أنسجة الجسم وأجهزته:
يتكون الجسم من الناحية التشريحية والوظيفية من وحدات هي الخلايا التي تتجمع مع بعضها مشكلة الأنسجة والأجهزة. والخلية هي أصغر وحدة تشريحية ووظيفية مستقلة. فأبسط أنواع الأحياء كالبكتيريا "الجراثيم" bacteria والخمائر yeasts تتكون من وحدة واحدة تقوم بجميع الوظائف الحيوية من تنفس وغذاء وهضم وامتصاص واستقلاب وطرح للفضلات وتكاثر. أما في حالة الحيوانات المتطورة وفي الإنسان، فإن خلايا الجسم لا تقوم بهذه الوظائف منفردة بل ضمن تعاون وتنسيق وتكامل فيما بينها.
وقد ساعدنا التقدم العلمي على فهم تركيب الخلايا وأجزائها المختلفة، فالمجهر الإلكتروني يمكننا من دراسة الخلية مكبرة مئة ألف مرة، والتعرف على أجزائها الوظيفية المختلفة.
تركيب الخلية:
يبين الشكل١ صورة تقريبية لخلية نموذجية في الجسم، ويظهر فيها عدة أجزاء أهمها:
١- الغشاء الخلوي cell membrane الذي يحيط بالمادة الحية في الخلية ويحافظ على مكوناتها الداخلية ويحقق لها توازنا ديناميكيا مع المحيط.
٢- النواة nucleus وتحتوي على الحمض النووي منقوص الأكسجين "الدنا" DNA الذي يحمل بواسطته الصفات الوراثية في الخلية، والذي يتم توجيه تصنيع البروتين من خلاله.
٣- السيتوبلازم "الهيولي" cytoplasm. وفيه كثير من العضيات organelles الحية، ومواد غير حية يعبر عنها باسم المشتملات inclusions. وأهم العُضَيَّات الموجودة في السيتوبلازم المتقدرات mitochondria والجسيمات الحالة Iysosomes. والمتقدرات جسيمات عضوية أو كروية الشكل، متباينة في حجمها، تحتوي على مئات الإنزيمات المسؤولة عن تفاعلات إنتاج الطاقة. فالمتقدرة مكان إنتاج الطاقة في الخلية وتحويلها إلى مركبات الأدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP عالية الطاقة. أما الجسيمات الحالة فهي عبارة عن جسيمات صغيرة كروية أو بيضاوية الشكل ذات وظيفة هاضمة تحتوي على إنزيمات فعالة في هضم الأجزاء التالفة من الخلية التالفة والجراثيم.
стр. 37
١- التركيب العام للخلية:
٤- الشبكة الهيولية الباطنة endoplasmic reticulum.عبارة عن مجموعة من الأغشية الموزعة في السيتوبلازم، والتي تشكل صفحات منبسطة مرتبطة معًا تحتوي على الريباسات ribosomes التي يتم فيها تصنيع البروتينات.
٥- جهاز غولجي Golgi apparatus. ويحتوي على أغشية كيسية منبسطة لخزن وتركيز إفرازات الخلية وإطلاقها عند الحاجة [٩] .
стр. 38
أجهزة الجسم ودورها في الاستفادة من الغذاء:
تتم الاستفادة من الغذاء والحصول على العناصر الغذائية التي تحتاجها الخلايا من خلال عدة عمليات يمكن تلخيصها فيما يلي:
١- تناول الطعام عن طريق الفم.
٢- الهضم، ويتم فيه تفكيك الطعام إلى مكوناته من العناصر الغذائية تمهيدًا لامتصاصها.
٣- الامتصاص، وهو نقل العناصر الغذائية المهضومة من القناة الهضمية إلى الدورة الدموية.
٤- نقل العناصر الغذائية في الدورة الدموية إلى أماكن الاستفادة منها واستقلابها، ويتم ذلك بواسطة وريد الباب والأوعية اللمفية.
٥- تزويد الجسم بالأكسجين اللازم لأكسدة العناصر الغذائية المنتجة للطاقة، وطرد ثاني أكسيد الكربون من خلال نقل هذه الغازات في الدم من وإلى الرئتين.
٦- عمليات الاستقلاب "الأيض" وتشمل عمليات التقويض catabolism والابتناء anabolism لإنتاج الطاقة وتكوين مركبات ضرورية للخلايا والجسم.
٧- إفراغ الفضلات excertion of wastes ويشمل ذلك إطراح الفضلات غير المهضومة من القناة الهضمية على شكل براز، وإطراح ثاني أكسيد الكربون عن طريق الرئتين، وإطراح الماء والأملاح الزائدة وغيرها من نواتج استقلابية، كاليوريا urea، من خلال الكليتين والجلد..
ويمكن تتبع هذه العمليات لكل عنصر غذائي ودراسة مصيره الاستقلابي في أجهزة الجسم المختلفة. وتستند أجهزة الجسم في وظائفها إلى عمل الخلايا والتنسيق والتكامل الوظيفي فيما بين هذه الأجهزة. فالدورة الدموية تنقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى خلايا وأنسجة الجسم المختلفة ابتداء بنقل العناصر الممتصة بواسطة وريد الدم البابي portal blood vein، كما تقوم بنقل الأكسجين من الرئتين وثاني أكسيد الكربون والأملاح واليوريا وغيرها من نواتج الاستقلاب إلى أماكن إطراحها من الجسم. ويلحق بالدورة الدموية الجهاز اللمفي lymphatic system الذي يتألف من أوعية لمفية تتجمع في وعاء كبير هو القناة الصدرية thoracic dust.
стр. 39
التي يتم من خلالها نقل الدهون والفيتامينات الذوابة في الدهن بعد امتصاصها على شكل مستحلبات دهنية هي الدقائق الكيلوسية chylomicrons.
الجهاز التنفسي respiratory system ويزود هذا الجهاز الجسم بالأكسجين الذي يستعمل في عمليات أكسدة العناصر الغذائية المنتجة للطاقة. كما يتم من خلاله التخلص من نواتج الاستقلاب وهي الماء وثاني أكسيد الكربون مع هواء الزفير. وتوجد علاقة ما بين حجم ثاني أكسيد الكربون الناتج وحجم الأكسجين المستهلك، يعبر عنها بالحاصل التنفسي respiratory quotent، وهو بالنسبة بينهما. وحاصل التنفس يعتبر مؤشرا إلى نوع المادة المتأكسدة في الجسم. فهو يساوي ١.٠ للكربوهيدرات و ٠.٨ للبروتينات و ٠.٧ للدهون و ٠.٨٥ لغذاء مختلط من العناصر الثلاثة.
الجهاز الكلوي renal system. تكمن أهمية الكليتين في أنهما الجهاز الرئيسي للتخلص من الفضلات الاستقلابية التي يكون معظمها سامًّا فيما لو تراكم في الدم والأنسجة. وكذلك يقوم الجهاز الكلوي بتنظيم السوائل والمحافظة على تركيز المواد العضوية وغير العضوية فيها. فمثلا تقوم الكليتان بالتخلص من اليوريا urea الناتجة عن عمليات استقلاب البروتينات وحمض اليوريك uric acid الناتج عن استقلاب الحموض النووية، كما تقوم بتنظيم الماء في الجسم والمحافظة على الضغط التناضحي osmotic pressure عن طريق التخلص من الأملاح المعدنية الزائدة عن حاجة الجسم. وتستعمل النواتج الاستقلابية المطروحة في البول كمؤشرات هامة لدراسة الوضع التغذوي للعناصر الغذائية في الجسم، كذلك تعكس السير الطبيعي والسليم لعمليات الهضم والاستقلاب والاستفادة من الغذاء.
الهرمونات والإنزيمات hormones and enzymes. وهي العوامل البيولوجية الخفازة biocatalysts للتفاعلات الكيميائية التي تحدث أثناء الهضم وفي عمليات الاستقلاب من تقويض وابتناء.:
والهرمونات هي المواد المنظمة لعمل الإنزيمات الخاصة بالهضم والاستقلاب ونمو الجسم. وتفرز الغدد الصماء endocrines هذه الهرمونات في الدم لينقلها إلى جميع أجزاء الجسم حيث تؤثر فيها. ومن هذه الهرمونات ما له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتنظيم عمليات الهضم والاستقلاب وتحرير الطاقة، من خلال تأثيرها المباشر على الإنزيمات أو العوامل الأخرى التي تؤثر على عمليات الهضم.
стр. 40
ويبين الجدول رقم ٣ قائمة بأهم الهرمونات التي لها علاقة بعمليات الاستفادة من الغذاء.
الجدول ٣- بعض الهرمونات الضرورية في تسيير العمليات الغذائية ومكان إفرازها ووظيفتها
стр. 41
أما الإنزيمات enzymes، فيتكون كل منها من جزء بروتيني يسمى صميم الإنزيم apoenzyme وعامل مرافق cofactor ضروري لنشاط الإنزيم. وهذا العامل المرافق المنشط للإنزيم، إما أن يكون عنصرا معدنيا أو تميم إنزيم coenzyme يدخل في تركيبه أحد الفيتامينات. وقد قسمت الإنزيمات إلى ستة أقسام من التفاعلات [١] هي:
١- التأكسد والاختزال "الأكسيد وريدكتازات" oxidation and reduction.
٢- نقل المجموعات الوظيفية "الترانسفيرازات" group transfer.
٣- التحلل المائي أو الحلمهة "هيدرولازات" hydrolysis.
٤- التحلل والإضافة بدون الحاجة للماء "ليازات"lyasation.
٥- المزامرة "الإيزوميرازات" isomerization.
٦- التكثيف "الليغازات" condensation.
وهناك إنزيمات هاضمة digestive وإنزيمات ضرورية essential لتفاعلات الاستقلاب المختلفة، وسوف نتناول في الفقرة التالية الإنزيمات الهاضمة بشيء من التفصيل، وذلك لأهمية الجهاز الهضمي في الاستفادة من الغذاء وعناصره الغذائية.
وتنتج الإنزيمات في الجسم بشكل غير فعال، يسمى طليعة الإنزيم
стр. 42
proenzyme أو مولد الإنزيم zymogen الذي يحتاج إلى مادة أخرى لتنشيطه. فعلى سبيل المثال ينتج إنزيم الببسين pepsin على صورة غير نشطة هي الببسينوجين "مولد الببسين"، والذي ينشطه حمض الهيدروكلوريك HCI الذي تفرزه خلايا خاصة في المعدة، كما في التفاعل التالي:
حمض الهيدروكلوريك "Hcl"
الببسينوجين» الببسين
"منشط"
في معظم الأحيان ترتبط تسمية الإنزيم بالمادة التي يؤثر عليها. فمثلا إنزيم الأميلاز يحلل الأميلوز "النشا"، وإنزيم الليباز يحلل الليبيدات "الدهون" وهكذا.
ويتأثر نشاط الإنزيمات بالحرارة والحموضة المناسبة؛ فلكل إنزيم درجة حرارة وأس هيدروجيني "باهاء" مناسبان لنشاطه، ورفع درجة الحرارة يثبط عمل الإنزيم بل ويقوض تركيبه الكيميائي.
الجهاز العضلي muscular system. تشكل العضلات جهاز الحركة في الجسم الذي يحول الطاقة الغذائية إلى طاقة ميكانيكية كما أنها مصدر هام ورئيسي للحموض الأمينية ويخزن فيها الغليكوجين.
وتتم حركة العضلات من خلال عمليات التقلص، ويعمل مركب الأدينوزين ثلاثي الفوسفات "ATP" adenosine triphosphate كمصدر فوري للطاقة اللازمة لذلك، بينما يعتبر مركب فوسفات الكرياتين creatine phosphate مصدرا احتياطيا مؤقتا للطاقة من خلال تحوله إلى ATP. وبما أن كمية الطاقة على هذا الشكل محدودة، فإن المصدر الرئيسي والمخزون للطاقة هو مركبات الغليكوجين وثلاثي الغليسيريد التي يشكل الغذاء مصدرها النهائي.
стр. 43
الجهاز الهضمي
أقسام الجهاز الهضمي ووظائفها
...
الجهاز الهضمي:
يتكون الجهاز الهضمي digestive system من القناة الهضمية وملحقاتها "الشكل ٢"، ويبدأ بالفم والمريء esophagus والمعدة stomach والأمعاء الدقيقة small intestines والأمعاء الغليظة large intestines، ويلحق بالقناة الهضمية الكبد liver والبنكرياس pancreas لما لهما من دور في إفراز العصارات والإنزيمات الهاضمة.
تجري عملية هضم الطعام بتحويله إلى مركبات وجزيئات بسيطة قابلة
للامتصاص. ويستثنى من ذلك مواد محدودة وقليلة لا يجري عليها تغير، وهي الماء والسكريات البسيطة وبعض الأملاح المعدنية والفيتامينات. وتنتهي عملية الهضم بامتصاص المواد البسيطة الناتجة وإطراح الفضلات التي لم تهضم وتمتص.
أقسام الجهاز الهضمي ووظائفها:
يبدأ الجهاز الهضمي بالفم الذي يتم فيه تقطيع الطعام وترطيبه باللعاب الذي يحتوي على إنزيم الأميلاز اللعابي، ثم ابتلاعه ونقله إلى المعدة مرورًا بالمريء.
في المعدة يجري هضم جزئي للبروتينات عن طريق إنزيم الببسين، ويساعد على ذلك إفراز المعدة الحمضي على شكل حمض الهيدروكلوريك كما يتم هضم محدود جدًّا لبعض الدهون "انظر الفقرة القادمة" وتساعد تقلصات المعدة على عملية الهضم هذه "الهضم الميكانيكي". وتبدأ المعدة بالفتحة الفؤادية cardiac opening وتنتهي بالمصرة البوابية.
شكل ٢- القناة الهضمية وملحقاتها في الإنسان.
стр. 44
ويكون الهضم الرئيسي في الأمعاء الدقيقة التي تتكون من ثلاثة أجزاء هي الاثنا عشري duodenum والصائم jejunum واللفائفي ileum. وتتم في هذه الأجزاء عمليات الهضم الكيميائي والميكانيكي وامتصاص الجزيئات الناتجة عن ذلك.
ويساعد تركيب الأمعاء، والتي يتكون جدارها من ٤ طبقات، على الهضم الميكانيكي، كما تعمل العصارات الهاضمة وما تحتويه من إنزيمات على الهضم الكيميائي، ويتم معظم الامتصاص في الأمعاء الدقيقة التي زودت بسطح امتصاصي كبير من خلال احتواء هذا الجزء على زغابات villi وزغيبات microvilli. وأكثر أجزاء الأمعاء الدقيقة كفاءة في الامتصاص هو الإثنا عشري الذي تمتص فيه معظم العناصر الغذائية "انظر الشكل ٣". والطبقات الأربعة لجدار الأمعاء الدقيقة هي:
١- البطانة المخاطية mucosal lining. وهي عبارة عن طبقة مكونة من صف واحد من الخلايا البطانية فوق نسيج ضام مفكك يعرف بالصفيحة المخصوصة المخاطية lamina propria المزودة بالأوعية الدموية واللمفاوية الصغيرة والعديدة. وتمتد هذه الطبقة الخلوية لتبطن الزغابات التي تحور إليها هذا الجزء من جدار الأمعاء. وتقوم هذه الطبقة بإفراز الهرمونات وبامتصاص العناصر الجاهزة بعد الهضم، كما تشكل خط الدفاع الأول ضد العدوى الجرثومية.
٢- الطبقة تحت المخاطية submucosa. وهي طبقة كثيفة من النسيج الضام تحتوي على الأوعية الدموية واللمفية.
٣- الطبقة العضلية muscular layer. وتحتوي على حزم من الألياف العضلية الطولية والمستعرضة المزودة هي الأخرى بالأوعية الدموية واللمفية. وهذه الطبقة تنظم وتكيف حجم التجويف المعوي "اللمعة" وحركة الأمعاء الدودية "التمعج".
٤- الطبقة المصلية serosa. وهي الطبقة الخارجية للأمعاء، وقد زودت بالأوعية اللمفية والدموية وبتفرعات عصبية.
وطوليا تبدأ الأمعاء الدقيقة بالفتحة أو المصرة البوابية pyloric sphincter وتنتهي بالصمام اللفائفي الأعوري ileoceal valve الذي ينظم مرور الكتلة الغذائية من الأمعاء الدقيقة إلى الأمعاء الغليظة.
وبوصول الطعام إلى الأمعاء الغليظة يكون قد تم امتصاص المواد الغذائية المهضومة والجزء الأكبر من الماء، ولم يبق إلا حوالي ٥٠٠ مليلتر من الكتلة الغذائية، فتزداد كثافتها بامتصاص كمية كبيرة من الماء الذي فيها، وتفرز الأمعاء
стр. 45
الغليظة عصارات قلوية ومواد مخاطية دون إفراز إنزيمات هاضمة. غير أنه يوجد عملية تخمر جرثومية لجزء من الألياف الغذائية وكتلة الطعام المتبقية. وينتج عن ذلك:
١- غازات الميثان والأمونيا وثاني أكسيد الكربون والهيدروجين.
٢- حمض اللاكتيك وحمض الأسيتيك.
٣- مركبات فينولية وإندولية قد تكون ذات تأثيرات سامة.
كما تصنع البكتيريا "الجراثيم" فيتامينات أهمها فيتامين B١٢ وفيتامين K، والأخير يصنع بكميات جيدة تغطي جزءا لا بأس به من احتياجات الإنسان له. ويتم إخراج الفضلات بعد ذلك، وتكون كتلتها اليومية حوالي ١٠٠ إلى ٢٠٠ غرام. وتساعد الألياف الغذائية على عملية الإفراغ، كما أنها تقي من تكون الرتوج diverticula في القولونات.
وتبدأ الأمعاء الغليظة بالصمام اللفائفي الأعوري والزائدة الدودية، حيث تحول الأعور cecum في الإنسان إلى هذا الصمام. وأما الجزء الرئيسي للأمعاء الغليظة فهو القولون، وهو ثلاثة أجزاء هي القولون الصاعد ascending colon والقولون المستعرض transverse colon والقولون النازل descending colon ويشكل المستقيم rectum الجزء الرئيسي للأمعاء الغليظة، وينتهي بفتحة الشرج anal cavity.
ويلحق بالجهاز الهضمي، كما أشرنا أعلاه، كل من الكبد والبنكرياس. ومن الكبد تفرز العصارة الصفراوية التي تركز وتخزن في المرارة gall bladder لتفرز عند تناول الدهن ووصوله إلى الإثنا عشري. وهي تحتوي على صبغات وأملاح مرارية أهمها حمض الغليكوكوليك glycocholic وحمض التوروكوليك taurocholic acid وهذه تشكل مستحلبات مع الدهون من خلال تخفيض التوتر السطحي لجزيئات الدهون وزيادة سطحها المعرض لإنزيم الليباز وتنشيط حركة الأمعاء. وهي بذلك ذات دور في هضم وامتصاص الدهون والمواد المنحلة "الذائبة" فيها كالفيتامينات A و D و E و K.
أما البنكرياس فيفرز حوالي لتر ونصف من العصارة البنكرياسية المحتوية على إنزيمات هاضمة للدهون والبروتينات والكربوهيدرات "انظر الجدول ٥"، وهذه العصارة قلوية وتعدل من حموضة كتلة الطعام القادمة من المعدة ليبدأ الهضم الإنزيمي في هذا الوسط.
ويتم إفراز كمية من المفرزات الهاضمة تصل إلى ٨-٩ لترات من كل من
стр. 46
الغدد اللعابية والمعدة والأمعاء والصفراء والبنكرياس. ويبين الجدول ٤ كمية العصارة التي يتم إفرازها من هذه المصادر خلال ٢٤ ساعة [٩] .
الجدول ٤- كمية العصارة الهاضمة "بالمليلتر" التي تفرز في الجهاز الهضمي وملحقاته يوميا
стр. 47
أنماط الهضم:
تبين مما ذكرنا أن الهضم يتم في الفم والمعدة والأمعاء من خلال حركة هذه الأعضاء "الهضم الميكانيكي" ومن خلال العصارات الهاضمة "الهضم الكيميائي"، كما يحدث هضم مكروبي لبعض المكونات الغذائية التي أهمها الألياف، إلا أن ذلك ليس له شأن يذكر في الإنسان بعكس الحيوانات المجترة والتي تتغذى على الأعشاب الغنية بالألياف. وفيما يلي نبذة موجزة عن كل من هذه الأشكال من الهضم:
أ- الهضم الميكانيكي mechanical digestion. تؤدي الحركة العضلية المتناسقة على طول الجهاز الهضمي إلى تجزئة الطعام إلى جزيئات أصغر حجما تختلط بالعصارات الإفرازية، مما يسهل حركتها في الأمعاء وتعرضها إلى الإنزيمات الهاضمة وامتصاصها فيما بعد.
ففي الفم يتم تقطيع الطعام بالأسنان وترطيبه باللعاب وتحريكه باللسان وابتلاعه ليصل إلى المعدة بفعل الحركات الانقباضية والانبساطية للمريء. ويتحول الطعام في المعدة إلى كتلة سائلة هي الكيموس chime بفعل اختلاطه بالعصارة المعدية واللعابية ومن خلال انقباضات المعدة المستمرة.
стр. 48
الجدول ٥- إنزيمات الهضم والمواد الغذائية المنتجة لبعضها ومكان إفرازها والعوامل المحفزة لها ووظائفها، والمواد الأولية المنتجة لبعضها.
стр. 49
إلا أن الهضم الميكانيكي الرئيسي يتم في الأمعاء بواسطة الحركة التمعجية peristalsis، حيث تقوم الألياف العضلية المستعرضة في جدار الأمعاء بحركة عاصرة وضاغطة مما يخلط كتلة الكيموس بالعصارات البنكرياسية والمرارية والمعدية، بينما تؤدي حركة الألياف العضلية الطولانية إلى دفع الكتلة الغذائية إلى الأمام، كما أن حركة الأمعاء تشكل منبهًا أو محفزًا للإفرازات الهاضمة وتزيد من إمداد الدم للأعضاء الهاضمة [٩] .
وتختلف السرعة التي يتم بها تحريك الطعام وفقا لتركيبه وقوامه. فبينما تبدأ الأطعمة السائلة بمغادرة المعدة بعد ١٥-٣٠ دقيقة من تناولها، تمكث الأطعمة الصلبة والدهنية مدة قد تصل إلى ٦ ساعات. وتتراوح المدة اللازمة لوصول كتلة الطعام إلى الأمعاء الغليظة من ٢.٥ إلى ٥.٥ ساعات. أما المدة التي تستغرقها كتلة الفضلات لتطرح على شكل براز فهي من ٢٠ إلى ٣٦ ساعة بعد تناولها [٩] .
ب- الهضم الكيميائي chemical digestion. يتم إفراز ٨-٩ لترات من العصارات.
стр. 50
الهاضمة –كما ذكرنا- في الجهاز الهضمي وملحقاته. وتحتوي الإفرازات على مادة المخاطين mucin التي تساعد على انزلاق وسهولة حركة الغذاء. كما يشكل المخاط وقاية لخلايا المعدة والإثنا عشري من التلف نتيجة للتعرض إلى حمض الهيدروكلوريك. وفي الجدول ٥ ملخص للإنزيمات الهاضمة والعوامل المنشطة أو المحفزة لها وما تؤديه من وظائف.
وواضح أن معظم عمليات الهضم تتم في تجويف الأمعاء الدقيقة، وأن النسبة الكبرى من الإنزيمات تفرز من البنكرياس وجدران الأمعاء الدقيقة. ويقتصر الإفراز في الفم على اللعاب وإنزيم التيالين ptyalin أو الأميلاز amylase والغدد اللعابية الثلاث هي الغدة تحت الفكية sudmaxillary والغدة تحت اللسانية sublingual والغدة النكفية Parotid.
أما المعدة فتفرز حمض الهيدروكلوريك من الخلايا الجدارية sublingual cells، ومولد الببسين الذي يتحول إلى الببسين الهاضم للبروتينات، وقليل من الليباز lipase الذي يهضم الدهون السهلة الهضم، ومثاله tributyrinase الذي يهضم دهن الزبدة، وكذلك العامل الداخلي intrinsic factor الضروري لامتصاص فيتامين B١٢.
كما أن المعدة تفرز إنزيم الإنفجة rennin الذي يحول الكازين إلى باراكازينات الكالسيوم غير الذؤوبة، أي أنه يخثر الحليب بهذه الطريقة ويسهل تأثير الببسين عليه [١٠،٧] .
وقد سبقت الإشارة إلى أن الحوصلة الصفراوية "المرارة" تقذف بمحتواها من العصارة الصفراء وما فيها من أملاح فتساعد على استحلاب الدهون وهضمها بفعل الأميلاز البنكرياسية.
أما إنزيمات البنكرياس وخلايا جدران الأمعاء ونواتج هضمها فهي موضحة في الجدول ٥. ويمكن تلخيص نواتج الهضم الكيميائي للطعام كما يلي:
١- تتحول الكربوهيدرات إلى سكريات أحادية السكريد monosaccharides أهمها الغلوكوز والفركتوز والغالاكتوز.
٢- تتحول البروتينات إلى حموض أمينية.
٣- تتحول الدهون إلى حموض دهنية وأحاديات الغليسريد monoglycerides وغليسرول.
٤- يتحول اللسيتين إلى ليبولسيتين.
стр. 51
٥- تتحلل أسترات الكوليسترول إلى كوليسترول حر وتعاد أسترته بعد امتصاصه إلى أسترات من جديد.
٦- تتحلل أسترات الرتينول retinyl esters إلى رتينول retinol.
الامتصاص:
وهو عبارة عن العملية التي يتم فيها تحريك العناصر الغذائية من تجويف الأمعاء عبر جدار الأمعاء إلى الشعيرات الدموية والأوعية اللمفية تمهيدا لنقله إلى أنسجة الجسم.
ويحدث الامتصاص بصورة رئيسية في الأمعاء الدقيقة وخاصة في الجزء الأول منه وهو الإثنا عشري duodenum والجزء الثاني وهو الصائم jejunum. ويشذ عن هذه القاعدة فيتامين B١٢ الذي يمتص في أسفل اللفائفي ileum وهو الجزء الثالث في الأمعاء الدقيقة "انظر الشكل ٣". على أنه يمكن للفائفي أن يمتص شيئًا من العناصر الغذائية التي تمتص في الإثنا عشري والصائم. كما تجدر الإشارة هنا إلى أن المكان الطبيعي لامتصاص الأملاح الصفراوية بعد أدائها دورها في هضم الدهون هو اللفائفي أيضًا [٨] .
وفي الظروف العادية للإنسان السليم تكون نسب الامتصاص لكل من الكربوهيدرات والدهون والبروتينات ٩٧ % و ٩٥ % و٩٢ % على التوالي [٧] .
وتختلف هذه النسب حسب الحالة المرضية، مثل وجود أمراض خلقية تحول دون توفر بعض الإنزيمات كما يحدث في حالة عوز اللاكتاز، أو حسب مصدر الغذاء أو بسبب الجراحة.
والسطح الامتصاصي للأمعاء كبير جدا، إذ يبلغ حوالي ٦٠٠ ضعف السطح الخارجي "الطبقة المصلية للأمعاء" نظرا لوجود عدد هائل من الزغابات villi يصل إلى ٤-٥ مليون زغابة، يحوي كل منها تفرعات أصغر حجما هي الزغيبات microvilli. والزغابات عبارة عن بروزات تتكون كل منها من طبقة من الخلايا البطانية المرتكزة على طبقة من النسيج الضام هي الصفيحة المخصوصة lamina propria مزودة بأوعية دم شريانية ووريدية ولمفية. وتحت كل زغابة توجد خبايا ليبركون crypts of Lieberkuhn حيث تتكون الخلايا البطانية التي تتحرك إلى أعلى وتقوم بوظيفتها ثم تموت وتتجدد خلايا بديلة لها في مدة لا تزيد عن ٣ أيام. ويفرز في الزغيبات إنزيمات هاضمة، مثلا إنزيمات هضم السكريات الثنائية، وتكمل هذه
стр. 52
يوجد شكل رقم ٣ الأماكن التقريبية لامتصاص العناصر الغذائية بعد الهضم
стр. 53
الإنزيمات هضم المواد الغذائية الذي بدأت الإنزيمات التي تم إفرازها من أماكن أخرى بهضمها.
الآليات المختلفة للامتصاص:
توجد عدة آليات وطرق لنقل العناصر الغذائية من تجويف الأمعاء عبر خلايا جدار الأمعاء. وهذه الآليات هي:
١- الانتشار البسيط simple diffusion. وهذا يتم بحركة الجزيئات من منطقة التركيز العالي إلى منطقة التركيز المنخفض، وتتميز الجزيئات التي يتم امتصاصها بهذه الطريقة بأنها قابلة للذوبان في الطبقات الدهنية لأغشية خلايا الأمعاء، كما يمتص بهذه الطريقة الماء والكهارل electrolytes.
٢- الانتشار الميسر بناقل carrier-facilitated diffusion. وهذا النوع من الامتصاص يشمل العناصر الذائبة في الماء والتي لا تستطيع أن تخترق الأغشية الخلوية الغنية بالدهن، فترتبط بنواقل تسهل عبورها. ولا تلزم الطاقة لهذا النوع من الامتصاص، إذ تنتقل الجزيئات من تجويف الأمعاء إلى شعيرات الدم الموجودة في الخلايا المعوية ما دام تركيزها أعلى. وعندما يتعادل التركيز يتوقف امتصاصها ويطرح الباقي منها في الفضلات البرازية. ومثال هذا النوع من الامتصاص امتصاص فيتامين B الذي يرتبط بالعامل الداخلي intrinsic facter فيسهل امتصاصه.
٣- الانتقال النشط active transport. يتم بهذه الطريقة امتصاص معظم العناصر الغذائية كالغلوكوز والسكريات البسيطة الأخرى والحموض الأمينية. وهذا يتم بوجود مصدر للطاقة يتمثل بجزيئات الأدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP عندما تتفكك بوجود إنزيمات منشطة وعوامل مساعدة أهمها أيونات الكالسيوم. ومن أمثلة هذه الطريقة مضخة الصوديوم sodium pump، ويكون نقل الجزيئات فيها باتجاه خلايا الأمعاء بغض النظر عن انخفاض كمية هذه الجزيئات في تجويف الأمعاء. ويلعب الصوديوم والبوتاسيوم دورا هاما في هذه العملية.
٤- الاحتساء pinocytosis. وهنا تحيط الخلية بالجزيئات الممتصة لتدخلها ضمن السيتوبلازم تماما كما تفعل الأميبة، وتمتص بهذه جزيئات البروتين غير المهضومة مما قد يسبب الحساسية "الأرجية" allergy. وعلى أي حال لا تعد هذه الطريقة ذات أهمية لامتصاص العناصر الغذائية.
стр. 54
المكونات الغذائية "المغذيات" والطاقة
الكربوهيدرات carbohydrates
...
المكونات الغذائية "المغذيات" والطاقة:
ذكرنا في المقدمة أعلاه أن طعامنا يزودنا بالمكونات الغذائية "المغذيات" nutrients، وأنه اصطلح على تقسيمها إلى ست مجموعات بينها الجدول ٦. وفيما يلي نبذة مختصرة عن كل من هذه المجموعات من حيث تركيبها الكيميائي، وهضمها، وامتصاصها، واستقلابها، ووظائفها، وأهميتها للجسم، وأهم الأعراض المرضية الناتجة عن نقصها، كما سنشير إلى الطاقة ومجموعات المكونات الغذائية المنتجة لها.
أ- الكربوهيدرات carbohydraydes:
وهي مركبات عضوية مكونة كيميائيا من الكربون والهيدروجين والأكسجين وتكون النسبة بين العنصرين الأخرين كنسبتهما في الماء "أي ٢ إلى ١". وهي تشمل مركبات عديدة تتشابه كلها في هذه الصفة، وفي أنها قابلة للاستقلاب "للأيض" في الجسم إلى سكر العنب "الغلوكوز" glucose.
وتختلف الكربوهيدرات في درجة تعقيدها فمنها "١" أحاديات السكريد كالغلوكوز والغالاكتوز وتحتوي على ٣-٧ ذرات كربون، "٢" الكربوهيدرات قليلات السكريد oligosaccharides وهي مكونة من ٢-١٠ جزيئات من أحاديات السكريد وأهمها ثنائيات السكريد المكونة من جزيئين من أحاديات السكريد، وأشهرها سكر القصب أو السكروز، وسكر الشعير أو المالتوز، وسكر اللبن أو اللاكتوز، "٣" عديدات السكريد وهي مكونة من أكثر من ١٠ جزيئات من أحاديات السكريد وتشمل الأخيرة النشويات، كتلك الموجودة في الحبوب والبقوليات والبطاطس، والتي أهمها الأميلوز والأميلوبكتين والغليكوجين وهو النشاء الحيواني الذى يوجد منه في جسم الإنسان البالغ حوالي ٣٥٠ غراما، كما تشمل الألياف النباتية التي أهمها السليلوز والهميسليلوز والبكتين والصموغ.
وجميع السكريات والنشويات قابلة للتحول في الجسم إلى السكر الأحادي، الغلوكوز، الذي يدخل في مسارات استقلابية "أيضية" مختلفة أهمها مسار التحلل السكري glycolysis ودورة كربس Kreb's cysle لإنتاج الطاقة، ولهذا السبب تعامل الكربوهيدرات جميعها كعنصر غذائي واحد، وحتى أحاديات السكريد الأخرى كالفركتوز والغالاكتوز قابلة للتحول إلى سكر الغلوكوز.
стр. 55
الجدول ٦- المكونات الغذائية الضرورية للإنسان في الغذاء مع تقسيمها إلى ست مجموعات [٣]
العناصر الغذائية
العناصر المعدنية
стр. 56
والدور الأساسي للكربوهيدرات الذوابة soluble، وهي السكريات والنشويات، يتلخص في أنها المركبات ذات الأولوية في إنتاج الطاقة، وهي بذلك توفر البروتين لأغراض البناء، وتمنع تفكك الدهون إلى أجسام كيتونية تضر الجسم، كما أنها تدخل في مركبات عديدة هامة للجسم مثل حمض الغلوكورونيك وحمض الهيالورونيك والهبارين والحموض النووية. أما الألياف الغذائية فلها فوائد صحية وفيزيولوجية متعددة على الرغم من أنها لا تشكل مصدرا للطاقة الغذائية في تغذية الإنسان، إلا أنها تنشط تمعجات peristalsis الأمعاء وتقلل من مدة مكوث الكتلة الغذائية في الأمعاء مما يقي من الإمساك ويقلل من امتصاص الكوليسترول وأملاح الصفراء، وقد اقترن استهلاكيا بانخفاض ضغط الدم ونقص معدل حدوث التهاب الرتوج diverticulitis في الأمعاء. وقد يكون لها دور في الوقاية من السرطان وخاصة سرطان القولون [٧، ٩] .
يبدأ هضم الكربوهيدرات الذوابة في الفم، حيث تفرز الغدد اللعابية إنزيم التيالين "أميلاز" "amylase" ptyalin، ويكمل في الأمعاء الدقيقة عن طريق الأميلاز البنكرياسي وإنزيمات السكراز sucrase والمالتاز maltase واللاكتاز lactase "راجع الجدول ٥". ويمتص الغلوكوز وأحاديات السكر الأخرى عن طريق الانتقال النشط كما مر، وتنقل بواسطة وريد الدم البابي portal blood vein الذي ينتهي بالكبد، حيث يأخذ الكبد منها نسبة غير قليلة للاستقلاب لاستعمالها في عمليات التقويض والابتناء المناسبة. والمسار الاستقلابي الرئيسي للغلوكوز هو مسار التحلل السكري glycolysis الذي ينتهي بتكوين جزيئين من حمض "البيروفات" pyruvate والذي بدوره يتحول إلى حمض الأستيك النشط "أستيل تميم الإنزيم A" acetyi" "coenzyme A الذي يدخل دورة كربس "في متقدرات الخلية" للتأكسد التام إلى ثاني أكسيد الكربون وماء. وينتج عن التأكسد التام للغلوكوز من خلال مسار التحلل السكري ودورة كربس ٣٦-٣٨ جزيئا من الأدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP الغنية بالطاقة.
وفي حالة الحاجة السريعة للطاقة، كما هو الحال عند الرياضيين أو عند القيام بنشاط أو عمل شاق، تتحول جزيئات البيروفات إلى حمض اللاكتيك lactic acid، وهذا تأكسد لا هوائي anaerobic بعكس التأكسد الهوائي من خلال دورة كربس في المتقدرات الذي ينتج عنه الاستفادة من ٦ جزيئات من ATP تكونت بالتفكك السكري.
стр. 57
وهناك مسار جانبي بديل للتفكك السكري، هو مسار تحويلة البنتوز pentose shunt، ويدعى أيضا مسار تحويلة الهسكوز وحيد الفوسفات hexose "HMS" monophosphate shunt ينتج عنه تكوين جزيئات السكر الخماسي ريبوز ribose الضروري لبناء الحموض النووية، كما ينتج عنه جزيئات تميم الإنزيم المختزل أو فوسفات النيكوتين أميد أدنين ثنائي النوويد NADP nicotinamide adenine dinucleotid phosphate الضروري لعملية تكون الشحم lipogenesis.
وعند وجود طاقة كافية في الخلية يوجه الغلوكوز إلى عمليات استقلاب بنائية كتكوين الغلوكوجين وتكوين الشحوم التي تخزن على شكل النسيج الشحمي adipose tissue. ويزودنا الغرام الواحد من الكربوهيدرات بحوالي ٤ كيلو كالوري من الطاقة الاستقلابية. وجدير بالذكر أن الخلايا والأنسجة في الجسم كالدماغ وكريات الدم الحمراء تعتمد في الظروف العادية على الغلوكوز لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
стр. 58
ب- الشحوم lipids:
الشحوم عبارة عن مركبات عضوية كثيرة تحتوي على عناصر الكربون والهيدروجين والأكسجين، كما في الكربوهيدرات، إلا أن نسبة الهيدروجين إلى الأكسجين فيها تختلف عن نسبتهما في الكربوهيدرات "أي لا تكون النسبة ٢ إلى ١". وكما يشير الجدول ٧ تصنف الشحوم إلى بسيطة ومركبة ومشتقة.
فالشحوم البسيطة simple lipids عبارة عن إسترات الحموض الدهنية مع الكحولات، وأهمها الدهون والزيوت fats and oils التي هي إسترات ناتجة عن تفاعل الغليسرول مع الحموض الدهنية، وتدعى الغليسريدات، وقد تكون أحادية monoglycerides أو ثنائية diglycerides أو ثلاثية triglycerides وذلك حسب عدد الحموض الدهنية المرتبطة بالغليسرول الذي يحتوي على ثلاث مجموعات هيدروكسيل، وبالتالي يمكن أن يستوعب ثلاثة حموض دهنية كحد أعلى. وتشمل الشحوم البسيطة أيضا الشموع waxes، وهي عبارة عن إسترات الحموض دهنية ذات أوزان جزيئية عالية وكحولات غير الغليسرول، ومن أمثلة الشموع دهن الصوف لانولين lanolin وشمع النحل bee wax.
وأما الشحوم المركبة compound lipids فهي عبارة عن شحوم بسيطة مرتبطة مع جزء غير دهني مثل مجموعة فوسفات أو كولين أو كربوهيدرات ... الخ. ومن
стр. 59
أهم الشحوم المركبة الفوسفوليبيدات phospholipids التي تحتوي على جزيء من حمض الفوسفوريك، ومن أمثلة ذلك حمض الفوسفاتيديك phosphatidic acid والليسثين lecithin أو السيفالينات cephatins. ومن الشحوم المركبة أيضا الشحوم السكرية glycolipids التي تحتوي على جزء كربوهيدراتي، والبروتينات الشحمية lipoproteins التي تحتوي على بروتين.
والشحوم المشتقة derived lipids عبارة عن نواتج تفكك الشحوم ومركبات ملحقة بها، تشمل الحموض الدهنية الحرة والكحولات طويلة السلسلة الكربونية أو الحلقية. ومن أهم أمثلتها الستيرولات sterols، التي تشمل الكوليسترول، كما تلحق بها الفيتامينات الذوابة في الدهن وهي فيتامينات k و E و D و A.
إن الدهون مصادر مركزة للطاقة، إذ يعطي الغرام الواحد منها ٩ كيلو كالوري من الطاقة. وعمليا تشكل الغليسريدات، وخاصة الغليسريدات الثلاثية، المصدر الرئيسي للدهون في غذاء الإنسان، وهي عبارة عن الزيوت والدهون التي نحصل عليها من المصادر النباتية والحيوانية المختلفة. ولا تختلف الزيوت عن الدهون إلا في درجة الصلابة، إذ تكون الزيوت سائلة في درجة حرارة الغرفة ويكون مصدرها عادة نباتيا، أما الدهون فتكون صلبة في درجة حرارة الغرفة وتكون مصادرها عادة حيوانية.
الجدول ٧- تصنيف الشحوم
стр. 60
ويبدأ هضم الدهون السهلة الهضم الموجودة على شكل مستحلبات في المعدة، إلا أن كمية الدهون المهضومة فيها قليلة، ونشاط الليباز المعدي محدود، لذا يحدث الهضم الرئيسي في الأمعاء. فبمجرد دخول دهون الطعام إلى الإثنا عشري، تفرز هرمونات محفزة لإفراز العصارة الصفراوية، أهمها هرمون الكوليسيستوكينين cholecystokinin فتنقبض المرارة وتفرز العصارة الصفراوية bile juice المحتوية على مواد مستحلبة للدهون، مما يزيد من مساحة سطح الدهون وينشط عمل إنزيم الليباز البنكرياسي الذي يعمل على هضم الدهون المتعادلة، وينتج عن عملية الهضم هذه حموض دهنية حرة وجزيء -٢ أحادي غليسريد.
стр. 61
وتمتص الحموض الدهنية الناتجة وأحادي الغليسريد من خلايا جدران الاثنا عشري والصائم، أما أملاح الصفراء فيتم امتصاصها بعد قيامها بدورها في اللفائفي. ومن الجدير بالذكر أن هناك إنزيمات محللة لجزيئات الدهون التي امتصت من الأمعاء دون هضم تفرز من خلايا جدر الأمعاء نفسها. وتتم أسترة الحموض الدهنية مع أحادي الغليسريد من جديد، لتنتج ثلاثي غليسريد جديد، ينقل بالأوعية اللمفية التي تلتقي في الوريد الأجوف العلوي superior vena cava مع الوريد الوداجي الأيسر. وتنتقل الدهون الناتجة عن الأسترة في الأوعية اللمفية على شكل مستحلب دهني، هو الدقائق الكيلوسية التي تحتوي على %٨٧ -٨١ من وزنها ثلاثي غليسريد و ٢ % كوليسترول وحوالي ١ % حموض دهنية حرة و ٢ % بروتينات شحمية lipoproteins، كما تحتوي على فيتامينات ذوابة في الدهن.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الحموض الدهنية قصيرة السلسلة الكربونية "أقل من ١٠ ذرات كربون" تنقل في وريد الدم البابي، وليس في الجهاز اللمفي، دون أن تتأستر. ويبدو أن الحموض الدهنية الطويلة السلسلة الكربونية long-chain fatty acids ترتبط مع الكالسيوم قبل امتصاصها مكونة صابونا كلسيا غير ذائب، مما يقلل من الامتصاص والتوافر البيولوجي bioavailability لكل منهما، ويبدو أن هذا لا يحدث للحموض الدهنية قصيرة السلسلة الكربونية لأنها تكون مع أيونات الكالسيوم مركبات ذائبة وقابلة للامتصاص "٢، ١١". ويتم استقلاب الشحميات بصورة رئيسية في كل من الكبد والنسيج الدهني، وتشتمل عمليات الاستقلاب عمليات تقويض catabolism من أهمها عملية الحلمهة hydrolysis لإسترات ثلاثي الغليسريد في كل من النسيج الدهني والكبد، وعملية أكسدة الحموض الدهنية لانتاج الطاقة من خلال التأكسد البيتائي B-oxidation وغيره من الطرق. أما عمليات الابتناء anabolism الرئيسية فتشمل تكون الحموض الدهنية lipogenesis وعمليات أسترة الحموض الدهنية مع الغليسرول لتكوين الغليسريدات في كل من الكبد والنسيج الدهني.
وهناك توازن ما بين عمليات التقويض والابتناء "الحلمهة والأسترة" التي تجري على الدهون في النسيج الدهني. وفي حالة نقص الطاقة وعدم توفر الغلوكوز، فإن عمليات تقويض الدهون تزداد لتشكل مصدرا بديلا للطاقة، مع أن هذا ليس الوضع المثالي والاقتصادي للجسم لإنتاج الطاقة.
стр. 62
ج- البروتينات proteins:
وهذه مجموعة كبيرة من المركبات التي تتباين في درجة التعقيد وفي الصفات الكيميائية والفيزيائية، ولكنها تشترك جميعا باحتوائها على وحدات بناء تعرف باسم الحموض الأمينية amino acids. وهي تتميز عن الكربوهيدرات والدهون في أنها تحتوي على النيتروجين بالإضافة إلى عناصر الكربون والهيدروجين والأكسجين، ويكون معدل نسبة النيتروجين في البروتينات حوالي ١٦ %. ويبلغ عدد الحموض الأمينية، والتي تشكل وحدات البناء في البروتينات، عشرين حمضا، منها ٨ حموض لا يستطيع جسم الإنسان البالغ تصنيعها داخله أو يصنعها بكميات غير كافية لسد حاجة الجسم الاستقلابية لها. وتدعى هذه الحموض الحموض الأمينية الأساسية essential amino acids وهي: الليزين والثريونين واللوسين والإيزولوسين والفالين والمثيونين والتربتوفان والفينل ألانين، ويضاف إليها في الأطفال حمضان آخران هما الهستدين والأرجنين. وقد ثبت مؤخرًا أن الهستدين ضروري أيضا لصيانة الأنسجة عند البالغين نظرًا لعدم كفاية تصنيعه في الجسم. ولذا فنحن نعتبر أنه ضمن مجموعة البروتينات يوجد ٨ أو ٩ عناصر غذائية "١٠ في حالة الأطفال" لا بد من التزود بها في الغذاء. أما بقية الحموض الأمينية فتدعى حموضا أمينية غير أساسية non-essential amino acids "انظر الجدول ٨"
الجدول ٨- تصنيف الحموض حسب أساسيتها "ضروريتها" للإنسان البالغ
стр. 63
والدور الأساسي الذي تقوم به البروتينات والحموض الأمينية في الجسم هو بناء وصيانة الأنسجة، أي أنها تدخل في تصنيع بروتينات تناسب حاجة الجسم. إلا أن البروتينات يمكن أن تستخدم لإنتاج الطاقة، وذلك في حالة نقص الكربوهيدرات في الغذاء أو عند وجود فائض من البروتينات الغذائية يزيد عن احتياجات الجسم منها لأغراض البناء وصيانة الأنسجة. وفي هذه الحالة لا يكون تأكسد البروتينات منها لأغراض البناء وصيانة الأنسجة. وفي هذه الحالة لا يكون تأكسد البروتينات والحموض الأمينية كاملا، بل يتحول الجزء النيتروجيني منها إلى يوريا urea تطرح خارج الجسم مع البول، مما يجعل كفاءة الاستفادة من البروتين لأغراض الطاقة قليلة بالمقارنة مع كفاءة العناصر الغذائية الأخرى المنتجة للطاقة.
فالطاقة الكلية الموجودة في غرام البروتين تعادل حوالي ٥.٥ كيلو كالوري، بينما تكون الطاقة الاستقلالية لغرام البروتين حوالي ٤ كيلو كالوري فقط. أي أن هناك هدر في الطاقة يخرج على شكل يوريا، كما أشرنا أعلاه، يبلغ حوالي ٢٥ % "انظر الجدول ٩ لمقارنة قيمة الطاقة في مجموعات العناصر الغذائية المنتجة لها وهي الكربوهيدرات والدهون والبروتينات".
الجدول ٩- قيمة الطاقة الكلية والطاقة الفيزيولوجية بالكيلو كالوري والكيلو جول لكل غرام من الكربوهيدرات والدهون والبروتينات
يبدأ هضم البروتينات في المعدة بفعل إنزيم الببسين، ويكمل في الأمعاء بفعل إفرازات البنكرياس التي تحتوي على إنزيمات التربسين والكيموتربسين والكاربوكسي ببتيداز وإفرازات خلايا الأمعاء التي تحتوي على الأمينو ببتيداز وثنائي الببتيداز "انظر الجدول ٥". وتمتص الحموض الأمينية الناتجة بواسطة طريقة الامتصاص النشط وتنقل في وريد الدم البابي portal blood إلى الكبد فيأخذ منها الكبد جزءا كبيرا لتجرى عليها عمليات التقويض والابتناء المختلفة.
وبشكل عام يمكن أن تستعمل الحموض الأمينية في الجسم في واحد أو أكثر
стр. 64
من الأغراض الرئيسية التالية: "١" إما أن تستعمل لتصنيع بروتينات جديدة-حسب حاجة الجسم، أو "٢" لبناء مركبات نيتروجينية غير بروتينية وحموض أمينية غير أساسية، أو "٣" تتأكسد لإنتاج الطاقة ويخرج الجزء النيتروجيني منها على شكل يوريا. وهناك حالة من التوازن بين هذه الأغراض الاستقلابية الثلاثة حسب حاجة الجسم ومدى توفر الطاقة من مصادر أخرى وحسب نوعية البروتين المتناول.
وفي حالة نقص البروتين أو نقص الطاقة، بحيث يستعمل جزء من البروتين كمصدر للطاقة بدلا من استعماله لأغراض البناء، فإن الجسم يصاب بالسغل marasmus أو الكواشركور kwashiorkor. وهذان المرضان واسعا الانتشار في المجتمعات الفقيرة وخاصة في الأطفال. ويتميز المرض الثاني بنقص بروتينات البلازما واحتباس السوائل فيما يعرف بالوذمة edema. ويحدث عادة في الأطفال ما بين السنة الأولى والرابعة بعد أن يفطم الطفل ويبدأ بتناول أطعمة الأسرة التي لا يراعى فيها نوعية البروتين المناسبة للطفل الصغير "١٢، ١٣". ولعل من أهم وسائل تفادي نقص البروتين والطاقة إرضاع الطفل من الثدي، فبروتين لبن الأم ذو نوعية وكمية مناسبة لاحتياجاته، ويشكل غذاء كافيا في فترة الشهور الأولى من عمر الطفل مع إعطاء الأطعمة الإضافية بعد ذلك.
стр. 65
د- الماء water:
الماء عنصر غذائي يتكون من الهيدروجين والأكسجين بنسبة ٢ إلى ١. وهو ضروري للجسم وله وظائف حيوية متعددة، فالماء مكون أساسي في تركيب الجسم، إذ يعادل من %٦٥-٥٥ من وزن جسم الإنسان البالغ في الوضع الصحي كما بينا من هذا الفصل، وهو ضروري لعمليات الهضم والامتصاص والاستقلاب ونقل العناصر الغذائية ونواتجها الاستقلابية ومخلفاتها السامة لإطراحها خارج الجسم على شكل بول وكذلك يلزم لنقل الحرارة وتسريبها من مكان إنتاجها.
ويحصل الجسم على الماء إما على شكل سوائل ومشروبات أو على شكل ماء الأطعمة أو ماء الاستقلاب metabolic water الناتج عن تأكسد العناصر الغذائية المنتجة للطاقة، وهي الكربوهيدرات والبروتين والدهون. وجميع مصادر الماء هذه تحقق الوظائف المذكورة أعلاه للماء وتدخل في استعمالاته المختلفة في الجسم.
وبديهي أن كمية الماء في الأطعمة تختلف حسب مصدر الغذاء. فالخبز يحتوي على حوالي ٣٥ % من وزنه ماء، بينما يحتوي البيض على ٧٥ %، والحليب حوالي
стр. 66
٨٧ %، والفواكه والخضراوات ما بين ٨٥ , ٩٥ % أما ماء الاستقلاب فهو حوالي ٦٠ غراما لكل ١٠٠ غرام من الكربوهيدرات و ١٠٦ غرامات لكل ١٠٠ غرام دهون و ٤١ غراما لكل ١٠٠ غرام بروتين [٩] .
ويتناول الإنسان يوميا من جميع هذه المصادر حوالي ١.٥ - ٢.٥ لتر "١-٢ لتر من المشروبات وحوالي نصف لتر ماء الأطعمة وحوالي ١/٤ لتر ماء الاستقلاب الحيوي".
يفقد الجسم الماء عن طريق الكليتين "على شكل بول" وبالتبخر الجلدي والعرق وهواء الزفير والبراز. ولكي يبقى ماء الجسم في حالة توازن تكون كمية الماء المفقودة بهذه الطرق مساوية لكمية الماء التي حصل عليها الجسم من المصادر المختلفة. غير أنه لا بد من القول بأن ما يستعمله الجسم من الماء في اليوم أكثر بكثير مما يتناوله، وذلك راجع إلى دوران الماء واستعماله المتكرر، إذ يفرز في العصارات الهاضمة ويعاد امتصاصه. فالماء يفرز في العصارات المعدية والمعوية واللمفية والبنكرياسية والصفراوية بكميات تصل إلى ٩-٨ لترات يوميا "٩".
بشكل عام يمكن القول أن احتياجات الماء اليومية تتناسب مع كمية الطعام والطاقة المتناولة، وتقدر بحوالي ١ غرام ماء لكل كيلو كالوري في حالة الكبار، و ١.٥ غرام لكل كيلو كالوري في حالة الأطفال الذين تكون احتياجاتهم النسبية للماء أكثر من الكبار. إلا أن الاحتياجات الدقيقة لكل شخص تعتمد على درجة الحرارة في المحيط ومساحة سطح الجسم وطبيعة الغذاء "الأطعمة المحتوية على أملاح عالية أو بروتينات عالية تتطلب كمية أخر من الماء ليساعد على تصريفها وإطراحها عن طريق البول" كما تعتمد على الحالة الصحية ودرجة النشاط الجسماني "٩.٨".
стр. 67
هـ- الفيتامينات vitamins:
الفيتامينات عبارة عن مجموعة من المركبات العضوية المعقدة في تركيبها والتي يتطلبها الجسم بكميات قليلة نسبيا، وهي ضرورية لصيانة الجسم ونموه ووقايته من الأمراض من خلال وظائفها الحيوية والهامة والتي من أبرزها تنشيط التفاعلات الاستقلابية المختلفة. وبعض الفيتامينات لا تصنع داخل الجسم مطلقا بينما يصنع بعضها "غالبا من قبل جراثيم الجهاز الهضمي" بكميات غير كافية، ولا تفي باحتياجات الجسم وما يتطلبه منها مما يحتم ضرورة الحصول عليها في الغذاء. وعدد الفيتامينات الضرورية للإنسان هو ١٣ فيتامينا تصنف في مجموعتين هما:
стр. 68
-الفيتامينات الذوابة في الدهن fat soluble vitamins وتشمل فيتامين A "الرتينول ومركباته" وفيتامين D "الكالسيفرول" وفيتامين E "التوكوفيرولات" وفيتامين K "الكوينانات".
-الفيتامينات الذوابة في الماء water-soluble vitamins: وتشمل فيتامين C "حمض الأسكوربيك" ومجموعة مركبات أخرى تتشابه في بعض الصفات الوظيفية أطلق عليها فيتامينات B المركب B-complex vitamins وهي مركبات الثيامين "فيتامين B١" والريبوفلافين "B٢" والنياسين وحمض البانتوثينيك والبيريدوكسين "B٦" والبيوتين وحمض الفوليك والكوبالامين "B١٢".
وفيما يلي نبذة عن أهم المصادر الغذائية للفيتامينات، ووظائفها الفيزيولوجية.
ولن نتعرض هنا لأغراض وأمراض عوزها لأن ذلك موضوع الفصل السابع كما لن نتعرض للاحتياجات الغذائية التي وردت في المقدمة.
١- فيتامين A: يوجد إما بصورة شكله الجاهز الرتينول retinol ومركباته، أو على شكل طليعة الفيتامين provitamins وهو الكاروتينات carotenoids. يوجد الرتينول ومركباته في الكبد والكلى والسمن والزبدة والمرغرين وصفار البيض. أما الكاروتينات فتوجد في الأوراق الخضراء كالسبانخ والخس والملوخية والنعناع والبقدونس وفي الجزر والفواكه الملونة، خاصة الصفراء، كالمشمش والبابايا والدراق.
وأهم وظائف الفيتامين A: "١" ضروري للإبصار وخاصة الإبصار في الظلام والتأقلم عليه، "٢" ضروري لبناء الخلايا البطانية والظهارية للجلد والعين والقنوات المختلفة في الجسم كالقناة الهضمية والبولية التناسلية والتنفسية، وله دور في تمايز الخلايا cell differentiation، وبذلك يعمل على الوقاية من الأمراض، "٣" ضروري للتكاثر وتكوين الخلايا المنوية وصحة الجنين، "٤" ضروري للنمو، ونقصه يؤدي إلى تخلف النمو، "٥" له أهمية في تكوين وإطلاق الإنزيمات الهاضمة في الجسيمات الحالة، "٦" قد يكون له دور في الوقاية من السرطان، ومنع تفاعلات الأكسدة الفائقة.
٢- فيتامين D "calciferols": أهم مصادره الأطعمة الحيوانية كالكبد والزبدة والمرغوين والكلى وصفار البيض، كما يصنع تحت الجلد من طليعة الفيتامين -٧ ثنائي هيدروالكوليسترول بواسطة الإشعاع فوق البنفسجي أو من مادة الأرغوستيرول
стр. 69
الموجودة في بعض النباتات البحرية التي تعمل بالإشعاع فوق البنفسجي أيضا. وفي الحالة الأولى نحصل على فيتامين D٣ "الكوليكالسيفرول cholecalciferol"، وفي الحالة الثانية نحصل على فيتامين D٢ "الأرغوكالسيفرول ergocalciferol"
أهم وظائف فيتامين D: "١" تكلس العظام والأسنان من خلال تحوله في الكلى إلى شكل هرموني هو الكالسيتريول calcitriol، "٢" تنظيم إطراح الفوسفات من الكلى وتنظيم مستوى الأسترات في أنسجة الجسم.
٣- فيتامين E "tocopherols": أهم مصادره الغذائية أجنة الحبوب والبذور الزيتية والزيوت النباتية كزيت الذرة وزيت الزيتون وزيت الصويا، كما يوجد في المنتجات الحيوانية التي أهمها الكبد والزبدة والبيض والأسماك.
أهم وظائفه: هذا الفيتامين مانع للأكسدة، فهو يقلل من أكسدة الحموض الدهنية غير المشبعة ويحفظ بذلك الخلايا التي تدخل هذه الحموض في أغشية خلاياها. كما يعتقد أن للتوكوفرولات دورا في عمليات التنفس الخلوي وتصنيع بعض المركبات الهامة في الجسم مثل الحموض النووية.
٤- فيتامين K "quinines": من أهم مصادره الخضراوات الورقية مثل الخس والملفوف والسبانخ والدرنات والبندورة وحبوب الغلال. ومن مصادره الحيوانية الهامة الكبد واللحوم الحمراء، ويوجد بكميات أقل في البيض والحليب. وتصنعه بكتيريا الأمعاء مما يغطي نسبة من احتياجات الإنسان له.
ووظيفة فيتامين K الرئيسية هي أنه ضروري لتكوين عوامل تخثير الدم التي تصنع في الكبد، وأهمها البروثرومبين prothrombin. كما توجد أدلة على دوره في نقل الإلكترونات في الفسفرة التأكسدية وإنتاج الطاقة.
٥- الثيامين "thiamin" B١: أهم مصادره الغذائية أجنة الحبوب ونخالة الحبوب والحبوب والبقوليات الكاملة واللحوم والكبد والبيض. ونظرا لإزالته من النخالة، أثناء عملية الطحن والاستخلاص لتحضير الطحين الأبيض، يكون الطحين الأبيض مصدرا فقيرا به ولا بد من إغنائه بهذا الفيتامين وبغيره من الفيتامينات والأملاح المعدنية التي تفقد هي الأخرى من جراء عملية الاستخلاص هذه "انظر الجدول ١٠" "١٤".
أهم وظائفه الفيزيولوجية أنه ضروري من خلال شكله النشط بيروفوسفات الثيامين thiamin pyrophosphate "tpp" لتنشيط إنزيمات الكاربوكسيلاز
стр. 70
Carboxylases والترانسكيتولازات transketolases الضرورية لاستقلاب الكربوهيدرات ودورة كربس.
٦- الريبوفلافين "riboflavin" B٢: أهم مصادره حبوب الغلال الكاملة والخميرة وأجنة الحبوب والحليب والبيض والكبد والكلى واللحوم والبروكولي broccoli والهليون asparagus.
أهم وظائفه: تنشيط الإنزيمات من خلال دخوله في تركيب تميم بعض الإنزيمات الهامة في عمليات الاستقلاب لكل من الكربوهيدرات والدهون والبروتينات، مثل التميم flavin mononucleotide "FMN"، والتميم flavin adenine dinucleotide "FAD".
الجدول -١٠ الإضافات الموصى بها لإغناء طحين القمح الناتج عن درجة الاستخلاص المنخفضة في عدة دول من العالم "الكميات بالمليغرام لكل كيلو غرام"*
"*" المرجع رقم "١٤" "١٩٧٩" Marks, j
٧- النياسين niacin: يوجد النياسين في أطعمة نباتية وحيوانية عديدة، أهمها اللحوم والسمك وحبوب الغلال الكاملة والجوزيات وخاصة الفول السوداني. ومع أن الذرة تحتوي على مقادير جيدة من النياسين، إلا أنه يكون مرتبطا ببروتين يحول دون امتصاصه ويقلل من وفرته الحيوية. كما يحصل الجسم على النياسين من تصنيعه من الحمض الأميني تربتوفان بكفاءة ١: ٦٠.
стр. 71
من الناحية الوظيفية، يدخل النياسين في تركيب تميمين إنزيميين هما النيكوتيناميد أدنين ثنائي النوويد "NAD" nicotinamide adenine dinucleotide وفوسفات النيكوتيناميد ثنائي النوويد "NADP", وهما ضروريان لتنشيط كثير من التفاعلات الكيميائية "ما لا يقل عن ٤٠ تفاعلا من تفاعلات نقل الإلكترونات".
٨- حمض البنتوثينيك pantothenic acid: هذا الفيتامين واسع الانتشار، والخميرة أغنى مصادره "٢٠ مليغرام/ ١٠٠ غرام"، كما يوجد في الكبد واللحوم والبيض والحليب والبقوليات والحبوب والعسل والخضراوات خاصة الجزر والبطاطس.
يدخل هذا الفيتامين في تركيب تميم الإنزيم A الضروري لتنشيط العديد من الإنزيمات الضرورية لاستقلاب الكربوهيدرات والدهون والبروتينات.
٩- فيتامين B٦ "pyridoxine": أهم مصادر فيتامين B٦ اللحوم والكبد والأسماك وأغلفة الحبوب الخارجية والأجبان والخضراوات كالسبانخ والجزر والبطاطا.
ينشط تميم الإنزيم المشتق من فيتامين B٦، وهو فوسفات البيرويدوكسين pyridoxine phosphate، عددا كبيرا من الإنزيمات وخاصة تلك المتعلقة باستقلاب البروتين والحموض الأمينية.
١٠- البيوتين biotion: ليس ثمة خشية من نقص هذا الفيتامين في الإنسان لكثرة مصادره التي أهمها الكبد والخميرة والكلى، كما يوجد بكميات أقل في اللحوم وصفار البيض والجبن وحبوب الغلال الكاملة.
أهم وظائفه الفيزيولوجية: يدخل كتميم إنزيم في التفاعلات الإنزيمية التي تتم فيها إضافة ثاني أكسيد الكربون، مثلا إنزيمات ترانس كربوكسيلاز carboxylases trans-، وتصنيع الحموض ثنائية الكربوكسيل والحموض الدهنية، واستقلاب التربتوفان وتحوله إلى نياسين، وتفاعلات نزع المجموعة الأمينية لكل من حمض الأسبارتيك والسيرين والمثيونين.
١١- حمض الفوليك folic acid: مصادره كثيرة وأهمها الخميرة والكبد والكلى وأجنة الحبوب والفطر والليمون والفراولة والموز والخضراوات، وأهمها السبانخ والهليون والبروكولي والفاصولياء، ويحتوي الحليب على كمية قليلة منه.
أهم وظائفه تتعلق بنقل المجموعات المحتوية على ذرة كربون واحدة "الوحدات أحادية الكربون ١- carbon units الضرورية لتصنيع الكثير من المركبات الهامة كالبيريميدينات والبورينات، وتصنيع المثيونين والكولين وغيرها من المركبات
стр. 72
الهامة، أي أن هذا الفيتامين ضروري لتكوين الحموض النووية وكريات الدم، ويؤدي نقصه إلى فقر الدم ذي الأرومات الضخمة megaloblastic anemia.
١٢- فيتامين B١٢ "cobalamins": مصادر هذا الفيتامين كلها حيوانية "ولا يوجد في الأطعمة النباتية" وأهمها الكبد والكلى والأسماك "خاصة الرنكة herring والأسقمري mackerel" والجبنة والبيض والحليب واللحوم الحمراء.
أهم وظائفه: يتداخل وظيفيا مع حمض الفوليك، ويبدو أنه يعمل على تصنيع المجموعات أحادية الكربون فيما يقوم حمض الفوليك بنقلها إلى أماكن الاستفادة منها. وأهم هذه المجموعات الميثيل methyl groups الضرورية لتكوين البورينات purines والبيريميدينات pyrimidines وكريات الدم الحمراء. ويؤدي نقصه إلى فقر الدم الوبيل pernicious anemia.
١٣- فيتامين c "ascorbic acid": مع أن المشهور عند الناس أن هذا الفيتامين يوجد في الحمضيات "الليمون والبرتقال.."، إلا أنه يوجد أيضا بتركيز عال نسبيا في كثير من الأطعمة، كالورق الملفوف والفلفل الأخضر "الفليفلة" والجوافة والفراولة والسبانخ والبروكولي.
وظائف هذا الفيتامين:
١- استقلاب الحموض الأمينية خاصة التربتوفان والتيروزين والبرولين.
فهو ضروري لتصنيع الهيدروكسي برولين من البرولين وبالتالي تصنيع الكولاجين اللازم لربط الخلايا التي تنتج بالانقسام كعملية شفاء الجروح. كما أنه ضروري لتكوين النياسين من التربتوفان.
٢- ضروري لامتصاص الحديد وذلك باختزال الحديديك إلى حديدوز، مما ينعكس على بناء الهيموغلوبين ويقي من فقر الدم.
٣- ضروري لعملية شفاء الجروح.
٤- يقي بعض الفيتامينات الأخرى من التأكسد والتلف خاصة فيتامين A وفيتامين E وفيتامينات B. ويعتقد أيضا أن فيتامين C ضروري لتكوين هرمونات الغدة الكظرية والوقاية من خطر الأوزون الجوي وخطر الألدهيدات الناتجة عن التدخين ومنع تكوين النيتريت من النيترات وإبطال المفعول السمي للهستامين، وبالتالي فقد يكون له دور وقائي من مرض السرطان [١٥،١٦] .
стр. 73
و العناصر المعدنية mineral elements:
لقد مر معنا في هذا الفصل أن العناصر المعدنية تشكل حوالي ٤ % من وزن الجسم، وأنه يوجد ما لا يقل عن ٣٨ عنصرا منها يمكن كشفه داخل الجسم. ومر معنا أيضا أن ١٧ منها ضرورية للجسم، أي يجب أن تتوفر في الغذاء، و ٦ شبه ضرورية أي يتوفر فيها بعض الشروط لتعتبر ضرورية. بينما يوجد مجموعة أخرى في الجسم غير ضرورية "ملوثات contaminants".
والعناصر المعدنية، كالفيتامينات والماء، لا تتأكسد لإنتاج الطاقة، لكنها تلعب دورا هاما في تحفيز التفاعلات الكيميائية الحيوية enzyme catalysts من خلال عملها كعوامل متممة cofactors. كما أن لها وظائف تركيبية وبنائية "مثلا الكالسيوم والفوسفات في العظام والحديد في كريات الدم الحمراء"، ووظائف تنظيمية كالمحافظة على الضغط التناضحى وحركة السوائل بين جوبات الجسم "مثال ذلك أيونات الصوديوم والبوتاسيوم"، والمحافظة على التوازن الحمضي القاعدي "مثال ذلك الكهارل الموجبة والسالبة: الصوديوم والبوتاسيوم والكلور والفوسفات والكبريتات"، ونقل التدفعات العصبية nerve impulses "البوتاسيوم والكالسيوم"، وسوف نستعرض فيما يلي أهم وظائف العناصر المعدنية الأساسية، ويبين الجدول ١١ أهم المصادر الغذائية للعناصر المعدنية الأساسية.
أما أعراض نقص المعادن فهو مشروح بالتفصيل في فصل تال من هذا الكتاب.
١- الكالسيوم والفوسفور calcium and phosphorus. أهم وظائف هذين العنصرين تكلس وبناء العظام والأسنان. كما أن للكالسيوم أهمية في تخثر الدم من خلال تصنيع الثرومبين، وفي تقلص العضلات، ونفوذية الأغشية للسوائل وتنشيط الإنزيمات"خاصة الإنزيمات المنشطة لتحلل الأدينوزين ثلاثي الفوسفات ATPase". وللفوسفور عدة وظائف أخرى أهمها المساعدة في امتصاص الغلوكوز والغليسرول من الأمعاء، واستقلاب الكربوهيدرات والدهون والبروتينات خاصة البروتينات النووية، وهو يدخل في تركيب جزيئات الأدينوزين ثلاثي الفوسفات. ATP، كما يحافظ على التوازن الحمضي-القاعدي.
٢- المغنيزيوم magnesium. هذا العنصر من أهم العناصر المعدنية في تنشيط الإنزيمات، مثلا إنزيم الفوسفاتاز القلوي والأنولاز والأرجناز والأتباز ATPase، وهو بذلك يتكامل مع عمل الكالسيوم في منع التكزز tetany الناتج عن عدم وفرة الطاقة في العضلات.
٣- الصوديوم والبوتاسيوم والكلور sodium, potassium and chlorine وهذه هي
стр. 74
العناصر المتأينة "الكهارل electrolytes" وتشترك جميعها في أنها تدخل في تنظيم العلاقات التناضحية وحركة السوائل، كما أن لها دورا في تنظيم التوازن الحمضي القاعدي acid-base balance. وللصوديوم وظائف أخرى أهمها نفاذية الخلية وسرعة إثارة "هيوجية" العضلات ونقل التدفعات الكهربائية-الكيمائية في الأعصاب.
والوظيفة الأخيرة يشاركه فيها البوتاسيوم الذي ينظم حركة العضلات وارتخاءها بعد التقلص كما أن له دورا في عمليات استقلاب وابتناء البروتين والكربوهيدرات، إذ يدخل داخل الخلايا المتكونة، كما يحتوي غرام من الغليكوجين على ٠.٣٦ ملي مكافئ من البوتاسيوم. أما الكلور فهو بالإضافة إلى ما ذكر يدخل في تركيب حمض الهيدروكلوريك الذي تفرزه المعدة، وبذا يكون له دور في عملية هضم البروتين في المعدة.
الجدول ١١- أهم المصادر الغذائية للعناصر الضرورية للجسم
стр. 75
٤- الكبريت sulfur. يدخل الكبريت في تركيب البروتينات، إذ تحتوي ثلاثة حموض أمينية على هذا العنصر، كما يدخل في تركيب بعض الفيتامينات "الثيامين والبيوتين وحمض الليبويك". وينشط الإنزيمات من خلال مجموعات السلفهيدريل sulfhydryl groups، بالإضافة إلى أن بعض مركباته لها أهمية في إبطال مفعول المواد السامة في الجسم "detoxification".
٥- الحديد iron. يدخل الحديد في تركيب الهيموغلوبين hemoglobin والميوغلوبين myoglobin الموجود في العضلات. والهيموغلوبين ضروري لنقل الأكسجين من الرئتين إلى الخلايا للأكسدة وإنتاج الطاقة، كما أن ضروري لنقل ثاني أكسيد الكربون إلى الرئتين للتخلص منه. والحديد ضروري لعملية التأكسد الخلوي من خلال تنشيط الإنزيمات اللازمة لذلك وخاصة إنزيمات السيتوكرومات والكاتلاز والبيروكسيداز واكسيداز الزانثين، وتنشيط تفاعلات إنزيمية كثيرة أخرى.
كما يعتقد أن للحديد أهمية في تصنيع الكولاجين، وإنتاج الأجسام المضادة، وإبطال مفعول الأدوية ذات التأثيرات السامة، وإزالة الدهون الزائدة من الدم [١١] .
٦- النحاس copper. النحاس ضروري لتنشيط الكثير من الإنزيمات، من أهمها إنزيمات أكسيداز السيتوكروم cytochrome oxidases وأكسيداز حمض الأسكوربيك ascorbic acid oxidase والتيروسيناز tyrosinase واليوريكاز uricase. لذا نجد أن الوظائف التي يقوم بها النحاس كثيرة جدا. فهو ضروري في عمليات استقلاب الطاقة وتكوين الهيموغلوبين. ويبدو أن له دورا في تحسيت امتصاص الحديد من خلايا جدر الأمعاء، وتحريكه من الكبد إلى البلازما، واستعماله في بناء الهيموغلوبين، والوقاية من فقر الدم، كما أن له أهمية في تكوين العظام وصحة وسلامة النخاعين myelin المغلف للعصبونات.
٧- الزنك "الخارصين" zinc. اكتشفت أهمية الزنك في تغذية الإنسان في مطلع الستينات. وأثبتت الأبحاث التي تبعت ذلك أهميته لجميع أنسجة الجسم. فهو مكون للإنزيمات، وضروري لتنشيط ما لا يقل عن ١٠٥ إنزيمات منها كاربونيك انهيدراز carbonic anhydrase ودي هيدروجيناز الكحول وبوليميراز الدنا DNA polymerase والكاربوكسي ببتيداز، وهو ضروري للنمو وانقسام الخلايا وشفاء الجروح وتكوين المناعة الخلوية cellular immunity، ولحاستي الذوق والشم، ولنقل فيتامين A من مخزونه الكبدي وتحولاته الاستقلابية الأخرى، وللنضج