Полный текст (762 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
أما في التمارين المتقطعة intermittent exercises، فيمكن إعادة تكوين كمية كافية من الغليكوجين بعد استراحة مدتها ساعتان، وأحيانا خلال ثلاثين دقيقة بدون تناول طعام. ولا يتطلب الامتلاء بالغليكوجين تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، إذ يتم الامتلاء الكامل خلال ٢٤ ساعة سواء تناول الرياضي وجبة معتدلة أو غنية بالكربوهيدرات. ويكون الامتلاء أسرع ما يمكن خلال الساعات الخمس الأولى من الاستراحة.
وتعزى الفروقات في استعادة الغليكوجين في التمارين المختلفة إلى
- كمية الغليكوجين المفقودة في كل نوع من التمارين، وتكون كمية الفقد عالية في تمارين الجَلَد.
- كمية الكربوهيدرات في وجبة ما قبل التمرين.
- انخفاض مستوى الغلوكوز في تمارين الجلد نتيجة فقدان غليكوجين الكبد، بينما في تمارين السباق السريع "الرجل" يندر نضوب غليكوجين الكبد، وهذا ما يفسر الامتلاء بالغليكوجين في غياب تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات.
بناء على ما تقدم، يجب أن يعطى الرياضي الذي يمارس رياضة الجلد فترة راحة كافية لاسترداد قواه لا تقل عن عشر ساعات، ويفضل أن تكون بضعة أيام أما الذين يمارسون الأنواع الأخرى من الرياضة فيكفيهم يوم واحد للراحة أو على الأقل خمس ساعات ويسبب نفاد الغليكوجين glycogen depletion حصول غثيان وضعف وكآبة وهيوجية
وينصح بعدم اتباع أسلوب التحميل بالغليكوجين بأكثر من مرتين إلى ثلاث مرات سنويا لوجود بعض المخاطر، كما لا ينصح به لليافعين وصغار السن ولا لأنواع رياضة الرجل، حيث يخزن الغرام الواحد من الغليكوجين مع ثلاثة غرامات من الماء، لذلك فإن تحميل الغليكوجين يصاحبه زيادة في وزن الجسم وهذا يعطي الشعور بالثقل والتيبس stiffness فمثلا تعنى زيادة مخزون الغليكوجين من ١٥ إلى ٤٠ غراما ونصف من الماء في ٢٠ كيلو غراما من العضلات، فتصبح الزيادة الكلية ٢ كيلو غرام. وقد تعيق هذه الزيادة أداء الرياضي في بعض أنواع الرياضة بدلا من تحسينه وتسبب المغص والإرهاق المبكر.
стр. 527
٣- متطلبات الجسم من الدهون:
لا يتأثر أداء الرياضي بانخفاض مستوى الدهن في وجباته أو في جسمه، كما هو الحال بالنسبة للكربوهيدرات، أضف إلى ذلك أن مخزون الجسم من الدهن يعتمد على الفائض من الطاقة مهما كان مصدرها، ولا يقتصر على ما يتناوله الشخص من الدهن. لذلك لا داعي لأن يتناول الرياضي وجبات غنية بالدهون. أضف إلى ذلك أن الدهون تحتاج إلى فترة أطل من الكربوهيدرات للهضم والاستقلاب metabolism مما يقلل من كفاءتها كمصدر للطاقة الجاهزة. والإسراف في تناول الدهن يكون على حساب الكربوهيدرات اللازمة لتوفير مخزون كاف من الغليكوجين.
تعتبر الدهون مصدرا هاما للطاقة في فترة الراحة وأثناء القيام بتمارين خفيفة ومعتدلة طويلة الأمد، أي عندما تكون السعة الهوائية أقل من ٦٠ - ٦٥% وفي هذه الحالة تعتبر الحموض الدهنية الحرة في الدم ومخزون العضلات من الغليسريدات الثلاثية المصدرين الرئيسيين للطاقة خلال التمرين المعتدل طويل الأمد. ولكن عندما تصل شدة التمرين إلى ٦٠- ٦٥% من السعة الهوائية عند الشخص العادي، تبدأ الخلية بالاعتماد على الكربوهيدرات كمصدر للطاقة ويزداد هذا الاعتماد كلما زادت شدة التمرين.
من الضروري توفير الدهن في وجبات الرياضة وخاصة حمض اللينولييك "حمض الكتان" لأن عضلة القلب تفضل استعمال الحموض الدهنية، وخاصة الأساسية منها، كمصدر للطاقة. ويقترح أن يشكل الدهن ما بين ٢٠- ٢٥ % من الاحتياجات اليومية للطاقة على أن يحتوي على حمض اللينولييك. كما أن هذه النسبة تسمح بتناول كميات كافية من الكربوهيدرات والبروتين.
وتعمل الحموض الدهنية الحرة على توفير مخزون كاف من الغليكوجين أثناء القيام بالتمرين وبعده، هذا ما يعرف بتأثير الحموض الدهنية في توفير الغليكوجين glycogen sparing effect of free fatty acids فقد لوحظ أنه في أثناء التمرين، يزداد استعمال الخلايا للحموض الدهنية الحرة كلما ارتفع مستواها في الدم، مما يقل من استعمال الغليكوجين كمصدر للطاقة، وذلك بسبب تأثير التمرين أو النشاط الجسدي على تنشيط ليباز البروتينات الشحمية lipoprotein lipase الذي يحلل الدهن المخزون. وبعد انتهاء التمرين يستعمل الدهن كمصدر للطاقة مما يوفر من
стр. 528
مخزون الغليكوجين وبنفس الوقت يساعد على احتراق الدهن. لذا فإن القيام بتمارين رياضية هوائية ذات طابع الجلد يفيد في تنظيم وزن الجسم والتخلص من الدهن الفائض فيه، إضافة إلى أنه يقلل من احتمالات حصول أمراض القلب. فالتمرين الهوائي له تأثير إيجابي على شحوم الدم، فهو يزيد من مستوى كوليسترول البروتينات الشحمية عالية الكثافة HDL-C ويقلل من كوليسترول البروتينات الشحمية منخفضة الكثافة LDC-C، كما يزيد من نسبة كما يزيد من نسبة البروتينات عالية الكثافة عن تلك منخفضة الكثافة، ويعمل على تخفيض مستوى الغليسريدات الثلاثية في الدم عند الأشخاص الطبيعيين والذين يعانون من السمنة على السوء. ومع أن التمرين القاسي rigorous قبل أو بعد تناول الطعام يقلل من فرط شحوم الدم، إلا أن النظام الغذائي العلاجي هو أكثر كفاءة في السيطرة على هذه الشحوم. ولكن لا يبدو أي تاثير للنشاط الرياضي على مستوى الكوليسترول في الدم.
ويزيد التمرين الهوائي من مقدرة الألياف العضلية في استعمال الدهن كمصدر للطاقة، ويدل على ذلك نشاط ليباز البروتينات الشحمية المسؤول عن نقل غليسريدات بلازما الدم إلى الخلايا العضلية. فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن التدريب الرياضي المعتدل يزيد من استفادة الجسم من الحموض الدهنية كمصدر للطاقة، كما يؤدي التمرين إلى خفض مستوى الأنسولين في الدم، مما يقلل من تخزين الدهن، ويمكن أن يحصل بعد شوط واحد من التدريب وعند الذين يعانون من فرط البدانة.
стр. 529
٤- متطلبات الجسم من البروتين:
إن الوظيفة الأساسية للبروتين عند الرياضي، كما هي عند غيره، هي بناء الجسم وصيانته. وللبروتين دور محدود جدًّا في إنتاج الطاقة أثناء التمرين بسبب انخفاض كفاءة تحويل البروتين إلى طاقة، مع أن بعض الحموض الأمينية تدخل دورة كربس من نقاط مختلفة. ويساهم البروتين بنحو ١-٢ % من الطاقة اللازمة للقيام بتمرين عادي، وبحوالي ٤% للتمرين طويل الأمد، وتصل النسبة إلى ١٠% في حال نفاد مخزون الغليكوجين، كما في المراحل الأخيرة من سباق الماراثون في غياب تحميل الغليكوجين.
تنتج العضلات الألانين alanine أثناء التمرين وتزداد كمية هذا الحمض بزيادة شدة التمرين، ويستمر إنتاجه حتى في التمارين طويلة الأمد التي تحتاج من ساعتين
стр. 530
إلى أربع ساعات للقيام بها. ويمكن استحداث السكر glucogogensis من هذا الحمض الأميني، إذ ينتقل أثناء التمرين إلى الكبد حيث يتحول إلى غلوكوز، وهذا بدوره ينتقل إلى العضلات المنقبضة حيث يستخدم كمصدر للطاقة. ويسترد بروتين العضلات في اليوم التالي للنشاط، إذ يزداد بروتين العضلات خلال فترة استعادة القوى recovery
ويوصي البعض أن تكون احتياجات الرياضي من البروتين، كما هي للآخرين، أي ما بين ١-٠.٨ غرام لكل كيلو غرام من وزن الجسم للبالغ، و ٢ غرام للذين في مرحلة نمو سريع، على أن يزود ما بين ١٠- ١٥% من الكالوري المتناولة. وهذه الكمية كافية للقيام بتمرين ثقيل، لأن زيادة المتطلبات من الطاقة يوفر عادة كمية البروتين اللازمة. ويوصى البعض الآخر أن تكون احتياجات الرياضي من البروتين ما بين ١- ١.٦ غرام لكل كيلو غرام من وزن السم، خاصة للذين يمارسون رياضة الجلد مثل عدائي المسافات الطويلة ورافعي الأثقال وما شابه، لأنه يخشى من عدم استيفاء حاجة الجسم من البروتين لاحتمال تناول كميات غير كافية من الطاقة "مثلا الذين يرغبون في تخفيف الوزن" أو بسبب تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات للذين يمارسون رياضة الجلد. وتعزى الزيادة في متطلبات البروتين للأسباب التالية:
- منع فقر الدم الرياضي sports anemia
- زيادة كتلة العضلات وحجم الدم.
- تعويض البروتين المهدور في رياضة الجلد.
إن الزيادة في متطلبات الجسم من البروتين للرياضي لا تعنى أن يتناول وجبة عالية البروتين أو تناول مضافات البروتين protein supplements أو الحموض الأمينية مهما كان نوعها. فقد لوحظ أن بعض الذين يمارسون رياضة كمال الأجسام يتناولون الأرجينين arginine والأورنيثين ornithine اعتقادا منهم أنهما يساعدان في إفراز هرمون النمو. فكما ذكر سابقا يستوفي الرياضي متطلبات جمسه من البروتين إذ تناول وجبات متوازة وكافية من الطاقة. أما استعمال مثل تلك المستحضرات فهو غير ضروري ومكلف، إضافة إلى أنه يخشى استهلاك كميات كبيرة تضر بالصحة. ومن المعلوم أن الفائض من البروتين إما أن يتحلل إلى كاقة أو يخزن في النسيج الدهني على شكل دهن وليس عضلات. وغالبا ما تكون الأطعمة الغنية بالبروتين غنية أيضا بالدهن، مما يحرم الرياضي من الكربوهيدرات المعروفة بكفاءتها كمصدر للطاقة للرياضي.
ويؤثر الإسراف في تناول البروتين سلبا على أداء الرياضي، لأن ذلك يؤدي إلى زيادة إنتاج اليوريا urea فيزيد من العبء على الكبد والكلى ويتطلب كمية كبيرة من السوائل لطرح اليوريا خارج الجسم. وقد يسبب ذلك الجفاف الذي يعتبر مشكلة كبرى أثناء التمرين الشاق. كما أن الوجبة الغنية بالبروتين تزيد من طرح الكالسيوم في البول hypercalcemia والذي يمكن أن يحصل عند تناول البروتين بمقدار ٣ غرامات لكل كيلو غرام من وزن الجسم.
стр. 531
٥- متطلبات الجسم من الفيتامينات:
إن علاقة الفيتامينات بالنشاط الجسدي أو التمرين الرياضي هي ذات شقين، الأول هو تأثير النشاط على متطلبات الجسم من الفيتامينات، والثاني تاثير تناول كميات إضافية من الفيتامينات على أداء الرياضي.
ويزيد التمرين من مجمل الاحتياجات اليومية من الفيتامينات ذات العلاقة باستقلاب الطاقة والعناصر المولدة لها، وهي الثيامين والريبوفلافين. والنياسين، نظرا لزيادة النشاط الجسدي. ويمكن الحصول على متطلبات الجسم من هذه الفيتامينات بتناول أطعمة متنوعة تفي بمتطلبات الجسم من الطاقة دون اللجوء إلى المضافات supplements. ومع أن الدراسات أظهرت أن مستوى البيريدوكسين B٦ في الدم يرتفع عند ممارسة تمارين الجلد، إلا أنه لا يوجد دليل على وجود تأثير سلبي للتمرين على هذا الفيتامين. وتوجد بعض الأدلة على أن النشاط الجسدي يمكن أن يزيد من متطلبات الجسم من بعض الفيتامينات مثل B٢ وفيتامين C إذا كان المخزون منها في الجسم حديا، وليس للذين تغذيتهم جيدة.
وقد أجريت دراسات عديدة حول أثر استعمال إضافات الفيتامينات للرياضيين، نظرا لشيوع استعمالها بينهم، ويقال إن ما لا يقل عن ٨٥% من لاعبي الأولمبياد يتناولون هذه الإضافات. كما وتنتشر معلومات خاطئة ومبالغات حول علاقة الفيتامينات بالنشاط الجسدي. ومن هذه المعلومات أن تناول كميات إضافية من الفيتامينات ضروري للنشاط وتحسين الأداء وللقضاء على التوتر أثناء المنافسة أو المباراة. ويدعي المروجون لهذه المعلومات ضرورة إعطاء الرياضي كميات إضافية من جميع الفيتامينات، كما اخترعوا أنواعا جديدة من الفيتامينات مثل فيتامين B١٢ أو حمض البانغاميك pangamic acid ويذكر بعض الرياضيين أن أداءهم يتحسن عند تناولهم تلك الإضافات، إلا أنه لا يوجد دليل علمي يثبت صحة أقوالهم. ومن الفيتامينات التي درست النياسين B١٢, B٦, B٢ وفيتامين E، وكما ذكر سابقا لم تثبت جدوى هذه الإضافات.
بناء على ما تقدم، ولضمان الحصول على حاجة الجسم من الفيتامينات، ينصح بأن يتناول الرياضي أطعمة متنوعة. وقد يزيد التوتر من استقلاب الفيتامينات الذائبة في الماء، ولكن يمكن تعويضها بتناول أطعمة ذات كثافة تغذوية عالية وليس هناك ضرورة لاستعمال الإضافات باستثناء الذين يتناولون وجبات قليلة الطاقة مثل لاعبي الجمباز والغواصين والراقصين، وكذلك الذين هم بحاجة لزيادة وزن الجسم مثل المصارعين والملاكمين ولاعبي كرة القدم.
стр. 532
٦- متطلبات الجسم من العناصر المعدنية:
الأملاح المعدنية، كالفيتامينات، ضرورية لاستقلاب الطاقة والعناصر الغذائية. ويتطلب الأداء الجيد توفيرها بالكميات اللازمة، ولكن لا توجد فائدة من تناولها بكميات تفوق متطلبات الجسم.
أ- الكهارل:
الكهارل electrolytes عناصر ضرورية للأداء الجيد لأن لها دور في نقل دفع pulses الأعصاب وانقباض العضلات وتوازن السوائل والتوازن الحمضي القاعدي في سوائل الجسم. وأهم تأثير للرياضة على هذه الأملاح أنها تفقد بالعراق.
بالنسبة للبوتاسيوم والمغنيزيوم فليس لفقدهما أهمية تغذوية في الجو المعتدل والتمرين غير الشاق، ولكن يجب الانتباه لتعويض ما يفقده الجسم منهما كلما زادت شدة التمرين ومدته وارتفعت درجة حرارة الجو. وعلى أية حال فإنه يسهل تعويض البوتاسيوم في حال فقده، وذلك بتناول مصادره من الأطعمة. فمثلا يعوض كوب واحد من عصير البرتقال أو البندورة ما يفقده الشخص من البوتاسيوم في لتر إلى لتر ونصف من العرق. أما الصوديوم فإنه يفقد من الجسم في العراق بكميات معتدلة، ولكن يحصل النقص فيه في حالات متطرفة. ويحتوي العرق في الظروف الطبيعية على ٢٠- ٣٠ ملي مكافئ من الصوديوم، اي ما يعادل ٤٦٠- ٩٦٠ مليغرام صوديوم لكل لتر من السائل. وعند ازدياد التعرق، يزداد الفقد من الصوديوم ليصل
стр. 533
إلى ٣٥٠ ملي مكافئ "٨٠٥٠ مليغرام" عند الشخص المتأقلم. ولا يخشى من حصول نقص في هذا العنصر لأن الشخص يتناول في العادة كميات كبيرة من الملح تفوق احتياجات الجسم وتقدر ما بين ٣- ١٠ غرامات ملح يوميا، بينما تبلغ الاحتياجات ٢٠٠ مليغرام فقط.
وتزود الوجبة المتوازنة الرياضي باحتياجات جسمه من الأملاح، ويستثنى من ذلك الذين يمارسون رياضة الجلد في الطقس الحار بدون تأقلم. وعلى أية حال، فإن تمليح الطعام بشكل كاف أو تناول سوائل تحتوي على الملح مثل عصير البندورة المملح أو اللبن المخفف والمملح أو لبن المخيض المملح، يعتبر كافيا لتعويض ما يفقده الرياضي من الملح. ولا ينصح بتناول أقراص الملح لأنها يمكن أن تكون ضارة، حيث يخشى أن يسرف الرياضي في تناولها مما يسبب الغثيان والتقيؤ وحصول ضائقة معدية GASTRIC DISTRESS إضافة إلى زيادة العبء على الكلى وهذا يفاقم مشكلة التجفاف.
ولا ينصح بتعويض الأملاح أثناء القيام بالتمرين حتى لو نتج عنه فقدان كميات كبيرة من العرق، كما هو الحال في تمارين الجلد مثل سباق الماراثون، وذلك لأن تركيز الملح لا يقل بل يزداد خلال التمرين، والذي يفيد في مثل هذه الحالات تعويض السوائل. ويمكن القول إن تناول السوائل، والوجبة المتوازنة بشكل عام، يوفر الماء والأملاح، وقد تدعو الحاجة لزيادة كمية الملح في الطعام، ولكن ليس بتناول أقراص الملح.
ب- الحديد:
يعتبر الحديد من الأملاح المعدنية الضرورية للمحافظة على أفضل الظروف للرياضي. فالاستقلاب الهوائي يتطلب توفير الأكسجين الذي ينقل إلى أنسجة وخلايا الجسم عن طريق الهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء. وبما أن الاستقلاب الهوائي يلعب دورا رئيسيا في أداء الرياضي، خاصة للرياضة ذات طابع الجلد، فإن الحفاظ على مستوى هيموغلوبين طبيعي يصبح أمرا أساسيا. والحديد ضروري أيضا لاستعمال العضلات للأكسجين، فالميوغلوبين الذي يحتوي أيضا على الحديد يساعد على نقل الأكسجين لمتقدرات MITOCHONDRIA الخلية، حيث ينتج معظم ATP ويوجد في المتقدرات مركبات أخرى تحتوي على الحديد مثل سيتوكروم وإنزيمات ضرورية لعمليات التأكسد الهوائي. لذلك فإن وضع الحديد التغذوي عند
стр. 534
الرياضي ضروري لأدائه لأهميته للدورة الدموية والاستقلاب الخلوي.
فقر الدم الرياضي أو الكاذب SPORTS, RUNNERS OR PSEUDO ANEMIA: يفقد بعض الرياضيين، كالعدائين والسباحين لمسفات طويلة، والذين يتعرضون لكدمات ورضوض كلاعبي كرة القدم والملاكمة، من الحديد أكثر مما يفقده الشخص العادي. ومن اسباب ذلك فقده في التعرق، وزيادة تحلل كريات الدم الحمراء، ولكن لا يتعرف مدى تأثير ذلك لأنه يمكن الاستفادة من الحديد الناتج عن تحلل الخلايا. كما يؤدي التمرين المرهق طويل الأمد إلى حصول نزيف في الجهاز الهضمي.
وينخفض مستوى الهيموغلوبين عند بعض الناس عندما ينتقل الجسم من حالة الخمول وقلة الحركة إلى حالة ارتفاع في النشاط الجسدي، فيزداد حجم النسيج العضلي ويصاحب ذلك زيادة في تكوين البروتينات والإنزيمات، ويبدو أن الجسم يعطي الأولوية لاستعمال البروتين لتلك المتطلبات قبل تكوين الهيموغلوبين مما يسبب فقر الدم.
ويعتبر نقص الحديد مشكلة رئيسية لبعض الرياضيين وبخاصة للفتيات اللواتي يفقدن كميات كبيرة من الدم أثناء الحيض مما يضطرهن لاستعمال إضافات الحديد.
يعتبر مستوى الهيموغلوبين دون المستوى الملائم SUPOPTIMAL إذا كان أقل من ١٦ غراما لكل ١٠٠ مليلتر للذكور وأقل من ١٤ غراما للإناث، ويعتبر الرياضي مصابا بفقر الدم إذا كان مستوى الهيموغلوبين أقل من ١٤ غراما لكل ١٠٠ مليلتر للذكور وأقل من ١٢ للإناث. ويؤدي انخفاض مستوى الحديد في الدم إلى سرعة التعب وقلة الجلد والعزم وقصر مدى الانتباه Short attention span وللتغلب على ذلك. ينصح بإعطاء المصاب ٢ مليغرام حديد لكل كيلو غرام من وزن الجسم خلال المراحل الأولى من التدريب.
لذلك يجب مراقبة الرياضيين والكشف عن الذين يعانون من نقص الحديد، ومن مؤشرات ذلك هبوط مفاجئ وبدون سبب في أداء رياضة الجلد خاصة عند الإناث ويجب توفير إضافات الحديد والإرشاد التغذوي الملائم للذين يعانون من نقص الحديد. وتجدر الإشارة أن نسبة كبيرة من الإناث يعانين من خطر حصول فقر الدم، ويقترح إجراء فحوصات دورية لهن لمعرفة مستوى الهيموغلوبين ومخزون الحديد. ولا داعي لإعطاء جميع الرياضيات إضافات الحديد كإجراء
стр. 535
وقائي، ويكفي إعطاء هذه الإضافات للواتي يعانين من نقصه.
لقد لوحظ الاحتفاظ بالحديد وقلة فقده عند الإناث في سن الحيض اللواتي يمارسن الرياضة. فقد وجد أن الرياضة تؤدي إلى تأخير بدء الإحاضة menarche وإلى الضهي الثانوي secondary amenorrhea، وخاصة عند اللواتي يمارسن رياضة شاقة أو اللواتي فقدن نسبة عالية من وزن الجسم بحث أدى ذلك إلى انخفاض نسبة الدهن في الجسم ومع أن الضهي يوفر الحديد للجسم، إلا أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى انخفاض كتلة العظام bone mass ويحتمل أن تصاب هؤلاء بالكسور. وتصبح احتياجات هؤلاء الرياضيات ما بين ١- ١.٥ غراما يوميا. وتجدر الإشارة إلى أن النشاط الجسدي يحفز تكوين العظام ويبطئ من انحلالها، وأن التغذية المتوازنة والتمرين معا لهما في الوقاية من تخلخل العظام أو ضعفها.
стр. 536
٧- متطلبات الجسم من الماء:
كما هو معلوم يعتبر الماء اهم عنصر غذائي لحياة الإنسان إذ يشكل ما بين ٥٠ و ٦٠% من وزن الجسم الكلي و ٧٢% من وزن العضلات و ٨٠% من الدم ولا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونه إلا لبضعة أيام فقط. ويجب الاهتمام بتلبية حاجة الرياضي من الماء لأهميته في تنظيم درجة حرارة الجسم، فالحرارة الناتجة عن تمرين مدته بضع دقائق تكون كافية لإتلاف بروتين العضلات لولا أن الماء يتخلص منها عن طريق التعرق، وهذا لا يحصل بالشكل المطلوب إذا كانت كمية الماء غير كافية لتلبية حاجة الغدد العرقية. ويتدهور أداء الرياضي إذا فقد ٣% من ماء جسمه ويمكن أن يؤدي ذلك إلى:
- ضعف في العضلات وعدم الاستمرار في النشاط
انخفاض في حجم الدم وبطء في عمل القلب ودوران الدم في الكلي
- قلة استهلاك الأكسجين وخاصة إذا قل تناول الطعام.
- نفاد مخزون غليكوجين الكبد.
- قلة كفاءة عملية تنظيم حرارة الجسم.
وإذا فقد الرياضي في العرق ٢- ٦% من وزن الجسم، تبقى أجهزته ساخنة ويعاني من ضربة حرارة heat strokeK ويحتاج إلى إمهاء rehydration إذا أصبح الفقد في الوزن ٤% فأكثر. لذلك يجب على الرياضي قياس وزنه قبل وبعد
стр. 537
التمرين لتقدير حاجته من السوائل.
وتعتمد كمية الفقد من الماء على حرارة الجو والرطوبة النسبية والمدة الزمنية التي يقضيها الرياضي في النشاط وشدته والملابس واللياقة البدنية ومستوى الماء في الجسم قبل التمرين. ويعاني الذين يمارسون رياضة الجلد من الجفاف أكثر من غيرهم. ويبين الجدول ٧ أعراض التجفا حسب نسبة فقد الماء من الجسم، لذلك يتم إنشاء محطات أو وضع نقاط لتزويد عدائي المسافات الطويلة بالماء بمعدل محطة كل ميلين، أو يعطى المتسابقون استراحة كل ١٠- ١٥ دقيقة لشرب الماء والسوائل بمقدار ١٠٠- ٢٠٠ مليلتر. وأحيانا يعطى في نهاية السباق للذين لا يستطيعون تناول السوائل عن طريق الفم، محاليل وريدية طارئة تحتوي على الغلوكوز ونسبة قليلة من الملح.
الجدول ٧- أعراض الجفاف حسب نسبة فقد الماء من الجسم
وقد يفقد الشخص الذي يمارس رياضة الجلد كمية كبيرة من الماء تصل إلى ٤ لترات "حوالي ٢-٤ كيلو غرام من وزن الجسم" خلال ساعة واحدة، لذلك يجب مراقبة الوزن عن طريق تقدير الفقد فيه بقياسه قبل وبعد التمرين، وهي طريقة عملية لمعرفة احتياجات الجسم من السوائل. ويحتاج الرياضي لتناول نصف لتر من الماء لكل كمية فقد تبلغ نصف كيلو غرام من وزن الجسم. ويتطلب الإمهاء التام حوالي ٣٦ ساعة، إذا فقد الشخص ما بين ٤- ٧% من وزن الجسم.
ولمنع التجفاف، يجب أن يعي الرياضي ضرورة تناول كميات كافية من السوائل، وأن يجبر نفسه على تناولها، ويجب عدم الاعتماد على الشعور بالعطش لأن ذلك لا يواكب حاجة الجسم من الماء. فآلية العطش تعتمد على مستوى الملح في الدم والذي ينخفض تركيزه ببطء أكثر من الماء. ويفضل تناول الماء البارد.
стр. 538
لسرعة امتصاصه من المعدة، مما يقلل من امتلائها ومن حصول مضايقات. وهناك اعتقاد خاطئ وهو أن شرب الماء مباشرة قبل التمرين أو أثناءه يسبب المغص "تشجنات" كما يرى البعض أن حرمان الرياضي من السوائل أثناء التدريب يساعد الجسم على التكيف على الجفاف ويقلل من اعتماده على الماء، وهذا اعتقاد خاطئ أيضا.
أ- أشربة الرياضة SPORTS DRINKS:
وهي أشربة جاهزة تحتوي على ماء وسكر وأملاح، وجدوى استعمالها لا يزال مصدر جدل، ولا ينصح بتناولها أثناء التمرين كي لا يزيد تركيز أملاح في الجسم بسبب التعرق، ولا ضرورة لتناولها، ويفضل بعد الانتهاء من التمرين تناول سوائل طبيعية كالعصير بدلا منها.
ب- فرط الإماهة HYPER - OR SUPERHYDRATION:
وهو زيادة ماء الجسم عن طريق الإكثار من تناوله بهدف توفير كمية كافية منه قبل القيام بالتمرين في الطقس الحار ليحد من حصول الجفاف ويساعد على زيادة الجلد ويخفف من التوتر الناتج عن ارتفاع درجة حرارة الجسم وأجهزته. وتوصي الكلية الأميركية للطب الرياضي باللجوء لفرط الإماهة في رياضة الجلد في الطقس الحار، ويتم ذلك بتناول حوالي نصف لتر من سائل بارد كل ١٥- ٣٠ دقيقة قبل موعد التمرين، ويمكن زيادة الكمية مع المدة ولكن يجب أن يؤخذ إدرار البول في الاعتبار.
وقد نتجت حالات نقص الصوديوم في الدم Hyponatremia عند بعض الذين كانوا يتناولون كميات كبيرة من الماء أثناء تمارين الجلد، ومن أعراض هذه الحالة ألم في الرأس وغثيان وإرهاق وضعف العضلات ومعص cramp.
ويلجأ بعض الرياضيين كالمصارعين والملاكمين، لتخفيف أوزانهم عن طريق فقدان الماء بالتعرق، ارتداء سترات "جاكيتات" مطاطية وغيرها من الملابس التي تساعد على التعرق. ويعتقد هؤلاء أن هذه العملية تذيب الشحم الموجود في الجسم. إلا أن هذه الممارسة خاطئة وخطرة على الصحة وتسبب فقدان الماء ولا تؤدي إلى التخلص من الدهن الفائض الذي يتطلب الإقلال من تناول الكالوري وزيادة النشاط الجسدي.
ويمكن تلخيص الاحتياجات الغذائية للرياضي كالتالي:
- احتياجات الرياضي من الطاقة والكربوهيدرات وربما من البروتين أعلى منها للشخص العادي.
- توفير الكربوهيدرات أثناء التمرين وبعده ضروري للذين يمارسون الرياضة ذات طابع الجلد.
- الوجبة المتوازنة التي تحتوي على كميات كافية من الطاقة تزود الرياضي باحتياجاته من الفيتامينات والأملاح المعدنية، ولا توجد ضرورة لتناول وجبات خاصة جاهزة أو إضافات إلا في حالات معينة.
стр. 539
وجبة ما قبل التمرين:
لا توجد وجبة معينة أو محددة يجب أن يتناولها الرياضي، كما لا توجد وجبة تؤدي إلى أداء فائق، ولكن ينصح بالتغذية المتوازنة في جميع الأوقات لأن الأداء الجيد يعتمد على التغذية، وبشكل عام تكون وجبات الرياضي قبل التمرين غنية بالكربوهيدرات المعقدة التي تؤمن نحو ٧٠% من الطاقة المتناولة "تحتوي على ٥٥٠ - ٦٠٠ غرام من الكربوهيدرات" وقليلة الدهن والألياف الغذائية ومعتدلة في البروتين، مثل كعك أو قرشلة مع حليب قليل الدسم أو شطيرة باللحم أو معكرونة بالجبن أو البيض أو اللحم بدون دهن. ويجب الانتباه إلى بعض الوصفات غير الملائمة مثل تناول شرائح اللحم "ستيك" والبيض وغير ذلك من الأطعمة التي لا تهضم بسرعة ولا تساهم في توفير مخزون من الغليكوجين. ويختلف الرياضيون في عاداتهم وفي رد فعل أجسامهم للتوتر والجهد. ويمكن القول إن وجبة ما قبل التمرين لا تختلف كثيرا عن وجبة الرياضي العادية، وينصح باتباع الإرشادات التالية فيما يتعلق بها:
١- يجب أن تحتوي الوجبة على كمية كافية من الطاقة لمنع الشعور بالجوع أو الإرهاق طيلة فترة التمرين. والأساس في هذه الوجبة أن تساعد على توفير مستوى غلوكوز مناسب في الدم، وأما مساهمتها بمصادر الطاقة الأخرى فهو ضئيل.
٢- يجب أن تحتوي الوجبة على أطعمة سهلة الهضم وأن تعطى قبل وقت كاف من المباراة "٣ ساعات" ليتسنى تفريغ المعدة والجزء العلوي من الأمعاء عند بدء التمرين.
٣ تناول الكميات اللازمة من السوائل قبل وأثناء النشاط الرياضي طويل الأمد
стр. 540
لضمان توفير إماهة مناسبة طيلة مدة ممارسة النشاط.
٤- تناول أطعمة مألوفة للرياضي والامتناع عن الأطعمة التي تسبب اضطرابات أو مضايقات في الجهاز الهضمي مثل التي تسبب تكوين الغازات وتؤدي إلى الانتفاخ، وكذلك الامتناع عن الإسراف في تناول الملح والتوابل والسكاكر.
كما ينصح بعدم إهمال أية وجبة حتى لا يتأثر أداء الرياضي. وتتوفر وجبة سوائل جاهزة ومستساغة تعطى قبل المباراة أو التمرين غنية بالكربوهيدرات والطاقة والسوائل وتحتوي على كميات كافية من البروتين والدهن لإعطاء الشعور بالشبع، وكون هذه الوجبة سائلة يجعلها سهلة المرور عبر المعدة إلى الأمعاء، وباستثناء ما ذكر لا توجد مزايا أخرى لهذا النوع من المنتجات يجعلها أفضل اختيار للرياضي.
رياضة الرجل: ينصح الذين يمارسون هذه الرياضة تقليل النشاط العضلي قبل المباراة لتوفير مخزون كاف من الطاقة، وأن تكون فترة الاستراحة بين العروض كافية لتجديد مصادر الطاقة مثل الغليكوجين والأدينوزين ثلاثي الفوسفات "ATP" وفوسفات الكرياتين 'CP" وللتخلص من نواتج التأكسد اللاهوائي، أي حمض اللاكتيك، ولمنع الشعور بالثقل، يجب الإقلال من تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الحبوب غير المقشورة والبقول والبزور والمكسرات والخضراوات والفواكة الطازجة بقشورها وبزورها، لأن هذه المواد تبقى في الأمعاء وتحتفظ بالسائل وتزيد من وزن الجسم مما يعيق أداء الرياضي الذي يفضل أن يكون وزنه خفيفا. كما أن الألياف يمكن أن تتحطم بفعل الأحياء الدقيقة في الأمعاء الغليظة فتؤدي إلى تكون غازات تسبب مضايقات. كما ينصح بتجنب الأطعمة الدسمة التي تتطلب فترة هضم طويلة مثل الزبدة والسمن والزيت والقشدة والمثلجات القشدية والصلصات الدسمة مثل الطحينة والمايونيز والمقالي واللحوم الدسمة والمعلبة ومعظم الأجبان والأطباق التي تحتوي عليها كالبيتزا، والحلويات الدسمة والشوكولاته.
كما ينصح بتجنب الأطعمة المسببة للغازات إذا كانت تسبب مضايقات للرياضي مثل الخضراوات التي تحتوي على الكبريت كالزهرة والملفوف "القرنبيط والكرنب"، وكذلك البقول والذرة واللبن "الحليب" ومشتقاته التي تحتوي على اللاكتوز للذين لا يتحملونه Lactose intolerance. كما يجب تجنب الأطعمة والأشربة الغنية بالعسل والسكر والقطر والملح لأنها تسحب الماء من الجسم وتسبب تلبكا معويا وإسهالا ومضايقات في الجهاز الهضمي.
стр. 541
رياضة الجلد. تكون وجبة ما قبل المباراة مماثلة لرياضة الرجل، أي عالية الكربوهيدرات وقليلة الدهون والألياف ومعتدلة البروتين، كأن تحتوي مثلا على السمك أو اللحم الخالي من الدهن والفواكه والخضراوات المطبوخة وحلوى خفيفة مثل الهلام "الجلو". ويقوم بعض الرياضيين، وخاصة الذين لا يمارسون هذه الرياضة باستمرار Part- time athlete بتناول أغذية سريعة في توفير الطاقة مثل السكر والعسل وأشربة مركزة بالسكر وذلك قبل ٢٠- ٣٠ دقيقة من بدء التمرين. إن تناول هذه المواد يزيد من إفراز أنسولين الدم مما يقل من استعمال الحموض الدهنية كمصدر للطاقة، إضافة إلى سحب الماء من الجسم للجهاز الهضمي مما يؤدي إلى الجفاف والمغص والغثيان. ويعتبر تناول عصير الفاكهة المخفف أفضل من هذه المنتجات.
стр. 542
وجبة ما بعد التمرين:
يجب أن تكون الوجبات بعد الانتهاء من التمرين متوازنة مع التركيز على تعويض ما يفقده الجسم من الماء والأملاح، وتوفير مخزون الغليكوجين خاصة للذين يمارسون رياضة الجلد كالعدائين والسباحين، وفي حال استئناف المباريات في الأيام التالية، وللتخلص من منتجات الاستقلاب اللاهوائي، أي حمض اللاكتيك.
ويحتاج امتلاء العضلات بالغليكوجين glycogen repletion إلى ١٢- ٤٦ ساعة، ويعتمد ذلك على كمية الكربوهيدرات في الوجبة. وقد لوحظ أن ٦٠% من عملية الامتلاء بالغليكوجين تحصل خلال العشر ساعات الأولى بعد نفاده. لذلك فإن الوجبات الأولى بعد المباراة الرياضية كوجبة الغداء أو العشاء، وكذلك وجبات اليوم التالي للمباراة، هي من أهم الوجبات التي يجب أن تكون غنية بالكربوهيدرات "٧٠% من الطاقة المتناولة". وكما يجب تقديم الوجبات في جو من الاسترخاء خاصة في حال وجود مباراة أخرى في اليوم التالي.
ويحتاج التعويض الكلي للغليكوجين تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات قبل مدة ٤٦ ساعة، ويكون التعويض أسرع ما يمكن خلال العشر ساعات الأولى من الاستراحة، وإذا لم تكن هذه الوجبة غنية بالكربوهيدرات، تعوض فقط كمية بسيطة من الغليكوجين تتطلب فترة لا تقل عن خمسة أيام.
ويتم تعويض الصوديوم بتمليح الأطعمة بحرية وبتناول أطعمة غنية بالملح مثل المخللات وغيرها، ويمكن تعويض البوتاسيوم بسهولة عن طريق تناول مصادره الغذائية مثل عصير البرتقال والموز والبطاطا والفطر وغيرها من الخضراوات والفواكه.
ومن الضروري إمهاء الجسم عن طريق شرب السوائل، ويذكر البعض أن ذلك يتطلب مدة يومين إلى ثلاثة أيام بعد تمرين شاق.
стр. 543
الإصابات:
في حال إصابة الرياضي أثناء العرض أو المباراة، يجب الانتباه إلى الأمور المذكورة سابقا، أي الإمهاء وامتلاء مخزون الغليكوجين وتوازن وتعويض الأملاح المعدنية. وفي حال الجراحة، يحتاج الرياضي المريض إلى كمية كافية من البروتين، وقد يتطلب الأمر السيطرة على الوزن وذلك بالإقلال من تناول الدهون والكربوهيدرات المكررة كالسكاكر.
الرياضيون من الأطفال والمراهقين:
يعاني الرياضيون من الأطفال من مشكلة الجفاف لأنهم أقل كفاءة من البالغين في تنظيم درجة حرارة الجسم، كما أنهم أبطأ في التأقلم للتمرين في الطقس الحار. لذلك يجب الاهتمام بأن يعوض هؤلاء ما يفقدونه من سوائل الجسم.
أما الرياضيون في مرحلة المراهقة فإنهم يحتاجون إلى تناول كمية كالوري أكثر من غيرهم من الرياضيين، وذلك إما بزيادة كمية الطعام في الوجبة أو بزيادة عدة الوجبات الخفيفة. ويتأثر النمو والأداء في حال عدم استهلاك كمية كافية من الطاقة. ويمارس بعض هؤلاء، خاصة الذين يرغبون في تخفيف الوزن، عادات غير صحية كالامتناع عن الطعام أو اتباع أنظمة غذائية غير مناسبة أو الإكثار من تناول الملينات ومدرات البول أو التقيؤ أو استعمال أدوية تساعد على تخفيف الوزن وغير ذلك من طرق تخفيف الوزن. ويجب أن يعي هؤلاء التأثير السلبي لهذه الممارسات، والذي قد يصبح دائما، على النمو والبلوغ.
الوجبات النباتية:
الوجبات النباتية يمكن أن توفر الصحة الجيدة ولا تؤثر سلبا على الأداء إذا كانت متوازنة واختيرت بعناية لتشمل مصادر الحديد والكالسيوم والزنك وفيتامين
стр. 544
B١٢، وكانت البروتينات فيها متكاملة. أما الوجبات النباتية المتطرفة مثل وجبة macrobiotic أو الوجبة الفاكهانية fructarian diet فإنها غير متوازنة وتؤدي إلى ضعف في الأداء والصحة.
الكافئين:
توجد تأثيرات إيجابية وأخرى سلبية لهذا المركب الموجود في القهوة والشاي والكاكاو والشوكولاته والكولا وبعض الأدوية المسكنة للألم وغيرها. ومن التأثيرات الإيجابية أنه يزيد من قابلية الجلد عند الرياضي تحت ظروف معينة. فقد أشات إحدى الدراسات الأميركية أن تناول كوبين من القهوة قبل ساعات من التمرين يمكن أن يعيق الإرهاق ويطيل فترة الأداء في أنواع الرياضة التي تكون مدتها ساعة فأكثر، إذ أن الكافئين ييسر استعمال الحموض الدهنية الحرة كمصدر للطاقة، وبالتالي يحافظ على مخزون الجسم من الغليكوجين، إلا أن دراسات أخرى لم تثبت صحة ذلك. ومن التأثيرات السلبية للكافئين أنه يمكن أن يعيق الأداء بسبب زيادة التوتر والقلق والعصبية والإسهال عند الذين لا يطيقونه. وقد يسبب أيضا للأشخاص الحساسين قلة النوم وتخرض في المعدة وأعراضا أخرى عصبية أو قلبية وعائية. كما أن الكافئين معروف عنه أنه مدر للبول مما يفاقم مشكلة الجفاف ويعطي الرياضي الشعور بالتبول أثناء الأداء. وقد يؤدي التمرين إلى بطء في استقلاب الكافئين إذ لوحظ نقصان في طرحه أثناء التمرين. وترفض اللجنة الأولمبية اعتبار استعمال الكافئين من المنشطات.
الكحول:
هناك اعتقاد خاطئ عند بعض الرياضيين أن تناول الكحول باعتدال يحسن من الأداء، ولكن لا يستعمل الكحول كمصدر للطاقة في التمارين الرياضية ولا يؤثر إيجابيا على السعة الهوائية أو على الاستقلاب اللاهوائي أثناء التمرين. وتناول الكحول، ولو بكميات قليلة قبل التمرين، يمكن أن يقلل من التيقظ ويبطئ سرعة رد الفعل ويؤثر سلبا على التوافق والتوازن والإدراك ويعترض المنعكسات. كما أن الكحول مدرة للبول وتعطي الشعور بالتبول وتزيد من فقدان سوائل الجسم.
مولدات العمل:
ينشط في الوقت الحاضر الترويج للعديد من المنتجات الخاصة بالرياضيين مثل مولدات العمل ergogenic ويتقبل الرياضيون ومدربوهم هذه البدع الغذائية
стр. 545
على أمل تحسين أداء الرياضي والفوز في المباريات. ولا توجد أدلة كافية لإثبات الادعاءات حول تلك المواد وربما يكون لبعضها آثار عكسية وضرر على الصحة. وهذه المنتجات باهظة الثمن وقد يتناول الرياضي عدة أنواع منها في آن واحد مما يزيد من الكلفة، وأحيانا يتناول أكثر من ضعفي الجرعة أو الكمية المقترحة من قل المنتج مما يشكل خطرا على الصحة.
إن الإقبال على هذه المنتجات وانتشار سوء استعمالها يتطلب بذل جهود مكثفة وعاجلة في التثقيف الغذائي للرياضيين، وتزويدهم بالمعلومات التغذوية السليمة لمجابهة البدع والصرعات الغذائية.
إن بعض هذه المواد ليس لها فوائد للجسم مثل باراأمينو حمض البنزويك، وبعضها الآخر غير مقنع مثل المستخلصات الغددية "للغدة النخامية والدرقية وغيرهما" لأن هذه المواد عندما تؤخذ عن طريق الفم تتحلل في عملية الهضم. أما حمض البانغاميك أو فيتامين B١٥ فهو ليس بفيتامين، وحسب إدارة الغذاء والدواء الأمركية FDA""، ليس له تركيب كيميائي محدد لأنه يختلف من منتج لآخر، ويحتوي هذا المركب على غلوكونات الكالسيوم وثنائي مثل الغليسين، وتدعي بعض الدراسات أنه يزيد من السعة الهوائية ويقلل من تكوين حمض اللاكتيك. ولا يسمح بتداوله كإضافة غذائية أو دواء.
وقد شاع استعمال الكرنيتين carnitine بين الرياضيين بعد أن ادعى فريق كرة القدم الإيطالي الذي فاز بكأس العالم عام ١٩٨٢ أن نجاحه يعود لتناول أعضاء الفريق لهذا المركب. وهو موجود في الأطعمة كما أنه ليس مركبا أساسيا لأن الجسم يستطيع تكوينه. كما أن الشكل الذي يستفيد منه الجسم هو الزمير L "L-isomer"، بينما المتوفر تجاريا هو الزمير "DL- isomer" DL وقد أظهرت دراسات عديدة أن الزمير D يمنع الاستفادة من الزمير L وربما يؤدي إلى نقصه. كما أن تناول أحد الحموض الأمينية بكثرة يمكن أن يؤثر على توازنها واستعمالها في بناء البروتين، إضافة إلى حصول مشاكل صحية أخرى.
وتستعمل حبوب الطلع bee pollen بشكل واسع، ويقال إن أرباح شركة سويدية من بيع هذا المنتج بلغت مليوني ونصف مليون دولار أميركي عام ١٩٨٤. ومع أن الادعاءات لهذا المنتج أنه يحسن الأداء الرياضي والنواحي الجنسية ويمنع العدوى والحساسية والسرطان، إلا أنه لم تجر سوى دراسة واحدة لم تثبت فيها
стр. 546
فعاليته في تحسين الأداء الرياضي. وهذا المنتج يمكن أن يهدد حياة الذين يعانون من حساسية لغبار الطلع.
ويستعمل بعض الرياضيين ستيرويدات ابتنائية anabolic steroids من مشتقات الهرمون الذكري لبناء كتلة العضلات، خاصة المهتمين بكمال الأجسام ورافعي الأثقال والمصارعين ولاعبي كرة القدم وغيرهم، على أساس أنها تزيد من القوة وتحسن الأداء. إلا أن فعالية هذه المواد مثبتة إضافة إلى حصول أعراض جانبية عند تناولها مثل اعتلالات في الكبد والأمراض القلبية الوعائية وقلة إفراز الهرمون الذكري testosterone وظهور صفات ذكرية على الإناث قد لا تختفي حتى لو تم التوقف عن تناول هذه المركبات.
ومن أكثر المواد شيوعا للرياضيين وغيرهم نبات الجنسنغ ginseng ويباع على شكل كبسولات، أو معجون، أو شاي حر أو بأكياس. أو كجذور بدون أية معاملة. وتعزى سمعة هذا النبات لقدرته على النشاط، وهو يحتوي على ستيرويدات وببتيدات ومواد أخرى غير معروفة يبدو أنها مسؤولة عن التنشيط. إلا أن بعض المنتجات التجارية تخلو من تلك المواد، وبعضها الآخر تضاف له مواد صناعية وأدوية. ومن الادعاءات الأخرى لهذا النبات أنه مقو للجهاز الهضمي ولحالات الضعف الجنسي "العنة" وقلة الحيوية. وقد قيل أيضا إنه يخفض مستوى الكوليسترول عند الطيور. ومن تأثيراته السلبية ما يعرف بمتلازمة سواء استعمال الجنسنغ GINSENG ABUSE SYNDROME إذا أخذ بكميات تصل إلى غرام واحد. ومن أعراض سوء الاستعمال ارتفاع ضغط الدم والأرق والعصبية وتبدد الشخصية DEPERSONALIZATION والاكتئاب وأعراض أنثوية وإسهال وطفح جلدي. أما الامتناع المفاجئ عنه فيمكن أن يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم.
كما تستعمل منتجات أخرى مثل غذاء ملكة النحل والهلال الملكي وأجنة حبوب القمح وغيرها، ولكن لم تثبت فاعلية هذه المواد كإضافة ضرورية لوجبة الرياضي.
стр. 547
ثانيا: تغذية المعوقين والمتأخرين في النمو
مقدمة:
تتزايد أعداد الأطفال المعوقين والمتأخرين في النمو بشكل ملحوظ، لذا ازداد الاهتمام بهم من قبل العديد من الدول التي أصبحت تدعم برامج تأهيلهم وتقدم لهم العون [١] . وقد أصبحت الحاجة ماسة لمعرفة جميع احتياجات المعوقين بما فيها التغذوية لتلبيتها، ولمساعدتهم في تصريف أمور حياتهم اليومية بما في ذلك تناول الطعام، والتخفيف من معاناتهم ومن العبء على الذين يقومون برعايتهم وبخاصة الأهل، إذ أن غالبية هؤلاء المعوقين يعيشون حياة أسرية مع باقي أفراد عائلاتهم، ونسبة ضئيلة فقط تعيش في المؤسسات والمراكز الخاصة.
والتعوق هو عدم المقدرة، وقد يكون مزمنا وشديدا ويحدث نتيجة عطل جسدي أو عقلي أو كليهما معا، ويظهر في أي مرحلة من الحياة قبل البلوغ، وغالبا ما يكون أبديا ويستمر طيلة العمر. وينتج عن التعوق قصور وظيفي في ثلاثة أو أكثر مما يلي: الأنشطة الحيوية الأساسية، العناية الذاتية، اللغة، التعلم، الحركة، التوجه الذاتي self direction، القدرة على الاستقلالية في العيش والدعم المادي الذاتي [٢] .
وتتباين القدرات عند المعوقين والمتخلفين في نموهم، وقد يكون التعوق شديدا بحيث تنعدم القدرة حتى على تحريك الرأس، أو يكون طفيفا بحيث يكون المعوق قادرا على التعلم وعلى خدمة نفسه وإعالتها وعلى الإنتاج. ويتبابين المعوقون فيما يتعلق بنشاطهم الحركي، فمنهم من تكون حركته معدومة ومنهم من يعاني من فرط النشاط hyperactivity. وتتراوح المهارات الحركية من انعدام المص والرضاع والسيطرة على الرأس عند البعض إلى التوافق والتناسق الحركي الجيد عند البعض الآخر. كما أن أنماط السلوك تتباين عند هذه الفئة، فمنهم من يعتريه الخمول وعدم الإكتراث ومنهم من يكون سلوكه هداما Disruptive behavior.
ونظرا لهذه الاختلافات الكبيرة في القدرات والمهارات الحركية وأنماط السلوك عند المعوقين، فإن الفروقات الفردية عالية جدًّا ويصعب التعميم فيما يتعلق بصحتهم وتغذيتهم، وغالبا ما تدعو الحاجة لن تؤخذ كل حالة على حدة.
стр. 548
أسباب التعوق:
إن أسباب التعوق والتأخر في النمو عديدة، وهي إما وراثية أو بيئية ناتجة عن ظروف نشأت أثناء الحمل أو الولادة أو في مرحلة الطفولة. وأحيانا يكون سبب تلك المشاكل غير معروف. ويمكن القول إن الأطفال المولودين بوزن قليل و/ أو بعيوب خلقية هم أكثر عرضة من غيرهم لأن يصبحوا معوقين [٢، ٣] . وعليه فإن تحسين الوضع التغذوي للحامل يمكن أن يلعب دورا في الوقاية من خطر التعوق. ومن المعلوم أن نسبة الوفيات بين الأطفال ذوي الأوزان القليلة أعلى منها للمواليد بوزن طبيعي، كذلك الأمر بالنسبة للتعوقات إذ تكون نسبتها أعلى عند المواليد بوزن قليل بالمقارنة مع السويين. أضف إلى ذلك بعض الحالات الخفيفة، مثل انخفاض التحصيل العلمي والذي يصعب الكشف عنه ليظهر متأخرا حين يصل الطفل إلى مرحلة الدراسة [٢] لذلك فإن تخفيض نسب المواليد بوزن قليل يقلل من مشاكل العيوب الولادية والتعوقات مما يخفف من معاناة الأطفال وذويهم، ويقلل من العبء المادي على الأسرة والمجتمع ككل.
стр. 549
العوامل التي تؤثر في الاحتياجات الغذائية للمعوقين والمتأخرين في النمو:
يحتاج المعوق والمتأخر في النمو لنفس العناصر الغذائية التي يحتاجها السوي، وعادة لا توجد متطلبات خاصة بالمعوقين، إلا أن العوامل التالية قد تؤثر على احتياجات أجسامهم من الطاقة "الكالوري" والعناصر الغذائية.
١- تركيب الجسم:
غالبا ما تختلف نسب مكونات جسم المعوق عن السوي، فقد لوحظ نقصان في الكتلة الخلوية عند مرضى الشلل الدماغي cerebral palsy الذين يعانون من الكنع ATHETOSIS أو من الشناج SPASTICITY وذلك نتيجة ضمور العضلات وانخفاض النشاط الجسدي. كما لوحظ حصول زيادة عالية في السائل خارج الخلايا وتغير في نسبة الدهن في الجسم عند الأطفال المصابين بالشلل الدماغي [١،٢] ، وربما يؤدي الانخفاض في الكتلة الخلوية إلى خفض احتياجات الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية، ولكن يحتمل أن يكون هذا الانخفاض بسبب قلة استهلاك الطاقة والعناصر الغذائية.
٢- النمو والتطور:
يكون نمو الطفل المعوق في كثير من الحالات أقل من نمو الطفل السوي.
стр. 550
ومن المتلازمات المرتبطة بالتأخر في النمو، متلازمة داون Dawn syndrome ومتلازمة برادر- ويلي peader- willi والتثلث الصبغي trisomy ١٣ و١٨، ومتلازمة راسل سيلفر russel silver ووليامز وغيرها [١ و٣] . وقد لوحظ أن الزيادة في أوزان وأطوال الأطفال الذين يعانون من الشلل الدماغي أقل من المستوى الطبيعي، ولكن أوزان بعض هؤلاء المرضى أعلى من السويين بنفس الطول. وهناك أيضا تخلف في العمر العظمي Bone age [١] . وأسباب التخلف في النمو عديدة منها [٢] .
أ- خلل ولادي في أحد أجهزة الجسم مثل حصول تشوهات في الجهاز الهضمي أو البولي أو الدوراني مما يؤدي إلى سوء تغذية ثانوي.
ب- عيوب صبغية "جينية] Chromosomal defects، وخاصة مشكلة الزيغ الصبغي Chromosomal aberration. ومن المحتمل أن هذه العيوب تؤدي إلى تغير في المادة الوراثية أو في المسارات الاستقلابية للعناصر الغذائية، وهذا كله يمكن أن يؤثر على احتياجات الجسم من هذه العناصر. ومن المعلوم أن الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون تكون أطوالهم دون المدى الطبيعي بسبب فشل في النمو الطبيعي للأرجل. كما يكون حجم الرأس صغيرا ونموه بطيئا جدًّا وقليلا عادة بعد السنة الثالثة من العمر، بحيث يصبح الحجم غير طبيعي عند الكبر، مما يتطلب وضع لوائح نمو خاصة بهؤلاء المرضى [١] .
ج- حصول بعض الإنتانات قبل الولادة والتي تؤدي إلى خلل في الصبغيات مثل الحصبة الألمانية rubella والفيروسية المضخمة للخلايا cytomegalvirus وداء المقوسات toxoplasmosis.
د- الأخطاء الاستقلابية وعلاقتها بالنمو معروفة مثل بيلة الفنيل الكيتونية.
هـ- بعض الآفات في الجهاز العصبي المركزي تؤثر على النمو ويكون التغاير في النمو إما نتيجة خلل هرموني في الغدة الدرقية أو نقص في إفراز الغدة النخامية، أو يكون نتيجة خلل تغذوي يؤدي إلى فقدان الشهية وقلة تناول الطعام.
و وجود اعتلالات عصبية عضلية neuromuscular pathology، حيث أنه من المعروف أن النشاط الحركي وقوة العضلات ضروريان لنمو العظام بينما تؤدي قلة الحركة إلى توازن سلبي في النيتروجين والكالسيوم، أما الاعتلالات الحركية الفموية، فإنها تؤدي إلى عدم كميات كافية من الغذاء، أو تحد
стр. 551
من تناول أغذية معينة ضرورية، مما يؤدي إلى عدم استيفاء حاجة الجسم من الطاقة ومن العناصر الغذائية وإلى تخلف في النمو. ومن المشاكل الحركية الفموية تلك المتعلقة بالمص والبلع ودسر "دفع" اللسان tongue thrust وانعدام توافق حركته مع منعكس العضة المتواترة tonic bite reflex وتبعيد "انكماش" الشقة lip retraction ونقص التوتر hypotonia في عضلات اللسان والشفتين. وهناك ارتباط وثيق بين هذه المشاكل والتخلف في النمو. وقد وجد أن أطوال وأوزان مرضى الشلل الدماغي الذين يعانون من مشكلتين أو أكثر من المشاكل الحركية الفموية كانت أقل من الذين لا يعانون منها [١، ٢، ٣] .
٣- تناول الأدوية:
يتناول العديد من المعوقين أنواعا مختلفة من الأدوية منها ما يؤثر على الشهية ومنها ما يؤثر على الاستفادة من بعض العناصر الغذائية، كأن تقلل من امتصاص تلك العناصر أو تغير من مساراتها الاستقلابية فتزيد من حاجة الجسم لها. وتؤثر بعض الأدوية على الفم فتحد من تناول الطعام.
وتؤدي بعض الأدوية المستعملة في معالجة فرط الحراك hyperkinesia إلى انخفاض لا انعكاسي في النمو يدوم حتى بعد توقف العلاج. ويبدو أن هذه الأدوية تقلل من تناول الطعام إما بشكل مباشر أو لأنها تسبب النعاس أو الهيوجية irritability مثل كبريتات دكستروأمفيتامين dextroamphetamine sulfate [٢] . أما الأدوية المضادة للاختلاج anticonvulsants التي تعطى للسيطرة على النوبات مثل فنوباربيتال phenobarbital وفينتوين hpenytion وبريمديون primidone فإنها تعيق انتقال الكالسيوم وتؤدي إلى اضطرابات في استقلاب العظام وتزيد من احتياجات الجسم من فيتامين D وحمض الفوليك. وقد حصلت حالات عوز لفيتامين D عند مرضى كانوا قد عولجوا بهذه المضادات لمدة ستة أشهر فأكثر، كما سجلت حالات رخد ولين العظام. وتزداد شدة الإصابات هذه بزيادة مدة العلاج. وقد لوحظ أن هذه الأدوية تخفض من مستوى فيتامين D أحادي الهيدروكسيل ٢.٥-oh-D في الدم بينما لا تؤثر على مستوى فيتامين D ثنائي الهيدروكسيل ١.٢٥- di- oh-d كما لوحظ أيضا انخفاض في تركيز الكالسيوم والفوسفور في الدم وارتفاع في تركيز الفوسفات القلوي alkaline phosphate وهرمون الغدة النخامية pituitary hormone. ويبدو أن هذه الأدوية لا تعيق امتصاص فيتامين D ولكن تعمل على زيادة تقويضه وطرحه بواسطة
стр. 552
أملاح المرارة أو طرح نواتجه النشطة. وإعطاء المريض مجموعة من هذه الأدوية يؤثر بشكل كبير على مستويات الكالسيوم وفيتامين D في الجسم [١، ٢، ٤، ٥] .
وينتشر الرخد rickets بكثرة عند المعوقين عديمي الحركة والذين لا يتعرضون لأشعة الشمس ويتعاطون مجموعة من مضادات الاختلاج. ومع أن بعض الأطفال ممن يتناولون هذه الأدوية لا تظهر عندهم أعراض سريرية أو بيوكيميائية للرخد ولين العظام، إلا أن معظمهم يعانون من ارتباك في استقلاب المعادن كانخفاض في مستوى فيتامين D أحادي الهيدروسكيل وفي كتلة العظام. وتتباين كمية فيتامين D الللازمة لمنع النقص والوقاية من الرخد ولين العظام للذين يتناولون هذا النوع من الأدوية، حسب عددها ومقدار الجرعة ومدة العلاج والنمط الحركي ومدى التعرض للشمس وعمر الطفل. وقد استخدم الارتفاع في مستوى الفوسفاتاز القلوي Alkaline phosphatase كمؤشر للين العظام، إلا أن هذا المؤشر يدل على أيضا على عملية ابتناء العظام عند الأطفال [١] .
وتؤدي مضادات الاختلاج أيضا إلى نقص في الفولات في كريات الدم الحمراء والحبل الشوكي، وإلى فقر الدم الضخم الأرومات megaloblastic anemia عند مرضى الصرع epilepsy، وقد عزى ذلك لسوء امتصاص الفولات بسبب التغير في درجة الباهاء epilepsy، وقد عزى ذلك لسوء امتصاص الفولات بسبب التغير في درجة الباهاء ph في تجويف الأمعاء "اللمعة lumen" بفعل الأدوية أو بسبب إعاقة عملية تحلل الفولات عديدة الغلوتامات إلى أحادية الغلوتامات القابلة للامتصاص، أو نفاد الفولات بسبب استهلاكها كعامل مساعد في عملية استقلالية نتيجة تحريض الدواء لإنزيمات معينة في الكبد، أي أن الأدوية تزيد من أنشطة مسارات استقلابية تتطلب الفولات. وتجدر الإشارة أن مستوى الفولات لم يتأثر عند الأشخاص الذين كانت تغذيتهم كافية [١، ٢، ٦] .
وقد يكون العلاج المزمن بمضادات الاختلاج مرتبطا بحالات نقص لفيتامينات أخرى مثل B٦, B٢, B١ وفيتامين E وفيتامين C فقد وجد دليل سريري للبري بري القلبي cardial beriberi ونقص دون السريري subclinical لفيتامين C لفتاة بعمر ٢٨ شهرا كانت تعالج بفنوباربيتال وفينتوين وبريميدون.
وقد لوحظت حالة فرط الكوليسترولمية hypercholesterolemia عند أطفال ويافعين عولجوا بمضادات الاختلاج مثل القنوباربيتال المعروف أنه يحرض إفراز الصفراء bile. كما أن العلاجات التي تثبط وظيفة الغدة الدرقية مثل
стр. 553
valproic acid , carbomazepine تزيد من مستوى الكوليسترول في الدم والذي يتأثر بالثيروكسين، وهذه الزيادة هي نتيجة زيادة الجزء في البروتينات الشحمية عالية الكثافة HDL يقلل من مخاطر الأمراض القلبية الوعائية [٧، ٨] .
كما شوهدت أيضا حالات فرط التنسج في اللثة Gingival hyperplasia عند بعض مرضى الصرع من الأطفال واليافعين الذين يتناولون diphenylhydantion methuximide لمنع الشناج. ويسبب فرط التنسج هذا تورم اللثة فتصبح اسفنجية وطرية مما يجعل المضغ مؤلما فيمتنع المريض عن تناول الأطعمة الصلبة خاصة إذا بدء بالعلاج بهذه المضادات بعمر مبكر [٦] .
стр. 554
بعض المشكلات المرتبطة بتغذية وإطعام المعوقين والمتأخرين في النمو:
يعاني المعوقون من مشكلات تغذوية عديدة، وعلى الرغم من ذلك، فإن الدراسات المتعلقة بذلك قليلة. وتشمل المشكلات الغذائية سوء التغذية الشديد وبطء في النمو وعدم وزيادة الوزن بشكل كاف وسمنة جسيمة gross obesity وفرط الوزن بالنسبة للطول ونقص الحديد وفقر الدم وانعدام الشهية وفرطها والحساسية لبعض الأطعمة والتقيؤ والكعام gag والاجترار وقلة تناولة السوائل والإمساك. ومن مشكلات هذه الفئة أيضا السلوك الفوضوي عند تناول الطعام وعدم الرغبة أو القدرة على التلقيم الذاتي ورفض أي تقدم في سلوك الإطعام مثل التلقيم الذاتي أو تناول أغذية أخرى غير المهروسة. وقد يمتد ذلك سنوات عديدة، إما بسبب جهل الأم بتقدم الطفل أو لتوفير الوقت في إطعامه أو خوفا من رفض الطفل للطعام [١] .
وتوجد صعوبة في السيطرة على الوزن عند المصابين ببعض المتلازمات. فمثلا يلاحظ انخفاض الوزن باستمرار عند مرضى الشلل الدماغي المصابين بالكنع [١، ٣] وتعتبر السمنة مشكلة للذين يعانون من متلازمات داون وبرادر- ويلي وكاربنتر وكوهن وغيرها [١، ٩] . ومن المعلوم أن المعوقين قليلي الأوزان بسبب عدم تناول كميات كافية من الطعام يحصلون على مقادير محدودة من العناصر الغذائية والطاقة. وتشير الدراسات أن عدم تناول كميات كافية من فيتامينات C , A و D والفولات و B٢, B٦ والكالسيوم أمر شائع بين أفراد هذه الفئة [٢] .
احتياجات المعوقين من الطاقة:
تكون الاحتياجات من الطاقة للأطفال ذوي التخلف العقلي وحركتهم طبيعية.
стр. 555
أي الذين لا يعانون من أية اضطرابات عصبية عضلية neuromuscular، كالأطفال السويين في الغالب على أساس الطول ولكن ليس العمر. إلا أن معظم المعوقين أقصر من السويين بنفس العمر، ولذلك تكون احتياجاتهم أقل. أما عندما تشل الحركة أو تتعطل بشكل كبير، تقل الاحتياجات بدرجة كبيرة على أساس الطول أيضا. ويصاب الذين يعانون من شناج نقص التوتر Spasticity hypoonia بفرط الوزن على الرغم من استهلاكهم وجبات قليلة الكالوري. أما الأطفال الذين يعانون من الكنع فقد لوحظ أنهم يستهلكون طاقة أعلى من الذين يعانون من الشناج ولكنهم أقل عرضة للسمنة بسبب صرفهم العالي للطاقة، وخاصة ذوي الحركة اللاإرادية المستمرة.
ويمكن القول إن الأطفال المعوقين أقل نشاطا من السويين بسبب انخفاض توتر العضلات وقلة الحركة وعدم الاكتراث بما يحيط بهم، مما يقلل صرف الطاقة عندهم، وبالتالي من احتياجاتهم منها. وقد قدرت المتطلبات من الطاقة للأطفال المصابين بشلل دماغي بنحو ١٠ كيلو كالوري لكل ١ سم طول لقليلي الحركة و ١٥ كيلو كالوري للذين حركتهم طبيعية [١] . أما الذين يعانون من متلازمة داون فقدرت الاحتياجات بنحو ١٦.١ كيلو كالوري للذكور و ١٤.٣ كيلو كالوري للإناث لكل ١ سم طول للأطفال بعمر ٢- ٨ سنوات [٩] .
يتبين من ذلك أن احتياجات المعوق من الطاقة يجب أن تقدر على أساس فردي لأنه يختلف عن السوي في النمو الجسدي وفي النشاط الحركي، ويفضل أن تقدر الاحتياجات من الطاقة على أساس وحدة الطول.
تغذية المعوقين:
تتطلب تغذية "إطعام" المعوقين التعامل معهم على أساس فردي فيما يتعلق بالاحتياجات من الطاقة والعناصر الغذائية، وبقوام الأطعمة المتقدمة، وبمدى القدرة على اكتساب المعوق لمهارات الإطعام أو التلقيم الذاتي. وتتطلب الإعاقات الحركية الكبرية أو الدقيقة أو الفموية أو النفسية أو وجود شذوذ بدني، استعمال أجهزة خاصة تمكن المعوق من الجلوس المناسب عند تناول الطعام، وتطوير أدوات تساعد على الإطعام الذاتي. ويمكن التغلب على العديد من المشكلات ذات العلاقة بتناول الطعام عند المعوق أو تلافيها، ولتحقيق ذلك لا بد من تقديم العوم والدعم للأهل فيما يتعلق باختيار الأطعمة المناسبة وبكيفية توفير الجو الملائم الذي يساعد المعوق على التعلم وتناول الأطعمة بما يتناسب مع مستواه في التطور. وربما يحتاج الأهل إلى تزويدهم بالتوجيهات أو التعليمات المعلقة بمراحل التطور التي يمكن، عند الوصول إليها، تغيير قوام الطعام أو الانتقال إلى التلقيم الذاتي [٦، ١٠] .
стр. 556
العوامل المؤثرة على تناول الطعام عند المعوقين:
تتأثر تغذية المعوق بعوامل عديدة ومتداخلة، وفهم واستيعاب هذه العوامل يسهم في حل مشاكل الإطعام. ومن أهم هذه العوامل: مستوى التطور Developmental level، وجود شذوذ في نمط الحركة الفموية وفي التوتر العضلي، وجود مشكلات سنية، وسلوك المعوق وشهيته.
أ- مستوى التطور: تؤدي الإعاقة في التطور الحركي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى عدم تناول الأغذية المناسبة. ومع أن التطور عند المعوق يكون بنفس التسلسل الموجود عند السوي، إلا أنه يختلف عنه بالعمر الزمني CHRONOLOGICAL AGE أي أنه يحصل في وقت متأخر مما يجعل التكهن به أمرا صعبا، وخاصة إذا تداخل مع ذلك حركات وسلوكيات شادة تعيق اكتساب مهارة الإطعام. وقد يؤدي ذلك إلى فشل الأهل في تمييز استعداد المعوق وفي تزويده بالمنبهات Stimuli الملائمة للإطعام، وبالتالي فلن يتمكنوا من مساعدة الطفل في التقدم في المهارات الحركية الفموية للأكل أو في المهارات الحركية الكبرية والدقيقة التي تساعد على إطعام الذات. فمثلا قد يقدم الأهل للمعوق أطعمة مهروسة في الوقت الذي يكون فيه المعوق قادرا على مضغ طعام أكثر خشونة أو قد يقوم الأهل بتلقيم المعوق بينما يكون مستعدا للتعلم على أن يأكل بدون مساعدة. فالطفل السوي يظهر استعداده التنموي بشكل واضح، أما المعوق فإنه يظهره بشكل مبهم لدرجة يمكن أن يغفل الأهل ذلك تماما، وعندما يتم التنبيه لهذا الاستعداد يكون الوقت متأخرا مما يؤدي إلى حصول مواجهات مع المعوق الذي قد يرفض تناول الطعام، أو قد تستمر الأم في إعطائه أغذية مهروسة لسهولة تناولها وتوفير الوقت لرعاية مسؤلياتها الأخرى وهذا كله يؤدي إلى عدم كفاية الغذاء المتناول وبالتالي لا يسهم في حصول نمو كاف عند المعوق.
ويحتاج بعض المعوقين غير القادرين على الحركة أو المشي لمن ينقلهم من مكان لآخر، وتواجه الأم أو المسؤول عنهم صعوبة في ذلك كلما زاد الوزن، مما يضطرها لتقليل كمية الطعام المتناولة للحد من زيادة كبيرة في الوزن. ومع أنه يجب
стр. 557
تلافي السمنة، إلا أنه يجب توفير الطاقة والعناصر الغذائية بكميات كافية ومتوازنة لتفي بمتطلبات النمو. ولذلك يحتاج الأهل لتزويدهم بالمعلومات وإرشادهم بطرق مساعدة المعوق على الحركة والاعتناء به.
ب- وجود شذوذ في الحركة الفموية وفي التوتر العضلي: إن نمط الحركة الفموية الشاذة الناتجة عن قصور في السيطرة على اللسان أو الشفتين أو الخدين، أو نقص التوافق في البلغ والتنفس يجعل عملية الأكل صعبة وتتطلب الصبر من قبل الطفل ومن يقوم بإطعامه وتؤدي إلى فقد كمية كبيرة من الطعام من الفم وبالتالي إلى عدم تناول كميات كافية من الطاقة والعناصر الغذائية. فعلى سبيل المثال يمكن أن تكون المشكلات في المص والبلع وعدم توافقهما مع التنفس مميتة مما يستدعي إطعام المعوق بطرق غير فموية كالتغذية عن طريق فتحة في المعدة Gastrostomy أو بالتزقيم gavage وقد يحتفظ المعوق بالمنعكسات reflexes الفموية البدائية مما يعيق اكتساب مهارات الإطعام، فمثلا لا يتعلم الطفل المضغ إذا كان لا يزال يحتفظ بمنعكس المص.
كما أن التوتر العضلي الإجمالي يزيد من مشاكل السيطرة على الفم، إذ إن العديد من حركات الفم المرضية مرتبط ببعض أنواع التوتر العضلي الشاذ. فدسر اللسان tongue thrust هو جزء من التوتر الباسط extensor tone في الجسم، ومع التمدد في رأس الطفل يزداد دسر اللسان. كما أن ضعف إغلاق الشفتين وظاهرة الفم المفتوح يشاهدان عند الطفل الذي يعاني من نقص التوتر في الوجه والجسم [١] .
ج- وجود مشكلات سنية: يعاني العديد من المعوقين من مشكلات سنية تؤثر على تناولهم الطعام. فمثلا يعاني بعض مرضى متلازمة داون من تأخر في بروز الأسنان والتي تكون صغيرة وغير منتظمة [١٠] ، كما يعاني هؤلاء من فقد في الأسنان بسبب عدوى اللويحة السنية dental plaque ويعاني بعض مرضى الشلل الدماغي من صريف الأسنان وسوء ترصيفها malalignment وسوء إطباق الفكين بسبب دسر اللسان [٣، ١١] ، مما يعيق عملية المضغ ومن تناول الأغذية الصلبة ويزيد من الاعتماد على الأطعمة الطرية أو اللينة.
ويؤدي استعمال بعض الأدوية مثل Ethosuximide, diphenylhydantion لعلاج الصرع epilepsy إلى فرط التنسج اللثوي gingival hyperplasia كتأثير جانبي.
стр. 558
للأطفال واليافعين خاصة إذا استعملت هذه الأدوية لفترة طويلة. ويعيق فرط التنسج عملية المضغ وبروز الأسنان الدائمة ويؤهب اللثة للعدوى والرضح trauma [٦] .
د- السلوك: توجد في بعض الأحيان صعوبة في إطعام الطفل بسبب سلوكه وقت تناول الطعام. وقد يظهر المعوق سلوكا غير لائق ومتهور، كأن يرمي الطعام أو الأدوات أو يرفض تناوله بهدف لفت الانتباه وغير ذلك. وقد يحاول المعوق التحكم بوالديه عن طريق رفضه الطعام. وسلوك الطفل غير اللائق بالإضافة إلى قصر مدى الانتباه short attention span عنده يقللان من استهلاك الطاقة والعناصر الغذائية. كما أن قلة الحركة أو النشاط الجسدي تقلل من الطاقة المصروفة وبالتالي من الاحتياجات منها. أما الأطفال الذين يتميزون بفرط الحركة فإنهم ينفقون طاقة عالية في النشاط الذي لا يتوقفون عنه. وهذه الحركة المفرطة بالإضافة إلى قصر مدى الانتباه على مائدة الطعام، يجعلان الطفل يتناول كميات قليلة منه في الوجبة، مما يتطلب إعطاء هؤلاء الأطفال وجبات صغيرة وعديدة.
هـ- الإمساك: يعتبر الإمساك مشكلة عامة عند المعوقين خاصة للذين يعانون من فرط التوتر أو نقصه. وأسباب قلة الإخراج عديدة، منها ضعف التوتر في عضلات البطن والتعب المفرط والقلق وقلة تناول الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية أو السوائل أو نتيجة الجفاف من جراء التقيؤ أو التعرق الشديدين أو بسبب القصور في اكتساب نظام لإطراح الفضلات. والذي يعاني من الإمساك يشكو في العادة من ألم في البطن وانتفاخ فيه ومن عدم الشعور بالارتياح.
و الشهية: غالبا ما يعاني المعوق من فرط الشهية أو من سوئها. ويؤدي حدوث خلل في الجهاز العصبي المركزي إلى نقص الشهية عند بعض المرضى فلا يشعر الطفل بالجوع، وقد لا يستمتع بما يتناوله من طعام ولا يبدي أي رضى عنه مما يقلل من الكمية التي يتناولها. وعدم استجابة الطفل لا تعزز ما يبذله الأهل من جهد في إطعام الطفل مما يبعث على عدم الرضى عند الوالدين. وقد يفقد الأهل الدافع للاستمرار في مساعدة الطفل في تناول الطعام وهذا بدوره يضعف الدافع عند الطفل لتناول الأطعمة المناسبة [١] .
ومن ناحية أخرى يمكن أن يؤدي حصول خلل أو عيب تطوري في الوطاء Hypothalmus إلى عدم الشعور بالشبع وفرط الشهية عند الطفل، فيأكل الطفل بينهم وشهية كبيرة لدرجة أنه يضطر إلى سرقة الطعام أو حتى تناول طعام.
стр. 559
الحيوانات. ويستحيل تعديل سلوك هؤلاء الأطفال، لذلك تستدعي هذه الحالات اتخاذ أقصى الإجراءات للسيطرة على السمنة كأن يتم إقفال خزانة الطعام أو باب الثلاجة أو حتى غرفة المطبخ [١] .
ز- توقعات الأهل: يحتمل أن يسود الوالدان قلقا بشأن انخفاض سرعة نمو الطفل أو بشأن ما يتناوله من طعام، ويصبح اهتمام البعض أكثر مما يجب فيقودهم إلى إعطاء أغذية غير ملائمة بالخطأ، كأن يعطى الطفل البيض النيئ "كونه سائلا ذا قيمة غذائية عالية"، أو تلبية رغبته بإعطائه ما يريد من السكاكر والحلويات باستمرار. لذلك من الضروري مساعدة الأهل في إيجاد طرق أخرى للتعبير عن حبهم واهتمامهم بالطفل المعوق.
التدبير الغذائي وطرق إطعام المعوقين:
يتطلب إطعام المعوقين تعاونا وتنسيقا تامين بين المعنيين، ويحتاج إلى فريق متكامل يضم الطبيب والممرضة اللذين يقومان بالتشخيص الصحيح المبني على الفحوصات السريرية والمخبرية، ويضم أيضا اختصاصي علم النفس ومعالج النطق لتوفير المعلومات اللازمة حول مستوى التطور والمهارات الحركية الدقيقة والكبرية، وبخاصة للذين يعانون من شذوذ في التوتر الحركي، وكذلك حول العوامل الشخصية والعاطفية التي قد تؤثر على تناول الطعام. كما يضم الفريق الباحث الاجتماعي الذي يوفر المعلومات المتعلقة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي وعن مدى تفاعل الأسرة مع المعوق، والمعالج الفيزيائي الذي يقوم بتقييم التطور الحسي والحركي وبإعطاء التوصيات فيما يتعلق بأدوات الطعام اللازمة والأغذية المناسبة من حيث القوام وسبل تعديل سلوك الإطعام، وطبيب الأسنان لتصحيح بعض المشاكل السنية، وخبير التغذية الذي يستكمل تقييم الوضع التغذوي ويعمل على توفير وجبات متوازنة ومناسبة، بناء على المعلومات الطبية والنفسية والاجتماعية المتوفرة [١٢] . ومن الضروري أن يقوم هذه الفريق بتبادل المعلومات والخبرات ضمن برنامج محدد يفي باحتياجات المعوق، بالإضافة إلى تقديم النصح والإرشاد لأسرة المعوق ومساعدتها في تخطيط وتقديم وجبات غذائية مناسبة وفي التخفيف من التوتر الذي تعاني منه. ويجب وضع أهداف محددة قصيرة وأخرى طويلة الأمد خاصة وأن غالبية حالات التعوق تكون مزمنة. كما يجب التقييم دوريا لمعرفة مدى التقدم أو لتعديل الأهداف السابقة وذلك عن طريق إجراء الفحوصات اللازمة والقياسات
стр. 560
البشرية. ويفيد وضع الأهداف التالية والتي تنطبق على كثير من المعوقين في:
- الوقاية من سوء التغذية أو السمنة.
- تحسين نمو المعوق وتحسين وضعه التغذوي.
- تشجيع التلقيم الذاتي والتقدم فيه.
- تطوير مهارات الإطعام.
التخلص من المشكلات التي تؤثر على تناول الطعام أو الشهية أو كليهما. وقد يشمل ذلك:
- التركيز على نظافة ومعالجة أي مشكلات سنية.
- معالجة فقد الشهية "إن كان يعاني منها المعوق"، كأن يتم إعداد وجبات صغيرة وكثيرة بحيث تحتوي على أطعمة مرغوبة ومقبلات. أما إذا كان فقد الشهية بسبب تناول الأدوية، فيمكن تخفيف تأثيرها بإعطاء الوجبة إما قبل تناول العلاج أو عندما تكون درجة مفعوله أقل ما يمكن.
- التصحيح والوقاية من الاضطرابات الغذائية الناتجة عن تناول الأدوية. وقد يتطلب ذلك إجراء فحوصات سريرية وبيوكيميائية للكشف عن النقص دون السريري و / أو إعطاء بعض الإضافات الغذائية.
إجلاس الطفل عند تناول الطعام:
يجب الانتباه إلى الوضع الصحيح الذي يجب أن يكون عليه المعوق عند إطعامه، ويشمل ذلك وضع الرأس والجسم والحوض والأطراف، فالوضع الصحيح يمكن أن يخفف من بعض الحركات الشاذة وأن يزيد من القدرة على السيطرة على حركات الفم. لذلك يجب أن يكون الطفل مرتاحا في جلوسه وأن يكون وضع الحوض بدرجة قائمة مع الجسم "كما هو الحال في الوضع الطبيعي فوق كرسي مناسب" وأن ترتكز الرجلان على الأرض كما هو مبين في الشكل "أوب ".
ويجب منع الرأس من الاندفاع إلى الخلف أثناء تناول الطعام أو ما يعرف بـ "إطعام الطير" لأن هذا الوضع يشجع على الطريقة الطفولية للإطعام، إضافة إلى أنه لا يسمح بالسيطرة الطبيعية على اللسان وعملية البلع، وقد يؤدي إلى شفط الرئتين للطعام وحصول شرق choking، لذلك يجب أن يكون الرأس منتصبا أو مائلا قليلا "حوالي ٥- ١٠ درجات فقط" "الشكل ١- ج". ويمكن منع اندفاع الرأس إلى الخلف بوضع الطفل في حضن الشخص الذي سيطعمه بحيث يكون مواجها له
стр. 561
وإسناد رأسه من الخلف كما هو مبين في الشكل [١- د] . أما الطفل الأكبر سنا فيتم تجليسه على الحضن بحيث تكون رجلاه متباعدتين ويمكن وضع حاجز بينهما كما هو مبين في الشكل [١- د] . وهذا الوضع يمنع المعوق الذي يعاني من حركات شاذة من إطباق رجليه. ويمكن استخدام مساند جانبية أو مسند خلفي "الشكل ٢ - أو ا - ب" أو حزام لتثبيت الطفل ومنع وقوعه. ويجب عدم استعمال اليدين في إسناد الرأس ما أمكن لاستعمالهما في السيطرة على حركة الفكين والشفتين أثناء الإطعام "الشكل ١- د".
الأدوات المستخدمة في إطعام المعوقين:
تستخدم أدوات خاصة لمساعدة الطفل على الإطعام الذاتي [١٠] ويبين الشكل ٢ أنواعا من الأكواب والأطباق "الصحون" والملاعق. وتستعمل أكواب مغطاة، كالتي تستعمل للأطفال، أو أكواب ذات قواعد ثقيلة كي تبقى ثابتة ولا تنسكب محتوياتها إذا كان الطفل يعاني من ضعف في التوافق الحركي. كما يمكن استعمال الكوب ذي اليدين بدلا من يد واحدة للإمساك بهما بشكل أفضل. وينبغي أن تكون الأدوات التي يستعملها المعوق غير قابلة للكسر. ويفضل استعمال الأطباق ذات الحواف العالية والمجورة لمنع فقد الطعام أثناء تناوله. وقد تكون هناك حاجة لاستعمال ملاعق ذات حجوم أو أشكال معينة. فمثلا تستخدم الملعقة ذات اليد الخشبية أو الاسفنجية للذي يعاني من ضعف في القبض، والملعقة ذات الوصلة الطويلة لمن لا يستطيع ثني كوعه.
تقييم المشكلات واقتراح الحلول:
وللتمكن من بلوغ أهداف التدبير الغذائي ينبغي تقييم المشكلات الفعلية التي يعاني منها المعوق والتي تؤثر على تناول الطعام ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها مما يسهم في نجاح تطوير أو تعديل النمط الغذائي للمعوق. وفي تعزيز محاولات الأهل لتحسين الوضع الغذائية للطفل وبلوغ القدرات الجسمية والعاطفية والعقلية الكامنة. وكما ذكر سابق فإن حل الصعوبات ليس سهلا وقد يكون معقدا ويتطلب التنسيق والتعاون بين أفراد الفريق المعنى بأمور المعوق. ويبين الجدول التالي بعض الأمثلة لتقييم بعض المشكلات الغذائية وطرق حلها [١] .
стр. 562
المراجع:
١ - Pipes PL and Gass RP ١٩٨٩. Nutrition and feeding of children with developmental
delays and related problems. In: Pipes PL (ed) Nutrition in Infancy and Childhood. The Mirror/Mosby College Publishing, St. Louis.
٢ - Baer MT ١٩٨٣. Nutrition and developmental disabilities. In: Weininger J and
Briggs GM (ed) Nutrition Update Vol ١. John Wiley & Sons, New York.
٣ - Palmer S ١٩٧٨. Cerebral palsy. In: Palmer S and Ekvall S (ed) Nutrition in
Developmental Disorders. Charles C Thomas Publisher, Springfield.
٤ - Cimino, J, Epel R and Cooperman JM ١٩٨٥. Effect of diet on vitamin deficiencies
in retarded individuals receiving drugs. Drug-Nutrient Interactions ٣: ٢٠١.
٥ - Garabedian - Ruffalo SM and Ruffalo RL ١٩٨٦. Drug and nutrient interactions.
Am Fam Physician ٣٣: ١٦٥.
٦ - Aimer and Kalisz K ١٩٧٨. Epilepsy In: Palmer S and Ekvall S (ed) Nutrition in
Developmental Disorders. Charles C Thomas Publisher, Springfield.
٧ - Luoma PV and Sotaneimi EA ١٩٨٥. Serum low-density Hpoprotein and high
density Hpoprotein cholesterol and Hver size in subjects on drugs inducing hepatic microsomal enzymes. Eur J Clin Pharmacol ٢٨: ٦١٥.
٨ - Okuda J and Sorrentino D ١٩٨٨. Bile acid secretion and pool size during
phenobarbital induced hypercholeresis. Proc Soc Exp Biol Med ١٩٧:٢٠٢.
٩ - Palmer S ١٩٧٨. Down's syndorme. In: Palmer S and Ekvall S (ed) Nutrition in
Developmental Disorders. Charles C Thomas Publisher, Springfield.
١٠ - Palmer S and Horn S ١٩٧٨. Feeding problems in children. In: Palmer S and Ekvall
S (ed) Nutrition in Developmental Disorders. Charles C Thomas Publisher, Springfield.
١١ - Taft LT ١٩٨٣. The physically handicapped, child. In: Barness LA (ed) Advances in
Pediatric Nutrition. Vol ٣٠. Yearbook Medical Publishers, Inc., Chicago.
١٢ - Wodarski LA ١٩٩٠. An interdisciplinary nutrition assement and intervention
protocol for children with disabilities. J Am Diet Assoc ٩٠: ١٥٦٣.
стр. 563
الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية
مقدمة
...
الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية:
الدكتور عبد الرحمن عبيد مصيقر
مقدمة:
أصبحت الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية diet-related chronic diseases من الأسباب الرئيسية للمراضة morbidity والوفيات morrtality في معظم الدول العربية. ومن أهم الأمراض، أمراض القلب التاجية Coronary heart diseases والحوادث المخية الوعائية "السكتات" stroke، وفرط ضغط الدم hypertension والداء السكري diabetes وبعض أنواع السرطان كسرطان القولون colon cancer وسرطان الثدي breast cancer، والسمنة obesity ولقد كان الاعتقاد السائد أن هذه الأمراض تنتشر عادة بين المجتمعات المتقدمة أو الغنية، ولكن العديد من المؤشرات يبين أن انتشار الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية آخذ في الازدياد في بعض المجتمعات النامية وحتى بين الطبقات الفقيرة من السكان. ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى التغير السريع الذي حدث في أنماط استهلاك الطعام والحياة. فعندما تزداد القوة الشرائية ينقص تناول الحبوب والبقوليات والخضار في هذه المجتمعات، ويزداد تناول الدهنيات "خصوصا تلك التي من أصل حيواني" والسكر والأطعمة الحيوانية كاللحوم والألبان. بالإضافة إلى ذلك فإن حركة الفرد تقل بشكل كبير، فهو يعتمد في تنقله على السيارة، كما يزداد الاعتماد على الأجهزة الحديثة في المنزل، وتطول فترة مشاهدة التلفزيون، وكل هذه العوامل تساهم في تخفيض النشاط الحركي اليومي Daily physical activity، مما يسبب بدوره سرعة الإصابة بهذه الأمراض. كما يجب ألا نغفل التغيرات الاجتماعية والبيئية الأخرى، مثل الضغوطات، والإجهاد النفسي في العمل والحياة اليومية، وارتفاع تناول المشروبات الكحولية في بعض البلدان العربية، وازدياد نسبة المدخنين خاصة بين الشباب والمراهقين، والتلوث البيئي، وتعتبر هذه من عوامل الخطر الرئيسية لبعض هذه الأمراض. ويستعرض هذا الفصل أهم الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية وعوامل الخطر المؤدية إليها وبعض الإجراءات الوقائية لتقليل الإصابة.
стр. 564
الأمراض القلبية الوعائية
تعريف المرض
...
الأمراض القلبية الوعائية:
١- تعريف المرض:
الأمراض القلبية الوعائية cardiovascular diseases هي السبب الرئيسي للوفيات في معظم الدول العربية، وتعتبر القاتل الأكبر في هذه المجتمعات. ولم يقتصر انتشارها على الفئات المترفة من المجتمع، بل أصبحت الفئات الفقيرة والمحرومة تعاني من هذه الأمراض نتيجة عدة عوامل بيئية واجتماعية وغذائية. وتشمل الأمراض القلبية الوعائية مجموعة من الأمراض، أهمها مرض القلب التاجي coronary heart disease وهو عبارة عن قصور دوران الدم في مناطق معينة من عضلة القلب، مما يؤدي إلى الإفقار ischemia والإفقارالقلبي يمكن أن يكون بشكل ذبحة صدرية angina أو احتشاء في عضلة القلب myocardial infarction وهناك المرض المخي الوعائي cereberovascular disease، وهو عبارة عن قصور دوران الدم في الدماغ، وتكون أولى مظاهره في شكل فقد الإحساس والوعي أو السكتة الدماغية stroke. والنوع الرابع هو المرض الوعائي المحيطي peripheral vascular disease وهو يسبب ألما أثناء المشي أو الجهد، وقد يؤدي إلى بتر الطرف. وجميع هذه الأنواع الأربعة من الأمراض القلبية الوعائية تحدث نتيجة تصلب الشرايين أو التصلب العصيدي atherosclerosis [١] .
ويعتبر تصلب الشرايين السبب الرئيسي لمرض القلب التاجي، وكلمة atherosclerosis بالأصل مؤلفة من كلمتين في اللغة اليونانية، athero وتعني عصيدة و sclerosis وتعني صلب وهكذا يعني التصلب العصيدي، أي الطبقة التي تشبه العصيدة الملتصقة داخل الشرايين [٢] .
والشرايين هي الأوعية الدموية التي تحمل الدم من القلب إلى أعضاء الجسم الأخرى وهي دائما تحمل دما نقيا مؤكسدا، ما عدا الشريان الرئوي الذي يحمل الدم غير المؤكسد للرئتين لتقوما بتنقيته. ويضخ القلب الدم في الشرايين تحت
стр. 565
ضغط كبير، ولذلك فإن الشرايين هي أنابيب قوية الجدران مقواة بألياف ماطة وعضلات مرنة. ويلعب انقباض الشرايين وانبساطها الدور الأساسي في تنظيم ضغط الدم وتوزيع الدم على مختلف أعضاء الجسم. وعندما يفقد الشريان مرونته ويصبح صلبا فإن انبساطه وانقباضه مع كل نبضة من نبصات القلب لا يتم بصورة مرضية، حيث أن هذه الشرايين المتصلبة لا تستطيع أن تزيد من كمية الدم التي تحملها في حالة ازدياد النشاط أو عمل أحد أعضاء الجسم، وبذلك يحدث قصور في الدورة الدموية [٣] .
وعادة تحدث الأزمة القلبية عندما يتم ترسب تدريجي للدهن على البطانة الداخلية للشريان، وبالتالي تحدث زيادة في سمك وخشونة هذه الطبقة، وتترسب المواد الدهنية بشكل غير متجانس على طول الشريان، مما يؤدي إلى تكون لطع هلامية متفرقة، وبذلك تفقد البطانة الداخلية للشريان ملاستها ونعومتها، ويضيق قطاع الشريان الذي يحتوي على هذه اللطع نظرا لنتوئها داخل مجراه. وتحدث الذبحة الصدرية angina pectoris نتيجة عدم قدرة الشرايين التاجية على زيادة كمية الدم اللازمة لعضلة القلب، وذلك راجع إلى ضيق أو تقلص شريان أو أكثر من الشرايين التاجية، وعند ذلك يشعر المريض بضيق في الصدر أو ألم في منطقة القفص الصدري، وقد ينتشر هذا الألم إلى الكتفين والذراعين ويزداد مع زيادة المجهود، مما يضطر المريض إلى التوقف عن بذل هذا المجهود، أو المشي لفترة قليلة للراحة، ويزول هذا الألم تدريجيا وقد يستمر نصف دقيقة إلى حوالي ربع ساعة، وتكرار هذه الأعراض مع شدتها قد تكون مؤشرا لحدوث الجلطة [٣ و٤] .
следующие страницы →