Полный текст (1 270 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
م/ صلوا رجالاً.
أي: ماشين على أرجلهم.
стр. 317
م/ وركباناً.
أي: على الخيل والإبل وسائر المركوبات.
стр. 318
م/ إلى القبلة وإلى غيرها.
أي: فيسقط الاستقبال في هذه الحالة كما قال تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً).
وهذا على قول من يقول لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، وهو قول أكثر العلماء، ونسبه ابن كثير للجمهور للآية السابقة، وقال آخرون: يجوز تأخيرها عن وقتها إذا اشتد الخوف، ولم يمكن المصلي أن يتدبر ما يقول، واستدلوا بتأخير الرسول ﷺ الصلاة في غزوة الخندق، والجمهور يستدلون بأن صلاة الخوف لم تكن مشروعة في غزوة الخندق، لما تقدم أنها شرعت في غزوة عسفان، وهي بعد الخندق.
стр. 319
م/ يومئون بالركوع والسجود.
أي: يومئون بالركوع والسجود، إيماء على قدر طاقتهم، لأنهم لو تمموا الركوع والسجود كانوا هدفاً لأسلحة العدو، ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، ولا يلزمهم السجود على ظهر المركوب.
стр. 320
باب صلاة الجمعة
الجُمعة بضم الجيم والميم، اختلف في سبب تسمية الجمعة بهذا الاسم:
فقيل: لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم، وقد جاء حديث عند أحمد، ورجحه الحافظ ابن حجر والشوكاني.
وقيل: لاجتماع الناس فيها في المكان الجامع لصلاتهم، وقيل: لأن الله تعالى جمع فيه آدم مع حواء في الأرض.
وقيل: لما جمع فيه من الخير.
وهو من أفضل الأيام عند الله تعالى كما في حديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة) متفق عليه.
م/ كل من لزمته الجماعة لزمته الجمعة إذا كان مستوطناً ببناء.
سيذكر المصنف ﵀ من تجب عليهم الجمعة، وذكر أن كل من وجب عليه الجماعة وجب عليه الجمعة وتلزم:
المسلم، فلا تجب على الكافر بالإجماع، ولا تصح منه، ولا تقبل منه.
لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ).
ولا يلزمه قضاؤها إذا أسلم.
لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ).
ولحديث: (الإسلام يهدم ما قبله).
ولأن في قضائها مشقة عظيمة.
المكلف (بالغ، عاقل)، فغير البالغ وغير العاقل لا تلزمه.
لقوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ … ). رواه أبو داود
ولأنهما ليسا أهلاً للتكليف.
لكن يجب على ولي الصبي أمره بها لسبع سسنين وضربه عليها لعشر لدخول الجمعة في عموم قوله ﷺ (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر) رواه أبو داود.
الذكر، فالمرأة لا تجب عليها الجمعة.
لحديث طارق قال: قال رسول الله ﷺ : (الجمعة حق واجب إلا على أربعة: مجنون، أو امرأة، أو صبي، أو مريض). رواه أبو داود
وقال ﷺ : (وبيوتهن خير لهن). رواه أبو داود، ولأن المرأة ليست من أهل الاجتماع.
قال ابن المنذر: "أجمعوا على أنه لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزئ عنهن".
حر: فلا تجب على العبد، وهذا مذهب جمهور العلماء لحديث طارق بن شهاب أن النبي ﷺ قال (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض) رواه أبو داود، ولأن العبد مشغول بخدمة سيده.
وقيل: تجب مطلقاً، وهو قول داود الظاهري، واختاره ابن تيمية، قالوا لأن حق الله أولى، وهو داخل تحت قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .. )، وقيل: تجب إذا أذن سيده، وهذا الراجح.
مستوطن ببناء، فلا تجب على مسافر.
قال ابن قدامة: "إن النبي ﷺ كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، وكان في حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر جمعاً بينهما ولم يصلِّ جمعة، والخلفاء الراشدون كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصلِّ أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم".
(أما إذا كان الإنسان مستقراً في بلد ويسمع نداء الجمعة فيجب عليه أن يجيب ويصلي).
стр. 321
م/ ومن شروطها: فعلها في وقتها.
أي: يشترط لصحة صلاة الجمعة شروطاً منها فعلها في وقتها لقوله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) فلا تصح قبل الوقت ولا بعدها، واختلفوا في بداية وقتها، مع اتفاقهم على أن آخر وقتها كالظهر:
القول الأول: أن وقتها كالظهر [بعد الزوال].
وهذا مذهب الجمهور.
قال النووي: "قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وممن بعدهم، لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس".
لحديث أنس بن مالك قال: (إن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس). رواه البخاري
وسلمة بن الأكوع قال: (كنا نجَمّع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس).
ولحديث عائشة قالت: (كان الناس مهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا للجمعة راحوا في هنيهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم).
وجه الدلالة: أن الرواح ما بعد الزوال.
القول الثاني: يجوز قبل الزوال (من ارتفاع الشمس قيد رمح).
وهذا من مفردات المذهب.
لحديث سهل بن سعد: (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة).
قال الشوكاني: "وجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلها قبل الزوال، وفي الحديث أنهم كانوا يصلون الجمعة قبلها".
الغداء: هو طعام أول النهار، قال ابن قتيبة: " لا يسمى غداء ولا قائلة إلا بعد الزوال ".
فكانوا يبدؤون بصلاة الجمعة قبل القيلولة.
ولحديث عبد الله بن سبدان قال: (شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته على أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره). رواه الدارقطني
وعن جابر قال (إن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس، يعني النواضح). رواه مسلم
وجه الدلالة: أن جابراً ذكر أنهم يصلون الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال، فدل على أنهم يصلون قبله.
القول الثالث: أنه يبدأ من الساعة السادسة، قبل الزوال بساعة.
وهذه رواية عن أحمد، اختارها ابن قدامة صاحب المغني، واختارها الشيخ ابن عثيمين.
لحديث أبي هريرة: (من راح في الساعة الأولى … إلى أن قال: ثم الخامسة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة .. )
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فيكون حضور الإمام على مقتضى الحديث الساعة السادسة ".
стр. 322
م/ وأن تكون بقرية.
أي: أن تكون الجمعة في قرية، فنخرج بذلك أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوهم، فلا تصح منهم الجمعة، لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالباً، ولأن النبي ﷺ لم يأمر قبائل العرب حول المدينة بإقامة الجمعة، لأنهم ليسوا مستوطنين، بل يتبعون الماء والكلأ.
стр. 323
م/ وأن يتقدمها خطبتان.
أي: ويقدم الإمام قبل الصلاة خطبتين، فإن لم يقدم الإمام خطبتين لم تصح، وهذا مذهب الشافعي وأحمد.
لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فأمر الله عباده المؤمنين إذا أُذنَ لصلاة الجمعة أن يبادروا بالمضي (إلى ذكر الله) والمراد: الخطبة والصلاة على قول كثير من المفسرين، والأمر بالسعي يدل على وجوبه إذ لا يجب السعي لغير واجب.
ولأن النبي ﷺ واظب عليهما، ولم ينقل أنه ترك خطبة الجمعة.
ولأن النبي ﷺ أوجب الإنصات لهما، وحذر من الكلام والإمام يخطب، ووجوب الإنصات يدل على وجوبهما.
وذهب بعض العلماء إلى أنه تجزئ خطبة واحدة، وعزاه الشوكاني للجمهور.
стр. 324
م / وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ، احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ اَلْحَدِيثِ كِتَابُ اَللَّهِ، وَخَيْرَ اَلْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ اَلْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ).
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ كَانَتْ خُطْبَةُ اَلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ (يَحْمَدُ اَللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: (مَنْ يَهْدِهِ اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ).
[احمرت عيناه] هذه حالات تعتري الخطيب الناصح المتحمس. [علا صوته] ارتفع. [اشتد غضبه] قوي. [كأنه منذر] الإنذار الإخبار مع التخويف. [صبحكم] نزل بكم العدو صباحاً. [هدي] ضبط بضم الهاء وفتح الدال (هُدَى) فيكون المعنى: الدلالة والإرشاد، وضبط بفتح الهاء وسكون الدال (هَدْي) فيكون المعنى أحسن الطرق. [محدثاتها] جمع محدثة، والمراد كل ما أحدث في الدين. [ضلالة] الضلالة ضد الهداية.
• ذكر المصنف ﵀ هذا الحديث ليبين فيه صفة الخطيب وما ينبغي أن يكون عليه عند إلقاء الخطبة.
• ففيه أنه يستحب للخطيب أن يضخم أمر الخطبة ويرفع صوته، ويحرك كلامه، ويظهر غاية الغضب والفزع، لأن تلك الأوصاف إنما تكون عند اشتدادهما ". [قاله الشوكاني].
• وفيه دليل على أنه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته. [قاله الصنعاني].
وقد ذهب أصحاب الأئمة الأربعة إلى أن رفع الصوت بالخطبة زيادة على القدر الواجب حسب الطاقة سنة من سنن الخطبة، لهذا الحديث، ولحديث النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب يقول: (أنذركم النار، أنذركم النار، حتى لو أن رجلاً كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه). رواه أحمد
ولأن رفع الصوت بالخطبة أبلغ في إعلام الناس، فيتحقق المقصود بها.
• وفي الحديث استحباب قول: (أما بعد) في الخطب، وكان هدي النبي ﷺ أن يقولها.
• وفيه أنه ينبغي أن يكون مضمون الخطبة: الثناء على الله وحمده، وبيان العقيدة الصحيحة، والتحذير من البدع، والدعوة إلى السنة، وفيها الترغيب والترهيب.
• وفي الحديث دليل على استحباب حمد الله في الخطبة.
стр. 325
وعن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ طُولَ صَلَاةِ اَلرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ
ذكر المصنف ﵀ حديث عمار بن ياسر، الذي رواه مسلم، ولفظ الحديث: عن أبي وائل قال: (خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحراً).
لو تنفست: أي لو أطلت قليلاً. مئنة: بفتح الميم، ثم همزة مكسورة، ثم نون مشدودة، أي علامة. إن من البيان: من هنا تبعيضية.
• الحديث دليل على مشروعية قصر خطبة الجمعة وعدم إطالتها، قال في الإنصاف: " بلا نزاع ".
ومما يدل على ذلك أيضاً:
حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: (كان رسول الله ﷺ يطيل الصلاة ويقصر الخطبة). رواه النسائي
وعن جابر بن سمرة قال: (كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، وإنما هنّ كلمات يسيرات). رواه أبو داود
قال الصنعاني: "وإنما كان قصر الخطبة علامة على فقه الرجل، لأن الفقيه هو المطلع على حقائق المعاني، وجوامع الألفاظ، فيتمكن من التعبير بالعبارة الجزلة المفيدة، ولذلك كان من تمام هذا الحديث: (فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة … ) ".
وأيضاً في إطالة الخطبة إصابة الملل للناس، والملل من أسباب إذهاب الفائدة من الموعظة.
• قوله: (فأطيلوا الصلاة) قال النووي: " وليس الحديث مخالفاً للأحاديث الصحيحة المشهورة، والأمر بتخفيف الصلاة، لقوله ﷺ في الرواية الأخرى: (وكانت صلاته قصداً) لأن المراد بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلاً يشق على المأمومين، وهي حينئذٍ قصد، أي معتدلة، والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها.
• ينبغي أن يكون الخطيب حكيماً، يعرف سنة النبي ﷺ في الخطبة.
• ذم التطويل في الموعظة والإكثار منها، وقد قال ابن مسعود: (كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا). متفق عليه
стр. 326
م/ ويستحب أن يخطب على منبر.
لحديث أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ ﵂ قَالَتْ: (مَا أَخَذْتُ: "ق وَالْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ"، إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ اَلنَّاسَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ
قال النووي: "فيه استحباب اتخاذ المنبر، وهو سنة مجمع عليها".
ولحديث ابن عمر وأبي هريرة، وقد سبق: (أنهما سمعا من رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره … ).
قال عنه النووي: "فيه استحباب اتخاذ المنبر".
ولحديث جابر قال: (كان جذع يقوم إليه النبي ﷺ ، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليه). رواه البخاري
ولحديث جابر قال: (جاء رجل والنبي ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة يخطب … ). رواه مسلم
ولأن الخطبة على المنبر أبلغ في إعلام الحاضرين الذي يتحقق به مقصود الخطبة.
ولأن الإمام إذا كان على منبر شاهده الناس، وإذا شاهدوه كان أبلغ في وعظهم.
стр. 327
م/ فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم.
أي: ويستحب للخطيب إذا صعد على المنبر أقبل على الناس بوجهه وسلم عليهم، لحديث جابر (أن النبي ﷺ كان إذا صعد المنبر سلم) رواه ابن ماجه وفيه ضعف.
ويسن أيضاً أن يسلم قبل صعوده المنبر، لعموم الأدلة التي تحث على السلام.
стр. 328
م/ ثم يجلس ويؤذن المؤذن.
أي: ويستحب جلوس الخطيب إلى فراغ الأذان لحديث ابن عمر قال (كان النبي ﷺ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب، ثم ..... ) رواه أبوداود وفيه ضعف.
стр. 329
م/ ثم يقوم فيخطب ثم يجلس ثم يخطب الخطبة الثانية ثم تقام الصلاة.
أي: يستحب للخطيب بعد ذلك أن يقوم ويخطب ثم يجلس بين الخطبتين ثم يقوم يخطب الثانية.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قال (كَّان اَلنَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَك أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ). أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
ولحديث ابن عمر قال (كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قائماً ثم يجلس ثم يقوم، كما تفعلون اليوم) متفق عليه.
• ففي هذه الأحاديث استحباب الجلوس بين الخطبتين، وقد اختلفوا في حكم هذه الجلسة على قولين:
القول الأول: أنه سنة، وهذا مذهب جماهير العلماء.
قال في المغني: "ويستحب أن تجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم".
للأحاديث السابقة، وهو واضح الدلالة.
القول الثاني: أنها واجبة، وهو قول الشافعي.
لأن النبي ﷺ كان يجلسها وقد قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، والراجح القول الأول.
• واختلف العلماء في مقدار الجلسة بين الخطبتين:
فقيل: بقدر قراءة سورة الإخلاص، وبه قال الشافعية، وقيل: بقدر قراءة ثلاث آيات، وقيل: بقدر الجلسة بين السجدتين، والراجح أن التقييد ليس عليه دليل، وأنه لا تقدير لها، وأنها جلسة خفيفة للاستراحة والفصل بين الخطبتين.
• الحكمة من الجلوس بين الخطبتين: قيل: للفصل بين الخطبتين، وقيل: للراحة، ورجح الحافظ ابن حجر القول الأول.
• وفي الأحاديث السابقة مشروعية أن يكون الخطيب قائماً، ولأن خطبته وهو قائم أشد في وعظه، وأبلغ في إيصال الكلام، لا سيما عند عدم مكبرات الصوت، وقد اختلف في وجوبه:
القول الأول: أنه واجب، وبهذا قال أكثر المالكية.
للأحاديث السابقة، فإنه يدل على مواظبة النبي ﷺ على القيام حال الخطبة.
القول الثاني: أن القيام سنة، وبهذا قال الحنفية والحنابلة وبعض المالكية، واستدلوا:
أن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد اقتادوا في المنبر ممَّ عوده؟ فسألوه، فقال: (إني لأعرف مما هو، الحديث … أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة - امرأة سماها سهل - مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس … ). متفق عليه
الشاهد قوله: (أجلس عليهن … )، لكن يحتمل أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما يصعد، وبين الخطبتين.
ولحديث أبي سعيد الخدري قال: (إن رسول الله ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله … ). رواه البخاري، وهذا يجاب عنه أنه في غير خطبة الجمعة.
стр. 330
م/ ثم تقام الصلاة فيصلي فيهم ركعتين.
وهذا بالإجماع، قال ابن المنذر: أجمع المسلمون على أن صلاة الجمعة ركعتان.
стр. 331
م/ يجهر فيهما بالقراءة، يقرأ في الأولى بـ (سبح) وفي الثانية بـ (الغاشية) أو بـ (الجمعة والمنافقين).
أي: يسن للإمام أن يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى (سبح) وفي الثانية (الغاشية) أو في الأولى (الجمعة) وفي الركعة الثانية بـ (المنافقين).
عن النعمان بن بشير قال (كان رسول الله ﷺ في العيدين وفي الجمعة يقرأ: بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية) رواه مسلم.
وعن ابن عباس قال (كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين) رواه مسلم.
• الحكمة من قراءة سورة الجمعة، قال النووي: "اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من أحكامها، وغير ذلك مما فيها من القواعد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك".
وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما فيها من القواعد، لأنهم ما كانوا يجتمون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها.
وأما سبح والغاشية فلما فيهما من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد وغير ذلك مما جاء فيهما.
стр. 332
م/ ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل.
أي: ويسن لمن أراد أن يحضر لصلاة الجمعة أن يغتسل.
لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم). أخرجه السبعة
ولحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل). متفق عليه
ولحديث سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) رواه البخاري.
ولحديث أوس بن أوس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (من غسل واغتسل وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنى من الإمام ولم يلغو، واستمع، كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها) رواه أبو داود.
• وظاهر كلام المصنف ﵀ أن الغسل للجمعة سنة ليس بواجب، وهذا مذهب جماهير العلماء، واستدلوا على عدم وجوبه:
حديث سمرة قال: قال ﷺ من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) رواه أبوداود وفيه ضعف.
فدل على اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل وعدم تحتيم الغسل.
ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له … ) رواه مسلم وهذا أقوى ما استدلوا به.
(وبحديث الرجل الذي دخل (وهو عثمان) وعمر يخطب، وقد ترك الغسل فأنكر عليه عمر). رواه مسلم
قال النووي: "أن الرجل فعله وأقره عمر ومن حضر ذلك الجمع وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجباً لما تركه ولألزموه به".
وبحديث عائشة قالت: (كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي، فيأتون في العباءة، فيصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم الريح، فأتى النبي ﷺ إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي ﷺ : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا) متفق عليه.
وذهب بعض العلماء إلى وجوبه لحديث أبي سعيد وحديث ابن عمر، قالوا: فهي دليل على الوجوب.
اختلف العلماء في وقت الاغتسال؟ على ثلاثة أقوال:
قيل: يشترط الاتصال بين الغسل والرواح، وإليه ذهب مالك، وقيل: لا يشترط، لكن لا يجزئ فعله بعد الصلاة، ويستحب تأخيره إلى الذهاب، وهذا مذهب الجمهور، قالوا: لأن الغسل لإزالة الروائح الكريهة، والمقصود عدم تأذي الآخرين، وقيل: أنه لا يشترط تقديم الغسل على صلاة الجمعة، بل لو اغتسل قبل الغروب أجزأ عنه، وإليه ذهب داود ونصره ابن حزم، والراجح القول الثاني (مذهب الجمهور)، وادعى ابن عبد البر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة.
стр. 333
م/ ويتطيب.
أي: ويستحب لمن أتى الجمعة أن يتطيب.
لحديث سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) رواه البخاري.
стр. 334
م/ ويلبس أحسن ثيابه.
لقوله ﷺ (ما على أحدكم إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته) رواه أبو داود.
стр. 335
م/ ويبكر إليها ماشياً.
لحديث أوس بن أوس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (من غسل واغتسل وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنى من الإمام ولم يلغو، واستمع، كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها) رواه أبو داود.
стр. 336
م/ وفِي "اَلصَّحِيحَيْنِ: (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامِ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ).
ذكر المصنف ﵀ حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين ليبين فيه حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة.
أنصت: أي اسكت، قال الحافظ ابن حجر: " قال ابن خزيمة: "المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله، وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة، فالظاهر أن المراد السكوت مطلقاً، ومن فرق احتاج إلى دليل ".
فقد لغوت: أي وقعت في اللغو، قال ابن المنير: " اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام ".
• في الحديث دليل على تحريم الكلام أثناء الخطبة، وهذا مذهب الجمهور، من الحنفية والمالكية والحنابلة، وبه قال ابن حزم.
قال النووي: "ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه، لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغواً، فغيره من باب أولى".
وَلحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ اَلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَاَلَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ.
وتحريم الكلام من وجهين:
الأول: أنه شبه المتكلم بالحمار، ومعلوم أن ذلك صفة ذم ونقص لا يوصف بها تارك الندب.
الثاني: نفي أن يكون له جمعة، وقد علمنا أنها جمعة، فلما استعار له لفظ نفي الإجزاء وعدم الصحة، دلّ على تأكيد منعه وشدة تحريمه.
• قوله في الحديث (والإمام يخطب) جملة حالية تدل على أن التحريم حال الخطبة فقط، أما ما قبل الخطبة وما بعدها وما بين الخطبتين جائز.
لما رواه ثعلبة بن مالك القرضي: (أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذن، قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منّا أحد).
قال ابن شهاب: " فخروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام.، قال في الغني: " وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم ".
ولأن النهي عن الكلام إنما هو لأجل الإنصات واستماع الخطبة، فيقتصر على حالة الخطبة.
فائدة: قوله (لا جمعة له) قال الشوكاني: "قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة، للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه".
• قوله (كمثل الحمار يحمل أسفاراً) شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للإسفار بجامع عدم الانتفاع.
стр. 337
م/ ودَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ. فَقَالَ: "صَلَّيْتَ? " قَالَ: لَا. قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ"﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ذكر المصنف ﵀ حديث جابر الذي في الصحيحين ليستدل به على مسألة صلاة الركعتين عند دخول المسجد والخطيب يخطب يوم الجمعة.
• الحديث دليل على مشروعية صلاة ركعتين لمن دخل المسجد والإمام يخطب، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن ذلك مشروع، وهذا مذهب الشافعي وأحمد.
قال النووي: "هذه الأحاديث صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين، أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب، له أن يصلي ركعتين تحية المسجد". ولحديث جابر، فهو نص.
القول الثاني: لا يشرع له ذلك، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك.
لحديث عبد الله بن بسر: (أن رجلاً دخل والنبي ﷺ يخطب، فقال: اجلس فقد آذيت). رواه أبو داود
وللأمر بالإنصات للإمام.
وأجابوا عن حديث الباب، وأمره لسليك أن يقوم ويصلي ركعتين بأجوبة:
الأول: أنه كان عرياناً، فأمره النبي ﷺ بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه.
قال النووي: " وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله ﷺ : (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين) وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ صحيحاً فيخالفه ".
الثاني: أن هذا خاص به، ويدل عليه أنه جاء في آخر الحديث: (لا تعودنّ لمثل هذا) عند ابن حبان.
قال الحافظ: " وكله مردود، لأن الأصل عدم الخصوصية ".
وأما الجواب عن حديث عبد الله بن بسر: (اجلس فقد آذيت):
فقد أجيب عنه: يحتمل أنه ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها، ويحتمل أن يكون قوله له: (اجلس) أي بشرطه، وقد عرف قوله للداخل: (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فمعنى قوله: (اجلس) أي لا تتخطَ.
أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز، فإنها ليست واجبة.
ويحتمل أنه صلى التحية في مؤخر المسجد، ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة.
• يستحب تخفيف هاتين الركعتين. لقوله ﷺ : ( … وليتجوز فيهما).
стр. 338
باب صلاة العيدين
الإضافة هنا من إضافة الشيء إلى سببه، أي الصلاة التي سببها العيد، والمراد بالعيد: عيد الفطر من رمضان وهو أول يوم من شوال، وعيد الأضحى، وهو العاشر من ذي الحجة، وسمي كل منهما عيداً، لأنه يعود ويتكرر كل عام.
م/ أمر النبي ﷺ الناس بالخروج إليها حتى اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ذكر المصنف ﵀ حديث أم عطية الذي أخرجه البخاري ومسلم ونصه: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[العواتق] جمع عاتق، وهي الأنثى التي قاربت البلوغ. [ذوات] صاحبات. [الخدور] جمع خدر، وهو يجعل في ناحية البيت للبكر تستتر به. [الحيّض] جمع حائض، والمراد التي أصابها الحيض.
• وذكره المصنف ﵀ ليبين حكم صلاة العيد، ومذهب الحنابلة أنها فرض كفاية، لحديث أم عطية هذا، فإن فيه الأمر بالخروج لصلاة العيد، والأمر يقتضي الوجوب، وإذا كان النبي ﷺ أمر النساء فالرجال من باب أولى، لكنها لا تلزم جميع أهل البلد - فليست فرض عين على كل أحد - للأدلة التي تفيد أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس:
كحديث أنس في قصة الأعرابي لما سأل رسول الله ﷺ عما يجب عليه من الصلاة فأجابه ﷺ (الصلوات الخمس) فقال: هل علي غيرها، قال: لا، إلا أن تطوع) متفق وعليه.
وكحديث طلحة بن عبيد الله (أن أعرابياً سأل النبي ﷺ عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع).
والنبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن سنة تسع لم يذكر له إلا الصلوات الخمس.
وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض عين، وهذا مذهب أبي حنيفة ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشوكاني لحديث أم عطية السابق، فإن فيه الأمر بها والأمر يقتضي الوجوب.
قال الشوكاني: لأنه قد انضم إلى ملازمته ﷺ لصلاة العيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها، والأمر بالخروج إليها، بل ثبت أمره ﷺ بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها .. ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب.
وذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة، وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي وداود وجماهير العلماء.
واستدلوا بحديث طلحة السابق: (أن أعرابياً سأل النبي ﷺ عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع)، ولقوله ﷺ : (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة … ).
ولحديث بعث معاذ، فإن النبي ﷺ قال له: ( … فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) ولم يذكر صلاة العيد، ومن المعلوم أن بعث معاذ كان في آخر حياة النبي ﷺ ، فلو كانت واجبة لذكرها لمعاذ، والراجح قول الحنابلة.
• يسن خروج النساء لصلاة العيد ويتأكد لأمر النبي ﷺ بذلك غير متطيبات، ولا لابسات ثياب زينة أوفتنة لقوله ﷺ :
(وليخرجن تفلات). رواه أبو داود [تفلات] أي غير متطيبات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أمرهن بالخروج للعيد، لعله - والله أعلم - لأسباب:
أحدها: أنه في السنة مرتين بخلاف الجمعة والجماعة.
الثاني: أنه ليس له بدل خلاف الجمعة والجماعة فإن صلاتها في بيتها الظهر هو جمعتها.
الثالث: أنه خروج إلى الصحراء لذكر الله، فهو شبيه بالحج من بعض الوجوه".
стр. 339
م/ ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال.
أي: ووقت صلاة العيد من بعد ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال.
لأن هذا فعل النبي ﷺ ، ولأن ما قبل ذلك وقت نهي.
стр. 340
م/ والسنة فعلها في الصحراء.
أي: والسنة أن تصلى صلاة العيد في الصحراء، وينبغي أن تكون قريبة من البلد حتى لا يشق على الناس.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف ويقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم).
وعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: (كان رسول ﷺ يغدو إلى المصلى في يوم العيد والعنزة تحمل بين يديه، فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه فيصلي، وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستتر فيه) رواه الشيخان
قال النووي: "هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى، وأنه أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار".
قال الحافظ ابن حجر: "واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي ﷺ على ذلك مع فضل مسجده".
ولأن ذلك أوقع لهيبة الإسلام وأظهر لشعائر الدين، ولا مشقة في ذلك لعدم تكررها بخلاف الجمعة.
أن هذا الحكم حتى في المدينة، فإنه يشرع لأهل المدينة الخروج إلى المصلى.
قال الموفق: "ولنا أن النبي ﷺ كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده، ولا يترك النبي ﷺ الأفضل مع قربه، ويتكلف فعل الناقص مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل، ولأننا قد أمرنا باتباع النبي ﷺ والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص، والمنهي عنه هو الكامل، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر، ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى، فيصلون العيد في المصلى مع سعة المسجد وضيقه، وكان النبي ﷺ يصلي في المصلى مع شرف مسجده، وصلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد مع شرفه".
استثنى جمهور العلماء مكة المكرمة، فقالوا: تصلى في المسجد الحرام، والحكمة والله أعلم أن الصلاة في الصحراء في مكة ضيقة، لأنها جبال وأودية، فيشق على الناس أن يخرجوا، فلهذا كانت صلاة العيد في المسجد الحرام.
стр. 341
م/ وتعجيل الأضحى.
أي: ويسن تعجيل صلاة عيد الأضحى والمبادرة بها، لأجل أن يتمكن الناس من ذبح أضاحيهم.
стр. 342
م/ وتأخير الفطر.
أي: ويسن تأخير صلاة عيد الفطر ليتمكن الناس من إخراج صدقاتهم.
стр. 343
م/ والفطرُ - في الفطر خاصة قبل الصلاة - بتمرات وتراً.
أي: ويسن أن يأكل قبل الذهاب لصلاة عيد الفطر تمرات وتراً.
لحديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ اَلْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وتراً) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.
ولحديث بريدة قال: (كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي). رواه أحمد والترمذي.
• أن هذا الحكم خاص في عيد الفطر دون عيد الأضحى، فلا يأكل حتى يأكل من أضحيته.
• الحكمة من ذلك: لأن يوم الفطر يوم حرم فيه الصيام عقيب وجوبه، فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله تعالى وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة.
• الحكمة من استحباب التمر فيه: لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرقق القلب، ولهذا استحب أن يفطر الصائم على التمر.
• الحكمة من جعلها سبعاً: استناداً لحديث: (من تصبح بسبع تمرات لم يصبه سم ولا سحر).
стр. 344
م/ وأن يتنظف ويتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه.
أي: ويسن له إذا خرج لصلاة العيد أن يتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه.
لحديث ابن عمر ﵁ قال (وجد عمر حلة من إستبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى بها رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله: ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفد، فقال: (إنما هذه لباس من لا خلاق له) متفق عليه، فهذا يدل على أن التجمل للعيد عندهم كان مشهوراً.
وقد قال الحافظ ابن حجر: "روى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر (أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيد).
ولأنه يوم يجتمع فيه الناس، فينبغي أن يكون المصلي على أحسن هيئة إظهاراً لنعمة الله تعالى على عبده".
стр. 345
م/ ويذهب من طريق ويرجع من طريق.
أي: ويسن عند ذهابه لصلاة العيد أن يذهب مع طريق ويرجع مع طريق آخر.
لحديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْعِيدِ خَالَفَ اَلطَّرِيقَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ
• أن هذا الحكم للإمام والمأموم، وهذا مذهب أكثر العلماء، وذهب بعض العلماء أنه خاص بالإمام، والأول أصح.
• اختلف ما الحكمة من مخالفة الطريق: قيل: ليشهد له الطريقان. وقيل: ليسوي بينهما في المزية والفضل. وقيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما. وقيل: لإظهار ذكر الله. وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود. وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال. وقيل: حذراً من كيد الطائفتين أو إحداهما. وقيل: ليصل رحمه. وقيل: ليزور أقاربه. وقيل: كان في ذهابه يتصدق، فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من سأله، قال الحافظ: وهذا ضعيف جداً. وقيل: لتخفيف الزحام، ورجح ابن القيم: أنه يشمل الجميع.
• هل يسن فعل ذلك في الذهاب لصلاة الجمعة؟ قولان للعلماء: قيل: يسن ذلك، قياساً على العيد، وقيل: لا يسن ذلك، وهذا هو الصحيح، لأن الحديث جاء في العيد ولم يرد في الجمعة، ولو كان يفعل ذلك في الجمعة لنقل إلينا.
والقاعدة: أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول ﷺ ، فلم يحدث له أمراً، فإن من أحدث له أمراً فإحداثه مردود عليه.
стр. 346
م/ فيصلي بهم ركعتين.
أي: فيصلي الإمام بالناس ركعتين، وهذا بالإجماع.
لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ اَلْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا) أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَةُ.
стр. 347
م/ بلا أذان ولا إقامة.
أي: لا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة.
لحديث جابر بن عبد الله قال: (شهدت مع رسول الله ﷺ يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة) متفق عليه
وعن جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله ﷺ العيد غير مرة ولا مرتين، بلا أذان ولا إقامة) رواه مسلم
قال في المغني: "لا نعلم في هذا خلافاً ممن يعتد به".
• واختلف العلماء: هل ينادى لها: الصلاة جامعة؟ على قولين: قيل: ينادى لها بالصلاة جامعة، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، قياساً على الكسوف، وقيل: لا يشرع ذلك بل هو بدعة، وهذا مذهب المالكية.
لأن العيد وقع في عهد النبي ﷺ مرات كثيرة ولم يكن ينادى لها، وأي شيء وقع في عهد النبي ﷺ ولم يفعله فتركه سنة.
وأما قول أصحاب القول الأول: قياساً على الكسوف، فهذا قياس خطأ، لأن الكسوف يأتي بغتة من غير أن يشعر الناس، بخلاف العيد.
стр. 348
م/ يكبر في الأولى: سبعاً بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية: خمساً سوى تكبيرة القيام، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويحمد الله ويصلي على النبي ﷺ بين كل تكبيرتين.
سيذكر المصنف ﵀ صفة صلاة العيد، وأنه يكبر في الأولى سبعاً مع تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام ..... الخ.
لحديث عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اَللَّهِ ﷺ (اَلتَّكْبِيرُ فِي اَلْفِطْرِ سَبْعٌ فِي اَلْأُولَى وَخَمْسٌ فِي اَلْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَنَقَلَ اَلتِّرْمِذِيُّ عَنِ اَلْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ، صحح هذا الحديث جمع من الحفاظ، كالبخاري وابن المديني، وحسنه الحافظ ابن حجر والعراقي.
وعن عائشة (أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً) رواه أبوداود.
وروى مالك في الموطأ بسند صحيح عن نافع قال: (صليت العيدين وراء أبو هريرة فكان يكبر الأولى سبعاً والثانية خمساً قبل أن يقرأ) وجاء نحو هذا عن ابن عباس موقوفاً رواه ابن أبي شيبة وسنده صحيح.
• وقوله (يرفع يديه مع كل تكبيرة) لحديث وائل بن حجر قال (رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير) رواه أبوداود
• وقوله (ويحمد الله ويصلي على النبي ﷺ بين كل تكبيرتين) قال بعض العلماء: يقول: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد)، وهذا ذكر يحتاج إلى نقل، لأنه ذكر محدد بعبادة ولم ينقل عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول ذلك، والأمر في ذلك واسع إن سكت فهو خير وإن كبر فهو خير. [قاله الشيخ ابن عثيمين]
стр. 349
م/ ثم يقرأ الفاتحة وسورة.
أي: ثم يقرأ الإمام الفاتحة وسورة بعد الفاتحة، والمصنف ﵀ لم يذكر هذه السورة، لكن السنة أن تكون في الركعة الأولى سبح، وفي الركعة الثانية الغاشية، أو يقرأ ب (ق) و (اقتربت الساعة).
لحديثَ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي اَلْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِـ (ق)، وَ (اقْتَرَبَتْ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وفي حديث النعمان بن بشير قال: (كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و
(هل أتاك حديث الغاشية) وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما) رواه مسلم.
стр. 350
م/ يجهر بالقراءة فيها.
قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافاً.
стр. 351
م/ فإذا سلم خطب بهم خطبتين كخطبتي الجمعة.
أي: سلم الإمام من صلاة العيد خطب بهم خطبتين، ففيه أن صلاة العيد تكون قبل الخطبة.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ اَلْخُطْبَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
قال ابن قدامة: وخطبة العيد بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين".
وقال الحافظ ابن حجر: "وعليه جميع فقهاء الأمصار، وعده بعضهم إجماعاً".
• قوله (خطبتين) هذا قول الأكثر، أن لها خطبتين.
لحديث جابر قال: (شهدت مع النبي ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته ووعظ الناس، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن).
قالوا: فظاهر هذا أنه خطب خطبتين، لكن هذا فيه نظر، لأن وعظه للنساء ليست خطبة أخرى، وإنما ربما لبعد النساء، أو تذكيرهن بأمور تخصهن.
واستدلوا بحديث جابر قال: (خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى، فخطب قائماً ثم قعد قعدةً ثم قام). رواه ابن ماجه وهو منكر في إسناده إسماعيل بن مسلم لا يحتج به، وقالوا: قياساً على الجمعة.
والقول الثاني: أن خطبة العيد خطبة واحدة.
لظاهر النصوص ومنها حديث الباب (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ اَلْخُطْبَةِ) فظاهره أنها خطبة واحدة.
стр. 352
م/ إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت.
أي: أن الإمام يشرع له أن يذكر في الخطبة الأحكام المناسبة للوقت، ففي عيد الأضحى: يرغبهم في الأضحية ويحثهم عليها ويبين أحكامها.
وأما في خطبة عيد الفطر: فقد قال بعض الفقهاء: يشرع أن تكون عن زكاة الفطر وأحكامها، ويبين لهم ما يخرجون، لكن هذا القول ضعيف، لأن وقت زكاة الفطر مضى وانتهى، فالأولى أن يكون بيان ذلك في آخر جمعة من رمضان لحصول الفائدة.
فالأفضل أن تشتمل الخطبة على وعظ الناس وتذكيرهم بأوامر الله ونواهيه، وتحذيرهم من المنكرات والمحدثات التي انتشرت في بلاد المسلمين.
стр. 353
م/ ويستحب التكبير المطلق ليلتي العيد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد: عقيب المكتوبات من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وصفته: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد.
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "التكبير المطلق يكون في موضعين:
الأول: ليلة عيد الفطر، من غروب الشمس إلى انقضاء صلاة العيد.
الثاني: عشر ذي الحجة من دخول الشهر، إلى فجر يوم عرفة، والصحيح أنه يمتد إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق.
التكبير المطلق المقيد من انتهاء صلاة عيد الأضحى إلى عصر آخر أيام التشريق.
التكبير الجامع بين المطلق والمقيد من طلوع الفجر يوم عرفة إلى انتهاء صلاة عيد الأضحى، والصحيح أنه إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق.
والفرق بين التكبير المطلق والتكبير المقيد، أن المطلق مشروع في كل وقت لا في أدبار الصلوات، فمشروعيته مطلقة، ولهذا سمي مطلقاً.
وأما المقيد فمشروع أدبار الصلوات فقط. [مجموع الفتاوى ١٦/ ٢٦٦].
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
الشيخ/ سليمان بن محمد اللهيميد
стр. 354
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح
منهج السالكين
وتوضيح الفقه في الدين
للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (١٣٧٦ هـ).
كتاب الجنائز والزكاة والصيام
دورة ورثة الأنبياء [مكتب والدعوة والإرشاد برفحاء]
دورة علمية في تاريخ ٢٥ - ١٠/ ٢٩ - ١٠
١٤٢٩ هـ
بقلم
سليمان بن محمد اللهيميد
السعودية - رفحاء
стр. 355
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين … أما بعد:
فهذا شرح كتاب منهج السالكين في توضيح الفقه في الدين للعلامة عبد الرحمن السعدي ﵀،
قمت بشرحه في مدينة رفحاء ضمن الدورة العلمية الأولى التي أقامها مكتب الدعوة والإرشاد برفحاء.
أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقنا العلم النافع، والعلم الصالح
أخوكم
سليمان بن محمد اللهيميد
السعودية - رفحاء
следующие страницы →