Полный текст (762 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
للبروتينات التي تؤدي إلى الوصول إلى التوازن النيتروجيني ربما تكون أكثر من حاجة البالغين. والمعروف أن انخفاض حجم العضلات عند المسنين ناتج عن تغييرات في دورة بروتينات protein turnover وتخليق البروتين Protein synthesis في الجسم. فدورة بروتينات العضلات في جسم البالغين توازي ٣٠% من دورة البروتينات لكل الجسم، وتنخفض هذه النسبة إلى ٢٠% عند المسنين. كذلك فإن بروتين الألبومين يقل إنتاجه وتركيزه في الدم عند المسنين الذين يتناولون كميات كافية من البروتين، كما أنه من المعروف أن مقدرة الكلى على إفراز البروتين تقل مع تقدم العمر، وقد تصل عند من تتجاوز أعمارهم ثمانين عاما إلى نصف أو ثلث مقدرة الكلى على إفراز البروتين عند من هم أقل من ثلاثين عاما. وبالمقابل تقل مقدرة جسم المسنين على امتصاص واستقلاب البروتينات، مما قد يشير إلى زيادة حاجة البروتين عند المسنين. ويبين الجدول ٤ نسبة كمية البروتين المتناول في اليوم، وقد وضعت على أساس أن احتياجات البروتين عند المسنين لا تختلف عن احتياجات من يصغرهم عمرا، ولكن بالنسبة للاختلاف في تكوين الجسم "حجم العضلات أقل عند المسنين" فإن هذه الكمية إذا ما حسبت على أساس كتلة العضلات تكون أعلى عند المسنين مقارنة بالبالغين وذلك لتعويض النقص في امتصاص واستقلاب البروتين عند المسنين.
الفيتامينات والمعادن:
لم تثر الاحتياجات اليومية للمسنين من الفيتامينات والمعادن اهتمام الباحثين إلا حديثا ويبين الجدول ٤ الاحتياجات اليومية للمسنين، والموصى بها من قبل المجلس القومي للبحوث الأميركي حسب الطبعة المراجعة عام ١٩٨٩ ويلاحظ من الجدول أن هنالك أربعة عناصر غذائية تقل إليها حاجة المسنين "أكثر من ٥١ عاما" مقارنة بمن يصغرهم سنا "٢٥ - ٥٠ عاما" وهذه العناصر الغذائية الأربعة هي الثيامين، والريبوفلافين، والنياسين والحديد "للإناث". وبالنسبة للفيتامينات الثلاية "ثيامين، ريبوفلافين، نياسين" فقد استندت التوصيات الخاصة بتقليل الكميات المتناولة يوميا للمسنين مقارنة بالشباب، على افتراضات نظرية في الغالب، وعلى انخفاض الحاجة اليومية للطاقة عند المسنين. ومن المعروف أن هذه الفيتامينات الثلاثة تعلب دورا أساسيا "كتميمات إنظيمية" في استقلاب الطاقة الأساسي. وهنالك حاجة للمزيد من الدراسات لدعم التوصية الخاصة بهذه الفيتامينات الثلاثة. وبالفعل
стр. 492
فقد ظهرت دراستان بعد وضع هذه التوصيات تدلان إلى أن الكمية اليومية التي يحتاجها المسنون لفيتامين ريبوفلافين هي نفس الكمية التي يحتاجها البالغون، وهذا يتنافي مع توصية المجلس القومي الأميركي للبحوث "١٩٨٩" في شأن الريبوفلافين. أما التوصية الخاصة بانخفاض حاجة الإناث المسنات بالنسبة لعنصر الحديد "١٠ مليغرام في اليومة مقارنة بـ ١٥ مليغرام في اليوم لغير المسنات" فلا خلاف عليها، حيث بنيت التوصية على أساس انقطاع الحيض عند النساء المسنات. إضافة إلى هذه العناصر الغذائية الغذائية الأربعة، هنالك دلائل تشير إلى اختلاف حاجة المسنين عن حاجة البالغين إلى بعض الفيتامينات والمعادن.
الجدول ٤- الاحتياجات الغذائية اليومية للمسنين مقارنة بالبالغين
стр. 493
فيتامين A. هنالك من الدلائل ما يشير إلى انخفاض حاجة المسنين "٦٥- ٧٥ عاما" لهذا الفيتامين مقارنة بمن هم دون الخمسين عاما. حيث وجد أن تصفية clearance فيتامين A، يمكن أن نخلص من المعلومات المتوفرة حاليا إلى عدم حاجة المسنين لتناول عناصر غذائية مدعومة بفيتامين A، ولكن ينبغي الحرص على تناول كميات وافية من المواد الغذائية الغنية بهذا الفيتامين.
فيتامين D: لقد وثقت كثيرمن الدراسات حقيقة أن تركيز الشكل الفعال لفيتامين D، وهو فيتامين D٣ choleclaciferol" منخفض في سوائل أجسام المسنين مقارنة بالشباب. قد يعود هذا الانخفاض في تركيز فيتامين D عند المسنين إلى قلة تناول الأغذية الغنية به، مثل منتجات الألبان والأسماك المحتوية على كميات عالية من الدهون "والتي يكثر أيضا فيها العظام الصغيرة". غير أن هنالك ما يدل على أن تقدم السن يقود إلى تغييرات استقلابية خاصة بفيتامين D مثل انحسار في المقدرة على تكوين طليعة precursor الفيتامين D في الجلد بعد تعرض المسنين لضوء الشمس. ويعود هذا إلى أنه مع تقدم العمر تقل كميات مادة الكوليسترول منزوع الهيدروجين dehydrocholesterol والتي ينتج منها الجلد طليعة فيتامين D. وبما أن معظم حاجة الجسم من فيتامين D يتوفر من إنتاجه في الجلد، فإن نقصان إنتاج الفيتامين في جلد المسنين يوحي بضرورة زيادة تناولهم للمواد الغذائية أو المواد المدعمة بفيتامين D كذلك فإن توفير فيتامين D مهم للنساء المسنات لمنع زيادة فقدان كتلة العظام. وإذا أخذنا في الاعتبار قلة تعرض كثير من المسنين لضوء الشمس، فإن زيادة التناول اليومي لهذا الفيتامين يمكن أن تكون توصية مدعمة بكثير من الدلائل.
فيتامين B١٢: يزداد الاحتياج لفيتامين B١٢ عند المسنين المصابين بالتهاب المعدة الضموري atrophic gastritis الذي تكثر الإصابة به عند المسنين، وهو التهاب معدي مزمن يصاحبه ضمور في الغشاء المخاطي، وينتج عن هذا المرض قلة إفراز الحمض في المعدة. وفي الولايات المتحدة يصيب التهاب المعدة الضموري ٢٥% من المسنين في حقبة العمر ٦٠ و٩٠ عاما، و ٤٠% ممن تجاوزوا الثمانين عاما. وفي معظم حالات الإصابة بهذا المرض يستمر انتاج العامل
стр. 494
الداخلي intrinsic factor لفيتامين B١٢ بصورة طبيعية. ويرجع انحسار امتصاص الفيتامين B١٢ إلى عدم توفره، وذلك بسبب عدم هضم الكوبالامين cobalamin وهو أحد مكونات الفيتامين B١٢، من بروتين الغذاء لقلة إفراز الحمض المعدي، وكذلك بسبب استنفاد الجراثيم لفيتامين B١٢ في الجزء الأعلى من الأمعاء الدقيقة وتزيد كميات الجراثيم في حالة الإصابة بهذا المرض في أسفل المعدة وأعلى الأمعاء الدقيقة بسبب قلة إفراز الحمض المعدي. وحيث أن العامل الداخلي يفرز بنسبة طبيعية عند معظم المصابين بمرض التهاب المعدة الضموري، فإن تناول كميات داعمة عن طريق الفم oral supplement من هذا الفيتامين قد يؤدي إلى تلافي نقص الفيتامين في مثل هذه الحالة، غير أن معظم المرضى يتلقون كمية داعمة من الفيتامين B١٢ عن طريق حقنة في العضلات. إن الاهتمام الشديد بفيتامين B١٢ عند المسنين يعود إلى أن نقص الفيتامين في الجسم لا ينعكس بانخفاض تركيزه في الدم، بل بزيادة في تركيز حمض هوموستئين homocysteine وميثيل مالونيت methylmalonate وقد وجد أن كثيرا من المسنين المصابين بأعراض الخرف dementia يعانون من نقص الفيتامين B١٢.
فيتامين E وفيتامين C: لقد سبقت الإشارة لهذين الفيتامينين وأهميتهما للمسنين في زيادة مناعة الجسم "فيتامين E" ودورهما كمضادين لعمليات الأكسدة في الجسم. ولقد بينا آنفا التغييرات التي تلازم هاتين العلمي ودورهما كمضادين لعمليات الأكسدة في الجسم. ولقد بينا آنفا التغييرات التي تلازم هاتين العمليتين مع تقدم السن. وليس هنالك معلومات تؤيد زيادة تناول المسنين لهذين الفيتامينين، وفي الوقت الحالي يمكن القول إنه يجب تأمين كميات كافية "أعلى من الكميات المبينة في الجدول ٤".
المعادن: لقد أشير آنفا إلى الحاجة لزيادة التناول اليومي لعنصر الحديد للإناث المسنات، كما سبق الإشارة إلى أن زيادة تناول عنصر الكالسيوم ليس له أثر في الحيلولة دون فقدان المادة العظمية عند المسنين. ولقد لوحظ أن بعض أعراض الكبر مثل التأخرفي التئام الجروح، والتراجع في حدة المذاق، وفقدان الشهية، هي أيضا من أعراض فقدان عنصر الزنك في الجسم. كما لوحظ نقص امتصاص عنصر الزنك عند المسنين مقارنة بالشباب، ولكن توازن الزنك الكلي في الجسم لا يختلف عند المسنين مقارنة بالشباب، بسبب انحسار في فقدان الزنك من الجسم عند المسنين.
стр. 495
الألياف الغذائية والسوائل:
يشكو معظم المسنين من الإمساك، ولذلك فإن زيادة تناول الألياف الغذائية ينبغي أن تكون من الممارسات الأساسية في تغذية المسنين. ويجب أن تتم هذه الزيادة تدريجيا بحيث لا تقود إلى إثارة القناة الهضمية وتكوين الغازات. كما أن المبالغة في تناول الألياف الغذائية قد يؤدي إلى إعاقة امتصاص عنصر الحديد وبعض العناصر المعدنية الأخرى.
ومع زيادة تناول الألياف الغذائية ينبغي أيضا زيادة تناول السوائل. فإضافة إلى دور السوائل في معالجة الإمساك، فالمسنون عادة يتعرضون إلى الإصابة بالجفاف والمعروف أن حجم الماء الكلي في الجسم ينقص مع تقدم العمر. ويعاني بعض المسنين من انحسار حاسة الشعور بالعطش، ولا يتناولون الماء لأوقات طويلة، كما يتجنب بعضهم شرب السوائل خوفا من الحرج الذي قد يسببه عدم مقدرتهم على التملك في تصريف البول، وخاصة في حالات تواجدهم خارج المنزل.
إن الجفاف قد يسبب التخليط العقلي mental confusion والصداع والهيوجية irritability فإذا اشتكى المسن من هذه الأعراض ينبغي زيادة تناوله للسوائل ويستحسن أن ينصح المسنون بتناول السوائل في أوقات معينة، حتى ولو لم يكن لديهم شعور بالعطش.
وفي بعض الحالات المرضية تزداد احتياجات الجسم للسوائل، ولا بد من تأمين كميات كافية منها لسد هذه الاحتياجات الزائدة. وتتميز كثير من هذه الحالات بأعراض مثل الحمى، والتقيؤ المستمر، والنزيف. وقد يقود العلاج بالمدرات البولية والإكثار من استعمال المسهلات وإمداد الجسم بالأملاح عن طريق الوريد إلى جفاف جسم المريض. كذلك من العوامل الفيزيولوجية التي قد تؤدي إلى جفاف الجسم عدم مقدرة المسنين على الاحتفاظ بالسوائل نتيجة لتراجع في مقدرة الكلى عندهم على تركيز البول.
من ناحية أخرى نجد عند بعض المسنين احتفاظ أجسامهم بمزيد من السوائل، وتعود مثل هذه الحالات إلى عدم مقدرة الكلى على تصريف السوائل من الجسم، أو إلى قصور القلب الاحتقاني congestive heart failure، أو انخفاض معدل تركيز بروتين الألبومين في الجسم، أو زيادة في إفراز الهرمون المضاد للإبالة ADH" antidiuretic hormone" ويزيد إفراز هذا الهرمون عند كثير من المسنين.
стр. 496
المصابين بأمراض الجهاز التنفسي أو الجهاز العصبي، وقد تؤدي في سوائل الجسم hyponatremia مما قد يؤدي إلى نوبات الصرع.
يجب مراقبة توازن السوائل في أجسام المسنين الذين يعالجون في المستشفيات بانتظام. فالاحتفاظ بسجل عن تناول وفقدان هؤلاء المسنين للسوائل قد لا يكون عمليا لمراقبة توازن السوائل. والطريقة الأمثل هي أخذ أوزان المرضى المسنين على فترات منتظمة وغير متباعدة، وفي هذه الحالات فإن التغيرات السريعة في وزن الجسم يكون مرجعها فقدان السوائل أو زيادة احتفاظ الجسم بها. ويجب أن يكون الكشف الدوري عن علامات الوذمة edema روتينيا لدى نزلاء المستشفيات من المسنين، وتزداد أهمية هذا الكشف عند ارتفاع درجة حرارة الجو في فترات الصيف.
стр. 497
التقييم التغذوي للمسنين:
هناك كثير من المعضلات التي تفرض نفسها عند تقييم الحالة التغذوية للمسنين، بسبب الاختلافات الفردية المتعلقة بعملية الكبر. فالتقييم التغذوي للمسن يفترض الأخذ في الاعتبار كثير من العوامل، مما يجعل التقييم في حد ذاته عملية متعددة الأبعاد، وينقص معظم القياسات المستعملة في تقييم الحالة التغذوية للمسنين تحديد مدى الفروقات التي تعتبر طبيعية بين فرد وآخر.
القياسات البشرية anthropometric measures:
تتأثر القياسات البشرية بعملية تقدم العمر وبالذات الطول. وللطول أهمية خاصة في هذه القياسات باعتباره ثابتا بعد اكتمال فترة النمو، لذا فإن كثيرا من جوانب القياس البشري "مؤشر كتلة الجسم، ومؤشر الكرياتينين الطولي creatinine height index تحسب بالأخذ في الاعتبار طول الجسم. فطول الجسم ينقص مع تقدم العمر، وقد قدر هذا النقصان في الطول بما بين ١.٢ - ٤.٢ سم لكل ٢٠ سنة، ويعود هذا النقصان إلى تآكل العمود الفقري، والحداب kyphosis وتخلخل العظام.
لذا فإن قياس طول المتقدمين في العمر قد يصبح أمرا صعبا بين أولئك الذين لا يستطيعون الوقوف باعتدال ولتلافي هذه المعضلة اتجه بعض الباحثين إلى تقييم ارتفاع الركبة Knee height كقياس بشري بديل لطول الجسم، باعتبار أن طول عظم الساق لا يتأثر بتقدم العمر. وتدل النتائج الأولية التي نشرها هؤلاء الباحثون على
стр. 498
إمكانية استعمال هذا القياس عند تقييم الحالة التغذوية للمسنين.
يزداد الوزن طبيعيا مع تقدم العمر، حتى سن الأربعين للذكور وسن الخمسين للإناث، ويستقر لفترة ١٥ إلى ٢٠ سنة ثم يأخذ في النقصان. غير أن هنالك عوامل كثيرة قد تؤثر على هذا المسار الطبيعي للوزن سلبا أو إيجابا، مثل تغيير أسلوب الحياة بعد بلوغ عمر معين، وكذلك الإصابة ببعض الأمراض التي قد تؤثر على وزن الجسم.
وبجانب التغييرات في الوزن والطول عند المسنين، هنالك تغيير آخر مهم وهو التغيير في تكوين الجسم. فمع تقدم العمر يقل حجم العضلات وتزداد نسبة الدهون وتقل نسبة الماء في الجسم. ومن بين القياسات البشرية المستعملة لقياس كمية الدهون في الجسم، قياس ثخن الجلد خلف العضلة العضدية ثلاثة الرؤوس triceps skinfold thickness الذي يتوافق مع نسبة الدهون في جسم الإناث، كما يتوافق ثخن الجلد تحت عظمة الكتف subscapular مع نسبة الدهون عند الرجال. ومما يؤثر على هذه القياسات مع تقدم العمر هو ضمور ثخانة الجلد ومطاطيته مع تقدم السن، لذا فقد وضعت جداول مرجعية خاصة بالمسنين لهذه القياسات.
وفي السنوات الأخيرة استحدثت بعض التقنيات المتقدمة لقياس مكونات الجسم وتعتمد هذه التقنيات إما على على ماوقة الجسم لتيار كهربائي ضعيف bioelectrical impedance أو على تفاعل مكونات الجسم مع بعض مصادر الإشعاع، مثل تقنية الرنين المغنطيسي magnetic resonance، وتقنية التصوير المقطعي المحوسب. وقد أثبتت هذه التقنيات دقة متناهية في تقييس مكونات الجسم من عضلات وأنسجة دهنية وماء. وينتظر أن يؤدي استخدام هذه التقنيات إلى الكشف عن العلاقة بين توزيع الدهون في الجسم وانحسار حجم العضلات، وإلى التغييرات في خصائص بعض الخلايا، وعلاقة كل ذلك بتقدم العمر. ويبدو أن هذه التقنيات ستحل كثيرا من المشاكل التي نواجهها الآن في عملية القياسات البشرية للمسنين.
القياسات البيوكيميائية biochemical measures:
تتأثر كثير من القياسات البيوكيميائية التي تستعمل لتقييم الحالة التغذوية بتقدم العمر، إلا أن التغييرات الخاصة بأهم مؤشر في هذا المجال. وهو تركيز بروتين الألبومين في الدم، قليلة للغاية. وعند استعمال هذا المؤشر لتقييم الحالة التغذوية.
стр. 499
للمسن، لا بد من الأخذ في الاعتبار غياب حالة التجاف، ونوع العقاقير التي قد يستعملها المسن، وكذلك وضعه الصحي. ومن المعروف أن تزكيز الألبومين في الدم يتاثر بطول الفترة التي تتطلب الحالة الصحية للمسن المريض أن يكون فيها ملازما للسرير. ومن ناحية ثانية، فإن تركيز بروتين الترانسفران في الدم يتأثر سلبيا بزيادة كمية مخزون الحديد في أجسام المسنين، وقد يقود استعمال هذا المؤشر إلى تشخيص خاطئ لأعراض سوء التغذية.
أما بالنسبة إلى ضمور العضلات مع تقدم السن، فهنالك قياس نقص إفراز الكرياتنين creatinine في البول. وقد يزيد من نقصان إفراز الكرياتينين تراجع في عمل الكلى عند المسنين. وقد استعمل مؤشر الكرياتينين الطولي لتقييم حالة العضلات في الجسم، ولكن الصعوبة في قياس طول المسنين تجعل استعمال هذا المؤشر غير ملائم لتقييم حالة العضلات عند المسنين. هذا وقد استعمل بعض الباحثين طول الذراع كبديل لطول القامة في هذا الخصوص.
أما بالنسبة للمؤشرات البيوكيميائية الأخرى التي تستخدم في تقييم الحالة التغذوية، فإنها تبقى في المعدل الطبيعي مع تقدم العمر، ما لم تؤثر فيها الأمراض التي قد يتعرض لها المسن.
القياسات الدموية والمناعية:
مع تقدم السن تتراجع نسبة تركيز الهيوغلوبين hemolglobin في الدم، لذا فقد اقترحت نسبة تركيز ١٢ غراما في كل ١٠٠ مليلتر كحد أدنى للتركيز الطبيعي للهيموغلوبين في دم الإناث المسنات والذكور المسنين على حد سواء.
ولقد سبقت الإشارة إلى نقص مناعة الجسم الطبيعية مع تقدم السن، إضافة إلى ذلك فإن كثيرا من الأمراض مثل السرطان cancer، وكذلك العمليات الجراحية الرئيسية magor surgical operations والإصابة بالكسور fractures تقلل من مناعة الجسم الطبيعية. لذا فإن استعمال اختبارات المناعة لتقييم الحالة التغذوية عند المسنين لا يبدو ملائما في كثير من الأحيان.
стр. 500
الدعم التغذوي للمسنين:
برامج الدعم التغذوي:
اتجهت كثير من حكومات البلدان إلى وضع برامج للدعم التغذوي للمسنين.
سواء في مساكنهم الخاصة أو في دور العجزة وكبار السن. وتنوعت هذه البرامج بين تقديم وجبة متكاملة يوميا على الأقل، وبين دعم بعض السلع الغذائية التي توفر تكاملا غذائيا للمسنين. غير أن مثل هذا البرنامج لم يطبق في معظم بلدان منطقة الشرق الأوسط.
الوجبات السائلة:
تقدم الوجبات السائلة liquid diets لكثير من المرضى المسنين الذين لا يستطيعون تناول الطعام أو لا يتناولونه بكميات كافية. وقد وفرت شركات الدواء والغذاء الكثير من أنواع الوجبات السائلة الجاهزة للاستعمال لدعم الحالة التغذوية عموما، أو لاستعمالها في بعض الحالات التغوذية مثل حالات المرضى المصابين بالسكري diabetic أو بأمراض الرئة. وبينت التجربة في استعمال الوجبات السائلة أن لها أثر فعال في دعم الحالة التغذوية للمسنين.
التغذية الأنبوبية:
تتنوع أنواع الغذاء المستعمل للتغذية الأنبوبية enteral nutrition بين طعام عادي مسحوق، ومواد غذائية مخلوط "مثل مصدر بروتين ومصدر كربوهيدرات مذابان في الماء" ووجبات متكاملة جاهزة للاستعمال، وهي نفس الوجبات السائلة المذكورة أعلاه. وقد أصبحت الوجبات السائلة جاهزة الاستعمال أكثر رواجا لدعم التغذية عن طريق الأنبوب نسبة لعدم الحاجة لتحضيرها في المستشفيات وتلافي إمكانيات تلوثها أثناء التحضير.
وهنالك شح في المعلومات عن المرضى المسنين الذين يتلقون التغذية عن طريق الأنبوب. وتشير المعلومات المتوفرة إلى نجاح استعمال هذا النوع من التغذية لتغذية المسنين، وهنالك كثير من المرضى المسنين الذين يعتمد استمرارهم في الحياة على هذا النوع من التغذية. ولا بد من المراقبة الدقيقة للمرضى المسنين الذين يتلقون هذا النوع من التغذية، وأهم ما يجب مراقبته عند هؤلاء المرضى هو توازن السوائل والأملاح. وقد بينت دراسة قمنا بإجرائها أن كثيرا من المرضى الذين يتلقون التغذية عن طريق الأنبوب معرضون لبعض أنواع سوء التغذية، خاصة نقص البروتين ونقص الحديد، وينبغي أن يتلقى هؤلاء المرضى تقييما دوريا مفصلا عن حالتهم التغذوية.
стр. 501
التغذية الوريدية:
قد يحتاج المرضى المسنون الذين يعانون من نقص حاد في التغذية، أو نظرا إلى عدم إمكانية توفير حاجتهم الغذائية عن طريق الجهاز الهضمي، إلى التغذية عن طريق الوريد parenteral nutriton وأكثر أنواع الكربوهيدات المستعملة في محاليل التغذية عن طريق الوريد هو الغلوكوز مفرط التوتر hypertonic glucose وحيث أن كثيرا من المسنين يعانون من انحسار القدرة على تحمل الغلوكوز glucose tolerance، يتوجب مراقبة تركيز الغلوكوز في دمهم مراقبة دقيقة عند دعم تغذيتهم عن طريق الوريد. كذلك يجب مراقبة تركيز الدهون في الدم عند هؤلاء المرضى وبالذات في حالات المرضى الذين تتطلب العناية الطبية بهم الحد من كمية السوائل، حيث يتم في هذه الحالات زيادة كمية الدهون على حساب الغلوكوز في محاليل التغذية عن طريق الوريد "حيث الدهون توفر كميات أعلى من الطاقة ي كمية أقل من السوائل مقارنة بالغلوكوز".
يمكن تحضير محاليل التغذية عن طريق الوريد لتوفير الحاجة الطبيعية للمريض المسن من الفيتامينات والمعادن، كما يمكن تغيير تركيز بعض الفيتامينات والمعادن للوفاء بحاجة تغذوية خاصة عند المريض المسن. وينبغي الحذر عند زيادة تركيز أحد الفيتامينات أو المعادن في هذه المحاليل. فهنالك مثلا بعض الفيتامينات مثل فيتامين c والنياسين التي قد يسبب ارتفاع تركيزها في محلول التغذية عن طريق الوريد إلى ظهور أعراض جانبية مثل اضطراب نظم القلب cardiac arrhythmias.
التفاعل بين الأدوية والعناصر الغذائية drug nutrient interaction:
يتعاطى المسنون الأدوية أكثر من أي مجموعة عمرية أخرى، وينطبق هذا على العقاقير التي تعطى بناء على وصفة الطبيب، أو الأدوية التي تباع بغير وصفة طبية. ويزيد الأمر تعقيدا أن كثيرا من المرضى المسنين يتناولون أكثر من دواء "polypharmacy" في وقت واحد، في حين أن تقبل جسم المسن لأي من هذه الأدوية في مثل هذه الحالات يصعب التنبؤ به. وإضافة إلى تفاعل أنواع الأدوية بعضها مع بعض، يؤثر تفاعل الأدوية مع العناصر الغذائية على امتصاص واستقلاب إفراز الأدوية والمواد الغذائية. ويتأثر المرضى المسنون أكثر بمثل هذا التفاعل المتبادل بين الأدوية والعناصر الغذائية، خصوصا المرضى منهم الذين يعانون من الأمراض المزمنة chronic diseases، أو من يكون تناولهم الغذائي محدودا. وربما يكون
стр. 502
نقص المعادن هو المثال الشائع لسوء التغذية التي يسببها تناول بعض الأدوية وقد يأخذ ظهور أثر هذا التفاعل المتبادل بين الأدوية والمواد الغذائية وقتا طويلا قبل اكتشافه، كما في حالة إصابة المسن بمرض حاد acute illness، ويحتوي الجدول ٥ على أمثلة لتأثير بعض الأدوية على استفادة الجسم من العناصر الغذائية.
الجدول ٥- تأثير تناول بعض أنواع الأدوية على الحالة التغذوية
стр. 503
أثر العوامل النفسية والفيزيولوجية والاجتماعية على تغذية المسنين:
اهتم كثير من الباحثين بدراسة أثر العوامل النفسية والاجتماعية على تغذية المسنين، والتي يمكن تقسيمها إلى عوامل طبيعية وعوامل نفسية وعوامل فيزيولوجية وعوامل اقتصادية- اجتماعية. ويلخص الجدول٦ هذه العوامل التي أظهرتها نتائج.
الدراسات المختلفة. والجدير بالذكر هنا أن هذه الدراسات أجرى معظمها على المسنين في القارة الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي فإن الجدول المذكور يلخص العوامل النفسية والاجتماعية والطبيعية والفيزيولوجية المؤثرة على تغذية المسنين في هذه المجتمعات. وبالطبع تختلف هذه العوامل من مجتمع إلى آخر، غير أنه لا يتوفر لدينا الآن العدد الكافي من مثل هذه الدراسات عن العالم العربي لاستخلاص النتائج الخاصة بهذا الشأن. وسوف نحاول بقدر الإمكان تقدير آثار العوامل النفسية والاجتماعية في المجتمعات العربية على تغذية المسنين فيما سنورده أدناه.
العوامل الطبيعية:
مع تقدم العمر يزداد احتمال فقد الأسنان. وبالرغم من أن التقدم في طب الأنسان عالج حالات فقد الأسنان بالأسنان الاصطناعية، إلا أنه ينبغي الإشارة إلى أن الأسنان الاصطناعية ما زالت باهظة الكلفة على قطاع كبير من السنين. ويؤدي فقدان القدرة على المضغ الكافي للطعام لعدم وجود العدد الكافي من الأسنان إلى تغيير في نوع الطعام المتناول وإلى تجنب أطعمة معينة. مثال ذلك تفضيل النشويات والأطعمة المطبوخة جيدا والمهروسة وتجنب تناول الفواكه والخضار الطازجة واللحوم. وبالطبع يقود هذا التغيير في نمط التناول الغذائي إلى نقص في تناول بعض العناصر الغذائية كالحديد والزنك، كما يؤدي تجنب تناول الخضار والفاكهة والأغذية الأخرى الغنية بالألياف الغذائية إلى نقص حجم البزار والذي يقود إلى ضعف حركة عضلات الجهاز الهضمي، ويؤدي بالتالي إلى الإمساك.
كذلك مع تقدم العمر يقل التناسق بين الجهازين العصبي والعضلي، ويؤدي ذلك إلى عدم ثبات حركة الأيدي والأرجل، مما يؤثر على تناول بعض الأطعمة خصوصا المشروبات. وكثيرا ما يتجنب المسن مثل هذه الأطعمة خوفا من الحرج الذي قد يسببه تناول هذه الأطعمة مثل دلق الطعام على الملابس. وفي حالة المسنين المصابين بمثل هذا الخلل والذين يقومون بشراء وتحضير طعامهم بأنفسهم، فغالبا ما يتجنبون تحضير الطعام الساخن خوفا من حوادث الحريق. وفي حالة عدم وجود محل قريب لشراء الطعام الطازج، يلجأ هؤلاء المسنون إلى شراء الطعام الموجود من المحل الأقرب.
стр. 504
ويصاب كثير من المسنين بضعف حاستي البصر والسمع، وقد يؤدي ذلك إلى سوء في التدقيق عند اختيار الطعام أو إلى تجنب تناول الطعام في بعض الأماكن كما يشكو الكثير من المسنين من بعض أنواع الطعام التي تسبب لهم أعراضا مثل الحرقة heartburn أو النفخة مما يدفعهم إلى تجنبها، والتي قد تكون ذات قيمة غذائية عالية، من غير محاولة معالجة السبب في ظهور هذه الأعراض عند تناولها.
العوامل النفسية:
كثيرا ما يأنف المسنون اعتمادهم على الآخر، ويلجأون إلى الاحتفاظ باستقلاليتهم، مثل الإصرار على السكن بمفردهم. ويفتقد مثل هؤلاء المسنين الدافع إلى تحضير الطعام والانتظام في مواعيد تناوله، مما يؤدي إلى تناول وجبات غير متوازنة. وقد تؤدي مثل هذه الحالات أيضا إلى لجوء المسن إلى تناول كميات كبيرة من الطعام في بعض الأيام، وتجنب تناول الطعام في أيام أخرى
ويعاني كثير من المسنين من الاكتئاب depression الذي يؤثر على تأقلم المسن مع التغيير في أسلوب حياته. وقد ينعكس أثر الاكتئاب على تناول الطعام، فيكثر المسنون من الأكل لتعويض الفراغ العاطفي في حايتهم، وبالطبع قد يؤدي هذا إلى الإصابة بالسمنة. كما أن العزوف عن الطعام قد يحدث أيضا نتيجة الشعور بالاكتئاب. إن مساعدة أفراد العائلة للمسن في خلق حياة اجتماعية نشطة، يساعد كثيرا في التخلص من الشعور بالاكتئاب.
وتؤدي العزلة الاجتماعية والفراغ العاطفي عند المسنين أيضا إلى الشعور بالقلق anxiety والذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان الشهية لتناول الطعام كذلك يسبب الشعور بالقلق في بعض التغييرات الهرمونية التي ينتج عنها قلة في إفراز العصارات الهضمية digestive juices في المعدة والأمعاء، وبالتالي يفقد الجسم المقدرة على الامتصاص الكامل لمواد الغذائية. من الجانب الآخر فإن العقاقير التي تستعمل لمعالجة القلق كثيرا ما تؤدي إلى فقدان الشهية. لذا فإن تناول المسن لوجباته برفقة أقرانه أو أفراد العائلة يمنع الكثير من هذه المشاكل.
стр. 505
والجدول ٦- أثر العوامل الطبيعية والنفسية والاقتصادية- الاجتماعية على تغذية المسنين
العوامل الاقتصادية- الاجتماعية:
كثيرا ما تتدهور الحالة الاقتصادية للمسنين الذين يعتمد دخلهم على ما يتلقونه من فوائد بعد الخدمة، مما يؤثر مباشرة على شراء المواد الغذائية. لذلك يلجأ هؤلاء المسنون إلى شراء المواد الغذائية الرخيصة التي تسد رمقهم، مثل الخبز والأرز، وإهمال شراء المواد الغذائية المكلفة نسبيا، مثل اللحوم والفاكهة، وبالطبع ينعكس هذا التغيير في نمط التناول على حالتهم التغذوية.
وقد شهدت كثير من مجتمعات الدول النامية حركة تمدن في الحقبات الأخيرة، سببت هجرة من الأرياف والسكن في المدن. وقد لجأ بعض أبناء المسنين الذين تركوا الأرياف وهاجروا إلى المدن إلى اصطحاب آبائهم المسنين إلى المدن. ويترك الوالدان المسنان في مثل هذه الحالات أصدقاءهم القدامى في القرية والمجتمع الذي عاشا فيه طوال عمرهما، إلى مجتمع يختلف فيه أسلوب الحياة وربما الثقافة واللغة ونمط التناول الغذائي، ولا يجد مثل هؤلاء المسنين أي دور لهم في هذا المجتمع الجديد. مثل هذا التغيير قد يؤدي إلى عدم التأقلم على العادات الغذائية الجديدة ويؤثر على الناحية النفسية للمسن، مما قد يقود إلى الشعور بالاكتئاب والقلق اللذين يؤثران على الحالة التغذوية كما سبق ذكره أعلاه.
стр. 506
في حالات أخرى يهجر الأبناء الريف إلى المدن تاركين ورائهم المسنين الذين قد تسوء حالتهم الاقتصادية كثيرا، مما ينعكس على نمط تناولهم الغذائي. وتتأثر الحالة التغذوية للذكور المسنين كثيرا في مثل هذه الحالات، حيث أن معظم الذكور في مجتمعات الدول النامية يجهلون طرق الطهي وتحضير الطعام لاعتمادهم على الأنثى في هذا المجال.
وكثيرا ما ينتهي المسن في سنواته الأخيرة بالإقامة في دور المسنين أو المستشفيات. ونظرا لندرة المعلومات المتوفرة عن الحاجات الغذائية للمسنين من نزلاء دور المسنين أو المستشفيات، فقد تكون هنالك صعوبة في توفير الطعام المتكامل لمثل هؤلاء المسنين. وبالفعل فقد قارن أحد الباحثين المشاكل التغذوية للمسنين الذين يعيشون بمنازلهم بأولئك الذين يعيشون بدور المسنين، حيث وجد أن الفئة الأخيرة تعاني من بعض أعراض سوء التغذية انعكسب في نقص في تركيزفيتامين c وحمض الفوليك والألبومين والزنك في الدم. كما لاحظ أيضا أن الوجبات التي تقدم في مثل هذه الدور قد تحتوي على بعض العناصرالغذائية دون المستوى الموصي به، وبالذات الحديد وحمض الفوليك والألياف الغذائية. وتنطبق هذه الملاحظات أيضا على نزلاء المستشفيات من المسنين. فقد استخلصت بعض الدراسات أن نزلاء المستشفيات من المسنين يعانون من نقص الزنك وفيتامين D والثيامين وحمض الفوليك والكالسيوم، ولا تحتوي وجباتهم على كميات كافية من الألياف الغذائية، كما لوحظ أن المسنين في المستشفيات لا يتناولون غذائهم كاملا إذا تركوا بمفردهم أوقات تناول الطعام.
стр. 507
الإرشاد التغذوي للمسنين:
ينبغي أن يقوم الإرشاد التغذوي للمسنين كفئة عمرية من المجتمع على نتائج المسوحات التغذوية التي تحدد مشاكل تغذية المسنين العامة، وبالتالي يتم إعداد برامج الإرشاد التغذوي التي تأخذ في الاعتبار هذه المشاكل.
ويحتاج كثير من المسنين إلى إرشاد تغذوي nutrition counselling خاص والذي يقود بالطبع إلى تقديم النصح لهم بتغيير بعض العادات الغذائية أو الحد من تناول بعض الأطعمة أو تناول أطعمة غير تلك التي يتناولونها عادة. وعند تقديم مثل هذه الإرشادات التغذوية، ينبغي مراعاة الطريقة التي تقدم بها النصيحة حتى يتقبلها المسن. فأي تغيير في نمط التناول الغذائي قد يتقبله المسن، إذا ما روعي فيه المذاق المفضل للمسن، وسهولة التأقلم على التغيير، أو إقناع المسن بالفوائد الصحية لمثل هذا التغيير في نمط التناول. وكثيرا ما يعني التغيير في نوعية طعام المسن الحرمان من تناول طعامه المفضل، وقد يقود ذلك إلى العزوف عن الطعام كلية لذا ينبغي عدم تقديم النصح في شأن الغذاء في شكل أوامر، أو تصنيف أنواع الطعام على أساس طعام سيئ وطعام صحي، مثلا، كما يجب أيضا عند تقديم الإرشاد التغذوي للمسن تقييم حالة تأقلمه على أنواع غذاء معينة، أو على كميات محدودة من الطعام. فالمسن البالغ من العمر سبعين عاما مثلا والذي تعود طيلة حياته على الاستمتاع بكوب الشاي المضاف إليه السكر، من الصعب إقناعه بعدم تناول السكر لتجنب إصابته بمرض السكري، في مثل هذه الحال ينبغي الالتفات إلى عاداته الغذائية الأخرى التي قد يكون تغييرها أكثر تقبلا للمسن.
ومن الجدير بالذكر هنا أنه ليس هنالك اتفاق عام بشأن الإرشادات العامة لتغذية المسنين غير تلك التي يمكن أن تستنبط من كميات العناصر الغذائية الموصى بها لمسنين. وقد تتوفر قريبا مثل هذه الإرشادات نظرا لكثافة الأبحاث والدراسات التي تجرى حاليا في مجال تغذية المسنين.
стр. 508
المراجع:
١- Guthrie HA, Introductory Nutrition, pp ٥٥٥ - ٥٨١. ٣ed, ١٩٨٩. Times Mirror, Mosby College publishig. Boston, USA.
٢- Manual of Dietetic Practice, pp ٢٨٣ - ٢٩١. Edited for the British DieteticAssociation by B. Thomas, ١٩٨٨. Blackwell Scientific Publication. London, U.K.
٣- Shills ME & Young Vr, Modern Nutrition in Health and Disease, pp ٨٢ - ١٠٠٠, ٧th Edit, ١٩٨٨. Lea & Febiger, Philadelphia, U.S.A.
٤- Nutrition Reviews, Vol. ٥٠, No. ١٢ (١٩٩٢) , Special Issue on Elderly.
يحتوي هذا المرجع على أوراق متعددة خاصة بتغذية المسنين وتمثل خلاصة المعرفة الحديثة بتغذية المسنين.
٥- Kane RL, Grimlgy G. Evans J, MacFayden P. Improving the Health of Olde people. A world Review. Oxford University Press Con behalf of (WHO) , ١٩٩٠. Oxford, U.K.
стр. 509
تغذية الفئات الخاصة
أولا: تغذية الرياضيين
مقدمة
...
تغذية الفئات الخاصة:
الدكتورة سلمى طوفان
أولا: تغذية الرياضيين
مقدمة:
زاد الاهتمام بالرياضة واللياقة البدنية خلال العقود الماضية للذكور والإناث ولكافة الأعمار، وذلك بسبب أهميتها في التمتع بصحة بدنية ونفسية وعقلية جيدة فالنشاط الجسدي يحافظ على وزن الجسم ويقلل من تخزين الدهن ويزيد من احتراقه. كما أن التمرين الهوائي aerobic exercise ينشط الدورة الدموية وله تأثير إيجابي على شحوم الدم، فيزيد من مستوى الشحوم عالية الكثافة high density lipoproteins ويرفع النسبة بين هذه الشحوم والشحوم منخفضة الكثافة low density lipoproteins، كما يخفض محتوى بلازما الدم من الغلسيريدات الثلاثية.
ويزيد التمرين من تمعدن العظام bone mineralization وبالتالي يقلل من مخاطر تخلخل العظام osteoporosis، كما يساعد التمرين على إنتاج مهدئات الدماغ الطبيعية المرتبطة بتخفيف الشعور بالألم وبتحسين الحالة النفسية وارتفاع المعنويات. وعلى الرغم من أن التغذية المتوازنة لوحدها لا تحول الرياضي العادي إلى بطل أولمبي، إلا أنها ضرورية للأداء المتفوق في الرياضة على اختلاف أنواعها. وقد أصبح تأثير التغذية على أداء الرياضي موضوع بحث العديد من العلماء في الوقت الحاضر، مع أن اهتمام الرياضيين ومدربيهم بذلك قائم منذ وقت طويل ويعتقد البعض أن التغذية تكون هامة أثناء التدريب أو المباراة فقط، مع أن الأداء
стр. 510
الرياضي الجيد يتطلب الاهتمام بها في جميع الأوقات. ومما لا شك فيه أن ممارسة الرياضية لعادات غذائية سيئة تقلل من قدرة التحمل endurance والقوة عنده وتؤدي إلى انخفاض مستوى أدائه، إضافة إلى الأسر السلبي على الصحة.
وتغذية الرياضي في الوقت الحاضر هي أيضا موضوع اهتمام مصنعي الأغذية. ويتوفر حاليا في الأسواق العديد من منتجات خاصة بالرياضيين يدعي مروجوها أنها ذات فائدة لهم، وبخاصة العوامل مولدات العمل ergogenic agents التي يعتقد أنها تزيد من النشاط والمقدرة. وينجذب الرياضيون ومدربوهم بسهولة لمثل هذه المنتجات ولأية برامج يعتقد أنها تؤدي إلى تغير سريع وفعال في تركيب الجسم أو شكله أو أدائه، وهذا أمر متوقع لأن غالبية الرياضيين هم في سن المراهقة وفي مرحلة تطور جسدي ونفسي، وبالتالي يكونون أكثر إقبالا من غيرهم لأية صراعات غذائية، ويصبحون أكثر عرضة لأية مشاكل تغذوية نظرا لسرعة نموهم واحتياجاتهم العالية.
стр. 511
عوامل اللياقة البدنية:
ليست التغذية الجيدة كافية للحصول على أداء متفوق، بل يجب أيضا توفر عوامل اللياقة البدنية التي تشمل تركيب الجسم واللياقة العضلية والسعة القلبية الوعائية cardiovascular capacity
تركيب الجسم. إن أكبر متغير في جسم الإنسان هو الدهن ويوجد على نوعين هما:
- الدهن الأساسي essential fat، ويوجد في نخاع العظام والجهاز العصبي المركزي وبعض الأعضاء الأخرى. ولا يتأثر هذا النوع من الدهن بالوجبة أو التمرين.
- الدهن المخزون storage fat، وهو النسيج الدهني الذي يحيط بالأعضاء والموجود تحت الجلد، وتعتمد كمية هذا النوع في الجسم على الوجبة والتمرين.
ويقدر الدهن الأساسي للذكور بنحو ٣% من وزن الجسم، أما عند الإناث فتقدر النسبة بنحو ١٢% وهي أعلى مما هي عند الذكور لأنها تشمل الدهن الأساسي الخاص بالجنس sex - specific essential fat كالموجود في النسيج الثديي وغيره. ويستخدم أحيانا مصطلح "وزن الجسم الأدنى" minimal body weight"
стр. 512
للإناث ويشمل كتلة الجسم الغثة lean body weight "أي قليلة الدهن" والدهن الأساسي الخاص بالجنس
وتتراوح نسبة الدهن عند الرياضيين الذكور بين ٥ و٨% من وزن الجسم، ونادرا ما تنخفض إلى ٣% ويستثنى من ذلك بعض الرياضيين مثل سباحي المسافات الطويلة channel swimmers، إذ تكون نسبة الدهن في أجسامهم مرتفعة لتساعد الجسم كي يطفو فوق سطح الماء ولتحميه من برودة الماء. وانخفاض نسبة الدهن إلى الحد الأدنى أمر غير مرغوب فيه عند الإناث، وقد يؤدي ذلك إلى عسر الطمث dysmenorrhea أو الضهي amenorrhea أو حصول طمث عديم الإباضة anovulomenorrhoea عند صغيرات السن اللواتي يمارسن الرياضة، ولكن يعود الطمث طبيعيا عندما ترتفع نسبة الدهن في الجسم. كما لوحظ أيضا تأخر بدء الإحاضة menarche عند الفتاة إذا كانت نسبة الدهن في جسمها قليلة. ويجب أن يؤخذ بالاعتبار أن التوتر والتمرين المرهق يؤثران أيضا على الطمث.
أما وجود كميات إضافية من الدهن في الجسم فإنه يقلل من كفاءة حركة العضلات ويزيد من صرفها للطاقة والأكسجين لنفس الشغل.
- لياقة العضلات. وتشمل قوتها strength وجلدها endurance ومرونتها flexibility والمقصود بالقوة بذل العضلات أقصى جهد ممكن في المقاومة. أما الجلد فهو مقدرة العضلات على بذل جهد، ليس بالضرورة أقصاه، لفرات طويلة. أما المرونة فهي مقدرة عضلات الجسم على القيام بجميع الحركات التي يفترض أن تقوم بها. وتتأثر لياقة العضلات ومخزونها من الطاقة بالتغذية كما سيوضح لاحقا.
- لياقة الجهاز القلبي الوعائي. ويقصد بذلك مقدرة الجسم على الحصول على الأكسجين اللازم للعضلات لأكسدة الكربوهيدرات والدهون لإنتاج الطاقة. وكلما زاد مستوى اللياقة لهذا الجهاز، كلما زادت كفاءة الحصول على الأكسجين، مما يقلل من العبء على القلب، فتقل ضرباته وتقل سرعة النبض وبالتالي يستطيع الرياضي ممارسة الرياضة بشدة intensity أكثر دون أن ينقطع التنفس ولمدة أطول بدون تعب أو إرهاق. وتكون كفاءة هذا الجهاز عالية عند الذي يمارس الرياضة منذ الصغر بالمقارنة مع الذي بدأ في ممارستها بعد سن البلوغ وتحدد شدة التمرين intensity of exercise أو اللياقة الهوائية aerobic fitness بمعرفة الحد الأقصى المستهلك من الأكسجين أو السعة الهوائية maximal oxygen uptake أو Vo٢ max
стр. 513
وهي تمثل أكبر كمية من الأكسجين يستطيع أن يستهلكها الشخص أثناء التمرين، وتقاس تحت ظروف مسيطر عليها باستخدام بساط محرك treadmill أو دراجة وغيرهما.
ويحدد الحد الأقصى من الأكسجين أو السعة الهوائية مقدرة الشخص على تحمل تمرين شديد لمدة أكثر من ٤-٥ دقائق، وقد تبلغ ٢٠ مليلترا لكل كيلو غرام من وزن الجسم في الدقيقة للشخص العادي ٧٠- ٨٠ مليلترا عند الرياضي ذي التحصيل العالي. ويبين الشكل رقم ١ حدود السعة الهوائية الرياضية من الذكور والإناث من مستوى لاعبي الأولمبياد بالمقارنة مع الشخص العادي. وتزداد كمية الأكسجين التي يستهلكها الجسم اللين "أي قليل الدهن" بالمقارنة مع الجسم عالي الدهن، لذلك فهي أعلى للذكور منها للإناث بنفس مستوى التدريب. وتحدد شدة التمرين ومدته مصدر الطاقة اللازم، أي الدهن أم الكربوهيدرات.
стр. 514
أنظمة صرف الطاقة:
للحصول على أفضل النتائج عند القيام باي نشاط رياضي، يجب توفر القدرات الفيزيولوجية الخاصة واللازمة، ومنها توفير الطاقة اللازمة لعمل العضلات، إذ أن أداء العضلات أو مقدرتها على العمل يعتمد بشكل رئيسي على شكل الطاقة ومدى توفر مصادرها، وتستخدم العضلة مصادر متنوعة للطاقة وتنتج جزءا منها كما أن نوع النشاط يحدد شكل الطاقة اللازمة وكميتها، فالطاقة اللازمة للرجل "السباق القصير" sprint، أي للعدو بأقصى سرعة في سباق قصير المسافة، تختلف عن تلك اللازمة لسباق الماراتون، أي عدو مسافات طويلة أو أنشطة الجلد. وفهمنا لأنظمة صرف الطاقة يساعد على تفادي الإرهاق أثناء التمرين، وعلى توفير شكل الطاقة المرغوب عن طريق تناول وجبات مناسبة.
يخزن الجسم الطاقة بأشكال مختلفة مثل الأدينوزين ثلاثي الفوسفات "ATP"، وفوسفات الكرياتين "CP"، وغليكوجين glycogen العضلات، والدهن المخزون في النسيج الدهني. وتستخدم الطاقة في انقباض العضلات وحركتها من خلال تفاعلات بيوكيميائية في العضلات يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنظمة رئيسية هي: نظام CP-ATP، نظام حمض اللاكتيك، نظام الأكسجين أو النظام الهوائي.
نظام CP-ATP
ويعرف هذا النظام أيضا بنظام مولد الفوسفور phosphagen system. وكما
стр. 515
نعلم فإن الأدينوزين ثلاثي الفوسفات هو مصدر الطاقة الجاهز والسريع لانقباض العضلات، وهو مركب غني بالطاقة التي تتحرر لتحل الروابط الفوسفورية، ويخزن في العضلات، ولكن مخزون الجسم من هذا المركب محدود جدًّا ويجب تعويضه بسرعة إذا استمرعمل العضلات. وفوسفات الكرياتين هي أيضا مركب غني بالطاقة ويخزن في الخلايا العضلية ويستخدم كمصدر سريع لإنتاج ATP، فعند نزع مجموعة الفوسفات منه تنتج طاقة تستخدم في تركيب ATP. وينتج جزء واحد من ATP عند تحلل جزيء واحد من CP في تفاعل مزدوج coupled reaction على النحو التالي:
فوسفات الكرياتين - فوسفور عضوي +_ كرياتين+ طاقة
طاقة + فوسفور عضوي + أدينوزين ثنائي الفوسفات ------ أدينوزين ثلاثي الفوسفات
ومخزون العضلات من هذين المركبين، أي الأدينوزين ثلاثي الفوسفات وفوسفات الكرياتين ضئيل، ويقدر بنحو ٠.٣ جزئي عند الإناث و ٠.٦ عند الذكور. وهذا يعني أن الطاقة التي يمكن الحصول عليها من هذا النظام محدودة جدًّا وتكفي لبضع ثوان فقط. فمثلا عند عدو مائة متر يحتمل نفاد مخزون الجسم من هذين المركبين بنهاية النشاط. إلا أن أهمية هذا النشاط تكمن في سرعة أو جهوزية توفير الطاقة وليس في كميتها. وهذا ضروري لأنواع الرياضة التي تتطلب بضع ثوان لإنهائها مثل الرجل والفقر. وبما أن مولدات الفوسفور سريعة النفاد، فيجب أن يكون هناك بديل، وفي هذه الحالة يأتي دور مصادر الطاقة الأخرى.
نظام حمض الكلاكتيك:
لا يستخدم هذا النظام مباشرة كمصدر لطاقة انقباض العضلات، ولكنه سريع في تعويض ATP، إذا دعت الحاجة. ويعرف هذا النظام بالتحلل السكري اللاهوائي Anaerobic glycolysis وفي هذا النظام يتحلل غليكوجين glycogen العضلات لا هوائيا وينتج عن ذلك Atp بشكل سريع، ولكن ينتج حمض اللاكتيك وهذا النظام ضروري للتمارين التي يجب أن تنفذ خلال مدة أقصاها دقيقة إلى ثلاثة دقائق، وهو النظام الرئيسي الذي يعتمد عليه في عدو مسافة ٤٠٠- ٨٠٠ متر وفي الدورة الأخيرة last kick من سباق ١٥٠٠ متر وغيرهما. ومن مساؤي هذا النظام أنه يتوفر كمية قليلة من ATp إذ ينتج ٣ جزيئات ATp من تحليل ١٨٠ غرام غليكوجين لا هوائي مقابل ٣٩ جزئيا من التحلل الهوائي لنفس الكمية، هذا بالإضافة
стр. 516
إلى تراكم حمض اللاكتيك في الدم والعضلات، وإذا زادت كمية هذا الحمض في الجسم نتج عنه إرهاق عضلي مبكر ومؤقت.
نظام الأكجسين "النظام الهوائي":
وهذا النظام كنظام حمض اللاكتيك لا يستخدم مباشرة كمصدر لطاقة انقباض العضلات، ولكنه يوفر كميات كبيرة من الأدينوزين ثلاثي الفوسفات "ATP" من مصادر الطاقة الأخرى. فبوجود الأكسجين يتحلل ١٨٠ جزئيا من ATP وتتم هذه التفاعلات في متقدرات mitochondria الخلايا العضلية، ولا ينتج عن هذا التحلل أية مركبات تسبب الإرهاق، فثاني أكسيد الكربون يطرح خارج الجسم بعملية الزفير، بينما الماء الناتج يعتبر ضروريا للخلايا. كما أن هذا النظام لا يتطلب نوعا معينا من الأغذية لأنه لا يقتصر فقط على الغليكوجين glycogen، بل يمكن الاستفادة من الدهون والبروتينات التي تدخل دورة كربس "حمض الليمون" من نقاط عديدة وبمعنى آخر فإن مصادر ATP متعددة وتشمل غليكوجين العضلات والكبد وسكر الدم والغليسريدات الثلاثية الموجودة في العضلات والحموض الدهنية الحرة والغليسريدات الثلاثية الموجودة في الدم والغليسريدات الثلاثية الموجودة في العضلات والحموض الدهنية الحرة والغليسريدات الثلاثية الموجودة في الدم والغليسريدات الثلاثية الموجودة في النسيج الشحمي، إضافة إلى بروتين الجسم. وتدخل هذه المواد إلى الخلايا على شكل غلوكوز وحموض دهنية حرة وحموض أمينية، من خلال سلاسل معقدة من التفاعلات البيوكيميائية بوجود الأكسجين. ويبين الشكل ٢ مصادر الطاقة في الأنظمة الثلاثة.
والنظام الأكسجيني ضروري للأنشطة طويلة الأمد أي رياضة الجلد endurance، فعلى سبيل المثال يتطلب سباق الماراتون، الذي يتطلب قطع مسافة ٤٢ كيلو مترا، حوالي ١٥٠ جزئيا من ATP خلال فترة سباق مدتها ساعتين ونصف، ويمكن إنتاج هذه الكمية من النظام الهوائي بوجود كميات كافية من الغليكوجين والدهون والأكسجين، وهو لا يؤدي إلى إرهاق مبكر. ويبين الجدول ١ ملخصا لأهم خصائص الأنظمة الثلاثة سالفة الذكر.
стр. 517
الجدول ١- أهم خصائص أنظمة صرف الطاقة في الرياضة
ويبين الجدول ٢ مساهمة أنظمة صرف الطاقة في الأنشطة الرياضية حسب مدة التمرين
الجدول ٢ - مساهمة أنظمة صرف الطاقة حسب مدة التمرين
стр. 518
الشكل ٢- مخطط أنظمة الطاقة
وكما هو ملاحظ من الجدول السابق فإن جهدا لمدة دقيتين كحد أقصى يتطلب ٥٠% من العمليات الهوائية.
стр. 519
يتضح مما تقدم أن مصدر الطاقة المستعمل في التمرين يعتمد على شدته ومدته ومستوى تدريب الرياضي. فإن كانت شدة التمرين منخفضة، أي يتطلب أقل من ٦٠ % من السعة الهوائية، تكون الحموض الدهنية التي تتحلل إلى الخلات النشطة "أستيل التميم A" هي المصدر الرئيسي للطاقة. وكلما زادت شدة التمرين أو سرعة النبض تزداد مساهمة الكربوهيدرات كمصدر للطاقة، وعند سعة هوائية قصوى بنسبة ٨٥-٩٠% تصبح الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة وتكون مدة التمرين محدودة.
стр. 520
الاحتياجات الغذائية
متطلبات الجسم من الطاقة
...
الاحتياجات الغذائية:
الاحتياجات الغذائية للرياضيين هي نفسها لغير الرياضيين، ولكن يمكن أن تختلف فيما يتعلق بالطاقة والدهن والكربوهيدات وبعض الفيتامينات والأملاح المعدنية والماء. ومن الضروري الأخذ بعين الاعتبار متطلبات الرياضيين الذين هم في طور النمو بحيث يستكمل نموهم على النحو الطبيعي.
١- متطلبات الجسم من الطاقة:
إن احتياجات الرياضي من الطاقة أعلى منها للشخص العادي. وتعتمد الاحتياجات الإضافية من الطاقة للرياضي على عوامل عديدة منها: نوع النشاط الذي يمارسه والمدة الزمنية التي يقضيها في النشاط ومستوى اللياقة البدنية ووزن الجسم والعمر والجنس. فالطاقة اللازمة لسباق الماراتون أعلى من تلك اللازمة لسباق قصير المسافة، وكلما قل الوزن، قلت الطاقة اللازمة للقيام بنفس العمل. وتتغير احتياجات الرياضي بتغير التدريب والأداء، فمثلا الرياضة التي تحتاج إلى تكرار انقباض العضلات كالعدو والسباحة، تتطلب طاقة أكثر من تلك التي تعتمد بشكل كبير على استمرارية انقباض العضلات كالجمباز، وعلى أية حال يتم استهلاك أكبر كمية من الطاقة والأكسجين في بداية انقباض العضلات. وتتراوح احتياجات بعض الرياضية الذكور ما بين ٣٥٠٠- ٦٠٠٠ كيلو كالوري يوميا، بينما يمكن أن تصل احتياجات بعض الرياضيات مثل الراقصات أو اللواتي يمارسن الجمباز GYMNASTICS إلى ١٤٠٠ - ٢٠٠٠ كيلو كالوري للحفاظ على وزن تنافسي. ويبين الجدول ٤ معدل الطاقة التي يبذلها الرياضيون حسب نوع الرياضة.
стр. 521
الجدول- ٤ الطاقة اليومية التي يصرفها الرياضيون للقيام ببعض أنواع الرياضة
ويبين الجدول ٥ الطاقة المصروفة لأداء بعض الأنشطة حسب وزن الجسم ومدة القيام بالنشاط. ويعتبر الوزن الطبيعي للرياضي أفضل مؤشر طويل الأمد للتأكد من استيفاء احتياجات جسمه من الطاقة. وفي الظروف العادية تزداد الشهية بزيادة احتياجات الجسم من الطاقة فيتناول الرياضي كميات طعام أكبر مما كان يتناولها ولكن لا يعتمد على الشهية لزيادة استهلاك الطعام في حالات التوتر التي يمكن أن يصاب بها الرياضي أثناء التدريب أو المباراة.
стр. 522
متطلبات الجسم من الكربوهيدرات
...
٢- متطلبات الجسم من الكربوهيدرت:
تعتبر الكربوهيدرات مصدر الطاقة الرئيسي للرياضي، إذ لا يمكن الحصول على الطاقة من أكسدة الحموض الدهنية فقط، وحتى تحت أفضل الظروف يحصل الرياضي على ٦٠- ٧٠% من الطاقة اللازمة للتمرين ذي طابع الجلد "أي طويل الأمد" من الدهون والباقي تزوده به الكربوهيدرات، وسكر الدم وغليكوجين الكبد والعضلات. كما أن مخزون الجسم من الكربوهيدرات، أي الغليكوجين GLYCOGEN الموجود في الكبد والعضلات، له تأثير مباشر على استمرارية التمرين. ويخزن الجسم في الظروف العادية حوالي ٢٠٠٠- ١٥٠٠ كيلو كالوري من الطاقة على شكل سكر الدم وغليكوجين، وتتأثر هذه الكمية بشكل كبير بالوجبة. فمثلا يؤدي الصوم لفترة قصيرة لا تزيد على ٢٤ ساعة أو تناول وجبات تحتوي على كمية قليلة من الكربوهيدرات، إلى انخفاض شديد من مخزون الجسم من الغليكوجين، بينما
стр. 523
يضاعف تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات لبضعة أيام كمية الغليكوجين فيما لو تناول الشخص كميات عادية منها. وقد دلت دراسات عديدة أن تناول الرياضي لوجبات فقيرة في الكربوهيدرات، خاصة عند القيام بتمارين مرهقة ومتكررة، يؤدي إلى ضعف في الأداء ويسبب الإصابة بالإرهاق والخلال KETOSIS والتجفاف Dehydration ونقص سكر الدم hypoglycemia بينما يؤدي تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات إلى تحسين الأداء وزيادة الجلد في أنواع مختلفة من رياضة الجلد.
وللمحافظة على مخزون كاف من الغليكوجين يجب أن تزود الكربوهيدرات ما بين ٥٥- ٦٠% من الطاقة المتاولة، وتصل النسبة إلى ٦٥ - ٧٠% وأكثر للرياضين الذين يمارسون تمارين شاقة يوميا. ويفضل تناول الكربوهيدرات المعقدة complex carbohydrates لأنه هضمها يحتاج إلى وقت أطول من تلك البسيطة وبالتالي توفر مصدرا داعما sustained لغلوكوز الدم. كما أن المسار المفضل في استقلاب الكربوهيدرات المعقدة هو الغليكوجين، في حين أن السكريات البسيطة أقل كفاءة في المحافظة على مخزون الغليكوجين إذ تتحول بشكل رئيسي إلى حموض دهنية حرة وتخزن على شكل دهن أكثر من غليكوجين. كما أن السكاكر البسيطة تؤدي إلى استجابة حادة للأنسولين. وقد يؤدي ذلك إلى نقصث سكر الدم hypoglycemia. أضف إلى ذلك أن الأغذية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة تحتوي أيضا على الألياف الغذائية والفيتامينات والأملاح المعدنية.
التحميل بالكربوهيدرات. المقصود بالتحميل بالكربوهيدرات carbohydrate loading أو الغليكوجين امتلاء العضلات بها. وقد اقترح إجراء التحميل بالكربوهيدرات لعدائي الماراثون والسابقات الطويلة "اي رياضة الجلد التي لا تقل مدتها عن ساعة ونصف" كوسيلة لتزويدهم بالطاقة طيلة فترة السباق، فهذا النوع من الرياضة يتطلب كميات كافية من الغليكوجين بالإضافة إلى سعة هوائية كبيرة لتوفيره.
والخطوة الأولى في التحميل بالغليكوجين، والذي يطلق عليه أيضا التشبيع الفائق بالغليكوجين glycogen supersaturation، هي استنفاد مخزون الجسم منه بإجراء تمارين مجهدة وبنفس الوقت تناول كميات قليلة أو معتدلة من الكربوهيدرات "ما لا يزيد على ٣٥٠ غرام يوميا" مدة يوم فأكثر، ثم خلال الأيام الثلاثة التي تسبق المباراة يستهلك الرياضي كميات كبيرة من الكربوهيدرات المعقدة "٥٥٠ غراما يوميا"، ويرافق ذلك فترة راحة من التمرين. وفي يوم المباراة أو السباق تكون وجبة
стр. 524
ما قبل المباراة غنية بالكربوهيدرات. وفي الجدول ٦ برنامج معدل وحديث لتحميل الكربوهيدرات، كما ويبين الشكل ٣ مستوى الغليكوجين في العضلات حسب طبيعة الوجبة في رياضة الجلد، ويلاحظ أنه انخفض عند تناول وجبة غنية بالبروتين والدهن ثم ارتفع عند تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات وبالتحميل. وينشط سنثتار الغليكوجين glycogen synthetase، ويتطلب استعادة الغليكوجين لمستوى ما قبل التمرين، بعد تمرين شاق، مدة لا تقل عن ٤٦- ٤٨ ساعة حتى في حال تزويد الكربوهيدرات بـ ٩٠% من الطاقة المتناولة.
الجدول ٥- الطاقة المصروفة خلال القيام ببعض أنواع الرياضة حسب الوزن بالكيلو غرام "كغم" ومدة النشاط الدقيقة "د"
стр. 525
المصدر: Nutrition Today, March/ April١٩٨٦
الجدول٦- برنامج غذائي ورياضي للتحميل بالغليكوجين
المصدر: Williams, ١٩٨٩.
مستوى الغليكوجين في العضلات "غرام في كل ١٠٠ غرام"
الشكل٣- مستوى الغليكوجين في العضلات حسب الوجبة: ١- وجبة عادية. ٢- وجبة عالية البروتين والدهن. ٣- وجبة عالية الكربوهيدرات. ٤- وجبة ٢ مع تمرين مرهق يليه استراحة مع وجبة ٣.
стр. 526
أما في التمارين المتقطعة intermittent exercises، فيمكن إعادة تكوين كمية كافية من الغليكوجين بعد استراحة مدتها ساعتان، وأحيانا خلال ثلاثين دقيقة بدون تناول طعام. ولا يتطلب الامتلاء بالغليكوجين تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، إذ يتم الامتلاء الكامل خلال ٢٤ ساعة سواء تناول الرياضي وجبة معتدلة أو غنية بالكربوهيدرات. ويكون الامتلاء أسرع ما يمكن خلال الساعات الخمس الأولى من الاستراحة.
وتعزى الفروقات في استعادة الغليكوجين في التمارين المختلفة إلى
- كمية الغليكوجين المفقودة في كل نوع من التمارين، وتكون كمية الفقد عالية في تمارين الجَلَد.
- كمية الكربوهيدرات في وجبة ما قبل التمرين.
- انخفاض مستوى الغلوكوز في تمارين الجلد نتيجة فقدان غليكوجين الكبد، بينما في تمارين السباق السريع "الرجل" يندر نضوب غليكوجين الكبد، وهذا ما يفسر الامتلاء بالغليكوجين في غياب تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات.
بناء على ما تقدم، يجب أن يعطى الرياضي الذي يمارس رياضة الجلد فترة راحة كافية لاسترداد قواه لا تقل عن عشر ساعات، ويفضل أن تكون بضعة أيام أما الذين يمارسون الأنواع الأخرى من الرياضة فيكفيهم يوم واحد للراحة أو على الأقل خمس ساعات ويسبب نفاد الغليكوجين glycogen depletion حصول غثيان وضعف وكآبة وهيوجية
وينصح بعدم اتباع أسلوب التحميل بالغليكوجين بأكثر من مرتين إلى ثلاث مرات سنويا لوجود بعض المخاطر، كما لا ينصح به لليافعين وصغار السن ولا لأنواع رياضة الرجل، حيث يخزن الغرام الواحد من الغليكوجين مع ثلاثة غرامات من الماء، لذلك فإن تحميل الغليكوجين يصاحبه زيادة في وزن الجسم وهذا يعطي الشعور بالثقل والتيبس stiffness فمثلا تعنى زيادة مخزون الغليكوجين من ١٥ إلى ٤٠ غراما ونصف من الماء في ٢٠ كيلو غراما من العضلات، فتصبح الزيادة الكلية ٢ كيلو غرام. وقد تعيق هذه الزيادة أداء الرياضي في بعض أنواع الرياضة بدلا من تحسينه وتسبب المغص والإرهاق المبكر.
стр. 527
٣- متطلبات الجسم من الدهون:
لا يتأثر أداء الرياضي بانخفاض مستوى الدهن في وجباته أو في جسمه، كما هو الحال بالنسبة للكربوهيدرات، أضف إلى ذلك أن مخزون الجسم من الدهن يعتمد على الفائض من الطاقة مهما كان مصدرها، ولا يقتصر على ما يتناوله الشخص من الدهن. لذلك لا داعي لأن يتناول الرياضي وجبات غنية بالدهون. أضف إلى ذلك أن الدهون تحتاج إلى فترة أطل من الكربوهيدرات للهضم والاستقلاب metabolism مما يقلل من كفاءتها كمصدر للطاقة الجاهزة. والإسراف في تناول الدهن يكون على حساب الكربوهيدرات اللازمة لتوفير مخزون كاف من الغليكوجين.
تعتبر الدهون مصدرا هاما للطاقة في فترة الراحة وأثناء القيام بتمارين خفيفة ومعتدلة طويلة الأمد، أي عندما تكون السعة الهوائية أقل من ٦٠ - ٦٥% وفي هذه الحالة تعتبر الحموض الدهنية الحرة في الدم ومخزون العضلات من الغليسريدات الثلاثية المصدرين الرئيسيين للطاقة خلال التمرين المعتدل طويل الأمد. ولكن عندما تصل شدة التمرين إلى ٦٠- ٦٥% من السعة الهوائية عند الشخص العادي، تبدأ الخلية بالاعتماد على الكربوهيدرات كمصدر للطاقة ويزداد هذا الاعتماد كلما زادت شدة التمرين.
من الضروري توفير الدهن في وجبات الرياضة وخاصة حمض اللينولييك "حمض الكتان" لأن عضلة القلب تفضل استعمال الحموض الدهنية، وخاصة الأساسية منها، كمصدر للطاقة. ويقترح أن يشكل الدهن ما بين ٢٠- ٢٥ % من الاحتياجات اليومية للطاقة على أن يحتوي على حمض اللينولييك. كما أن هذه النسبة تسمح بتناول كميات كافية من الكربوهيدرات والبروتين.
وتعمل الحموض الدهنية الحرة على توفير مخزون كاف من الغليكوجين أثناء القيام بالتمرين وبعده، هذا ما يعرف بتأثير الحموض الدهنية في توفير الغليكوجين glycogen sparing effect of free fatty acids فقد لوحظ أنه في أثناء التمرين، يزداد استعمال الخلايا للحموض الدهنية الحرة كلما ارتفع مستواها في الدم، مما يقل من استعمال الغليكوجين كمصدر للطاقة، وذلك بسبب تأثير التمرين أو النشاط الجسدي على تنشيط ليباز البروتينات الشحمية lipoprotein lipase الذي يحلل الدهن المخزون. وبعد انتهاء التمرين يستعمل الدهن كمصدر للطاقة مما يوفر من
стр. 528
مخزون الغليكوجين وبنفس الوقت يساعد على احتراق الدهن. لذا فإن القيام بتمارين رياضية هوائية ذات طابع الجلد يفيد في تنظيم وزن الجسم والتخلص من الدهن الفائض فيه، إضافة إلى أنه يقلل من احتمالات حصول أمراض القلب. فالتمرين الهوائي له تأثير إيجابي على شحوم الدم، فهو يزيد من مستوى كوليسترول البروتينات الشحمية عالية الكثافة HDL-C ويقلل من كوليسترول البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة LDC-C، كما يزيد من نسبة كما يزيد من نسبة البروتينات عالية الكثافة عن تلك منخفضة الكثافة، ويعمل على تخفيض مستوى الغليسريدات الثلاثية في الدم عند الأشخاص الطبيعيين والذين يعانون من السمنة على السوء. ومع أن التمرين القاسي rigorous قبل أو بعد تناول الطعام يقلل من فرط شحوم الدم، إلا أن النظام الغذائي العلاجي هو أكثر كفاءة في السيطرة على هذه الشحوم. ولكن لا يبدو أي تاثير للنشاط الرياضي على مستوى الكوليسترول في الدم.
ويزيد التمرين الهوائي من مقدرة الألياف العضلية في استعمال الدهن كمصدر للطاقة، ويدل على ذلك نشاط ليباز البروتينات الشحمية المسؤول عن نقل غليسريدات بلازما الدم إلى الخلايا العضلية. فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن التدريب الرياضي المعتدل يزيد من استفادة الجسم من الحموض الدهنية كمصدر للطاقة، كما يؤدي التمرين إلى خفض مستوى الأنسولين في الدم، مما يقلل من تخزين الدهن، ويمكن أن يحصل بعد شوط واحد من التدريب وعند الذين يعانون من فرط البدانة.
стр. 529
٤- متطلبات الجسم من البروتين:
إن الوظيفة الأساسية للبروتين عند الرياضي، كما هي عند غيره، هي بناء الجسم وصيانته. وللبروتين دور محدود جدًّا في إنتاج الطاقة أثناء التمرين بسبب انخفاض كفاءة تحويل البروتين إلى طاقة، مع أن بعض الحموض الأمينية تدخل دورة كربس من نقاط مختلفة. ويساهم البروتين بنحو ١-٢ % من الطاقة اللازمة للقيام بتمرين عادي، وبحوالي ٤% للتمرين طويل الأمد، وتصل النسبة إلى ١٠% في حال نفاد مخزون الغليكوجين، كما في المراحل الأخيرة من سباق الماراثون في غياب تحميل الغليكوجين.
تنتج العضلات الألانين alanine أثناء التمرين وتزداد كمية هذا الحمض بزيادة شدة التمرين، ويستمر إنتاجه حتى في التمارين طويلة الأمد التي تحتاج من ساعتين
стр. 530
إلى أربع ساعات للقيام بها. ويمكن استحداث السكر glucogogensis من هذا الحمض الأميني، إذ ينتقل أثناء التمرين إلى الكبد حيث يتحول إلى غلوكوز، وهذا بدوره ينتقل إلى العضلات المنقبضة حيث يستخدم كمصدر للطاقة. ويسترد بروتين العضلات في اليوم التالي للنشاط، إذ يزداد بروتين العضلات خلال فترة استعادة القوى recovery
ويوصي البعض أن تكون احتياجات الرياضي من البروتين، كما هي للآخرين، أي ما بين ١-٠.٨ غرام لكل كيلو غرام من وزن الجسم للبالغ، و ٢ غرام للذين في مرحلة نمو سريع، على أن يزود ما بين ١٠- ١٥% من الكالوري المتناولة. وهذه الكمية كافية للقيام بتمرين ثقيل، لأن زيادة المتطلبات من الطاقة يوفر عادة كمية البروتين اللازمة. ويوصى البعض الآخر أن تكون احتياجات الرياضي من البروتين ما بين ١- ١.٦ غرام لكل كيلو غرام من وزن السم، خاصة للذين يمارسون رياضة الجلد مثل عدائي المسافات الطويلة ورافعي الأثقال وما شابه، لأنه يخشى من عدم استيفاء حاجة الجسم من البروتين لاحتمال تناول كميات غير كافية من الطاقة "مثلا الذين يرغبون في تخفيف الوزن" أو بسبب تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات للذين يمارسون رياضة الجلد. وتعزى الزيادة في متطلبات البروتين للأسباب التالية:
- منع فقر الدم الرياضي sports anemia
- زيادة كتلة العضلات وحجم الدم.
- تعويض البروتين المهدور في رياضة الجلد.
إن الزيادة في متطلبات الجسم من البروتين للرياضي لا تعنى أن يتناول وجبة عالية البروتين أو تناول مضافات البروتين protein supplements أو الحموض الأمينية مهما كان نوعها. فقد لوحظ أن بعض الذين يمارسون رياضة كمال الأجسام يتناولون الأرجينين arginine والأورنيثين ornithine اعتقادا منهم أنهما يساعدان في إفراز هرمون النمو. فكما ذكر سابقا يستوفي الرياضي متطلبات جمسه من البروتين إذ تناول وجبات متوازة وكافية من الطاقة. أما استعمال مثل تلك المستحضرات فهو غير ضروري ومكلف، إضافة إلى أنه يخشى استهلاك كميات كبيرة تضر بالصحة. ومن المعلوم أن الفائض من البروتين إما أن يتحلل إلى كاقة أو يخزن في النسيج الدهني على شكل دهن وليس عضلات. وغالبا ما تكون الأطعمة الغنية بالبروتين غنية أيضا بالدهن، مما يحرم الرياضي من الكربوهيدرات المعروفة بكفاءتها كمصدر للطاقة للرياضي.
ويؤثر الإسراف في تناول البروتين سلبا على أداء الرياضي، لأن ذلك يؤدي إلى زيادة إنتاج اليوريا urea فيزيد من العبء على الكبد والكلى ويتطلب كمية كبيرة من السوائل لطرح اليوريا خارج الجسم. وقد يسبب ذلك الجفاف الذي يعتبر مشكلة كبرى أثناء التمرين الشاق. كما أن الوجبة الغنية بالبروتين تزيد من طرح الكالسيوم في البول hypercalcemia والذي يمكن أن يحصل عند تناول البروتين بمقدار ٣ غرامات لكل كيلو غرام من وزن الجسم.
следующие страницы →