Полный текст (1 270 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما الإجابة عن أدلة من قال بالإباحة:
أما حديث أنس أن النبي ﷺ مرّ بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري … ) فيجاب عنه:
أن النبي ﷺ لم يقرّ المرأة على فعلها، بل أمرها بتقوى الله التي هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ومن جملتها النهي عن زيارة القبور، ففي هذا إنكار قعودها عند القبر، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
قال ابن ابن القيم: "احتج به على جواز زيارة النساء للقبور، فإنه ﷺ لم ينكر عليها الزيارة وإنما أمرها بالصبر، ولو كانت حراماً لبيّن لها حكمها، وأجيب عن هذا بأنه ﷺ قد أمرها بتقوى الله والصبر، وهذا إنكار منه لحالها من الزيارة والبكاء".
أن هذه القضية لا يعلم هل كانت قبل أحاديث المنع من زيارة النساء للقبور أو لا؟ وهي إما أن تكون دالة على الجواز فلا دلالة على تأخرها عن أحاديث المنع، أو تكون دالة على المنع بأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيها، وعلى الجواز على التقديرين لا تعارض أحاديث المنع، ولا يمكن دعوى نسخها بها.
أما قول النبي ﷺ : (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) فيجاب عنه:
• أنه خطاب للرجال دون النساء، فإن اللفظ لفظ مذكر وهو مختص بالذكور بأصل الوضع فلا يدخل فيه النساء، وهذا هو المذهب الصحيح المختار في الأصول.
وعلى هذا فالإذن لا يتناول النساء فلا يدخلن في الحكم الناسخ.
• أن الخطاب إن كان متناولاً للنساء بطريق التبع والتغليب، فإن للعلماء في ذلك قولين:
قيل: إن ذلك يحتاج إلى دليل منفصل، وحينئذٍ فيحتاج تناول ذلك للنساء إلى دليل منفصل، وقيل: إنه يحمل على ذلك عند الإطلاق، وعلى هذا فيكون دخول النساء بطريق العموم ضعيف، والعام لا يعارض الأدلة الخاصة المستفيضة في نهي النساء عن زيارة القبور، بل ولا ينسخها عند جمهور العلماء، حتى ولو علم تأخر العام وتقدم الخاص، فكيف إذا لم يعرف أن هذا العام بعد الخاص إذ قد يكون نهي النساء عن زيارة القبور بعد الإذن للرجال في زيارة القبور، بل هذا هو الأقرب.
أما حديث عائشة: (قولي: السلام على أهل الديار … ) فيجاب عنه:
• بأن الحديث لا دلالة فيه على جواز زيارة القبور للنساء، لأن الحديث إنما سيق لتعليم السلام على أهل القبور دون إباحة الزيارة للنساء، وقد تمر المرأة على أهل القبور في مسير لها من غير قصد الزيارة فتحتاج إلى التسليم عليهم، فلا يلزم من تعليمه لهن إباحة الزيارة قصداً.
• أن هذا التعليم من النبي ﷺ لعائشة يحتمل أن يكون قبل النهي الأكيد والوعيد الشديد لزوّارات القبور.
стр. 387
م/ وينبغي لمن زارها أن يقول: السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون ....
ذكر المصنف ﵀ الدعاء الذي يقال عند زيارة القبور، وهو ﵀ ذكر دعاء لكنه في الواقع مجمع من عدة أحاديث، ولذلك سأذكر كل دعاء لوحده بالحديث الذي ذكر به.
منها: حديث بريدة قال (كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية رواه مسلم
جاء في رواية: (أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله لنا ولكم العافية). رواه مسلم
ومنها: حديث عائشة في حديث لها طويل قالت: (قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون). رواه مسلم
ومنها: حديثها الثاني قالت (كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد). رواه مسلم
стр. 388
م/ وأي قربة فعلها وجعل ثوابها لحي أو ميت مسلم نفعَه ذلك.
المراد بالقربة ما يُتقرب به إلى الله تعالى من الطاعات مثل الدعاء، والاستغفار، والصدقة، والصلاة، والصوم، والحج، وقراءة القرآن وغير ذلك، فلا فرق بين القربة البدنية والمالية.
قوله (فعلها) أي: فعلها شخص مسلم سواء كان من أقارب الميت أو من غيرهم.
قوله (نفعه) أي: يصل ثوابها إليه بكرم الله ورحمته.
وهذا ما ذهب إليه المؤلف هو أحد الأقوال في المسألة: وهو أن جميع القرب تُهدى للأموات ويصل ثوابها إليهم، وهذا مذهب الحنابلة.
واستدلوا بالقياس على ما ثبت في الشرع.
والقول الثاني في المسألة: أنه لا يهدى للأموات إلا ما دل الدليل على جواز إهدائه، لأن وصول الثواب إلى الأموات من الأمور التوقيفية التي لا مجال للرأي فيها، وإنما يعمل فيها بما يقتضيه الدليل.
وقد ورد النص في أمور ينتفع بها الميت:
منها: الدعاء، وهذا بالإجماع.
قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ).
وقال ﷺ (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: .... وذكر منها أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.
وصلاة الجنازة، فإن أهم ما فيها الدعاء للميت.
والأدعية التي سبقت التي تقال في صلاة الجنازة للميت.
وكذا الدعاء له بعد الدفن، كما في سنن أبي داود من حديث عثمان قال (كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل).
وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم.
ومنها: الصدقة.
لحديث عائشة قالت (أن رجلاً قال للنبي ﷺ : إن أمي افتُلتتْ نفسُها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقتُ عنها، قال: نعم) متفق عليه.
وعن عبد الله بن عباس (أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقتُ عنها، قال: نعم) رواه البخاري.
ومنها: الصوم.
لحديث عائشة. قالت: قال رسول الله ﷺ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق عليه.
ومنها: الحج.
لحديث ابن عباس (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرتْ أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمكِ دينٌ أكنتِ قاضيتَه؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) رواه البخاري.
стр. 389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنها: الدين.
فقد أجمع المسلمون على أن قضاء الديْن من ذمةِ الميت يسقطه، ولو كان من أجنبي، ومن غير تركته.
وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة. عن النبي ﷺ أنه قال (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفيَ من المؤمنين فترك ديْناً فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته) متفق عليه.
واختلفوا في العبادات البدنية كالصلاة وقراءة القرآن وغيرها:
فقال بعض العلماء بالجواز.
كما ذكر ذلك المؤلف ﵀.
واستدلوا بالقياس على ما ثبت في الشرع.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يصل شيء من ذلك.
لأن ذلك لم يكن من فعل السلف، فلم يكن السلف إذا قرأ أحدهم القرآن أهدى ثوابه لميته، أو صلى تطوعاً أهدى ذلك للأموات، أو صام تطوعاً وأهدى ذلك للأموات، فالأفضل والأولى الاقتصار على ما ورد به النص.
وهذا القول هو الراجح.
стр. 390
كتاب الزكاة
مقدمة:
تعريفها:
لغة: النماء والزيادة.
وشرعاً: هي نصيب مقدر شرعاً في مال معين يصرف لطائفة مخصوصة.
وسميت زكاة:
لأنها تزكي المال، وتزكي صاحب المال، وتطهر نفس الغني من الشح والبخل، وتطهر نفس الفقير من الحسد والضغينة، وتسد حاجة الإسلام والمسلمين.
كما قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها).
وقال ﷺ (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم.
ومن حِكمِها: تطهير أصحاب الأموال من الشح والبخل، تقوية روابط المجتمع، تزيد المحبة والمودة بين أفراد المجتمع، وأيضاً فيها امتحان للنفس، لأن المال محبوب للنفس، والنفس تبخل به، إعانة الضعفاء وكفاية أصحاب الحاجة، وتكفر الخطايا وتدفع البلاء، ومجلبة للمحبة.
• حكمها: واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة).
وقال تعالى (وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).
وقال تعالى (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ).
ولحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة … ) متفق عليه.
ولحديث بعث معاذ إلى اليمن وفيه: (وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم) متفق عليه.
وأجمع المسلمون على وجوبها، فمن جحد وجوبها وهو ممن عاش بين المسلمين فإنه كافر، لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.
• إذا تركها تهاوناً وكسلاً:
فالصحيح أنه لا يكفر، وهذا مذهب للجمهور:
لحديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لما ذكر عقوبة من لم يؤد الزكاة قال ( … فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) رواه مسلم، وهذا يدل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافراً ما كان له سبيل إلى الجنة.
• وتؤخذ منه قهراً، ولكن هل تبرأ ذمته؟ اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: أن الإمام إذا أخذ الزكاة قهراً بلا نية من المزكي فإنها تجزئ عن صاحبها.
стр. 391
وهذا قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
قالوا: أن للإمام ولاية في أخذها، ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقاً، ولو لم تكن مجزئة لما أخذها.
القول الثاني: أن الإمام إذا أخذ الزكاة قهراً بلا نية من المزكي فإنها لا تجزئ عن صاحبها باطناً، وإن أجزأت ظاهراً، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
لأن الزكاة عبادة، يشترط لصحتها نية التعبد لله تعالى، فلا تسقط مع القدرة عليها، وهذا القول أصح.
• مناسبة كتاب الزكاة بعد كتاب الصلاة لأربعة أسباب:
أولاً: لأن الزكاة قرينة الصلاة في كثير من المواضع.
ثانياً: لأنها تأتي بعد الصلاة في الأهمية.
ثالثاً: شدة حاجة المكلف إليها.
رابعاً: اقتداء بحديث ابن عمر (بني الإسلام على خمس … وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة … ).
عقوبة تارك الزكاة:
عقوبة أخروية، وعقوبة دنيوية:
العقوبة الأخروية:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثّل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - ثم يقول: أنا كنزك، أنا مالك) متفق عليه.
[الشجاع] الحية الذكر. [الأقرع] الذي لا شعر له لكثرة سمه وطول عمره. [الزبيبتان] نقطتان سوداوان فوق العينين وهو أخبث الحيات.
العقوبة الدنيوية:
عن ابن عمر قال: قال رسول ﷺ ( … وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء» رواه ابن ماجه.
فرض الزكاة:
أصل فرضها في مكة - كما قاله ابن كثير - لقوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) وقال تعالى (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ). وهذه آيات مكية.
وأما فرضها بتقدير الأنصبة والمقادير فهو في المدينة في السنة الثانية.
стр. 392
م/ وهي واجبة على كل مسلمٍ.
بدأ المؤلف ﵀ بذكر شروط الزكاة العامة، فذكر الشرط الأول وهو: الإسلام.
فالكافر لا تجب عليه ولا تصح منه، لقوله تعالى (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله).
ولحديث ابن عباس (أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن. الحديث فيه ( … فادعهم إلى التوحيد، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) متفق عليه.
• ولا يطالب بها إذا أسلم.
لقوله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف).
стр. 393
م: حر.
هذا الشرط الثاني، أن يكون حراً، فلا تجب على العبد، لأنه لا يملك، لأن المال الذي بيده لسيده.
стр. 394
م/ ملَكَ نصاباً.
هذا الشرط الثالث، وهو أن يملك نصاباً. فلا بد أن يكون عند الإنسان مال يبلغ النصاب الذي قدره الشرع، وهو يختلف باختلاف الأموال، فإن لم يكن عند الإنسان نصاب فإنه لا زكاة فيه.
• النصاب: هو القدر الذي رتب الشارع وجوب الزكاة عليه.
ودليل هذا الشرط أدلة كثيرة:
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ (ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة) متفق عليه. [
أواق] جمع أوقية وهي تعادل أربعين درهماً [ذود] ليس له مفرد من لفظه، ويطلق على الثلاث من الإبل إلى العشر.
وفي حديث أنس (في كل أربعين شاة شاة).
стр. 395
م/ ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول.
هذا الشرط الرابع، بأن يمر عليها حول وهي في حوزة مالكها (أي: أن يتم على المال بيد صاحبه سنة كاملة).
لحديث علي قال: قال ﷺ (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) رواه أبوداود [وهو مختلف بين رفعه ووقفه].
والأقوى أنه موقوف على أبي بكر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة كما ذكر ذلك الدارقطني وابن عبد الحق وابن حجر.
ويغني عن هذا الأثر - المختلف فيه - السنة الفعلية، فإن النبي ﷺ كان يبعث عماله على الصدقة كل عام ثم عمل بذلك الخلفاء بما عملوه من سنته، بل بعضهم من السعاة كعمر.
ومن النظر: اشتراطه فيه رفق بالمالك ليتمالك النماء فيواسي منه، لأنها لو وجبت في كل شهر لكان ذلك ضرراً في المالك أو بأصحاب الأموال، ولو وجبت في السنتين أو الثلاث أو أكثر لكان ذلك ضرراً على أهل الزكاة.
• وهذا الشرط خاص بالأنعام [وهي الإبل والبقر والغنم] و السلع التجارية والنقود.
• اعتبر الحول في النعم، لأنها مرصدة للدر والنسل، والحول مظنة النماء، فيكون إخراج الزكاة من الريع فيكون أسهل وأيسر.
• لم يذكر المصنف ﵀ التكليف [بأن يكون بالغاً عاقلاً] لأن القول الراجح أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون، وهذا مذهب أكثر العلماء.
لعموم الأدلة التي تدل على وجوب الزكاة في مال الأغنياء ولم تستثن.
وقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم … ) وكل الأغنياء من عاقل ومجنون، وصغير وكبير، محتاج إلى طهارة الله لهم وتزكيته إياهم.
ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : (من ولي يتيماً له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة). رواه الترمذي
ولأن المعنى الذي فرضت من أجله الزكاة وهو شكر الله جل وعلا وطهارة المال، يسري على مال الصبي والمجنون، إذ هما بحاجة إلى شكر الله وطهارة أموالهم أسوة بغيرهم من الأغنياء.
стр. 396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأيضاُ فإن المقصود من الزكاة سد خلة الفقير من مال الغني، وذلك لأمرين: الأمر الأول: شكراً لله تعالى على نعمة المال، الأمر الثاني: تطهيراً للمال، ومالهما قابل لأداء القربات منه، وهو محل للشكر ومحل للتطهير.
ولأن الزكاة واجب مالي، فتجب في مالهما كغيرهما من ذوي اليسار.
ولأن النبي ﷺ كان يبعث سعاته لقبض الزكاة ولم يقل لهم لا تأخذوا الزكاة من مال المجانين والصبيان مع كثرة وجود ذلك.
أن هذا قول أصحاب النبي ﷺ ، فقد قال بوجوبها: عمر وعلي وعائشة وابن عمر وجابر ولا يعلم لهم مخالف.
قال عمر: اتجروا في أموال اليتامى ولا تأكلها الصدقة.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون.
لقوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يصحو، وعن الصبي حتى يبلغ … ).
وقالوا: إن الأمر بأخذ الزكاة من الأغنياء للتطهير والتزكية، والصبي والمجنون ليسا في حاجة إلى ذلك، لأن التطهير إنما يكون من الذنوب ولا ذنب لهما.
والراجح القول الأول.
والجواب عن حديث (رفع القلم عن ثلاثة: … ) أن هذا الحديث في العبادات البدنية، لضعف عقله وبدنه بخلاف المالية، فإن مالَه كمالِ غيره (مالٌ نامٍ تام الشروط لا مانع منه).
مسألة مهمة: الأجرة هل يشترط لها الحول أم لا؟ كأجرة العقارات على سبيل المثال؟
كما لو كان لشخص عقار، فأجر هذا العقار فهل هذه الأجرة يشترط في وجوب الزكاة فيها الحول أم لا؟ اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: انها تجب بعد مضي حول على العقد.
وهذا مذهب الحنابلة والشافعية.
مثال: رجل أجر عقاره في (١ محرم) من عام ٢٤ - إذا جاء (١ محرم) من عام ٢٥ وجبت الزكاة من غير فرق بين أن يكون قبض الزكاة عند العقد أو بعد مرور شهر أو مرور شهرين أو مرور سنة.
لكنه لا يلزمه إخراج الزكاة إلا إذا قبضها.
دليلهم يقولون لأنه بالعقد صار مستحقاً للزكاة، فكأنه صار مالكاً لها في ذلك الوقت.
стр. 397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القول الثاني: تجب بعد مضي حول على القبض
وهذا مذهب أبي حنيفة
بمعنى انه لو استهلكها بعدما قبضها فإنه لا زكاة فيها.
لعموم الأدلة كحديث (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).
ومن النظر: قالوا لأنه قبل القبض غير قادر على الاستفادة من هذا المال، فكأن هذا المال غير نامٍ.
القول الثالث: لا يشترط الحول أصلاً وإنما يخرج الزكاة وقت القبض، متى قبض الأجرة أخرج زكاتها.
اختيار ابن تيمية وجمع من المعاصرين.
لأن أجرة العقار بمنزلة الثمرة الحادثة.
والقول الثاني هو الراجح. والله أعلم.
• يستثنى مما لا يشترط له حولان الحول ما ذكره المصنف ﵀ بقوله:
стр. 398
م/ الخارج من الأرض.
فالخارج من الأرض من الحبوب والثمار، لا يشترط له مضي عام كامل، بل يجب إخراج زكاتها عند حصادها واستخراجها من الأرض.
لقوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ).
стр. 399
م/ وما كان تابعاً للأصل، كنماء النصاب، وربح التجارة، فإن حولَهما حول أصلهما.
أي: ومما لا يشترط له حولان الحول:
نماء النصاب: فحول النتاج حول الأمهات.
مثال: لو كان عند شخص (١٢٠) من الغنم ففيها شاتان، وقبل تمام الحول بشهر ولدت مائة، فأصبح له (٢٢٠) ففيها ثلاث شياه، مع أن أولادها لم يتم لها إلا شهر (أي لم يحول عليه الحول)، لكن تجب فيه الزكاة لأن حوله حول أصله.
مثال آخر: لو أن إنساناً عنده أربعون شاة، فأنتجت هذه الأربعون حتى أصبحت مائة وإحدى وعشرين شاة، فهنا يجب إخراج زكاتها وهي شاتان، مع أن النماء لم يحل عليه الحول، وذلك لأن النماء يتبع الأصل.
ربح التجارة: فإن حوله حول أصله.
مثال: لو فتح إنساناً محلاً في شهر محرم ورأس ماله خمسة آلاف، ثم إنه ربح في شهر محرم خمسة آلاف، وفي شهر صفر خمسة آلاف، وفي شهر ربيع خمسة آلاف، ولما انتهت السنة فإذا معه خمسون ألفاً، ففي هذه الحالة يزكي عن الخمسين ألفاً، لأن الربح فرع والفرع تبع للأصل.
مثال آخر: إنسان عنده أرض تساوي خمسين ألفاً، وقبل تمام السنة صارت تساوي مائة ألف، فإنه هنا يزكي عن المائة ألف، مع أن الخمسين الثانية لم يحل عليها الحول، لكنه ربح الخمسين الأولى فيتبع الأصل، لأن الربح فرع والفرع تبع للأصل.
стр. 400
م/ ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام.
أي: أن الأموال التي تجب فيها الزكاة هي أربعة أنواع فقط أولها:
السائمة من بهيمة الأنعام: هي: الإبل والبقر والغنم.
ودليل وجوب الزكاة فيها قوله ﷺ (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمن تنطحه بقرونها).
• يشترط أن تكون سائمة:
السائمة لغة: الراعية، ومنه قوله تعالى (ومنه شجر فيه تسيمون).
وأما في الشرع: فهي المكتفية بالرعي المباح أكثر العام.
والدليل على أنه يشترط أن تكون سائمة: حديث أنس في الكتاب الذي كتبه أبو بكر في الصدقات: (وفي الغنم في سائمتها في كل أربعين شاة شاة).
وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ: فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ .... ) رواه أحمد.
فذكْر السوم في الحديث يدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها، لأن ذكْر السوم لا بد له من فائدة يعتد بها، صيانة لكلام الشارع عن اللغو.
فلا تجب الزكاة في بهيمة الأنعام إلا إذا كانت سائمة أكثر الحول ترعى الكلأ المباح، بأن ترعى سبعة أشهر - مثلاً - ويعلفها خمسة أشهر، واعتبر الأكثر، لأن له حكم الكل، وهذا بخلاف المعلوفة فلا زكاة فيها، لأنها تكثر مؤنتها، فيشق على النفوس إخراج الزكاة منها، بخلاف السائمة.
مثال: شخص عنده أغنام، ثمانية أشهر لا يعلفها [في البر] وأربعة أشهر يعلفها، فهذه زكاتها زكاة بهيمة الأنعام.
• الحكمة من اشتراط السوم: الرفق بالمالك.
• أحوال السائمة:
أولاً: أن تسوم الحول فهذه فيها زكاة.
ثانياً: أن ترعى أكثر الحول ففيها الزكاة وهذا المذهب.
رابعاً: أن تكون راعية أقل من النصف فهذه لا زكاة فيها.
• (إذاً يشترط لزكاة بهيمة الأنعام: أن تكون سائمة وأن ترعى الحول كله أو أكثره).
م/ والخارج من الأرض.
هذا النوع الثاني من أنواع الأموال التي فيها الزكاة.
والدليل على وجوب الزكاة فيها قوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ). [وسيأتي تفصيلها إن شاء الله].
стр. 401
م/ والأثمان.
هذا هو النوع الثالث من الأنواع التي فيها الزكاة وهي الأثمان وتشمل: الذهب والفضة والأوراق النقدية التي تنوب عنها، وتشمل أيضاً الأسهم والسندات.
والدليل على وجوب الزكاة فيها قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).
وقال ﷺ (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) رواه مسلم.
وتجب الزكاة فيها بشرطين: مضي حول كامل، وبلوغ النصاب [وسيأتي تفصيلها إن شاء الله].
• لكن اختلف العلماء في الذهب المباح المستعمل الذي تستعمله المرأة هل فيه زكاة أم لا على قولين:
القول الأول: أنه فيه الزكاة:
وبه قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وسعيد بن جبير، وابن المسيب، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن شداد، ومكحول، وعلقمة، والأسود، وإبراهيم، وابن المبارك، وابن شبرمة، والطحاوي، وابن حزم، وابن المنذر، والصنعاني.
وهو مذهب أبي حنيفة.
ورجحه الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى.
ورجحه احتياطاً: الخطابي، والشنقيطي، وأبو بكر الجزائري، وصالح البليهي. أدلتهم:
قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم).
والمراد بكنز الذهب والفضة: عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق، والآية عامة في جميع الذهب والفضة، لم تخصص شيئاً دون شيء، فمن ادعى خروج الحلي المباح المستعمل من هذا العموم فعليه الدليل.
стр. 402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ما ثبت في حديث مسلم من قوله ﷺ : (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي فيها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح … ). والحديث عام.
حديث الباب: (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده).
قال ابن حجر: "إسناده قوي". وقال النووي: "إسناده قوي". وقال ابن الملقن: " إسناده صحيح ".
وقال الشنقيطي: "أقل درجاته الحسن". وقال الألباني: "إسناده حسن".
ولحديث عائشة قالت: (دخل علي رسول الله ﷺ وفي يدي فتختان من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، فقال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، قال: هو حسبكِ من النار). رواه أبو داود والحاكم قال النووي: " إسناده حسن ". وصححه الألباني.
القول الثاني: أنه لا زكاة فيه.
وبه قال ابن عمر، وجابر، وأنس، وابن مسعود، وأسماء، وعمرة بنت عبد الرحمن، والحسن البصري، وطاووس، والشعبي، وابن المسيب.
وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد. أدلتهم:
حديث أبي هريرة ﵁ في قوله ﷺ : (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).
قال النووي: " هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها ".
وحديث جابر ﵁ في قوله ﷺ : (ليس في الحلي زكاة). رواه البيهقي
وهذا مختلف فيه: فقد ذكر الشيخ البسام: أنه صححه: أبو زرعة، وابن الجوزي، والمنذري، وابن دقيق العيد.
وضعفه: البيهقي، وقال: باطل لا أصل له. وضعفه الألباني.
وروي هذا القول عن جمع من الصحابة.
فقد جاء عن جابر (أنه سئل: أفي الحلي زكاة؟ قال: لا، قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال: كثير) أخرجه
عبد الرزاق.
стр. 403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعن نافع (أن ابن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) أخرجه مالك، قال الشنقيطي: هذا الإسناد في غاية الصحة.
وعن أنس (أنه سئل عن الحلي؟ فقال: ليس فيه زكاة) أخرجه البيهقي.
أنه كان للصحابة أموال من الحلية ما هو معروف ولم يثبت أنه ﷺ أمرهم بالزكاة في ذلك.
أجاب هؤلاء عن أدلة القول الأول:
أ. أن الآية والحديث، هذه عمومات، ولهذا العموم أدلة تخصص معناه وتقيد اطلاقه.
ب. أما الأحاديث التي فيها الأمر بإخراج الزكاة (كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وغيره) ففيها ضعف
قال الترمذي: "ليس يصح في هذا الباب شيء، ورجح النسائي إرسال حديث عمرو بن شعيب".
قال ابن عبد البر: "لم يثبت عن النبي ﷺ شيء في الذهب".
أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني:
أن حديث (ليس في الحلي زكاة) ضعيف.
وعلى فرض صحته: فأنتم لا تقولون به، حيث أنهم يوجبون الزكاة في الذهب إذا أعد للنفقة والأجرة.
والراجح القول الأول، والله أعلم.
стр. 404
م/ وعروض التجارة.
هذا هو النوع الرابع من الأموال التي تجب فيها الزكاة وهي عروض التجارة: وهي ما أعد لبيع وشراء لأجل الربح من الحيوانات والأقمشة والسيارات والمواد الغذائية ومواد البناء ونحو ذلك.
والدليل على وجوب الزكاة فيها عموم قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) وقوله (والذين في أموالهم حق معلوم، ومال التجارة أعم الأموال فكانت أولى بالدخول.
وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض).
ولقوله ﷺ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن ( .. أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم).
فقوله (في أموالهم) وعروض التجارة مال.
وعن سمرة بن جندب قال (كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع) رواه أبو داود (وهذا الحديث مختلف في صحته).
ولأن غالب أموال الناس عروض تجارة، فلو قيل بعدم وجوب الزكاة فيها لسقطت الزكاة في جزء كبير من أموال المسلمين، وهذا يخالف مقصد الشريعة من شرعية الزكاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الأئمة الأربعة وسائر الأمة على وجوب الزكاة في عروض التجارة".
• سمي بذلك لأنه يُعرض ليباع ويشترى، أو لأنه يعرض ثم يزول ويفنى
• وتجب الزكاة في العروض بشرطين: مضي حول كامل، وبلوغ النصاب [وسيأتي تفصيلها إن شاء الله].
زكاة السائمة
أي: في هذا الباب سيذكر المصنف ﵀ ما يتعلق بزكاة السائمة، وهي التي ترعى العشب ونحوه مما لم يزرعه الآدمي حولاً كاملاً أو أكثر الحول.
• وقد سبق أن السوم شرط في وجوب زكاة بهيمة الأنعام (وهذا مذهب جماهير العلماء).
• والسائمة التي تجب فيها الزكاة هي: الإبل والبقر والغنم، وما عداها لا تجب فيه الزكاة إلا إذا كانت عروض تجارة.
стр. 405
نصاب الإبل
م/ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اَلصِّدِّيقَ ﵁ كَتَبَ لَهُ (هَذِهِ فَرِيضَةُ اَلصَّدَقَةِ اَلَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّتِي أَمَرَ اَللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ اَلْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا اَلْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ اَلْجَمَل فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا اَلْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ اَلْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا).
نصاب الإبل:
• الحديث دليل على وجوب الزكاة في الإبل كما سبق.
• أن الزكاة في الإبل يجب إذا بلغت خمساً، ويدل لذلك قوله ﷺ (وليس فيما دون خمس ذوْدِ صدقة).
• أن من عنده أقل من خمس لا زكاة فيها - وإن كانت سائمة - إلا إذا شاء ربها.
• جدول نصاب الإبل:
نصاب الإبل من ٥ - ١٢٠ كالتالي:
٥ - ٩: شاة واحدة.
١٠ - ١٤: شاتين.
١٥ - ١٩: ٣ شياه.
٢٠ - ٢٤: ٤ شياه.
٢٥ - ٣٥: بنت مخاض.
٣٦ - ٤٥ بنت لبون.
٤٦ - ٦٠ حقة.
٦١ - ٧٥ جذعة.
[٧٦ - ٩٠] بنتا لبون.
[٩١ - ١٢٠] حقتان.
وعلى هذه المقادير انعقد الإجماع. ثم بعد: ١٢٠، في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.
١٣٠: فيها حقة واحدة وبنتا لبون. … ١٥٠: فيها ٣ حقاق.
بنت اللبون: هي أنثى الإبل تمت لها سنتان وسميت بذلك لأن أمها قد ولدت وأصبحت ذات لبن غالباً.
بنت مخاض: أنثى الإبل ولها سنة واحدة، وسميت بذلك لأن الغالب أن أمها حامل.
حقة: الأنثى لها ثلاث سنوات سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.
جذعة: أنثى الإبل وتمت لها: ٤ سنوات.
стр. 406
نصاب الغنم
م/ وَفِي صَدَقَةِ اَلْغَنَمِ في سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ اَلرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا).
نصاب الغنم:
• الحديث دليل على وجوب الزكاة في الغنم.
• أجمع العلماء على أن أول نصاب الغنم: ٤٠.
• جدول نصاب الغنم:
٤٠ - ١٢٠: شاة، ١٢١ - ٢٠٠: شاتان، ٢٠١ - ٣٩٩: ثلاث شياه.
ثم في كل (١٠٠) شاة، فمثلاً: ٤٠٠ - ٤٩٩ أربع شياه، ٥٠٠ - ٥٩٩ خمس شياه.
стр. 407
م/ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ اَلصَّدَقَةِ.
أي: أنه يحرم أن يجمع بين متفرق، أو يفرق بين مجتمع خشية الصدقة.
مثال: شخص عنده [٤٠] شاة، فلما علم بقدوم المصدق فرقها، جعل [٢٠] في جهة، و [٢٠] في جهة، فهذا أمر محرم، لأنه فرق من أجل الهروب من الزكاة.
مثال: ثلاث أشخاص عند كل واحد [٤٠] شاة، تجب على كل واحد شاة، فلما علموا بقدوم المصدق، جمعوها في مكان واحد، من أجل أن يكون فيها شاة واحدة، لأنه يصير مجموعها [١٢٠] فعلوا ذلك حيلة للتخلص من الزكاة، فهذا أمر محرم.
• الحيل التي تؤدي إلى إبطال الحقوق أو تخفيفها محرمة في الشريعة، وقد مسخ الله تلك القرية قردة لما تحايلوا على ارتكاب المحرم كما قال تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ).
• فائدة: لو كان مال الرجل نفسه متفرق:
مثال: شخص عنده (٢٠) شاة في رفحاء، و (٢٠) شاة في الرياض، فالصحيح أن عليه الزكاة، لأن المالك واحد.
стр. 408
(وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ).
أي: أن الخلطة مؤثرة وتجعل المالين مال واحد.
للحديث الذي ذكره المصنف ﵀ (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ).
مثال: عندي غنم، وأنت عندك غنم، والثالث عنده غنم، والرابع عنده غنم، وخلطناها جميعاً، فتجعل المالين كالمال الواحد، لكن تكون الخلطة مؤثرة بشروط:
الشرط الأول: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة (بأن يكونا مسلمين حرين، فلو كان أحدهما مسلم والآخر ذمي، فإنه لا أثر لخلطة غير المسلم، لأن الزكاة غير واجبة على الذمي أصلاً.
الشرط الثاني: أن يختلطا في نصاب، بأن يكون مجموع ماليهما يبلغ نصاباً (كأربعين من الغنم).
الشرط الثالث: أن تكون الخلطة في السائمة (وهذا المشهور من مذهب الحنابلة) فلو اختلطا في زرع أو في عروض أو أثمان فإنه لا أثر لهذه الخلطة.
الشرط الرابع: أن يختلطا في الأوصاف التي ذكرها العلماء، وهي:
الاشتراك في الفحل: أي فحل المالين واحد، فلو كان مال زيد له فحل ومال عمرو له فحل فالخلطة غير مؤثرة.
الاتفاق في المسرح: أي يسرحن جميعاً ويرجعن جميعاً.
المحلب: أي المكان الذي تحلب فيه يكون واحداً.
المرعى: أي يكون المرعى لها جميعاً فليس غنم هذا في شعبة الوادي الشرقية، والثاني في الشعبة الغربية.
المراح: أي يكون المراح جميعاً، فلا يكون غنمي لها مراح وحدها، وغنمك لها مراح وحدها.
فهذه إذا اشتركت في هذه الأشياء الخمسة، فإن الخلطة هنا تصير المالين كالمال الواحد، وأما إذا تميز مال كل منهما عن الآخر في شيء من هذه الأوصاف فإنه لا يحصل تمام الارتفاق، وإذا لم يحصل تمام الارتفاق فإنه لا يكون مالهما كالمال الواحد.
الشرط الخامس: أن يختلطا في جميع الحول - وهذا الشرط بالإجماع - فلو اختلطا في بعض الحول أو افترقا في بعض الحول فإنه لا أثر لهذه الخلطة، لأن إيجاب الزكاة معلقة بالخلطة، فإذا عدمت الخلطة عدِم وجوب الزكاة، وإذا عدم في بعض الحول سقطت الزكاة.
• ذكرتُ قبل قليل أن الخلطة مؤثرة في السائمة فقط على ما هو المشهور من مذهب الحنابلة، وذهب بعض العلماء إلى أن الخلطة تؤثر في جميع الأموال، فلو خلط شخصان ماليهما - ومال كل واحد منهما لا يبلغ نصاباً - لكنهما يبلغان نصاباً إذا اجتمعا، فإن الخلطة تكون مؤثرة وتجب الزكاة على هذا القول، قياساً على السائمة بجامع الارتفاق، والله أعلم.
стр. 409
نصاب البقر
م/ وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اَلْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً) رواه أهل السنن.
ذكر المصنف ﵀ حديث معاذ ليستدل به على مقدار نصاب البقر.
• الحديث دليل على وجوب الزكاة في البقر، وهذا ثابت بالسنة والإجماع:
لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها … ).
وللحديث الذي ذكره المصنف ﵀
قال النووي: "هو أصح حديث في زكاة البقر"، قال ابن قدامة: "فلا أعلم خلافاً في وجوب الزكاة في البقر".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وإنما لم يذكر زكاة البقر في كتاب أبي بكر، لقلة البقر في الحجاز، فلما بعث معاذاً إلى اليمن ذكر له حكم البقر لوجودها عندهم".
• الحديث دليل على أن نصاب البقر يبدأ من ثلاثين بقرة، فلا زكاة فيما أقل من ذلك.
قال ابن قدامة: "ولا زكاة فيما دون الثلاثين من البقر، وهو قول جمهور الفقهاء".
• أن في كل ثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
٣٠: تبيع أو تبيعة … ٤٠: مسنة
٦٠: تبيعان … ٧٠: مسنة وتبيعة
٨٠: مسنتان … وهكذا.
• يشترط في زكاة بهيمة الأنعام السوم، كما سبق في الحديث الماضي، والسوم: هو رعي أكثر الحول.
стр. 410
صدقة الأثمان
م/ وأما صدقة الأثمان، فليس فيها شيء حتى تبلغ مائتي درهم، وفيها ربع العشر.
• الأثمان: جمع ثمن والمراد الذهب والفضة وما قام مقامهما.
نصاب الذهب والفضة.
نصاب الفضة (٢٠٠) درهم (خمس أواق)، وفيها ربع العشر.
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) متفق عليه.
[أواق] جمع أوقية، قال في الفتح: ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهماً بالاتفاق.
قال النووي: " فنصاب الفضة خمس أواق، وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع، وأما الذهب فعشرون مثقالاً والمعول فيه على الإجماع ".
نصاب الذهب (٢٠) مثقالاً.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "والنصاب (أي الذهب) ٨٥ جرام، فما دون ذلك ليس فيه زكاة، وما بلغ (٨٥) جرام ففيه
الزكاة، ونزكيه بقدر قيمته ونأخذ ربع عشر قيمته، وذلك بأن نقسم القيمة على (٤٠) فما خرج فهو الزكاة، مثال: إذا كان الحلي يساوي (٤٠. ٠٠٠) فزكاته (١٠٠٠) وعلى هذا نقيس ".
• التعامل الآن بالأوراق النقدية، نصابها: معتبرة بالفضة، ٢٠٠ درهم هي ١٤٠ مثقالاً، = ٥٦ ريالاً عربياً من الفضة، فإذا أردت أن تعرف مقدار الزكاة فاعرف مقدار الريال العربي من الفضة.
نسال عن قيمة الريال العربي بالفضة، فإذا كانت قيمته ١٠ فالنصاب ٥٦٠، فمن ملك ٥٦٠ ريالاً وجب فيها الزكاة.
كم الريال العربي من الفضة ثم اضربه ٥٦.
стр. 411
نصاب الخارج من الأرض
م/ وأما صدقة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار فقد قال ﷺ (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) والوسق ستون صاعاً، فيكون النصاب للحبوب والثمار: ٣٠٠ صاع بصاع النبي ﷺ .
نصاب الخارج من الأرض:
• الحديث دليل على أن نصاب الخارج من الأرض (٥) أوسق، يساوي: ٣٠٠ صاع للحديث الذي ذكره المصنف ﵀، فليس فيما دون ٣٠٠ صاع صدقة.
• اتفق العلماء على وجوب الزكاة في أصناف أربعة: الحنطة والشعير والزبيب والتمر، واختلفوا في غيرها.
• واختلف العلماء في ضابط الثمار والزرع التي فيها الزكاة:
فقيل: لا تجب إلا في الأصناف الأربعة السابقة.
وبهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الحسن البصري، واختاره الشوكاني والألباني.
لحديث عَنْ أَبِي مُوسَى اَلْأَشْعَرِيِّ; وَمُعَاذٍ ﵄; أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمَا: (لَا تَأْخُذَا فِي اَلصَّدَقَةِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ اَلْأَصْنَافِ اَلْأَرْبَعَةِ: اَلشَّعِيرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ). رَوَاهُ اَلطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ
وهذا الحديث يؤيده أحاديث أخرى مرسلة:
عن مجاهد قال: (لم تكن الصدقة في عهد النبي ﷺ إلا في هذه الأربعة: البر، والشعير، والتمر، والزبيب). رواه البيهقي
وقال الحسن: (لم يفرض رسول الله ﷺ الصدقة إلا في عشرة أصناف: البر من الشعير، والتمر، والزبيب، والذرة، والإبل … ). رواه البيهقي
قال الشوكاني: " فهي تنتهض بتخصيص العمومات، مثل: (وآتوا حقه يوم حصاده) فالحق ما ذهب إليه الثوري والحسن البصري والنخعي، والحسن بن صالح في وجوبها في هذه الأربعة، وأما زيادة الذرة فهي ضعيفة، لكن يعضد زيادة: والذرة، مرسل الحسن البصري ومجاهد ".
وقيل: تجب في كل ما يقتات ويدخر.
وهذا مذهب المالكية والشافعية.
كالحنطة، والشعير، والأرز، والذرة، بخلاف الجوز واللوز والفستق، هذه تدخر لكنها لا تقتات.
وكذلك الفواكه كالتفاح والرمان والكمثرى لا زكاة فيها، لأنها لا تدخر.
وقالوا: أن النبي ﷺ لم يقصد التعيين، بل قصد التعليل، وأن ما وافق هذه الأصناف في هذه العلة فإنه يلحق به في إيجاب الزكاة.
стр. 412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: تجب في كل ما يكال ويدخر.
واختاره الشيخ ابن سعدي والشيخ ابن باز رحم الله الجميع.
وقيل: تجب في كل خارج من الأرض.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
لعموم قوله تعالى: (وآتوا حقه … ).
والراجح القول الثاني أو القول الثالث.
• أنه لا زكاة في الخضروات، كالتفاح والبرتقال والموز والمشمش، لأنها ليست مدخرة وليست مكيلة، ومثل هذه الأشياء إنما هي ذات منفعة عاجلة، والحاجة إليها مؤقتة، وليست من الغذاء الضروري، وإنما هي للتمتع والتفكه، فهي مأكولات الأغنياء دون الفقراء.
• قوله (الخارج من الأرض) فيه أن من شروط وجوب زكاة الخارج من الأرض:
o أن يكون خارجاً من الأرض.
فلو أن إنساناً اشترى طناً من البر، فهذا لا تجب فيه الزكاة إلا إذا أراده عروض تجارة، لأنها ليست خارجة من الأرض.
o أن تبلغ النصاب.
وقد سبق وهو [خمسة أوسق]. الوسق: ٦٠ صاعاً = ٣٠٠ صاع.
فإذا أخرج من الأرض (بر أو شعير أو ذرة … ) ٣٠٠ صاع، فتجب فيها الزكاة.
стр. 413
مقدار ما يخرج من الخارج من الأرض
م/ وقال ﷺ (فِيمَا سَقَتِ اَلسَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا: اَلْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ: نِصْفُ اَلْعُشْرِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ
[السماء] المراد بذلك المطر. [العيون] هي الينابيع التي تنبع من الأرض أو من سفوح الجبال. [أو كان عَثرياً] بفتح العين قال الخطابي: "هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي". [بالنضح] سقي الزرع بالماء الذي ينضحه [يخرجه] الناضح، وهو البعير. [بعلاً] البعل: الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض. [السواني] جمع سانية، وهي الدابة من الإبل أو البقر أو الحمر ذاهبة وآيبة تخرج الماء من البئر.
• في الحديث وجوب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوها فيما ليس فيه مؤونة كثيرة، ونصف العشر فيما سقي بالنواضح وغيرها مما فيه مؤونة كثيرة، وهذا متفق عليه. [شرح النووي].
• إن وجد ما يسقى بالنضح تارة وبالمطر تارة، فإن كان ذلك على جهة الاستواء وجب ثلاثة أرباع العشر، وهو قول أهل العلم.
قال ابن قدامة: "لا نعلم فيه خلافاً".
• ضابط المؤونة: المقصود بالمؤونة هي مؤونة استخراج الماء لا تصريفه، لأنه حتى الذي يسقى بلا مؤونة يحتاج إلى تصريف الماء بين الأحواض.
ولا يؤثر في المؤونة حفر الأنهار والسواقي وتنقيتها، لأن هذا لابد منه، فهو كحرث الأرض.
الخلاصة:
أولاً: ما سقي بلا مؤونة فيه العشر، كالذي ينبت على الأنهار والأمطار.
ثانياً: ما سقي بمؤونة فيه نصف العشر، المقصود بالمؤونة: ما سقي بالرشاشات والآبار والمكائن.
ثالثاً: ما سقي نصفه بمؤونة والنصف الآخر بلا مؤونة فيه ثلاثة أرباع العشر.
• وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار: إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، وهو أن يحمر أو يصفر كما جاء في الحديث.
• فائدة هذا القول: أنه لو تلف قبل البدو ولو بفعل المالك فإنه لا زكاة عليه.
• لماذا جعل الشارع بدو الصلاح وقتاً لوجوب الزكاة؟ لأن هذا الوقت هو الذي يقصد فيه الأكل من الثمار والاقتيات منها.
стр. 414
زكاة عروض التجارة
م/ وأما عروض التجارة: وهو كل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح، فإنه يقوم إذا حال الحول بالأحظ للمساكين من ذهب أو فضة، ويجب فيه ربع الشعر.
• عروض التجارة كل ما أعد للبيع والشراء.
• كيفية زكاة عروض التجارة: تقوّم عند تمام الحول ولا يعتبر ما اشتريت به بل العبرة بقيمتها الحالية.
• اختلف العلماء هل يجوز إخراج زكاة العروض من أعيانها؟
مثال: إنسان عنده محل لبيع الأقشمة، فهل يجوز أن يخرج زكاته من هذه الأقمشة؟
القول الأول: أنه لا يجوز، وأنه يجب إخراج زكاتها من قيمتها.
وهذا مذهب جماهير العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة.
قالوا: لأن عروض التجارة معتبرة بالقيمة، فوجب أن يكون المُخرَج منها.
القول الثاني: أنه يجوز.
وهذا اختيار ابن تيمية.
قالوا: أنه ساوى الفقراء بنفسه، فهو يملك عروض فأعطاهم منها.
وبقول معاذ لأهل اليمن (ائتوني بعرض ثياب، خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة).
لان المقصود من الزكاة سد خلة الفقراء، وإذا كان الأصلح والأنفع للفقير أن يأخذ هذا العرض، فإن هذا يوافق المقصود من الزكاة.
وقالوا: إن إخراج العين هو الأصل، لأن هذا مال تجب الزكاة فيها فجاز إخراجها منه كسائر الأموال.
والراجح الأول، وهو أن الأصل إخراج القيمة في عروض التجارة، لأنه أنفع للمستحق غالباً.
стр. 415
زكاة الدين
م/ ومن كان له دين ومال لا يرجو وجوده كالذي على مماطل أو معسر لا وفاء له فلا زكاة فيه.
ذكر المصنف ﵀ زكاة الديون، والديون تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون الدين مما لا يرجو وجوده، كأن يكون عند مماطل أو يكون عند معسر لا وفاء له، فهذا لا زكاة فيه كما قال المصنف ﵀.
لأنه يجب إنظار المعسر إلى الميْسرة بنص القرآن، ولو وجبت الزكاة على صاحب المال في هذه الحال، فإن ذلك سيخالف
المقصود من إمهال المعسر، لأنه يترتب على ذلك أن يضيق صاحب الدين على المعسر.
وذهب بعض العلماء إلى أنه يزكيه إذا قبضه لعام واحد، وهذا قول المالكية، واختاره الشيخ ابن عثمين ﵀.
وقيل: لا يزكيه بل يستقبل به حولاً جديداً، وهذا اختيار المصنف السعدي ﵀ كما ذكره هنا، وهذا القول هو الراجح، لعدم تمام الملك، ولأنه غير مقدور على الانتفاع به، بل يستقبل به حولاً جديداً.
• والمماطل هو: من يؤخر السداد الذي عليه بغير حق.
стр. 416
م/ وإلا ففيه الزكاة.
أي كان عند مليء باذل فتجب فيه الزكاة.
• المليء: هو القادر على السداد بقوله وبماله وببدنه.
[بقوله] أن يكون مقراً به [بماله] بأن يكون باذلاً لا جاحداً، [ببدنه] بأن يحضر إذا طلب حضوره.
الدليل على أنه تجب فيه الزكاة:
لأن هذا الرجل قادر على قبضه والانتفاع به، وهو مملوك له، فلزمته زكاته كسائر أمواله، لأن الدين الذي عند المليء كالدراهم التي في جيبك.
لكن اختلفوا في الوقت الذي تخرج فيه الزكاة؟
القول الأول: زكاته لا تلزمه حتى يقبضه، فإذا قبضه أدى زكاته ما مضى من السنين.
قالوا: هذا المروي عن بعض الصحابة كعلي.
ولأن هذا الدين ثابت في الذمة، فلا يلزمه إخراجه قبل القبض كما لو كان على غير مليء.
ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مالٍ لا ينتفع به.
القول الثاني: أنه يجب عليه أن يخرج زكاته في كل حول ولو لم يكن هذا المال عنده.
وهذا مذهب الشافعي، والقول الأول أقوى (وإن شاء أدى زكاته مع زكاة ماله فلا بأس لأنه أسرع في إبراء الذمة).
• مسألة:
من كان عليه دين وعنده مال زكوي فهل تجب في هذا المال زكاة أم لا، اختلف العلماء:
القول الأول: أن الديْن يمنع الزكاة.
وهذا قول الجمهور.
واستدلوا بقول عثمان: (هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده).
وقالوا: إن هذا الشخص المدين (الذي دينه أكثر من ماله) مما يحل له أخذ الزكاة، فيكون فقيراً فلا تجب عليه الزكاة.
وقالوا: إن الزكاة وجبت مواساة للفقراء وشكراً لنعمة الغنى، وهذا المدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير، وليس من الحكمة تعطيل حاجة هذا المالك لحاجة غيره.
القول الثاني: أن الدين لا يمنع الزكاة.
واختاره الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين.
لعموم الأدلة في وجوب الزكاة في كل مال بلغ النصاب.
ولأن النبي ﷺ كان يبعث السعاة إلى أصحاب المزارع ولم يستفصل ﵊، مع أن الغالب أن عليهم ديون، وهذا القول هو الصحيح.
مثال: إنسان عنده (٢٠. ٠٠٠) ريال وعليه دين (٣٠. ٠٠٠) ريال، فهل الـ (٢٠. ٠٠٠) التي عنده فيها زكاة أم لا؟
стр. 417
م/ ويجب الإخراج من وسط المال، ولا يجزئ من الأدون، ولا يلزم الخيار إلا أن يشاء ربها.
أي: أن الواجب في إخراج الزكاة أن يكون من وسط المال، فلا يجوز إخراج الرديء.
لقوله تعالى (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ).
وفي حديث أنس أن النبي ﷺ قال (لا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق)
[الهرمة] الكبيرة وسقطت أسنانها. [ذات عوار] يعني معيبة، كالعوراء البين عورها، والعمياء.
ولأن في ذلك إضراراً بالفقراء.
• ولا يلزم الخيار إلا أن يشاء ربها، أي: لا يجب إخراج الخيار وهو الأجود والأعلى إلا إذا شاء ربها صاحبها.
لقوله ﷺ لمعاذ (إياك وكرائم أموالهم) متفق عليه.
ولأن في ذلك إضراراً بصاحب المال.
﴿كرائم﴾ جمع كريمة، وهي النفيسة الجامعة للكمال الممكن في حقها من غزارة لبن، وجمال صورة، وكثرة لحم وصوف، وهي التي تتعلق نفس صاحبها.
• إلا إذا شاء صاحبها أن يخرج كريمة فله الخيار.
стр. 418
م/ وحديث أبي هريرة مرفوعاً (في الركاز الخمس) متفق عليه.
[الركاز] ما وجد في دِفن الجاهلية، ويعرف أنه من الجاهلية إما باسم مَلِك من ملوكهم، أو ذكر تاريخ يدل على السنة أو نحو ذلك من العلامات.
• الحديث دليل على وجوب الخمس في الركاز للحديث الذي ذكره المصنف ﵀.
• أن الركاز لواجده لأنه أحق به، ولفعل عمر وعلي، فإنهما دفعا باقي الركاز لواجده.
• أن الركاز ليس له نصاب، فيزكى قليله وكثيره.
• وقت إخراج زكاته من حين العثور عليه، فلا ينتظر دوران الحول عليه.
• مصرفه يكون لمصالح المسلمين العامة [بيت المال] ولا يخص به الأقسام الثمانية.
стр. 419
باب زكاة الفطر
المراد بزكاة الفطر: الصدقة التي يخرجها المسلم عن نفسه أو عن غيره في نهاية شهر رمضان لتزكية صومه.
• وقد أضيفت إلى الفطر كما في حديث ابن عمر الآتي. لكونها تجب بالفطر من رمضان، قال الحافظ: "ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث: زكاة الفطر من رمضان".
م/ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ زَكَاةَ اَلْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ: عَلَى اَلْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ذكر المصنف ﵀ حديث ابن عمر (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر … ) ليبين فيه حكم زكاة الفطر.
• الحديث دليل على وجوب زكاة الفطر لقوله (فرض).
• أنها واجبة على كل مسلم، لقوله (من المسلمين) قال الحافظ: وهو أمر متفق عليه.
ولأنها طهرة والكافر ليس مكاناً للطهرة.
• أن مقدارها صاع، سواء من البر أو غيره، لقوله ﷺ (صاعاً).
• أنها واجبة على الصغير والكبير، والجمهور قالوا: تجب فطرة الصغير في ماله، والمخاطب بإخراجها وليه، إن كان للصغير مال وإلا وجبت على من تلزمه نفقته.
• أن من حكم هذه الزكاة اغتناء الفقراء في يوم العيد، لئلا يبتذلوا أنفسهم بالسؤال.
стр. 420
م / وتجبُ لنفسه.
أي: تجب زكاة الفطر على الشخص عن نفسه، فمن كان ينفق على نفسه وجبت عليه زكاة الفطر، ولو كان صغيراً لغناه بمال أو كسب، ويخرجها أبوه عنه.
стр. 421
ولمن تلزمه مؤنته.
أي: تلزم الشخص فطرة من يمونه، أي ينفق عليه، كالزوجة والأم والأب والابن والبنت وغيرهم ممن ينفق عليهم، لحديث ابن عمر. أن رسول الله ﷺ ( .... أدوا الفطرة عمن تمونون) ولكنه حديث ضعيف والصواب وقفه.
وعلى هذا فالصحيح أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه، فتجب على الزوجة بنفسها، وعلى الأب بنفسه، وعلى الولد بنفسه، إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته.
لأن حديث ابن عمر المتقدم دليل واضح على أن الفطرة فرض على كل مسلم في نفسه (على الذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين)، و (على) تفيد الوجوب، لكن لو تبرع الأب بإخراجها عن أسرته برضاهم فلا بأس بذلك.
• يستثنى من ذلك العبد فلا زكاة عليه، وإنما تجب على سيده، لحديث أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال (ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر) متفق عليه.
стр. 422
إذا كان ذلك فاضلاً عن قوت يومه وليلته.
هذا شرط لوجوب الزكاة، وهو أن يكون غنياً، والغني في باب زكاة الفطر كونه واجداً قوت يومه وليلته ومن يمون لقوله ﷺ (ابدأ بمن تعول) رواه البخاري.
وهذا أمر لابد، لأن المقصود من زكاة الفطر إغناء الفقير في ذلك اليوم.
• ظاهر كلام المصنف أنه إذا تم الشرطان وجبت زكاة الفطر حتى ولو لم يصم لمرض أو عذر.
وذهب سعيد بن المسيب، والحسن البصري أنها لا تجب إلا على من صام رمضان، واستُدِلّ لهما بحديث ابن عباس الآتي بلفظ (صدقة الفطر طهرة للصائم).
قال في الفتح: "وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب".
• أن زكاة الفطر أنها لا تجب على الجنين، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه، وكان عثمان يخرجها عنه.
стр. 423
م/ صاع من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب أو بر، والأفضل فيها الأنفع.
هذا قدر الواجب في زكاة الفطر، ونوع ما تخرج منه.
فالقدر فيها: صاع [والصاع كيلوين وربع كيلو] كما في حديث ابن عمر السابق.
• والنوع الذي تخرج منه ما ذكره المصنف ﵀: التمر والشعير والزبيب والإقط.
لحديث أبي سعيد قال (كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب) متفق عليه.
فيخير في إخراج زكاة الفطر بين هذه المذكورات.
• ذهب بعض العلماء إلى أنها لا تجزيء إلا من الأصناف التي وردت في الحديث (صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب) ولو لم تكن قوتاً.
والصحيح أن الإنسان يخرجها من قوت بلده، ولو من غير هذه الأصناف، وإنما نص النبي ﷺ على هذه الأصناف لأنها هي القوت المتداولة عندهم بالمدينة.
• اختلف الفقهاء في إخراج القيمة عن زكاة الفطر، فذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز إخراج القيمة.
لعدم ورود النص في ذلك، مع أن النقود كانت في عهده ﷺ ، ولم يثبت أنه جوز لأحد من الصحابة إخراجها قيمة.
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز إخراج القيمة، بل هو أولى، ليتيسر للفقير أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد، لأنه قد لا يكون محتاجاً للحبوب، بل محتاج إلى ملابس أو لحم أو غير ذلك، وقول الجمهور أصح.
стр. 424
م/ ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد، وقد فرضها رسول الله ﷺ طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود.
ذكر المصنف ﵀ -حديث ابن عباس (فرض رسول الله صدقة الفطر .... ) ليبين وقت إخراجها، والحكمة منها.
وزكاة الفطر لها أوقات:
أولاً: الاستحباب.
وهو يوم العيد قبل الصلاة.
لحديث ابن عمر السابق ( ..... وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ثانياً: وقت جواز.
قبل العيد بيوم أو يومين.
لقول نافع: (كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين). رواه البخاري
ثالثاً: وقت تحريم.
بعد صلاة العيد لغير عذر.
للحديث الذي ذكره المصنف: عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ زَكَاةَ اَلْفِطْرِ; طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اَللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ اَلصَّدَقَات) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
(المذهب وقت الكراهة سائر يوم العيد إلى الغروب، والتحريم بعد غروب الشمس من يوم العيد).
• اتفق الفقهاء على أن زكاة الفطر لا تسقط بخروج وقتها، لأنها وجبت في ذمته لمستحقيها، فهي دين لهم لا يسقط إلا بالأداء، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يجبر إلا بالاستغفار والندم.
• في الحديث الحكمة من زكاة الفطر: طهرة للصائم، وطعمة للمساكين.
[طهرة للصائم] أي تطهيراً لنفس من صام رمضان من اللغو. [اللغو] هو الكلام الذي لا فائدة فيه. [الرفث] قال ابن الأثير: " الرفث هنا الفحش من الكلام ".
стр. 425
صدقة التطوع
الصدقة: ما يدفعه الإنسان للفقراء والمساكين بنية التقرب إلى الله.
م/ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاه).
ذكر المصنف ﵀ حديث أبي هريرة الذي فيه فضل الصدقة.
وصدقة التطوع فضلها عظيم، وقد جاءت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة في فضلها:
ومن فضائلها:
أنها برهان على صدق إيمان صاحبها.
لحديث (والصدقة برهان) رواه مسلم.
قال ابن رجب: "وأما الصدقة فهي برهان، … فكذلك الصدقة برهان على صحة الإيمان".
أنها تطهير للنفس.
كما قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم).
مضاعفة الحسنات:
كما قال تعالى (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء).
مغفرة الذنوب:
وفي الحديث (والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) رواه الترمذي.
درجة البر (الجنة) تنال بالإنفاق:
كما قال تعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).
وكان ابن عمر إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به.
أمان من الخوف يوم الفزع الأكبر:
كما قال تعالى (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
صاحب الصدقة موعود بالخير الجزيل والأجر الكبير:
كما قال تعالى (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه). أي يخلفه عليكم في الدنيا بالبذل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب.
أنها تزيد المال ولا تنقصه:
لحديث (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم.
أنها تظلل صاحبها يوم القيامة.
لحديث (العبد في ظل صدقته يوم القيامة) رواه أحمد.
سبب في مجاورة النبي ﷺ في الجنة:
لحديث (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة) متفق عليه.
следующие страницы →