Полный текст (4 439 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
الثالث: ارجعي إذا رجع , قال الشاعر:
(يومان يوم مقاماتٍ وأنديةٍ ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب.)
أي رجوع بعد رجوع. ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ قال قتادة كان يعمل به كما يعمل بالطين لا يدخله النار ولا يضربه بمطرقة. ويحتمل وجهاً آخر أنه سهل له الحديد أن يعمل منه ما شاء وإن كان على جوهره وطبعه من قولهم قد لان لك فلان إذا تسهل عليك. قوله : ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ أي درعاً تامة , ومنه إسباغ النعمة إتمامها , قال الشاعر:
(وأكثرهم دروعاً سابغات ... وأمضاهم إذا طعنوا سنانا)
﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ فيه قولان: أحدهما: عدِّل المسامير في الحلقة لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس , ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة , قاله مجاهد. الثاني: لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها , قال قتادة: وكان داود أول من عملها , وكان قبل ذلك صفائح. وفي ﴿السَّرْدِ﴾ قولان: أحدهما: أنه النقب الذي في حلق الدرع , قاله ابن عباس , قال لبيد:
(وما نسجت أسراد داود وابنه ... مضاعفة من نسجه إذ يقاتل)
الثاني: أنه المسامير التي في حلق الدرع , قاله قتادة , مأخوذ من قولهم: سرد الكلام يسرده إذا تابع بينه , ومنه قول النبي ﷺ : في الأشهر الحرم ثلاثة سردٌ وواحد فرد. وقال الهذلي:
(وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبّع)
وحكى ضمرة بن شوذب أن داود ﵇ كان يرفع كل يوم درعاً فيبيعها
стр. 3082
بستة آلآف درهم , ألفان لأهله , وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواري. وحكى يحيى بن سلام والفراء أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل يتفكر فيما يريد به ولا يدري ما يريد , فلم يسله حتى إذا فرغ منها داود قام فلبسها وقال: نعمت جنة الحرب هذه , فقال لقمان: الصمت حكمة وقليل فاعله. ﴿وَاعْمَلُواْ صَالِحاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: هو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر , قاله ابن عباس. الثاني: فعل جميع الطاعات. ﴿إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي يعلم ما تعملون من خير أو شر.
стр. 3083
﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور﴾ قوله : ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ أي وسخرنا لسليمان الريح. ﴿غُدُوَّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال قتادة: تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين. وقال الحسن: كان يغدو من دمشق فيقبل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع ويروح فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للمسرع. ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ قال قتادة هي عين بأرض اليمن , قال السدي: سيلت له ثلاثة أيام , قال عكرمة: سال له القطر ثلاثة أيام من صنعاء اليمن كما يسيل الماء. وقال الضحاك: هي عين بالشام. وفي القطر قولان: أحدهما: أنه النحاس , قاله ابن عباس وقتادة والسدي.
стр. 3084
الثاني: الصَّفر , قاله مجاهد وعطاء وابن زيد. ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعني أن منهم من سخره الله تعالى للعمل بين يديه , فدل على أن منهم غير مسخر. ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أي بأمر ربه. ﴿وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني عن طاعة الله تعالى وعبادته , قاله يحيى بن سلام. الثاني: عما يأمره سليمان , قاله قتادة: لأن أمر سليمان كان كأمر الله تعالى لكونه نبياً من أنبيائه. ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ السَّعِيرِ﴾ أي النار المسعرة وفيه قولان: أحدهما: نذيقه ذلك في الآخرة , قاله الضحاك. الثاني: في الدنيا , قاله يحيى بن سلام. لأنه لم يكن يسخر منهم إلا الكفار فإذا آمنوا أرسلوا , قال وكان مع المسخرين منهم ملك بيده سوط من عذاب السعير فإذا خالف سليمان ضربه الملك بذلك السوط. قوله : ﴿يَعْمَلَونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها قصور , قاله عطية. الثاني: المساجد , قاله قتادة , والحسن. الثالث: المساكن , قاله ابن زيد. قال أبو عبيدة: محراب الدار أشرف موضع فيها , ولا يكون إلا أن يرتقى إليه. ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ هي الصور، قال الحسن ولم تكن يومئذ محرمة , وفيها قولان: أحدهما: أنها من نحاس، قاله مجاهد. الثاني: من رخام وشبَه، قاله قتادة. ثم فيها قولان: أحدهما: أنها كانت طواويس وعقاباً ونسوراً على كرسيه ودرجات سريره لكي يهاب من شاهدها أن يتقدم، قاله الضحاك.
стр. 3085
الثاني: صور الأنبياء الذين قبله , قاله الفراء. ﴿وِجِفَانٍ﴾ قال مجاهد: صحاف. ﴿كَالْجَوَابِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: كالحياض , قاله الحسن. الثاني: كالجوبة من الأرض , قاله مجاهد. الثالث: كالحائط , قاله السدي. ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: عظام , قاله مجاهد. الثاني: أن أثافيها منها , قاله ابن عباس. الثالث: ثابتات لا يزلن عن أماكنهن , قاله قتادة , مأخوذ من الجبال الرواسي لثبوتها وثبوت الأرض بها. قال ابن جريج: ذكر لنا أن تلك القدور باليمن أبقاها الله تعالى آية وعبرة. ﴿اعْمَلُواْءَال دَاوُدَ شُكْراً﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: أنه توحيد الله تعالى , قاله يحيى بن سلام. الثاني: تقوى الله والعمل بطاعته , قاله محمد بن كعب. الثالث: صوم النهار وقيام الليل , قاله ابن أبي زياد , فليس ساعة من نهار إلا وفيها من آل داود صائم ولا ساعة من الليل إلا وفيها من آل داود قائم. الرابع: اعملوا من الأعمال ما تستوجبون عليه الشكر , قاله ابن عطاء. الخامس: اذكروا أهل البلاء وسلوا ربكم العافية. السادس: ما حكاه الفضيل أنه لما قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُواْءَالَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ فقال داود إِلهي كيف أشكرك والشكر نعمة منك؟ قاله: (الآنَ شَكَرْتِنِي حِينَ عَلمْتَ أَنَّ النِّعَمَ مِنِّي). ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: المؤمن , قاله يحيى بن سلام.
стр. 3086
الثاني: الموحّد , وهو معنى قول ابن عباس. الثالث: المطيع , وهو مقتضى قول محمد بن كعب. الرابع: ذاكر نعمه , وروي أن النبي ﷺ تلا هذه الآية ثم قال: (ثَلَاثَةٌ مَنْ أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُتُي مِثْلُ مَا أوتِيَءَالُ دَاوُد: العَدْلُ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا , والقَصدُ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى , وَخَشَيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِ وَالعَلَانِيَةِ). وفي الفرق بين الشاكر والشكور ثلاثة أوجه: أحدها: أن الشاكر من لم يتكرر شكره والشكور من تكرر شكره. الثاني: أن الشاكر على النعم والشكور على البلوى. الثالث: أن الشاكر خوفه أغلب والشكور رجاؤه أغلب.
стр. 3087
﴿فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾ قوله : ﴿فََلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ. .﴾ الآية. روى عطاء بن السائب. عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ سُلَيْمَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇ كَانَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً إلَاّ وَجَدَ شََجَرَةً ثَّابِتَةً بَيْنَ يَدَيهِ فَيقُولُ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ: كَذَا كَذَا , فَيقُولُ لَمَا أَنتِ؟ فَتَقُولُ لِكَذَا وَكَذَا , فَصَلَّى يَوماً فَإِذَا شَجَرةٌ ثَابِتَةٌ بَيْنَ يَدَيهِ فَقَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ؟ فَقَالَتْ: الخَرُّوبُ فَقَالَ: لِمَ أَنتَ؟ فَقَالَتْ لِخَرَابِ هذَا البَيْتِ.
стр. 3088
فَقَالَ سُلَيمَانُ اللَّهُمَّ أَغُمَّ عَلَى الجِنِّ مَوتي حَتَّى يَعْلَمُ الإنسُ أَنَّ الجِنَّ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ الغَيبَ قَالَ فَهَيَّأََ عَصاً ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيهَا حَولاً وَهُم لا َ يَعلَمُونَ , قَالَ ثُمَّ أَكَلَتْهَا الأَرَضَةُ فَسَقَطَ فَعَلِمُواْ عِندَ ذَلِكَ مَوتَهُ فَشَكَرَتِ الجِنُّة ذلِكَ لِلأَرضَةِ فَإنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَهَا بِالمَاءِ) قال السدي: والطين , ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فإنما هو مما تأتيها به الشياطين شكراً: قال وقدروا مقدار أكلها العصا فكان مقدار سنة. وفي ﴿دَابَّةُ الأَرْضِ﴾ قولان: أحدهما: الأرضة , قاله ابن عباس ومجاهد , وقد قرىء دابة الأرض بفتح الراء وهو واحد الأرضة. الثاني: أنها دابة تأكل العيدان يقال لها القادح , قاله ابن زيد. والمنسأة العصا , قال الشاعر:
(إذا دببت على المنسأة من هرم ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل)
وأصلها مأخوذ من نسأت الغنم إذا سقتها , وقال السدي هي العصا بلسان الحبشة. وفي دلالتها للجنة على موته قولان: أحدها: وهو المشهور المرفوع عن النبي ﷺ أن سليمان وقف في محرابه يصلي متوكئاً على عصاه فمات وبقي على حاله قائماً على عصاه سنة والجن لا تعلم بموته , وقد كان سأل الله أن لا يعلموا بموته حتى مضى عليه سنة. واختلف في سبب سؤاله لذلك على قولين: أحدهما: لأن الجن كانوا يذكرون للإنس أنهم يعلمون الغيب , فسأل الله تعالى ذلك ليعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب , وهذا مأثور. الثاني: لأن داود ﵇ كان أسس بيت المقدس ثم مات فبناه سليمان بعده وسخر الجن في عمله , وقد كان بقي من إتمامه بعد موته بناء سنة فسأل الله تعالى ألا يعلم الجن بموته حتى يتموا البناء فأتموه. ثم دلتهم دابة الأرض في أكل منسأته على موته بعد سنة من موته لأنه سقط
стр. 3089
عنها حين أكلتها الأرضة فعلمت الجن أنه قد مات. والقول الثاني: ما حكاه ابن عباس أن الله تعالى ما قبض نبيه سليمان إلا على فراشه وكان الباب في وجهه مغلقاً على عادته في عبادته فلما كان بعد سنة أكلت الأرضة العتبة فخر الباب ساقطاً فتبينت الجن ذلك. قال: وكان سليمان يعتمد على العتبة إذا جلس. ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ والشياطين ومن كانوا مسخرين في العمل. ﴿أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. الثاني: تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سنة. وروى سفيان عن عمر وعن ابن عباس أنه كان يقرأ التلاوة: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ سَنَةً﴾. الثالث: أن الجن دخلت عليهم شبهة توهموا بها أنهم يعلمون الغيب لما خر تبينوا أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. وحكي أن سليمان ﵇ ابتدأ بناء بيت المقدس في السنة الرابعة من ملكه واستكمل بناءه في السنة الحادية عشرة من ملكه وقرب بعد فراغه منه اثني عشر ألف ثور ومائة وعشرين ألف شاة , واتخذ اليوم الذي فرغ من بنائه عيداً , وقام على الصخرة رافعاً يديه إلى الله تعالى بالدعاء فقال اللهم أنت وهبت لي هذا السلطان وقويتني على بناء هذا المسجد فأوزعني [أن] أشكرك على ما أنعمت علي , وتوفني على ملتك , ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني , اللهم إني اسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال: لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه , ولا خائف إلا أمنته , ولا سقيم إلا شفيته , ولا فقير إلا أغنيته , والخامس ألا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه , إلا من أراد إلحاداً أو ظلماً يا رب العالمين.
стр. 3090
﴿لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل
стр. 3091
ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور﴾ قوله : ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإِ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ الآية. وقد ذكرنا اختلاف الناس في سبإ على قولين: أحدهما: أنه اسم أرض باليمن يقال لها مأرب , قاله سفيان. الثاني: اسم قبيلة. واختلف من قال بهذا هل هو اسم امرأة أو رجل على قولين. أحدهما: أنه اسم امرأة نسبت القبيلة إليها لأنها أمهم. الثاني: أنه رجل. روي أن فروة الغطيفي سأل رسول الله ﷺ عن سبأ ما هو؟ أبلد أم رجل أم امرأة؟ فقال: (بَلْ رَجُلٍ وَلَدَ عَشْرَةً , فَسَكَنَ اليَمَنَ مِنهُم سِتَّةٌ وَالشَّامَ أَرْبَعَةٌ أَمَّا اليَمَانِيُّونَ فَمَذْحَجٌ وَكِيْدَهٌ وَالأزد وَالأَشعَرِيُّونَ وَأَنَمَارُ وحِمْيَرُ وَأَمَّا الشَّامِيُّونَ فَلَخْمٌ وَخِذَامُ وَغَسَّانُ وَعَامِلَةُ). وذكر أهل النسب أنه سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال السدي: بعث إلى سبأ ثلاثة عشر نبياً. وأما ﴿جَنَّتَانِ﴾ فقال سفيان وجد فيهما قصران مكتوب على أحدهما: نحن بنينا سالمين , في سبعين خريفاً دائبين , وعلى الآخر: نحن بنينا صرواح , مقيل ومراح , وكانت إحدى الجنتين عن يمين الوادي والأخرى عن شماله. وفي الآية التي لسبأ في مساكنهم قولان: أحدهما: أنه لم يكن في قريتهم بعوضة قط ولا ذبابة ولا برغوث ولا حية ولا
стр. 3092
عقرب وان الركب ليأتون في ثيابهم القمل والدواب فتموت تلك الدواب , قاله عبد الرحمن بن زيد. الثاني: أن الآية هي الجنتان كانت المرأة تمشي فيهما وعلى رأسها مكتل فيمتلىء وما مسته بيدها , قاله قتادة. ﴿كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبّكُمْ﴾ يعني الذي رزقكم من جنتكم. ﴿وَاشْكُرُواْ لَهُ﴾ يعني على ما رزقكم. ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ قال مجاهد: هي صنعاء. ويحتمل وجهين: أحدهما: لأن أرضها وليست بسبخة. الثاني: لأنها ليس بها هوام.
стр. 3093
﴿وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ قوله : ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ فيها قولان: أحدهما: أنها بيت المقدس , قاله ابن عباس. الثاني: أنها الشام , قاله مجاهد وقتادة. ﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يعني بالشجر والثمر والماء. وقيل إنها كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية. ويحتمل أن يكون التي باركنا فيها بكثرة العدد. ﴿قُرىً ظَاهِرَةً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، قاله الحسن , وأبو مالك.
стр. 3094
الثاني: أنها العامرة. الثالث: الكثيرة الماء. الرابع: أن القرى الظاهرة هي القرى القريبة , قاله سعيد بن جبير , والضحاك. وفيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها السروات , قاله مجاهد. الثاني: أنها قرى لصنعاء , قاله ابن منبه. الثالث: أنها قرى ما بين مأرب والشام , قاله سعيد بن جبير. ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيرَ﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: قدرنا فيها المقيل والمبيت , قاله الكلبي. الثاني: أنهم كانوا يصبحون في قرية ويمسون في أخرى , قاله الحسن. الثالث: أنه قدر فيها السير بأن جعل ما بين القرية والقرية مقداراً واحداً , قاله ابن قتيبة. ﴿سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماًءَامِنِينَ﴾ فيه قولان: أحدهما: من الجوع والظمأ , قاله قتادة. حتى أن المرأة تمشي وعلى رأسها مكتل فيمتلىء من الثمر. الثاني: آمنين من الخوف قاله يحيى بن سلام , كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضاً , ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحركه. قوله : ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَرِنَا﴾ قرأ أبو عمرو , وابن كثير ﴿بَعِّد﴾ بغير ألف وبتشديد العين , وقرأ الباقون ﴿بَاعِدْ﴾ بألف وبتخفيف العين وفيهما ثلاثة تأويلات: أحدها: أنهم قالوا ذلك لأنهم ملّوا النعم كما ملَّ بنو اسرائيل المن والسلوى , قاله الحسن. الثاني: أنهم قالوا لو كانت ثمارنا أبعد مما هي كانت أشهى في النفوس وأحلى , قاله ابن عيسى , وهو قريب من الأول لأنه بطر. فصار نوعاً من الملل.
стр. 3095
الثالث: معناه زد في عمارتنا حتى تبعد فيه أسفارنا , حكاه النقاش. وهذا القول منهم طلباً للزيادة والكثرة. وقرأ بعض القراء ﴿بَعُد﴾ بضم العين وتخفيفها , وهذا القول منهم شكوى لبعد سفرهم وتمني قصره. ﴿وَظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: ظلموها بقولهم باعد بين أسفارنا , قاله بن زيد. الثاني: بتكذيب الرسل وهم ثلاثة عشر نبياً. قال الكلبي: أنهم قالوا لرسلهم حين ابتلوا وهم مكذبون: وقد كنا نأبى عليكم وأرضنا عامرة خير أرض فكيف اليوم وأرضنا خراب شر أرض. الثالث: أنهم ظلموا أنفسهم بالتغيير والتبديل بعد أن كانوا مسلمين , قاله الحسن. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أي يتحدث الناس بما كانوا فيه من نعيم وما صارواْ إليه من هلاك , حتى ضرب المثل فقيل: تفرقوا أيدي سبأ , ومنه قول الشاعر:
(باد قوم عصف الدهر بهم ... فرقوا عن صرفه أيدي سبأ)
﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم فرقوا بالهلاك حتى صاروا تراباً تذروه الرياح , قاله يحيى بن سلام. الثاني: أنهم مزقوا بالتفريق والتباعد , قاله قتادة. حكى الشعبي قال: أما غسان فلحقوا بالشام , وأما خزاعة فحلقوا بمكة , وأما الأوس والخزرج فلحقوا بيثرب يعني المدينة , وأما الأزد فلحقوا بعمان. ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: صبار على البلوى شكور على النعماء. الثاني: صبور على أمر الله شكور في طاعة الله.
стр. 3096
﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ﴾ قوله : ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه لما أُهْبِطَ آدم من الجنة ومعه حواء , وهبط إبليس , قال إبليس أما إذ أصيب من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف وكان ظناً من إبليس , فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ قاله الحسن. الثاني: أن إبليس إذ قال: خُلِقْتُ من نار وخلق آدم من طين والنار تحرق كل شيء , لأحتنكن ذريته إلا قليلاً , فصدق ظنه عليه , قاله ابن عباس. الثالث: أنه قال: يا رب أرأيت هؤلاء القوم الذين كرمتهم وشرفتهم وفضلتهم علىّ لا تجد أكثرهم شاكرين , ظن منه فصدق عليهم ظنه , قاله زيد بن أسلم. الرابع: أنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه وإن أضَلّهم أطاعوه فصدق ظنه فاتبعوه قاله الكلبي. ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلَاّ فَريقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: فاتبعوا إبليس , قاله الحسن. الثاني: فاتبعوا ظنه , قاله مجاهد.
стр. 3097
﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ قوله : ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ حكى الفراء فيه وجهين: أحدهما: حتى يؤذن له في الشفاعة.
стр. 3098
الثاني: حتى يؤذن له فيمن يشفع له , ووجدت الأول قول الكلبي والثاني قول مقاتل. ﴿حَتَّى إذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: معناه خلي عن قلوبهم الفزع , قاله ابن عباس , وقال قطرب: أخرج ما فيها من الخوف. الثاني: كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة , قاله مجاهد. الثالث: أنهم الشياطين فزع عن قلوبهم ففارقوا ما كانوا عليه من إضلال أوليائهم , قاله ابن زيد. الرابع: أنهم دعوا فاستجابوا من قبورهم مأخوذ من الفزع الذي هو الدعاء والاستصراخ فسمي الداعي فزعاً والمجيب فزعاً , قال زهير:
(إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم ... طوال الرماح لا قصار ولا عُزْلُ)
الخامس: أنهم الملائكة فزعوا عند سماع الوحي من الله تعالى لانقطاعه ما بين عيسى ومحمد ﵉ , وكان لصوته صلصلة كوقع الحديد على الصفا , فخرُّوا عنده سجوداً مخافة القيامة فسألوا فقالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق أي الوحي , وهذا معنى قول كعب. السادس: وهو تأويل قراءة الحسن: حتى فرغ عن قلوبهم بالغين معجمة يعني فرغ ما فيها من الشك والشرك. ﴿قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ أي قال لهم الملائكة: ماذا قال ربكم في الدنيا. ﴿قَالُواْ الْحَقَّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يجدوا ما وصفوه عن الله تعالى حقاً. الثاني: أن يصدقوا بما قاله الله تعالى أنه حق. ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
стр. 3099
﴿قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم﴾ قوله : ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمواتِ وَالأَرْضِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن رزق السموات المطر ورزق الأرض النبات , قاله الكلبي. الثاني: أن رزق السموات ما قضاه من أرزاق عباده , ورزق الأرض ما مكنهم فيه من مباح. ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ وهذا جواب قل من يزرقكم من السموات والأرض , ويحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون للمشركين حين سئلوا عن ذلك لأنهم لا يجحدون أن الله رازقهم. الثاني: أن يكون أمراً في أمر الله أي يجابوا به لأنهم لا يجحدونه لتقوم به الحجة عليهم. ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه: إننا نحن لعلى هدى وإنكم أنتم لفي ضلال مبين , قاله عكرمة وأبو عبيدة وزياد بن أبي مريم. قال الفراء: أو بمعنى الواو. الثاني: أن أحدنا لعلى هدى والآخر لفي ضلال مبين , دفعاً لأنقصهما , ومنعاً من أرذلهما كقول القائل: إن أحدنا لكاذب , دفعا للكذب عن نفسه وإِضافته إلى صاحبه وإن أحدنا لصادق , إضافة للصدق إلى نفسه ودفعاً عن صاحبه , قاله مجاهد. الثالث: معناه: الله رزقنا وإياكم لعلى هدى كنا أو في ضلال مبين حكاه النقاش. قوله : ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ يعني يوم القيامة.
стр. 3100
﴿ثُمُّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي يقضي بيننا لأنه بالقضاء يفتح وجه الحكم , وقال السدي هي لغة يمانية. قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ قال مجاهد: بالعدل. ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَليمُ﴾ أي القاضي العليم وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: العليم بما يخفون , قاله محمد بن إسحاق. الثاني: العليم بالحكم , قاله ابن زياد. الثالث: العليم بخلقه , قاله مقاتل.
стр. 3101
﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون﴾ قوله : ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إلَاّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني أنه رسول إلى كافة الناس أي إلى جميعهم , قال ابن عباس. الثاني: معناه أنك رسول الله إلى جميع الناس وتضمهم , ومنه كف الثوب لأنه ضم طرفيه. الثالث: معناه إنا أرسلناك كافاً للناس أي مانعاً لهم من الشرك وأدخلت الهاء للمبالغة , قاله ابن بحر.
стр. 3102
﴿وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل
стр. 3103
مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون﴾ قوله : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني كفار العرب , ﴿لَن نُّؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْءانِ وَلَا بِالَّذي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: التوراة , والإِنجيل , قاله السدي. الثاني: من الأنبياء والكتب , قاله قتادة. الثالث: من أمر الآخرة , قاله ابن عيسى. قال ابن جريج: قائل ذلك أبو جهل ابن هشام. قوله : ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: معناه بل غركم اختلاف الليل والنهار , قاله السدي. الثاني: بل عملكم من الليل والنهار , قاله سفيان. الثالث: بل معصية الليل والنهار , قاله قتادة. الرابع: بل مر الليل والنهار , قاله سعيد بن جبير. الخامس: بل مكرهم في الليل والنهار , قاله الحسن. ﴿إذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أشباهاً , قاله سعيد بن جبير. الثاني: شركاء , قاله أبو مالك.
стр. 3104
﴿وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا
стр. 3105
معاجزين أولئك في العذاب محضرون قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾ قوله : ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ يعني من نبي ينذرهم بعذاب الله. ﴿إلَاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ فيهم ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني جبابرتها , قاله ابن جريج. الثاني: أغنياؤها , قاله يحيى بن سلام. الثالث: ذوو النعم والبطر , قاله ابن عيسى. قوله : ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وأَوْلَاداً﴾ قالوا ذلك للأنبياء والفقراء ويحتمل قولهم ذلك وجهين: أحدهما: أنهم بالغنى والثروة أحق بالنبوة. الثاني: أنهم أولى بما أنعم الله عليهم من الغنى أن يكونوا على طاعة. ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أي ما عذبنا بما أنتم فيه من الفقر. الثاني: أي ما أنعم الله علينا بهذه النعمة وهو يريد عذابنا , فرد الله تعالى عليهم ما احتجوا من الغنى فقال لنبيه ﷺ . ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يُبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي يوسعه. ﴿وَيَقْدِرُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن يقترعليه , قال الحسن يبسط لهذا مكراً به , ويقدر لهذا نظراً له. الثاني: بنظره له , رواه حصين بن أبي الجميل. الثالث: بخير له , رواه حارث بن السائب. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أن الله يوسع على من يشاء ويقتر على من يشاء. قوله : ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ بالتَّي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ قال
стр. 3106
مجاهد: أي قربى والزلفة القربة , ويحتمل وجهين: أحدهما: أن أموالكم في الدنيا لا تدفع عنكم عذاب الآخرة. الثاني: أن إنعامنا بها عليكم في الدنيا لا يقتضي إنعامنا عليكم بالجنة في الآخرة. ﴿إلَاّ مَنْءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ روى ليث عن طاووس أنه كان يقول اللهم ارزقني الإيمان والعمل , وجنبني المال والولد , فإني سمعت فيما أوحيْتَ ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بَالَّتِي تُقَرِّبْكْمُ عِندَنَا زُلْفَى إلَاّ مَنْءَامَنَ وَعَمِلَ صالِحاً﴾. ﴿فَأُوْلئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه أضعاف الحسنة بعشر أمثالها , وأضعاف الدرهم بسبعمائة , قاله ابن زيد. الثاني: أن المؤمن إذا كان غنياً تقياً آتاه الله أجره مرتين بهذه الآية , قاله محمد بن كعب. الثالث: يعني فله جزاء مثل عمله لأن الضعف هو المثل ويقتضي ذلك المضاعفة , قاله بعض المتأخرين. ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِءَامِنُونَ﴾ يعني غرفات الجنة. ﴿ءَامِنُونَ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: آمنون من النار , قاله يحيى ابن سلام. الثاني: من انقطاع النعم , قاله النقاش. الثالث: من الموت , قاله مقاتل. الرابع: من الأحزان والأسقام. قوله : ﴿وَمآ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: فهو يخلفه إن شاء إذا رأى ذلك صلاحاً كإجابة الدعاء , قاله ابن عيسى. الثاني: يخلفه بالأجر في الآخرة إذا أنفقه في طاعة , قاله السدي. الثالث: معناه فهو أخلفه لأنه نفقته من خلف الله ورزقه , قاله سفيان بن الحسين.
стр. 3107
ويحتمل رابعاً: فهو يعني عنه.
стр. 3108
﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون﴾ قوله : ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ يعني المشركين ومن عبدوه من الملائكة. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلآَئِكَةِ أَهَؤلآَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ وهذا السؤال للملائكة تقرير وليس باستفهام , وإن خرج مخرج الاستفهام. ﴿قََالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنت الذي توالينا بالطاعة دونهم. الثاني: أنت ناصرنا دونهم. ﴿بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يعني أنهم أطاعوا الجن في عبادتنا , وصاروا بطاعتهم عابدين لهم دوننا. ﴿أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ أي جميعهم بهم مؤمنون , وهذا خروج عن الظاهر.
стр. 3109
﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير﴾ قوله : ﴿وََمَآءَاتَينَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ يعني مشركي قريش ما أنزل الله تعالى عليهم كتاباً قط يدرسونه، فيه وجهان:
стр. 3110
أحدهما: فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل , قاله السدي. الثاني: فيعلمون أن الله تعالى شريكاً على ما زعموه , قاله ابن زيد. ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ أي ما بعثنا إليهم رسولاً غيرك. قوله : ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني من قبل أمة محمد ﷺ . ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءاتَيْنَاهُمْ﴾ فيه أربعة: أحدها: يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به , قاله الحسن. الثاني: أنه يعني ما أعطى الله سبحانه قريشاً ومن كذب محمداً ﷺ من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال , قاله ابن زيد. الثالث: ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم , حكاه النقاش. الرابع: ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان. قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه. وفي المعشار ثلاثة أوجه: أحدها: أنه العشر وهما لغتان. الثاني: أنه عشر العشر وهو العشير. الثالث: هو عشير العشير , والعشير عشر العشر , فيكون جزءاً من ألف جزء , وهو الأظهر , لأن المراد به المبالغة في التقليل. ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره: فأهلكناهم فكيف كان نذير.
стр. 3111
﴿قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ قوله : ﴿قُلْ إنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني بطاعة الله , قاله مجاهد. الثاني: بالا إله إلا الله , قاله السدي. ويحتمل ثالثاً: بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ. ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ يعني أن تقوموا لله بالحق , ولم يُرد القيام على
стр. 3112
الأرجل كما قال تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسطِ﴾ [النساء: ١٢٧]. وفي قوله: ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: معناه جماعة وفرادى , قاله السدي. الثاني: منفرداً برأيه ومشاوراً لغيره , وهذا قول مأثور. الثالث: مناظراً مع غيره ومفكراً في نفسه , قاله ابن قتيبة. ويحتمل رابعاً: أن المثنى عمل النهار , والفرادى عمل الليل , لأنه في النهار. مُعانٌ وفي الليل وحيد. ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ قال قتادة أي ليس بمحمد جنون. ﴿إنْ هُوَ إلَاّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ يعني في الآخرة , قال مقاتل: وسبب نزولها أن رسول الله ﷺ سأل كفار قريش ألا يؤذوه ويمنعوا منه لقرابته منهم حتى يؤدي رسالة ربه , فسمعوه يذكر اللات والعزى في القرآن فقالوا يسألنا ألا نؤذيه لقرابته منا ويؤذينا بسبب آلهتنا فنزلت هذه الآية.
стр. 3113
﴿قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب﴾ قوله : ﴿قُلْ مَا سأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: من مودة قاله ابن عباس , لأن النبي ﷺ سأل قريشاً أن يكفوا عن أذيته حتى يبلغ رسالة ربه. الثاني: من جُعْل قاله قتادة , ويشبه أن يكون في الزكاة. ويحتمل ثالثاُ: أن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي فهو لكم دوني. ﴿إنْ أَجْرِيَ إلَاّ عَلَى اللَّهِ﴾ أي ما ثوابي إلا على الله في الآخرة. ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: شهيد أن ليس بي جنون.
стр. 3114
الثاني: شهيد أني لكم نذير بين يدي عذاب شديد. قوله : ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: بالوحي , قاله قتادة. الثاني: بالقرآن , رواه معمر. وفي قوله: ﴿يَقْذِفُ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: يتكلم. الثاني: يوحي. الثالث: يلقي. ﴿عَلَاّمُ الْغُيُوبِ﴾ قال الضحاك: الخفيات. قوله : ﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: بعثة رسول الله ﷺ , قاله ابن زيد. الثاني: القرآن , قاله قتادة. الثالث: الجهاد بالسيف , قاله ابن مسعود. ﴿وَمَا يُبْدِيءُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الباطل الشيطان. رواه معمر. الثاني: أنه إبليس. رواه خليد. الثالث: أنه دين الشرك , قاله ابن بحر. وفي إبداء الباطل وإعادته ثلاثة أوجه: أحدها: لا يخلق ولا يبعث , قاله قتادة. الثاني: لا يحيي ولا يميت , قاله الضحاك. الثالث: لا يثبت إذا بدا , ولا يعود إذا زال , قاله ابن بحر.
стр. 3115
﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد وقد كفروا به من قبل ويقذفون
стр. 3116
بالغيب من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب﴾ قوله : ﴿وَلَوْ تَرَى إذْ فِزَعُواْ﴾ في فزعهم خمسة أقاويل: أحدها: فزعهم يوم القيامة , قاله مجاهد. الثاني: فزعهم في الدنيا حين رأو بأس الله : قاله قتادة. الثالث: هو الجيش الذي يخسف بهم في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعوا فهذا هو فزعهم , قاله سعيد بن جبير. الرابع: هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم فلم يستطيعوا فراراً من العذاب ولا رجوعاً إلى التوبة , قاله السدي. الخامس: هو فزعهم في القبور من الصيحة , قاله الحسن. وفي قوله تعالى: ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: فلا نجاة , قاله ابن عباس. الثاني: فلا مهرب , وهو معنى قول مجاهد. الثالث: فلا سبق , قاله قتادة. ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ فيه ستة أقاويل: أحدها: من تحت أقدامهم , قاله مجاهد. الثاني: يوم بدر , قاله زيد بن أسلم. الثالث: هو جيش السفياني , قاله ابن عباس.
стр. 3117
الرابع: عذاب الدنيا , قاله الضحاك. الخامس: حين خرجوا من القبور , قاله الحسن. السادس: هو يوم القيامة , قاله القاسم بن نافع. ويحتمل سابعاً: في أسرِّ ما كانوا فيه نفوساً , وأقوى ما كانوا عليه أملاً لأنه أقرب بلاء من نعمه. قوله : ﴿وَقَالُواءَامَنَّا بِهِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني بالله , قاله مجاهد. الثاني: بالبعث , قاله الحسن. الثالث: بالرسل , قاله قتادة. ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾ وفي التناوش ثلاثة أقاويل: أحدها: هو الرجعة , قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر:
(تمنى أن تؤوب إليّ ميٌّ ... وليس إلى تناوشها سبيل)
الثاني: هو التوبة , قاله السدي. الثالث: هو التناول من قولهم نشته أنوشه نوشاً إذا تناوله من قريب , وقد تناوش القوم إذا دنا بعضهم من بعض ولم يلتحم القتال بينهم , قال الشاعر:
(فهي تنوش الحوض نوشاً من علا ... نوشاً به تقطع أجواز الفلا)
﴿مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾ فيه ثلاثة أقوايل: أحدها: من الآخرة إلى الدنيا، قاله مجاهد. الثاني: ما بين الآخرة والدنيا، رواه القاسم بن نافع. الثالث: هو طلبهم الأمر من حيث لا ينال , قاله الحسن. ويحتمل قولاً رابعاً: بعيد عليهم لاستحالته عندهم.
стр. 3118
قوله : ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم كفروا بالله تعالى، قاله مجاهد. الثاني: بالبعث، قاله الحسن. الثالث: بالرسول، قاله قتادة. ﴿مِن قَبْلُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: في الدنيا , قاله مجاهد. الثاني: من قبل العذاب. ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: معناه يرجمون بالظن ويقولون في الدنيا لا بعث ولا جنة ولا نار , قاله الحسن. الثاني: أنه طعنهم في القرآن , قاله عبد الرحمن بن زيد. الثالث: هو طعنهم في رسول الله ﷺ بأنه شاعر أو ساحر , قاله مجاهد , وسماه قذفاً لخروجه عن غير حق. قوله : ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ يعني بالموت , وفيه خمسة تأويلات: أحدها: حيل بينهم وبين الدنيا , قاله مجاهد. الثاني: بينهم وبين الإيمان , قاله الحسن. الثالث: بينهم وبين التوبة , قاله السدي. الرابع: بينهم وبين طاعة الله تعالى , قاله خليد. الخامس: حيل بين المؤمن وبين العمل , وبين الكافر وبين الإيمان , قاله يزيد بن أبي يزيد. ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْياعِهِم مّن قَبْلُ﴾ فيهم ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم أوائلهم من الأمم الخالية , قاله مقاتل. الثاني: أنه أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة , قاله الضحاك. الثالث: هم أمثالهم من الكفار الذين لم يقبل الله سبحانه منهم التوبة عند المعاينة. ﴿إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا يعرفون نبيهم , قاله مقاتل. الثاني: هو شكهم في وقوع العذاب , قاله الضحاك.
стр. 3119
سورة فاطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3120
﴿الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير﴾ قوله : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ﴾ والفطر الشق عن الشيء بإظهاره للحسن يقال فطر ناب الناقة إذا طلع , وفطر دمه إذا أخرجه. قال ابن عباس: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها. وفي تأويله ههنا وجهان: أحدهما: خالق السموات والأرض , قاله قتادة , والكلبي , ومقاتل. الثاني: أنه شقها لما ينزل منها وما يعرج فيها. ﴿جَاعِلِ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً﴾ فيه قولان: أحدهما: إلى الأنبياء , قاله يحيى بن سلام. الثاني: إلى العباد رحمة أو نقمة , قاله السدي. ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ قال قتادة: بعضهم له جناحان , وبعضهم ثلاثة , وبعضهم أربعة. والمثنى والثلاث والرباع ما تكرر فيه الاثنان والثلاثة والأربعة.
следующие страницы →