Полный текст (1 270 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
م/ وَتَقْلِيمَ اَلْأَظْفَارِ.
هذا هو المحظور الثاني، لا يجوز للمحرم أن يقص أظافره سواء الرجلين أو اليدين المرأة أو الرجل.
قال في الشرح: "أجمع العلماء على أن المحرم ممنوع من تقليم أظافره إلا من عذر".
قياساً على حلق الرأس.
• لا فرق بين أظافر اليدين والرجلين، للمرأة والرجل.
стр. 562
م/ وَلُبْسَ اَلْمِخْيَطِ، إِنْ كَانَ رَجُلاً.
هذا هو المحظور الثالث، لا يجوز للمحرم أن يلبس مخيطاً (والمراد بالمخيط: هو ما خيط على قدر البدن أو على جزء منه أو عضو من أعضائه، كالقميص، والسراويل، والفنايل والخفاف، والجوارب وشراب اليدين و الرجلين).
لحديث ابن عمر ﵄ (أن رجلاً قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: لا يلبس القميص ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، ولا يلبس شيئاً مسه زعفران أو ورس) متفق عليه.
القميص: هو ما يلبس على هيئة البدن وله أكمام كثيابنا هذا اليوم، يشمل ما كان بمعناه كالفنيلة والكوت والثياب.
السراويل: ويلحق بها كل ما يلبس على أسفل البدن.
البرانس: هو ثوب رأسه منه ملصق به يلبسه الآن المغاربة، ويلحق به العباءة.
العمائم: وتشمل كل ما غطى به الرأس مثل الطاقية والغترة.
الخفاف: هو ما يلبس على الرجل.
وما عدا ذلك فهو حلال مثل: (الساعة، والخاتم، ونظارة العين، وسماعة الأذن، ووعاء النفقة).
• هذا المحظور - كما قال المؤلف - خاص بالرجل، فللمرأة أن تلبس من الثياب ما تشاء غير أن لا تتبرج بالزينة، ولا تلبس القفازين وهما شراب اليدين، ولا تتنقب لقوله ﷺ (ولا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين).
стр. 563
• م/ وَتَغْطِيَةَ رَأْسِهِ إِنْ كَانَ رَجُلاً.
هذا هو المحظور الرابع، لا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه بملاصق. (حكاه ابن المنذر إجماعاً).
للحديث السابق (لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم).
قولنا: بملاصق: كالطاقية والغترة.
• ستر الرأس للمحرم ينقسم إلى أقسام:
أولاً: أن يغطي رأسه بما يلبس عادة كالطاقية والغترة والعمامة فهذا حرام بالنص والإجماع.
ثانياً: أن يستظل بالشجرة أو الحائط أو السقف أو الخيمة فهذا لا بأس به، فقد قال جابر في صفة حج النبي ﷺ (وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها .. ) رواه مسلم.
ثالثاً: أن يغطي رأسه بالحناء والكتم فهذا جائز لحديث ابن عمر قال: (رأيت رسول الله ﷺ يهل ملبداً) متفق عليه.
رابعاً: أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية ومحمل البعير فهذا محل خلاف والصحيح جوازه.
стр. 564
م/ وَالطِّيبَ رَجُلاً وَامْرَأَةٌ.
هذا هو المحظور الخامس، لا يجوز للمحرم أن يتطيب وهو محرم.
للحديث السابق وفيه (ولا يلبس من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس). [الزعفران] طيب [الورس] نبت أصفر يصبغ الثياب وله رائحة طيبة.
وقال ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته (لا تمسوه بطيب).
• شم الطيب له أحوال:
الحال الأولى: أن يشمه بقصد التلذذ [فهذا من محظورات الإحرام].
الحال الثانية: أن يشمه بغير قصد، كما لو مر بسوق العطارين وشم الطيب [هذا ليس من محظورات الإحرام].
الحال الثالثة: شم الطيب ليرى جودته من عدمها [المذهب أنه من المحظورات، واختار ابن القيم أنه ليس من المحظورات].
• الطيب يشمل الطيب في رأسه وفي لحيته وفي صدره وفي ثوبه وغيره من الأماكن).
• قال النووي في سبب تحريم الطيب على المحرم: " لأنه داعية إلى الجماع، ولأنه ينافي تذلل الحاج ".
стр. 565
م/ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى اَلْمُحْرِمِ: قَتْلُ صَيْدِ اَلْبَرِّ اَلْوَحْشِيِّ اَلْمَأْكُولِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِهِ.
هذا هو المحظور السادس: لا يجوز للمحرم أن يقتل الصيد حال إحرامه.
قال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ).
وقال تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً).
الصيد المحرّم على المحرِم ما جمع ثلاثة أشياء ذكرها المؤلف:
أن يكون مأكولاً: فإذا كان غير مأكول فليس عليه فدية.
أن يكون برياً (وضده البحري): قال في الشرح: "أما صيد البحر فلا يحرم على المحرم بغير خلاف".
قال تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة) البحري: هو ما لا يعيش إلا في البحر.
أن يكون وحشياً: فما ليس بوحشي لا يحرم على المحرم أكله ولا ذبحه كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج.
إذاً الشروط: أن يكون الصيد: مأكولاً - برياً - متوحشاً. (كالحمامة، والضبع، والغزال، والأرنب)
• لا يحرم حيوان إنسي وهذا بالإجماع لأنه ليس بصيد، كالإبل والبقر والغنم.
• المحرِم لا يجوز له أن يُعِيْنَ على قتل الصيد، ولا يجوز له أن يدلّ عليه، لحديث أبي قتادة ﵁ في "الصحيحين" وفيه أنه قال ﵊ (هل أشار إليه إنسانٌ أو أَمَرَه بشيء؟ قالوا: لا، قال: ((فكلوا)، أبو قتادة كان مع بعض الصحابة كانوا مُحْرِمين، أبو قتادة ما كان محرِمًا، فصاد لهم هذا الصيد فأكلوا منه، ثم تَحَرَّجُوا مِن كونهم أكلوا مِن صيدٍ وهم مُحْرِمون، فسألوا النبيَّ ﵊، فقال لهم ﵊ (هل أشار إليه إنسانٌ أو أَمَرَه بشيء؟ يعني: هل أحد منكم أعان أبا قتادة على صيد هذا الحمار الوحشي، أعانه في شيء، أشار إليه في شيء، دلّه على شيء؟ قالوا: لا، قال: ((فكلوا))، إذًا: المحرِم يجوز له أن يأكل الصيد بشرط:
أن لا يكون هذا الصيد صاده مُحْرِمٌ آخر، أو أعانه مُحْرِمٌ، أو أشار إليه مُحْرِمٌ، أو صِيد لأجله .. صِيد لأجل مُحرِم.
أما إذا كان هناك شخص ليس مُحْرِمًا وصاد صيدًا وقدّم منه شيئًا إلى مُحْرِم؛ فلا بأس أن يأكل، النبي ﷺ قال (فكلوه)
• لو صاد المحرم الصيد فإنه ليس له أكله، لأن هذا محرم لحق الله.
• الصيد الذي صاده المحرم حرام عليه وعلى غيره، لأنه بمنزلة الميتة.
стр. 566
م/ وَأَعْظَمُ مَحْظُورَاتِ اَلْإِحْرَامِ: اَلْجِمَاعُ; لِأَنَّهُ مُغَلَّظٌ تَحْرِيمُهُ مُفْسِدٌ لِلنُّسُكِ، مُوجِبٌ لِفِدْيَةٍ بَدَنَةٍ.
هذا هو المحظور السابع، وهو الجماع في الفرج، وهو أعظم المحظورات وأشدها خطراً.
وهو محرم بنص القرآن الكريم، قال تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق) فسر ابن عباس الرفث بالجماع.
فإن كان قبل التحلل الأول فإنه يترتب عليه أمور:
الإثم: لأنه عصى الله في قوله (فلا رفث).
فساد النسك: لقضاء الصحابة بذلك.
وجوب المضي فيه: فعليه إتمامه وليس له الخروج منه لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله).
وجوب القضاء من العام القادم.
عليه الفدية: وهي بدنة تذبح في القضاء ويوزعها على المساكين في مكة أو في مكان الجماع.
وأما إذا كان بعد التحلل الأول:
الإثم، فساد الإحرام: فيجب عليه أن يخرج إلى الحل ليحرم منه (يعني يخلع ثيابه (ثياب الحل) ويلبس إزاراً ورداءاً ليطوف طواف الإفاضة محرماً، لماذا؟ لأنه فسد ما تبقى من إحرامه فوجب عليه أن يجدده).
(التحلل الأول يحصل بعد الرمي والحلق ورجحه الشيخ ابن عثيمين، وقيل: يحصل التحلل الأول بالرمي وحده.
ولم يذكر المؤلف (عقد النكاح) وهو من محظورات الإحرام.
يحرم على المحرم ولا يصح ولا فدية فيه، لحديث عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لا ينكح المحرم ولا ينكح و لا يخطب» رواه مسلم.
• يحرم عقد النكاح على الذكور والإناث، سواء كان المحرم الولي أو الزوج أو الزوجة، فالحكم يتعلق بهؤلاء الثلاثة).
• لو عقد لرجل محرم على امرأة حلال فالنكاح لا يصح، ولو عقد لرجل محل على امرأة والولي محرم لا يصح).
• فاعل المحظور لا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يفعل المحظور بلا حاجة ولا عذر فهذا آثم وعليه فديته.
الثانية: أن يفعله لحاجة متعمداً. فهذا ليس عليه إثم وعليه فديته. قال تعالى:﴾ فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ﴿.
فلو احتاج لتغطية رأسه من أجل برد أو حر يخاف منه جاز له تغطيته وعليه الفدية على التخيير.
الثالثة: أن يفعله وهو معذور بجهل أو نسيان أو إكراه. فهذا لا إثم عليه ولا فدية. قال تعالى:﴾ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ﴿.
стр. 567
بَابُ الفِدِيَةِ
الفدية ما يعطى لفداء شيء، وهي ما افتدى الإنسان نفسه بفعل محظور أو ترك واجب.
م/ وَأَمَّا فِدْيَةُ اَلْأَذَى: إِذَا غَطَّى رَأْسَهُ، أَوْ لَبِسَ اَلْمَخِيطَ، أَوْ غَطَّتْ اَلْمَرْأَةُ وَجْهَهَا، أَوْ لَبِسَتِ اَلْقُفَّازَيْنِ، أَوْ اِسْتَعْمَلَا اَلطِّيبَ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ.
فدية محظورات الإحرام تنقسم إلى أقسام:
القسم الأول: ما لا فدية فيه [وهو عقد النكاح].
القسم الثاني: ما فديته فدية أذى وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة.
وهي التي ذكرها المؤلف: تغطية الرأس، أو لبس المخيط، أو تغطية المرأة وجهها أو لبست قفازين، أو استعمال الطيب.
كما قال تعالى (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك).
[صيام] مجمل بينه الرسول ﷺ بأنه ثلاثة أيام [صدقة] مجملة، بينها الرسول ﷺ بأنها إطعام ستة مساكين [نسك] ذبيحة.
وعن كعب بن عجرة ﵁ قال (حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أرى الوجع بلغ ما أرى؟ أتجد شاة؟ فقلت: لا. قال: فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع) متفق عليه.
القسم الثالث: ما فديته مغلظة: وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول. [وسبق].
القسم الثالث: ما فديته الجزاء أو مثله وهو قتل الصيد كما سيذكره المؤلف.
стр. 568
م/ وَإِذَا قَتَلَ اَلصَّيْدَ خُيِّرَ بَيْنَ: ذَبْحِ مِثْلِهِ - إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنَ اَلنَّعَمِ. وَبَيْنَ تَقْوِيمِ اَلْمِثْلِ بِمَحَلِّ اَلْإِتْلَافِ، فَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا فَيُطْعِمَهُ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ،، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ يَصُومُ عَنْ إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا.
فدية قتل الصيد يخير بين هذه الأمور الثلاثة التي ذكرها المؤلف:
مثال: المحرم إذا قتل حمامة فإنه مثلها شاة، فنقول المحرم مخير: إما أن يذبح شاة ويتصدق بها على فقراء الحرم لقوله تعالى (هدياً بالغ الكعبة).
أو يقوّم الشاة بدراهم [يقومها في محل الإتلاف مثلا الشاة قيمتها ٣٠٠] ويشتري بها طعاماً، فيطعم كل مسكين مداً من البر، وإذا كان الطعام من غير البر يعطي الفقير مدين [يعني نصف صاع].
أو يصوم عن كل مسكين يوماً. ال ٣٠٠ يطعم بها ١٠٠ مسكين، يصوم ١٠٠ يوم.
ومثل ذلك النعامة قضى بها الصحابة بعير.
قال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً).
• يشترط أن المثل للصيد يذبح بالحرم ويوزع على فقراء الحرم. وأما الصيام ففي أي مكان.
стр. 569
م/ وَأَمَّا دَمُ اَلْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَيَجِبُ فِيهِمَا مَا يُجْزِئُ فِي اَلْأُضْحِيَّةِ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَةً فِي اَلْحَجِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ اَلتَّشْرِيقِ عَنْهَا وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ.
أي أن الهدي الذي على المتمتع وعلى القارن يجب أن تتوفر فيه شروط الأضحية [وستأتي إن شاء الله] كأن تكون سليمة من العيوب، وبلغت السن المعتبرة، وتكون من بهيمة الأنعام، وفي الوقت المحدد.
وقد سبق شرح من لم يجد الهدي صام عشرة أيام [سبق شرحها].
стр. 570
م/ وَكَذَلِكَ حُكْمُ: مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا.
يعني مَن ترك واجبًا مِن واجبات الحج، كمَن تَرَك الإحرامَ من الميقات، أو ترك الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، أو ترك المبيتَ بمزدلفة، أو ترك رمي جمرة العقبة، أو ترك الحلق، أو ترك رمي الجمار أيام التشريق، أو ترك المبيت ليالي التشريق بـ (مِنى)، أو ترك طواف الوداع، ترك واجبًا من واجبات الحج لعذر، لأن - كما قلنا - المؤمن ما يكون ولا يقع منه أن يترك واجبًا هكذا بدون عذر، وإنما ترك الواجب لعذر، فإنّ هذا عليه دم - كما عليه أكثر العلماء -.
يقول المؤلف: إذا عجز عن هذا الدم يصوم عشرةَ أيام، قياساً على دمِ المتعة والقِران.
وهذا القياس فيه نظر، ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أنه ليس عليه شيء إنْ قَدِرَ على الدم فبها ونعمت، وإنْ لم يَقْدِر؛ سقط عنه.
стр. 571
م/ وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إِطْعَامٍ يَتَعَلَّقُ بِحَرَمٍ أَوْ إِحْرَامٍ: فَلِمَسَاكِينِ اَلْحَرَمِ مِنْ مُقِيمٍ وَأُفُقِيٍّ.
[الأفقي] من غير أهل الحرم لكنه فقير.
أي: لو أن محرماً عليه هدي بسبب ترك واجب، أو فعل محظور، فإنه يكون لفقراء الحرم ولا يأكل منه.
стр. 572
م/ وَيُجْزِئُ اَلصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ.
الصومُ هنا في كفارات الإحرام، كشخص عليه فدية أذى - وفدية الأذى كما هو معلوم: إما ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام - واختار صيام ثلاثة أيام، فهذا الصوم يجوز بكل مكان.
وكذلك الصوم على المتمتع والقارِن إذا لم يجد هديًا يصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج، فهذا الصوم يجوز في كل مكان.
стр. 573
م/ وَدَمُ اَلنُّسُكِ -كَالْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ- وَالْهَدْيِ، اَلْمُسْتَحَبُّ: أَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقُ.
وهذا دم الشكران: [الهدي، الأضحية، العقيقة] مِن السُّنّة أن يأكل منه كما أكل النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مِن هَدْيه، كما تقدم.
стр. 574
م/ وَالدَّمُ اَلْوَاجِبُ لِفِعْلِ اَلْمَحْظُورِ، أَوْ تَرْكِ اَلْوَاجِبِ -وَيُسَمَّى دَمَ جُبْرَان- لَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ; لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى اَلْكَفَّارَاتِ.
لأنه لِجَبر خللٍ ونقصٍ حَصَلَ منك، فتتركه كلَّه لله، لأنه كالكفارات، والكفارة لا يأكلُ الإنسانُ منها شيئًا، لأنها لله .
مثال: شخص لم يطف الوداع فعليه دم [لأنه ترك واجباً] هذا الدم لا يأكل منه.
مثال آخر: شخص لم يبت بمزدلفة فعليه دم [لأنه ترك واجباً] هذا الدم لا يأكل منه.
مثال آخر: إنسان حلق شعره، فهذا محظور واختار أن يذبح دماً، فإنه لا يأكل من هذا الدم.
стр. 575
م/ وَشُرُوطُ اَلطَّوَافِ مُطْلَقًا: اَلنِّيَّةُ.
النية شرط لجميع العبادات، فلو طاف ولم ينو لم يصح طوافه.
مثال: فلو أن رجلاً جعل يدور حول الكعبة يتابع مديناً له يطلبه ديناً مثلاً، فإنه لا يصح طوافه لأنه لم ينو.
стр. 576
م/ وَالِابْتِدَاءُ بِهِ مِنْ اَلْحَجَرِ.
يبدأ الشوط من الحجر، والمراد به الحجر الأسود، فمن الحجر الأسود إلى الحجر الأسود شوط كامل، فلو نقص لم يصح كما سبق.
стр. 577
م/ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَلِمَهُ وَيُقَبِّلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: بِسْمِ اَللَّهِ اَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
تقدم شرحه بالتفصيل
стр. 578
م/ وَأَنْ يَجْعَلَ اَلْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ.
وهذا بالإجماع لحديث جابر (أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يساره .. ) رواه مسلم.
وقد ذكر بعض العلماء تعليلات لذلك:
قيل: أن القلب باليسار وهو بيت تعظيم الله ومحبته، فصار من المناسب أن يجعل عن يساره ليقرب محل ذكر الله، وقيل: أن الحركة إذا جعل البيت عن يساره يعتمد فيها الأيمن على الأيسر، فيعلو الأيمن على الأيسر.
стр. 579
م/ وَيُكَمِّلُ اَلْأَشْوَاطَ اَلسَّبْعَةَ.
سبق شرحه، وأنه لو نقص خطوة واحدة من أوله أو آخره لم يصح طوافه.
стр. 580
م/ وَأَنْ يَتَطَهَّرَ مِنْ اَلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ.
أي: يشترط لصحة الطواف أن يكون طاهراً من الحدث الأكبر [وهو ما أوجب غسلاً كالجنابة] ومن
الحدث الأصغر [وهو ما أوجب وضوءاً].
أما الطهارة من الحدث الأكبر فهذا لابد منه.
أما الطهارة من الحدث الأصغر فهذه شرط عند جمهور العلماء لحديث عائشة: (أن النبي ﷺ أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت). رواه مسلم.
ولحديث ابن عباس. قال: قال ﷺ (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام) رواه الترمذي.
وذهب بعض العلماء ومنهم ابن تيمية إلى أنه لا يشترط الوضوء للطواف وإنما هو مستحب فقط.
قالوا: لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه أمر بالطهارة للطواف، مع العلم أنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمراً متعددة والناس يعتمرون معه، ولو كان الوضوء فرضاً للطواف لبيّنه النبي ﷺ بياناً عاماً، ولو بيّنه لنقل ذلك المسلمون ولم يهملوه.
قال شيخ الإسلام: " والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلاً، فإنه لم ينقل أحد عن النبي ﷺ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب ".
وما رجحه ابن تيمية هو قول جماعة من السلف فقد روى ابن أبي شيبة عن شعبة بن الحجاج قال:
(سألت حماداً ومنصوراً وسلمان؛ عن الرجل يطوف بالبيت من غير طهارة؟ فلم يروا به بأساً).
وأما حديث ابن عباس: (الطواف بالبيت صلاة)، فالجواب عنه:
أنه حديث موقوف عن ابن عباس كما رجحه النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وابن تيمية
وأيضاً معناه منتقض، لأن معناه أن جميع أحكام الصلاة تثبت للطواف إلا الكلام، ولا قائل بذلك، يجوز فيه الأكل والشرب والضحك، وليس فيه تكبير ولا تسليم ولا قراءة.
• وكذلك يشترط لصحة الطواف أن يكون طاهراً من الخبث: مِن النجاسات، في ثوبه وفي بدنه، ليس عليه نجاسة لا في الثوب ولا في البدن.
لأن الله أمر بتطهير بيته للطائفين والقائمين كقوله تعالى (وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ .... ) فإذا أمر بتطهير المكان (أي مكان الطائف الذي هو منفصل عنه) فتطهير ملابسه المتصلة به من باب أولى.
стр. 581
م/ وَالطِّهَارَةُ فِي سَائِرِ اَلْأَنْسَاكِ -غَيْرَ اَلطَّوَافِ- سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
فلا تجب الطهارة للسعي، ولا للوقوف بعرفة، ولا لمزدلفة، ولا لرمي الجمار، فلو وقف بعرفة وهو محدث فلا بأس، ولو رمى الجمار وهو محدث فلا بأس، ولو وقف في مزدلفة وهو محدث فلا بأس.
стр. 582
م/ وَسُنَّ أَنْ يَضْطَبِعَ فِي طَوَافِ القُدُوْم: بِأَنْ يَجَعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ عَاتِقِهِ الأَيمَن، وَطَرَفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيسَر.
سبق شرحه
стр. 583
م/ وَأَنْ يَرْمُلَ فِي اَلثَّلَاثَةِ الأَشْوَاطِ اَلْأُوَلِ مِنْهُ، وَيَمْشِيَ فِي اَلْبَاقِي. وَكُلُّ طَوَافٍ سِوَى هَذَا لَا يُسَنُّ فِيهِ رَمَلٌ وَلَا اِضْطِبَاعٌ.
سبق شرحه
стр. 584
م/ وَشُرُوطُ اَلسَّعْيِ: اَلنِّيَّةُ.
كما سبق في الطواف، لحديث (إنما الأعمال بالنيات).
стр. 585
م/ وَتَكْمِيلُ السَّبَعَة.
كما سبق في الطواف، فلا يصح إذا كان ناقصاً.
стр. 586
م/ وَالِابْتِدَاءُ مِنْ اَلصَّفَا.
لقوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله)، فلو ابتدأ من المروة، فإن هذا الشوط يعتبر لاغياً.
стр. 587
م/ وَالْمَشْرُوعُ: أَنْ يُكْثِرَ اَلْإِنْسَانُ فِي طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ وَجَمِيعِ مَنَاسِكِهِ مِنْ ذِكْرِ اَللَّهِ وَدُعَائِهِ; لِقَوْلِهِ ﷺ
(إِنَّمَا جُعِلَ اَلطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَاَلْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ اَلْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اَللَّهِ).
فالمقصود من الحج وغيرها من العبادات هو إقامة ذكر الله ﵎، وهذا يدل على فضل ذكر الله والإكثار منه، لأن جميع العبادات - من صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها - الهدف منها إقامة ذكر الله.
وقد أمر الله بذكر الله مطلقاً فقال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ).
وقال تعالى (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً).
وقال تعالى (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ).
فينبغي للحاج أن ينشغل بذكر الله من تسبيح وتهليل وتكبير واستغفار وتحميد وقراءة قرآن، ولا ينبغي أن
يضيع وقته كما هو حال كثير من الحجاج، بالقيل والقال وشراء الأغراض، بل بعضهم بالغيبة والكلام المحرم.
стр. 588
م/ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (لَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فِي اَلنَّاسِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اَللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ اَلْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ اَلنَّظَرَيْنِ " فَقَالَ اَلْعَبَّاسُ: إِلَّا اَلْإِذْخِرَ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ: " إِلَّا اَلْإِذْخِرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[فتح مكة] أي عام ٨ هـ[حبس عن مكة الفيل] أي منعه من الإنبعاث، وفيه إشارة إلى القصة المشهورة للحبشة في غزوهم مكة لهدم البيت ومعهم فيلة، ويتقدمهم فيل عظيم، فنسبوا إليه، فحمى الله تعالى بيته منهم وأبطل كيدهم. [وإنها لم تحل لأحد قبلي] أي ما أحل الله لأحد من الأنبياء وأممهم أن يدخل مكة بقتال أبداً لأن مكة معظمة.
[وإنما أحلت لي ساعة من نهار] المراد بالساعة اللحظة من الزمن، والمراد فتح مكة، وهي ساعة الفتح من طلوع الشمس إلى صلاة العصر.
[فلا ينفر صيدها] قال النووي: "يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه. قال العلماء: يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى". [ولا يختلى شوكها] وفي رواية: (ولا يختلى خلاها) المراد بالإختلاء القطع. [الإذخر] قال في الفتح: "نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح، قضبانه دقيقة تجتمع في أصل مندفن في الأرض ".
• الحديث دليل على تحريم القتال في مكة، لقوله: (ولن تحل لأحد بعدي).
لكن إذا قوتل الإنسان فله أن يقاتل، لقوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم).
• الحديث دليل على تحريم قطع شجر مكة، والمراد جميع الحرم وإن كان مؤذياً كالشوك، تأكيداً لحرمة هذا المكان.
قال في المغني: " أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم، وإباحة أخذ الأذخر وما أنبته الآدمي من البقول والزروع ".
واختلفوا في الشجر الذي أنبته الآدمي:
فالجمهور على الجواز، وذهب الشافعية إلى المنع، ورجحه ابن قدامة، والأول أصح.
• الحديث دليل على تحريم تنفير الصيد في مكة وقتله من باب أولى.
فائدة:
لو دخل إنسان بصيد من خارج الحرم فهل يحرم أم لا؟ يعني لو أن إنساناً صاد غزالاً من الميقات وهو لم يحرم، ثم دخل به إلى مكة.
المذهب يرى أنه يجب أن يطلقه.
ولكن الصحيح أنه لا يجب أن يطلقه ويكون ملكاً له، لأنه ليس من صيد الحرم.
• عرفة ليست من الحرم، لذلك لا بأس بقتل الصيد فيها.
• الحديث دليل على تحريم سفك الدماء في مكة.
стр. 589
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واختلفوا في إقامة الحدود في مكة:
فقيل: يحرم ويضيق عليه حتى يخرج.
لقوله تعالى: ﴿ومن دخله كان آمناً﴾.
وقيل: يجوز.
وهذا مذهب مالك والشافعي.
لعموم النصوص الدالة على استيفاء الحدود بالقصاص في كل زمان ومكان.
والنبي ﷺ أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة.
وهذا القول هو الصحيح.
• الحديث دليل على تحريم التقاط لقطة مكة إلا لمن أراد أن يعرفها دائماً، ولعل الحكمة من ذلك - والله أعلم - زيادة الأمن على الأموال بمكة، فإن الناس لا يلتقطون اللقطة إذا علموا أنهم لا يملكونها بالتعريف، فإذا تركوها عاد صاحبها فوجدها.
• الحديث دليل على أن لقطة الحرم لا تحل إلا لمن يريد أن ينشدها على الدوام، فمن أخذها للتملك بعد الإنشاد فهذا حرام.
فلقطة الحرم لها ثلاث أحوال:
أولاً: أن يأخذها للتملك من الآن، فهذا حرام.
ثانياً: أن يأخذها للتملك بعد الإنشاد، فهذا حرام.
ثالثاً: أن يأخذها للإنشاد، فهذا حلال.
أما لقطة غير الحرم فيجوز أن يتملكها بعد الإنشاد الشرعي.
• الحديث دليل على أن من قتل له قتيل عمداً فهو مخير بين القصاص أو أخذ الدية.
• يستثنى من شجر الحرم ونباته الإذخر، لحاجة الحرم إليه.
стр. 590
م/ وقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (اَلْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ) رواه مسلم
[عْير وثوْر] جبلان معروفان عند أهل المدينة.
• الحديث دليل على تحريم المدينة فلا يقطع شجرها في حرمها ولا يقتل الصيد ولا ينفر.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
للحديث الذي ذكره المصنف (المدينة حرم ما بين … ).
• ينبغي معرفة حدود حرم المدينة لما يترتب على ذلك من حصول البركة بدعاء النبي ﷺ ، وتحريم الصيد، ومنع الدجال منها، وكونها لا يدخلها الطاعون إلى ذلك مما ثبت بالأحاديث الصحيحة، أما مضاعفة الصلاة فهي خاصة بالمسجد النبوي دون غيره من مساجد المدينة.
فائدة:
أنه لا يوجد حرم في الدنيا إلا حرم مكة والمدينة فقط.
وأما المسجد الأقصى فليس بحرم، لهذا يجب تصحيح العبارة المشهورة عند الناس [ثالث الحرمين] يقصدون المسجد الأقصى.
قال ابن تيمية: " ليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس ولا غيره إلا هذان الحرمان، والحرم المجمع عليه حرم مكة وأما المدينة فلها حرم أيضاً عند الجمهور كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ ".
стр. 591
م/ وقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (خَمْسٌ مِنَ اَلدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي [اَلْحِلِّ وَ] اَلْحَرَمِ: اَلْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ اَلْعَقُورُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خمس] ذكر الخمس يفيد نفي الحكم عن غيرها، لكنه ليس بحجة عند الأكثر، وعلى تقدير اعتباره فيمكن أن يكون قاله ﷺ أولاً ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس تشترك معها في هذا الحكم، فقد ورد زيادة (الحية) وهي سادسة كما في حديث ابن عمر عن الصعب وابن مسعود عند مسلم. [فواسق] قال النووي: " تسمية هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة، فإن أصل الفسق لغة الخروج، فوصفت بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله أو حل أكله أو خروجها بالإيذاء أو الإفساد ". [الحدأة] طائر معروف يختطف الأموال الثمينة [الغراب] هذا مطلق أياً كان لونه، وذهب بعض العلماء إلى تقييده بما جاء عند مسلم عن عائشة بلفظ: (الأبقع) وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض، فحمل الإمام ابن خزيمة المطلق على المقيد، وقال: " لا يقتل إلا الغراب الأبقع ". لكن قال ابن قدامة: " الروايات المطلقة أصح. وقد اعتذر ابن بطال وابن عبد البر عن قبول هذه الروايات بأنها لم تصح، لأنها من رواية قتادة وهو مدلس، لكن الحافظ تعقب ذلك بان شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم، وهذه الزيادة من رواية شعبة، بل صرح النسائي بسماع قتادة ".
стр. 592
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• جواز قتل الخمسة المذكورة في الحديث في الحل والحرم، وهو موضع اتفاق بين العلماء.
واختلف العلماء هل يتعدى القتل إلى غيرها من المؤذيات أم لا؟
فقيل: لا يتعدى إلى غيرها.
وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر.
لأنها هي التي ورد بها النص.
وقيل: بل يتعدى إلى غيرها من كل مؤذ.
وهذا مذهب جمهور العلماء.
وأن ما جاء في الحديث على سبيل المثال.
قال ابن القيم: " إنما اختصت هذه بالذكر لينبه بها على ما في معناها، وأنواع الأذى مختلفة، فيكون ذكر نوع منها منبهاً على جواز قتل ما فيه ذلك النوع … ".
وقال الشيخ ابن عثيمين: " والتنبيه بهذه الأمثلة يدل على أن ما كان مثلها في الحكم وما كان أشد منها فهو أولى منها بالحكم، ولهذا أخذوا قاعدة من ذلك، وقالوا: يسن قتل كل مؤذٍ ".
• مشروعية قتل كل ما فيه أذية من الحيوانات، كالذئب، والأسد، والفهد، والنمر.
• استدل بالحديث على تحريم أكل المذكورات في الحديث، لأن ما أمر بقتله فإنه يحرم أكله.
فائدة: أقسام الحيوانات من حيث القتل وعدمه:
• قسم أمر بقتله.
مثل الخمس في حديث الباب، ومثل الوزغ.
• قسم منهي عن قتله (النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد).
• قسم سكت عنه (كالذباب، والصراصير، والجعلان … ).
فهذه إن آذت قتلت، وإن لم تؤذ: فقيل يجوز قتلها، وقيل يكره، وهذا الأقرب.
لأن الله خلقها لحكمة، فلا ينبغي أن تقتل.
انتهى كتاب الحج ولله الحمد والمنة
стр. 593
باب الهدي والأضحية والعقيقة
الهدي: بكسر الدال هو ما يذبح في الحرم تقرباً إلى الله تعالى وإحساناً إلى الفقراء، وهو أنواع:
واجب: وهو هدي التمتع والقران.
مستحب: وهو ما يهدى إلى بيت الله الحرام تقرباً إلى الله.
والأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله. [وسيأتي تعريف العقيقة].
• وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع:
قال تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال ابن كثير: "الصحيح أن المراد بالنحر ذبح المناسك، وهو ذبح البدن ونحوها ".
وقال تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) المنسك المراد به هنا هو الذبح الذي يتقرب به إلى الله تعالى.
وقد ذكر ابن كثير عند هذه الآية أن هذه الآية تدل على أن ذبح المناسك مشروعة في جميع الملل.
وأما السنة:
فالأحاديث كثيرة وسيأتي بعضها في الشرح ومنها:
حديث البراء ﵁ قال (خطبنا رسول الله ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له). متفق عليه
وأجمع المسلمون على مشروعيتها. قال في المغني: " أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية ".
قال ابن القيم: " فإنه ﷺ لم يكن يدع الأضحية ".
• الحكمة من مشروعيتها:
أولاً: تعظيم الله بذبح الأضاحي تقرباً إليه. (اراقة الدماء بنية الأضحية هذا من تعظيم الله).
ثانياً: إظهار شعائر الله تعالى.
ثالثاً: التوسعة على الأهل والفقراء والإهداء للجيران والأقرباء.
• ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها، لأمرين:
أولاً: أن إراقة الدم والذبح عبادة مقصودة، فإخراج القيمة فيه تعطيل لهذه الحكمة العظيمة.
ثانياً: أن الأضحية سنة النبي ﷺ وعمل المسلمين إلى يومنا هذا، ولم ينقل أن أحداً منهم أخرج القيمة.
ثالثاً: اقتداء بأبينا إبراهيم ﵊.
стр. 594
م/ تَقَدَّمَ مَا يَجِبُ مِنَ اَلْهَدْيِ، وَمَا سِوَاهُ سُنَّةٌ، وَكَذَلِكَ اَلْأُضْحِيَّةُ و اَلْعَقِيقَةُ.
أراد المصنف أن يبين أن الأضحية حكمها سنة، وكذلك العقيقة.
بعد أن أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية [كما سبق] اختلفوا في وجوبها على قولين:
القول الأول: أنها واجبة. وهذا مذهب أبي حنيفة واختيار ابن تيمية ﵀.
لقوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أن الله أمر نبيه ﷺ بالنحر، والأمر يفيد الوجوب.
ولحديث أبي هريرة ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) رواه أحمد وابن ماجه. صححه الحاكم وحسنه الألباني، وروي موقوفاً على أبي هريرة. ورجحه الترمذي والطحاوي والبيهقي وابن عبد الهادي والحافظ ابن حجر في الفتح.
وجه الدلالة: أنه قد خرج مخرج الوعيد على ترك الأضحية، والوعيد إنما يكون على ترك الواجب، مما يدل على أن الأضحية واجبة.
ولحديث جندب قال: قال ﷺ (من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن يذبح فليذبح على اسم الله) متفق عليه، فلو لم تكن الأضحية واجبة لما أمر النبي ﷺ بإعادة الذبح لمن ذبح قبل الصلاة.
القول الثاني: أنها غير واجبة.
وهذا مذهب الجمهور. [وقد قال كثير من أصحاب القول يقولون: يكره للقادر تركها].
стр. 595
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لحديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ شيئاً من شعره وأظفاره) رواه مسلم.
قال الإمام الشافعي: " هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة، لقوله ﷺ (وأراد)، فجعله مفوضاً إلى إرادته ولو كان واجباً لقال ﷺ (فلا يمس من شعره وبشره حتى يضحي) ".
قال ابن قدامة: "علقه على الإرادة، والواجب لا يعلق على الإرادة، فلو كانت واجبة لاقتصر على قوله: "إذا دخل العشر فلا يمس من شعره وبشره شيئا" ".
عن جابر ﵃ قال (صليت مع رسول الله ﷺ عيد الأضحى فلما انصرف أتي بكبش فذبحه و قال: " بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)
فالنبي ﷺ ضحى عن أمته فهي تجزئ عمن تمكن منها ومن لم يتمكن منها.
ما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر ﵃ أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يرى ذلك واجباً، مما يدل على أنهما لم يكونا يريان الوجوب. والراجح مذهب الجمهور.
وأما أدلة أصحاب القول الأول:
أما الآية فهي محتملة لوجوب النحر يوم العيد، وتحتمل معنى آخر كوضع اليدين عند النحر في الصلاة، ولو سلم أن المقصود بالنحر الذبح فالآية تدل على وقت النحر لا وجوبه.
وقيل: المراد بالآية تخصيص الرب بالنحر له لا لغيره.
وأما الحديث، فقال عنه ابن قدامة: " ضعفه أصحاب الحديث، ولو صح فيحمل على تأكيد الاستحباب كقوله ﷺ (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ".
أما الحديث الآخر فلا يدل على وجوب الأضحية ابتداء، بل يدل على وجوب الأضحية إذا نوى أن يضحي وذبح قبل الصلاة فقد انقلب التطوع إلى فرض.
فبهذا يظهر رجحان مذهب الجمهور.
стр. 596
م/ وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا: اَلْجَذَعُ مِنْ اَلضَّأْنِ، وَهُوَ: مَا تَمَّ لَهُ نِصْفُ سُنَّةٌ، وَالثَّنِيُّ، مِنْ اَلْإِبِلِ: مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَمِنْ اَلْبَقَرِ: مَا لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنْ اَلْمَعْزِ: مَا لَهُ سَنَةٌ.
قوله (ولا يجزئ فيها) أي الأضحية والعقيقة والهدي.
أما الهدي والأضحية فيشترط فيها الشروط التي سيذكرها المؤلف بالإجماع، أما العقيقة ففيها خلاف سيأتي إن شاء الله.
• ذكر المصنف الشرط الأول من شروط الأضحية، وهو أن تبلغ السن المعتبرة. بأن يكون ثنياً إن كان من الإبل أو البقر أو المعز، وجذعاً إن كان من الضأن
стр. 597
م/ أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي اَلْأَضَاحِيِّ اَلْعَوْرَاءُ اَلْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ اَلْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ اَلْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَبِيرَة اَلَّتِي لَا تُنْقِي. صَحِيحٌ رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ.
ذكر المصنف ﵀ الشرط الثاني من شروط الأضحية، وهي أن تكون سليمة من العيوب.
والعيوب تنقسم إلى قسمين:
عيوب غير مجزئة - وعيوب مجزئة لكنها مكروهة.
العيوب الغير المجزئة ما ذكره النبي ﷺ في حديث البراء الذي ذكره المصنف:
العوراء البين عورها: هي التي انخسفت عينها أو برزت.
المريضة البين مرضها: هي التي ظهر عليها آثار المرض، مثل: الحمى التي تقعدها عن المرعى، والجرب الظاهر المفسد للحمها، أو المؤثر على صحتها.
(إن كان فيها فتور أو كسل يمنعها من المرعى والأكل، أجزأت لكن السلامة منها أولى).
العرجاء البين عرجها: وهي التي لا تستطيع معانقة السليمة في المشي.
(فإن كان فيها عرج يسير لا يمنعها من معانقة السليمة أجزأت والسلامة منها أولى).
الكسيرة التي لا تنقي: يعني الهزيلة التي لا مخ فيها.
(فإن كانت هزيلة فيها مخ أو كسيرة فيها مخ أجزأت).
هذه الأربع المنصوص عليها وعليها أهل العلم، قال في المغني: "لا نعلم خلافاً في أنها تمنع الإجزاء".
ويلحق بهذه الأربع ما كان في معناها أو أولى:
العمياء: فهي أولى بعدم الإجزاء من العوراء البين عورها.
الزمنى: وهي العاجزة عن المشي لعاهة، لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين عرجها.
مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين: لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين عرجها.
стр. 598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القسم الثاني: عيوب مجزئة لكنها مكروهة.
العضباء: وهي مقطوعة القرن أو الأذن.
المقابلة: وهي التي شقت أذنها من الأمام عرضاً.
المدابرة: وهي التي شقت أذنها من الخلف عرضاً.
الشرقاء: وهي التي شقت أذنها طولاً.
الخرقاء: وهي التي خرقت أذنها.
من الشروط التي لم يذكرها أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام.
ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا تجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام وهي (الإبل والبقر والغنم).
وذلك لقوله : ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ ولم تنقل الأضحية عن رسول الله ﷺ بغير بهيمة الأنعام.
قال النووي: "وكل هذا مجمع عليه ".
• وأفضل بهيمة الأنعام: الإبل ثم البقر ثم الغنم.
ومن الشروط التي لم يذكرها المؤلف: أنه لابد أن تكون في الوقت المحدد للذبح.
أول وقتها بعد صلاة العيد، والأفضل أن يؤخر حتى تنتهي الخطبة. لحديث البراء ﵁ قال: (إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو طعام قدمه لأهله ليس من النسك في شيء). متفق عليه
стр. 599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال جندب بن سفيان ﵁: (صلى النبي ﷺ يوم النحر ثم خطب ثم ذبح). رواه البخاري
وفي حديث آخر قال جندب (شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ فلما قضى صلاته بالناس قال: من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله) متفق عليه.
واختلف إلى متى يستمر:
قيل: إلى آخر يومين بعده يعني يوم العيد واليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر (وهذا مذهب الحنابلة).
وقيل: يستمر إلى ٣ أيام بعد يوم العيد، فتكون أيام الذبح ٤ يوم العيد و ٣ أيام بعده وهذا الأقرب وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فينتهي بغروب شمس اليوم ١٣ من ذي الحجة.
قال ابن القيم: "وقد قال علي بن أبي طالب: أيام النحر: يوم الأضحى، وثلاثة أيام بعده، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن، وإمام أهل الكوفة عطاء بن أبي رباح، وإمام أهل الشام الأوزاعي، وإمام فقهاء أهل الحديث الشافعي، واختاره ابن المنذر، ولأن الثلاثة تختص بكونها: أيام منى، وأيام النحر، وأيام التشريق، ويحرم صيامها، فهي إخوة في هذه الأحكام، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع» ". [زاد المعاد ٢/ ٢٩١]
جاء في حديث عند أحمد: (كل أيام التشريق ذبح) لكن مختلف في صحته.
• إذا كان المضحي في مكان لا يُصلى فيه العيد كالبادية، فإن وقت الأضحية يبدأ فيما يمضي من قدر صلاة العيد.
стр. 600
م/ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرِيمَةً، كَامِلَةَ اَلصِّفَاتِ وَكُلَّمَا كَانَتْ أَكْمَل فَهِيَ أَحَبُ إِلَى اللهِ، وَأَعْظَمُ لِأَجْرِ صَاحِبُهَا.
الأفضل من كل جنس أسمنه، وأكثره لحماً، وأكمله خلقة، وأحسنه منظراً، فكلما كانت البهيمة أكمل خلقة كانت أعظم أجراً وثواباً.
(ومن يعظم شعائر الله) تعظيمها استسمانها واستحسانها.
واختار ابن تيمية أن الأفضل الأكثر ثمناً.
مثال: خروف قيمته ٦٠٠ وخروف قيمته ١٠٠٠ هذا أعظم أجراً وثواباً وأكثر تعظيماً لشعائر الله.
عن أنس ﵁ (أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، ويسمي ويكبر ويضع رجله على صفاحهما) وفي لفظ: (ذبحهما بيده). متفق عليه، وفي لفظ (سمينين) وهذا عند أبي عوانة.
ولمسلم يقول (بسم الله والله أكبر).
وعن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى به). رواه مسلم.
[بكبشين] تثنية كبش والكبش فحل الضأن في أي سن كان، [أقرنين] أي لكل واحد منهما قرنين كبيرين معتدلين. [صفاحهما] الصفاح هي الجوانب والمراد الجانب الواحد، والمعنى: أي على صفاح كل واحد منهما. [الأملح] ما خالط بياضه سواد والأبيض أكثر. [يطأ في سواد] يعني أن قوائمه فيها سواد [يبرك في سواد] يعني بطنه وما حواليه فيه سواد. [ينظر في سواد] يعني ما حول عينيه أسود.
وعن أبي داود عن جابر ﵁ (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين موجوءين)، [موجوءين] أي خصيين.
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " والكبش الخصي أفضل من حيث أنه أطيب لحماً في الغالب ".
وعند أبي داود أيضاً من حديث أبي سعيد ﵁ (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين فحيلين). [الكبش الفحيل] هو القوي في الخلقة.
следующие страницы →