Полный текст (762 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وإسناد رأسه من الخلف كما هو مبين في الشكل [١- د] . أما الطفل الأكبر سنا فيتم تجليسه على الحضن بحيث تكون رجلاه متباعدتين ويمكن وضع حاجز بينهما كما هو مبين في الشكل [١- د] . وهذا الوضع يمنع المعوق الذي يعاني من حركات شاذة من إطباق رجليه. ويمكن استخدام مساند جانبية أو مسند خلفي "الشكل ٢ - أو ا - ب" أو حزام لتثبيت الطفل ومنع وقوعه. ويجب عدم استعمال اليدين في إسناد الرأس ما أمكن لاستعمالهما في السيطرة على حركة الفكين والشفتين أثناء الإطعام "الشكل ١- د".
الأدوات المستخدمة في إطعام المعوقين:
تستخدم أدوات خاصة لمساعدة الطفل على الإطعام الذاتي [١٠] ويبين الشكل ٢ أنواعا من الأكواب والأطباق "الصحون" والملاعق. وتستعمل أكواب مغطاة، كالتي تستعمل للأطفال، أو أكواب ذات قواعد ثقيلة كي تبقى ثابتة ولا تنسكب محتوياتها إذا كان الطفل يعاني من ضعف في التوافق الحركي. كما يمكن استعمال الكوب ذي اليدين بدلا من يد واحدة للإمساك بهما بشكل أفضل. وينبغي أن تكون الأدوات التي يستعملها المعوق غير قابلة للكسر. ويفضل استعمال الأطباق ذات الحواف العالية والمجورة لمنع فقد الطعام أثناء تناوله. وقد تكون هناك حاجة لاستعمال ملاعق ذات حجوم أو أشكال معينة. فمثلا تستخدم الملعقة ذات اليد الخشبية أو الاسفنجية للذي يعاني من ضعف في القبض، والملعقة ذات الوصلة الطويلة لمن لا يستطيع ثني كوعه.
تقييم المشكلات واقتراح الحلول:
وللتمكن من بلوغ أهداف التدبير الغذائي ينبغي تقييم المشكلات الفعلية التي يعاني منها المعوق والتي تؤثر على تناول الطعام ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها مما يسهم في نجاح تطوير أو تعديل النمط الغذائي للمعوق. وفي تعزيز محاولات الأهل لتحسين الوضع الغذائية للطفل وبلوغ القدرات الجسمية والعاطفية والعقلية الكامنة. وكما ذكر سابق فإن حل الصعوبات ليس سهلا وقد يكون معقدا ويتطلب التنسيق والتعاون بين أفراد الفريق المعنى بأمور المعوق. ويبين الجدول التالي بعض الأمثلة لتقييم بعض المشكلات الغذائية وطرق حلها [١] .
стр. 562
المراجع:
١ - Pipes PL and Gass RP ١٩٨٩. Nutrition and feeding of children with developmental
delays and related problems. In: Pipes PL (ed) Nutrition in Infancy and Childhood. The Mirror/Mosby College Publishing, St. Louis.
٢ - Baer MT ١٩٨٣. Nutrition and developmental disabilities. In: Weininger J and
Briggs GM (ed) Nutrition Update Vol ١. John Wiley & Sons, New York.
٣ - Palmer S ١٩٧٨. Cerebral palsy. In: Palmer S and Ekvall S (ed) Nutrition in
Developmental Disorders. Charles C Thomas Publisher, Springfield.
٤ - Cimino, J, Epel R and Cooperman JM ١٩٨٥. Effect of diet on vitamin deficiencies
in retarded individuals receiving drugs. Drug-Nutrient Interactions ٣: ٢٠١.
٥ - Garabedian - Ruffalo SM and Ruffalo RL ١٩٨٦. Drug and nutrient interactions.
Am Fam Physician ٣٣: ١٦٥.
٦ - Aimer and Kalisz K ١٩٧٨. Epilepsy In: Palmer S and Ekvall S (ed) Nutrition in
Developmental Disorders. Charles C Thomas Publisher, Springfield.
٧ - Luoma PV and Sotaneimi EA ١٩٨٥. Serum low-density Hpoprotein and high
density Hpoprotein cholesterol and Hver size in subjects on drugs inducing hepatic microsomal enzymes. Eur J Clin Pharmacol ٢٨: ٦١٥.
٨ - Okuda J and Sorrentino D ١٩٨٨. Bile acid secretion and pool size during
phenobarbital induced hypercholeresis. Proc Soc Exp Biol Med ١٩٧:٢٠٢.
٩ - Palmer S ١٩٧٨. Down's syndorme. In: Palmer S and Ekvall S (ed) Nutrition in
Developmental Disorders. Charles C Thomas Publisher, Springfield.
١٠ - Palmer S and Horn S ١٩٧٨. Feeding problems in children. In: Palmer S and Ekvall
S (ed) Nutrition in Developmental Disorders. Charles C Thomas Publisher, Springfield.
١١ - Taft LT ١٩٨٣. The physically handicapped, child. In: Barness LA (ed) Advances in
Pediatric Nutrition. Vol ٣٠. Yearbook Medical Publishers, Inc., Chicago.
١٢ - Wodarski LA ١٩٩٠. An interdisciplinary nutrition assement and intervention
protocol for children with disabilities. J Am Diet Assoc ٩٠: ١٥٦٣.
стр. 563
الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية
مقدمة
...
الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية:
الدكتور عبد الرحمن عبيد مصيقر
مقدمة:
أصبحت الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية diet-related chronic diseases من الأسباب الرئيسية للمراضة morbidity والوفيات morrtality في معظم الدول العربية. ومن أهم الأمراض، أمراض القلب التاجية Coronary heart diseases والحوادث المخية الوعائية "السكتات" stroke، وفرط ضغط الدم hypertension والداء السكري diabetes وبعض أنواع السرطان كسرطان القولون colon cancer وسرطان الثدي breast cancer، والسمنة obesity ولقد كان الاعتقاد السائد أن هذه الأمراض تنتشر عادة بين المجتمعات المتقدمة أو الغنية، ولكن العديد من المؤشرات يبين أن انتشار الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية آخذ في الازدياد في بعض المجتمعات النامية وحتى بين الطبقات الفقيرة من السكان. ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى التغير السريع الذي حدث في أنماط استهلاك الطعام والحياة. فعندما تزداد القوة الشرائية ينقص تناول الحبوب والبقوليات والخضار في هذه المجتمعات، ويزداد تناول الدهنيات "خصوصا تلك التي من أصل حيواني" والسكر والأطعمة الحيوانية كاللحوم والألبان. بالإضافة إلى ذلك فإن حركة الفرد تقل بشكل كبير، فهو يعتمد في تنقله على السيارة، كما يزداد الاعتماد على الأجهزة الحديثة في المنزل، وتطول فترة مشاهدة التلفزيون، وكل هذه العوامل تساهم في تخفيض النشاط الحركي اليومي Daily physical activity، مما يسبب بدوره سرعة الإصابة بهذه الأمراض. كما يجب ألا نغفل التغيرات الاجتماعية والبيئية الأخرى، مثل الضغوطات، والإجهاد النفسي في العمل والحياة اليومية، وارتفاع تناول المشروبات الكحولية في بعض البلدان العربية، وازدياد نسبة المدخنين خاصة بين الشباب والمراهقين، والتلوث البيئي، وتعتبر هذه من عوامل الخطر الرئيسية لبعض هذه الأمراض. ويستعرض هذا الفصل أهم الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية وعوامل الخطر المؤدية إليها وبعض الإجراءات الوقائية لتقليل الإصابة.
стр. 564
الأمراض القلبية الوعائية
تعريف المرض
...
الأمراض القلبية الوعائية:
١- تعريف المرض:
الأمراض القلبية الوعائية cardiovascular diseases هي السبب الرئيسي للوفيات في معظم الدول العربية، وتعتبر القاتل الأكبر في هذه المجتمعات. ولم يقتصر انتشارها على الفئات المترفة من المجتمع، بل أصبحت الفئات الفقيرة والمحرومة تعاني من هذه الأمراض نتيجة عدة عوامل بيئية واجتماعية وغذائية. وتشمل الأمراض القلبية الوعائية مجموعة من الأمراض، أهمها مرض القلب التاجي coronary heart disease وهو عبارة عن قصور دوران الدم في مناطق معينة من عضلة القلب، مما يؤدي إلى الإفقار ischemia والإفقارالقلبي يمكن أن يكون بشكل ذبحة صدرية angina أو احتشاء في عضلة القلب myocardial infarction وهناك المرض المخي الوعائي cereberovascular disease، وهو عبارة عن قصور دوران الدم في الدماغ، وتكون أولى مظاهره في شكل فقد الإحساس والوعي أو السكتة الدماغية stroke. والنوع الرابع هو المرض الوعائي المحيطي peripheral vascular disease وهو يسبب ألما أثناء المشي أو الجهد، وقد يؤدي إلى بتر الطرف. وجميع هذه الأنواع الأربعة من الأمراض القلبية الوعائية تحدث نتيجة تصلب الشرايين أو التصلب العصيدي atherosclerosis [١] .
ويعتبر تصلب الشرايين السبب الرئيسي لمرض القلب التاجي، وكلمة atherosclerosis بالأصل مؤلفة من كلمتين في اللغة اليونانية، athero وتعني عصيدة و sclerosis وتعني صلب وهكذا يعني التصلب العصيدي، أي الطبقة التي تشبه العصيدة الملتصقة داخل الشرايين [٢] .
والشرايين هي الأوعية الدموية التي تحمل الدم من القلب إلى أعضاء الجسم الأخرى وهي دائما تحمل دما نقيا مؤكسدا، ما عدا الشريان الرئوي الذي يحمل الدم غير المؤكسد للرئتين لتقوما بتنقيته. ويضخ القلب الدم في الشرايين تحت
стр. 565
ضغط كبير، ولذلك فإن الشرايين هي أنابيب قوية الجدران مقواة بألياف ماطة وعضلات مرنة. ويلعب انقباض الشرايين وانبساطها الدور الأساسي في تنظيم ضغط الدم وتوزيع الدم على مختلف أعضاء الجسم. وعندما يفقد الشريان مرونته ويصبح صلبا فإن انبساطه وانقباضه مع كل نبضة من نبصات القلب لا يتم بصورة مرضية، حيث أن هذه الشرايين المتصلبة لا تستطيع أن تزيد من كمية الدم التي تحملها في حالة ازدياد النشاط أو عمل أحد أعضاء الجسم، وبذلك يحدث قصور في الدورة الدموية [٣] .
وعادة تحدث الأزمة القلبية عندما يتم ترسب تدريجي للدهن على البطانة الداخلية للشريان، وبالتالي تحدث زيادة في سمك وخشونة هذه الطبقة، وتترسب المواد الدهنية بشكل غير متجانس على طول الشريان، مما يؤدي إلى تكون لطع هلامية متفرقة، وبذلك تفقد البطانة الداخلية للشريان ملاستها ونعومتها، ويضيق قطاع الشريان الذي يحتوي على هذه اللطع نظرا لنتوئها داخل مجراه. وتحدث الذبحة الصدرية angina pectoris نتيجة عدم قدرة الشرايين التاجية على زيادة كمية الدم اللازمة لعضلة القلب، وذلك راجع إلى ضيق أو تقلص شريان أو أكثر من الشرايين التاجية، وعند ذلك يشعر المريض بضيق في الصدر أو ألم في منطقة القفص الصدري، وقد ينتشر هذا الألم إلى الكتفين والذراعين ويزداد مع زيادة المجهود، مما يضطر المريض إلى التوقف عن بذل هذا المجهود، أو المشي لفترة قليلة للراحة، ويزول هذا الألم تدريجيا وقد يستمر نصف دقيقة إلى حوالي ربع ساعة، وتكرار هذه الأعراض مع شدتها قد تكون مؤشرا لحدوث الجلطة [٣ و٤] .
стр. 566
٢- انتشار المرض في الوطن العربي:
تكاد تكون المعلومات المتوفرة عن المراضة والوفيات من الأمراض القلبية الوعائية في البلدان العربية شحيحة، ومعظم البيانات المتوفرة من الوفيات في المستشفيات. وبصفة عامة فإن نسبة معدل الوفيات من الأمراض القلبية الوعائية عالية جدًّا في دول المنطقة وأصبحت هذه الأمراض السبب الرئيسي للوفاة في معظم الدول العربية، وقد وصلت نسبة الوفاة إلى حوالي ٣% من مجموع الوفيات الكلي في كل من دول الخليج العربي ومصر والأردن. ويشكل مرض احتشاء القلب نسبة عالية من مجموع هذه الوفيات [١] .
стр. 567
٣- عوامل الخطر:
يقصد بعوامل الخطر risk factors العوامل التي تساعد على الإصابة بأمراض القلب والشرايين. وكلما ازداد عدد هذه العوامل في الفرد ازدادت الفرصة بإصابته بأمراض القلب الوعائية. وأهم هذه العوامل كثرة تناول الدهون وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بداء السكري، والحياة الخاملة sedentary lifestyle والتدخين، وتعاطي الكحول، وقلة تناول الأغذية الغنية بالألياف الطبيعية، والسمنة.
أ- تناول الدهون والكوليسترول: يوجد اتفاق عام على أن زيادة تناول الدهون، خاصة الحيوانية المنشأ، تلعب دورا مهما في الإصابة بأمراض القلب الوعائية. وهناك فئتان من الدهون. الأولى يمكن تسميتها دهون تساهم في إحداث تصلب الشرايين، والأخرى قد تكون واقية منه. ويعتقد أن الحموض الدهنية المشبعة saturated fatty acids مسؤولة بشكل خاص عن زيادة كوليسترول الدم فهي تزيد نشاط التجلط وتكدس الصفيحات platelets aggregation، وهي آليات ضرورية لإحداث الخثار thrombosis الذي يسهم في حدوث تصلب الشرايين. والدهون المشبعة موجودة في الأغذية الحيوانية مثل الزبدة والسمنة البلدية، وهناك مصادر حيوانية شائعة للدهون المشبعة مثل صفار البيض والكريم والجبنة والآيس كريم "المثلجات" ومنتوجات الألبان واللحوم الحمراء. وتحتوي بعض الزيوت النباتية على نسبة عالية من هذه الدهون وهي زيت النخيل palm oil، وزيت جوز الهند coconut oil، كما أن عملية هدرجة الزيوت النباتية الأخرى، مثل ما هو حادث في إنتاج المرغرين margarine تزيد مقدار الحموض الدهنية المشبعة في الدهون التي كانت من قبل غير مشبعة [١] .
أما الحموض الدهنية غير المشبعة unsaturated fatty acids، فيعتقد أنها لا تسبب خطورة بل تساعد على تقليل احتمال الإصابة بالنوبات القلبية عند تناولها باعتدال. وتنقسم هذه الدهون إلى مجموعتين رئيسيتين، الأحادية غير المشبعة.
стр. 568
monounsaturated fatty acids والدهون المتعددة غير المشبعة polyunsturated fatty acids. وحتى الآن فإن هناك الكثير من الجدل حول دور هذه الدهون في تخفيض مستوى الكوليسترول في الدم، ولكن يستخلص من بعض الدراسات أن الدهون غير المشبعة قد تخفض مستويات كوليسترول الدم، بخاصة في حالة إحلالها محل الدهون المشبعة. كما وجد أن استهلاك الدهون المتعددة غير المشبعة يترافق مع إنقاص خطر احتمال التعرض لتصلب الشرايين، لأنه يخفض مستويات كوليسترول الدم ومستويات البروتينات الشحمية الضارة [١ و٥] .
ويعتبر الكوليسترول من أكثر المواد الدهنية التي لها علاقة بأمراض القلب. والكوليسترول جزء مهم من مكونات جدار الخلايا، وهو يصنع في الكبد ويدخل في تركيب بعض الهرمونات الهامة. ولا يعتبر الغذاء المتناول المصدر الأساسي للكوليسترول، بل يستطيع الجسم تصنيعه. وينتقل الكوليسترول في الجسم بواسطة الدم داخل جزيئات تعرف بالبروتينات الشحمية lipoprotein. وهناك نوعان من هذه البروتينات الشحمية، البروتينات الشحمية ذات الكثافة المنخفضة low- density lipoprotein "LDL" وتسمى بالكوليسترول الضار، حيث يؤدي ترسبها في الشرايين إلى تضييق وتصلب الشرايين، والبروتينات الشحمية ذات الكثافة العالية hight density lipoprotein "HDL"، وتسمى بالكوليسترول المفيد، تقوم هذه بنقل الكوليسترول من الشرايين وغيرها إلى الكبد حيث يتخلص منه. ويساعد هذا في إزالة بعض التغليف الدهني داخل الشرايين وبالتالي تقليل فرصة الإصابة بتصلبها [٢، ٦] .
وهناك مكون دهني آخر مهم وهو ثلاثي الغليسريد triglyceride، وهو أكثر أنواع الدهون شيوعا في غذاء الإنسان وفي جسده. ويتألف من مكونين، الغليسرول glycerol والحموضالدهنية ويعتبر ثلاثي الغليسريد أهم مصادر الطاقة في الجسم. والارتفاع الشديد في مستوى هذا المكون الذهني يزيد من احتمال إصابة الشخص بالتهاب بالنكرياس، إضافة إلى ازدياد احتمال تعرضه للإصابة بجلطة في القلب أو الدماغ [٦] .
ويتضح مما سبق أنه يجب عدم الاعتماد على قياس نسبة الكوليسترول في الدم فقط، بل معرفة مستوى الكوليسترول الضار والمفيد، وكذلك ثلاثي الغليسريد. ويفضل ألا يزيد مستوى الكوليسترول الكلي على ٢٠٠ مليغرام لكل ١٠٠
стр. 569
مليلتر من الدم، كما يجب ألا يزيد الكوليسترول الضار عن ١٦٠ ولا يقل الكوليسترول المفيد عن ٤٠ مليغرام في كل ١٠٠ مليلتر دم. أما الغليسريدات الثلاثية فيجب ألا تزيد عن ١٧٥ مليغرام في كل ١٠٠ مليتر دم، والجدول ١ يوضح المستويات الطبيعية وغير الطبيعية لدهون الدم.
ب- فرط ضغط الدم Hypertension: يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى زيادة المجهود الذي يبذله القلب لضخ الدم إلى جسم الإنسان، كما أن الشرايين بدورها تزيد من مقاومتها لتتحمل زيادة قوة اندفاع الدم. وهذه العملية تؤثر سلبا على القلب والشرايين، واستمرارها يؤدي إلى تضخم القلب وازدياد ضيق الشرايين الدقيقة نتيجة لزيادة ثخانة جدران هذه الشرايين وفقدها لمرونتها. بالإضافة إلى ذلك فإن ارتفاع ضغط الدم يساعد على ترسب الدهون وبعض المواد الأخرى على الجدران الداخلية للشرايين، مما يؤدي إلى ضيقها [٤] . وفي دراسة حديثة في البحرين وجد أن نسبة الإصابة بارتفاع ضغط الدم تبلغ ٣ أمثالها عند المصابين باحتشاء القلب، مقارنة بالأشخاص الأسوياء [٧] .
ج- السكري diabetes mellitus: يعتبر الداء السكري من عوامل الخطر المهمة للإصابة بأمراض القلب التاجية، وتشير الدراسات في بعض الدول العربية إلى أن نسبة المصابين بالداء السكري عالية عند المرضى المصابين بأمراض القلب [٨] عند مقارنتهم بمرضى آخرين. ويساعد السكر على سرعة تصلب وضيق مجرى الشرايين في الأطراف، مما يؤدي إلى تعطيل سريان الدورة الدموية فيها. وهذا الضيق يساهم في تراكم الدهون على جدران الشرايين مسببا انسدادها أحيانا. ومن مضاعفات الداء السكري كذلك ارتفاع ضغط الدم.
د- التدخين smoking: تشير بيانات منظمة الصحة العالمية أن وباء التدخين في الدول النامية آخذ في الانتشار وبشكل سريع. ولقد كان التدخين في السابق مقتصرا على البالغين خاصة الرجال، أما حاليا فإن نسبة المدخنين من المراهقين والنساء قد ازدادت بشكل ملحوظ. وتتراوح نسبة المدخنين الذين تزيد أعمارهم على ١٥ سنة في الوطن العربي من ١٠% إلى ٢٠% [٩] . ولقد تأكد بوضوح أن احتمال الإصابة بالأمراض القلبية التاجية يزيد بنسبة ٧٠% بين المدخنين عن الأشخاص الذين لا يدخنون. ويقلل التدخين من كمية الأكسجين الموجودة بالدم، مما يضطر إلى زيادة عمل القلب. ويلحق أول أكسيد الكربون الموجود في دخان
стр. 570
السجائر الضرر في جدران الأوعية الدموية من الداخل فيجعلها خشنة، يمكن أن تتراكم عليها الرواسب الدهنية. وإلى جانب ذلك فإن السموم الموجودة في الدخان تجعل كريات الدم الحمراء تلتصق بعضها ببعض مكونة كتلا لا تستطيع المرور في أصغر الأوعية الدموية، مما يقلل عمليا من كمية الدم والأكسجين في الجسم. كذلك فإن النيكوتين الموجود في السجائر يزيد من سرعة ضربات القلب، وتصبح عضلته أكثر احتجاجا للأكسجين الذي تقل نسبته عند المدخنين. أما درجة الخطر الذي يتعرض له القلب ونظام الدورة الدموية، فيرتبط ارتباطا مباشرا بعدد السجائر التي يدخنها المرء يوميا، وعدد السنوات التي دخن فيها، وما إذا كان يسحب الدخان إلى داخل الجسم أم لا [١٠]
الجدول ١- جدول يبين القيم الطبيعية وغير الطبيعية لدهون الدم
المصدر: مرجع رقم [٦] .
ملاحظة: * مل= ملي لتر
* تحسب قيمة الكوليسترول الضار L.D. L بالمعادلة التالية
الكوليسترول الضار L. D. L = الكوليسترول المفيد H. D. L الغليسريدات الثلاثية / ٢.٢.
стр. 571
هـ- تعاطي المشروبات الكحولية alcoholism: إن تناول المشروبات الكحولية يزيد من ارتفاع ضغط الدم ومن مستوى الغليسريد الثلاثي في الدم ويزيد بالتالي من نسبة الوفيات من أمراض القلب [٥] .
و الرياضة أو النشاط البدني Exercise: إن الحياة الخاملة وقلة الحركة أصبحت سمة من سمات نسبة كبيرة من المجتمعات العربية، خاصة الغنية منها. فاستخدام السيارة في التنقل حتى إلى أقرب المسافات، واستخدام الأجهزة الكهربائية في المنزل مثل المكنسة والغسالة وغيرها، بالإضافة إلى الاعتماد على الخادمة في تدبير شؤون المنزل، وقضاءه فترة طويلة في مشاهدة التلفزيون، كل هذه العوامل خلقت نمطا خاملا من الحياة تكاد تنعدم فيه الحركة. كما أن ممارسة الرياضة مقتصرة على فئة محدودة، غالبا ما تكون من الشباب الذكور. وإذا استثنينا طبيعة العمل والتي غالبا ما تكون غير اختيارية، فإن نسبة الإصابة بأمراض القلب تقل بدرجة كبيرة عند الأشخاص الذين يزاولون النشاط الرياضي مقارنة بأولئك الذين لا يزاولون هذا النشاط.
وتدل الدراسات أن التمارين الرياضية تساعد على تنشيط الدورة الدموية، كما وجد أنها تساعد على نمو شعيرات دموية جديدة في عضلات الجسم المختلفة، بما فيها عضلة القلب، مما يزيد من كمية الدم المتدفق لهذه العضلة، والذي تتضح أهميته على وجه الخصوص عند الأشخاص المصابين بضيق في الشرايين التاجية، حيث أن نمو شعيرات جديدة حول الشريان المصاب بالضيق يعوض عن بعض النقص في كمية الدم المغذي لضعلة القلب [٤] . ويساعد القيام بالتمارين الرياضية كذلك على تخفيض كمية الدهون في الدم والجسم، وتؤدي هذه التمارين إلى انخفاض مستوى الكوليسترول الضار في الدم وارتفاع مستوى الكوليسترول المفيد.
ز- السمنة obesity: إن العلاقة بين الإصابة بالسمنة وأمراض القلب ما زالت غير واضحة. فالدراسات التي أجريت في العديد من الدول أعطت نتائج متضاربة فهناك دراسات وجدت أن السمنة تعتبر أحد عوامل الخطر في الإصابة بأمراض القلب، بينما لم تجد دراسات أخرى مثل هذه العلاقة. ويعتقد أن السمنة تؤثر على الإصابة بأمراض القلب بطريق غير مباشر حيث أنها مرتبطة بارتفاع ضغط الدم وداء السكري وزيادة تراكم الشحوم في الجسم، وهذه الأعراض المرضية تعتبر من عوامل الخطر المهمة للإصابة بأمراض القلب التاجية.
стр. 572
ح- العمر والجنس والأصل الأثني anthroplogy: من المعروف أن خطر الإصابة بالأمراض القلبية يزداد مع تقدم عمر الإنسان، ولكن الخطر أقل بالنسبة للنساء اللواتي لم يصلن بعد إلى فترة انقطاع الطمث أو ما يسمى بسن اليأس مقارنة بالرجال. وبعد انقطاع الطمث يكاد الخطر يتساوى مع الرجال. وتشير العديد من الدراسات أن نسبة الوفيات من أمراض القلب تبلغ الضعف إلى ثلاثة أضعاف عند الرجال مقارنة بالنساء "خاصة قبل سن الخمسين".
وتختلف نسبة الإصابة بمرض القلب التاجي بالنسبة للأشخاص المنتمين إلى أصول أثنية. فمثلا وجد أن الأفراد من أصل آسيوي الذين يعيشون في بريطانيا أكثر عرضة للإصابة بمرض القلب التاجي من البيض. وينبغي عدم خلط هذا الأمر مع خطر الإصابة بمرض القلب المرتبط بالجذور الثقافية، فمثلا الياباني الذي يعيش في اليابان معرض للإصابة بهذا المرض بشكل أقل من الأميركي، ولكن إذا انتقل هذا الياباني إلى الولايات المتحدة الأميركية واعتمد على النظام الغذائي ونمط الحياة السائدين هناك، فإن احتمال إصابته بمرض القلب قد يكون أكبر من الشخص الذي عاش طول حياته في الولايات المتحدة [٢] . وقد بينت بعض الإحصائيات في دول الخليج العربي أن الهنود والباكستانيين الذين يعيشون في هذه الدول أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب من السكان المحليين [٨] .
ط- قلة تناول الأغذية الغنية بالألياف الغذائية والأسماك: تعتبر الدراسات المتعلقة بدور الأغذية الغنية بالألياف الغذائية في تقليل الخطر بالنوبات القلبية قليلة وبعضها لم يجد علاقة ذات دلالة إحصائية. ولكن بصفة عامة وجد أن الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والبقوليات يساعد على تقليل نسبة الكوليسترول في الدم، وقد يكون ذلك راجع إلى انخفاض تناول الدهون واللحوم عند هؤلاء الأفراد. أما بالنسبة للأسماك فلقد وجد أن زيت السمك والمسمى أوميغا- ٣ يساعد على تقليل نسبة الغليسريد الثلاثي في الدم ويقلل من فرصة حدوث الخثار thrombosis وقد يساعد ذلك على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب [٥] .
ي- الوراثة heredity: أوضحت بعض الدراسات أن هناك عوائل تتوارث فيها الإصابات بالنوبات القلبية، خاصة إذا كان الشخص المصاب من الأقارب من الدرجة الأولى "الأب أو الأم" وأصيب قبل سن الستين [١١] . كما وجد أن هناك أسرا لديها استعداد وراثي لارتفاع الكوليسترول والدهون في الدم، وهذه قد تكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب إذا توافرت عوامل خطر أخرى مساندة.
стр. 573
٤- الأسس الأولية للوقاية من المرض والسيطرة عليه:
تتضمن الأسس الأولية للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية والسيطرة عليها الأمور التالية.
- المحافظة على الوزن المناسب للطول وذلك باتباع حمية غذائية في حالة الإصابة بالسمنة.
- الإقلال من تناول الأغذية المملحة قد الإمكان مثل المخللات، والإقلال من استخدام الملح في الطعام، بحيث لا تزيد كمية الملح المتناولة عن ٣ غرامات في اليوم.
- الإقلال من تناول الأغذية الغنية بالدهون خاصة الحيوانية المنشأ، والتي توجد في اللبن الكامل الدسم ومنتوجات الألبان واللحوم الحمراء وجلد الدجاج وبعض الحلويات المحلية مثل البقلاوة والكنافة. ويجب ألا تزيد الطاقة التي توفرها الدهون عن ٣٠% من الطاقة المستهلكة.
- استخدام الزيوت النباتية في الطبخ بدلا من الدهن الحيواني، ومن أفضل الزيوت النباتية زيت الزيتون وزيت الذرة وزيت عباد الشمس، ولا يستخدم زيت النخيل أو زيت جوز الهند لكثرة احتوائهما على الدهون المشبعة.
- الإكثار من تناول السمك بدلا من اللحوم والدجاج.
- الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات الطازجة والأغذية الأخرى الغنية بالألياف الطبيعية، مثل الخبز الأسمر والكورن فليكس المحضر من الحبوب الكاملة.
- الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية.
- الامتناع عن التدخين ومحاولة عدم مخالطة الأشخاص الذين يدخنون، لأن التعرض إلى دخانهم قد يسبب نفس خطر التدخين.
- الإقلال من تناول المواد السكرية والحلويات قدر الإمكان حتى لا تساهم في زيادة الوزن.
- مزاولة التمارين الرياضية الخفيفة بانتظام بمعدل ٣ إلى ٤ مرات في الأسبوع ولحوالي ربع إلى نصف ساعة.
стр. 574
فرط ضغط الدم
تعريف المرض
...
فرط ضغط الدم:
١- تعريف المرض:
يعتبر فرط "ارتفاع" ضغط الدم hypertension من المشكلات الصحية المزمنة والتي لها علاقة وطيدة بأمراض القلب والكلى، وبفضل تحسن وسائل الكشف والمعالجة في الدول المتقدمة فإن نسبة انتشاره قد انخفضت، أما في الدول النامية فإن انتشاره لا يزال في ازدياد [١] . ويعتمد ضغط الدم على قوة عضلة القلب وقدرتها على الانقباض المستمر، وعلى كمية الدم الموجودة في الجهاز الدوراني، فإذا انخفضت هذه الكمية بدرجة كبيرة، مثل حالات النزيف الحاد، فإن ذلك يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم. كما يعتمد ضغط الدم على قطر الشعيرات الدموية، حيث أن ضيقها يؤدي إلى زيادة مقاومة الدم القادم إليها من الشريان مما يساعد على ارتفاع ضغط الدم [١٢] .
ويعبر عن ضغط الدم برقمين، الرقم الأعلى ويمثل ضغط الدم عند انقباض البطين الأيسر ودفع الدم بقوة إلى الشرايين ويسمى بالضغط الانقباضي systolic , والرقم الأسفل ويمثل ضغط الدم عند انبساط البطين الأيسر ويسمى بالضغط الانبساطي diastllic وضغط الدم الانبساطي الذي يتراوح بين ٩٠ و ١٠٤ مليمترات زئبق يعتبر خفيفا، وبين ١٠٥ و ١١٤ مليمتر زئبق يعتبر معتدلا، وأية قيمة تتجاوز ١١٥ مليمتر زئبق تعتبر خطيرة. وأحيانا يكون ضغط الدم الانقباضي وحده عاليا، فعندما يكون الضغط الانقباضي أعلى من ١٦٠ مليمتر زئبق ويكون الضغط الانبساطي أقل من ٩٠ مليمتر زئبق فإن هذا يعتبر فرط ضغط الدم الانقباضي المنعزل [١، ١٢] .
وهناك نوعان أساسيان من ارتفاع ضغط الدم، الأول يسمى فرط ضغط الدم الأولي primary أو الأساسي essential، وهو ضغط دم عال ليس له سبب واضح، وينطبق هذا الوصف على ٩٥% تقريبا من كل المصابين بارتفاع ضغط الدم. والنوع الثاني يسمى بارتفاع ضغط الدم الثانوي secondary ويحدث عند المصابين بأمراض الكلى وضيق الشريان وبعض أمراض الغدد الصماء [١١٣] . والعلاج المفضل لفرط ضغط الدم الأولي ليس صيدلانيا بل إنه غذائي بالدرجة الأولى.
وارتفاع ضغط الدم لا يؤدي في الغالب إلى أي أعراض تذكر قبل بدء حدوث مضاعفاته، مما يؤكد أهمية الكشف الدوري على الضغط وخصوصا مع تقدم السن "بعد الأربعين". ومن الأعراض التي تستلفت الانتباه صداع في مؤخرة الرأس أو في جانبيها في آخر النهار أو ليلا مع ثقل في الرأس وضعف في التركيز، وقد يحدث شعور بالغثيان. والأعراض الحقيقية لارتفاع ضغط الدم تظهر مع مضاعفاته، وقد تكون واحد من ثلاثة: "١" هبوط بعضلة القلب يسبب لهاثا غير طبيعي أو تصلبا بشرايين القلبن "٢" تصلب بشرايين المخ يسبب أعراضا عصبية كثقل مؤقت في الحركة أو الكلام أو اختلال في توازن الجسم، "٣" نزيف مفاجئ في المخ أو قصور في وظائف الكلى [١٣] .
стр. 575
٢- انتشار المرض:
يعتقد أن نسبة تتراوح ما بين ١٠% و ٢٠% من البالغين في معظم أنحاء العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وغنى عن القول إنه ليس كل من لديه ارتفاع في ضغط الدم يتعرض لحالة مرضية خطيرة، إلا أنه كما ارتفع ضغط الدم وزادت مدته رجح احتمال حدوث الأمراض القلبية [١٤] .
والإحصائيات عن الإصابة بارتفاع ضغط الدم في الوطن العربي محدودة. وتبلغ نسبة الإصابة عند البالغين بصفة عامة في مصر حوالي ٢٠% [٣] . ويبين الجدول ٢ معلومات عن انتشار فرط ضغط الدم في المجتمع المصري حسب فئة العمر، ونجد أن نسبة الإصابة تتبع نمط سكان البلاد المتقدمة، أي أن ارتفاع ضغط الدم يزداد بزيادة العمر. وفي الكويت يبلغ انتشار ارتفاع ضغط الدم ١٦% عند النساء و ٣٢% عند الرجال [١] . أما في البحرين فلقد وجد أن ارتفاع ضغط الدم كان ١٧% عند النساء و ٩% عند الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ٣٠ و ٧٩ سنة [٧] .
الجدول ٢- انتشار ارتفاع ضغط الدم في مصر حسب العمر
стр. 576
٣- عوامل الخطر:
أ- السمنة: أوضحت الدراسات الوبائية أن هناك علاقة وطيدة بين السمنة وارتفاع ضغط الدم، ولقد وجد أنه كلما نقص الوزن قلت فرصة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ولا يعرف حتى الآن هذه العلاقة [١٥] . كما تبين أن الأشخاص الذين تتجمع عندهم الدهون في الجزء العلوى من الجسم يكونون أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم ضغط الدم مقارنة بأولئك الذين تتجمع عندهم الدهون في الجزء السفلي [١٦] .
ب- الغذاء: يعتبر الغذاء أهم عامل بيئي يؤثر على ارتفاع ضغط الدم، ولكن هناك عدة مشكلات عند ربط الغذاء ضغط الدم، وهذه يمكن تلخيصها كالتالي [١٦] .
- الاختلاف في طرق قياس ارتفاع ضغط الدم.
- عدم دقة قياس المكونات الغذائية المتناولة.
- تاثير العوامل الاجتماعية والبيئية الأخرى.
- احتمال وجود اختلافات وراثية للاستجابة لبعض العناصر الغذائية.
وتشير الدلائل إلى وجود ترابط إيجابي بين تناول الملح وبين ضغطي الدم الانقباضي والانبساطي، ومع ذلك فلا يوجد حتى الآن برهان مباشر على أن الحد من الصوديوم في مطلع الحياة يقي من ارتفاع ضغط الدم فيما بعد [١] . إن صعوبة ربط ارتفاع ضغط الدم بكثرة تناول الملح راجح إلى التذبذب اليومي في كمية الملح التي يتناولها الإنسان وكذلك في كمية تصريفه.
وهناك معادن أخرى لها علاقة بضغط الدم وأهمها البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيزيوم والكلور. فلقد تبين أن زيادة تناول البوتاسيوم له علاقة بإنقاص ضغط الدم، حيث وجد أن الشعوب التي تتناول كمية قليلة من الملح ولديها إصابات منخفضة بارتفاع ضغط الدم، تتناول عادة كميات عالية من البوتاسيوم. وفي درسة أخرى وجد أن الكالسيوم والمغنيزيوم لهما تأثير مخفض لضغط الدم ويعتقد بعض الباحثين أن نسبة الصوديوم إلى البوتاسيوم والكالسيوم والمغنزيوم قد تكون مهمة في حدوث ارتفاع ضغط الدم [١٥] . أما الكلور فيعتقد أنه مرتبط بالصوديوم، فقد اكتشف حديثا أن الكلور يتعاضد مع الصوديوم في رفع ضغط الدم [١] .
стр. 577
ومن الأغذية التي لها علاقة بضغط الدم الدهون، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الدهون المتعددة اللا تشبع أو الأحادية اللا تشبع قادرة على تخفيض ضغط الدم، وحتى الآن فإن الآلية التي يتم بموجبها هذا الانخفاض غير معروفة. كما يعتبر تعاطي المشروبات الكحولية وبكميات كبيرة عاملا مساعدا لارتفاع ضغط الدم. أما النسبة لبعض المنبهات مثل الكافيين، فلقد وجد أنها ترفع ضغط الدم من ٥ إلى ١٥ مليمتر زئبق في المدى القصير لهؤلاء الذين لا يتناولون القهوة بانتظام، أما إذا استمر تناول القهوة طويلا فإن هذا التأثير لا يكاد يرى [١] .
ج- التدخين: يزيد التدخين من ارتفاع ضغط الدم الانبساطي وقد يكون ذلك من العوامل التي تزيد من معدل الإصابات بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرابين.
د- النشاط البدني: هناك علاقة بين زيادة النشاط البدني وانخفاض ضغط الدم، وبصفة عامة فإن النشاط الرياضي له تأثير كبير على الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم مقارنة بالأشخاص ذوي الضغط السوي NORMOTENSIVE وقد يكون هذا التأثير نابعا من انخفاض الوزن نتيجة ممارسة الرياضة، ولو أن ارتفاع ضغط الدم يمكن خفضه دون إنقاص الوزن. وعند النساء السمينات وجد أن مستوى الأنسولين ينخفض مع التمارين الرياضية، وهذا الانخفاض مرتبط بانخفاض ضط الدم [١٥] .
هـ- عوامل أخرى: من الأسباب المهمة لارتفاع ضغط الدم بين المصريين الإصابة بالبلهارسيا التي تؤثر على الكلى بطريقة أو بأخرى، مما يجعل مشروع القضاء على البلهارسيا أمرا ملحا في مصر، كما وجد أن تناول بعض أقراص منع الحمل "خصوصا عند السيدات المعرضات للإصابة بارتفاع ضغط الدم" يساهم في زيادة ضغط الدم، والعادة أن تختفي هذه الزيادة تدريجيا عند التوقف عن تناول الأقراص [١٣] .
стр. 578
الأسس الأولية للوقاية من المرض والسيطرة عليه
...
٤- الأسس الدولية للوقاية من المرض والسيطرة عليه:
تتضمن الأسس الأولية من مرض ضغط الدم والسيطرة عليه الأمور التالية.
- الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية.
- التوقف عن التدخين والابتعاد قدر الإمكان عن مخالطة المدخنين.
- الإقلال من إضافة الملح إلى الطعام ومن تناول الأغذية المملحة كالمخللات والأغذية الحريفة والبطاطس المقلية والأجبان والمعلبات الغذائية، ويفضل أن يكون تناول الملح ما بين ٢ إلى ٣ غرامات في اليوم.
- في حالة السمنة يجب تخفيف الوزن باتباع نظام غذائي تحت إشراف أخصائي التغذية.
- ممارسة التمارية الرياضية بمعدل ٣ إلى ٤ مرات في الأسبوع، ومن أفضل التمارين المشي والجري الخفيف والسباحة، ويمكن إجراء التمارين لمدة ربع إلى نصف ساعة.
- الإكثار من تناول الأغذية الغنية بالكالسيوم والبوتاسيوم، ومن الأغذية الغنية بالكالسيوم اللبن خالي الدسم والجبن قليل الدسم والسمك. أما البوتاسيوم فيوجد في الموز وعصير البرتقال والمشمش المجفف والجزر المطبوخ والتمر والسبانخ والطماطم.
- الإقلال من تناول الدهون المشبعة والكوليسترول، وهي بمعظمها موجودة في الأغذية الحيوانية المنشأ كاللبن كامل الدسم والزبدة والأجبان واللحوم الحمراء وصفار البيض والكبد.
- الإقلال من شرب الشاي والقهوة قدر الإمكان.
- الابتعاد عن التوترات والضغوطات النفسية.
- استشارة الطبيب لوصف نوع الأدوية المناسبة.
стр. 579
السكري:
١- تعريف المرض:
الداء السكري Diabetes mellitus من أقدم الأمراض التي عرفها الإنسان. فلقد عرفته الحضارات الفرعونية كما عرفته الحضارات الإغريقية والآشورية والبابلية. وقد وجد في مخلفات أوراق البردي التي كتبها المصريون القدماء في القرن السادس عشر قبل الميلاد ببردية إيبرز Ebers، وهي تحتوي على وصفة يعتقد أنها استخدمت لعلاج داء السكري. كما وصفه الأطباء العرب وكتب عنه ابن سينا قبل ألف عام "١ و١٧".
والداء السكري مرض استقلابي "أيضي" مزمن يتصف بزيادة في مستوى سكر الدم. وهناك نوعان من السكري [٣، ١٧] : النمط الأول "TYPE I" وهو السكري
стр. 580
المعتمد على الأنسولين insulin- dependent diabetes mellitus "IDUM" والذي يستلزم العلاج بالأنسولين، وعادة ما يصاب به صغار السن والمراهقين. ومعظم هؤلاء المصابين ممن لا تستطيع أجسامهم إنتاج كميات كافية من الأنسولين يصبحون معتمدين على الأنسولين طوال حياتهم. والنمط الثاني type II"" هو السكري غير المعتمد على الأنسولين non- Insulin- dependent diabetes mellitus "Niddm" والذي لا يستلزم العلاج بالأنسولين، وعادة يحدث بعد سن الأربعين وغالبا عند الأشخاص البدينين. ويبدو أن هذا النمط مرتبط ارتباطا طرديا بالعوامل الغذائية، وتستخدم الحمية الغذائية في علاجه وأحيانا يستعمل الأنسولين بالإضافة إلى الحمية.
وتتلخص أعراض المرض في الشعور بالعطش الشديد "العطاش polydipsia" نتيجة ارتفاع الضغط التناضجي osmotic pressure الواقع على الكلي بسبب خروج كميات كبيرة من الماء مع البول من أجل تخفيفه من السكر الذي فيه، مما يسبب تجفافا شديدا لأنسجة الجسم المختلفة، والتي تصبح بالتالي متعطشة للماء. ويزداد إدرار البول عند المريض بشكل غير طبيعي، فيخرج البول بكميات كبيرة ويصحب ذلك الإحساس بالإعياء ونقص في القدرة والكفاءة البدنية مع خمول ونقص واضح في الوزن، رغم أن الشهية للطعام تكون طبيعية. وقد يحدث زيغ مؤقت في إحدى العينين وتنميل في الأطراف خصوصا في الأصابع والأقدام، وأحيانا يمتد هذا التنميل إلى الشعور بألم في المفاصل [٣، ١٧] . وقد لا تظهر هذه الأعراض عند مرضى السكري من النمط الثاني، وغالبا ما يكتشف المرض عن طريق الصدفة عند عمل فحص طبي شامل أو عمل تحاليل للدم لأغراض صحية أخرى [٣] .
وللمحافظة على مستويات السكر تقوم غدة البنكريات بإفراز هرمون الأنسولين إلى مجرى الدم، حيث يستطيع خفض مستوى السكر في الدم بسبب قدرته على إحداث تغييرات طبيعية معقدة في تركيب أغشية خلايا الكبد والعضلات، مما يجعلها تسهل عبور ونفاذ جزيئات السكر إلى الداخل ومن ثم حرقها وتوليد الطاقة منها. وبهذه الطريقة ينقص تركيز السكر في الدم بسبب سحبه إلى داخل هذه الخلايا. ولأسباب غير معروفة يتوقف البنكرياس كليا أو جزئيا عن إنتاج الأنسولين، وفي هذه الحالة يتراكم السكر في الدم دون احتراق مما يدفع الكبد إلى حرق مخزونه من السكر لإمداد الجسم بحاجته من الطاقة. وتمتد عملية الاحتراق إلى
стр. 581
أنسجة وخلايا العضلات ومنها إلى الشحوم المترسبة تحت الجلد، وتكون النتيجة فقدان الوزن بشكل ملحوظ والإصابة بالضعف والهزال [١٧] .
٢- تشخيص المرض:
يشخص السكري بعدة طرق [١٧] .
أ- فحص البول: ويعتبر من أسهل وأسرع الاختبارات لتشخيص السكري، والمعروف أن البول الطبيعي لا يحتوي سكرا تحت الظروف العادية، فإذا لم يظهر السكر في البول بعد عدة تحليلات تأكيدتة، يمكن استبعاد التشخيص نهائيا. أما إذا وجد السكر في البول فيجب إجراء فحص السكر في الدم.
ب- فحص الدم. إذا وجد السكر في البول فليس هذا دليلا قاطعا أن الشخص مصاب بالسكري، فهناك بعض الأشخاص لديهم قدرة أكبر على استخلاص السكر من الدم وطرحه في البولن بالرغم من أن مستويات السكر في دمهم عادية. والشخص الطبيعي الصائم يتراوح تركيز السكر في في دمه إلى ٨٠- ١١٠ مليغرام بعد الإفطار. ومع ذلك ففحص الدم على هذا النحو غير مؤكد أيضا. ويجري تحليل دم خاص يعرف باسم اختبار تحمل السكر بالفم OGTT"" وفيه يعطى المريض محلولا سكريا على هيئة مشروب في الصباح بعد صيام ليلة واحدة، وبعدها يتم قياس كمية السكر في كل من الدم والبول كل نصف ساعة ولمدة ٣ ساعات متواصلة، ومن خلال النتائج يستطيع الطبيب أن يحدد وجود المرض ودرجة الإصابة.
٣- مضاعفات المرض:
تكمن المشكلة الكبيرة في الداء السكري في مضاعفاته، سواء على صحة المصاب أو على الهدر المادي للسلطات الصحية لعلاج المرض. وهناك مجموعة كبيرة من المضاعفات التي تحدث لمرضى السكري الذين يهملون العلاج، وتتفاوت شدة هذه الأعراض بين المرضى وفقا لعدة عوامل، كالعمر ودرجة تقدم المرض وطرق العلاج المتبعة. والمعروف أن مضاعفات الداء السكري الطويلة الأمد هي تسارع حدوث تصلب الشرايين أو المرض القلبي الوعائي، وارتفاع ضغط الدم، وحدوث العمى، والتهابات حوض الكلى وهبوط عمل الكلية القصور الكلوي"،
стр. 582
وتلف الأعصاب، وبالأخص أعصاب العين والعضو التناسلي الذكري والأطراف، وازدياد خطر حدوث التشوه الخلقي Malformation في أجنة الحوامل المصابات بالداء السكري، وأخيرا الموت المبكر. وكثيرا ما تحدث الغيبوبة السكرية diabetic coma نتيجة ارتفاع مفاجئ لمستوى السكر في الدم لدرجة لا يستطيع الدماغ أن يتحملها، بالإضافة إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة مادة الأسيتون في الدم، مما يؤدي إلى حدوث القيء وصعوبة التنفس ثم فقدان الاتزان والإصابة بالإغماء. وقد تحدث الغيبوبة نتيجة انخفاض سكر الدم بشدة تحت معدله الطبيعي، مما يعطل وظائف المخ، وهذه الحالة تسمى نقص سكر الدم hypoglycemia [١٧] .
أما بالنسبة للتكاليف المادية فيعتقد أن مرض السكر يسبب عبئا ماديا كبيرا على الخدمات الصحية ولا توجد إحصائيات كافية عن ذلك في الوطن العربي. وفي مصر وجد أن تكلفة علاج مرضى السكر تقدر بـ ٧٤ مليون دولار أميركي في السنة، بالإضافة إلى ١٢ مليون دولار أميركي نتيجة التغيب عن العمل وانخفاض الإنتاجية [١٨] .
٤- انتشار المرض:
تفيد البيانات الإحصائية في بعض الدول العربية أن الداء السكري منتشر في هذه الدول انتشارا كبيرا يعادل بل قد يفوق معدلاته في الدول المتقدمة. ويشكل الداء السكري لوحده حوالي ٢% من الوفيات الكلية في عدد كبير من البلدان العربية، هذا ناهيك عن تداخله مع أسباب وفيات أخرى، مثل مرض القلب الوعائي وارتفاع ضغط الدم.
وتختلف نسب انتشار الداء السكري حسب طريقة التشخيص، وبصفة عامة وجد أن نسبة السكري في الدول العربية تتراوح من ٦% إلى ٢٠% للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على ١٥ سنة. ولقد سجلت أعلى النسب في دول الخليج العربي، فمثلا وجد أن ٢٦% من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين ٤٠ و ٥٩ سنة في الكويت مصابون بالداء السكري [١، ٢١] .
٥- عوامل الخطر
أ- الوراثة. تلعب العوامل الوراثية دورا هاما في السكري، سواء المعتمد على الأنسولين أو غير المعتمد عليه. وبصفة عامة فإن الأفراد المنحدرين من أسر.
стр. 583
كان قد أصيب أحد افرادها بالسكري هم أكثر عرضة للإصابة بهذا الداء. وتدل العوامل التالية على وجود خطر أكبر لإصابة الفرد بالسكري غير المعتمد على الأنسولين، كأن يكون قريبا من الدرجة الأولى لمريض بالسكري غير المعتمد على الأنسولين، أو أن يكون عضوا في أسرة ذات تاريخ عائلي قوي بهذه الحالة، أو قد يكون أنجب طفلا يزن أكثر من ٤ كيلو غرامات، أو يكون من جماعة أثنية ينتشر بينها مرض السكر على نطاق واسع، أو أن يكون من ذوي الوزن المفرط، أو سيدة تتناول موانع الحمل عن طريق الفم [١٩] .
ب- السن والجنس: في معظم البلدان الصناعية المتقدمة تزيد الإصابة بداء السكري تدريجيا خلال حياة البالغين، وعادة ما تسجل الإصابة والانتشار أعلى معدلاتهما في الأعمار المتقدمة. بيد أن هذه العلاقات النموذجية قد تتغير بسبب الظروف البيئية، حيث نجد في المجتمعات التي تنتشر فيها السمنة المفرطة أن الإصابة أعلى كثيرا في العقدين الرابع والخامس عما هي بين المسنين. وفي المجتمعات التي لا تعاني من نقص المواد الغذائية، عادة ما نجد السكري أكثر شيوعا بين النساء عنه بين الرجال [١٩] . وبصفة عامة فإن الداء يزداد حدوثا عند الأشخاص الذين تعدوا الأربعين عاما بخاصة الإناث.
ج- تكرار الحمل: من المعتقد على نطاق واسع أن الحمل يزيد من خطر الإصابة بداء السكري. ورغم أن المرض كثيرا ما يكتشف أثناء الحمل، إلا أن أغلب الشواهد توحي بأن تكرار الحمل والولادة ليس عامل خطر يؤدي إلى الداء السكري [١٩] .
د- السمنة: يترافق النمط الثاني من السكري بالسمنة في أكثر الأحيان، ويعتقد أن السمنة تحدث مقاومة لعمل الأنسولين. وقد يرجع ذلك لعدة عوامل، منها زيادة تكدس الدهون في الجسم، وزيادة في تناول الطاقة، وتركيب الطعام خاصة الطعام الغني بالدهون، وقل النشاط البدني [٢٠] . وتشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالسمنة، والذين تتكدس الدهون في القسم الأعلى من أجسامهم، هم أكثر عرضة للإصابة بالسكري من أولئك الذين تتكدس الدهون عندهم في الطرفين السفليين [١] . ويمكن القول بصفة عامة إن مرض السكري شائع بين جميع الفئات السكانية البدينة التي لا تمارس نشاطا بدنيا، ومن النادر أن نجده بين النحفاء بغض النظر عن أجناس هؤلاء.
стр. 584
هـ- التغير السريع في نمط الحياة والغذاء: أظهرت الدراسات الحديثة أن المجتمعات التي حدث لها تغير سريع في نمط الحياة والغذاء وأصبحت تحاكي المجتمعات الغربية في هذين النمطين، تكون أكثر عرضة للإصابة بالداء السكري، ولقد تبين أن نسبة انتشار هذا الداء عند هذا المجتمعات قد تفوق تلك الموجودة في المجتمعات الغربية. ولا يعرف حتى الآن السبب الأساسي لحدوث هذه الظاهرة، ولكن يعتقد أن التحسن في مستوى المعيشة وارتفاع طول فترة الحياة وتحسن التغذية والسيطرة على الأمراض المعدية، ساهم في زيادة انتشار داء السكري في هذه الدول [٢٠] .
و قلة النشاط البدني. يبدو أن قلة النشاط البدني يعتبر عامل خطر مهم لحدوث السكري غير المعتمد على الأنسولين، فعدم إجراء التمارين الرياضية، قد يؤثر على التفاعل بين الأنسولين ومستقبلاته Receptors، وبالتالي يؤدي إلى حدوث داء السكري [٢٠] .
ز- سوء التغذية malnutrition: وجد أن نقص التغذية مترابط مع نوع من داء السكري يختلف في أعراضه عن النوعين المعروفين، وأطلق عليه اسم السكري المرتبط بسوء التغذية "Mrda" malnutriton related diabetes mellitus وهو منتشر في العديد من الدول النامية [٢٠] .
ح- العدوى الأخماج" infections: تدل الدراسات الوبائية على أن العداوي الفيروسية تلعب دورا في الإصابة بالنوع الأول من داء السكري. ومن هذه العداوي الحصبة الألمانية والنكاف.
ط- الكحول: يمكن أن يزيد الكحول بطريق غير مباشر من خطر الإصابة بمرض السكري عن طريق إحداث التهاب بنكرياسي حاد أو مزمن أو راجع، وعن طريق زيادة السمنة وإحداث تليف كبدي "داء سكري كبدي المنشأ" "١٩] .
ي- اختلال التوازن الغذائي: سبق وأن ربط بين نقص الألياف في الطعام وانتشار الداء السكري، ولكن يعتمد ذلك على عوامل كثيرة. ومن الصعب الربط بين تناول الألياف وانخفاض السكر في الدم، وبالمثل لم يتأكد بعد في الدراسات على المجتمعات البشرية وجود علاقة بين استهلاك السكروز "سكر القصب sucrose" وانتشار مرض السكر "١٩".
ك- الأدوية والهرمونات: هناك العديد من الأدوية والهرمونات التي تؤثر على
стр. 585
استقلاب المواد الكربوهيدارتية، ومن بينها بعض الأدوية المدرة للبول، وموانع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم.
ل- الاضطرابات البنكرياسية: تؤدي الاضطرابات الالتهابية والورمية لغدة البنكرياس، وكذلك استئصال البنكرياس pancreatectomy الجزئي أو الكلي إلى عجز مطلق في إفراز الأنسولين insulin ومن ثم إلى الإصابة بالداء السكري.
٦- الأسس الأولية للوقاية من المرض والسيطرة عليه:
تتضمن الأسس الأولية للوقاية من الداء السكري والسيطرة عليه الأمور التالية:
- تناول ٥ إلى ٦ وجبات صغيرة في اليوم بدلا من وجبتين أو ثلاث كبيرة، وهذا يعتبر مهما للأشخاص المصابين بالسكري المعتمد على الأنسولين.
- يجب أن تكون كمية الكالوري المتناولة تتناسب مع الوزن المثالي للجسم، فإذا كان المصاب سمينا فيجب أن يتبع نظاما غذائيا خاصا لإنزال الوزن.
- الإقلال من تناول الدهون fats حيث لا تزيد عن ٣٠% من مجموع الطاقة الحرارية، ويجب أن يكون الغذاء قليل الكوليسترول وقليل الدهون المشبعة
- تناول الأغذية الغنية بالبروتين باعتدال، بحيث لا تزيد كمية الكالوري الناتجة عنها عن ١٥% من مجموع الكالوري التي يتناولها المريض.
- الإقلال من تناول الأغذية التي تحتوي على السكريات المصنعة، والاعتماد على السكريات ذات المنشأ الطبيعي كتلك الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب.
- الإقلال من تناول الأغذية المملحة ومن استخدام الملح في الطعام، ويجب ألا يزيد تناول الملح في اليوم عن ٣ غرامات.
- تناول أغذية غنية بالألياف الطبيعية تساعد على تخفيض نسبة السكر في الدم، مثل الخضراوات والحبوب الكاملة ونخالة القمح.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، كالمشي والجري الخفيف لمدة ربع إلى نصف ساعة في اليوم وبمعدل ٣- ٤ مرات في الأسبوع، وذلك يساعد على تخفيض الاحتياج إلى كمية الأنسولين.
- الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية.
- التوقف عن التدخين والحرص على عدم مخالطة المدخنين.
стр. 586
السرطان:
١- تعريف المرض:
يعتبر السرطان cancer ثاني مرض مسبب للوفاة بعد مرض القلب في الدول المتقدمة. ويتزايد انتشار حالات السرطان في الكثير من الدول النامية بسبب التغيرات الاجتماعية والبيئية والغذائية التي حدثت خلال العقدين الماضيين. كما أن ازدياد مأمول الحياة life expectancy في العديد من الدول النامية ساعد على ظهور السرطان بين أفرادها.
والسرطان هو مجموعة من الحالات تتضمن نموا غير منضبط لخلايا آتية من أي نسيج في الجسم تقريبا. ويبدأ السرطان عندما يحدث تغير في أحد الخلايا التي تقوم بالتكاثر بطريقة غير طبيعية وسريعة. وتقوم هذه الخلايا السرطانية بمهاجمة الأنسجة السليمة وتحطيمها. ويعتمد نوع الأنسجة التي يهاجمها السرطان ومقدار التلف الذي يسببه لها على نوع الخلية السرطانية وطريقة انتشارها. فانتشار السرطان إلى مساحات واسعة في الجسم distance site يسمى بالنمو الثانوي أو النقائل metastasis وانتشاره في أماكن محددة local site يسمى بالغزو أو الاجتياح invasion [٢٢] .
والعادة أن يطلق الجسم عدة علامات تحذيرية warning signs للتنبيه بالإصابة بالسرطان، وبأن هناك خطأ ما في الجسم. ومن أهم هذه العلامات التغير في عادة التغوط والتبول بشكل محلوظ، فالمعروف أن عادة التغوط والتبول تتأثر بالتغير في نمط الحياة والغذاء المتناول وبالضغوطات النفسية والاجتماعية. ومن الخطأ احتساب أي تغير في التغوط أو البول إنذار سرطاني. ولكن عند عدم وجود أي ضغوطات نفسية واستمرار نمط الحياة، فإن حدوث التغير في التغوط والبول يجب أن يؤخذ بجدية ويستوجب الرجوع إلى الطبيب لمعرفة أسباب هذه التغيرات. ومن العلامات التحذيرية الأخرى وجود جروح تأخذ وقتا أطول عند اندمالها. وهنا بجب التنبيه إلى أن اندمال الجرح يعتمد على عدة عوامل مثل عمر الشخص، حيث كبار السن تأخذ جروحهم فترة أطول للاندمال، وقوة الدورة الدموية وحالة الجلد. ولكن أهم عامل هو أن الشخص يعرف المدة التي تندمل فيها جروحه عادة، وبالتالي عندما تكون هذه الفترة أطول من المعتاد فإنها تكون موضع شك [٢٢] . كذلك فإن النزف أو الخراج بدون أسباب واضحة، قد يعني أن هناك خللا ما ويجب مراجعة
стр. 587
الطبيب لمعرفة سبب هذا الخلل. كما أن فقدان الشهية للطعام المستمر وسوء الهضم المتواصل أو بحة الصوت أو السعال أو اضطرابات وصعوبة البلع ووجود الدم في البول أو البراز وبشكل واضح، كل هذا تعتبر علامات يجب الانتباه إليها [٢٢، ٢٣] .
٢- انتشار المرض:
إن أقدم المعلومات عن انتشار السرطان المرتبط بالغذاء مصدرها مصر، والتي كان معلوما فيها منذ عام ١٩٢٤ أن سرطان أعضاء الجهاز الهضمي يبلغ ٤.٤% من كل أنواع السرطان في البلد، وفي عام ١٩٨٢ ارتفعت النسبة إلى ٩.٤% ويعتبر سرطان الجهاز الهضمي، وخاصة سرطان القولون والأمعاء والمعدة والمريء، الأكثر انتشارا في الدول العربية، ويشكل سرطان الثدي نسبة لا بأس بها عند النساء وانتشاره آخذ في الازدياد. وباستثناء الوفيات الناتجة عن الحوادث والإصابات، فإن السرطان يعتبر السبب الثاني للوفيات بعد أمراض القلب في نسبة كبيرة من الدول العربية، مثل دول الخليج والأردن وتونس. فمثلا في دول الخليج كان السرطان السبب السادس للوفيات قبل عقدين من الزمان، وأصبح الآن السبب الثالث للوفيات بعد أمراض القلب والحوادث. ويبين الجدول ٣ أنواع من السرطانات السائدة في ثلاث دول عربية هي الإمارات العربية المتحدة والعراق والسعودية. ويلاحظ أن هناك اختلافا في عدد الإصابات في السرطان بين المواطنين الوافدين إلى دولة الإمارات، حيث تكاد تبلغ نسبته في سرطان الجهاز الهضمي الضعف عند المواطنين مقارنة بالوافدين. كما نجد عدة اختلافات في نسب انتشار بعض أنواع السرطان بين هذه الدول، وهذا راجع إلى عدة عوامل أهمها كفاءة عملية التشخيص والعوامل البيئية.
٣- عوامل الخطر:
من الصعوبة تحديد عوامل الخطر للسرطان وذلك لتنوعه، فالسرطان قد يصيب أي جزء من الجسم. وقد يكون سبب الإصابة في كل جزء يختلف عن الآخر. فمثلا سرطان الرئة كثيرا ما يرجع سببه للتدخين. وسرطان القولون قد تلعب التغذية دورا هاما في حدوثه. ويمكن القول إن التغير في نمط الحياة والتغذية والعوامل البيئية تلعب دورا كبيرا في تطور حالات السرطان، وهذه العوامل أغلبها يمكن السيطرة عليها، مثل الغذاء والتدخين وشرب الكحول والتعرض الزائد لأشعة
стр. 588
الشمس والتعرض لمخاطر التلوث البيئي. وتدل أغلب الدراسات أن حوالي ٣٥% من إصابات السرطان سببها التغذية، يأتي بعد ذلك التدخين ٣٠% ثم مخاطر المهنة والكحول والتلوث [٢٢] .
وبالنسبة لدور التغذية فلقد اقترحت عدة آليات ممكنة لإحداث السرطان [١] .
- وجود مواد تسبب السرطان "مسرطنات" carcinogens في الأطعمة، وهي قد توجد فيها طبيعيا أو قد تكون ملوثات مقصودة أو قد تنتج من طبخ أو حفظ الطعام.
- تلعب بعض المواد الغذائية دورا في تنشيط المسرطنات أو تعطيلها، ومثال ذلك تعويق جذور الأكسجين، ونواتج الأكسدة الفائقة peroxidation للدهون، أو وجود مادة بيتاكاروتين التي تحاصر المسرطنات.
- تشكيل المسرطنات بيولوجيا في الكائن الحي، ومثال ذلك تحويل حمض الصفراء إلى مواد كيميائية تحرض نشوء الأورام من قبل جراثيم قولونية تأثرت بالغذاء.
- تعزيز تحريض نشوء الأورام السرطانية بكثرة تناول الدهون مثلا، أو تثبيطه بتناول الأغذية التي تحتوي على فيتامين A.
- قد يسبب اختلال توازن المغذيات في الجسم إضعاف المناعة، وبالتالي يتأثر رفض rejection الجسم للخلايا السرطانية رفضا مبكرا، أو تتأثر قدرة الخلايا على تصليح الحمض النووي الدنا "DNA" المتأذى.
وسنحاول هنا أن نركز على عوامل الخطر الغذائية لبعض أنواع السرطنات السائدة في المجتمع العربي.
أ- سرطان المريء والفم والبلعوم: تشير الدراسات في الدول المتقدمة إلى أن المشروبات الكحولية لها علاقة بسرطان البلعوم والمريء والجزء العلوي من الحنجرة، كما أن التدخين له تأثير سرطاني على هذه الأجزاء من الجسم. وتوجد مؤشرات تبين أن سرطانات الفم والبلعوم تزداد عند الأشخاص الذين لا يولون عناية بنظافة فمهم وأسنانهم. ومن الدراسات الترابطية correlation اتضح أن هناك ترابطا إيجابيا بين سرطان البلعلوم وبين قلة تناول بعض الأغذية والمغذيات، مثل العدس والخضراوات الخضراء والفواكه الطازجة والبروتين وفيتاميني C, A والريبوفلافين وحمض النيكوتيك والمنغنيز والكالسيوم والزنك والموليبدين. بالإضافة إلى كثرة
стр. 589
تناول بعض الأغذية المخللة والمملحة، وبعض الأغذية التي يستخدم فيها العفن mouldy foods والتي تحتوي على جذر "nitroso" No كما وجد أن كثرة استهلاك الأغذية والسوائل الحارة جدًّا له علاقة بهذا النوع من السرطان [٢٤] .
الجدول ٣- التوزيع النسبي للإصابة بأنواع السرطان في بعض الدول العربية
المصدر: محمد مدحت جابر "١٩٨٨". مرض السرطان في دول الخليج العربي، رسائل جغرافية، قسم الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة الكويت.
ب- سرطان المعدة: يوجد أعلى معدل لسرطان المعدة في اليابان وبعض دول آسيا وأميركا الجنوبية، والمعدل أقل في الدول الغربية. وسرطان المعدة قد تكون له علاقة بالأغذية المدخنة smoked والمملحة salted والتي تساعد في تشكيل طليعة precursor مادة النتروزامين nitrosamine التي يعتقد أن لها تأثيرا سرطانيا على خلايا الجسم. وكذلك قلة تناول الفواكه والخضراوات. حيث أن هذه الأغذية لها تأثير مثبط inhibitor لمادة النتروزامين [٢٤] .
ج- سرطان القولون: أوضحت الدراسات الوبائية أن الأغذية الفقيرة بالألياف الغذائية والغنية بالدهون تشكل عامل خطر لسرطان القولون. ويعتقد أن الحموض الدهنية المشبعة saturated fatty acids هي المسؤولة عن حدوث هذا النوع من السرطان. وفي دراسات أخرى وجد أن المشروبات الكحولية، وخاصة البيرة، تلعب دورا في تطور هذا النوع من السرطان [٢٤] .
د- سرطان الكبد: تعتبر المشروبات الكحولية السبب الرئيسي لحدوث هذا
стр. 590
النوع من السرطان في الدول المتقدمة بالأخص. أما في بعض الدول النامية مثل جنوب شرق آسيا فإنه يعتقد أن التلوث بذيفان الأفلاتوكسين Aflatoxin هو العامل الرئيسي لظهور سرطان الكبد [٢٤] . ويجب التنبيه هنا أن مشكلة التولث بهذا الفطر منتشرة بشكل مقلق في الدول العربية. فمثلا في إحدى الدراسات وجد أن ١٧% من قول التدميس في مصر ملوث بذيفان الأفلاتوكسين بأنواعه المختلفة. وفي السودان تم تحليل دماء ٢٥٢ طفلا ودلت النتائج أن نسبة التلوث عالية، خاصة عند أولئك الذين يعانون من سوء التغذية المتمثل بالكواشركور. وعند فحص البول وجد أن الأفلاتوكسين موجود في دم ٢٣% من الأطفال الذكور و ١٧% من البنات، كما دلت دراسات أخرى على تلوث لبن "حليب" الأم بسموم هذا الفطر في السودان [٢٥] وفي دولة الإمارات العربية [٢٦] .
هـ- سرطان الرئة: يعتبر سرطان الرئة أكثر السرطانات انتشارا في معظم دول العالم، خاصة عند الرجال، وبدأت نسبته في الزيادة عند النساء في الآونة الأخيرة. والتدخين هو عامل الخطر الأول لهذا النوع من السرطان، كما أنه يزداد عند الأشخاص الذين يعملون في مهن خطرة مثل أولئك الذين يتعرضون لمادة الأسبستوس asbestos ويعتقد أن قلة تناول الخضراوات بخاصة الغنية بمادة الكاروتين، وزيادة تناول الدهون والكوليسترول، يلعبان دورا في الإصابة بسرطان الرئة. ولكن ما زالت الدراسات متضاربة في نتائجها بخصوص دور الغذاء في هذا النوع من السرطان [٢٤] .
و سرطان الثدي عند النساء: تشير الدراسات أن التغذية لها دور هام في حدوث سرطان الثدي عند النساء. فهناك برهان قوي على الرابطة بين حدوث سرطان الثدي وتناول الدهون. ووجد أن الحموض الدهنية المتعددة غير المشبعة من نوع أوميغا- ٣ الموجودة في زيت السمك قد تحمي من السرطان وتنقص من معدلات نمو الأورام. وذكرت بعض الدراسات أن هناك ترابطا إيجابيا بين زيادة الوزن وزيادة خطر سرطان الثدي [١] .
ز- سرطان البروستاتة عند الرجال: تعتبر الدهون عامل خطر لحدوث هذا النوع من السرطان، وتبين أن تناول أغذية غنية بفيتامين A وبيتاكاروتين له مفعول مثبط لحدوث سرطان البروستاتة. ويمكن القول بصفة عامة إن الأغذية الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضروت وتلك الغنية بفيتامين A, E, C, تلعب دورا في
стр. 591
الوقاية من بعض أنواع السرطانات، بخاصة تلك المتعلقة بالجهاز الهضمي. أما الأغذية المحفوظة والمعالجة بالخل وبالملح أو بالدخان، فإنها تعتبر عوامل محفزة لحدوث السرطان, ويضح الجدول ٤ أهم الأغذية التي تحفز أو تقي من بعض أنواع السرطانات.
الجدول ٤- العلاقة بين الغذاء وبعض أنواع السرطان
تزيد من حدوث السرطان
تقل من حدوث السرطان
٤- الأسس الأولية للوقاية من المرض والسيطرة عليه:
تضمن الأسس الأولية للوقاية من مرض السرطان والسيطرة عليه الأمور التالية:
- الاعتدال في تناول الأغذية المشوية والمملحة والمخللة والمدخنة لأنها قد تحتوي على بعض المواد المسرطنة.
- الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
- الإكثار من تناول الأغذية التي تحتوي على فيتامين A و C و E وكذلك مادة السلينيوم، وجميع هذه العناصر لها قدرة على مقاومة السرطان. ويوجد فيتامين E بكثرة في القمح، أما السلينيوم فهو موجود بكثرة في اللحوم والأسماك.
стр. 592
- الإقلال من تناول الأغذية بالدهون، سواء كانت مشبعة أو غير مشبعة
ويجب ألا تزيد نسبة الطاقة الحرارية للدهون في الغذاء اليومي عن ٣٠% من مجموع الكالوري المتناول.
- الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية.
- الامتناع عن التدخين وعدم مخالطة المدخنين
- اتباع نظام غذائي لتخفيف الوزن "في حالة السمنة".
- التنويع في الغذاء قدر الإمكان وعدم الاعتماد على نوع واحد من الغذاء بصورة مستمرة.
- الإقلال من تناول الأغذية المصنعة وتلك التي تحتوي على ألوان اصطناعية قدر الإمكان.
- عدم تناول الأغذية وهي ساخنة جدًّا بل الانتظار حتى تدفأ قليلا.
стр. 593
السمنة
تعريف السمنة
...
السمنة:
١- تعريف السمنة:
السمنة obesity وزيادة الوزن overweight من الأعراض المرضية التي أصبحت شائعة في المجتمعات المتقدمة والنامية على السواء. وقد لا تعتبر السمنة مرضا بحد ذاتها، ولكنها عامل خطر رئيسي ومهم للعديد من الأمراض، ويمكن تعريف السمنة ببساطة بأنها زيادة غير طبيعية في دهون الجسم قد لا تكون في جميع أجزاء الجسم أو في مواضع محددة فيه [٢٧] . إلا أن الثقافات المختلفة لها آراء مختلفة بشأن من يعتبر سمينا أو نحيفا، وفي المجتمعات العربية نلاحظ أن زيادة الوزن "وليس الزيادة المفرطة في الوزن" تعتبر مقبولة عند الجنسين، وأن الكثير من الأشخاص الذين يمكن أن نطلق عليهم رشيقي القوام في المجتمعات الغربية قد يعتبرون نحيفي القوام في المجتمعات العربية. لذا فإنه من المهم عند دراسة الوزن والسمنة مراعاة اتجاهات الناس ومعاييرهم. ولا يوجد حتى الآن معيار متفق عليه عالميا للوزن السوي للبالغين، كما أن جميع الطرق في قياس السمنة لها مؤيدوها ومعارضوها.
стр. 594
٢- طرق قياس السمنة:
هناك عدة طرق لقياس السمنة، إلا أن ثلاث طرق هي الأكثر شيوعا.
أ- قياس الوزن بالنسبة للطول: وفي هذه الحالة يعتبر الشخص سمينا إذا كان الوزن يزيد على ١٢٠% مما يعتبر وزنا سويا لطول معين. ويعيب هذا المقياس عدموجود مقاييس خاصة للوزن والطول للمجتمع العربي، وعادة ما يتم استخدام المقاييس الأميركية والتي لا تتناسب مع المجتمعات العربية. كما أن هناك الكثير من الانتقادات حول صحة هذا المقاييس لأنها مأخوذة أصلا من شركات التأمين التي قد لا تراعي الدقة في القياس.
ب- قياس ثخن طيات الجلد skinfold thickness: وتقوم هذه الطريقة على قياس ثخن طيات الجلد في أجزاء معينة من الجسم، ثم باحتساب معادلات معينة يمكن معرفة كمية الدهون المتراكمة في بعض أجزاء الجسم. وهي طريقة عملية أكثر لقياس السمنة، إلا أنها تتطلب تدريبا خاصا وأجهزة قد لا تكون متوفرة للعديد من الباحثين.
ج- قياس منسب كتلة الجسم body mass indes: وهو من أكثر القياسات شيوعا، وذلك لسهولة إجراءه. ويعرف هذا المنسب بأنه حاصل قسمة وزن الجسم "بالكيلو غرام" على مربع الطول "بالأمتار" ووحدته كيلو غرام بالمتر المربع. وبناء على هذا القياس تم تقسيم أوزان الأشخاص إلى أربع فئات كالتالي:
ولقد أوضحت الدراسات أن هناك علاقة إيجابية بين منسب كتلة الجسم ودهون الجسم، ولكن هذه العلاقة لا تميز بين دهن الجسم وبين كتلة الجسم الخالية من الدهون [١] ، فالذين يتمتعون ببنيان عضلي مفرط قد يصنفون على أنهم سمان. ومن الأمور التي يجب الانتباه إليها أن هذا التقسيم في منسب كتلة الجسم لا يصلح للأطفال والمراهقين، بل للأشخاص البالغين الذين تعدوا الثامنة عشرة. وحديثا قام بعض الباحثين باستحداث معايير قياسية لمنسب كتلة الجسم منذ العام الأول وحتى سن الشيخوخة، وهذه المقاييس وإن كانت أجريت في مجتمعات غربية، إلا أن استخدامها أفضل من استخدام تقسيم الأربع فئات الذي ذكرناه سابقا، وللمزيد من الاستفاضة يمكن الرجوع إلى الدراسات التي قام بها مست must وزملاؤه حول منسب كتلة الجسم [٢٨] .
стр. 595
٣- الأخطار المنسوبة للسمنة:
يمكن اعتبار السمنة مخزنا لمجموعة كبيرة من الأمراض المزمنة وبعض الاضطرابات المرضية. فلقد وجد أن السمنة تزيد من خطر الموت المبكر خصوصا عندما تكون مصاحبة للداء السكري وارتفاع الكوليسترول في الدم أو لارتفاع ضغط الدم. والسمنة عامل خطر لحدوث تصلب الشرايين وبعض أنواع السرطان كسرطان الثدي والبروستاتة، وارتفاع ضغط الدم والداء السكري وبعض الاضطرابات المعدية المعوية ومنها الحصاة الصفراوية. وفي دراسة في إيطاليا عن علاقة السمنة بالأمراض المزمنة تمت على أكثر من ٧٢ ألف شخص تزيد أعمارهم على ١٤ سنة، وجد أنه كلما ازداد منسب كتلة الجسم ازداد احتمال الإصابة بالداء السكري وارتفاع ضغط الدم، واحتشاء عضلة القلب وأمراض القلب الأخرى، والتهاب القصبات "الشعبة التنفسية" وزيادة حدوث الربو asthma، والتهابات الكبد والتهابات المفاصل. وقد كان الأشخاص الذين تساوى أو تعدى منسب كتلة الجسم عندهم ٣٠ كيلو غرام في المتربع المربع الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض [٢٩] .
وأوضحت دراسات أخرى أن السمنة في نصف الجسم الأعلى "أي ارتفاع نسبة الخضر إلى الورك" يصحبها ازدياد عوامل خطر الإصابة بمرض القلب الوعائي والذي غالبا ما يصاحبه ارتفاع مستوى الدهن في الدم والداء السكري وارتفاع ضغط الدم. أما الدهن المفرط الموزع في الطرفين السفليين وفي الوركين "وهو أكثر شيوعا بين الإناث" فهو لا يزيد من خطورة الإصابة بمرض القلب الوعائي على ما يبدو. وفي دراسات أخرى وجد أن نسبة الخضر إلى الورك wist- hip ratio قد تساعد على التكهن بأمراض القلب أفضل من استخدام أي مؤشر آخر، وهناك توجه قوي في استخدام هذا المعيار لقياس احتمالات خطر الإصابة بالأمراض المزمنة بدلا من منسب كتلة الجسم [١، ٣٠] .
стр. 596
٤- انتشار السمنة في المجتمعات العربية:
أجريت العديد من الدراسات عن مدى انتشار السمنة عند البالغين بالذات في بعض الدول العربية، وتشير النتائج إلى حقائق مذهلة، حيث أن معدل انتشار السمنة "باستخدام الطول والوزن أو منسب كتلة الجسم" يفوق المعدل في الكثير من الدول المتقدمة، وهذا مؤشر خطير يوحي بأن الأمراض المزمنة سوف تكون هي الأخرى في ارتفاع خاصة وأن متوسط عمر الفرد في الدول العربية آخذ في الازدياد، بصفة عامة فإن السمنة أكثر شيوعا عند النساء مقارنة بالرجال. وفي دراسة في الكويت على ٩٠٠٠ ذكر و ٩٥٠٠ أنثى، وجد أن أسرع معدل لازدياد انتشار السمنة بين الإناث هو بين سن المراهقة وسن الأربعين، أما في الذكور فأسرع ازدياد هو بين سن التاسعة والعشرين والأربعين، ويشاهد نقصان معدل السمنة في الذكور والإناث الذين تزيد أعمارهم على ٦٠ سنة [١] .
وتوضح الدراسات أن أعلى نسبة للسمنة بين النساء في الوطن العربي سجلت في مصر وبعض دول الخليج العربي. فمثلا وجد أن ٦٢% من النساء في مصر مصابات بالسمنة [١] ، وتتراوح النسبة في دول الخليج العربي بين ٥٤% في سلطنة عمان إلى ٦٨% في البحرين. ويوضح الجدول ٥ معدل انتشار السمنة عند النساء في بعض الدول العربية، ونلاحظ من هذا الجدول اختلاف المعايير المستخدمة في قياس السمنة مما يجعل عملية المقارنة بين هذه الدول أمرا صعبا، ولكن هذا لا يعني أن المشكلة ليست ذات شأن بل من الواضح أن المشكلة ملحة ومقلقة في نفس الوقت.
* يرجع ارتفاع نسبة السمنة عند النساء في بعض الدول العربية إلى أن عينة البحث شملت النساء المتزوجات وهؤلاء يكن أكثر عرضة للإصابة بالسمنة من العازبات وهذا يشمل سطنة عمان والبحرين.
стр. 597
٥- أسباب السمنة:
أ- قلة النشاط الجسدي: إن قلة الحركة أو عدم ممارسة الرياضة يعتبر أحد الأسباب المهمة في تفشي السمنة بين المراهقين والبالغين، خاصة في المجتمعات الغنية، حيث لا يقوم الشخص بأي نوع من النشاط الجسدي، وحيث تتوفر كل الوسائل الحديث التي تساعد على الخمول وقلة الحركة كالسيارة، والجلوس وراء المكاتب وأمام التلفزيون، ووجود الخادمة التي تقوم بكل الجهود الذي يجب أن تقوم به ربة الأسرة. وبالرغم من أن السمين ليس بالضرورة شخصا يتناول طعاما أكثر من الشخص السوي، إلا أن غالبا ما يكون ذا نشاط جسدي محدود أو معدوم، وبالتالي فإنه يخزن كمية أكبر من الطاقة في جسمه على شكل دهون نتيجة عدم تصريفها من خلال الحركة والرياضة اليومية [٣١] .
ب- الإفراط في تناول الطعام: يرتبط هذا العامل ارتباطا وثيقا بالعامل السابق، وهو قلة النشاط البدني، فغالبا ما يكون الميزان الغذائي مختلا عند السمان. ويزداد الوزن عندما يتجاوز مدخول الطعام إنفاق الطاقة، وهذا يعني أن المدخول قد ازداد على حاجة الجسم إليه، أو أن انفاق الطاقة قل دون أن يصاحبه نقص مماثل في مدخول الطاقة. ولقد تبين أن اختلال التوازن بين إنفاق الطاقة ومدخولها يؤثر في بعض الأفراد ولا يؤثر في آخرين، مما يدل على أن سبب السمنة يشتمل أيضا على عوامل أخرى [١] .
وتوضح التحاليل الكيميائية للأطعمة الشائعة في بعض الدول العربية على ارتفاع نسب الدهون والمواد النشوية فيها، وهذا عامل مساعد على زيادة الوزن وقد بينت الدراسات أن الأغذية الغنية بالدهون هي الأساس في زيادة الوزن وليس المواد النشوية. فالدهون لها قدرة أكبر على التخزين في الجسم من المواد النشوية، وبعض المواد النشوية الغنية بالألياف قد تحد من كمية الطاقة المتناولة لأنها تملأ المعدة وتعطي إحساسا بالشبع [٢٤] .
ومن العوامل المهمة التي تؤثر على زيادة تناول الطعام مكان التناول، فالذهاب إلى المطاعم ودكاكين الوجبات السريعة والجو المحيط بها، سواء بالتقاء أفراد الأسرة بعضهم ببعض أو مع الأصدقاء، يساهم في استهلاك مقادير أكبر من الطعام. ولقد أصبح تناول الطعام خارج المنزل، خاصة عند المراهقين، سمة من سمات الحياة العصرية التي يعيشونها، وأصبحت تجارة الوجبات السريعة تجارة.
стр. 598
رابحة في جميع الدول العربية.
ج- الوراثة: لا يزال هناك الكثير من الجدل حول دور الوراثة في الإصابة بالسمنة، وربط الوراثة بالسمنة ليس بالأمر السهل استنتاجه. ويعتقد بعض الباحثين أن الوراثة المكتسبة هي العامل الأساسين حيث يولد الطفل في أسرة لها تفضيل خاص للطعام وتقوم بتحضير أطعمة دسمة وغنية بالكالوري، وبذلك يتعود الطفل على التلذذ وكثرة تناول الطعام [٣٢] . ولكن بعض الدراسات بينت أن هناك ارتباطا بين الوراثة والسمنة، خاصة عندما يكون الأبوان أو أحدهما سمينا.
ومن النظريات السائدة عدد وقدرة الخلايا الدهنية على تخزين الدهون. فلقد لوحظ زيادة عدد الخلايا الدهنية عند الشخص عندما تبدأ السمنة منذ الصغر، وأن تخزين الدهون في الأشهر الأولى من الحياة يظهر بصورة مبدئية بزيادة في حجم الخلايا الدهنية، ومع نهاية السنة الأولى فإن حجم الخلايا يكاد يكون قد تضاعف مع تغير بسيط في عددها سواء عند الطفل السمين أو السوي. ولكن في الأطفال الأسوياء، فإن حجم الخلايا يكاد يكون قد تضاعف مع تغير بسيط في عددها سواء عند الطفل السمين أو السوي. ولكن في الأطفال الأسوياء، فإن حجم الخلايا الدهنية يقل بعد العام الأول، أما في الأطفال السمان، فإن حجم الخلايا الدهنية يبقى كما هو خلال فترة الطفولة. ويتكاثر عدد الخلايا الدهنية خلال سنوات النمو حتى يبدأ بالتوقف خلال فترة المراهقة، ولكن عدد الخلايا الدهنية في الطفل السمين يزداد بسرعة أكبر من الطفل السوي [٢٧] .
ومن العادات المنتشرة في المجتمعات العربية تغذية الأطفال الرضع بكميات كبيرة من الطعام تمشيا مع الاعتقاد الشائع بأن الطفل الممتلئ "السمين" هو أكثر صحة من الطفل الاعتيادي الوزن، وبهذا السلوك فإن الأسرة تهيئ لأبنائها الاستعداد للإصابة بالسمنة.
د- تكرار الحمل والولادة: إن خصوبة المرأة العربية بصفة عامة عالية، وهذا يعني كثرة الحمل والإنجاب. ومن الملاحظ أن المرأة الحامل في المجتمعات العربية تكتسب وزنا إضافيا كبيرا يفوق المتفق عليه أثناء الحمل، وذلك نتيجة قلة النشاط البدني وكثرة تناول الطعام. ونجد كذلك أن الأم المرضع وخاصة في فترة النفاس تتناول أغذية خاصة، عادة ما تكون غنية بالدهون، بالإضافة إلى جلوسها وعدم حركتها في هذه الفترة مما يساعد وبشكل كبير في زيادة الوزن. كما أن انخفاض نسبة الأمهات اللاتي يرضعن أطفالهن طبيعيا ساعد في عدم التخلص من الدهون المتراكمة في الجسم، حيث أن الإرضاع يساهم في صرف الطاقة
стр. 599
من الجسم. وبتكرار الحمل والولادة فإن الدهون تتراكم في جسم الأم محدثة سمنة قد تكون شديدة في بعض الأحيان [٣١] . ولقد بينت دراسة حديثة في قطر أنه كلما ازداد عدد الأبناء ارتفعت نسبة السمنة عند الأمهات [٣٣] .
هـ- العمر والجنس: إن الطاقة المبذولة energy expenditure تقل مع تقدم العمر، وقد يكون هذا هو السبب الرئيسي في زيادة الوزن مع تقدم السن، وليست الزيادة في تناول الطعام، حيث تبين أنه لا يوجد تغير ملحوظ في كمية الطعام الذي يستهلكه الشخص البالغ على مدى عمره [٢٧] . أما بالنسبة للجنس فالمعروف أن الإناث لهن قدرة على تخزين الدهون أكثر من الذكور، وتدل معظم الدراسات البشرية "الأنثروبومترية" على أن نسبة الدهن عند البنات والنساء أعلى منها عند الأولاد والرجال.
و العوامل النفسية: يعتقد أن الشخص السمين يتفاعل داخليا وخارجيا مع إغراءات تناول الطعام بشكل مختلف عن الشخص السوي. والجو النفسي والاجتماعي المحيط بالشخص السمين له تأثير كبير على سلوك الطعام لديه مقارنة بالشخص السوي. فلقد وجد أنه عندما لا يكون الغذاء مغريا dull، ولا الجو المحيط مشجعا، فإن السمين يتناول قليلا من الطعام. أما الشخص السوي فيرتبط سلوكه الغذائي بحالته الجسمانية physical state سواء كان جائعا أم لا، ويكون تاثير المحيط الخارجي عليه قليلا [٣٢] . وقد يكون أحد اسباب السمنة الاضطرابات النفسية، فالفشل في تحقيق الطموحات والإكتئاب أو المعاملة السيئة للأبناء من جانب الأسرة قد تدفع الشخص إلى الإقبال على الطعام بشكل كبير للهروب من هذه المتاعب، أو كنوع من التعويض لتحقيق الإشباع النفسي.
ومن العوامل المهمة في الإصابة بالسمنة عند تلاميذ المدارس والمراهقين الفراغ والملل في الإجازة الصيفية. فعدم وجود برامج ترويحية واجتماعية لهؤلاء الشباب يدفعهم إلى الجلوس في المنزل ومشاهدة التلفزيون، مما يقلل من حركتهم، وكثيرا ما يقوم هؤلاء بتكرار تناول الأطعمة لتمضية الوقت. لذا نلاحظ أن نسبة كبيرة من طلبة المدارس، وبخاصة الفتيات، يزداد وزنهم في العطلة الصيفية ثم يبدأ الوزن بالنقصان مع الانخراط في العمل المدرسي.
ز- العوامل الاجتماعية: يعتبر تناول الطعام أحد النشاطات الاجتماعية الممتعة لجميع الناس، وفي الوطن العربي ترتبط المناسبات الاجتماعية والدينية ارتباطا وثيقا
стр. 600
بتناول الطعام. فهناك ولائم في الزواج والعزاء والأعياد وشهر الصيام وغيرهاز وفي الحقيقة فإن الإسراف في تناول الطعام في هذه المناسبات وخاصة في شهر رمضان قد لعب دورا كبيرا في زيادة الوزن عند نسبة كبيرة من البالغين، ويرجع ذلك إلى نوعية الأغذية التي تقدم في هذا الشهر حيث تكون غنية بالدهون والمواد السكرية، وكذلك إلى قلة الحركة والخمول. ويجب ألا يقع اللوم على شهر رمضان بل على التطبيق والممارسات الخاطئة.
ومن الجوانب الاجتماعية المهمة المرتبطة بالسمنة في المجتمعات العربية التفضيل الذي يوليه الرجال للبنت أو المرأة المكتنزة مما يجشع المرأة على زيادة وزنها. وقد يعترض البعض على أن هذا المفهوم الجمالي لجسم المرأة كان في العهد الماضي وأن التوجه الجديد لهذا الجيل هو المرأة الرشيقة القوام، ولكن ما زالت الشواهد تبين أن السمنة البسيطة ما زالت مطلوبة، وتشير عدة تقارير أن المجتمع العربي ما زال يفضل هذا التركيب الجسمي، ويوضح أحد التقارير أن كلمة "صحة" للمرأة تعني أنها ممتلئة بالإضافة إلى حالتها الصحية الجيدة [٣٢] . وقد أجريت دراسة في سلطنة عمان حول الاعتقاد الشائع أن المرأة المملوءة القوام مرغوبة أكثر عند الرجال، وتبين أن حوالي ٤٠% من النساء اللاتي شاركن في الدراسة يؤيدون هذا الاعتقاد [٣٤] .
ح- عوامل فيزيولوجية: هناك بعض الاضطرابات الفيزيولوجية والهرمونية التي قد تؤدي إلى حدوث السمنة. ومثال ذلك اضطراب الغدة الدرقية، ولكن هذه الحالات عادة ما تكون نادرة ولا يمكن اعتبارها سببا مهما في الإصابة بالسمنة.
следующие страницы →