← Медицина

Медицина · id 8340

الغذاء والتغذية

عبد الرحمن مصيقر

Полный текст (762 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة: الدكتور حسين عبد الرازق الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط هذه خطوة أخرى على درب تعريب العلوم الطبية والصحية، غايتها الخلاص من واقع مؤلم في المؤسسات التعليمية في كثير من البلدان العربية، يتمثل في اتخاذها من اللغات الأجنبية وسيلة للتدريس والتدريب، في الوقت الذي تمسي فيه الحاجة إلى التزام اللغة الوطنية في نقل المعلومات ضمانًا لحسن الاستيعاب لدى المتلقي، وتوفيرًا لوقت المعلم والمتعلم، وتيسيرًا لمشاركة المجتمع الذي لا بد من مشاركته إذا أريد تحقيق الصحة للجميع. ولقد اضطلع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية -إيمانًا منه بضرورة وحتمية التدريس باللغة الوطنية- ببعض الواجب في هذا الشأن، فأصدر الطبعة الثالثة للمعجم الطبي الموحد، بالتعاون مع مجلس وزراء الصحة العرب واتحاد الأطباء العرب والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وهو يبذل جهودًا مضنية في العمل على إصدار الطبعة الرابعة الموسعة من هذا المعجم في موعد قريب إن شاء الله. وفي غمار هذا العمل الضخم بادر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية إلى إصدار عدد من المعجمات التي تشتمل على شرح واف ومختصر في الوقت نفسه لكل مصطلح، بحيث لا تقتصر مهمة هذه المعجمات على مجرد تسجيل التعبير المستعمل، وإنما تتعدى ذلك إلى التعريف به في إيجاز غير مخل، تعريفًا يسهل على القارئ تكوين فكرة واضحة عن المعنى المراد، ولو أنه لا يغني المختص عن الرجوع إلى أمهات كتب الاختصاص للتعمق في الموضوع العلمي المقصود. وبعد الخطوة الرائدة التي تمثلت بإصدار كتاب "الطب الشرعي والسموميات"، يمثل صدور هذا الكتاب في "الغذاء والتغذية" خطوة جريئة ثانية على طريق استكمال سلسلة الكتب الطبية الجامعية التي يعمل المكتب الإقليمي على إصدارها

стр. 2

تباعاً لسد الثغرة الكبيرة التي تقف حائلاً دون التعليم بالعربية في نظر الكثيرين. وقد رأي المكتب الإقليمي أن يواصل سعيه الحثيث إلى تلبية احتياجات الطلبة والمدرسين من الكتب الجامعية على المسارين اللذين اختارهما لتحقيق هذه الرسالة النبيلة، أولاهما: رعاية تأليف سلسلة كاملة من الكتب الجامعية يشارك في تصنيف كل منها نخبة من أساتذة كل علم ينتمون إلى أكبر عدد ممكن من كليات ومدارس الطب العربية؛ وترجمة سلسلة كاملة من الكتب الجامعية يشارك في تصنيف كل منها نخبة من أساتذة كل علم ينتمون إلى أكبر عدد ممكن من كليات ومدارس الطب العربية؛ وسبيلاً لاستزادة الدارسين مما يستجد في مختلف مجالات العلوم الطبية والصحية. ثم إن هذا العمل الجليل إنما يأتي تلبية لتوصية محددة من اتحاد الأطباء العرب، وأخرى من عمداء كليات الطب في الجامعات العربية، تأمل كلتاهما من المكتب الإقليمي أن يقدم على هذا العمل المهم، الذي يمثل -بالإضافة إلى كتابة العلم بالعربية- وسيلة لصهر الأفكار الطبية العربية في بوتقة واحدة، بحيث ينطبق مصطلح "تعريب الطب" على ذلك أفضل انطباق. فهذا الكتاب الذي بين يديك إذن، ما هو إلا حلقة جديدة من حلقات التحدي الحضاري الذي اضطلع باعبائه نفر من المخلصين من أبناء هذه الأمة، المعتزين بأصالتها، المؤمنين بأنه لا يخرجها من التخلف إلى التقدم إلا التحول من موقف الناقل إلى موقف المبدع، ولن يحولها إلى موقف المبدع إلا أن تزج في حلبة التحدي بقدراتها التي تتراءى متواضعة بادي الرأي، ولكنها لا تلبث أن تستوي شجرة طيبة تضرب بجذورها في أعماق الأرض، وترسل فروعها شامخة في السماء. وقد قام السيد الدكتور عبد الرحمن مصيقر بالتنسيق والتحرير العلمي لجميع فصول الكتاب، وقام السيد الدكتور محمد الدبس بالتحرير العلمي واللغوي والطباعي وترتيب الفصول والجداول، ثم قام الأخ الدكتور محمد هيثم الخياط بمراجعة الكتاب مراجعة شاملة من الوجهتين العلمية واللغوية. والمكتب الإقليمي إذ يسعده أن يتقدم بهذا الكتاب الثاني في هذه السلسلة إلى الناطقين بالضاد من العالمين في حقل العلوم الطبية والصحية، ليتقدم بالشكر الخالص للأستاذة الأعلام الذين شاركوا في كتابة هذا السفر المهم، آملا أن يتقبل الجميع هذا الكتاب بقبول حسن، وأن يروا فيه معلماً هادياً ونبراساً مضيئاً لمسيرة لن تتوقف بعون الله. ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾

стр. 3

أسماء المؤلفين: الدكتور حامد تكروري أستاذ مشارك بقسم التغذية والتصنيع الغذائي، كلية الزراعة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن. الدكتورة سلمى طوقان أستاذة مشاركة بقسم التغذية والتصنيع الغذائي، كلية الزراعة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن. الدكتورة رفيدة حسين خاشقجي أستاذة مساعدة بقسم الاقتصاد المنزلي، جامعة الملك عبد العزيز، جدة، المملكة العربية السعودية. الدكتورة وفاء أنطونيوس موسى أستاذة ورئيسة قسم البحوث والدراسات الميدانية معهد التغذية، وزارة الصحة، القاهرة، جمهورية مصر العربية. الدكتور محمد حسيب حافظ رجب أستاذ بقسم الصناعات الغذائية والألبان، كلية الزراعة، جامعة الإسكندرية جمهورية مصر العربية. الدكتور عزت خميس أمين أستاذ بالمعهد العالي للصحة العامة، جامعة الإسكندرية، جمهورية مصر العربية. الدكتورة ألفت عبد الحميد درويش أستاذة بالمعهد العالي للصحة العامة، جامعة الإسكندرية، جمهورية مصر العربية. الدكتورة نوال عبد الرحيم السيد أستاذة بالمعهد العالي للصحة العامة، جامعة الإسكندرية، جمهورية مصر العربية.

стр. 4

الدكتور خالد علي المدني استشاري بالتغذية، وزارة الصحة، جدة، المملكة العربية السعودية. الدكتور عبد الرحمن عبيد مصيقر رئيس قسم علوم الغذاء والتغذية، كلية العلوم الزراعية، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العين، دولة الإمارات العربية المتحدة. الدكتور سمير سالم ميلادي المستشار الإقليمي للتغذية بمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، المكتب الإقليمي، القاهرة، جمهورية مصر العربية. الدكتورة فايزة يوسف الزمراوي أستاذة بكلية التربية، جامعة الخرطوم، السودان. الدكتور عبد المنعم صادق حسن أستاذ بقسم التغذية العلاجية، مؤسسة حمد الطبية، الدوحة، قطر.

стр. 5

محتويات الكتاب: مقدمة عامة في التغذية ١٧ علم التغذية وعلاقته بالعلوم الأخرى ١٧ علم تغذية الإنسان ١٩ لمحة تاريخية ٢١ أهمية التغذية للصحة والتنمية ٢٥ الاحتياجات الغذائية والعوامل المؤثرة فيها ٢٨ الفصل ١- العناصر الغذائية والطاقة ٣١ جسم الإنسان وتركيبه ٣٢ تركيب الجسم من العناصر الكيميائية ٣٢ تركيب الجسم من العناصر الغذائية ٣٥ أنسجة الجسم وأجهزته ٣٧ الجهاز الهضمي ٤٤ المكونات الغذائية "المغذيات" والطاقة ٥٧ - الكربوهيدرات ٥٧ - الشحوم ٦٠ - البروتينات ٦٥ - الماء ٦٧ - الفيتامينات ٦٨ - العناصر المعدنية ٧٣ المكونات الغذائية وإنتاج الطاقة ٧٩ الفصل ٢- التغذية المتوازنة وتخطيط الوجبات ٨٥ الوجبات الغذائية اليومية ٨٥

стр. 6

إرشادات غذائية للتقليل والسيطرة على الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية ٨٩ تخطيط الوجبات الغذائية ٩١ - نظام المجموعات الغذائية ٩١ - نظام مجموعات الطعام الأربع ٩٢ - هرم الدليل الغذائي ٩٤ - نظام قوائم بدائل الأطعمة ٩٧ كيفية استخدام نظام البدائل في تخطيط الوجبات ١٠٤ الفصل ٣- الأغذية التقليدية في الوطن العربي ١٠٩ أولًا- الأغذية التقليدية المحضرة من الحبوب والبقول ١١٠ ثانيا- الألبان ومنتجاتها ١٢١ ثالثًا-اللحوم والأسماك ومنتجاتها ١٢٦ رابعًا-الفواكه والخضراوات ١٣١ خامسًا-المشروبات والحلوى والسكريات ١٣٨ الفصل٤- ملامح إنتاج واستهلاك الغذاء في الوطن العربى ١٤٥ أولًا- الملامح الأساسية لنظم إنتاج الأغذية في الوطن العربي ١٤٥ - معوقات إنتاج المحاصيل الزراعية ١٤٦ - معوقات الإنتاج الحيواني ١٤٨ - الإنتاج السمكي ١٤٨ - خسائر الأغذية ١٤٩ - التنمية البشرية ١٤٩ - السكان والغذاء في الوطن العربي ١٥٠ - الاستثمار في الزراعة ١٥١ - أسعار الأغذية وسياسات الدعم ١٥١ - الفجوة الغذائية ١٥٣ - الأمن الغذائي ١٥٨ ثانيا- خصائص الاستهلاك الغذائي في البلدان العربية ١٥٩ - الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المرتفع ١٦٠ - الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المتوسط ١٦٠ - الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المنخفض ١٦١ ثالثا- الأهداف التغذوية لنظام غذائي متوازن في البلدان العربية ١٦٢ - بلدان الدخل المرتفع ١٦٢ - بلدان الدخل المتوسط ١٦٤ - بلدان الدخل المنخفض ١٦٥

стр. 7

الفصل ٥- العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في استهلاك الغذاء ١٧١ مستوى الدخل ١٧١ سعر الغذاء ١٧٤ نقص الإنتاج المحلي ١٧٦ استيراد المواد ١٧٨ سياسة دعم الغذاء ١٨٠ مستوى التعليم ١٨٤ الصفات الجغرافية ١٨٦ العوامل الاجتماعية ١٨٧ الاعتبارات السكانية ١٨٨ الدين ١٨٩ المناسبات الدينية ١٩١ المناسبات الاجتماعية ١٩٣ توزيع الطعام بين أفراد الأسرة ١٩٤ تأثير وسائل الإعلام والإعلانات التجارية ١٩٦ الهجرة العمالية في الوطن العربي ٢٠٠ السفر والسياحة ٢٠٢ الصفات الخاصة بالطعام ٢٠٣ توافر الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية ٢٠٥ الفصل ٦- سلامة الغذاء وجودته ٢١١ مفهوم سلامة الغذاء وجودته ٢١١ الرقابة على سلامة الأغذية وجودتها ٢١٣ - أهداف الرقابة وأهميتها ٢١٣ - نشأة وتطور سلامة الغذاء ٢١٤ - تصنيع الأغذية ٢١٥ - نشأة فكرة المواصفات القياسية للأغذية وتطورها ٢١٨ - هيئة مدونة الأغذية ٢١٩ البنية الأساسية للرقابة الكافية والفعالة على سلامة الأغذية وجودتها ٢٢٠ الاضطرابات الغذائية الناجمة عن تلوث الغذاء وفساده ٢٢٤ أولا- التلوث بالجراثيم "البكتيريا" ٢٢٤ ثانيا- التلوث بالفطريات: خطورته وكيفية الوقاية منه ٢٦٠ ثالثا- التلوث البيئي ٢٦٧ - التلوث بالمعادن الثقيلة ٢٦٧

стр. 8

- التلوث بالمضادات الحيوية والهرمونات ٢٧٢ - التلوث الإشعاعي ٢٧٥ - التلوث ببقايا مبيدات الهوام ٢٩٠ - مضافات الأغذية: فوائدها ومضارها ٢٩٣ - تلوث البحار ٣٠٠ الفصل ٧- اضطرابات التغذية الناجمة عن نقص الغذاء ٣١٣ نظرة عامة على اضطرابات التغذية ٣١٣ الأسباب والمظاهر العامة لسوء التغذية ٣١٤ الأسباب الغذائية الفيزيولوجية لسوء التغذية ٣١٦ مراحل سوء التغذية الناجم عن نقص الغذاء ٣١٧ الفترة الزمنية التي يستغرقها ظهور أعراض عَوَز الغذاء ٣٢٤ بعض اضطرابات التغذية الأكثر انتشارًا ٣٢٥ سوء التغذية الناجم عن نقص البروتين والطاقة ٣٢٥ فقر الدم التغذوي المنشأ ٣٣٨ الفصل ٨- تغذية الحامل والمرضع ٣٦٧ أهمية تغذية وصحة الحامل والمرضع وعلاقتها بصحة الطفل ٣٦٧ بعض العوامل الاجتماعية والصحية المؤثرة في تغذية الحامل والمرضع ٣٧٣ التغيرات الفيزيولوجية أثناء الحمل وعلاقتها بالاحتياجات الغذائية ٣٨٠ المتطلبات الغذائية للحامل والمرضع ٣٨٤ فزيولوجية الإرضاع وعلاقته بالتغذية ٣٨٨ المصاعب المصاحبة لعملية الإرضاع وكيفية التغلب عليها ٣٩٢ الفصل ٩- تغذية الرضع وصغار الأطفال ٣٩٩ نمو وتطور الطفل منذ الولادة وحتى السنة الخامسة ٣٩٩ المهارات الغذائية "مهارات الإطعام" ٤٠١ الرضاعة الطبيعية "الإرضاع من الثدي" ٤٠٤ بعض الصعوبات التي قد تتعرض لها الأم أثناء عملية الإرضاع ٤٠٧ تغذية الرضيع ٤٠٨ تغذية الأطفال في سن ما قبل المدرسة "١-٥ سنوات" ٤١٨ الفصل ١٠- تغذية أطفال المدارس والمراهقين ٤٢٩ أولا: أطفال المدارس ٤٢٩ الاحتياجات الغذائية لأطفال المدارس ٤٣٠ المخصصات الغذائية لأطفال المدارس ٤٣١ بعض الجوانب الصحية والغذائية المرتبطة بطلاب المدارس ٤٣٤

стр. 9

القيمة الغذائية ٤٣٨ نصائح وإرشادات لتحسين تغذية أطفال المدارس ٤٤٠ ثانيا - المراهقون ٤٤٢ مراحل المراهقة ٤٤٤ الاحتياجات الغذائية للمراهقين ٤٤٥ الأطعمة المقدمة في المطاعم السريعة ٤٥١ الاضطرابات الغذائية والصحية في مرحلة المراهقة ٤٥٢ الفصل ١١ - تغذية المسنين ٤٦٣ تعريفات ٤٦٤ النظريات العلمية لظاهرة الكبر والشيخوخة ٤٦٤ الجهاز الهضمي وتقدم السن ٤٦٦ تغيرات تكوين الجسم الملازمة للكبر ٤٦٧ المشكلات الصحية المرتبطة بتغذية المسنين ٤٦٨ الاحتياجات الغذائية للمسنين ٤٧٥ التقييم التغذوي للمسنين ٤٨٢ الدعم التغذوي للمسنين ٤٨٤ أثر العوامل النفسية والفيزيولوجية والاجتماعية على تغذية المسنين ٤٨٧ الإرشاد التغذوي للمسنين ٤٩١ الفصل١٢ - تغذية الرياضيين ٤٩٣ أولا - تغذية الفئات الخاصة ٤٩٣ عوامل اللياقة البدنية ٤٩٤ أنظمة صرف الطاقة ٤٩٤ الاحتياجات الغذائية ٤٩٧ وجبة ما قبل التمرين ٥٠٢ وجبة ما بعد التمرين ٥٢٠ الإصابات ٥٢١ الرياضيون من الأطفال والمراهقين ٥٢١ الوجبات النباتية ٥٢١ ثانيا - تغذية المعوقين والمتأخرين في النمو ٥٢٥ أسباب التعوق ٥٢٥ العوامل التي تؤثر في الاحتياجات الغذائية للمعوقين والمتأخرين في النمو ٥٢٦ بعض المشكلات المرتبطة بتغذية وإطعام المعوقين والمتأخرين في النمو ٥٣٠ احتياجات المعوقين من الطاقة ٥٣٠

стр. 10

تغذية المعوقين ٥٣١ الفصل ١٣- الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية ٥٤٣ الأمراض القلبية الوعائية ٥٤٤ فرط ضغط الدم ٥٥٣ السكري ٥٥٧ السرطان ٥٦٤ السمنة ٥٧٠ النقرس ٥٧٩ تشمع الكبد ٥٨١ تخلخل العظام ٥٨٣ تسوس الأسنان ٥٨٥ الفصل ١٤- قياس الحالة التغذوية في المجتمع ٥٩٣ التقصيات "المسوحات" التغذية والترصد الغذائي والتغذوي ٥٩٦ أولا - التقصيات التغذوية في المجتمع ٥٩٦ - التخطيط للتقصيات (المسوحات) التغذوية ٥٩٧ - التدابير السابقة لإجراء التقصي التغذوي ٥٩٧ ثانيا - الترصد الغذائي والتغذوي ٦٠١ - المبادئ الأساسية لنظام الترصد الغذائي والتغذوي ٦٠١ - الهيكل التنظيمي ٦٠٢ - الخطوات الأساسية لتصميم نظام الترصد ٦٠٢ طرق قياس الحالة التغذوية للفرد والمجتمع ٦٠٥ أولا - القياسات الجسمية ٦٠٥ ثانيا - التقييم السريري ٦١٧ ثالثا - الفحوص المخبرية ٦٢١ رابعا - الفحوص بالطرق البيوفيزيائية ٦٢٧ طرق قياس العوامل المؤثرة والمحددة للحالة التغذوية للفرد والمجتمع ٦٢٩ أولا - الميزان الغذائي للدولة ٦٣٢ ثانيا - قياس الاستهلاك الغذائي للأسرة والفرد ٦٣٣ - طرق قياس الاستهلاك الغذائي للأسرة ٦٣٧ - طرق قياس الاستهلاك الغذائي للفرد ٦٣٩ حجم العينة ومدة الدراسة وتوقيت جمع المعلومات ٦٤٣ طرق التحكم في دقة وجودة قياسات الاستهلاك الغذائي ٦٤٤ تحليل قياسات الاستهلاك الغذائي ٦٤٥

стр. 11

الفصل ١٥- التغذية العلاجية ٦٥١ أسس التغذية العلاجية ٦٥٢ النظم الغذائية ٦٥٢ تقدير الاحتياجات الغذائية للمرضى والعوامل المؤثرة عليها ٦٥٦ طرق إطعام المرضى ٦٥٨ قرحة المعدة والإثنا عشري ٦٦٣ أمراض الكبد ٦٧٠ أمراض المرارة ٦٧٩ التصلب العصيدي ومرض القلب التاجي ٦٨٠ فرط ضغط الدم ٦٨٥ أمراض الكلى ٦٨٩ الداء السكري ٦٩٩ السمنة ٧١٥ الهزال ٧٢٢ النقرس ٧٢٥ فقر الدم ٧٢٨ الملاحق ٧٣٧

стр. 12

مقدمة عامة في التغذية علم التغذية وعلاقته بالعلوم الأخرى ... مقدمة عامة في التغذية: الدكتور حامد تكروري: علم التغذية وعلاقته بالعلوم الأخرى: علم التغذية nutrition هو العلم الذي يبحث في العلاقة ما بين الغذاء food والجسم الحي، ويشمل ذلك تناول الطعام وهضمه digestion وامتصاصه absorption واستقلابه metabolism في الجسم، وما ينتج عن ذلك من تحرير الطاقة اللازمة للحياة والتكاثر وصيانة الأنسجة والإنتاج "كإنتاج البيض والحليب"، وكذلك التخلص من الفضلات. أي أن علم التغذية يُعنى بجميع عمليات التقويض catabolism والابتناء anabolism التي تجري في الجسم مع ربطها بالغذاء المتناول وما يحتويه من العناصر الغذائية. وعلم التغذية بشكله الحالي علم حديث نسبيًّا، تطور في القرن التاسع عشر من علم الكيمياء chemistry والفيزيولوجيا "علم وظائف الأعضاء" physiology ليصبح علمًا مستقلًا في هذا العصر، مع أنه يرتكز على مجموعة من العلوم. ولعلم التغذية الحديثة علاقة وثيقة بالعلوم الأخرى الأساسية والطبية والإنسانية والزراعية والاقتصادية والإدارية "١". ١- الكيمياء chemistry. هذا العلم ضروري لمعرفة تركيب الأطعمة وطرق تحليلها ومعرفة محتواها من العناصر الغذائية، وطرق التحضير الصناعي لهذه العناصر وما يجري لها من تغيرات تمثيلية داخل الجسم الحي. لذا كان لا بد لأخصائيي النظم الغذائية والتغذية والعاملين في مجالاتهما من الإحاطة بالفروع المختلفة للكيمياء، من فيزيائية وتحليلية وعضوية وحيوية، لفهم هذا العلم.

стр. 13

٢- الفيزيولوجيا "علم وظائف الأعضاء" physiology. لا بد لباحث التغذية من معرفة وظائف وتركيب أجهزة الجسم المختلفة، وخاصة الجهاز الهضمي digestive والعضلي muscular والتكاثري genital، وعلاقة هذه الوظائف بالاستفادة من العناصر الغذائية. ٣- المكروبيولوجيا "علم الأحياء الدقيقة" microbiology. إن دراسة أساسيات علم الأحياء الدقيقة أمر أساسي لأخصائي التغذية، ليتمكن من معرفة الجراثيم وسائر المكروبات، وما تحدثه من تغيرات في العناصر الغذائية وفي درجة الاستفادة منها، وكذلك لمعرفة دور الكائنات الدقيقة في تصنيع كثير من العناصر الغذائية داخل الأمعاء والجهاز الهضمي، واستخدامها في عمليات التحضير الصناعي في مصانع الأغذية، ومعرفة دورها في تلوث وفساد الأطعمة والتسمم الغذائي. ٤- علم الأغذية food science. يمكن القول إن علمَي الأغذية والتغذية يكملان بعضهما البعض. فعلم الأغذية هو العلم الذي يعنى بدراسة الأغذية "وهي مصادر العناصر الغذائية والطاقة للجسم" من حيث تركيبها ومكوناتها وطبيعتها ومصادرها وكيميائها واقتصاديات إنتاجها وتصنيعها وخزنها. وواضح هنا أن علم الأغذية وتصنيعها يعنى بالغذاء وعناصره خارج الجسم، بينما يهتم علم التغذية بما يطرأ على الغذاء داخل الجسم وبما يتعلق بتناوله من ظروف. ٥- علم الغدد الصم وعلم الإنزيمات endocrinology & enzymology إن هضم العناصر الغذائية واستقلابها والاستفادة منها والحصول على الطاقة منها أمور لا تتم إلا بفعل الخمائر الهاضمة أو الإنزيمات ensymes وإفرازات الغدد الصم أو الهرمونات hormones التي تتحكم بالإفرازات الإنزيمية وتنظيم العمليات الاستقلابية "الأيضية". ٦- الوراثيات "علم الوراثة" genetics. ثمة تباين في الاستفادة من الغذاء وفي الاحتياجات الغذائية nutritional needs ناتج عن عوامل وراثية، ومتعلق باختلاف السلالات والأصناف المختلفة من الحيوانات. لذا فالإلمام بعلم الوراثة ضروري لمعرفة هذه الأمور، ولفهم الأخطاء الاستقلابية الخلقية inborn errors of metabolism المتعلقة باستقلاب العناصر الغذائية وما يلزم ذلك من تعديل في الغذاء المتناول.

стр. 14

٧- الإحصاء statistics. إن هذا العلم ضروري لتصميم التجارب وأخذ العينات samples، ولتحليل النتائج والمشاهدات التجريبية في علم التغذية وسواه من العلوم التطبيقية. ٨- الفيزياء physics. تستخدم الفيزياء الحيوية biophsyics لدراسة الجوانب الفيزيائية لعمليات الاستقلاب داخل الجسم الحي في حالات الصحة والمرض. ٩- العلوم الاقتصادية والاجتماعية socio -economic sciences. إن للظروف والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية تأثيرًا كبيرًا على ما يختاره الفرد من الأطعمة - كمًّا ونوعًا- وعلى أسلوب تغيير العادات الغذائية نحو الأفضل. ١٠- العلوم الزراعية agricultural sciences. للزراعة علاقة بتحسين القيمة الغذائية للمحاصيل والمنتجات الزراعية. فالممارسات الزراعية تؤثر على صحة وسلامة الأغذية. ١١- العلوم الطبية medical sciences. تحتاج بعض الحالات المرضية إلى نظام غذائي diet معين، كما أن التغذية غير السليمة تؤدي إلى مشاكل صحية مختلفة. ولبعض الأغذية أهمية خاصة من النواحي الصحية، ويشجع استعمالها في حالات مرضية معينة.

стр. 15

علم تغذية الإنسان: يهتم علم تغذية الإنسان human nutrition بتطبيق أسس علم التغذية على الإنسان، وما يلزم ذلك من دراية بالمعارف والعلوم والأساليب التي تجعل الخبير أو أخصائي التغذية قادرًا على غرس المفاهيم التغذوية الصحيحة، وتغيير العادات الغذائية للفرد والمجتمع نحو الأفضل، ونبذ العادات والممارسات الغذائية الخاطئة. وهذا يحتاج إلى الإلمام بـ "أ" علم التغذية العام وما يرتكز عليه من العلوم التي سبق ذكرها - الكيمياء والفيزيولوجيا وعلم الأغذية.. إلخ، "ب" العادات الغذائية وعلوم الإنسان وسلوكه وعلاقة ذلك بالمعتقدات الخاصة بالغذاء في كل مجتمع والتأثيرات الجغرافية والعرقية والدينية، "ج" علم الأغذية وتصنيعها واقتصاديات إنتاجها، "د" وسائل التواصل، بما في ذلك اللغة ووسائل التثقيف واستعمال الوكالات المحلية والدولية للاتصالات ووسائل الإعلام المختلفة "٢" - انظر الشكل١.

стр. 16

الشكل١- التآثرات بين علم تغذية الإنسان والعلوم الأخرى (مأحوذ بتصرف عن KRAUSE & MAHAN, ١٩٨٤) فعلم تغذية الإنسان إذن يهتم بتغذية الفرد والمجتمع بكافة فئاته ومجموعاته, ولذا كان هناك تخصصات فرعية متعددة في هذا الجانب من علم التغذية أهمها: أ-تغذية المجتمع COMMUNITY NUTRITION, ويهتم بدراسة الوضع التغذوى للمجتمع وما يلزم لذلك من مسموحات غذائية NUTRITION SURVEYS,كما يشمل دراسة المؤشرات الغذائية التى يتم من خلالها تقييم الوضع التغذوي, وما يؤثر عليه من ظروف, وما يلزم من برامج تثقيفية وأساليب لتحسين الوضع الغذائي. ب-التغذية في المؤسسات INSTITUTIONAL FEEDING, وما يلزم لذلك من تخطيط

стр. 17

تغذوي سليم ومعلومات اقتصادية وعلمية تؤدي إلى تحقيق تغذية متوازنة ضمن الإمكانيات المتاحة. ج-تغذية الفئات الخاصة GROUP FEEDING, بما في ذلك الحوامل والمرضعات والمسنين والرياضيين والمعاقين, وما يلزم لذلك من تعديل في وجبات الطعام العادي ليناسب احتياجات هذه الفئات. د- تغذية الطفل infant feeding، وفئات الأعمار المختلفة، وهذا المجال يغطي تغذية الطفل وتطوره واحتياجاته الغذائية وعلاقة الغذاء المناسب بالنمو والتطور الصحيحين، مع التركيز على ترسيخ عادات غذائية جيدة. هـ - التثقيف التغذوي nutrition education، ويشمل هذا التخصص من علم التغذية تعليم الناس وتثقيفهم وإرشادهم فيما يتعلق بالتغذية الصحيحة وأسسها العلمية ووضع البرامج الفعالة لذلك، وتطبيق ذلك في المدارس وعلى مستوى المجتمع بفئاته المختلفة بهدف تعديل سلوك الفرد وتحسين عاداته الغذائية وتوعية الأفراد توعية تغذوية تقود إلى الحفاظ على الصحة والوقاية من المرض. و التغذية السريرية بالأغذية والمعالجة clinical nutrition، وتعنى بالتغذية في حالات المرض داخل المستشفى وخارجه وبالنظم الغذائية وصياغتها عن طريق تحوير الغذاء كمًّا ونوعًا، وكذلك تغيير محتوى الطاقة ليناسب ذلك حالة المريض ويؤمن الرفاه له، ويساعده على الشفاء ويحول دون تردي وضعه التغذوي وحدوث نواقص غذائية نتيجة للمرض.

стр. 18

لمحة تاريخية: سبقت الإشارة إلى أن علم التغذية، كعلم مستقل، علم جديد نسبيًّا ظهر في القرن العشرين. وقد تطور من علمي الكيمياء والفيزيولوجيا بعد التجارب التي قام بها لافوازييه Lavoisier ١٧٤٣-١٧٩٤ في فرنسا قبل قرنين من الزمن. إلا أن معرفة الإنسان للغذاء والتغذية واهتمامه بهما بدأ منذ القدم. فقد كان الغذاء محور اهتمام الإنسان على مر العصور، يبذل جهده في سبيل الحصول عليه. وقد تنبه قدماء المصريين إلى أهمية الغذاء، وبينوا أن الإكثار منه يسبب كثيرًا من الأمراض، وكانوا يصفون بعض الأطعمة لعلاج بعض الأمراض. فمثلا ورد

стр. 19

استعمالهم لكبد الثيران كعلاج لمرض العشى الليل. وكذلك بين أبوقراط اليوناني "٤٦٠- ٣٦٤ ق. م" حاجة الجسم إلى الغذاء. وإذا استعرضنا ما جاء عن الغذاء في العصر العربي الإسلامي نجد الكثير عن الأطعمة وضرر الإفراط بها والاهتمام بأنواع مخصصة منها. فقد ورد النهي عن التخمة والإكثار المفرط من الطعام على لسان الرسول ﷺ حيث يقول: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه". وجاء في الأحاديث الشريفة تخصيص ذكر بعض الأطعمة كاللحوم والتمر والعسل واللبن. وشاع في العصر الإسلامي الاهتمام بالنظم الغذائية للحالات المرضية المختلفة، ووصف أطعمة محددة لحالات مرضية معينة استنادًا إلى القول المأثور "المعدة بيت الداء، والحِمية رأس كل دواء" [٣] . وكانت معالجة الأمراض بالنظم الغذائية من أهم أسس العلاج الطبي لكثير من الأمراض في المستشفيات في الحواضر الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي. وجاء تخصيص الأغذية في كتب الأطباء المسلمين كالرازي "٨٥٠- ٩٣٢" وابن سينا "٩٨٠-١٠٣٧". فلو استعرضنا كتاب "القانون في الطب" لابن سينا لوجدنا فيه ذكر الكثير من الأغذية وخصائصها ومنافعها واستعمالاتها المختلفة لعلاج الأمراض. وقد لخص ابن سينا كتاب القانون في منظومته المشهورة "الأرجوزة في الطب". وبنظرة سريعة إلى هذه المنظومة يتضح الاهتمام الكبير بالأغذية والتداوي بها. ومن الأمثلة الأخرى على الكتب التي ألفها العلماء العرب المسلمون في التغذية كتاب "منافع الأغذية ودفع مضارها" للرازي، وكتب: "الأغذية"، و "دفع مضار الأغذية"، و "الحِمْيَات"، و "الأشربة" لابن ماسويه "٧٧٧-٨٥٧"، وكتاب "تدبير الأصحاء بالمطعم والشراب" لحنين بن إسحق "٨٠٨-٨٧٣"، و "الأرجوزة في الحميات" لابن عزروت، و "الأرجوزة في الأغذية والترياق" للسان الدين بن الخطيب "١٣١٣-١٣٧٥" [٤] . ولم يقتصر اهتمام العلماء المسلمين بالأغذية واستعمالها في المعالجة، بل امتد ليشمل تدبير الأطعمة وعاداتها وآدابها. ومن أمثلة ذلك كتاب "الولائم" لشمس الدين محمد بن علي بن طولون الدمشقي "١٤٧٥-١٥٤٦"، وكتاب "آداب الأكل" لابن عماد الأفقهسي "١٣٤٩-١٤٠٥"، وكتاب تدبير الأطعمة للكندي "٨٠١-٨٥٦" "٣، ٤".

стр. 20

وبعد تقدم البحث العلمي الذي نشط في أوروبا -في العصور الوسطى- بدأ البيولوجيون والكيميائيون وعلماء التشريح يدركون أهمية الغذاء، وأن نقصه عن حاجة الجسم يؤدي إلى الضعف، وأن انعدامه يؤدي إلى زوال الحياة. وفيما يلي سرد مختصر لنشوء علم التغذية بصورته الحديثة، وجهود أشهر العلماء الذين أسهموا في تكوينه وتقدمه وازدهاره. القرن السادس عشر. بين سنكتوريوس sanctorius ١٥٦١-١٦٣٦ في إيطاليا بأن الجسم ينقص وزنه إذا لم يحصل على غذاء كاف، واستنتج ذلك بوزن جسمه طوال فترة حياته. كما تمكن فان هلمونت Van Helmont ١٥٧٧-١٦٤٤ من معرفة صفات ثاني أكسيد الكربون "هواء الزفير". القرن السابع عشر. لاحظ جون مايو John Mayo ١٦٤٣-١٦٩٧ بأنه إذا وضع شمعة تحت ناقوس، فإنها تشتعل مدة أطول من المدة التي تشتعل فيها لو وضع حيوانًا معها، ووجد أن الحيوان يعيش مدة أطول لو وضع تحت الناقوس بدون وجود شمعة فيه. وقد انتهى إلى الاستنتاج بأن تنفس الهواء يؤدي إلى تحول الدم الوريدي إلى دم شرياني. وفي هذه الحقبة بدأ اهتمام العلماء بحل لغز الهواء. القرن الثامن عشر. اكتشف جوزيف بلاك J. Black ١٧٢٨- ١٧٩٩ غاز ثاني أكسيد الكربون وأسماه "الهواء الثابت" fixed air، إذ لاحظ تعكر ماء الكلس عند التنفس فيه، وتعكره كذلك عند سكبه في ناقوس تحته شمعة تحترق. وانتهى إلى الاستنتاج بأن جميع الحيوانات تطرد "الهواء الثابت". كما أطلق كافندش ١٧٣١-١٨١٠ Cavendish اسم "الهواء المحترق" على الهيدروجين، وسمى رذرفورد Rutherford النيتروجين "الهواء المتبقي". واكتشف بريستلي priestly ١٧٣٣-١٨٠٤ من إنجلترا، وشيل Sheele ١٧٤٢-١٧٨٦ من السويد كل منهما على حدة، الأكسجين، وأطلقا عليه اسم "هواء النار"، وأظهر بريستلي أن الحيوانات تستنفد أكسجين الهواء، الذي يمكن استرداده عند إدخال نبات إلى هواء الناقوس الذي نفد أكسجينه. وقد استعان لافوازييه Lavoisier ١٧٤٣-١٧٩٤ من فرنسا بأعمال من سبقوه لتفسير ظاهرة التنفس، وتوصل إلى معرفة تركيب الهواء من غازات الأزوت والأكسجين، وأن الأكسجين يفقد بالتنفس. وأوضح أن استهلاك الأكسجين في جسم الحيوان يؤدي إلى حرق وأكسدة الأطعمة؛ مما ينتج عنه الحرارة وثاني أكسيد

стр. 21

الكربون، كما أوضح أن عملية التنفس واستهلاك الأكسجين هذه شبيهة بعملية حرق المواد خارج الجسم. القرن التاسع عشر. في هذا القرن أخذ علم التغذية يتطور بخطى كبيرة على أيدي كثير من الباحثين. فقد لاحظ ماجندي Magendie ١٧٨٣- ١٨٥٥ في فرنسا، أن الاقتصار على تغذية الكلاب بالسكر، أو بالزبدة، أو بزيت الزيتون، أو بالصمغ العربي، يؤدي إلى موتها، فاستنتج بأن البروتين أساسي في التغذية، وتوصل بذلك إلى أن عناصر الغذاء تتألف من الكربوهيدرات والدهون والبروتينات. وبرهن رينولت Renault ١٨١٠-١٨٧٨ أن نسبة ثاني أكسيد الكربون الناتج في عملية التنفس إلى الأكسجين المستهلك تعتمد على نوع الغذاء المتناول. وهذا ما يعرف اليوم بالحاصل التنفسي respiratory quotient. ثم اكتشف كلود برنارد claud Bernard ١٨١٧-١٨٧٨ من فرنسا الغليكوجين glycogen وبين أهمية عصارة البنكرياس في امتصاص الدهون. وبين ليبيغ Leibig ١٨٠٣-١٨٧٣ من ألمانيا أهمية الكربوهيدرات والدهون في توليد الطاقة من خلال تأكسدها في الجسم. كما افترض أن مصدر النيتروجين في البول هو البروتين. وكذلك بين فويت Voit الألماني ١٨٣١-١٩٠٨ أن بناء وتكوين أنسجة الجسم يفرضان الحاجة إلى البروتين، أما الحاجة إلى الكربوهيدرات والدهون فتفرضها كمية العمل الميكانيكي الذي يقوم به الجسم. ويعتبر فويت من رواد علم التغذية الحديث. وقد أكمل طلابه الجهود التي بدأ بها. وكان من أشهرهم روبنر Rubner ١٨٥٤-١٩٣٥ الذي استطاع قياس مقدار الكالوري للبول والبراز تحت ظروف تناول الطعام المختلفة. ومنهم أيضًا أتواتر Atwater ١٨٤٢-١٩٠٧ الذي يعتبر أبا التغذية في أميركا، وقد اشتغل بقياس وتحولات الطاقة في الإنسان وأسهم في وضع ونشر أول جدول لقيم محتوى الطاقة في الأطعمة. وفي سنة ١٨٦٥ توصل هنبرغ وشتومان Henneberg & Stohman اللذان يعملان في محطة ويندي للأبحاث Weende Experiment Station في ألمانيا، إلى طريقة التحليل التقريبي Proximate analysis، والتي ما تزال مستعملة حتى يومنا

стр. 22

هذا، وتعرف بطريقة ويندي Weende method. وقد كان بوسينيو Boussingault ١٨٠٢-١٨٧٨ أول من أدخل تجارب التوازن الغذائي بحساب الفرق بين مكونات الغذاء والفضلات من العناصر الغذائية العضوية والأملاح. وأكمل كل من بيدر Bidder "١٨١٠-١٨٩٤" وشميدت Schmidt "١٨٢٢-١٨٩٤" هذه التجارب، وبينا أن هناك حدًّا أدنى من التمثيل الغذائي حتى لو لم يتناول الحيوان الطعام، أو لم يقم بأي نشاط جسماني، وهذا ما يعرف اليوم باستقلاب "أيضًا" الراحة resting metabolism. القرن العشرون. شهد هذا القرن اكتشافات علمية هائلة دفعت بعلم التغذية إلى الأمام بحيث أصبح علمًا مستقلا قائمًا بذاته. فقد اكتملت معرفة الإنسان بالحموض الأمينية amino acids واكتشفت الفيتامينات vitamines، وعرفت وظائفها، وطرق تصنيعها، وأعراض نقصها. كما عرفت المعادن minerals وأهميتها في بناء الجسم، وفهمت أعراض نقصها، وكيفية علاجها. كما تم اكتشاف الكثير من العناصر المعدنية الزهيدة trace elements بعد منتصف هذا القرن، واستكشفت التآثرات الاستقلابية فيما بينها وبين العناصر الغذائية الأخرى. وقد تطورت طرق تقدير العناصر الغذائية في الأطعمة والأنسجة الحية، وتطور البحث في مجال تقدير الاحتياجات requirement من العناصر الغذائية المختلفة. وبرزت موضوعات ومسائل جديدة في التغذية مثل: مشاكل توفير الغذاء، وقضايا الأمن الغذائي، والتخطيط الغذائي، واستعمال التغذية كجانب هام في معالجة الأمراض وحفظ الصحة.

стр. 23

أهمية التغذية للصحة والتنمية: لقد عرفت منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها "حالة المعافاة الكاملة بدنيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا لا مجرد انتفاء المرض أو العجز"٥. ويرى السير هارولد هيمزورث sir Harold Himsworth ٦، بأن التغذية هي دراسة تأثير الغذاء "الطعام" ومكوناته على الكائن الحي. ومن هنا فإن التغذية الجيدة ضرورية للصحة وللمحافظة على الأنسجة سليمة. فالطعام يزودنا بالعناصر الغذائية، وإذا لم نأخذ من هذه العناصر الاحتياجات اليومية التي تحقق "التوازن" balance، فإن كثيرًا من الأمراض والأعراض المرضية تحدث. ذلك أن لكل عنصرمن العناصر الغذائية وظيفة أو أكثر داخل الجسم، وأن نقص أي منها يؤدي إلى الأعراض المرضية، كما أن الإفراط في بعضها يؤدي أيضًا إلى حالات مرضية. فالتغذية الجيدة للفرد ضرورية للنمو والتطور السليمين، وهي ضرورية لصيانة ما يتلف من أنسجته وخلاياه ولقيامه بوظائفه ونشاطاته الحيوية بكفاءة ولمقاومة المرض والعدوى. والتغذية ضرورية لسلامة الجسم والعقل، وقديمًا قيل العقل السليم في الجسم السليم. كما أن الوضع التغذوي الجيد للأفراد ينعكس على المجتمع بكامله. فمما لا شك فيه أن مجتمعًا يعاني أفراده من سوء التغذية لا يكون عطاؤه عطاء جيدا، بل على العكس تكون الإنتاجية فيه متدنية ولا يمكنه أن يحقق التنمية المنشودة لا في الحقل الاقتصادي ولا الاجتماعي ولا التصنيعي أو التربوي والتعليمي. فالبرامج التنموية والإنتاجية في العمل تحتاج إلى مستوى صحي جيد. ولذا كان من واجب الدولة أن تسعى إلى تقييم الوضع التغذوي بين مواطنيها وتحسينه كوسيلة للنهوض بالصحة العامة والوقاية من الأمراض. ولا بد من معرفة الوسائل وإجراء البحوث المستمرة لتحقيق ما يلي: ١- تحسين الوضع التغذوي للفئات المعرضة لنقص العناصر الغذائية، مثل الحوامل والمرضعات والأطفال والمسنين، ٢- وضع برامج تنموية تسعى إلى المزيد من إنتاج الغذاء وتصنيعه وخزنه، ٣- وضع برامج في التربية التغذوية في المدارس والمعاهد المتوسطة وفي الجامعات، ٤- توزيع الطعام على الفئات الفقيرة والمريضة، وذلك عن طريق إنشاء برامج التغذية المدرسية، لا سيما في الأرياف والبوادي، ودعم السلع الغذائية الأساسية بحيث ينعكس ذلك على الفقراء وذوي الدخل المحدود، ٥- إجراء دراسات مسح غذائي هدفها اكتشاف حجم المشكلة الغذائية في البلاد. وتساهم الهيئات الدولية، ومن أهمها منظمة الصحة العالمية، في نشر الوعي الغذائي وتعزيز الوضع التغذوي بشتى الطرق. ولا بد هنا من القول أن عصبة الأمم كانت أول من أرسى أسس التعاون في مجال التغذية على المستوى العالمي، وأول من لفت الانتباه إلى العلاقة المتينة بين الصحة والتغذية والتنمية الزراعية والاقتصادية من خلال الوثيقة التي وضعتها منذ نشأتها باسم "علاقة التغذية بالصحة والزراعة والسياسة الاقتصادية" The Relation of Nutrition to Health, Agriclture and Economic Policy.

стр. 24

وعلى الرغم من عدم تطبيق ما ورد في هذه الوثيقة بسبب الظروف التي خلفتها الحرب العالمية الثانية، إلا أنها لفتت الانتباه إلى العلاقة الوثيقة ما بين التغذية والصحة. وفي سنة ١٩٤٠ أنشئت في أميركا هيئة الغذاء والتغذية التابعة لمجلس البحث القومي في الولايات المتحدة، وكان من أهم المسؤوليات التي اضطلعت بها الاهتمام بالتغذية على المستوى الدولي. وكان من أهم جهودها نشرها سنة ١٩٤١ جدول المخصصات الغذائية اليومية daily dietary Allowances. وبعد الحرب العالمية الثانية، تم إنشاء منظمة الأغذية والزراعة FAO ومنظمة الصحة العالمية WHO، كوكالتين هامتين من وكالات منظمة الأمم المتحدة. وقد كرست منظمة الأغذية والزراعة جهودها لمساعدة الشعوب في رفع المستوى التغذوي والمعيشي من خلال تحسين إنتاج الغذاء وتوزيعه عالميا. ولتحقيق ذلك أنشئت أقسام ودوائر مختلفة في هذه المنظمة، شملت التغذية والاقتصاد الزراعي والغابات والأسماك والإنتاج الزراعي. وبالمقابل فإن منظمة الصحة العالمية قد وجهت العناية بالجانب الصحي في منظمة الأمم المتحدة، وأخذت على عاتقها العناية بالجوانب الطبية والصحية المتعلقة بسوء التغذية على المستوى العالمي. ومن الطبيعي أن تتداخل مهام هاتين المنظمتين الدوليتين، وأن يكون ثمة تعاون وتنسيق فيما بينهما. ولعل أوضح مثال على هذا التعاون تشكيل لجان مشتركة بينهما في الأمور التغذوية والصحية كإصدار قوائم الاحتياجات الغذائية Nutritional Requirements. ومن الهيئات الدولية ذات العلاقة بالتغذية والتنمية في الحقل الصحي منظمة اليونيسف United Nations International Children's Emergency Fund UNICEF، والتي دعيت فيما بعد "منظمة الأمم المتحدة للأطفال" United Nations Children's Fund" وتعنى هذه المنظمة برفاه الأطفال من خلال البرامج التي تقلل من الوفيات، وذلك بتقديم المعونات الغذائية، وتشجيع الرضاعة الطبيعية، ورصد النمو، وتوفير محاليل مقاومة للتجفاف عند الطفل. وقد أعطيت اليونيسف جائزة نوبل بسبب جهودها هذه في سنة ١٩٦٥. والذي يجب قوله في هذا المقام أنه لا بد من التعاون بين برامج التنمية المحلية في كل بلد مع الهيئات الدولية التي تعنى بالتغذية والصحة والتنمية، والاستفادة من برامج هذه الهيئات ومن خبراتها، كحملات محاربة الجوع مثلا التي

стр. 25

أنشأتها ونفذتها منظمة الأغذية والزراعة. فقد جاء في مقررات مؤتمر منظمة الأمم المتحدة للغذاء العالمي، الذي عقد سنة ١٩٧٤ والذي تلته اجتماعات سنوية للمتابعة ما يلي: ١- تبني استصدار سلسلة من القرارات حول زيادة إنتاج الغذاء في الدول النامية. ٢- تبني عدة وسائل وطرق لتخصيص الدعم المالي اللازم لزيادة الإنتاج. ٣- إنشاء نظام دولي تعاوني يؤمن احتياطيًّا من الحبوب يشمل جميع الدول الراغبة في التعاون. ٥- التوصية بتقديم معونات غذائية لا تقل عن ١٠ ملايين طن من الحبوب سنويا للدول المحتاجة. ٦- التوصية بإنشاء برنامج الغذاء العالمي World Food Program يكون عضوا في الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت مظلة منظمة الأغذية والزراعة. وفعلا أسس هذا المجلس وبدأ يعقد اجتماعات سنوية للمتابعة.

стр. 26

الاحتياجات الغذائية والعوامل المؤثرة فيها: يزودنا الغذاء بالعناصر الغذائية التي لابد من تناول حد أدنى من كل منها لتحقيق التغذية الصحية المتوازنة. وهذا الحد هو ما اصطلح عليه اسم الاحتياجات الغذائية التي يرجع لها عند تخطيط الوجبات الغذائية وعند تقييم المتناول الغذائي ومدى كفايته، وكذلك عند وضع الخطط الغذائية للمجتمع ورسم السياسات الغذائية في كل بلد أو إقليم. وعلى الرغم من اختلاف الناس في عاداتهم الغذائية وطرق معيشتهم وتأثير ذلك على ما يتناولونه من العناصر الغذائية، إلا أن التغذية الصحية تقتضي حصول كل فرد على هذه الاحتياجات بصورة يومية. ولذلك يجب عند التخطيط الغذائي للأفراد والجماعات مراعاة تأثير العوامل الفردية والتراثية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تؤثر على ما يتناوله الإنسان من غذاء وبالتالي من عناصر غذائية. وهذه الاحتياجات، التي تعتبر مرجعًا للتقويم والتخطيط التغذويين، تعتمد في تقديرها على طرق وأساليب مختلفة، أهمها طرق الموازنة الغذائية، وطرق التقييم

стр. 27

الحيوي للعناصر الغذائية ونواتج استقلابها أو للمركبات التي تعتمد على استقلاب العناصر الغذائية، وكذلك طرق التقييم السريري [٣، ٨] . ولعل من المفيد أن نذكر هنا أن تقدير المقادير والاحتياجات الغذائية للإنسان من المهمات الصعبة، ذلك أن النظام البيولوجي للجسم معقد، وأن تقديرها في البدء في الحيوانات ثم إجراء قياسات على الإنسان ليس أمرًا دقيقًا تمامًا. فالاحتياجات المحددة من العناصر الغذائية لكل فرد من الناس تعتمد على عوامل مختلفة مما يجعل أرقام قوائم الاحتياجات أرقامًا تقريبية لغرض الاسترشاد. أضف إلى ذلك أن هناك تباينًا في قيم هذه المقررات والاحتياجات بين جهة وأخرى. ومن الأمور التي تحدد الاحتياجات الدقيقة للعناصر الغذائية في الإنسان: ١- النشاط الجسماني الذي يقوم به الفرد. ولذلك علاقة بحجم الجسم ودرجة النشاط. فبازدياد النشاط تزداد الاحتياجات إلى الطاقة، كما تزداد احتياجات الجسم من فيتامين B١ و B٢ والنياسين وحمض الاسكوربيك [٩] . ٢- حجم الجسم والجنس والعمر. فهذه كلها تؤثر على معدل الاستقلاب الأساسي basal metabolism rate وعلى ما يتطلبه الجسم من العناصر الغذائية. فمثلا هناك تناسب ما بين حجم الجسم "ووزنه" وبين احتياجات الطاقة حسب القانون التالي: معدل الاستقلاب الأساسي = ٧٥ × ٠.٧٥ الكتلة ومن هنا فإن جداول احتياجات الطاقة قد أخذت هذه العوامل بعين الاعتبار، وخاصة فئة العمر والوزن. ٣- مرحلة النمو. فالنمو السريع كما يحدث في مرحلة المراهقة وبعد البلوغ يزيد من الاحتياجات الغذائية نظرًا لزيادة النشاطات الاستقلابية في هذه المرحلة. ٤- الأمراض والعدوى infections. يزداد الطلب على بعض العناصر الغذائية كفيتامين A أو فيتامين C مع الحميات والأمراض، وكذلك يزداد صرف الطاقة في حالة الحمى وارتفاع درجة حرارة الجسم. وتقدر نسبة الزيادة في الاستقلاب الأساسي بمقدار ١٣% لكل ارتفاع في درجة حرارة الجسم مقداره درجة مئوية واحدة. وقد أدى الإسهال الذي يرافق بعض الأمراض إلى عوز في فيتامين B١ وحدوث مرض البري بري [٩، ٨] . ٥- الحمل والإرضاع. يزداد الطلب على العناصر الغذائية والطاقة نتيجة للحمل والإرضاع، فقد وجد أن مستوى كل من فيتامينات A و B٦ و B١٢ والنياسين وفيتامين

стр. 28

C وبروتينات الدم يقل في النساء الحوامل [٩] . ومن هنا ينصح بزيادة احتياجات هذه العناصر الغذائية أثناء مرحلتي الحمل والإرضاع. ٦- الأدوية. إن التآثر interaction بين العناصر الغذائية والأدوية أمر معروف، ومن أوضح الأمثلة على هذا التآثر، عوز فيتامينات B المركب والحاجة إلى المزيد منها عند تعاطي أدوية المضادات الحيوية. ومن الأمثلة الأخرى تأثر فيتامين B٦ بأدوية الإيزونيازيد والبنسلامين، وتأثر حمض الفوليك بالأمينوبترين والأدوية الأخرى المضادة له، وتأثر فيتامين K بثنائي الكومارول. ٧- التأثيرات المتبادلة "التآثر" بين العناصر الغذائية، وبينها وبين مكونات الغذاء الأخرى الأمر الذي يتطلب تعويض ما يحتاجه الجسم منها، ومن أمثلة ذلك [٩] : - زيادة احتياجات الفيتامين B١ بزيادة الكربوهيدرات في الغذاء. - زيادة احتياجات فيتاميني B٢ و B٦ بزيادة البروتينات في الغذاء. - زيادة الحاجة لفيتامين E بزيادة الحموض الدهنية عديدة اللاتشبع. - زيادة احتياجات البيوتين بسبب وجود مركب الأفيدين في بياض البيض النيئ. - زيادة احتياجات فيتامين B١ بسبب وجود إنزيم الثياميناز في السمك النيئ. ٨- زيادة إطراح العنصر الغذائي في البول أو العرق أو البراز، كما يحدث نتيجة المرض أو الطقس الحار أو نتيجة استعمال الأدوية المدرة للبول أو المسهلة.

стр. 29

المراجع: ١- lioyd, E.L.,McDonald, E.B.& Crampton, W.E. Foundamentals of Nutrition, ٢nd edn. W.H. Freeman& Co. ,San Francisco. "١٩٧٨" pp. ١-١٠. ٢- Robinson, C.H., Lawler, M.R., Chenoweth, W.L& Farwick, A.E Normal and Therapeutic Nutrition, ١٧ thedn.MacMillanPubl.Co., New York "١٩٨٦", pp. ٣-١٤. ٣- حامد التكروري وخضر المصري. علم التغذية العامة: أساسيات في التغذية المقارنة، الدار العربية للنشر والتوزيع، القاهرة (١٩٨٩) . ٤- أمين خير الله. الطب عند العرب، المطبعة الأميركانية، بيروت "١٩٤٦". ٥- WHo "World Health Organizantion".What it is, What is Does, How it Works? Leaflet, Feneva, Switzerland, "١٩٥٦". ٦- Himsworth, H. What Nutrition really means. Nutrition Today ٣ "٣", ١٨, ١٩٦٨. ٧- krause, M,V. & Mahan, L.K. Food, Nutrition and Kiet Therapy, ٧th edn. W.B.Saunders Co., Philladelphia "١٩٨٤". pp ١-٨. ٨- Pike, R.L. and Brown, M.L. Nutriton: An Integrated Approach ٣ rd end. John Wiley and Sons, New York, ١٩٨٤, p. ٧٥٠. ٩- Marks, J.: The Vitamins: Their Role in Medical Practice. Mtp Press Ltd., Lancaster "١٩٨٥".

стр. 30

العناصر الغذائية والطاقة مقدمة الباب ... العناصر الغذائية والطاقة: الدكتور حامد تكروري: مقدمة الباب: قلنا إن الغذاء يزودنا بالطاقة energy والعناصر الغذائية "المغذيات" nutrients الضرورية لاستمرار الحياة وقيام الجسم بوظائفه الحيوية، وإنه توجد مقادير محددة "احتياجات" يجب تزويد الجسم بها من كل من هذه العناصر الغذائية والطاقة. وتقدر هذه العناصر الغذائية بحوالي ٥٠ عنصرا اصطلح على تقسيمها إلى ٦ مجموعات هي: ١- الماء، ٢- الكربوهيدرات، ٣- الشحوم والمواد الدهنية، ٤- البروتينات، ٥- الفيتامينات، ٦ العناصر المعدنية. وسوف نتكلم عن هذه المجموعات وما تحتويه من العناصر الغذائية بإيجاز، متناولين مصادرها ووظائفها الفيزيولوجية وأعراض نقصها. ويمكن تعريف العناصر الغذائية بأنها مجموعة من العناصر الكيميائية والمركبات العضوية، يزودنا الطعام بمقادير مناسبة وينتج عن استهلاكها تحرير الطاقة وتنظيم العمليات البيولوجية في الجسم وتحقيق النمو وصيانة الأنسجة والتكاثر، وأن أي نقص في أي من العناصر الغذائية عن احتياجات الجسم يؤدي إلى تغيرات مرضية في الجسم. وتتم الاستفادة من العناصر الغذائية المختلفة في أنسجة الجسم وأجهزته المختلفة، ابتداء بالجهاز الهضمي الذي من خلاله يتم هضم الطعام وامتصاصه تمهيدا لنقل العناصر الغذائية الناتجة واستقلابها في خلايا الجسم. لذا كان من الضروري أن نبدأ هذا الفصل ببعض المعلومات الأساسية حول تركيب الجسم وأجهزته، خاصة الجهاز الهضمي.

стр. 31

جسم الإنسان وتركيبه: يتكون جسم الإنسان الحي من الخلايا cells التي هي أصغر وحدات بنيوية ووظيفية في الجسم، وهذه الخلايا تتجمع مُشَكِّلة الأنسجة tissues والتي تؤلف بدورها الأجهزة systems. وتتكامل أجهزة الجسم المختلفة للقيام بالوظائف البيولوجية المختلفة. فعملية الاستفادة من الغذاء تتم في جميع أجهزة الجسم للقيام بالوظائف البيولوجية المختلفة في أحسن صورة من التنسيق المشترك. وتبدأ دورة الطعام في الجسم بتناوله عن طريق الفم حيث يمر بالجهاز الهضمي فيهضم ويتم امتصاصه ونقل عناصره المهضومة عبر الدورة الدموية إلى الكبد وأنسجة الجسم الأخرى، حيث تجري لها عمليات تقويض وابتناء مختلفة، فتتحرر من خلالها طاقة العناصر الغذائية وتتحول إلى أشكال متعددة يحتاجها الجسم، كما تطرح الفضلات الناتجة عن الاستقلاب، بينما تستخدم أجزاء أخرى من العناصر الغذائية في عمليات الابتناء وتكوين أجزاء تركيبية في الجسم تعوض ما يتلف من خلايا. كما تؤدي إلى انقسام الخلايا ونمو الجسم وتكوين أنسجته، أي أنها تحقق غرضين رئيسيين هما الصيانة maintenance والنمو growth. ويخزن الجزء الفائض من كثير من العناصر الغذائية المتناولة بأشكال مناسبة مثل الدهون fats أو الغليكوجين أو الفيتامينات الذوابة في الدهن fat-soluble vitamins أو العناصر المعدنية كالحديد والزنك. واضح إذن أن أجسامنا تتكون في النهاية من العناصر الغذائية التي نأكلها أو تدخل الجسم بصورة رئيسية عن طريق الغذاء. فجسم الإنسان يتشكل مما يأكله من غذاء، وعناصر الغذاء الكيميائية هي التي تشكل بنية جسمه. وقد ذكر ذلك البيروني في كتابه "الأدوية" وأصبح من المعلومات العامة في عصرنا هذا [١] . وهناك عدة أساليب لدراسة تركيب الجسم. فقد نتناوله من حيث "أ" العناصر الكيميائية الداخلة في تكوينه، أو "ب" من حيث العناصر الغذائية ومجموعاتها والتي جاءت في الأصل من الغذاء، والتي تشمل الماء والكربوهيدرات والدهون والبروتينات، أو "ج" نتناول دراسته من حيث أنسجته وأجهزته ووظائفها وتركيبها. وفيما يلي استعراض مختصر لكل من هذه الجوانب.

стр. 32

تركيب الجسم من العناصر الكيميائية: يوجد في جسم الإنسان ما لا يقل عن ٤٢ عنصرًا كيميائيًّا من عناصر جدول الترتيب الدوري تشكل تركيب أنسجته المختلفة، وما فيها من العناصر الغذائية. ويبين الجدول ١ قائمة بهذه العناصر والكمية التقريبية لأهمها. وتشكل عناصر الكربون والأكسجين والهيدروجين والنيتروجين حوالي ٩٦% من وزن الجسم. وهذه العناصر الأربعة غير المعدنية تدخل في تركيب الماء والمركبات العضوية في الجسم. أما النسبة المتبقية "٤%" فهي مكونة من العناصر المعدنية [٢] . وقد صنفت العناصر المعدنية، حسب كميتها في الجسم، إلى عناصر كبروية macroelements وعناصر مكروية microelements ويمكن تعريف العناصر الكبروية على أنها تلك العناصر التي تزيد كميتها عن ٠.٠٥% من وزن الجسم "انظر جدول١"، وهي تشمل سبعة عناصر هي الكالسيوم –وهو أكثرها كمية- والفوسفور والصوديوم والبوتاسيوم والكلور والمغنيزيوم والكبريت أما العناصر المكروية، والتي تسمى أيضا العناصر الزهيدة trace elements فهي ما تبقى من العناصر، وهي تتألف من ثلاث مجموعات حسب درجة ضرورتها للجسم [٣] كما يلي: ١- العناصر المكروية الأساسية essential microelements وهي عناصر الحديد والنحاس والزنك واليود والمنغنيز والكوبلت والموليبدينوم ويمكن أن نلحق بها عناصر السيلينيوم والكروم والفلور. ٢- العناصر المكروية شبه الأساسية semi- essential، وهي تلك العناصر التي تنطبق عليها بعض الشروط "الضرورية" أو الأساسية [٤] . وهذه العناصر هي القصدير والنيكل والفاناديوم والزرنيخ والسترونتيوم والسيلسيوم. وقد ألحق بها عنصر الرصاص سنة ١٩٧٦ والكادميوم سنة ١٩٧٨ [٥،٦] . كما ألحق بها بعض العلماء عناصر البروم والباريوم والبورون [٧، ٨] . ٣- العناصر المكروية غير الأساسية non essential trace elements، وهي عناصر الزئبق والبزموت والألمنيوم والأنتيمون والجرمانيوم والذهب والفضة والتيتانيوم والروبيديوم. وهذه المجموعة تشمل العناصر التي يمكن الكشف عنها في الجسم بوسائل التحليل المتاحة للإنسان في الوقت الحاضر، والتي تستطيع قياس التركيزات التي لا تقل في كميتها عن ١٠-١٢ غرام ومن المتوقع أن توجد جميع عناصر الترتيب الدوري في الجسم بكميات في منتهى الصغر، ذلك أن جسم الإنسان من تراب هذه الأرض وغذاءه نشأ في التراب. وتجدر الإشارة هنا إلى الشروط التي وضعها العلماء للعناصر الأساسية أو

стр. 33

الضرورية في الحيوانات العليا من الثدييات والطيور، والتي يمكن تلخيصها في النقاط السبع التالية [٣، ٤] : ١- وجود العنصر المعدني في الجسم وأنسجته بكميات ثابتة نسبيا دون تفاوت كبير. ٢- نقص العنصر يؤدي إلى تغيرات بنيوية وفيزيولوجية وأعراض سريرية. الجدول ١- التركيب الكيميائي العام للجسم من العناصر الكيميائية ٣- إضافة العنصر تزيل التغيرات المرضية والفيزيولوجية.

стр. 34

٤- تترافق الأعراض المرضية الفيزيولوجية أو البنيوية بتغيرات كيميائية بيولوجية محددة قابلة للتحسن والعودة إلى الحالة الطبيعية عند إضافة العنصر الناقص في الغذاء. ٥- يجب إثبات درجة ضرورة العنصر في أكثر من نوع حيواني. ٦- يجب إثبات درجة ضرورة العنصر من قبل أكثر من باحث وفي أكثر من مختبر. ٧- يجب معرفة الآلية الدقيقة لطراز تأثير mode of action العنصر المعدني. تركيب الجسم من العناصر الغذائية: يحتوي الجسم الحي على مجموعات العناصر الغذائية التي أشرنا إليها، وهي الماء والكربوهيدرات والدهون والبروتينات والعناصر المعدنية والفيتامينات، كما في الجدول رقم ٢. وتختلف نسبة هذه المكونات حسب السن والحالة الفيزيولوجية والمرضية ودرجة النشاط. وأكثر هذه النسب تباينًا واختلافًا هي نسبتا الماء والدهن، إذ تقل النسبة المئوية للماء في حالة السمنة بينما تزداد نسبة الدهون. الجدول ٢- التركيب التقريبي للجسم من مجموعات العناصر الغذائية [٨] "*" الفيتامينات توجد في الجسم ولكن لا تشكل نسبة مئوية نظرًا لصغر كميتها. وتقل نسبة الماء مع تقدم العمر وتزداد نسبة الدهون تبعا لذلك. فبينما تشكل نسبة الماء في الجنين حوالي ٩٣%، تكون حوالي ٧٠ - ٧٥ % في الطفل حديث الولادة، وتتراوح من ٥٥ - ٦٥ % في الإنسان البالغ غير السمين [٨] . كما تتغير نسبة الماء والدهن تبعا للحالة الفيزيولوجية، مثل الحمل والإرضاع، وتبعا لحالتي الصحة

стр. 35

والمرض. ففي حالة السمنة المرضية قد ترتفع نسبة الدهن لتصل إلى %٧٠ من وزن الجسم. وأهم مكان لخزن الدهن في الجسم هو النسيج الدهني الذي يحتوي على الدهون في صورة ثلاثي الغليسيريد triglycerides. ويعتبر الماء مكونًا هاما في جميع أنسجة وأجزاء الجسم، إلا أن نسبته تتباين من نسيج إلى آخر، فهي %٩٢-٩٠ في بلازما الدم، و %٧٨-٧٢ في العضلات و %٥٤ في العظام، و %٥ في مينا الأسنان [٩] . أما البروتينات Proteins فهي موجودة في كل خلية من خلايا الجسم، وتأتي في نسبتها بعد الماء في الأقسام الطرية من الجسم كالعضلات والغدد والأنسجة الرابطة. كما توجد في الأنسجة البطانية المبطنة للجلد والقنوات الداخلية في الجسم وفي الشعر والأظفار، وكذلك توجد في الدم على شكل الهيموغلوبين أو خضاب الدم وبروتينات مصل الدم. وبالنسبة للكربوهيدرات carbohydrates، فكميتها قليلة نسبيا، ولا يتجاوز معدلها ١ % من وزن الجسم، وتوجد على شكل النشا الحيواني أو الغليكوجين glycogen "حوالي ٣٥٠ غراما موزعة في الكبد والعضلات حيث تعادل في حالة الشبع ٥ % من وزن الكبد و ١ % من وزن العضلات". كما توجد على شكل سكر الدم أو الغلوكوز glucose، وبعض الكربوهيدرات المركبة مثل حمض الغلوكورونيك glucorunic acid وحمض الهيالورونيك hyaluronic acid وتدخل في تركيب الهيبارين heparin والحموض النووية nucleic acids. أما الفتيامينات فتوجد في خلايا الجسم المختلفة، وأكثر الأعضاء احتواء عليها هو الكبد الذي يعتبر مكان الخزن الرئيسي للفيتامينات الذوابة في الدهن، وهي الفيتامينات التي يمكن أن تخزن بكميات كبيرة نسبيا بعكس الفتيامينات الذوابة في الماء والتي تستنزف من الجسم بسرعة نظرا لعدم اختزانها بكميات عالية. ومع هذا فلا يعبر عن الفيتامينات بنسبة مئوية في الجسم نظرا لصغر كميتها فيه. وتتركز العناصر المعدنية في أجزاء محددة من الجسم، كالهيكل العظمي والأسنان اللذين يحتويان معظم ما في الجسم من الكالسيوم والفوسفور، كما تتوزع في الكبد حيث يخزن عدد كبير منها فيه، وكذلك في الطحال والعضلات وبقية أنسجة الجسم.

стр. 36

أنسجة الجسم وأجهزته: يتكون الجسم من الناحية التشريحية والوظيفية من وحدات هي الخلايا التي تتجمع مع بعضها مشكلة الأنسجة والأجهزة. والخلية هي أصغر وحدة تشريحية ووظيفية مستقلة. فأبسط أنواع الأحياء كالبكتيريا "الجراثيم" bacteria والخمائر yeasts تتكون من وحدة واحدة تقوم بجميع الوظائف الحيوية من تنفس وغذاء وهضم وامتصاص واستقلاب وطرح للفضلات وتكاثر. أما في حالة الحيوانات المتطورة وفي الإنسان، فإن خلايا الجسم لا تقوم بهذه الوظائف منفردة بل ضمن تعاون وتنسيق وتكامل فيما بينها. وقد ساعدنا التقدم العلمي على فهم تركيب الخلايا وأجزائها المختلفة، فالمجهر الإلكتروني يمكننا من دراسة الخلية مكبرة مئة ألف مرة، والتعرف على أجزائها الوظيفية المختلفة. تركيب الخلية: يبين الشكل١ صورة تقريبية لخلية نموذجية في الجسم، ويظهر فيها عدة أجزاء أهمها: ١- الغشاء الخلوي cell membrane الذي يحيط بالمادة الحية في الخلية ويحافظ على مكوناتها الداخلية ويحقق لها توازنا ديناميكيا مع المحيط. ٢- النواة nucleus وتحتوي على الحمض النووي منقوص الأكسجين "الدنا" DNA الذي يحمل بواسطته الصفات الوراثية في الخلية، والذي يتم توجيه تصنيع البروتين من خلاله. ٣- السيتوبلازم "الهيولي" cytoplasm. وفيه كثير من العضيات organelles الحية، ومواد غير حية يعبر عنها باسم المشتملات inclusions. وأهم العُضَيَّات الموجودة في السيتوبلازم المتقدرات mitochondria والجسيمات الحالة Iysosomes. والمتقدرات جسيمات عضوية أو كروية الشكل، متباينة في حجمها، تحتوي على مئات الإنزيمات المسؤولة عن تفاعلات إنتاج الطاقة. فالمتقدرة مكان إنتاج الطاقة في الخلية وتحويلها إلى مركبات الأدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP عالية الطاقة. أما الجسيمات الحالة فهي عبارة عن جسيمات صغيرة كروية أو بيضاوية الشكل ذات وظيفة هاضمة تحتوي على إنزيمات فعالة في هضم الأجزاء التالفة من الخلية التالفة والجراثيم.

стр. 37

١- التركيب العام للخلية: ٤- الشبكة الهيولية الباطنة endoplasmic reticulum.عبارة عن مجموعة من الأغشية الموزعة في السيتوبلازم، والتي تشكل صفحات منبسطة مرتبطة معًا تحتوي على الريباسات ribosomes التي يتم فيها تصنيع البروتينات. ٥- جهاز غولجي Golgi apparatus. ويحتوي على أغشية كيسية منبسطة لخزن وتركيز إفرازات الخلية وإطلاقها عند الحاجة [٩] .

стр. 38

أجهزة الجسم ودورها في الاستفادة من الغذاء: تتم الاستفادة من الغذاء والحصول على العناصر الغذائية التي تحتاجها الخلايا من خلال عدة عمليات يمكن تلخيصها فيما يلي: ١- تناول الطعام عن طريق الفم. ٢- الهضم، ويتم فيه تفكيك الطعام إلى مكوناته من العناصر الغذائية تمهيدًا لامتصاصها. ٣- الامتصاص، وهو نقل العناصر الغذائية المهضومة من القناة الهضمية إلى الدورة الدموية. ٤- نقل العناصر الغذائية في الدورة الدموية إلى أماكن الاستفادة منها واستقلابها، ويتم ذلك بواسطة وريد الباب والأوعية اللمفية. ٥- تزويد الجسم بالأكسجين اللازم لأكسدة العناصر الغذائية المنتجة للطاقة، وطرد ثاني أكسيد الكربون من خلال نقل هذه الغازات في الدم من وإلى الرئتين. ٦- عمليات الاستقلاب "الأيض" وتشمل عمليات التقويض catabolism والابتناء anabolism لإنتاج الطاقة وتكوين مركبات ضرورية للخلايا والجسم. ٧- إفراغ الفضلات excertion of wastes ويشمل ذلك إطراح الفضلات غير المهضومة من القناة الهضمية على شكل براز، وإطراح ثاني أكسيد الكربون عن طريق الرئتين، وإطراح الماء والأملاح الزائدة وغيرها من نواتج استقلابية، كاليوريا urea، من خلال الكليتين والجلد.. ويمكن تتبع هذه العمليات لكل عنصر غذائي ودراسة مصيره الاستقلابي في أجهزة الجسم المختلفة. وتستند أجهزة الجسم في وظائفها إلى عمل الخلايا والتنسيق والتكامل الوظيفي فيما بين هذه الأجهزة. فالدورة الدموية تنقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى خلايا وأنسجة الجسم المختلفة ابتداء بنقل العناصر الممتصة بواسطة وريد الدم البابي portal blood vein، كما تقوم بنقل الأكسجين من الرئتين وثاني أكسيد الكربون والأملاح واليوريا وغيرها من نواتج الاستقلاب إلى أماكن إطراحها من الجسم. ويلحق بالدورة الدموية الجهاز اللمفي lymphatic system الذي يتألف من أوعية لمفية تتجمع في وعاء كبير هو القناة الصدرية thoracic dust.

стр. 39

التي يتم من خلالها نقل الدهون والفيتامينات الذوابة في الدهن بعد امتصاصها على شكل مستحلبات دهنية هي الدقائق الكيلوسية chylomicrons. الجهاز التنفسي respiratory system ويزود هذا الجهاز الجسم بالأكسجين الذي يستعمل في عمليات أكسدة العناصر الغذائية المنتجة للطاقة. كما يتم من خلاله التخلص من نواتج الاستقلاب وهي الماء وثاني أكسيد الكربون مع هواء الزفير. وتوجد علاقة ما بين حجم ثاني أكسيد الكربون الناتج وحجم الأكسجين المستهلك، يعبر عنها بالحاصل التنفسي respiratory quotent، وهو بالنسبة بينهما. وحاصل التنفس يعتبر مؤشرا إلى نوع المادة المتأكسدة في الجسم. فهو يساوي ١.٠ للكربوهيدرات و ٠.٨ للبروتينات و ٠.٧ للدهون و ٠.٨٥ لغذاء مختلط من العناصر الثلاثة. الجهاز الكلوي renal system. تكمن أهمية الكليتين في أنهما الجهاز الرئيسي للتخلص من الفضلات الاستقلابية التي يكون معظمها سامًّا فيما لو تراكم في الدم والأنسجة. وكذلك يقوم الجهاز الكلوي بتنظيم السوائل والمحافظة على تركيز المواد العضوية وغير العضوية فيها. فمثلا تقوم الكليتان بالتخلص من اليوريا urea الناتجة عن عمليات استقلاب البروتينات وحمض اليوريك uric acid الناتج عن استقلاب الحموض النووية، كما تقوم بتنظيم الماء في الجسم والمحافظة على الضغط التناضحي osmotic pressure عن طريق التخلص من الأملاح المعدنية الزائدة عن حاجة الجسم. وتستعمل النواتج الاستقلابية المطروحة في البول كمؤشرات هامة لدراسة الوضع التغذوي للعناصر الغذائية في الجسم، كذلك تعكس السير الطبيعي والسليم لعمليات الهضم والاستقلاب والاستفادة من الغذاء. الهرمونات والإنزيمات hormones and enzymes. وهي العوامل البيولوجية الخفازة biocatalysts للتفاعلات الكيميائية التي تحدث أثناء الهضم وفي عمليات الاستقلاب من تقويض وابتناء.: والهرمونات هي المواد المنظمة لعمل الإنزيمات الخاصة بالهضم والاستقلاب ونمو الجسم. وتفرز الغدد الصماء endocrines هذه الهرمونات في الدم لينقلها إلى جميع أجزاء الجسم حيث تؤثر فيها. ومن هذه الهرمونات ما له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتنظيم عمليات الهضم والاستقلاب وتحرير الطاقة، من خلال تأثيرها المباشر على الإنزيمات أو العوامل الأخرى التي تؤثر على عمليات الهضم.

стр. 40

ويبين الجدول رقم ٣ قائمة بأهم الهرمونات التي لها علاقة بعمليات الاستفادة من الغذاء. الجدول ٣- بعض الهرمونات الضرورية في تسيير العمليات الغذائية ومكان إفرازها ووظيفتها
следующие страницы →