقة على الفقير (٤) واشترط اللخمي من المالكية عجز الوالدين عن الكسب في وجوبها على الولد (٥).
أن لا يكون المنفق عليه مرتدا أو حربيا إذ لا حرمة لهما لأنه مأمور بقتلهما (٦) ولأن النفقة تستحق بالصلة وقد انقطعت معهما (٧).
وزاد الحنابلة على ذلك بعدم وجوب النفقة مع اختلاف الدين وبه قال المالكية في قول لهم (٨).
стр. 9597
المبحث الرابع: كيفية وجوب نفقة الأصول بين الأولاد
ذهب الحنابلة إلى أن النفقة تجب حسب الميراث فلو اجتمع ابن وبنت فالنفقة بينهما أثلاثا كالميراث وإن كانت بنت وابن ابن فالنفقة بينهما نصفين وإن كانت له بنت وابن بنت فالنفقة على البنت باعتبار الإرث لقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (١) ولأن إيجابها على
стр. 9598
ابن البنت خلاف النص لكونه ليس بوارث ولا عاصب فلا معنى لإيجابها عليه دون البنت الوارثة (١) غير أنهم يرون أن نفقة الجد تجب مع الحجب إن كان الحاجب معسرا وهو الصحيح من المذهب.
وهذا القول في وجوب النفقة حسب الميراث قول عند الحنفية عند تساويهما في اليسار والشافعية إذا تساويا في القرب وعند المالكية إذا تساويا في اليسار في نفقة الأب والأم.
وذهب الحنفية على ظاهر الرواية والصحيح عندهم إلى أن النفقة تجب بين البنت والابن بالسوية ولو أحدهما فائق في اليسار لتعلق الوجوب بالولادة وهو يشملهما بالسوية بخلاف غير الولادة فإن الوجوب منه علق بالإرث حيث المعتبر في نفقة الأصول القرب والجزئية لا الإرث فلو كان له بنت وابن ابن فالنفقة كلها على البنت لأنها أقرب مع أن إرثه لهما نصفان، ولو كان له بنت بنت وأخ فنفقته كلها على بنت البنت لأنها جزء جزئه مع استوائهما في القرب مع أن كل إرثه للأخ لأنها محجوبة حجب حرمان عن الإرث بالأخ وهو قول المالكية إذا كان الأولاد موسرين.
وهذا القول هو الصحيح عند الشافعية لأن القرب أولى بالاعتبار وذهب المالكية في الراجح من أقوالهم (٢) والحنفية في قول لهم إلى أن النفقة تجب على الموسرين على قدر يسارهم.
وللمالكية قول آخر بوجوب النفقة على الموسر من الأولاد دون غيرهم (٣).
مع ملاحظة أنهم لا يوجبون نفقة المرأة على أحد سوى أبويها الفقراء.
стр. 9599
الفصل الثالث
نفقة القرابة من غير الفروع والأصول
نفقة القرابة من غير الفروع والأصول اختلف العلماء في وجوبها على قولين:
القول الأول:
وجوب النفقة لكل ذي رحم محرم صغيرا كان، أو أنثى ولو كانت بالغة صحيحة، أو كان الذكر بالغا مع عجزه عن الكسب بنحو زمانه أو مرض أو لأي سبب مشروع يمنعه من الكسب (١) وإلى هذا ذهب الحنفية والحنابلة. غير أن الحنابلة جعلوا النفقة على الأقارب غير عمودي النسب حسب الإرث لا الرحم وألزموا بالنفقة من يرث بالفرض أو التعصيب سواء ورثه الآخر أو لا كعمته وعتيقه وهذا هو المذهب (٢).
وهل يشترط عند الحنابلة الإرث بالحال قيل يشترط وهو الصحيح فلا نفقة على بعيد موسر " يحجبه " قريب معسر.
وقيل يشترط ذلك جملة لكن إن كان يرثه بالحال ألزم بها مع اليسار دون الأبعد وإن كان فقيرا جعل كالمعدوم ولزمت الأبعد الموسر (٣).
والحنفية يرون أن الوارث المعسر لا يحجب غيره عن النفقة فيصير كما لو كان ميتا.
واشترطوا فيمن تجب له النفقة أن يكون فقيرا عاجزا عن الكسب يستغني به عن إنفاق غيره فإن كان موسرا بمال أو كسب يستغني به فلا
стр. 9600
نفقة له لأنها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة.
كما اشترط الحنفية اليسار فيمن تجب عليه النفقة وإن كان قادرا على الكسب لأن وجوب هذه النفقة عن طريق الصلة، والصلات تجب على الأغنياء لا الفقراء (١). وحد اليسار الذي يتعلق به وجوب هذه النفقة توفر نصاب الزكاة. وقيل ما فضل عن نفقة شهر له ولعياله. وقيل حد اليسار من كان له كسب دائم وهو غير محتاج إلى جميعه فما زاد عن كفايته وجب صرفه إلى أقاربه (٢) واكتفى الحنابلة في وجوب النفقة بوجود ما يفضل عن نفقة نفسه إما من ماله وإما من كسبه فأما من لا يفضل عنه شيء فليس عليه شيء. واشترط الحنفية (٣) والحنابلة لوجوب نفقة القرابة من غير الفروع والأصول اتفاق الدين.
стр. 9601
القول الثاني:
أن نفقة القرابة من غير الفروع والأصول غير واجبة ولا يلزم الإنسان أن ينفق على أحد من الإخوة أو الأخوات ولا سائر ذوي المحارم وإلى هذا ذهب المالكية والشافعية.
واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ في «الرجل الذي معه دينار وآخر حتى قال ﷺ " وأنت أعلم به (١)» ولم يأمره أن ينفق على أقاربه فدل على عدم وجوب نفقة الأقارب.
واعترض على ذلك بعدم ذكر نفقة الوالد مع وجوبها.
وأجيب عن ذلك بأن النص على نفقة الولد يكفي لوجوب نفقة الوالد لأنه آكد حرمة من الولد (٢).
стр. 9602
ويرد على ذلك بأن ترك ذكر النفقة لا يعني عدم شرعيتها لاحتمال تقرير ذلك في موضع آخر كما هو في نفقة الوالد.
ولاحتمال معرفة الرسول ﷺ أن هذا الرجل لا أقارب له وبالتالي أخبره بحاله فقط دون الإشارة إلى بيان إنفاقه على أقاربه.
واستدلوا أيضا بأن الشرع أورد إيجاب نفقة الوالدين والمولودين، ومن سواهم لا يلحق بهم في الولادة وأحكامها فلم يلحق بهم في وجوب النفقة (١).
ويجاب عن ذلك بأن هذا القياس مع الفارق لأن النفقة صلة والإنسان مأمور بصلة أقاربه ومنع الموسر نفقته على أقاربه وهم محتاجون إليه فيه توريث للقطعية والشحناء في النفوس المنهي عنها فدل ذلك على أن شرعية النفقة لا تثبت بأحكام الولادة وإنما تثبت بالقرابة الموجبة للصلة وعدم القطعية.
والنفقة من المنفق كالإرث من المورث فيها غرم ونقل للمال من شخص لآخر فكذا النفقة فيها غنم للمنفق عليه كغنم الوارث للمال من مورثه فوجبت على القريب الوارث نفقة قريبه.
ولهذا استدل الحنفية والحنابلة بوجوب هذه النفقة بقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢) فكما هو يغنم هو يغرم أيضا وتلزمه بذلك نفقة أقاربه الذين يحق له إرثهم.
وأجاب المانع لهذه النفقة بأن المراد من هذه الآية نفي المضارة كما أوضح ذلك ابن عباس وهو أعلم بكتاب الله.
ويجاب عن ذلك بأن هذا معطوف على قوله تعالى
стр. 9603
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) فقال قتادة والسدي والحسن وعمر بن الخطاب ﵁ هو وارث الصبي أن لو مات قلت: والوارث قد لا يكون من الفروع أو الأصول مما يوجب نفقة مثل هؤلاء على أقاربهم الوارثين لهم.
ونفقة الأقارب عموما هي جزء من الصلات المشروعة بين الأقرباء وإذا انقطعت نفقة الأغنياء الموسرين عن أقربائهم المحتاجين فأي صلات تبقى وأي رحم يوصل.
إن في مثل هذه النفقات لتمييزا بارزا للمسلمين عن غيرهم من الأمم الأخرى التي لا تعنى بأوجه الصلات المحمودة ولذا أوجبها بعض العلماء مع اختلاف الدين ومنعها آخرون فإذا كانت تجب لغير المسلمين وفق ضوابطها لكونها صلة فوجوبها مع اتحاد الدين أولى لتقرير تلك الصلة المشروعة.
стр. 9604
مقدار النفقة الواجبة للقريب من غير الفروع والأصول .
هذه النفقة تجب بقدر الإرث لأن الله تعالى رتب النفقة على قدر الإرث في قوله تعالى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (١) فوجب أن يرتب مقدار النفقة على قدر الإرث.
فمن يرث المال كله يجب عليه جميع النفقة. وأما من يرث جزءا منه فعليه النفقة بمقدار الجزء الموروث وهكذا.
стр. 9605
الموضوع الثاني: نفقة خادم المرأة .
يرى الحنفية أنه يجب على الزوج الموسر نفقة خادم المرأة المتفرغ لخدمتها إذا لم يكن للخادم عمل غير ذلك خلافا لمحمد الذي
стр. 9606
يوجب النفقة للخادم مع اعتبار الزوج والأول أصح.
واختلفوا في هذا الخادم فقيل هي جارية مملوكة لها وإن كانت غير مملوكة لا تستحق النفقة في ظاهر الرواية عندهم ذلك أن استحقاق النفقة بسبب الملك له فإذا لم يملك لم تجب نفقته.
والقول الثاني عندهم على الزوج نفقة الخادم ولو حرا إذا كانت الزوجة حرة.
وإلى وجوب نفقة الخادم ذهب المالكية إذا كان الزوج ذا سعة وهي ذات قدر ليس شأنها الخدمة أو هو ذا قدر تزري خدمة زوجته به فتستحق الإخدام بهذا المعنى سواء أكان بأجرة أو بشراء.
وبالوجوب في إخدام الزوجة ذهب الشافعية فأوجبوا على الزوج إخدام زوجته الحرة إذا كانت لا يليق بها إخدام نفسها بأن كانت تخدم في بيت أبيها أو لا يخدم مثلها إلا أنها تحتاج للخدمة لمرض أو زمانة ونحو ذلك.
وقرر الحنابلة ذلك إذا احتاجت المرأة إلى من يخدمها لكون مثلها لا تخدم نفسها بلا خلاف عندهم في هذا لمرض فيها على الصحيح من المذهب واشترطوا لذلك قدرة الزوج على تلك النفقة.
واستدلوا على مشروعية الإخدام والإنفاق عليه بقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) والإتيان بخادم يخدمها والإنفاق عليه من المعاشرة بالمعروف ولأنه لا بد لها من خادم يقوم بخدمتها ويهيئ لها أمر بيتها حتى تتفرغ لحوائجه وقياسا على وجوب نفقتها عليه فتجب نفقة خادمها بجامع أن نفقة كل واحد منهما لمنفعة تعود إليه (٢).
стр. 9607
ولأن الزوج محتاج إلى القيام بحوائجها وأقرب ذلك إصلاح الطعام لها وخادمها ينوب عنها في ذلك (١). .
فمما سبق نرى أن ظاهر الرواية عن الحنفية تلزم المرأة بالإنفاق على خادمها إن كانت غير مملوكة لها أو كان الزوج غير موسر.
والمالكية جعلوا نفقة خادم المرأة عليها إن لم يكن الزوج ذا سعة ورغبت المرأة في إخدام نفسها.
والحنفية لم يلزموا الزوج بإخدام زوجته إذا كانت لا تستحق الإخدام لكون مثلها لا يخدم (٢) أو أنها لا تخدم زوجها في الطبخ والخبز وأعمال البيت فإذا امتنعت عن مثل ذلك فلا نفقة لمن يخدمها عندهم (٣) وإذا رغبت في الإخدام فيلزمها هي دون غيرها.
وبهذا قال المالكية إذا لم تكن المرأة أهلا للخدمة أو كان الزوج غير ذي قدر أو كانت أهلا والزوج فقير (٤).
وإلى هذا القول ذهب الحنابلة. والشافعية لم يوجبوا الخدمة على الزوج إذا كانت زوجته تخدم نفسها ولا علة أو حاجة لها في الإخدام (٥).
والحنفية يرون أنه لا يفرض لها أكثر من خادم واحد عند أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف في المشهور عنه.
وقال أبو يوسف في غير المشهور عنه يفرض لها خادمين أحدهما لمصالح داخل البيت والآخر لمصالح خارجه. والقول بالخادم الواحد هو المذهب عند الحنفية (٦).
стр. 9608
وعن أبي يوسف أن المرأة إذا كانت فائقة في الغنى وزفت إلى الزوج بخدم كثر استحقت نفقة الجميع (١).
ويرى المالكية أنه إذا لم يكف خادمة واحدة لزم الزوج أكثر من خادمة وفي قول لهم أن الزوج لا يلزمه أكثر من خادم واحد (٢).
والقول بالخادم الواحد ذهب إليه الشافعية (٣) إلا إذا كانت الزوجة مريضة وتحتاج لأكثر من واحد فيجب بقدر الحاجة (٤) والقول بالخادم الواحد ذهب إليه الحنابلة. واستدل من يقول بوجوب خادم واحد فقط بأن الواحد يقوم بالأمرين فلا حاجة لآخر لكفاية الأول عنه، ولأن الثاني للزينة ووجوب النفقة باعتبار الكفاية لا باعتبار الزينة والتجمل ولذا لو قام بخدمتها بنفسه كان يكفي ولم يلزمه نفقة الخادم (٥) ولو فرض لها خادمين لفرض لها أكثر من ذلك فيؤدي إلى ما لا يتناهى (٦) حيث إن اعتبار الخادمين ليس أولى من الثلاثة أو الأربعة لذا يقدر بالأقل وهو الواحد (٧) لأن المستحق خدمتها في نفسها وذلك يحصل بخادم واحد فعلى قول من يقول بوجوب خادم واحد فقط يتعين على المرأة إذا رغبت في أكثر من خادم أن تقوم بالإنفاق عليه دون أن يلزم الزوج بذلك.
стр. 9609
الموضوع الثالث: نفقة الرقيق .
يجب على الملاك ذكورا أو إناثا النفقة على مماليكهم بالمعروف سواء أكان المملوك صحيحا أم سقيما أو أعمى أو زمنا أو مدبرا أو مستولدا أو مستأجرا أو معارا أو قنا أو مشتركا أو مبعضا أو صغيرا أو كبيرا بخلاف المكاتب فنفقته لا تجب على سيده لاستقلاله بالكسب.
стр. 9610
ووجوب نفقة الرقيق بسبب الملك الذي يوجب الاختصاص بالمملوك انتفاعا وتصرفا هو نفس الملك فإذا كانت منفعته للمالك كانت مؤنته عليه إذ الخراج بالضمان.
وقد دل الكتاب والسنة والإجماع والمعقول على وجوب تلك النفقة أما الكتاب فقوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ (١).
ففي هذه الآية أمر بالإحسان على المماليك ومطلق الأمر يحمل على الوجوب لأن الإنفاق عليهم من الإحسان بهم فكان واجبا. غير أنه قد يرد أن الأمر ليس للوجوب حيث يكون للندب.
ويجاب على ذلك بأنه لو سلم بذلك لكان الأمر بالإحسان إليهم على وجه الندب لغرض توسيع النفقة بعد وجوب أصلها لأن المرء لا يترك أصل النفقة على مملوكه إشفاقا ومحافظة على بقاء ملكه وقد أمر بالإنفاق عليه حتى لا يقتر النفقة عليه لكونه مملوكا في يده فأمر الله السادات بتوسيع النفقة على مماليكهم شكرا لما أنعم عليهم من جعل من هو في جوهرهم وأمثالهم في الخلقة يقومون بخدمتهم (٢).
أما السنة:.
فما روي عن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم (٤)».
стр. 9611
ففي هذا الحديث أمر بالإنفاق على الرقيق والأمر للوجوب مما يدل على وجوبه نفقة الرقيق على مالكه.
وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق (٢)».
ففي هذا الحديث أمر بإعطاء المملوك حقه من النفقة والأمر للوجوب مما يدل على وجوب نفقته على مالكه ذكرا كان أو أنثى.
ولما روى علي ﵁ قال: «كان آخر كلام رسول الله ﷺ " الصلاة الصلاة. اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم (٤)».
وفي رواية لأنس ﵁ قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه «الصلاة وما ملكت أيمانكم (٦)».
ففي هذا الحديث قرن الرسول ﷺ بالإنفاق على المماليك ليعلم أن القيام بالإنفاق عليهم واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها (٧).
وعن ابن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت (٩)» وفي رواية «كفى بالمرء أن يحبس عمن يملك قوته (١٠)».
ففي هذا الحديث بيان أن التقصير بالنفقة على من تلزمه موجب للإثم ونفقة الرقيق واجبة على مالكه ومنعه منها موجب للإثم عليه.
أما الإجماع:.
فلقد أجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده.
стр. 9612
غير أنه قد يرد على الإجماع مخالفة الشعبي ويجاب عن ذلك بأن الأولى حمل مخالفة الشعبي على ما إذا كان المملوك قادرا على الكسب فنفقته على نفسه أو ينفق عليه سيده من كسبه (١).
أما المعقول:
فالعبد مملوك لا يقدر على شيء فلو لم تجعل نفقته على مولاه لهلك (٢) لأنه لا بد له من نفقة وهي تلزم من يستفيد من منافعه وهو أخص الناس به (٣). وإن أبى المولى الإنفاق عليه لعجزه أو غيره أنفق عليه من كسبه إن كان له كسب وإن لم يكن له كسب بأن كان زمنا أو أعمى أو صغيرا أو جارية لا يؤجر مثلها لحسنها ويخشى عليها من الفتنة، أمر ببيعه لأن المملوك صاحب حق وفي البيع إيفاء لحقه وليس فيه إبطال لحق المولى لأن الثمن يقوم مقامه ولأن بقاء ملكه عليه مع الإخلال بسد حاجته إضرار به وإزالة الضرر واجبة فوجبت إزالته ببيعه.
فإن امتنع عن بيعه أو هبته أو إعتاقه أو إجارته باعه القاضي أو أجره عليه فإن تعذر فكفايته في بيت المال ثم على المسلمين.
стр. 9613
الموضوع الرابع: النفقة على البهائم والجمادات .
وهذا فيه فصلان:
الفصل الأول: في النفقة على البهائم .
وفيه عدة مباحث:
المبحث الأول: في وجوب الإنفاق عليها .
الحيوان المحترم كائن حي له روح ترغب للحياة وتتشوف إليها وتلك
стр. 9614
الروح لها حرمة يجب مراعاة حقها بإشفاق وعطف خاصة إذا كانت عاجزة عن الوصول إلى غذائها بحبس أو جدب ونحو ذلك.
ولتأكيد هذا الحق نال الحيوان تقريرا شرعيا بالحفاظ على حقه وإلزام المالك ذكرا كان أو أنثى بالإنفاق عليه.
ولهذا ذهب علماء الحنفية إلى أن من ملك بهيمة لزمه علفها وسقيها (١).
وأوجب المالكية على صاحب الدواب علفها أو رعيها فإن أجدبت الأرض تعين علفها.
وقال الشافعية يجب على صاحب الدواب المحترمة من دواب البر والبحر علفها وسقيها أو تخليتها للرعي وورود الماء إن اكتفت به فإن لم تكتف به كجدب الأرض ونحوه أضاف إليها ما يكفيها.
وذهب الحنابلة إلى أن من ملك بهيمة لزمه وجوب القيام بها والإنفاق عليها بلا نزاع (٢).
واستدلوا لذلك بما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فلا هي أطعمتها ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض (٤)».
ففي هذا الحديث بيان لتعذيب المرأة جزاء حبسها هرة والعذاب لا يكون إلا في مقابلة إثم والإثم نتيجة لمخالفة الواجب أو فعل الحرام فدل هذا على وجوب الإنفاق على الحيوانات المحترمة.
ولحديث ابن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كفى بالمرء أن يحبس عمن يملك قوته (٦)».
стр. 9615
والحيوان المملوك تلزم المالك نفقته ومنعها عنه موجب للإثم لأن الإثم لا يكون إلا على ترك واجب مما يدل على وجوب نفقة الحيوانات على مالكيها.
ولما روي من حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تعذبوا خلق الله (٢)».
ومنع النفقة عن الحيوان المملوك تعذيب له والتعذيب منهي عنه والنهي يقتضي التحريم مما يدل على وجوب النفقة على الحيوان.
وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال (٤)».
ففي هذا الحديث بيان لكره الله تعالى إضاعة المال والحيوانات المملوكة من الأموال التي يلزم حفظها ورعايتها، وعدم الإنفاق عليها ضياع لها مما يدل على وجوب الإنفاق عليها.
ولأن الحيوان كائن حي له روح تسري في جسده ولهذه الروح حرمة ثبتت من حديث رسول الله ﷺ من رواية أبي هريرة ﵁ قال «بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي. فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له. قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال في كل كبد رطبة أجر (٥)» قال ابن حجر في معنى «في كل كبد رطبة أجر (٦)»: " أي كل كبد حية والمراد رطوبة الحياة ". .
стр. 9616
وقال الداودي: المعنى في كل كبد حي أجر وهو عام في جميع الحيوان (١). قلت وهذا يدل على أنه يجب على مالك الحيوان ذكرا كان أو أنثى النفقة على ما يملكه من الحيوانات لحرمتها ولحقها في الحياة ولأن في عدم الإنفاق عليها كما مضى إيذاء وتعذيبا لها وهو في الوقت نفسه إضاعة للمال وإضاعته سفه غير محمود.
стр. 9617
المبحث الثاني: امتناع مالك البهائم من النفقة عليها .
إذا امتنع مالك البهيمة من النفقة عليها فللعلماء في ذلك رأيان:
الرأي الأول:
يجبر مالكها على الإنفاق عليها بعلف أو رعي إن كان فيه ما يقوم بحاجتها فإن امتنع من ذلك وله مال أجبر في الحيوان المأكول على أحد أمرين:
أ) بيع أو إجاره له أو تصدق به أو هبته ونحو ذلك مما يزول به الضرر عنه.
ب) ذبحه.
وإن كان مما لا يؤكل أجبر على بيعه أو إجارته أو التصدق به أو هبته ونحو ذلك.
وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة وجمهور المالكية في الصواب عندهم (١) ورواية لأبي يوسف من الحنفية.
غير أن الحنابلة يرون في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه إجبار مالكه على الإنفاق عليه كالعبد الزمن (٢).
стр. 9618
الرأي الثاني:
عدم الإجبار على الإنفاق عليها أو بيعها إلا أنه يؤمر بذلك ديانة فيما بينه وبين الله تعالى عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلى هذا ذهب الحنفية في ظاهر الرواية عندهم وهو الصحيح في قولهم وابن رشد من المالكية.
واستدلوا على أمره بذلك ديانة أنه ﷺ نهى عن تعذيب الحيوان من حديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لا تعذبوا خلق الله (١)».
ولنهيه ﷺ عن إضاعة المال في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قال «إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال (٣)».
قلت وهذا الدليل لم يرد فيه ما يمنع من إلزامه بذلك قضاء بل إن من مقتضى النهي منع المنهي عن فعل ما نهي عنه. .
واستدلوا على عدم الإجبار بما يلي:
أولا: أن في الإجبار نوع قضاء والقضاء يكون عند الطلب والخصومة من صاحب الحق ولا خصم مما يدل على عدم الإجبار في النفقة على الحيوان.
ويجاب عن ذلك بأن القضاء في هذه المسألة جاء لرفع مظلمة لا يقدر المظلوم على رفعها فيجوز القضاء وإن لم يكن هناك طلب وخصومة من صاحب الحق لاستحالة فعله لذلك.
стр. 9619
ولهذا شاهد مماثل حيث قالوا إن لوالي القضاء أو المظالم الحق في نظر بعض القضايا دون الحاجة إلى متظلم أو رافع لدعوى فيها وذلك مثل نظره في تعدي الولاة على الرعية أو جور العمال فيما يجبون من أموال الناس بغير حق أو يبذلونه للناس بزيادة أو نقصان. وهذا يقتضيه حق إنصاف الغير من إنسان أو حيوان (١).
ثانيا: أن الدابة لا يقضى عليها ومن لا يقضى عليه لا يقضى له ويجاب عن ذلك بأن تعذر الشكوى من الدابة يوجب القضاء لها (٢).
واستدل أصحاب الرأي الأول بما يلي:
أولا: ما وري عن عبد الله بن عمرو ﵁ بأن النبي ﷺ قال «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت (٣)» وفي رواية «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته (٦)».
ففي هذا الحديث بيان لاستحقاق الإثم، والإثم لا يكون إلا في ارتكاب محرم أو ترك واجب مما يدل على وجوب الإنفاق، وتنفيذ الواجب لا يكون إلا عن طريق القضاء، للإلزام بحكمه مما يدل على وجوب القضاء في إجبار مالك البهيمة بالإنفاق عليها (٧).
ثانيا: أن ترك الحيوان يموت جوعا تعذيب له بلا فائدة وتضييع للمال ونهى الرسول ﷺ عن ذلك (٨) كما سبق آنفا.
ثالثا: أن في الإنفاق على الحيوان صونا له عن الهلاك (٩) الذي تستحقه نفسه الرطبة لما لها من حرمة شرعية.
стр. 9620
رابعا: أن ترك الإنفاق عليه يعد من السفه لخلوه عن العاقبة الحميدة والسفه حرام عقلا (١).
خامسا: أن بقاءها في يده مع ترك الإنفاق عليها ظلم والظلم تجب إزالته والقول بإجبار المالك على بيعها أو ذبحها أو إجارتها ونحو ذلك إن لم ينفق عليها هو الحق لقوة استدلاله في مقابلة دليل معارضه ولأن القضاء بهذا النوع مما يجب العمل به ولو عن طريق السياسة الشرعية التي شرعت لدفع الضرورات وتنبيها على مكارم الأخلاق ومنع النفقة ضرورة نزلت ونقيصة حلت على بهيمة خرساء لا منصف لها إلا القضاء.
والقول بالأمر ديانة دون الإجبار قد لا يحقق الغرض من الإنفاق على البهيمة وإن حققه فلا حاجة للقضاء إذن إنما يحتاج إليه إذا تعرضت البهيمة للهلاك جوعا وحبست عنها النفقة فالرجوع إليه واجب والإجبار حق لمتضرر.
стр. 9621
المبحث الثالث: امتناع المالك من الإجبار .
فإذا امتنع المالك من الإجبار ناب عنه الحاكم على ما يراه وتقتضيه الحال من النفقة من ماله أو بيعها أو إجارتها ونحو ذلك وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة (١).
ويرى بعض الشافعية أن الإجارة إن أمكنت أولى من البيع.
ويرون أنه إن تعذر ذلك فنفقة الحيوان من بيت المال فإن تعذر فعلى المسلمين.
стр. 9622
الفصل الثاني: في النفقة على الجمادات
الجمادات مما لا روح فيها كالدور والعقار والزروع والثمار والأواني ونحو ذلك لا يجبر مالكها بالإنفاق عليها غير أنه يكره له إهمالها وترك عمارتها بل يندب له عمارتها والقيام بشؤونها وما تحتاجه. والإجبار لا يكون لانتفاء حرمة الروح كما في الحيوان ولأن الضرر لا يلحقها بنفسها إنما يلحق مالكها فلذا يكره له تركها حتى لا تخرب لما في الخراب من إضاعة للمال وإلى هذا ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة الذين صرحوا بعدم وجوب النفقة عليها (١).
غير أن الشافعية في قول لهم يرون أن ترك النفقة على الجماد الذي له نفع يحرم إذا كان يؤدي إلى ضياع المال كإلقاء المتاع في البحر.
وأرى أن ما ذهب إليه الجمهور هو الأولى خاصة وأن المتضرر في هذا التصرف المالك نفسه والإنسان في الغالب يحرص على المحافظة على ما يعنيه ويهمه. والحجر وسيلة رادعة في منع من انحرفت به تصرفاته عن الطريق المشروع وأدت أفعاله إلى السفه وبه تحفظ الأموال من الضياع المقصود.
عبد المحسن بن عبد الله الطريقي