Полный текст (1 270 стр.). Показаны 1261–1270 · переход к 1266.
стр. 1261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مثال: أرض مشتركة بين شخصين مساحتها أربعة وعشرون متراً، وقيمتها ستة آلاف، لأحدهما سدس، وللآخر خمسة أسداس، إذا قسمناها أسداساً فإن صاحب السدس لا ينتفع بسدسه، لأن السدس عبارة عن أربعة أمتار، فعلى هذا القول: تكون القسمة قسمة تراض. وعلى القول الثاني الآتي: هي قسمة إجبار.
وقيل: الضرر هو نقص القيمة.
ففي المثال السابق تكون القسمة قسمة إجبار، لأن السدس (وهو أربعة أمتار) لم تنقص قيمته.
فهذا السدس الذي قسم لو بيع يساوي ألفاً، ولو بيعت الأرض جميعاً تساوي ستة آلاف.
قوله (أو رد عوض) مثاله: أرض بين شريكين لا يمكن أن تتعدل بأجزاء ولا قيمة، إلا برد عوض، يعني مثلاً فيها جبال، فيها أودية، فيها أشجار، لا يمكن أن نعدلها أبداً بالسهام، إن قسمناها نصفين صارت هذه الأرض أحسن من هذه، فلا تتعدل إلا إذا جعلنا للناقص عوضاً عن الكامل، فهذه - أيضاً - قسمتها قسمة تراض، إذا رضي الطرفان وإلا تبقى وتباع جميعاً. [الشرح الممتع: ٣٧١ - ١٥].
(وإن طلب أحدهم فيها البيع: وجبت إجابته) أي: إذا قالوا: إذا قسمناها تضررنا، أو كان نصيب أحدهم لا يساوي شيئاً وطلب البيع فإنهم يجبرون والحالة هذه على بيعها.
(وإن أجروها: كانت الأجرة فيها على قدر ملكهم فيها) أي: إذا أجروا هذه الأرض مزرعة، أو أجروا هذا الدكان الصغير مثلاً، تكون الأجرة على قدر ملكهم، فهذا له الربع، وهذا له ثلاثة الأرباع.
стр. 1262
باب الإقرار
ختم المصنف ﵀ الكتاب بباب الإقرار، تفاؤلاً بالإقرار بالشهادة عند الوفاة لقوله ﷺ (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أبو داود.
م/ وهو اعتراف الإنسان بحق عليه.
الإقرار: هو اعتراف الإنسان بما عليه لغيره من حقوق، وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ).
وقال ﷺ (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها … ).
وحديث ماعز، فإن النبي ﷺ حدّه بإقراره.
وكذلك الغامدية حدها الله لما اعترفت بالزنا.
وأجمع المسلمون على صحة الإقرار.
وهو أقوى الأدلة لإثبات دعوى المدعى عليه، ولهذا يقولون: إنه سيد الأدلة.
стр. 1263
م/ بكل لفظ دالٍ على الإقرار.
أي: أن الإقرار يصح بكل لفظ دال عليه.
стр. 1264
م/ بشرط كون المقر مكلفاً.
أي: يشترط لصحة الإقرار شروطاً: ذكر منها المصنف ﵀ أن يكون المقر مكلفاً، أي: بالغاً عاقلاً.
لحديث (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، … ).
ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه فلم يصح، كفعله.
فلا يصح من صبي، ولا من مجنون.
فلا يصح الإقرار من السكران لأنه لا عقل له، ولذلك لم يؤاخذ النبي ﷺ عمه حمزة حينما قال له: هل أنتم إلا عبيد أبي.
ومن الشروط: أن يكون المقر مختاراً.
فلا يصح الإقرار من مكره.
لأن الله رفع حكم الكفر عن المكره لقوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان).
ولعموم قوله ﷺ (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه.
وقال تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم). فكل العقود لا بد فيها من التراضي.
• فإن ادعى الإكراه فإنه لا يقبل إلا ببينة، كأن يظهر عليه أثر ضربٍ أو حبس.
ومن الشروط: ألا يكون محجور عليه.
فالمحجور عليه لحظ الغير لا يصح إقراره في أعيان ماله، ويصح في ذمته ويطالب بذلك بعد فك الحجر.
стр. 1265
م/ وهو من أبلغ البينات.
أي: أن الإقرار أبلغ وأقوى الأدلة لإثبات دعوى المدعى عليه، ولهذا يقولون: إنه سيد الأدلة، وهو أقوى من الشهادة.
لأنه اعتراف ممن عليه الحق، فلا يحتمل الشبهة.
стр. 1266
م/ ويدخل في جميع أبواب العلم من العبادات والمعاملات والأنكحة والجنايات وغيرها.
أي: أن الإقرار يدخل في جميع أبواب العلم، وليس مقتصراً على أبواب الحدود، بل هو عام في جميع الأبواب.
كمن يقر بأنه علم باباً من الفقه.
العبادات: كأن يقر بأنه توضأ على صفة معينة، أو صلى أربعاً، أو صام أياماً، أو أدى زكاة في مال معين.
المعاملات: كأن يقر أنه هو الذي أتلف مال فلان، أو يقر بأنه هو وهب فلان مالاً، ويقر بأن فلاناً يطلبه مبلغاً من المال.
والأنكحة: كأن يقر أنه زوج فلاناً ابنته، وكأن يقر أن المهر مقداره كذا.
والجنايات: كأن يقر أنه قتل فلاناً، أو يقر بأنه ضرب فلاناً.
стр. 1267
م/ وفي الحديث (لا عذر لمن أقر).
ذكر المصنف ﵀ حديث (لا عذر لمن أقر) لكنه حديث لا يصح.
قال السخاوي: قال شيخنا - يعني ابن حجر - لا أصل له، وليس معناه على إطلاقه صحيحاً.
• فإذا أقر المقر فإنه يحكم القاضي عليه، ولا يجوز الرجوع عنه إلا ببينة إذا كان في حق من حقوق الآدميين.
• فالمرء مُؤاخذ بإقراره، فإن المرء إذا كان عاقلاً كامل الأهلية فإنه مُواخذ بما يقر به، ولو أنه أنكر بعد ذلك فلا عبرة بإنكاره، فمن أقر على نفسه إقرارًا صحيحًا في هذه الحالة يلزم بذلك، وهذا محل اتفاق من أهل العلم فيما يتعلق بالعقود والحقوق الواجبة عليه بإنشاء العقود، فلو أنه مثلاً أقر بمال أو ببيع ثم أنكر بعد ذلك فإنه يلزمه ذلك ولا ينفعه إنكاره.
стр. 1268
م/ ويجب على الإنسان أن يعترف بجميع الحقوق التي عليه للآدميين ليخرج من التبعة بأداء أو استحلال.
أي: يجب على الإنسان أن يبادر أن يقر بما عليه من حقوق للآدميين، حتى يسلم من إثمها وذلك يكون بأمرين:
إما بأدائها إلى أصحابها - أو باستحلالهم من ذلك.
فإن حقوق الآدميين مبناها على المشاحاة.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخيه مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَىْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) رواه البخاري.
[منْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخيه] اللام في قوله (له) بمعنى (على) أي: من كانت عليه مظلمة لأخيه، وقد جاء في رواية عند البخاري (من كانت عنده مظلمة لأخيه) وللترمذي (رحم الله عبداً كانت له عند أخيه مظلمة).
[مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَىْءٍ] أي: من الأشياء، وهو من عطف العام على الخاص، فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها، وعند الترمذي (من عرض أو مال).
[فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ] أي: يستبرئ ذمته منه بأدائه أو بعفوه.
[الْيَوْمَ] أي: في الدنيا.
[قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ] وذلك في يوم القيامة.
[وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ] أي: صاحب المظلمة.
стр. 1269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[فَحُمِلَ عَلَيْهِ] أي: على الظالم.
ففي هذا الحديث أنه يجب على الإنسان أن يرد ما عليه من حقوق الآدميين، قبل أن يموت وينتقل إلى دار
الآخرة فتكون عليه وتؤخذ من حسناته إن كان له عمل صالح، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه.
وقد جاء في الحديث عن أَبي هريرة ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قال (أَتَدْرُون من الْمُفْلِسُ؟ قالُوا: الْمُفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فقال: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقيامةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وزَكَاةٍ، ويأْتِي وقَدْ شَتَمَ هذا، وقذَف هذَا وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسفَكَ دَم هذَا، وَضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذَا مِنْ حسَنَاتِهِ، وهَذا مِن حسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حسناته قَبْلَ أَنْ يقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرحَتْ علَيْه، ثُمَّ طُرِح في النَّارِ). رواه مسلم
وعن أُمِّ سَلَمةَ أَن رسول اللَّه ﷺ قال (إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض، فأَقْضِي لَهُ بِنحْو ما أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) متفق عليه. «أَلْحَنَ» أَيْ: أَعْلَم.
وعن أَبي قَتَادَةَ الْحارثِ بنِ ربعي ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ : (أَنَّهُ قَام فِيهمْ، فذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهادَ فِي سبِيلِ اللَّه، وَالإِيمانَ بِاللَّه أَفْضلُ الأَعْمالِ، فَقَامَ رَجلٌ فقال: يا رسول اللَّه أَرَأَيْت إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّه، تُكَفِّرُ عنِي خَطَايَايَ؟ فقال لَهُ رسولُ اللَّه ﷺ : نعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّه وأَنْتَ صَابر مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غيْرَ مُدْبرٍ، ثُمَّ قال رسول اللَّه ﷺ : كيْف قُلْتَ؟ قال: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيل اللَّه، أَتُكَفرُ عني خَطَاياي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : نَعمْ وأَنْت صابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقبِلٌ غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلاَّ الدَّيْن فَإِنَّ جِبْرِيلَ قال لِي ذلِكَ). رواه مسلم
فحقوق العباد يجب أن يتحلل منها في الدنيا قبل أن يحاسب عليها في الآخرة.
وحقوق العباد تنقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن تكون في النفس.
مثل أن يكون قد جنى عليه، أو ضربه حتى جرحه، أو قطع عضواً من أعضائه، فإنه يتحلل منه بأن يُمكّن صاحب الحق من القصاص، أو بذل الدية إذا لم يكن القصاص.
القسم الثاني: أن تكون في المال.
فإنه يعطيه ماله ويرجع لصاحبه، فإن كان صاحبه قد مات فإنه يسلمه إلى ورثته، فإن لم يعرف مكانه فإنه يتصدق به عنه.
القسم الثالث: وإن كانت المظلمة في العرض كسب أو شتم، فاختلف العلماء في كيفية التحلل منه على قولين:
القول الأول: اشتراط الإعلام والتحلل.
واحتج أصحاب هذا القول: بأن الذنب حق آدمي، فلا يسقط إلا بإحلاله منه وإبرائه.
القول الثاني: إنه لا يشترط الإعلام بما نال من عِرضه وقذفه واغتيابه، بل يكفي توبته بينه وبين الله، وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة، فيبدِّل غيبته بمدحه والثناء عليه.
стр. 1270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا اختيار أبي العباس ابن تيمية.
واحتج أصحاب هذه المقالة: بأن إعلامه مفسدة محضة، لا تتضمن مصلحة، فإنه لا يزيده إلا أذى وخنقاً وغماً، وقد كان مستريحاً قبل سماعه.
قالوا: وربما كان إعلامه به سبباً للعداوة والحرب بينه وبين القائل.
وقالوا: إن الفرق بين ذلك وبين الحقوق المالية وجنايات الأبدان من وجهين:
أحدهما: أنه قد ينتفع بها إذا رجعت إليه، فلا يجوز إخفاؤها عنه، فإنه محض حقه، فيجب عليه أداؤه إليه، بخلاف الغيبة والقذف، فإنه ليس هناك شيء ينفعه يؤديه إليه.
الثاني: أنه إذا أعلمه بها لم تؤذه، ولم تهج منه غضباً ولا عداوة، بل ربما سرّه ذلك وفرح به.
وهذا القول الثاني هو الراجح والله أعلم بالصواب.
تم الشرح بفضل الله وتوفيقه
يوم الجمعة ١٤/ ٢/ ١٤٣١ هـ الساعة الثانية ظهراً في منزلي في مدينة رفحاء/ السعودية
رحم الله المصنف الشيخ السعدي رحمة واسعة
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً وعملاً صالحاً
اللهم اجعل هذا العلم حجة لنا لا حجة علينا
أخوكم/ سليمان بن محمد اللهيميد
السعودية - رفحاء