← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 832

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (1 270 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

م/ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ اَلْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفَاً حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ القُرْصُ. [فلم يزل واقفاً] المراد بالوقوف هنا المكث، لا الوقوف على القدمين أي: ثم ركب من مكان خطبته وصلاته حتى أتى الموقف، وهو عند الجبل المعروف في شمال عرفة، وتسميه العامة جبل الرحمة. • وعرفة كلها موقف، [لقوله ﷺ : وقفت ههنا وعرفة كلها موقف] لكن يجب على الواقف أن يتأكد من حدودها، وهي علامات يجدها من يطلبها، لأنها واضحة، ومن وقف خارجها لم يصح حجه لأن الحج عرفة. • ووقت الوقوف: من زوال الشمس: لأن النبي ﷺ ومعه أصحابه لم يقفوا إلا بعد الزوال. وذهب بعض العلماء إلى أن بداية الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة لحديث عروة بن المضرس قال (أتيت رسول الله ﷺ بالموقف - يعني بجمْع - قلت: جئت يا رسول الله من جبلي طيء، أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ -يَعْنِي: بِالْمُزْدَلِفَةِ- فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، قالوا: فقوله (أو نهاراً) يشمل ما قبل الزوال وما بعده. والراجح قول الجمهور، والجواب عن حديث عروة بن مضرس بأن المراد بـ (بالنهار) فيه خصوص ما بعد الزوال، بدليل فعل النبي ﷺ وفعل خلفائه من بعده. وأما نهايته: فطلوع الفجر يوم النحر، لقوله ﷺ (الحج عرفات - ثلاثاً - فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك) رواه أبو داود. قال جابر: (لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع). [قاله في المغني] • ينبغي للحاج أن يتفرغ للدعاء في يوم عرفة، وينبغي أن يكون حال الدعاء مستقبل القبلة وإن كان الجبل خلفه أو يمينه أو شماله، لأن السنة استقبال القبلة، ويرفع اليدين، ولا يزال هكذا ذاكراً ملبياً داعياً راجياً من الله أن يجعله من عتقائه الذين يباهي بهم الملائكة كما في الحديث: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وأنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: (ماذا أرادوا هؤلاء). • قال شيخ الإسلام: "لم يعين النبي ﷺ لعرفة دعاء خاصاً ولا ذكراً خاصاً، بل يدعو بما شاء من الأدعية ". • وجوب البقاء بعرفة إلى غروب الشمس، لأن هذا فعل النبي ﷺ ولأن الدفع قبل الغروب من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بمخالفتها.

стр. 527

م/ حَتَّى غَابَ القُرْصُ وَأَرْدًفَ أُسَامَةُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: (أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ) كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ اَلْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ./ فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. [شنق للقصواء الزمام] هو الخيط الذي يشد إلى الحلقة التي في أنف البعير. [مَورِك رحله] هو الموضع الذي يجعل عليه الراكب رجله إذا مل من الركوب. [كلما أتى حبلاً] هو التل اللطيف من الرمل الضخم، والمعنى إذا أتى حبلاً من حبال الرمل أرخى لناقته قليلاً من أجل أن تصعد [المزدلفة] وتسمى جمعاً. يستحب الدفع من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب الشمس (وهذا من واجبات الحج). • استحباب أن يكون بسكينة وهدوء. • لا يلزم من إرداف أسامة أن يكون أفضل من غيره. • يسن أن يجمع بين المغرب والعشاء إذا وصل إلى مزدلفة. • أن يصليهما بأذان واحد وإقامتين، وأيضاً لفعل النبي ﷺ بعرفة. • أنه لا يصلي بينهما نافلة. • لو صلى في الطريق أجزأه ذلك لقوله ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) وذهب ابن حزم إلى أنه لو صلى في الطريق لم يجزئه لأن النبي ﷺ قال لأسامة بن زيد (الصلاة أمامك)، لكن هذا قول ضعيف، وقول النبي ﷺ لأسامة (الصلاة أمامك) لأنه لو وقف ليصلي وقف الناس، ولو أوقفهم في هذا المكان لكان في ذلك مشقة عليهم. • يجب أن يصلي في الطريق، وذلك إذا خشي خروج وقت العشاء بمنتصف الليل. • ثبت عن النبي ﷺ أنه بال وتوضأ وضوءاً خفيفاً، لحديث أسامة بن زيد قال (دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ، فقلت له الصلاة يا رسول الله؟ قال: الصلاة أمامك) متفق عليه. فهل يسن للإنسان أن ينزل في أثناء الطريق وفي المكان الذي نزل فيه الرسول ﷺ إن كان سار معه ويبول ويتوضأ وضوءاً خفيفاً؟ الجواب: لا يسن هذا، لأن هذا وقع اتفاقاً، بمقتضى الطبيعة حيث احتاج أن يبول فنزل فبال. • إذا وصل مزدلفة في وقت المغرب فما المشروع في حقه؟ قيل: يؤخر الصلاة لفعل النبي ﷺ ، وقيل: يقدم، لأن النبي ﷺ من حين وصل إلى مزدلفة صلى. قال الشيخ ابن عثيمين: " قد يقال: روى البخاري عن ابن مسعود أنه قدم مزدلفة العشاء أو قريباً من العشاء، فأذّن وصلى المغرب، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أذن فصلى العشاء، وهذا يدل على أنه ﵁ لما وصل في هذا الوقت رأى أن لا يجمع، وبناء على هذا نقول: من وصل مبكراً فليصل ثم لينتظر حتى يأتي العشاء فيؤذن ويصلي العشاء، فإن قال الحاج: الراحة لي والأسهل عليّ أن أصلي المغرب من حين أن أصِل وأصلي معها العشاء وأستريح، نقول: ذلك جائز ولا بأس به ".

стр. 528

م/ ثُمَّ اِضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ اَلْفَجْرُ. أي يسن أن ينام حتى يصبح. • لكن يستثنى الوتر فإنه يصليه ولا يتركه لأسباب: أولاً: لأن النبي ﷺ كان لا يدعه لا سفراً ولا حضراً، حتى كان ﷺ يوتر على راحلته في السفر، ثانياً: أن النبي ﷺ أمر به أمراً عاماً بدون استثناء، ثالثاً: أن عدم النقل ليس نقلاً للعدم، فإما أن يكون جابر سكت عن ذكره لأنه لا يدري، ولهذا لم ينف الوتر كما نفى التنفل في قوله [ولم يسبح بينهما] رابعاً: أن يكون ترك ذكره للعلم به، ولأنه ليس من المناسك، والحديث في سياق المناسك. • وكذلك يشرع قيام الليل، وقد ثبت عن أسماء، فقد ثبت عنها (أنها نزلت ليلة جمع بالمزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: ارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة … ) متفق عليه. • هل يجوز أن يدفع من مزدلفة قبل الفجر؟ قال بعض العلماء يجوز بعد منتصف الليل للضعفة من النساء والصبيان والكبار والعاجزين والمرضى، وقال بعض العلماء: إن المعتبر غروب القمر، ولذلك كان من فقه أسماء أنها تنتظر حتى إذا غاب القمر دفعت، وغروب القمر يكون بعد مضي ثلثي الليل تقريباً. لحديث عائشة قالت (كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة، فاستأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض من جمْع بليل فأذن لها) متفق عليه. وعن ابن عباس قال (أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) متفق عليه. • أما غير الضعفاء والعاجزين فالجمهور على أنه يجوز أن يدفع آخر الليل، وقال بعض العلماء لا يجوز ورجحه بعض المحققين، لكن الصحيح الجواز، والأحوط البقاء حتى صلاة الصبح. • والمبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج، إذا تركه عمداً فحجه صحيح مع الإثم وعليه دم.

стр. 529

م/ وَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. يسن في صلاة الفجر في مزدلفة المبادرة بها في أول وقتها، مبادرة تكون غير معتادة، ولعل هذه المبادرة ليتسع وقت الذكر والدعاء بعد الصلاة.

стр. 530

م/ ثُمَّ رَكِبَ القَصُّوَاءَ حَتَّى أَتَى المَشْعِرَ الحَرَامَ. [المشعر الحرام] هو جبل صغير بمزدلفة والآن المسجد المبني في مزدلفة على المشعر الحرام. • فيه أنه يسن للحاج في مزدلفة بعد صلاة الصبح أن يأتي المشعر الحرام فيرقي عليه ويستقبل القبلة ويذكر الله ويهلله ويدعو كما قال تعالى (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)، وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه لقوله ﷺ (وقفت ههنا وجمع كل موقف) رواه مسلم. • على الحاج أن يحذر من تضييع هذه الدقائق الغالية. • يبقى للدعاء والذكر حتى يسفر جداً.

стр. 531

م/ فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. يسن للحاج أن يدفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس من يوم العيد. قال ابن قدامة: " لا نعلم خلافاً في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس ". قال ابن القيم: " أجمع المسلمون على أن الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس سنة ". لفعل النبي ﷺ ، ومخالفة لأهل الجاهلية. وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ (إِنَّ اَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ وَأَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. [لا يفيضون] أي من جمع كما جاء في رواية [أشرق] أي من الإشراق، أي أدخل في الشروق، والمعنى: لتطلع عليه الشمس، [ثبير] جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، [ثم أفاض] أي النبي ﷺ ، والدليل على أن المراد هو النبي ﷺ : ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي: (فخالفهم النبي ﷺ فأفاض) وفي حديث جابر عند مسلم: ( … فدفع قبل أن تطلع الشمس). • ففي هذا الحديث أن السنة في الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس. لفعل النبي ﷺ ومخالفة المشركين، فإنهم كانوا يبقون في مزدلفة صبح يوم النحر حتى تشرق الشمس، ثم يفيضون إلى منى، ففي هذا الحديث تأكد الإفاضة من مزدلفة وقت الإسفار قبل طلوع الشمس. • أن من تأخر عامداً فقد أساء وخالف هدي النبي ﷺ ، وأما من تعذر عليه ذلك بعد أن أخذ في الإفاضة ولكن عاقه المسير لشدة زحام، أو خلل في مركوبه، أو نحو ذلك فهو معذور.

стр. 532

م/ وَأَرْدَفَ اَلْفَضْلَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ .... حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا. في هذا كيفية الدفع من مزدلفة، وأنه إذا مر بوادي محسر حرك دابته قليلاً، وهذه هي السنة فيمن أتى بطن محسر، وكذا سيارته إن أمكن، وإن كان ماشياً أسرع (وادي محسر هو وادٍ بين مزدلفة ومنى لا من هذه ولا من هذه). واختلف العلماء لماذا أسرع في وادي محسر: قيل: هذا أمر تعبدي. وقيل: لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل فينبغي للإنسان أن يسرع إذا مرّ بأراضي العذاب. وهذا تعليل عليل لأمرين: أ- لأن أصحاب الفيل لم يهلكوا هنا، بل في مكان يقال له [المُغَمّس] حول الأبطح. ب- أنه لا يشرع الإسراع للذاهب، ولا يشرع الإسراع لغير القادم من مزدلفة، فلو كان على ما ذكروا لشرع الإسراع لكل من مرّ به، وهم لا يقولون بهذا. وقيل: لأنهم كانوا في الجاهلية يقفون في هذا الوادي ويذكرون أمجاد آبائهم، فأراد النبي ﷺ أن يخالفهم، كما خالفهم في الخروج من عرفة، وفي الإفاضة من مزدلفة. والله أعلم.

стр. 533

م/ ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلُ الخَذْف. فيه أن السنة للحاج إذا وصل إلى منى أن يبدأ برمي جمرة العقبة، وقد سماها جابر الكبرى، وسماها بذلك باعتبار ما قبلها من الجمرتين الصغرى والوسطى، ولأنها تنفرد بالرمي يوم العيد. • فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات. • المقصود من الرمي إقامة ذكر الله، والاقتداء برسول الله، وتحقيق التذلل. • أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس، وهذا هو الأفضل، ففي حديث جابر قال (رمى رسول الله ﷺ يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس) رواه مسلم، وأما أهل الأعذار إذا وصلوا في آخر الليل ووصلوا إلى منى فإنهم يرمون، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم، فكل من جاز له الدفع من مزدلفة جاز له الرمي وإلا لما استفاد شيئاً. • في حديث ابن مسعود كيفية رمي جمرة العقبة فعَنْه ﵁ (أَنَّهُ جَعَلَ اَلْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى اَلْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ اَلَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ اَلْبَقَرَةِ) متفق عليه. واتفقوا على أنه من حيث رماها جاز، قال النووي: " وأجمعوا على أنه من حيث رمى جمرة العقبة جاز، سواء استقبلها، أو جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو رماها من فوقها، أو أسفلها". • وتكون الحصى بمثل حصى الخذف - وهي بالخاء المعجمة - وقدر حصى الخذف أكبر من حبة الحمص قليلاً، فلا يجوز أن يرمي بالحجر الكبير فيؤذي المسلمين، ولا بالصغير الذي لا يمكن رميه. • السنة أن يكبر مع كل حصاة، لحديث جابر هذا، وَلحديث اِبْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي اَلْجَمْرَةَ اَلدُّنْيَا، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ .... هكذا رأيت رسول الله يفعله) متفق عليه. • ويكون الرمي بحصى متعاقبات، فلو رمى السبع جميعاً مرة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة. • قوله (رمى) نستفيد أنه لابد من الرمي، فلو وضع الحصى وضعاً لم يجزئه. • لم يذكر جابر من أين أخذ النبي ﷺ حصى جمرة العقبة، وهذا يدل على أنه ليس لذلك مكان معين، بعضهم قال أن النبي ﷺ التقطها من منى، وبعضهم قال إنه التقطها من موقفه الذي رمى فيه، وبعضهم قال إنه التقطها من طريقه لحديث الفضل وفيه (حتى إذا دخل محسراً وهو من منى، قال: عليكم بحصى الخذف … ) وبهذا جزم ابن القيم، والمقصود أنه ليس للحصى مكان معين، وأما ما يعتقده بعض العوام أن المستحب أن يُلتقط الحصى من مزدلفة فهذا لا أصل له فضلاً على أن يكون واجباً. • أنه لا يغسل الحصى، فإن غسْله - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - بدعة. • ما يذكر أن الرمي إغاظة للشيطان فهذا لا أصل له. • يقطع الحاج التلبية عند رمي جمرة العقبة - وهذا مذهب جمهور العلماء - لحديث ابن عباس وأسامة قالا (لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة) رواه البخاري. • لا يقف بعد جمرة العقبة للدعاء، وقد علل بعض العلماء السبب بعدة علل، قيل: لضيق المكان، وقيل: لأنها انتهت العبادة، وقيل: لأنها ليست من منى.

стр. 534

م/ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثاً وَسِتِينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيَّاً فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدِيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَت فِي قِدْرٍ، وَطُبِخَت، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. فيه دليل على أنه يسن للحاج بعد الرمي أن ينحر هديه. • الهدي على المتمتع والقارن، أما المتمتع بنص القرآن قال تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي)، وأما القارن فوجوب الهدي عليه هو مذهب جمهور العلماء، قياساً على المتمتع. • ودم التمتع والقران دم نسك وعبادة، فهو دم شكر حيث حصل للعبد نُسُكان في سفر واحد ودم واحد. ولهذا كان دم المتعة والقران مما يؤكل منه ويهدى ويتصدق - فليس هو دم جبران -، وأما دم المحظور لا يؤكل منه ولا يهدى، فهو يصرف على الفقراء. • فإن عدم الهدي فقد قال تعالى (فإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ). فعليه - كما أخبر الله - صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم. • ومعنى لا يجد الهدي: أن لا يوجد هدي في الأسواق، أو أن يوجد بهيمة أنعام لكنه لا يملك الثمن. • بالنسبة لصيام الثلاثة أيام في الحج، متى يصومها؟ الصحيح أن يبدأ من حين إحرامه بالعمرة، ويكون آخرها آخر أيام التشريق، والأفضل أن تصام أيام التشريق [١١، ١٢، ١٣] لقول عائشة وابن عمر قالا (لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري، فظاهر هذا النص أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق، وصومها في أيام التشريق صوم لها في أيام الحج، لأن أيام التشريق أيام حج. • لكن هل يلزم التتابع؟ إن ابتدأها في أول يوم من أيام التشريق لزم التتابع، لأنه لا يجوز أن تؤخر عن أيام التشريق، وأما إذا صامها قبل أيام التشريق فيجوز أن يصومها متفرقة. فائدة: لم يذكر جابر الحلق في هذه الرواية، لكن جاء عند أحمد من حديث جابر ( … نحر رسول الله ﷺ فحلق) وفي حديث أنس (أن رسول الله ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس). وهذا يدل على أن السنة أن يكون الحلق بعد النحر (رمي، نحر، حلق). وقد سبق مباحث الحلق وأنه لابد من تعميم الرأس، وأن الحلق أفضل من التقصير. • النبي نحر (٦٣) بيده وهذه حكمة فإنه على قدر عمره. • جواز التوكيل في ذبح الهدي. • تأكد الأكل من الهدي، لأنه ﷺ أمر من كل بدنة بقطعة.

стр. 535

م/ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى البَيْت. [فأفاض] أي: طاف طواف الإفاضة. فيه دليل على استحباب طواف الإفاضة بعد الرمي والنحر والحلق إن تيسر، وإلا فالأمر فيه سعة. • وهذا الطواف ركن من أركان الحج بالإجماع قال تعالى (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ). • السنة أن يكون هذا الطواف يوم العيد اقتداء بالنبي ﷺ . • للحاج تأخيره، لكن لا يجوز عن ذي الحجة. فإن كان متمتعاً أتى بالسعي بعد الطواف، لأن سعيه الأول كان للعمرة، فالمتمتع عليه طوافين وسعيين، فيطوف طواف العمرة ويسعى، ويطوف طواف الحج ويسعى. وأما القارن والمفرد: فإن كانا قد سعيا بعد طواف القدوم (وهو أفضل لفعل النبي ﷺ لم يعيدا السعي مرة أخرى، لحديث جابر قال (لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه الذين بقوا على إحرامهم … ) • أعمال يوم العيد الأفضل ترتيبها كما فعل النبي ﷺ : رمي، ثم نحر، ثم حلق، ثم طواف، ثم سعي، فإن أخل بترتيبها ولو متعمداً فلا شيء عليه، وهذا قول جمهور العلماء. لحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْعَاصِ ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: " اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ " فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: " اِرْمِ وَلَا حَرَجَ " فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: " اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " لو قدم السعي على الطواف في يوم النحر جاز، خلافاً لأكثر أهل العلم ".

стр. 536

م/ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ. في حديث جابر هذا أن النبي ﷺ صلى الظهر يوم النحر بمكة، وجاء في الصحيحين عن ابن عمر (أنه صلاها بمنى) والجمع: أن يقال أن الرسول ﷺ صلى الظهر بمكة، ثم خرج إلى منى فوجد بعض أصحابه لم يصلّ، فصلى بهم إماماً، فتكون صلاته في منى معادة، كما وقع له في بعض حروبه.

стр. 537

م/ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: (اِنْزِعُوا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ اَلنَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [فأتى عبد المطلب يسقون على زمزم] قال النووي: " معناه أتاهم بعد فراغه من طواف الإفاضة ". • لأنهم كانوا مسؤولين عن السقاية، السقاية هذه مِن الأعمال التي كانت تقوم بها قريش في الجاهلية، وفي تلك السَّنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان المسؤولُ عن السقاية العباس بن عبد المطلب، هو المسؤول، ولذلك استأذن النبيَّ ﵊ أن يبيتَ في مكة، وأن يترك المبيت في (مِنى) لياليَ التشريق مِن أجل سقاية الحجيج في مكة، فالنبي ﵊ بعدما طاف طوافَ الإفاضة وصلى بمكة: [أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ،] قال النووي: "معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها ويسبلونه للناس". [فَقَالَ: انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ] النَّزْع هنا معناه: اسْتَقُوا بالدِّلاء وانْزِعُوها بالرِّشاء، هكذا قال النووي، يعني: اجتهدوا في سقاية الناس، وانزِعوا الماءَ مِن البئر. [فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ؛ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ] قال النووي: "معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء ". وفي قوله [لَنَزَعْتُ مَعَكم] وهذا يَدُلُّك على تواضع النبي ﵊ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مَنَعَهُ مِن المشاركة معهم في هذا العمل العظيم وهذا الشرف، خدمة الحجيج شرف، كانت الناس تَظن أنه شرف مِن قديم، مِن الجاهلية، فهذا شرف عظيم أن تخدم ضيوفَ الرحمن وحُجاجَ البيت الحرام، والنبي ﵊ أراد أن يشارك في هذا العمل الجليل، ولكن خشي أن يَغلب الناسُ بني عبد المطلب على هذا الشرف، على سقايتهم. [فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ] ناولوا النبيَّ ﷺ دلوًا فشرب منه. انتهى الحديث.

стр. 538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مسألة: متى يحصل التحلل الأول؟ يحصل التحللُ الأول باثنين مِن حلقٍ ورميٍ وطواف. هذا الذي عليه جمهور الفقهاء: أن التحلل الأول يحصل باثنين مِن ثلاثة: الرمي، الحلق، الطواف. إذا فعلتَ اثنين من هذه؛ تحلَّلتَ التحللَ الأول يعني: إذا رميتَ وحلقتَ؛ تحللتَ التحللَ الأول. ومعنى التحلل الأول: يَحِلُّ لك كلُّ شيءٍ مِن محظورات الإحرام إلا النساء. يعني: تحلق شَعرَك، تُقلِّم أظافرك، تُغَطّي رأسك، تلبس الثياب، وتضع الطيب، كل شيء مِن محظورات الإحرام يحل لك إلا النساء. وذهب بعضُ المحققين مِن أهل العلم إلى أن التحللَ الأول يحصل برمي جمرة العقبة فقط، ذهب إلى هذا بعضُ المحققين، وصححه الإمامُ الفقيه الحنبلي شيخُ المذهب ابنُ قدامة ﵀ في كتابه "المغني"، أنه يحصل برمي جمرة العقبة فقط. والأحوط الأول. أما التحلل الثاني: فمعناه: أنه يَحِلُّ لك كلُّ شيء حتى النساء، حتى الوطء يحلّ، هذا الفرق بين التحلل الأول والتحلل الثاني: يحصل بالثلاثة، مع السعي إذا كان الإنسان عليه سعي. يعني الإنسان إذا رمى وحلق وطاف؛ تحلل التحلل الأكبر، حَلَّ له كلُّ شيء. البيات في منى ﴿أيام التشريق﴾: يرجع الحاج بعد الطواف والسعي إلى منى فيمكث فيها بقية يوم العيد وأيام التشريق ولياليها. يلزمه المبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إن تأخر. قال النووي: "سميت بذلك - أي أيام التشريق - لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها، وهي تقديمها ونشرها في الشمس ". الرمي أيام التشريق: يرمي الجمرات الثلاث في كل يوم من أيام التشريق كل واحدة بسبع حصيات. (يرمي الجمرة الأولى ثم يتقدم فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو رافعاً يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو وهو رافع يديه، ثم يرمي جمرة العقبة فينصرف ولا يقف للدعاء).

стр. 539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يكون الرمي أيام التشريق بعد الزوال: عن جابر قال: (رأيت رسول الله ﷺ يرمي يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد الزوال). رواه مسلم وعن ابن عمر قال: (كنا نتحين زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا). رواه البخاري قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "ومما يدل على أنه لا يجزئ الرمي قبل الزوال: أنه لو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لفعله النبي ﷺ لما فيه من فعل العبادة في أول وقتها من وجه؛ ولما فيه من التيسير على العباد من وجه آخر؛ ولما فيه من تطويل الوقت من وجه ثالث، فلما كان الرسول ﷺ يعتمد أن يؤخر حتى تزول الشمس مع أنه أشق على الناس؛ دلّ هذا على أنه قبل الزوال لا يجزئ، ويدل لذلك أيضاً أن الرسول ﷺ من حين أن تزول الشمس يبادر بالرمي قبل أن يصلي الظهر، وكأنه يترقب بفارغ الصبر زوال الشمس ليرمي ثم يصلي الظهر ". وقال بعض العلماء: يجوز مطلقاً وهو قول عطاء، وقال بعضهم: يجوز يوم النفر الأول وهو قول أبي حنيفة. يجوز الرمي بالليل: وقد قال بعض السلف (كان أصحاب رسول الله ﷺ يرمون ليلاً) رواه ابن أبي شيبة. • المذهب أن الترتيب في رمي الجمرات - بأن يرمي الأولى ثم الوسطى ثم العقبة - شرط، وقال بعض العلماء: الترتيب واجب ليس بشرط، بمعنى أن الإنسان يأثم بتركه، ولكن إن نسي أو جهل يصح، وهذا القول أرجح والأول أحوط. • المبيت بمنى ليالي التشريق واجب من واجبات الحج. وسيأتي دليله. • إذا رمى الجمار في اليوم الثاني عشر فقد انتهى من واجب الحج، فهو بالخيار إن شاء بقي في منى لليوم الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزوال، وإن شاء نفر منها. قال تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى … ). والتأخر أفضل: لأنه فعل النبي ﷺ ، ولأنه أكثر عملاً. • لكن إذا غربت الشمس في اليوم الثاني عشر قبل نفره من منى فلا يتعجل حينئذ، لأن الله قال: (فمن تعجل في يومين … ) فقيد التعجيل في اليومين ولم يطلقه، فإذا انتهت اليومان فقد انتهى وقت التعجيل، واليوم ينتهي بغروب شمسه). • إذا تأخر الحاج إلى الغروب يوم الثاني عشر بغير اختياره، مثل: أن يتأهب للسفر ويشد رحله فيتأخر خروجه من منى بسبب زحام السيارات أو نحو ذلك فإنه ينفر ولا شيء عليه لو غربت عليه الشمس قبل أن يخرج من منى). • يخطئ بعض الناس في قوله تعالى: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه … ) حيث ظنوا أن يوم الثاني عشر هو اليوم الحادي عشر وظنوا أن اليوم الأول هو يوم العيد، وليس الأمر كذلك، إنما اليومان هما: الحادي عشر والثاني عشر). • إذا نفر الحاج من منى وانتهت أعمال الحج، وأراد السفر إلى بلده، فإنه لا يخرج حتى يطوف طواف الوداع).

стр. 540

م/ وَكَانَ ﷺ يَفْعَلُ اَلْمَنَاسِكَ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ)، فَأَكْمَلُ مَا يَكُونُ مِنْ اَلْحَجِّ: اَلِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ وَأَصْحَابِهِ ﵃. هذا الحديث رواه مسلم عن جابر قال (رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَرْمِى عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّى لَا أَدْرِى لَعَلِّى لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ). قال النووي: " فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته ﷺ ، وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه وانتهاز الفرصة من ملازمته، وتعلم أمور الدين، وبهذا سميت حجة الوداع ". • يستحب للحاج أن يقتدي بالرسول ﷺ في جميع أفعال الحج حتى المسنونة، لأنه هو الأسوة والقدوة، كما قال تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ). وهذا أيضاً من علامة محبته ﷺ واتباعه (وإن تطيعوه تهتدوا).

стр. 541

م/ وَلَوْ اِقْتَصَرَ اَلْحَاجُّ عَلَى: اَلْأَرْكَانِ اَلْأَرْبَعَةِ اَلَّتِي هِيَ: اَلْإِحْرَامُ. ذكر المصنف أركان الحج: الأركان: جمع ركن، والركن جانب البيت الأقوى. قال شيخ الإسلام: " أركان الحج هي أبعاضه وأجزاؤه التي لا يتم إلا بها ". الأول: الإحرام: (وهو نية الدخول في النسك). وهو ركن بالإجماع، لحديث عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات).

стр. 542

م/ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ. وقد أجمع العلماء على أنه ركن من أركان الحج، وأنه لا يصح الحج بدونه. لقوله ﷺ : (الحج عرفة). • أنه يجزئ الوقوف بعرفة ولو جزءاً يسيراً. • أن من وقف ولو لحظة في عرفة فقد تم حجه، لكن لا بد أن يكون أهلاً للوقوف: مسلم: وعلى هذا فلو كان لا يصلي، ووقف بعرفة، وبعد الدفع منها صلى، فلا يصح حجه، لأنه حين الوقوف ليس أهلاً للحج. عاقلاً: فإن كان مجنوناً لم يصح وقوفه، وغير سكران، وغير مغمي عليه. • لا خلاف في أن آخر الوقوف طلوع فجر يوم النحر. قال جابر: (لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع). [قاله في المغني]

стр. 543

م/ وَالطَّوَافُ. أي طواف الإفاضة. قال في المغني: " وهو ركن لا يتم الحج إلا به لا نعلم فيه خلافاً ". قال تعالى (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ). • هذا الطواف الأفضل أن يكون يوم العيد بعد الرمي والنحر والحلق، ويجوز فعله في أيام التشريق.

стр. 544

م/ وَالسَّعْيُ. وهو ركن عند جمهور العلماء. لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ). وقال ﷺ : (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي). رواه أحمد

стр. 545

م/ وَالْوَاجِبَاتِ اَلَّتِي هِيَ: اَلْإِحْرَامُ مِنْ اَلْمِيقَاتِ. ذكر المصنف واجبات الحج وذكر الأول: وهو الإحرام من الميقات، فيجب على الحاج أو المعتمر أن يحرم من الميقات، ولا يجوز أن يتجاوزه بغير إحرام إذا أراد الحج أو العمرة. لقوله ﷺ : (يهل أهل المدينة … ) وهذا خبر بمعنى الأمر. وقال ابن عمر: (فرض رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة … ). رواه البخاري.

стр. 546

م/ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اَلْغُرُوبِ. لفعل النبي ﷺ مع أنه لو دفع بالناس قبل الغروب لكان أرفق ومع ذلك وقف إلى الغروب. ولأن الدفع قبل الغروب فيه مشابهة لأهل الجاهلية لأنهم يدفعون قبل الغروب. [الممتع: ٧]. فتأخير النبي ﷺ الدفع إلى ما بعد غروب الشمس ثم مبادرته به قبل أن يصلي المغرب مع أن وقت المغرب قد دخل، يدل على أنه لا بد من البقاء إلى هذا الوقت، وكأنه ﵊ ممنوع حتى تغرب الشمس.

стр. 547

م/ وَالْمَبِيتُ لَيْلَةَ اَلنَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ. فالمبيت بمزدلفة من واجبات الحج، وهذا قول الأكثر. لقوله تعالى (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ). وقال ﷺ (وقفت ههنا وجمْع كلها موقف) رواه مسلم. وذهب بعض العلماء إلى أن ذلك سنة، وذهب بعضهم إلى أنه ركن.

стр. 548

م/ وَلَيَالِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ بِمِنًى. أي: ومن واجبات الحج المبيت بمنى ليالي التشريق. لحديث اِبْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ اَلْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ ﵁ اِسْتَأْذَنَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فالعباس استأذن رسول الله ﷺ فأذن له، ولو لم يكن واجباً ما احتاج إلى الاستئذان. • المراد بالمبيت: الإقامة بمنى أكثر الليل. • رخص النبي ﷺ في عدم المبيت في منى لصاحب سقاية الحاج ولرعاة الإبل، كما في حديث عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِرُعَاة اَلْإِبِلِ فِي اَلْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى، يَرْمُونَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ اَلْغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ اَلنَّفْرِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ. • هل يعذر لغير هؤلاء؟ قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " ومثل ذلك في وقتنا الحاضر رجال المرور، والأمن، ومن ذلك الأطباء، فإنه يسمح لهم في ترك المبيت، فكل من يشتغل بمصلحة عامة يعذر في ترك المبيت قياساً على السقاية والرعاية ".

стр. 549

م/ وَرَمْيُ اَلْجِمَارِ. لقوله ﷺ (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) رواه الترمذي. لأنه عمل يترتب عليه الحل فكان واجباً ليكون فاصلاً بين الحل والإحرام.

стр. 550

م/ وَالْحَلْقُ أَوْ اَلتَّقْصِيرُ. لأن الله جعله وصفاً في الحج والعمرة فقال: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ) لم يذكر المؤلف السابع: وهو طواف الوداع، وهو من واجبات الحج. عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (أُمِرَ اَلنَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ الْحَائِضِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية (لا ينصرفنّ أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت). فإن قيل: قد يكون الأمر للاستحباب: يقال: هذا لا يصح لوجهين: الأول: أن الأصل في الأمر الوجوب، إلا بدليل. الثاني: أنه قال: خفف عن الحائض، والتخفيف لا يقال إلا في مقابل الإلزام. • سقوط طواف الوداع عن الحائض، ومثل الحائض النفساء. • قوله (لا ينصرفن … ) دليل على أن من كان من أهل مكة فإنه لا يجب عليه طواف وداع، لأنه لن ينفر من مكة. • قوله (لا ينصرفن … ) دليل على أنه يجب أن يكون طواف الوداع هو آخر شيء يفعله في مكة، فإن طاف واشتغل بتجارة أو إقامة فإنه يعيد الطواف. • في المغني: إذا طاف للوداع، ثم اشتغل بتجارة أو إقامة، فعليه إعادته. وبهذا قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور. لحديث الباب. فائدة: أجمع العلماء على أن المعتمر إذا اعتمر ثم خرج مباشرة، أنه لا يجب عليه طواف وداع، كأن يقدم مكة فيطوف ويسعى ويحلق ثم يخرج مباشرة، فهذا لا طواف عليه. • رخص العلماء له في الأشياء التي يفعلها وهو عابر وماش، مثلاً يشتري حاجة في طريقه، أو أن ينتظر رفقته متى جاءوا ركب ومشى، ومثله لو تغدى أو تعشى. • قول بعض الفقهاء: تقف الحائض والنفساء على باب المسجد … ، هذا فيه نظر، فقد انعقد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يندب إليه، فلما حاضت صفية قال: (فلتنفر) فقد خفف عنها النبي ﷺ طواف الوداع، ولم يشرع لها الدعاء عند الباب. • اختلف العلماء في طواف الوداع للعمرة على قولين. القول الأول: أنه سنة. وهذا قول جمهور العلماء، وحكاه ابن عبد البر إجماعاً. لأن النبي ﷺ لم يأمر الذين حلوا من عمرتهم في حجة الوداع بطواف الوداع إذا خرجوا من مكة. وأنه ﷺ أمر المحلين بمكة في حجة الوداع أن يتوجهوا من منازلهم إلى منى ثم إلى عرفة، ولم يأمرهم بطواف وداع.

стр. 551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولأن الأحاديث لم تأت إلا بأمر الحاج به، ففي حديث ابن عمر المخرّج عند ابن خزيمة (أمر الحاج .. ) وكذلك رواية ابن عباس عند الشافعي، فتخصيصه بالحاج يدل على أن المعتمر على خلافه. قال الشيخ ابن باز: " المعتمر لا وداع عليه في أصح قولي العلماء ". القول الثاني: أنه يجب على المعتمر وداع. وبه قال الثوري. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " وهذا القول هو الراجح، … وقال: طواف الوداع واجب على كلِّ إنسان مغادر مكة وهو حاج أو معتمر، للأدلة التالية: عموم قوله: (لا ينفر واحد حتى يكون آخر عهده بالبيت). وهذا شامل (واحدٌ) نكرة في سياق النفي، أو في سياق النهي، فتعم كل من خرج. أن العمرة كالحج، سماها النبي ﷺ حجاً أصغر، كما في حديث عمرو بن حزم المشهور الذي تلقته الأمة بالقبول: (والعمرة هي الحج الأصغر). أن النبي ﷺ قال ليعلى بن أمية: (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك). فإذا كنت تصنع طواف الوداع في حجك، فاصنعه في عمرتك، ولا يخرج من ذلك إلا ما أجمع العلماء على خروجه، مثل: الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والمبيت بمنى، ورمي الجمار، فإن هذا بالإجماع ليس مشروعاً في العمرة ". والراجح أن طواف الوداع للعمرة سنة. لكن ينبغي للإنسان أن يفعله خروجاً من الخلاف وأبرأ للذمة. والله أعلم.

стр. 552

م/ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَرْكِ اَلرُّكْنِ فِي اَلْحَجِّ وَتَرْكِ اَلْوَاجِبِ: أَنَّ تَارِكِ الرُّكْنِ لَا يَصِح حَجَّهُ حَتَّى يَفْعَلْهُ عَلَى صِفَتِهِ الشَّرْعِيَةِ، وَتَارِكِ الوَاجِبِ حَجَّهُ صَحِيح وَعَلِيهِ إِثم وَدَم لِتَرْكِهِ. إذا ترك الحاج ركن من أركان الحج: فإن كانت الإحرام - وهي النية -لم ينعقد نسكه لحديث (إنما الأعمال بالنيات). وإن ترك ركناً من أركان الحج - غير النية - لم يتم حجه حتى يأتي به، فإذا كان الركن مما يفوت فالحج لاغ، كما لو ترك الوقوف بعرفة حتى خرج فجر يوم العيد. فإن ترك واجباً فعليه دم. عن ابن عباس قال: (من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً). رواه مالك هذا الدم جبران لا شكران، وعليه فيجب أن يتصدق بجميعه على فقراء الحرم ويذبح في الحرم ويوزع في الحرم. (وهذا ما عليه جماهير العلماء).

стр. 553

م/ وَيُخَيَّرُ مَنْ يُرِيدُ اَلْإِحْرَامِ بَيْنَ اَلتَّمَتُّعِ -وَهُوَ أَفْضَلُ- وَالْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ. أي: أن الحاج يخير بين هذه الأنساك الثلاثة. قال ابن قدامة: " أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة ". واختلفوا في الأفضل على أقوال: فقيل: القران أفضل. وهذا قول الثوري وأبو حنيفة وإسحاق، ورجحه النووي والمزني. قالوا: إن الله اختاره لنبيه ﷺ ، حيث أن النبي حج قارناً، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل. وقيل: التمتع أفضل. وهذا مذهب الحنابلة. لقول النبي ﷺ : (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة). متفق عليه فهو ﷺ تأسف على فواته، وأمر أصحابه أن يفعلوه. ولأن النبي ﷺ أمر أصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا بالبيت ويجعلوها عمرة. وقيل: التمتع أفضل الأنساك إلا لمن ساق الهدي فإن القران في حقه أفضل. وهذا اختيار شيخ الإسلام وهو الراجح.

стр. 554

م/ فَالتَّمَتُّعُ هُوَ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجُّ، وَيَفْرُغُ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ. ذكر المؤلف تعريف التمتع، ومن هذا التعريف نعرف أنه لا يكون متمتعاً إلا إذا جمع هذه الأوصاف: أ- أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج. ب- أن يفرغ من العمرة بالطواف والسعي والتقصير. ج- أن يحرم بالحج من عامه. مثال: لو أن شخصاً اعتمر في رمضان، ثم جلس في مكة وأراد أن يحج من نفس العام، فإنه لا يكون متمتعاً، لأن العمرة لم تقع في أشهر الحج. • أشهر الحج تبدأ من شوال.

стр. 555

م/ وَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ. المتمتع يجب عليه هدي بنص القرآن والسنة. والمؤلف يقول: وعليه دم، أي هدي، وهو دم شكران. [جمع الله له في سفر واحد بين نسكين]. قال تعالى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. ولحديث ابن عمر ( .... وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ) متفق عليه. • يشترط لوجوب الهدي على المتمتع أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام بالإجماع. قال تعالى: ﴿ .... ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾. واختلف ما المراد بحاضري المسجد الحرام بعد الاتفاق على أن أهل الحرم داخلون في ذلك: فقيل: المراد بهم أهل الحرم خاصة دون غيرهم. وقيل: هم أهل الحرم ومن بينه وبين مكة مسافة دون القصر. وقيل: هم أهل الحرم ومن كان داخلاً في مسمى مكة.

стр. 556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والراجح أنهم أهل الحرم وأهل مكة. • يشترط في الهدي ما يشترط في الأضحية من اعتبار السن، والسلامة من العيوب، وهذا قول أكثر العلماء. • يشترط في هدي المتعة أن يذبح في الوقت الذي يذبح فيه الأضاحي وهو يوم العيد وأيام التشريق. • يشترط أن يذبح في الحرم، فلو ذبحه خارج الحرم كعرفة لم يجزئ حتى لو دخل به إلى منى، وكذلك تفريقه لا بد أن يكون في الحرم. • دم التمتع دم نسك وعبادة، فهو دم شكر حيث حصل للعبد نُسُكان في سفر واحد ودم واحد. ولهذا كان دم المتعة مما يؤكل منه ويهدى ويتصدق - فليس هو دم جبران -، وأما دم المحظور لا يؤكل منه ولا يهدى، ولكن يصرف على الفقراء. • فإن عدم الهدي فقد قال تعالى (فإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ). فعليه - كما أخبر الله - صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم. • ومعنى لا يجد الهدي: أن لا يوجد هدي في الأسواق، أو أن يوجد بهيمة أنعام لكنه لا يملك الثمن. • بالنسبة لصيام الثلاثة أيام في الحج، متى يصومها؟ الصحيح أن يبدأ من حين إحرامه بالعمرة، ويكون آخرها آخر أيام التشريق، والأفضل أن تصام أيام التشريق [١١، ١٢، ١٣] لقول عائشة وابن عمر قالا (لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري، فظاهر هذا النص أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق، وصومها في أيام التشريق صوم لها في أيام الحج، لأن أيام التشريق أيام حج. • لكن هل يلزم التتابع؟ الجواب: إن ابتدأها في أول يوم من أيام التشريق لزم التتابع، لأنه لا يجوز أن تؤخر عن أيام التشريق، وأما إذا صامها قبل أيام التشريق فيجوز أن يصومها متفرقة.

стр. 557

م/ وَالْإِفْرَادُ هُوَ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا. أن يحرم بالحج مفرداً فيقول: لبيك حجاً.

стр. 558

م/ وَالْقِرَانُ: أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا. أَوْ يَحْرُمُ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ اَلْحَجَّ عَلَيْهَا قَبْلَ اَلشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا. وَيُضْطَرُّ اَلْمُتَمَتِّعِ إِلَى هَذِهِ اَلصِّفَةِ إِذَا خَافَ فَوَاتَ الوَقُوْف بِعَرَفَةَ إِذَا اشْتَغَلَ بِعُمْرَتِهِ، وإِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ أَو نَفَسَتِ، وَعَرَفَتْ أَنَّهَا لَا تَطْهُر قَبْلَ وَقْتِ الوَقُوْفِ بِعَرَفَةَ. القران هو: يعني أن يقول: لبيك اللهم حجًا وعمرة، أو لبيك اللهم عمرةً في حج، أو عمرةً وحجًا. والصفة الثانية قال المصنف: [أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها] يعني أن يقول في الميقات: لبيك اللهم عمرة، وقبل الشروع في طوافها- يعني في طواف العمرة - يُدخِل عليها الحج، قال في الميقات مثلاً: لبيك اللهم عمرة، لَمّا دخل مكة وقبل أن يطوف طواف العمرة قال: لبيك اللهم حجًا وعمرة، أو لبيك اللهم حجًا، فأدخل الحج في العمرة، وهذا جائز، ولكن يَشترط العلماء: قبل الشروع في طوافها، لأنه إذا ابتدأ في الطواف؛ انتهى، ما يُمكِنه أن يُدخِل الحج، لأنه قد شرع في العمرة. وهذه حصلت لعائشة - كما في الصحيحين - أنها كانت متمتعة وأنها أحرمت بعمرة فلما دخلت مكة أصابها الحيض، فأرشدها النبي ﷺ أن تحول حجها إلى قران. وقوله (ويضطر المتمتع إلى هذه الصفة) أي الصفة الثانية وهي: أن يدخل الحج على عمرته بأن ينتقل من التمتع إلى القران في حالتين. الحالة الأولى: إذا خاف فوات الوقوف بعرفة إذا اشتغل بعمرته: هذه الحالة الأولى مثالها: هذا متمتع أحرم بعمرة، لما وصل مكة؛ وصلها في يوم عرفة، والناسُ في الموقف، ممكن أن نقول: وصلها مثلاً بالليل، في ليلة النحر، - الإنسان له إلى طلوع الفجر - هذا وصل مثلاً في الليل - في ليلة النحر - وصل إلى مكة، متمتعًا يقول: لبيك اللهم عمرة، الآن الواجب عليه أن يعتمر، لكن خشي لو أنه طاف وسعى وقَصَّر واشتغل بالعمرة: أن تَفوتَ عليه عرفة، بأن يطلع الفجر مِن يوم النحر وأن يفوت عليه الوقوفُ، فماذا يفعل؟ يُدخِل الحج (لبيك اللهم حجًا) وينطلق إلى عرفة. الآن إذا أدْخَلَ الحج هل يجب عليه أن يطوف؟ لا يجب، لأن الطواف يكون حينئذ طوافَ قدوم، وطوافُ القدوم ما حُكمُه؟ سُنّة، ولا بأس لو تركه الإنسان، فهذا الآن المتمتع بعمرة إذا وصل مكة وخشي أن الوقوفَ بعرفة يَفُوته، فحينئذ يترك العمرة؟ ويَنتقل من العمرة إلى القِران، يتحوّل، يقول: لبيك اللهم حجًا يُضيف الحجَّ إلى العمرة وينطلق إلى عرفات، حتى يُدركَ وقت الوقوف. الحالة الثانية: إذا حاضت المرأة أو نفست، وعرفت أنها لا تطهر قبل وقت الوقوف بعرفة. كذلك المرأة إذا دخلت مكة وهي متمتعة، يعني بعمرة، ثم أصابها الحيض أو النفاس، وخشيت أنها لو انتظرت حتى تطهر أن الوقوف بعرفة يفوتها، هي الآن متمتعة، الواجب عليها أن تأتي بهذه العمرة، لأنها قالت في الميقات: "لبيك اللهم عمرة"، يجب عليها أن تطوف وتسعى وتقصِّر، لكن لَمّا دخلتْ مكة أصابها الحيض، ما تستطيع الآن أن تطوف ولو جلست حتى ينقطع الحيض وتغتسل وتصلي وتطوف وتأتي بهذه العمرة؛ أن يفوت عليها الوقوف بعرفة، لو صبرتْ لأداء العمرة يفوت عليها الوقوف بعرفة، لأن الوقوف بعرفة - مثلاً - لم يَبْقَ عليه إلا ثلاثة أيام، وحيضُها يَمتدّ مثلاً إلى خمسة أو ستة أيام، إذًا؛ فماذا تفعل في هذه الحالة؟ تُدخِل الحج، تنتقل من التمتع إلى القِران، تقول: "لبيك اللهم حجًا"، فإذا أدخلت الحج أصبح هذا الطواف في حقها الآن ليس لازمًا ولا واجبًا، لأنه طواف قدوم، تتركه وتذهب إلى عرفة.

стр. 559

م/ وَالمُفْرِدُ وَالقَارِنُ فِعْلُهُمَا وَاحِد، وَعَلَى القَارِنِ هَدِيٌّ دُوْنَ المُفْرِدِ. أعمال القارن والمفرد سواء إلا في شيئين: أولاً: في التلبية: القارن يقول: لبيك حجاً وعمرة، والمفرد يقول: لبيك اللهم حجاً. ثانياً: القارن عليه هدي والمفرد ليس عليه هدي. وبوجوب الهدي على القارن قال جمهور العلماء، إما بالقياس على المتمتع، أو لدخوله في عموم قوله تعالى (فمن تمتع) وقد أطلق الصحابة لفظ التمتع على نسك النبي ﷺ وهو قارن. مَحْظُورَاتُ اَلْإِحْرَامِ هي ما يمنع منه المحرم بحج أو عمرة، وقد عرفت بالتتبع والاستقراء.

стр. 560

م/ حَلْقَ اَلشَّعْرِ. هذا المحظور الأول من محظورات الإحرام، لا يجوز للمحرم أن يأخذ شيئاً من شعر رأسه. قال تعالى (ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ). وعن كعب بن عجرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال له: لعلك يؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة» متفق عليه. • وألحق جمهور العلماء شعر بقية الجسم الذراع والساق والإبط بشعر الرأس). • اختلف العلماء متى تجب الفدية؟ قيل: إذا حلق ثلاث شعرات وقيل: إذا حلق أربع، الصحيح أنه إذا حلق من شعر رأسه ما يحصل به إماطة الأذى، فلو حلق شعرة واحدة متعمداً من غير عذر فهو آثم لكن ليس عليه فدية. • هل تغطية الوجه من المحظورات؟ قولان للعلماء: قيل: من المحظورات لحديث الذي وقصته الناقة وفيه (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه) رواه مسلم. وقيل: إنه ليس من المحظورات، وهذا المذهب، وقالوا إن زيادة (ولا وجهه) زيادة شاذة أعرض عنها البخاري، وكذلك ورد عن بعض الصحابة تغطية الوجه.

стр. 561

م/ وَتَقْلِيمَ اَلْأَظْفَارِ. هذا هو المحظور الثاني، لا يجوز للمحرم أن يقص أظافره سواء الرجلين أو اليدين المرأة أو الرجل. قال في الشرح: "أجمع العلماء على أن المحرم ممنوع من تقليم أظافره إلا من عذر". قياساً على حلق الرأس. • لا فرق بين أظافر اليدين والرجلين، للمرأة والرجل.

стр. 562

م/ وَلُبْسَ اَلْمِخْيَطِ، إِنْ كَانَ رَجُلاً. هذا هو المحظور الثالث، لا يجوز للمحرم أن يلبس مخيطاً (والمراد بالمخيط: هو ما خيط على قدر البدن أو على جزء منه أو عضو من أعضائه، كالقميص، والسراويل، والفنايل والخفاف، والجوارب وشراب اليدين و الرجلين). لحديث ابن عمر ﵄ (أن رجلاً قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: لا يلبس القميص ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، ولا يلبس شيئاً مسه زعفران أو ورس) متفق عليه. القميص: هو ما يلبس على هيئة البدن وله أكمام كثيابنا هذا اليوم، يشمل ما كان بمعناه كالفنيلة والكوت والثياب. السراويل: ويلحق بها كل ما يلبس على أسفل البدن. البرانس: هو ثوب رأسه منه ملصق به يلبسه الآن المغاربة، ويلحق به العباءة. العمائم: وتشمل كل ما غطى به الرأس مثل الطاقية والغترة. الخفاف: هو ما يلبس على الرجل. وما عدا ذلك فهو حلال مثل: (الساعة، والخاتم، ونظارة العين، وسماعة الأذن، ووعاء النفقة). • هذا المحظور - كما قال المؤلف - خاص بالرجل، فللمرأة أن تلبس من الثياب ما تشاء غير أن لا تتبرج بالزينة، ولا تلبس القفازين وهما شراب اليدين، ولا تتنقب لقوله ﷺ (ولا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين).

стр. 563

• م/ وَتَغْطِيَةَ رَأْسِهِ إِنْ كَانَ رَجُلاً. هذا هو المحظور الرابع، لا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه بملاصق. (حكاه ابن المنذر إجماعاً). للحديث السابق (لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم). قولنا: بملاصق: كالطاقية والغترة. • ستر الرأس للمحرم ينقسم إلى أقسام: أولاً: أن يغطي رأسه بما يلبس عادة كالطاقية والغترة والعمامة فهذا حرام بالنص والإجماع. ثانياً: أن يستظل بالشجرة أو الحائط أو السقف أو الخيمة فهذا لا بأس به، فقد قال جابر في صفة حج النبي ﷺ (وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها .. ) رواه مسلم. ثالثاً: أن يغطي رأسه بالحناء والكتم فهذا جائز لحديث ابن عمر قال: (رأيت رسول الله ﷺ يهل ملبداً) متفق عليه. رابعاً: أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية ومحمل البعير فهذا محل خلاف والصحيح جوازه.

стр. 564

م/ وَالطِّيبَ رَجُلاً وَامْرَأَةٌ. هذا هو المحظور الخامس، لا يجوز للمحرم أن يتطيب وهو محرم. للحديث السابق وفيه (ولا يلبس من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس). [الزعفران] طيب [الورس] نبت أصفر يصبغ الثياب وله رائحة طيبة. وقال ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته (لا تمسوه بطيب). • شم الطيب له أحوال: الحال الأولى: أن يشمه بقصد التلذذ [فهذا من محظورات الإحرام]. الحال الثانية: أن يشمه بغير قصد، كما لو مر بسوق العطارين وشم الطيب [هذا ليس من محظورات الإحرام]. الحال الثالثة: شم الطيب ليرى جودته من عدمها [المذهب أنه من المحظورات، واختار ابن القيم أنه ليس من المحظورات]. • الطيب يشمل الطيب في رأسه وفي لحيته وفي صدره وفي ثوبه وغيره من الأماكن). • قال النووي في سبب تحريم الطيب على المحرم: " لأنه داعية إلى الجماع، ولأنه ينافي تذلل الحاج ".

стр. 565

م/ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى اَلْمُحْرِمِ: قَتْلُ صَيْدِ اَلْبَرِّ اَلْوَحْشِيِّ اَلْمَأْكُولِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِهِ. هذا هو المحظور السادس: لا يجوز للمحرم أن يقتل الصيد حال إحرامه. قال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ). وقال تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً). الصيد المحرّم على المحرِم ما جمع ثلاثة أشياء ذكرها المؤلف: أن يكون مأكولاً: فإذا كان غير مأكول فليس عليه فدية. أن يكون برياً (وضده البحري): قال في الشرح: "أما صيد البحر فلا يحرم على المحرم بغير خلاف". قال تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة) البحري: هو ما لا يعيش إلا في البحر. أن يكون وحشياً: فما ليس بوحشي لا يحرم على المحرم أكله ولا ذبحه كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج. إذاً الشروط: أن يكون الصيد: مأكولاً - برياً - متوحشاً. (كالحمامة، والضبع، والغزال، والأرنب) • لا يحرم حيوان إنسي وهذا بالإجماع لأنه ليس بصيد، كالإبل والبقر والغنم. • المحرِم لا يجوز له أن يُعِيْنَ على قتل الصيد، ولا يجوز له أن يدلّ عليه، لحديث أبي قتادة ﵁ في "الصحيحين" وفيه أنه قال ﵊ (هل أشار إليه إنسانٌ أو أَمَرَه بشيء؟ قالوا: لا، قال: ((فكلوا)، أبو قتادة كان مع بعض الصحابة كانوا مُحْرِمين، أبو قتادة ما كان محرِمًا، فصاد لهم هذا الصيد فأكلوا منه، ثم تَحَرَّجُوا مِن كونهم أكلوا مِن صيدٍ وهم مُحْرِمون، فسألوا النبيَّ ﵊، فقال لهم ﵊ (هل أشار إليه إنسانٌ أو أَمَرَه بشيء؟ يعني: هل أحد منكم أعان أبا قتادة على صيد هذا الحمار الوحشي، أعانه في شيء، أشار إليه في شيء، دلّه على شيء؟ قالوا: لا، قال: ((فكلوا))، إذًا: المحرِم يجوز له أن يأكل الصيد بشرط: أن لا يكون هذا الصيد صاده مُحْرِمٌ آخر، أو أعانه مُحْرِمٌ، أو أشار إليه مُحْرِمٌ، أو صِيد لأجله .. صِيد لأجل مُحرِم. أما إذا كان هناك شخص ليس مُحْرِمًا وصاد صيدًا وقدّم منه شيئًا إلى مُحْرِم؛ فلا بأس أن يأكل، النبي ﷺ قال (فكلوه) • لو صاد المحرم الصيد فإنه ليس له أكله، لأن هذا محرم لحق الله. • الصيد الذي صاده المحرم حرام عليه وعلى غيره، لأنه بمنزلة الميتة.
следующие страницы →